النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
منَ النَّظمِ؛ فكانَ ينبغي التنبيهُ عليهِ بعدَ هذهِ الأبيات الأربعةِ بأنْ يقولَ :
أو كانَ سَاقِطًا بموضعين فليسَ مُعضلًا بغيرٍ مين
نقلَ هذا عن شَيخِنا البرهانِ، وهو غَيرُ وافٍ، فَلو قالَ :
والشَّرطُ في ساقِطه التَّوالي والانفراد ليسَ بالإعضَالِ
لكانَ أحسَنَ، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه : (ومِنْهُ قِسمٌ ثَانٍ)(١) إِنْ قيلَ: هوَ داخِل في قوله: ((اثنانِ فصَاعِدًا))
فالجوابُ: المنعُ؛ لأَنَّ الصَّميرَ في قَولِهِ: ((منه)) يَرجعُ إلى السَّندِ، فتقديرُ قَولِه:
((والمعضَلُ السَاقِط مِن إسنادِهِ اثنانٍ))، والنّبي ◌َّ مسندٌ إليهِ، وليسَ هوَ منَ السّندِ،
وأيضًا فالإعضالُ مِن مباحثِ الإسنادِ ، وإذا ذُكرَ النَّبِيُّ وَِّ كانَ/١٢٥أ/ الكَلامُ في
الرفعِ، وَهوَ مِن مباحثِ المتنِ، وكَذا إذا حُذفَ ذِكرُه وَ لِّ كانَ الكلامُ فِي الوقفِ،
وَهو من مباحثِ المتنِ أيضًا ، وَكذا إذا حُذِفَ الصَّحائِيُّ أيضًا؛ فإِنَّه يكونُ مَقطوعًا ،
وهوَ مِن مَباحثِ المتنِ أيضًا(٢)، فَلا يدخلُ ذلكَ في قوله: ((اثنانٍ فصاعِدًا))؛ لأنَّ
ذلكَ كالمستثنَى صريحًا في قواعِد هَذا العِلمِ، حَتى لا يختلطَ البحثُ في الإسنادٍ
بالبحثِ في المتنِ، فاحتاجَ أنْ ينصَّ عليهِ؛ لوجودٍ صُورةٍ سقط اثنينٍ معَ التوالي .
قولُه : (وقالَ ابنُ عبدِ البَرّ ... )(٣) إلى آخرِهِ، يقتضي أنَّ المنقطعَ يطلقُ على
جميعِ الأنواعِ التي تَرجعُ إلى السَّقطِ منَ السَّندِ، وَخُصَّ كلٍّ مِنْهَا باسمٍ، كالمعضَلِ،
والمعلقٍ، والمرسَلِ، وأنَّ كلَّ منها دَاخلٌ تحتَ المنقطع دخولَ الأخصِ تحتَ
الأعمّ .
(١) التبصرة والتذكرة (١٣٤).
(٢) من قوله: ((وكذا إذا حذف الصحابي)) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٦.

٤٠٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (عَنِ بعضِهِم)(١) هَذا القَولُ يشبهُ أنْ يكونَ قولَ مَن حدَّ المرسَلَ: بأنَّهُ
ما سقطَ من إسنادِهِ رَاوٍ(٢).
قولُه: (ما رواهُ من دون التَّابعينَ عنِ الصَّحابةِ)(٣) يُفهِمُ اشتراطَ الوصولِ إلى
الصحابيّ، وليسَ كذلكَ، فإنَّه لو ذُكِر أثرٌ عمَّن دونَ الصحابةِ، وسَقَط من أثنائهِ
رجلٌ سُمِّيَ منقطعًا، ويدخلُ في كلامِ ابنِ الصلاحِ أيضًا ما لو سقَط منهُ اثنانٍ
فصاعدًا، ولو معَ التوالي؛ فإِنَّهُ قالَ: ((من دون التابعينَ)) وذلكَ يشملُ من دونهُ
بقليلٍ، أو كثيرٍ، ولا يخفى ما فيه، اللهمَّ إلا أنْ يُعتَنَى بهِ فيقالَ: المثالُ يخصصهُ.
واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (والمعضلُ)(٤) قالَ ابنُّ الصلاحِ: ((وهو لقبّ لنوع خاصٍّ منَ
المنقطع، فكلَّ معضلٍ منقطعٌ، وليسَ كلَّ/١٢٥ب/ منقطع معضلاً، وقومٌ يُسمونهُ
مرسلاً كما سبقَ))(٥).
قولُه: (من موضعٍ واحدٍ)(٦) قال الشيخُ في ((النكتِ)): (( وهذا مرادُ المصنّفِ
ويوضح مرادَهُ المثالُ الذي مَثّلَ بهِ بعدُ، وهوَ قولُه: ومثاله ما يرويهِ تابع
التابعيّ ... ))(٧) إلى آخرِه.
قولُه : (فهوَ معضَل، بفتح الضادٍ)(٨) ينبغي أنْ يعلمَ أَنَّ ذلكَ غیرُ مطَّدٍ ، بل
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٦.
(٢) ينظر كلام الحافظ ابن حجر في النزهة: ٨١ - ٨٢ في التفريق بين المرسل والمنقطع.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٦.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١٣٤).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٣٥.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٦.
(٧) التقييد والإيضاح: ٨١.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٧، والعبارة لابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٦.

٤٠٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قد يستعملونَ لفظة ((مُعضِل)) بكسرٍ الضادِ؛ وذلكَ لأَنَّهُ يوجدُ في كلامِهم أحيانًا
وصفُ الحديثِ الذي لم يسقطْ من إسنادِه شيء بأنَّهُ مُعضِلٌ، فهذا إنما يريدونَ بهِ أنَّهُ
مُشكِلٌ، فهوَ مكسورُ الضادِ(١).
قلتُ: قولُه : (وهو اصطلاحٌ مشكلٌ من حيثُ اللغةُ)(٢)، أي: لأَنَّ مَفْعَلًا -
بفتحِ العينِ - لا يكونُ إلا من ثلاثيّ لازم ◌ُدِّيَ بزيادة الهمزةِ، وهذا لازمٌّ معَ الزيادةِ .
وأجابَ: بأنَّهُ وجدَ لهُ قولهم: ((أمرٌ عضيلٌ))، أي: مستغلقٌ شديدٌ .
قلتُ: يريدُ أنَّ من المقررِ: أنَّ ((فعيلًا)) مبالغة فاعلٍ لا يكونُ من رباعي، وإنما
يكون من ثلاثي، وهوَ هنا لازمٌ لتفسيرهم لهُ بمستغلقٍ شديد، فيكونُ مثل جليسٍ
وكريم، من جلسَ وكَرُّمَ، فيقالُ: عضل الأمرُ إذا اشتدَّ، كما يقالُ: أعضل، فإذا
ثبت أنَّه من ثلاثيّ لازمٍ عُدِّيَ بالهمزةِ، فقيلَ: أعضلهُ، كما يقالُ: أكرمهُ، وأجلسهُ،
والمعضلُ في الاصطلاح من هذا؛ لأنهم أعضلوه، فيصيرُ كما قالوا: ظلم الليلُ
وأظلمَ هوَ، وأظلمهُ الله. هذا ما كانَ ظهرَ لي، ثم وجدتُ ما يؤيدُ أنَّه مرادهُ، قالَ
(١) جاء في نسخة (ب): ونقل هذا السخاوي عن ابن حجر فقال: ((واعلم أنه قد وقع - كما أفاده
شيخنا - التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة، بل
الإشكال في معناه، وذكر لذلك أمثلة، ولم يذكر فيها ما رواه الدولابي في ((الكنى) من طريق
خليد بن دعلج، عن معاوية بن قرة، عن أبيه رضي اللَّه عنه رفعه: ((من كانت وصيته على كتاب
اللَّه كانت كفارة لما ترك من زكاته))، وقال: هذا معضل يكاد يكون باطلًا، قال شيخنا: فأما أن
يكون يطلق على كل من المعنيين، أو يكون المعرف به وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، والواقع
في كلام من أُشير إليه بكسرها، ويعنون به المستغلق الشديد أي: الإسناد والمتن، قال: وبالجملة
فالتنبيه عليه كان متعينًا)) انتهى. وانظر: النكت لابن حجر ٢ / ٥٧٥ - ٥٧٩، وبتحقيقي :
٣٤٩ - ٣٥٢، وفتح المغيث ١ / ١٧٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٧.
٠

