النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (ووجهُ الاعتراضِ عليهِ)(١) لا يقالُ: الجَوابُ عَنهُ أَنَّهُ أرشدَ إِلى
/١٨( أ/ بقيةٍ كَلامِ الشَّافِعِي، ليعلمَ بقيةَ الشُّروطِ ؛ لأنا نقولُ: العَادةُ في مثلِ هَذا أنْ
يكونَ الكَلامُ المطويُّ لا حاجةَ إليه في المسألةِ المذكورةِ .
قَولُهُ: ( كبار التابعينَ)(٢) الظاهرُ أنَّ المعيارَ إنَّما هوَ كَونُ جلِّ رواية التَّابعي عَن
الصحابةِ، ولو كان صَغيرًا، وَأَمَّا إذا كانَ مُجُلُّ روايتهِ عَن التابعينَ؛ فإنَّه لا يقبلُ مرسلُه
ولو كانَ كبيرًا(٣)، وإلى ذلِكَ يرشد كَلامُ الشّافِعي الآتي في قوله: « والآخر: كثرةُ
الإحالةِ ... )) إلى آخرِه.
قولُه : (معَ وجودِ الشّرطينِ)(٤)، أي: فَهذهِ الثلاثةُ شُروٍ معتبرةٌ، معَ كلٌّ
قرينةٍ منَ السبعِ، التي قَوَّى بهَا الشّافِعِي المرسَلَ(٥).
قولُه: (بإسنادَيهما إليهِ)(٦) عجيبٌ! أمَّا أولًا: فإنَّ كلَّ مِنَ الطَّريقينَ ينتهي
إلى الأصمِّ(٧)، فالإسنادَان ينتهيانِ حينئذٍ إلى الأصمِّ، ومِن ثَم إلى الشّافِعِي طريقٌ
واحدَةٌ وهيَ : الربيعُ عنِ الشّافعيّ .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٩.
(٢) المصدر السابق .
(٣) في (ب): ((كثيرًا)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٩.
(٥) انظر الرسالة فقرة (١٢٦٣) وما بعدها.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٩.
(٧) هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان النيسابوري الأصم، ولَد المحدّث
الحافظ أبي الفضل الورّاق، كان حسن الأخلاق كريمًا ينسخ بالأجرة، ورحل إليه خلق كثير، قال
الحاكم: ((ما رأيت الرحالة في بلد أكثر منهم إليه))، توفي سنة (٣٤٦هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٥٢، وشذرات الذهب ٢ / ٣٧٣.

٣٨٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأمَّا ثانيًا: فإِنَّ بينَ كلٌّ منَ الخَطيبِ والبَيهِي، وَبينَ الأُصمّ واحدًا فقط(١)،
فلو أبرزهُ لم يخل بالاختصارِ، أو كانَ يقولُ: عَن شَيخِهما بدلَ بإسنادَيهما(٢).
وقول الشّافِعي: ((على صحةٍ مَا قبل(٣) عَنهُ)) (٤) لفظُه ((قبل)) في مثلٍ هَذا
الموضعِ مراد بها : أخذ، وحَملَ، وَرَوى.
قولُه: (فلا أعلمُ واحِدًا)(٥) ، أي: منهُم (يُقْبَل) بالضمّ على البناءِ للمجهول
( مرسلُهُ) مرفوعٌ لنيابِه عَنِ الفَاعلِ.
قولُه: (أحببنا أن نقبلَ مرسلَه)(٦) قالَ الشَّافِعِي بعدَ هَذا: ((ثُمَّ لا تنتهض(٧)
الحِجَّةُ بهِ انتهاضَها(٨) بالحديثِ المستَدِ)) وكانَ ينبغِي للشيخ ألا يحذفَ ذلِكَ.
قولُه: (لَم يسمّ إلا ثقةً)(٩) لا يُقال: كانَ ينبغي الاكتفاءُ بهَذا الشَّرطِ،
/١١٨ ب/ ولا يُحتاجُ إلى تقييدٍ كَونِهِ مِن كبارِ التابعينَ، لأَنَّا نَقولُ: إذا كانَ مِن
صغارِهم، أو كثرت روايتُه عنِ التابعين(١٠)، وإنْ كانَ كبيرًا، غلب على الظنِّ أنَّ (١١)
(١) انظر: كلام الشافعي في الكفاية: ٤٠٥.