٤٠٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الشيخُ في ((النكتِ))(١): ((إنَّ المصنّفَ أملى حينَ/١٢٦أ/ قراءةِ الكتابِ عليهِ أنَّ
فعيلًا يدلَّ على الثلاثي)).
قالَ: ((فعلى هذا يكونُ لنا عَضَلَ قاصرًا، وأعضلَ متعديًّا وقاصرًا، كما قالوا :
ظَلَمَ الليلُ، وأظلمَ الليلُ، وأظلمَ اللَّهُ الليلَ)). انتهى.
قال الشيخُ: ((وقد اعترَض عليهِ(٢) بأنَّ ((فعيلًا)) لا يكونُ من الثلاثيّ القاصرِ.
والجوابُ: أَنَّهُ إنما لا يكونُ من الثلاثيّ القاصرِ إذا كانَ ((فعيلٌ)) بمعنى
((مفعول)) فأما إذا كانَ بمعنى ((فاعلٍ)) فيجيءُ منَ الثلاثي القاصرِ، كقولكَ: حريصٌ
من حَرَصَ، وإنما أرادَ المصنّفُ بقولهم: ((عضيلٌ)) أنَّهُ بمعنى فاعل، من عَضَلَ الأمرُ
فهوَ عاضِلٌ وعضيل، واللَّهُ أعلمُ .
وقرأتُ بخطّ الحافظِ شرفِ الدينِ الحسن بن عليَّ الصيرفيّ على نسخةٍ من
كتابٍ ابنِ الصلاحِ في هذا الموضعِ: دلنا قولهم: ((عضيل)) على أنَّ في ماضيه
عضل، فيكونُ أعضلهُ منهُ، لا من أعضلَ هوَ، وقد جاءَ: ظلمَ الليلُ، وأظلمَ،
وأظلمهُ الله، وغطشَ، وأغطشَ، وأغطشهُ الله))(٣). انتهى.
وغطشَ - بمعجمةٍ، ثم مهملةٍ، ثم معجمةٍ - أي : أظلمَ .
قولُه: (لا التفاتَ في ذلكَ إلى معضِل - بكسر الضادٍ -)(٤)، أي: التفاتًا
يشكلُ على ما مضى من إثباتٍ كونِه متعديًا، وإنْ كانَ مثلَ ((عضيل)) في المعنى -
أي: في اللزومِ - من جهةِ أنَّ معناهُ مستغلقٌ شديدٌ، ليوجبَ ذلكَ أنَّهُ غيرُ مُتعدٍّ معَ
(١) التقييد والإيضاح: ٨٢.
(٢) جاء في حاشية (أ): ((ابن الصلاح)).
(٣) التقييد والإيضاح: ٨٢.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٧.

٤٠٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وجود الهمزةِ، فحينئذٍ لا يكونُ للهمزةِ(١) أثر في التعدية؛ فلا يصحُ معضَلٌ -
بالفتح - لأنَّهُ لا يكونُ إلا من متعدٍّ، لا التفاتَ إلى ذلكَ؛ لأَنَّهُ ليسَ بأولٍ فعلٍ
استُعمِلَ لازمًا ومتعديًا، نحوَ: أَسلَمَ الرجلُ، فهوَ مسلمٌ، وأسلمتُه أنا/١٢٦ ب/ إلى
كذا، وآمنَ فهوَ مؤمنٌ، وآمنتُه أنا من فلانٍ، واللَّهُ أعلمُ .
هذا توجيهُ كلامِه، على أني وجدتُ النصَّ في كلامٍ أهلِ اللغةِ على أنَّ أعضلَ
متعدٍّ، قالَ الإمامُ عبدُ الحقِّ في كتابهِ ((الواعي)): ((العضلُ الداهيةُ التي أعضلت،
أي: غلبت)). وقالَ: ((أعضلَ الأمر إذا اشتدَّ، وداءٌ عضالٌ، أي: شديدٌ أعيا الأطباءَ
وأعضلهم فلم يقوموا بهِ)).
وقالَ صاحبُ ((القاموسِ))(٢): ((عضَّل عليه: ضيّقَ، وبه(٣) الأمرُ اشتدَّ،
كأعضل وأعضلهُ، وتعضلَ الداءُ الأطباءَ وأعضلهم، وداءٌ عضالٌ، كغُرابٍ : مُني
غالبٌ )). انتهى .
والمادةُ تدورُ على الاشتداد ، من عضلة الساقٍ، وهي اللحمةُ التي في باطنهِ .
ونقلَ عبدُ الحقِّ، عن قاسم: أنها كلُّ لحم اجتمعَ، قالَ: وقالَ الخليلُ: كلُّ
لحمةٍ اشتملت على عصبةٍ. انتهى .
وتارةً يكونُ الاشتدادُ ناظرًا إلى المنعِ، وتارةً إلى الضيقِ والغلبةِ ؛ فالمعنى إذن :
أنَّ الذي أَسقطَ من الحديثِ راويين متواليينٍ شدَّد في المنعِ من فهم الساقطِ ؛ فإنَّه إذا
كانَ الساقطُ واحدًا أمكنَ أن يعرفَ من تلميذهِ وشيخهٍ، فإذا زادَ السقطُ واحدًا يليهِ
زاد الإشكالُ، فهو إذن معضلٌ، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (ومثلَ أبو نصرٍ)(٤) قالَ ابنُ الصلاحِ قبل ذلكَ: (( ومثالُه: ما يرويه
(١) زاد بعدها في (ف): ((في).
(٢) القاموس المحيط مادة (عضل).
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: عضلَ)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٧.