(٢) في (ب): ((بإسنادهما)).
(٣) الذي في الرسالة فقرة (١٢٦٥): ((من قبل)).
(٤) الرسالة فقرة (١٢٦٥).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٠.
(٦) المصدر السابق .
(٧) في (ف): ((تنقض)).
(٨) في (ف): ((انتقاضها)).
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١١.
(١٠) في (ف): ((التابعي)).
(١١) ((أنَّ)) من (ف) فقط.

٣٨٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بينهُ وبينَ الصحابةِ اثنينٍ، فإذا سَلِم لَنا كونُ شَيخِه ثقةً، لَم ندرِ مَا حالُ شَيخ شَيخِه .
قال شَيخُنا: ((لكن معَ وجودِ الشَّرطينِ، وهما: كونهُ إذا سَمَّى لا يسمّى إلا
ثقةً، وكونهُ مِن كبارِ التابعينَ، ينبغي ألا يحتاج إلى عاضِدٍ)).
قولُه: (فليحمل النظم ... ) (١) إلى آخرِهِ، الظَّاهِرُ أنَّ المحمَلَ الأُولَ أظهرُ
وأرجحُ؛ لأنَّ الكلامَ في المرسلِ، وَهوَ إِنَّما رد للجهلِ بهذا (٢) المحذوف، فإِذا عُلم
أنَّهُ لا يحذفُ إلَّا ثقةً تقوّى بذلِكَ، ولا يَضرُّ كونُه يروي المسنداتِ عَنِ الضعفاءِ لأَنَّهُ
بإبرازِ رجالِ المسندِ تَخلّصَ منَ العُهدةِ. وتقديرُ البيتِ في قوله: ((وافقهم إلا بنقصٍ
لَفظ)) وافقهم(٣)، فإِنْ خالفَهم رُدَّ مُرسلُه، إلا إذا كانت مخالفتُه بالنقصِ، وَهلِ
المرادُ بالمخالفةِ المنافاةُ، أَو مَا هوَ أَعمُّ حتى يدْخَلَ ما إذا وَردَ أحدُهُما مُطلقًا ،
والآخرُ مُقيدًا، ونحوه ؟
الظّاهرُ أنَّ المراد ما هوَ أُعمُ، فإن زادَ أحدُهما زيادةً مستقلةً، فحکمُھا حكمُ
الحَديثِ المستقِلِّ، فيتوقفُ فيها حَتى تعتضدَ .
قولُه :
١٢٩- فإنْ يُقَلْ: فالمسندُ المعتَمدُ فقُلْ: دليلان به يعتضدُ
سَبقَ بيانُه، وأنَّ الفخر الرازي حَملَهُ على ما إذا كانَ المسندُ أيضًا لا يقومُ
بنفسهِ ، فكلِّ مِنهما حينئذٍ يعتضدُ بالآخرِ، وأنَّ المختارَ أنْ يُركبَ مِن كلامِه وكلامٍ
ابنِ الصلاحِ الذِي سبقَ قريبًا جَوابُه، فيقالُ: فائدتُه تظهرُ بأنْ ينظرَ، فإنْ كان ضَعيفًا
يصلحُ لأُنْ يَتجبرَ/١١٩أ/ فَهمَا(٤) حينئذٍ كالمرسلين، كلٌّ منهما يعتضد بالآخرِ ،
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١١.
(٢) في (أ): ((هذا)).
(٣) لم ترد (ب).
(٤) في (ف): ((فيهما)).

٣٨٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
كما تقدَّم في كلامِ الشافِعِي، وإنْ كانَ فوقَ ذلِكَ أفادَنا المسندُ أنَّ ذلِكَ السَّاقِطَ في
طَريقِ المرسَلِ مَقبولٌ، ثُمَّ يرجحُ هَذا المسندُ بانضمامِ المرسَلِ إليهِ على مسندٍ آخرَ في
رتبتهٍ لم يعتضِد .
قالَ شَيخُنا: وقولُ الشافعي: ((فإِنْ شَركَه الحقَّاظُ المأمونونَ))(١). لا يشملُ ما
إذا كانَ المسندُ ضَعيفًا، وقَد تَقدمَ مَا فيهِ عند قولِه: ((فإِنْ يقل يحتجُ بالضعيفِ)).