٤٠٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
تابعيُّ التابعيّ قائلًا فيهِ: قال رسولُ اللَّه وَهِ، وكذلكَ ما يرويهِ مَن دونَ تابعيّ
التابعيّ، عن رسولِ اللَّه ◌َ له، أو عن أبي بكرٍ وعمرَ وغيرِهما، غيرَ ذاكرٍ للوسائط
بينهُ وبينهم))(١٢٧/٢١أ/.
قولُه: ( يقولُ مالكٌ بلغني عن أبي هريرةً(٢) رضي اللَّه عنه)(٣)، أي: فإِنَّهُ
ورَد في بعضٍ طرقه خارجَ ((الموطأ)): مالكٌ، عن محمدِ بنِ عجلانَ، عن أبيهِ، عن
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٦.
(٢) هذا البلاغ في الموطأ (رواية يحيى الليثي (٢٨٠٦)، ورواية أبي مصعب الزهري (٢٠٦٤)، ورواية
سويد بن سعيد (٧٧٩)، وهو في موطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي كما أسنده إليه الحاكم في معرفة
علوم الحديث : (٣٧).
قلت : وقد روي موصولًا عن مالك: رواه إبراهيم بن طهمان، والنعمان بن عبد السلام.
ورواية ابن طهمان: عند الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٣٧، والخليلي في الإرشاد ١ / ١٦٤.
ورواية النعمان : عند الخليلي في الإرشاد ١ / ١٦٤ - ١٦٥؛ كلاهما (إبراهيم بن طهمان والنعمان
ابن عبد السلام) عن مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّد ...
الحديث .
وقد خولف فيه مالك، فقد أسنده عن محمد بن عجلان: سفيان الثوري، عند الحميدي
(١١٥٥)، وأحمد (٢ / ٢٤٧)، ووهيب بن خالد عند أحمد (٢ / ٣٤٢)، وسعيد بن أبي أيوب
عند البخاري في الأدب المفرد (١١٩٢)، والليث بن سعد عند البخاري في الأدب المفرد
(١٩٣)، والبيهقي في الكبري (٨ / ٦)، وسفيان بن عيينة عند البغوي (٢٤٠٣)، لكن هؤلاء
(سفيان الثوري، ووهیب ، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة) رووه عن ابن
عجلان، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، كما في رواية الجمع، فقد أخرجه مسلم (٥ / ٩٣
حديث (١٦٦٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن العجلان.
فلعل هذا هو السبب الذي جعل الإمام مالكًا يذكره بلاغًا في موطئه؛ لأنه لم يضبطه جيدًا، ومن
عجب أنّ الدكتور بشار عوّاد لم يتنبه إلى ذلك في تعليقه على موطأ مالك في روايته (رواية أبي
مصعب، ورواية يحيى الليثي) بل لم يشر أبدًا إلى الرواية الموصولة من طريق مالك .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٧.

٤٠٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أبي هريرةَ؛ فتبينَ أَنَ الساقطَ اثنانٍ متواليانٍ، وهذا يؤيدُ ما أسلفنا في الإسنادِ الذي فيه
راوٍ مبهمٌ مثل ((رجل))، من أنَّهُ لا يُسمَّى متصلاً فيهِ مبهم إلا إذا صرَّحَ ذلكَ المبهمُ
بالتحديثِ ممن فوقةُ؛ لأنَّ مالكًا أخذَ عن أصحابٍ أبي هريرةَ .
وقولُه هنا : (بلغني)(١) يعني: من مُبَلِّغ، فهو مبهمٌّ، فلو لم يشترطِ التحديثَ
لقلنا متصلٌ، فإنَّه كثيرًا ما يكونُ بينهُ وبينَ أبي هريرةَ واحدٌ فقط ، وقد تبيَّنَ بخلافٍ
ذلكَ، وأَنَّ بينهما اثنينٍ، وبهذا يندفعُ ما استُشكِلَ بهِ قولُ أبي نصرٍ من أَنَّهُ يجوزُ أنْ
يكونَ الساقطُ بينَ مالكِ وبينَ أبي هريرةً واحدًا؛ لسماعِ مالكٍ من سعيد المقبري،
ونعيمِ المجمرِ، ومحمدِ بنِ المنكدرِ ، وغيرهم من أصحابٍ أبي هريرة، والله الموفقُ.
قولُه: (من قبيلِ المعضلِ)(٢) قالَ ابنُّ الصلاحِ: ((لما تقدمَ))(٣)، أي: من
سقوطِ اثنينٍ فصاعدًا من إسنادهِ . انتهى .
وهو من قبيلِ المعلقِ أيضًا، ولا يَختصُّ بقولهم: قالَ رسولُ اللَّه ◌َله: ((بل لو
قال أحدُهم)): قالَ الشافعيُّ، أو مالكٌ مثلًا لكانَ الحكمُ كذلكَ.
قال ابنُ الصلاحِ: (( وسمَّاه الخطيبُ أبو بكرٍ الحافظُ في بعضٍ كلامِه مرسلاً،
وذلكَ على مذهبٍ مَن يُسمّي كلَّ ما لا يتصلُ إسنادهُ مرسلًا كما سبقَ))(٤).
قولُه: (ومنه قسم ثانٍ)(٥) هذا له شرطانٍ :
أحدهما: أنْ يجيءَ مسندًا من طريقِ ذلكَ الذي وُقِفَ عليهِ(٦).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٧.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٨.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٨.
(٤) المصدر السابق .
(٥) التبصرة والتذكرة (١٣٤).
(٦) بدل هذا في (ب): ((قوله)).

٤٠٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
/١٢٧ ب / والثاني: أنْ يكونَ مما تجوزُ نسبتهُ إلى غيرِ النبيِّ وَلِّ، مثلُ أنْ
يكونَ للرأي فيهِ مجالٌ، أو يكونَ مما يمكنُ أخذُه عنِ الكتابيين، فإنْ لم يأتِ مسندًا
من طريقِ ذلكَ الرجلِ من وجهٍ من الوجوهِ ؛ فإنَّهُ لا يكونُ معضلًا؛ لأنَّهُ يحتمل أنْ
يكونَ قالهُ من عندِ نفسهِ ، فلم يتحققْ أنَّهُ سقطَ منهُ اثنانٍ ، ففاتَ شرطُ التسميةِ، وإِنْ
كانَ مما لا تجوزُ نسبُه إلى غيرِ النبيِّ وَِّ كأن يقولَ التابعيُّ: ((أُسرِيَ بِي،
ورأيتُ(١) ربي)). ونحو ذلكَ مما يعلمُ أنَّهُ عنِ النبيِّ بَّهِ؛ فهوَ مرفوعٌ حكمًا، وهو
معضلٌ بالنظر إلى صورتهِ الظاهرةِ في سقوطِ اثنين منهُ، ومرسلٌ نظرًا إلى أنَّ النبيَّ
وَ ر مذكورٌ فيه حكمًا، وإنْ كان لم يصرح بهِ .
قولُه: (باستحقاقِ اسم الإعضالِ أولى)(٢)، أي: من اسم القطعِ والإرسالِ
نظرًا إلى الصورةِ .
الْعَنْعَنَةُ(٣)
قولُه :
مِنْ دُلْسَةٍ رَاويهِ، واللِّقَا عُلِمْ
١٣٦- وَصَخَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعنِ سَلِمْ
١٣٧- وَبَعْضُهُمْ حَكَى بِذَا إِجَمَاعًا و(مُسْلِمٌ) لَمْ يَشْرِطِ اجتِمَاعًا
طُولُ صَحَابَةٍ، وَبَعْضُهُمْ شَرَطْ
١٣٨- لكِنْ تَعَاصُرًا، وَقِيلَ: يُشْترَطْ
١٣٩- مَعْرِفَةَ الرَّاوِي بالاخْذِ عَنْهُ، وَقيلَ: كُلُّ مَا أَنَانَا مِنْهُ
١٤٠- مُنْقَطِعُ، حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ، وَحُكْمُ (أَنَّ) حُكُمُ (عَنْ) فَالجُلُّ
(١) في (ف): ((أو رأيت)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٨.
(٣) ينظر في العنعنة :
المحدّث الفاصل: ٤٥٠، والتمهيد ١ / ١٢، وإكمال المعلم ١ / ١٦٤، والاقتراح: ٢٠٦،
ومحاسن الاصطلاح: ١٥٥، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٢ / ٥٨٣ وبتحقيقي: ٣٥٥.