قولُه: (تبيًّا صحةَ المرسلِ)(٢)، أي: صحةَ ذلك الموضع، السَّاقطِ منهُ مَا
بِينَ التابعي وبينَ النبي ◌َّ، وأنَّ ذلِكَ السَّاقِطَ مقبولٌ، وَهذا كما ترى يتعلقُ
بالطريقِ . وأمَّا المتنُ فربَّما عارضَهُ شيءٍ، فَيَرجحُ حينئذٍ بمَا عَضدَ بِهِ، وَقد عُرفَ أَنَّ
مذهبَ الشافِعِي في المرسَلِ - بل وَمطلقِ الانقطاع - أعدلُ المذاهب؛ لأنَّ قولَ
النبي ◌َّ في هذا الحديث الصحيح: ((ثُمَّ يَفشو الكذِبُ)) يدلُّ على أنَّ الكذِبَ
كانَ موجودًا ، والذي يكونُ بعدَ القرونِ الثلاثةِ فَشؤُه وَانتشارهُ.
قال شَيخُنا في خطبةِ كتابهِ ((لسانِ الميزان)): ((وقد حَكَى القاضِي عبدُ اللَّه بنُ
عيسى بنٍ لَهيعةً(٣)، عَن شيخٍ منَ الخوارجِ أنَّه سَمِعَه يقولُ بعدَ ما تابَ : إِنَّ هَذهِ
الأحاديثَ دينٌّ، فانظروا عَمن تأخذونَ دينَكُم، فَإِنَّا كنَّا إذا هَوينا أمرًا صيّرناهُ حَديثًا .
حدَّثَ بهَا عبدُ الرحمانِ بنُّ مَهدي الإمامُ، عن ابنٍ لَهِيعَةَ، فَهي من قديمٍ حَديثِهِ
الصحيح. وهذهِ والله/١١٩ب/ قَاصمةُ الظَّهرِ للمحتجينَ بالمراسيلِ؛ إذ بدعةُ
الخوارجِ كَانت في صدرِ الإسلامِ، والصَّحابةُ رضي اللَّه عنهم متوافرونَ، ثُمَّ في عصرٍ
التَّابعينَ فَمِن بَعدَهم. فَربما سمعَ الرجلُ السّنّي - يَعني: مِن أحدٍ مِنْهُم(٤) - فَحدّثَ
(١) في (ف): ((المأمونين)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٢.
(٣) كذا في (أ) و(ب) ولسان الميزان، وفي (ف): ((عبد اللَّه بن لهيعة)).
(٤) ما بين الشارحتين جملة توضيحية مِن البقاعي .

٣٨٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بهِ، ولم يذكرْ مَن حَدِّثهُ بهِ، تحسِينًا للظنِّ بهِ، فيحملهُ عَنْهُ غيرهُ، ويجيءُ الذِي
يحتجُ بالمقاطيعِ فَيحتجُ بهِ، ويكونُ أصلهُ ما ذكر، فلا حول ولا قوةَ إلا باللهِ)). ثمَّ
قالَ: ((وقالَ حمادُ بنُ سلمةَ: حَدَّثني شَيخٌ لهم - يَعني: الرافضةَ - قالَ: كنَّا إذا
اجتمعنا، فَاستحسَنَّا شيئًا جعلناهُ حديثًا. وقالَ مُسَبِّحُ(١) بنُ الجَهمِ الأُسلَميُّ التَّابِعِي:
كانَ رجلٌ منَّا في الأهواءِ مدةٌ، ثُمَّ صار إلى الجماعةِ، وقالَ لنا (٢): أنشدكُم اللَّه أَنْ
تَسمعوا(٣) مَن أحدٍ مِن أصحابِ الأهواءِ؛ فإنّا والله كنَّا نروي لكُمُ الباطِلَ، ونَحتَسبُ
الخيرَ في إضلالكُم. وقالَ زهيرُ بن معاويةَ: حَدَّثنا محرزُ أبو رجَاء، وكان يرى(٤)
القدر، فَتَابَ منهُ فقالَ: لا ترووا عَن أحدٍ مِن أهلِ القدرِ شَيئًا، فوالله لَقد كنَّا نضعُ(٥)
الأحاديثَ، ندخل بهَا الناسَ في القَدرِ، نَحتَسبُ بهَا، فالحكمُ للَّه))(٦) .
قولُه :
١٣٠- وَرَسَموا مُنْقَطِعًا عَنِ رَجُلِ وَفي الأصُولِ نَعْتَهُ: بِالمُرْسَلِ
مَعني (رَسموا)) سَمُوا مِن الرَّسم، وَهوَ الأثرُ، والمادةُ تدورُ على الإعلامِ، قالَ
في ((القاموس))(٧): ((الّسمُ الأثرُ، وبقيتُه، والروسمُ الداهيةُ، وطابعٌ يطبع بهِ رأس
الخَابيةِ، كالراسوم، والعلامةِ، وثوبٌ مُرسَّم كمعظّم(٨) مخطّط)). وقالَ ابنُ الصلاح
(١) في لسان الميزان الطبعة القديمة: ((مسيح)) بالياء.
(٢) لم ترد في (ب)، وهي من (أ) و(ف) واللسان .
(٣) قوله: ((أن تسمعوا ... ))، أي أنشدكم اللَّه ألا تسمعوا ... ، على غرار قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ
لَكُمْ أَنْ تَضِلُواْ﴾ [النساء: ١٧٦ ].
(٤) في (ب): ((يروي)).
(٥) في (ب): ((نصنع)).
(٦) لسان الميزان ١ / ٢٠٣ - ٢٠٥.
(٧) القاموس المحيط مادة (رسم) باختصار.
(٨) في (ف): (( كعظم)).

٣٨٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
- بعدَ ما نقلَ عَن الحاكم (١) -: ((وَهوَ في بعضٍ/١٢٠أ/ المصنفاتِ المعتبرةِ في
أصولِ الفِقهِ(٢)، معدودٌ في أنواعِ المرسَلِ))(٣).
وعن شيخنا الحافظِ بُرهانِ الدين: أنَّ جمهورَ أهلِ الحَديثِ على أنَّ ((عَن
رجلٍ)) متصلٌ، في إسنادهِ مجهولٌ، وقَد نَظَمَهُ فقالَ:
قلتُ الأُصحُ أَنَّهُ متصِلُ لكنَّ في إسنادِهِ مَن يُجهلُ
وَهَذا هُوَ التحقيقُ، أَنَّ هَذا ليسَ مُرسلًا ولا منقطعًا؛ لأنهُ لا ينطبقُ عليهِ تَعريفُ
واحدٍ منهما، بل هوَ مُتَصِلّ، في إسنادهِ راوٍ مبهمٌ، وَهذا إذا لَم يُعنعنْ كَما إذا
قيل(٤): ((رجلٌ قالَ: حَدثني فلانٌ))، فإنْ عنعنَ الرجلُ المبهمُ لَم يُحكّمْ عليهِ
بالاتصالِ؛ و(٥) لاحتمالٍ أنْ يكونَ ذلِكَ المبهَمُ مدلِّسًا، فيقالُ: هَذا ظاهرُه
(١) ص ٢٨، وتابعه على هذا تلميذه البيهقي في ((سننه الكبرى)) ٣ / ٣٣٣ و٤ / ٥٤ و٧ /١٣٤.
قال ابن الملقن في ((المقنع)) ١ / ١٣٣: ((وتبع الحاكم ابن القطان، فقالَ: إنه منقطع)).
وانظر: بيان الوهم والإيهام ٥ / ٢٠٨ (٢٤٢١). وما نقله عن الحاكم لم ينقله على وجهه، إذ
شرط الحاكم لتسميته منقطعًا عدم التصريح باسمه في طريق أخرى، فأهمل ابن الصلاح هذا
القيد، وحمّل الحاكم تبعة ذلك، وهو عدم تسميته مرسلًا، ثُمَّ لو سلمنا جدلاً بأن الحاكم لا
يسميه مرسلاً بل منقطعًا، فلا تمنع تسميته بالمنقطع من تسميته مرسلاً، فإن الحاكم صرّح في
بدء النوع التاسع (٢٧) بالتغاير بينهما فقال: ((معرفة أنواع المنقطع من حديث وهو غير
المرسل)).