٤٠٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
١٤١ - سَوَّوْا، وللقَطْعِ نَحَا ( البَرْدِيچِي) حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ في التَّخْرِيج
قالَ شيخُنا: ((مَن حَكَمَ بالانقطاع دائمًا شددَ(١)، ويليهِ مَن شرطَ طولَ
الصحبةِ(٢)، ومن اكتفى بالمعاصرة سهَّلَ(٣)، والمذهبُ الوسطُ الذي ما بعدهُ إلا
التعنتُ مذهبُ علي بنِ المديني والبخاري من أنَّهُ يشترطُ اللقاء فقط(٤).
وما أورده مسلمٌ عليهم من أنَّهُ يلزمهم ردُّ المعنعنِ دائمًا لاحتمالِ عدمِ السماعِ
ليسَ بواردٍ ؛ لأنَّ المسألةَ مفروضةٌ في غيرِ المدلسِ، ومتى فرضَ أنَّهُ لم يسمع ما عنعنهُ
كانَّ مدلسًا، فتنتفي المسألةُ من أصلها ».
وقولُه: (معرفةُ الراوي بالأخذِ عنهُ)(٥) لا يطابقُ قولَه/١٢٨أ/ في الشرحِ:
((أنْ يكونَ معروفًا بالروايةِ عنهُ)) فإنَّ الأخذَ أخصُّ منَ الروايةِ، فالأخذُ عنِ الشخصِ
التلقي منهُ بلا واسطةٍ ، والروايةُ عنه النقلُ عنهُ، سواءٌ كانَ بواسطةٍ أم لا ؛ فالعبارةُ
المساويةُ لما في الشرح أنْ يقالَ(٦): معرفةُ الراوي بنقلٍ عنهُ.
(١) قال العلائي في ((جامع التحصيل)): ١١٦: ((وهذا القول حكاه ابن الصلاح ولم يسم قائله ونقله قبله
القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه ((المحدث الفاصل)»: ٤٥٠ عن بعض المتأخرين من الفقهاء.
(٢) وهو قول الإمام أبي المظفر بن السمعاني. انظر: قواطع الأدلة ١ / ٣٧٤، وإرشاد طلاب الحقائق
١ / ١٨٧، وجامع التحصيل: ١١٦.
(٣) هو قول الإمام مسلم رحمه الله، وقد ادعى الإجماع عليه كما قال النووي. انظر شرح النووي على
صحيح مسلم ١ / ٣٣.
(٤) قال النووي: ((وهو مذهب علي بن المديني والبخاري وأبي بكر الصيرفي الشافعي والمحققين،
وهو الصحيح)). وسيأتي كلام النووي لاحقًا. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١ / ٣٣.
وقال العلائي: ((وهذا هو الذي عليه رأي الحذاق كابن المديني والإمام البخاري وأكثر الأئمة)).
جامع التحصيل: ١١٦.
(٥) التبصرة والتذكرة (١٣٩).
(٦) جاء في حاشية (أ): ((أي: في النظم)).

٤١٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وللقطع نحا البرديجي)(١)، أي: وللقطعٍ في الخبرِ الذي رواهُ الراوي
بـ((أنَّ)) ونحوها منَ الصيغ المشبهةِ بـ((عن)) في كونها تحتملُ عدمَ السماع مطلقًا،
أي: سواءٌ كانَ قائلُها مدلسًا أو لا، لقيَ مَن رَوَى بها عنه أم لا .
قولُه : (من أئمةِ الحديثِ وغيرهم)(٢) قال ابنُ الصلاح عقبهُ: ((وأودعهُ
المشترطونَ للصحيحِ في تصانيفهم فيهِ وقبلوهُ))(٣).
قولُه : ( بشرطِ سلامةِ الراوي الذي رواهُ بالعنعنةِ منَ التدليسِ)(٤)، أي: فإنْ
كانَ مدلسًا لم تقبلُ عنعنتُه حتى يتبيَّنَ سماعُه لذلكَ الحديثِ ممن عنعنهُ عنهُ، قالَ
الشافعي في بابٍ تثبيتٍ خبرِ الواحدِ: (( وأقبلُ في الحديثِ حدثني فلانٌ، عن فلانٍ إذا
لم يكن مدلسًا، ولا أقبلُ في الشهادةِ إلا سمعتُ، أو رأيتُ أو أشهدني))(٥).
قالَ الإمامُ أبو بكرٍ الصيرفي في شرحهِ(٦): ((لأُنَّ فلانًا، عن فلانٍ إذا لقيهُ فهوَ
على السماع حتى يُعرفَ خلافهُ، وليسَ الناسُ على أنَّ عليهم ديونًا حتى يُعلمَ خلافه،
فالشهادةُ تختصُ بأنْ يحتاطَ فيها من هذا الوجهِ)). وقالَ الشافعيُّ: ((فقالَ - يعني:
شخصًا ناظرهُ(٧) - فما بالكَ قبلتَ مَن لم تعرفهُ بالتدليسِ أنْ يقولَ: عن، ويمكنُ(٨)
(١) التبصرة والتذكرة (١٤١).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٩.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٩.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٩.
(٥) الرسالة فقرة (١٠١١).
(٦) جاء في حاشية (أ): ((أي على الرسالة)).
(٧) هذه الجملة من البقاعي للتوضيح، وقد ذكرت عند تحقيقنا للرسالة بأن ليس هناك مناظرة حقيقية ،
وإنما هو تمثيل للإِمام الشافعى، حتى يشمل القول ونقيضه، فيكون أثبت للحجة والقوة .
(٨) في الرسالة: ((وقد يمكن)).