(٢) أراد به كتاب ((البرهان)) لإمام الحرمين: إذ قال فيه ١ / ٦٣٣: ((وقول الراوي: أخبرني رجل، أو
عدل موثوق به، من المرسل أيضًا)). وانظر بلا بد : تعليقنا على معرفة أنواع علم الحديث : ١٢٩
هامش (٣).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٩ - ١٣٠.
(٤) في (ب): ((أقبل)).
(٥) الواو لم ترد في (أ) و(ب).

٣٨٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الاتصالُ، فيه مبهم (١). وعبارةُ الشَّيخ في ((النُّكتِ)): ((اقتصرَ المصنّفُ(٢) على
هَذينِ القَولين - أي: إنهُ مرسَلٌ أو منقطعٌ - (٣) وَكلِّ مِن القَولينِ خلافُ ما عليهِ
الأكثر؛ فإنَّ الأكثرينَ ذَهبوا إلى أنَّ هَذا متصلٌ، في إسنادهِ مَجهولٌ)) ثُمَّ قالَ: (( وما
ذكّره المصنِّفُ عَن بعضِ المصنفاتِ المعتبرةِ، ولَم يُسمِّهِ فالظاهرُ أَنْهُ أراد بهِ
((البرهانَ)) لإمامِ الحَرمين))(٤) ثُمَّ قالَ: (( وما ذكرهُ المصنِّف ◌َن بعضٍ كُتبٍ الأصولِ
قَد فَعلهُ أبو داودَ في كِتابٍ ((المراسيلِ))(٥)، فيروي في بعضها ما أبهمَ فيهِ الرجلُ ؛
ويجعلهُ مرسلًا؛ بل زاد البيهقيُّ على هَذا في ((سُنتهِ))(٦) فجعلَ ما رواهُ التابعيُّ عَن
رجلٍ منَ الصَّحابةِ لَم يسمّ مرسلًا، وليسَ هَذا منهُ بجيدٍ ، اللهمَّ إلا إنْ كانَ يسميهِ
مرسلا ، ويجعلُه حجةً کمراسيلٍ الصّحابة فهوَ قَريبٌ . وقد/١٢٠ب/ روى البخاريُّ،
عَن الحميدي، قالَ: إذا صحَّ الإسنادُ عَن الثقاتِ إلى رجل مِن أصحاب النَّبِي ◌ِّل
فهوَ حُجةٌ، وإنْ لَم يسمّ ذَلِكَ الرجلُ، وقالَ الأثرمُ(٧): قلتُ لأبي عبدِ اللَّه - يعني:
(١) جاء في حاشية نسخة (ب): قال السخاوي: ((وكذا قيد القول بإطلاق الجهالة بما إذا لم يجئ
مسمى في رواية أخرى، وإذا كان كذلك فلا ينبغي المبادرة إلى الحكم عليه بالجهالة إلا بعد
التفتيش لما ينشأ عنه من توقف الفقيه عن الاستدلال به للحكم، مع كونه مسمى في رواية أخرى،
وليس بإسناده ولا متنه ما يمنع كونه حجة)) فتح المغيث ١ / ١٦٨ - ١٦٩، وانظر: جامع
التحصيل: ٩٦، والنكت لابن حجر ٢ / ٥٦١ وبتحقيقي: ٣٣٦.
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي ابن الصلاح)).
(٣) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(٤) انظر: البرهان ١ / ٤٠٧.
(٥) انظر على سبيل المثال حديث (١٣٩).
(٦) انظر على سبيل المثال: السنن الكبرى ٣ / ٣٣٣ و٤ / ٥٤ و٧ /٠١٣٤
(٧) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم الطائي، وقيل: الكلبي، أحد الأعلام،
ومصنف («السنن))، وتلميذ الإمام أحمد، له مصنف في علل الحديث، اختُلِفَ في سنة وفاته، =

٣٨٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أحمدَ بنَ حنبلٍ - إذا قالَ رَجلٌ مِن التابعينَ: حَدّثَني رجلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللَّه وَّ
ولم يُسمِّهِ، فالحديث صَحيحٌ؟ قالَ: نَعم(١). وَقد ذكرَ المصنّفُ في آخرِ هَذا النوعِ
التَّاسعِ أن الجَهالةَ بالصحابيِّ غَيرُ قادحةٍ ؛ لأنَّهم كلَّهم عدولٌ(٢). وحكاهُ الحافظُ أبو
محمدٍ عبدُ الكريم الحلبيُّ(٣) في كتابٍ ((القِدحِ المعلى)) عَن أكثرِ العُلماءِ.