٤١١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فيهِ أنْ يكونَ لم يسمعهُ؟ فقلتُ لهُ: المسلمونَ/١٢٨ ب/ العدولُ عدولٌ أصحاءُ الأمرِ
في أنفسهم))(١). وقالَ الصيرفي: ((المعنى: أني إذا عرفتُ العدلَ فهو على العدالةِ
حتى أعلمَ الجرحَ، وكذلكَ إذا علمتُ السماعَ فهوَ على السماعِ حتى أعلمَ التدليسَ ؛
فإذا علمته وقفته، وما لم نجدْ لهُ فهوَ موقوفٌ على الاختبارِ))(٢).
قولُه: (وبشرطِ ثبوتٍ ملاقاتهِ)(٣)، أي: فإنْ لم تثبتْ ملاقاتهُ لمن عنعنَ عنهُ
وقفَ الحديث حتى يثبتَ اللقيُّ، فقد عنعنَ أناسٌ عمن لم يلقوه، مثل حديثٍ: (( كانَ
رسولُ اللَّهِ وَلّهِ يستفتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ، والقراءة بالحمد للهِ ربِ العالمينَ، وكانَ إِذا
ركعَ لم يشخص رأسهُ ولم يصوبهُ، ولكن بينَ ذلكَ، وكانَ إذا رفعَ رأسهُ من الركوعِ لم
يسجدْ حتى يستويّ قائمًا، وكانَ إذا رفعَ رأسهُ منَ السجدةِ لم يسجدْ حتى يستويَ
جالسًا، وكانَ يقولُ في كلِّ ركعتينٍ التحیةً، و کان یفرشُ رجله اليسرى، وينصبُ
رجله اليمنى، وكانَ ينهى عن عقبة - وفي روايةٍ : عقب - الشيطانِ ، وينهى أنْ يفترشَ
الرجلُ ذراعيهِ افتراشَ السبعِ، وكانَ يختمُ الصلاةَ بالتسليمِ » .
أوردهُ صاحبُ ((العمدةِ)) (٤) فيها ظانًّا أنَّهُ مما اتفقَ عليهِ الشيخانِ، وإنما رواهُ
مسلمٌ(٥) فقط، عن أبي الجوزاءِ أوسٍ بنِ عبدِ اللَّهِ الربعي، عن عائشةَ - رضي اللَّه
عنها، ولم يلقَها .
قال شيخنا في ((تهذيب التهذيب))(٦) عن ابن عديّ: (( وأبو الجوزاء رَوَی عن
(١) الرسالة فقرة (١٠٢٨) و(١٠٢٩).
(٢) في (ف): ((الاختيار)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٩.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((الحافظ عبد الغني المقدسي))، وانظر: عمدة الأحكام: ٧٢.
(٥) صحيح مسلم ٢ / ٥٤ (٢٤٠) (٤٩٨).
(٦) ١ / ٣٨٤.

٤١٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصحابةِ، وأرجو أنَّهُ لا بأسَ بهِ، ولا تصحّ روايته عنهم أنَّهُ قد سمعَ منهم، وقولُ
البخاري: ((في إسنادهِ نظرٌ)) يعني: أنهُ لم يسمع من مثلٍ ابنٍ مسعودٍ، وعائشةً
وغيرِهما، لا أنَّهُ/١٢٩أ/ ضعيفٌ عنده)).
قالَ شيخُنا(١): ((وذكرَ ابنُ عبدِ البرّ في ((التمهيدِ)) أيضًا أنَّهُ لم يسمعْ منها (٢).
وقالَ جعفرٌ الفريابي في (( كتاب الصلاةِ)): حدثنا مزاحمُ بنُ سعيدٍ(٣)، حدثنا ابنُ
المباركِ، حدثنا إبراهيمُ بنُّ طهمانَ، حدثنا بديلٌ العقيليُّ، عن أبي الجوزاء، قالَ :
أرسلتُ رسولاً إلى عائشةَ - رضي اللَّه عنها - يسألها ... فذكرَ الحديثَ - يعني:
((كانَ يستفتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ ... )) إلى آخرِه - (٤) فهذا ظاهرهُ أَنَّهُ لم يشافهها،
لكنْ لا مانعَ من جوازٍ كونهِ توجهَ(٥) بعدَ ذلكَ، فشافهها على مذهبٍ مسلمٍ في
إمكانِ اللقاءِ، واللَّهُ أعلمُ))(٦) .
قولُه: (فقدِ ادعاهُ)(٧) فيهِ نظرٌ، فإنَّ ابن عبدِ البر لم يصرّحْ بذلكَ، إنما ادّعى
الإجماعَ على قبولهِ كما في ((التمهيدِ))(٨)، لكن يلزمُ من ذلكَ أنْ يكونَ متصلًا،
وعبارته - كما نقلها (٩) الشيخُ في ((النكتِ))(١٠) -: ((اعلمْ وفقكَ الله، أني تأملتُ
(١) القائل هو البقاعي .
(٢) التمهيد ٢٠ / ٢٠٥.
(٣) في جميع النسخ الخطية: ((شعبة)) وهو تحريف، لأنه جاء مخالفًا لما في التهذيب ، ويؤيد ما أثبت ما جاء
في سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٠٤ في ترجمة الفريابي، إذ ذكره ضمن شيوخه بهذا الاسم، والله أعلم.
(٤) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .
(٥) بعد هذا في التهذيب: ((إليها)).
(٦) جاء في حاشية (أ): ((بلغ))، وهو دليل على بلوغ المقابلة أو السماع.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٠.
(٨) التمهيد ١ / ١٣.
(٩) في (أ) و(ب): ((نقل)).
(١٠) التقييد والإيضاح: ٨٣ - ٨٤، وانظر: التمهيد ١ / ١٢ - ١٣.

٤١٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أقاويلَ أئمةِ الحديثِ، ونظرتُ في كتبٍ مَّنِ اشترط الصحيحَ في النقلِ منهم، ومن لم
يشترطهُ، فوجدتهم أجمعوا على قبولِ الإسنادِ المعنعنِ، لا خلافَ بينهم في ذلكَ إذا
جمعَ شروطًا ثلاثةً، وهي: عدالةُ المحدثينَ، ولقاءُ بعضهم بعضًا مجالسةً
ومشاهدةً، وأنْ يكونوا بُرَآءَ من التدليسِ - ثم قالَ -: وهو قولُ مالكِ، وعامةِ أهلِ
العلمِ)). انتهى .
لكنْ نقل عن شيخنا الحافظِ (١) برهان الدينِ الحلبي أنَّ ابنَ عبدِ البرّ قال في
مقدمةِ ((التمهيدِ))(٢): ((لا خلافَ في ذلكَ))- أي: في كونهِ متصلًا - بين أئمةٍ
الحديثِ .
قولُهُ : (وادعى أبو عمرو الداني ... )(٣) إلى آخره، يُنظرُ كلامُ أبي عمرو في
كتابه في ((القراءاتِ))، هل الشرطُ داخلٌ في الإجماع، أو هوَ قَيَّدَ الإجماع من عنده؟
قولُه - مستدركًا على أبي عمرو -: (لكن قد يظهر عدم/١٢٩ب/
اتصاله)(٤)، أي: لا يلزمُ من كونهِ معروفًا بالروايةِ عنهُ أنْ يكونَ متصلاً؛ فإنَّ
الشخصَ قد يُكثِرُ النقلَ عن شخصٍ، فُيعرفُ بالرواية عنهُ، ولا يكونُ اجتمعَ بهِ
أصلًا، أو یکونُ اجتمعَ به، ولم يسمع منهُ شيئًا .
قلتُ : والمسألةُ مفروضةٌ فيمن ثبتَ لقاؤهُ، وهو معَ ذلكَ غيرُ مدلسٍ، فمن
رَوَى عمن لم يجتمع بهِ فَقَدْ فَقَدَ الشرطَ الأولَ، فلم يرد عليهِ الشقُّ الأُولُ منَ
الاعتراض، ومَن رَوَى عمَن اجتمعَ بهِ، ولم يسمع منهُ شيئًا بلفظ ((عن)» ونحوها
كان مدلسًا، ففاتهُ الشرطُ الثاني ؛ فسلمَ منَ الشقِ الثاني، وليسَ طولُ الصحبةِ شرطًا
(١) لم ترد في (ف).
(٢) التمهيد ١ / ١٢.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٠.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٠.

٤١٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لمعرفةِ الراوي بالأخذِ عن الشخصِ، فقد يلقاهُ بعضَّ يومٍ ويحملُ عنهُ أحاديثَ ، ثم
ينشرُها، فيشيخُ أنَّهُ يرويها عنهُ، فيقبلُ الرواةُ إليهِ، ويشتهرُ ذلكَ، وإنما كانَ اجتماعهُ
بهِ بعضَ يومٍ ، واللّهُ أعلمُ .
قولُه: (والبخاريُّ وغيرهما)(١) منهم: أبو بكرِ الصيرفي الشافعي،
والمحققونَ. قالهُ النوويُّ(٢) فيما نقل عنهُ(٣).
قولُه: (لم يسبقْ قائله إليهِ)(٤) قال ابنُ كثيرٍ - فيما نقل عنهُ - : ((قيلَ: إِنَّهُ يريدُ
البخاريَّ، والظاهرُ أَنَّهُ يريدُ عليّ بنَ المديني، فإِنَّهُ يشترطُ ذلكَ في أصلٍ صحةِ الحديثِ،
وأما البخاريُّ فإِنَّهُ لا يشترطهُ في أصل الصحةِ ، ولكن التزمَ ذلكَ في كتابهِ((الصحيحِ))(٥).
قولُه: (أو تشافها)(٦) وقد التزمَ مسلمٌ من اشتراط اللقاء؛ لاحتمالِ الإرسالِ أنْ
يردّ المعنعنَ دائمًا، فقالَ: ((فإِنْ كانتِ العلةُ في تضعيفِكَ الخبرَ/ ١٣٠أ/ وتركِكَ
الاحتجاجَ بهِ إمكانَ الإرسالِ فيه، لزمكَ أنْ لا تثبتَ إسنادًا معنعنًا حتى ترى فيهِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٠.
(٢) عزاه الإمام النووي في ((التقريب)): ٦٠ إلى المحققين، وقال في شرحه لصحيح مسلم ١ / ٣٣:
((والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث، والفقه والأصول: أنه متصل ... )).
وقال ابن حجر في ((النكت)) ٢ / ٥٩٥، وبتحقيقي: ٣٦٦: وهذا المذهب هو مقتضى كلام
الشافعي)). وبه قال ابن عبد البر كما في ((التمهيد)) ١ / ٢٦، وانظر: ((الرسالة)) للإمام الشافعي
فقرة (١٠٣٢).
(٣) جاء في حاشية (أ): ((بلغ الشيخ شهاب الدين ابن الحمصي، قراءة على صاحبه بلغ اللَّه به أعلى
المنازل، وحلاه بأحلى الفضائل قراءة في البحث ، وسمع الجماعة، وكتبه مصنفه إبراهيم بن عمر
البقاعي الشافعي لطف اللَّه به، آمين)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢١.
(٥) اختصار علوم الحديث ١ / ١٦٩، وبتحقيقي: ١٢٦.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢١.

٤١٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
السماعَ من أولهِ إلى آخرِهِ))(١). انتهى. وهذا ليسَ بلازم؛ لأَنَّ المُعَنْعِنَ لو كانَ بينهُ
وبينَ مَن رَوَى عنهُ بعن واسطةٌ كانَ مدلسًا، والمسألةُ مفروضةٌ في غيرِ المدلسِ، كما
قالَ شيخنا في ((شرحهِ لنخبتهِ))(٢).
وقال ابنُ الصلاح في تفريعاتٍ هذا الباب: ((الثالث: قد ذكرنا ما حكاهُ ابنُ
عبدِ البرِّ من تعميم الحكم بالاتصالِ فيما يذكرهُ الراوي عمَن لقيهُ بأي لفظٍ كانَ، وهكذا
أطلقَ أبو بكرِ الشافعي الصيرفي(٣) ذلِكَ فقالَ: ((كلُّ مَن عُلمَ له سماعٌ من إنسانٍ فحدّثَ
عنهُ، فهوَ على السماع حتى يعلمَ أنَّهُ لم يسمع منهُ ما حكاهُ، وكل مَن عُلمَ له لقاءُ إنسانٍ
فحدّثَ عنهُ، فحكمهُ هذا الحكم)) (٤)، وإنما قالَ هذا فيمن لم يظهرْ تدليسهُ.
ومن الحجةِ في ذلِكَ وفي سائرِ البابِ أَنَّهُ لو لم يكن قد سمعةُ منهُ لكانَ
بإطلاقهِ الروايةَ عنهُ من غيرٍ ذكرِ الواسطةِ بينهُ وبينهُ مدلسًا، والظاهرُ السلامةُ من
وصمة التدليسٍ، والكلام فيمن لم يُعرفْ بالتدليسِ .
ومن أمثلة ذلِكَ، قوله: قالَ فلانٌ كذا وكذا، مثلُ أنْ يقولَ نافعٌ: قالَ ابنُّ
عمرَ. وكذلكَ لو قالَ عنهُ: ذكرَ، أو فعلَ، أو حدّثَ، أو كانَ يقولُ كذا وكذا، ما
جانسَ ذلِكَ، فكل ذلِكَ محمولٌ ظاهرًا على الاتصالِ، وأَنَّهُ تلقى ذلِكَ منهُ من غيرِ
واسطةٍ بينهما، مهما ثبتَ لقاؤهُ له على الجملةِ))(٥).
(١) مقدمة صحيح مسلم ١ / ٢٣ - ٢٤.
(٢) نزهة النظر: ٦٦ طبعة عتر.
(٣) هو الإمام الأصولي أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الصيرفي (ت ٣٣٠هـ).
انظر: تاريخ بغداد ٥ / ٤٤٩، وطبقات الفقهاء: ١٢٠، وطبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٨٦.
(٤) قال الزركشيُّ في ((نكته)) ٢ / ٣٨: «رأيته مصرحًا به في كتابه المسمى بـ«الدلائل والإعلام في
أصول الأحكام)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٤.