انتهى (٤). نَعَم، فَوَّقَ أبو بكرٍ الصَّيرفيَّ مِن الشافعية في كتابٍ ((الدلائلِ)) بین
أنْ يرويه التَّابِعِيُّ عَنِ الصَّحابيِّ مُعنعنًا، أو معَ التَّصريحِ بالسماعِ، فقالَ: وإذا قالَ في
الحديثِ بعضُ التابعينَ: عَن رجلٍ من أصحابِ النَّبي ◌َِّ، لا يقبلُ؛ لأَنِّي لَم(٥)
أعلم، سَمعَ التَّابِعِيُّ مِن ذَلِكَ الرجلِ، إذ قَد يُحدِّثُ التَّابِعِيُّ عَن رجلٍ وعن رجلينَ عَنْ
الصَّحابيّ، ولا أدري هل أمكنَ لقاء ذَلِكَ الرجلِ أم لا؟ فَلو علمتُ إمكانَهُ منهُ لجعلتُه
كمدركِ العَصرِ. قالَ: وإذا قالَ سمعتُ رجلًا مِن أصحابِ النبي ◌َِّ قُبِلَ؛ لأنَّ
الكلَّ عدولٌ. انتهى كلامُ الصَّيرفي. وَهوَ حَسنٌّ متجهٌ، وكلامُ مَن أطلقَ قَبَولَه،
محمولٌ على هَذا التفصيلِ واللَّهُ أعلمُ))(٦) انتهى كلامُ الشَّيخِ في ((النكتِ)).
ولا يتجهُ كَلأُمُ الصَّيرفي إلا بعدَ تَقییدِ المعنعنِ بکونِهِ مُدلسًا. وقَولهُ في إِمكانٍ
التقائِهِ يدلُّ على اكتفائهِ بالمعاصرةِ، وقد عرفت أنَّ الصَّحيحَ خلافهُ(٧)، والله الموفق.
= قال الذهبي : أظنه مات بعد الستين ومائتين.
انظر: سير أعلام النبلاء ١٢ / ٦٢٣، وتذكرة الحفاظ ٢ / ٥٧٠.
(١) أسنده إليه الخطيب في الكفاية (٥٨٥ت، ٤١٥ هـ).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٣٢.
(٣) في (ف): ((الحليمي)) خطأ .
(٤) لم ترد في التقييد .
(٦) التقييد والإيضاح: ٧٣ - ٧٤.
(٧) من قوله: ((قوله: في إمكان التقائه ... )) إلى هنا لم يرد في (ب) و(ف).

٣٨٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وفِي / ١٢١ أ/ البُرهانِ لإمامِ الحَرمينِ .. )(١) إلى آخرِه، هوَ مِن فروع
تَسميةِ المنقطع مرسَلًا، بعدَ تسليم أنَّ هَذا مِن المنقطِعِ .
قولُه: (التي(٢) لَم يسمَّ حاملها)(٣) أي: إنهُ يحتملُ أن يكونَ ذَلِكَ الكتابُ
جوابًا، وذلكَ الحَامِلُ رسول المكتوبِ إليهِ، أعيدَ الجوابُ على يدهِ، وَهوَ كَافرٌ.
قولُه: (إذا سَمى الأصلَ باسم لا يعرفُ بهِ)(٤) يدخلُ فيهِ ((المهملُ))، كما
إذا قالَ : حَدثني محمدٌ مثلًا، وفي مشايخِه جماعةٌ كلٍّ مِنْهُم اسمهُ محمدٌ، وبعضُهم
ضعيفٌ، و((المجهول))، كَما إذا قالَ: حَدثني فلانُ بنُ فُلانِ القُلانيّ باسمهِ، واسمٍ
أبيهِ ونَسبهِ مَثلًا، وكانَ معَ هَذا مجهولاً، لا يعرفُ.