٤١٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وفيما قالهُ مسلمٌ نظرٌ)(١)، أي: لأنهم كثيرًا/ ١٣٠ ب/ ما يرسلونَ
عمن عاصروهُ، ولم يلقوهُ .
قولُه: (قالَ: وهذا الحكمُ)(٢)، أي: المسألةُ من أصلها وهي العنعنةُ، أي:
لأنَّ المتأخرينَ ليسَ لهم اعتناءٌ بأمرِ الروايةِ في الكتبِ العلميةِ ، إنما جلَّ مقصودِهم
إبداءُ الفوائد من غير نظرٍ إلى إسنادٍ .
قولُه: (أبو الحسنِ القابسي)(٣) قيلَ: وهو حسنٌ لو رتبَ(٤) هذهِ الأمورَ
المزيدةَ كما فعلَ النوويُّ كانَ أحسنَ، فإِنَّهُ قالَ(٥) - بعدَ ذكر مذهبٍ البخاريِّ
وغيره -: «وقد زادَ جماعةٌ من المتأخرينَ على هذا، فاشترطَ أبو الحسنِ القابسيُّ ..
فذكرهُ، وزادَ أبو المظفرِ السمعاني فاشترطَ طولَ الصحبةِ بينهما، وزادَ أبو عمرٍو
الداني ... ))(٦) إلى آخرِه .
قولُه : (إدراكًا بينًا)(٧)، أي: إدراكًا يمكنهُ فيهِ لقاؤه والسماحُ منهُ، وإلّ فلا
فائدةَ في كونهِ أدركهُ(٨) بالسن، ثم ماتَ المرويُّ عنهُ قبلَ تمييزهٍ، وهذا مرادُ مسلمٍ
في اكتفائهِ بالمعاصرة، ولأجل هذا قالَ الشيخُ: ((وهذا داخلٌ فيما تقدَّم))(٩).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢١.
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) جاء في حاشية (أ): ((ابن الصلاح)).
(٥) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٤٤.
(٦) شرح النووي على صحيح مسلم ١ / ١٢٤.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٢.
(٨) في (ف): ((إدراكه)).
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٢.

٤١٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وكذا مرادُ مَنِ اشترطَ اللقاءَ أنْ يقترنَ باللقاءَ إِمكانُ السماع، وإلا فلو ورَد في
القصةِ التي ثبتَ بها اللقاءُ ما يدلُّ على عدمِ السماع(١) لم يعتدَّ بذلكَ اللقاءِ، وإنما
تركوا الاحترازَ عن ذلِكَ؛ لأنَّ المقامَ يدلَّ عليهِ، والمتقدمونَ كانوا يكتفونَ في
عباراتهم بالإشاراتِ والتلويحاتٍ، وما يدلّ عليهِ المقامُ، ونحو ذلِكَ، وعلى هذا مبنى
كلامِ العربِ، وإنما جاءَ الاحترازُ في الألفاظِ، وشدةِ التَّقيُّدِ بها من حينٍ ظهورٍ
المنطقِ في الملةِ الإسلاميةِ ؛ لأنَّ مبناه على حقائقٍ/ ١٣١أ/ الأشياءِ، وذلكَ لأنَّ الذي
اخترَعه كانَ يونانيًّا ، فإذا رأى كلامًا أمسكَ حروفه وبحثَ فيما تدلَّ علیهِ، من غیرِ
اعتبارٍ لشيءٍ زائدٍ على تلكَ الألفاظِ. هكذا قالَ شيخُنا، وفيهِ نظرٌ؛ فإنَّ المناطقةَ تارةً
يحملونَ الكلامَ على القوةٍ، وتارةً على الفعلِ، وهذا تارةً يكونُ بالضرورةِ، وتارةً
بالإمکانِ . إلى غير ذلك مما هو مشهورٌ.
قالَ شيخُنا: ((ووجدتُ في بعض الأخبارِ ورودَ ((عن)) فيما لا يمكنُ أنْ يكونَ
الراوي سمعهُ ممن رواهُ عنهُ، وإنْ كانَ لقيهُ وسمعَ منهُ الكثيرَ، أخرج (٢) عن أبي
إسحاقَ عمرو بنِ عبدِ اللَّهِ السبيعيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ خبابٍ بنِ الأُرّت: أنَّهُ خرجَ عليهِ
الحروريةُ فقتلوه حتى جرى دمُّه في النهرِ(٣). فهذا كما تراهُ لا يمكنُ أنْ يكونَ
(١) من قوله: ((وإلا فلو ورد)» إلى هنا لم يرد في (ف).
(٢) جاء في نسخة (أ) و(ب) فراغ بعد هذا بمقدار کلمتین أو ثلاثة، و کتب فیه (( كذا))، وهذا دليل
على صحة الفراغ، وهو أنَّ البقاعي ترك فراغًا ليذكر فيه من أخرج الرواية، فكتب ناسخ (أ) و(ب):
((كذا)) من أجل التدليل أن البياض صحيح في الأصل، وفي نسخة (ف) جاء في الحاشية: ((هنا
بياض نحو ربع سطر)) .
(٣) ذكر الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه نحو هذه القصة في كتابه ((النكت)) ٢ / ٥٨٦، وبتحقيقي:
٣٥٨، غير أنه قال: ((حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص: أنه خرج عليه خوارج فقتلوه)).
وقد أخرج الدارقطني في ((سننه)) ٣ / ١٣٢ نحوها أيضًا: عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي =

٤١٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أبو إسحاقَ سمعهُ منِ ابنِ خبابٍ، كما هو ظاهرُ العبارةِ؛ لأَنَّهُ هو المقتولُ، فهذا لا
يوصفُ بالتدليسِ، وإنْ كانَ أبو إسحاقَ مدلسًا لظهورهِ، فهوَ غيرُ داخلٍ في تعريفٍ
التدليسِ، فإِنَّهُ: أَنْ يرويَ الشخصُ عمن لقيهُ شيئًا لم يسمعْه منهُ بصيغةٍ محتملةٍ)).
واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (من قبيلِ المرسلِ والمنقطع)(١)، أي: حتى لا يحتج بهِ، نقلَ عنِ
النووي أنَّهُ قالَ: ((هذا المذهبُ مردودٌ بإجماع السلف))(٢) (٣).
قولُه: (لإجماعهم على أنَّ الإسنادَ المتصلَ بالصحابي ... )(٤) إلى آخرِهِ،
قياسٌ لحالٍ غيرِ الصحابي في إتيانِهِ بـ((أنَّ)) ونحوها على حالِ الصحابي معَ وجودٍ
الفارقٍ، بوجودٍ مانعٍ في الفرع، وهوَ احتمالُ/١٣١ب/ كونٍ من ليسَ بصحابيّ
غير ثقةٍ، ووجود شرطٍ في الأُصلِ، وهو ثبوتُ عدالةٍ جميع الصحابةٍ، وفقده في
الفرعِ، فإنما قبلوا منَ الصحابي مطلقًا، حتى بالصيغةِ المحتملة؛ لأنَّ أمرَه دائرٌ بينَ
أنْ يكونَ سمعهُ منَ النبي ◌ِِّ، أو من صحابي آخر، والصحابةُ كلهم عدولٌ ، فلا
يضرُ الجهلُ بالساقطِ منهم، واحتمالُ كونِهِ سمِعه من بعضِ التابعينَ بعيدٌ جدًّا ،
ولا سيما إنْ كانَ في ذلكَ الخبرِ حكمٌ، والحكمُ على غلبة الظنِّ فلا يؤثرُ فيهِ هذا
الاحتمالُ .
= الأحوص، فذكر قصة، ثم قال: ((فقدموه إلى النهر فذبحوه، كما تذبح الشاة .. ))، والطبراني في
((الكبير)) (٣٦٢٩) و(٣٦٣٠): عن رجل من عبد القيس، وذكر قصة، ثمّ قال: ((فقربوه إلى شط
النهر فذبحوه ... )).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٢.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ١ / ١٢٤.
(٣) كتب ناسخ (أ) في الحاشية: ((بلغ على المؤلف)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٢.

٤١٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأما غيرُ الصحابي وإنْ كانَ تابعيّا فإنَّهُ يحتملُ احتمالًا قويًّا أنْ يكونَ سمعَ
معَنعِنهُ أو مُؤنئِنه من غيرٍ صحابيٍّ، وأنْ يكونَ ذلكَ المسموُ منهُ غيرَ ثقةٍ.
قولُه :
١٤٢ - قَالَ: وَمِثْلَهُ رَأى (ابْنُ شَيْئَهْ)(١) كَذا لَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْ صَوْبَهُ
١٤٣- قُلتُ: الصَّوَابُ أنَّ مَن أدْرَكَ مَا رَواهُ بالشَّرْطِ الَّذِي تَقدَّمَا
١٤٤- يَحْكَمْ لَهُ بالوَصْلِ كَيفَمَا رَوَى بـ(قَالَ) أو (عَنْ) أو بـ ( أنَّ) فَسَوًّا
١٤٥ - وَمَا حَكَّى عَنْ (أحمدَ بنِ حَنْبَلِ) وَقَولَ (يَعْقُوبٍ) عَلَى ذا نَزِّلِ
قولُه : ( ومثلةُ)(٢)، أي: ومثلُ ما نحا إليهِ البرديجي.
قولُه: (ووجدتُ مثل ما حكاه)(٣)، أي: ابنُ عبد البرّ.
قولُه: (الفحلُ)(٤) ابنُ الصلاح يصفُ هذا الرجلَ بأنَّهُ فحلٌ(٥)، إشارةً إِلى أَنَّهُ قد
بلغَ الغايةَ من معرفةِ هذا الفنِّ، ويصفُ مسندَهُ بالفحولةِ أيضًا إشارة إلى أنَّهُ في غايةِ التحريرِ .
قولُه : (عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ)(٦) نُسبتْ كذلكَ؛ لأنها من سبي بني حنيفةً ،
واسمها خولةُ، قال شيخنا: ((وقد بشّر النبي ◌َّليّ عليا رضي الله عنه بابنهِ محمدٍ منها ،
ففي جزء أحمدَ بنٍ كاملٍ: أنَّ النبيَّ ◌َلِّ رأى الحنفيةَ في بيتٍ فاطمةَ رضي اللَّه عنها،
فقال لعليّ: ((إِنَّكَ ستتزوجُ هذهِ، ويولدُ لكَ ولدٌ منها، فسمِّهِ محمدًا))(٧).
(١) في (ف): ((ابن أبي شيبة)).
(٢) التبصرة والتذكرة (١٤٢).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٣.
(٤) المصدر السابق .
(٥) جاء في حاشية (أ): ((قال شيخنا: كان عندهُ ثمانون فراشًا للمحدثين يحررون معه السند)).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٣.
(٧) أخرجه: أبو الحسن أحمد بن عثمان الأدمي في ((فوائدة)) (كما في الإصابة) ٤ / ٢٨٩.

٤٢٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (فكانَ نقله لذلكَ مرسلاً)(١)، أي: من حيثُ/١٣٢أ/ اللفظُ، وإلّ
فالتحريرُ، أَنَّ ما أتى بمثلِ هذهِ الصيغةِ إنْ كان لم يأتِ إلا كذلكَ فهو مرسلٌ، وإنْ
أتى موصولاً من طريقٍ أخرى بعن أو غيرِها منَ الصيغِ؛ فإنَّ الحكمَ للوصلِ، فیحکمُ
على تلكَ الطريقِ المرسلةِ بأنها موصولةٌ نظرًا إلى ما بانَ بتلكَ الطريقِ الأخرى، وهنا
قد وصلَ منَ الطريقِ الأولى؛ فيعقوبُ إنما حكم على ظاهرِ لفظِ الطريقِ الثانيةِ ليعلمَ
منهُ ما شابههُ .
قولُه: (فهوَ مرسل صحابي)(٢) من هذا ما ذكرهُ ابنُ الصلاح عقبَ قصةٍ
عمارٍ التي ذكرها ابنُ شيبةً فقالَ: ((ثمّ إنَّ الخطيبَ(٣) مثَّل هذهِ المسألةَ - أي:
مسألة المؤنئنٍ - بحديثٍ نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ: أَنَّهُ سألَ النبيَّ نَّهِ: (( أينام أحدنا وهوَ
جنبٌ؟ ... )) الحديثَ (٤)، وفي رواية أخرى: عَن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ: أنَّ عمرَ قالَ:
(( يا رسولَ اللهِ ... )) الحديثَ(٥). ثُمَّ قالَ - يعني: الخطيبَ -: ((ظاهرُ الروايةِ
الأولى يوجبُ(٦) أنْ تكونَ مِن مسندٍ عمرَ، عنِ النبي بَّهِ، والثانيةُ ظاهرها يوجبُ
أن تكونَ مِن مسندِ ابنِ عمرَ، عنِ النبي ◌َِّ))(٧).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٤.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٢٤.
(٣) الكفاية (٥٧٤ت، ٤٠٦ - ٤٠٧هـ).
(٤) أخرجه: من هذا الطريق بهذا اللفظ: عبد الرزاق (١٠٧٤) و(١٠٧٥) و(١٠٧٧)، وأحمد ١ /
١٦ و٣٥ و٤٤، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٠٥٩) و(٩٠٦٣)، وابن حبان (١٢١٦).
(٥) أخرجه: من هذا الطريق بهذا اللفظ: البخاري ١ / ٨٠ (٢٨٧)، ومسلم ١ / ١٧٠ (٣٠٦)، وابن
حبان (١٢١٥)، والبيهقي ١ / ٢٠٠، ٢٠١، والبغوي (٢٦٤).
(٦) في (ب): ( وجب))، وليس بشيء.
(٧) من قوله: ((والثانية ظاهرها يوجب ... )) إلى هنا لم يرد في (ب).