قولُهُ: (كالمرسَلٍ)(٥) في أنَّهُ مردودٌ إلّا إن اعتضدَ.
قولُه : (قلتُ ... )(٦) إلى آخرِهِ، مُنْصَبٌّ إلى هَذهِ الصُّورةِ الأخيرةِ.
قولُه(٧) :
١٣١- أمَّا الّذِي أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ فَحُكمُهُ الوَصْلُ عَلى الصَّوَابِ
( يسمَّى في أُصولِ الفِقْهِ)(٨) قالَ الشَّيخُ في ((النكتِ)): ((اعتُرضَ عليهِ بأنَّ
المحدّثينَ أيضًا يذكرونَ مراسيلَ الصحابَةِ، فَما وجهُ تخصيصهِ بأصولِ الفِقْهِ؟
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٢.
(٢) في (ب): ((الذي))، والمثبت من (أ) و(ف)، وهو الموافق لشرح التبصرة.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٣.
(٤) المصدر السابق .
(٥) المصدر السابق .
(٦) المصدر السابق .
(٧) زاد بعدها في (ف): ((في قوله)).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٣.

٣٩٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والجوابُ : أنَّ المحدّثينَ وإن ذكروا مراسِيلَ الصَّحابةِ، فَإِنَّهم لَم يختَلِفوا في
الاحتجاج بهَا، وأما الأصوليونَ فَقد اختلَفوا فيها))(١)، ثُمَّ ذكر قولَ الأستاذِ(٢)، وأنَّ
عَامَّة أهلِ الأصولِ خَالفوهُ، فاحتجوا بها .
قولُه: (إذْ قَد سَمعَ جماعةٌ مِن الصَّحابةِ مِن بعضِ التَّابعينَ)(٣) استقرئ ما
وقعَ مِن روايةِ الصَّحابةِ عَن التابعينَ، فلم يوجدْ فيهِ حكمٌ مِن الأحكامِ، وإنما ذَلِكَ
مجردُ قَصصٍ وأخبارٍ، هَكذا حَفظتُ مِن شيخِنا، وقالَ شيخُهُ المصنّفُ : إِنَّ ذَلِكَ
إنّما/١٢١ ب/ هوَ بحسبِ الأكثرِ (٤).
قالَ في ((النكتِ)): ((وقد صنَّفَ الحافِظُ أبو بكر الخطيبُ، وغيرهُ في روايةٍ
الصَّحابةِ عَن التابعينَ، فبلغوا جَمعًا كَثِيرًا، إلا أنَّ الجوابَ عَن ذَلِكَ: أن روايةً
الصَّحابةِ عَن التابعينَ(٥)، غالبُها ليست أحاديثَ مرفوعةً، وإنما هيَ مِن
الإسرائيلياتِ، أو حكاياتٍ، أو موقوفاتٍ، وبلَغني أنَّ بعضَ أهلِ العلم أنكرَ أنْ
يكونَ قد وَجَدَ شَيئًا مِن روايةِ الصَّحابةِ، عَن التابعينَ، عَنِ الصَّحابةِ، عَنِ النَّبِي وَلَه ،
فرأيتُ أنْ أَذكرَ هنا ما وقعَ لي مِن ذَلِكَ للفائدةِ، فمِن ذَلِكَ:
حَديثُ سهلٍ بنِ سَعدٍ ، عَنْ مروانَ بنِ الحَكَمِ، عَن زيدِ بنِ ثابتٍ: ((أنَّ النَّبي
وَالْجَ أملى عليه: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾(٦) فجاءَ ابنُ أُمّ مكتومٍ ... ))
(١) التقييد والإيضاح: ٧٩ - ٨٠.
(٢) عنى به الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣١ - ٢١٤.
(٤) وقد جمع العراقي في كتابه ((التقييد والإيضاح)) العديد من هذه الروايات فانظرها في صفحة ٧٦ -
٧٩.
(٥) من قوله: ((فبلغو جمعًا كثيرًا ... )) إلى هنا سقط من (ف).
(٦) النساء : ٩٥.

٣٩١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحَديثَ رواهُ البخاريُّ(١)، والنَّسائِي(٢)، والترمذيُّ(٣)، وقالَ: ((حَسنٌ صحيحٌ)).
وحديثُ السَّائبِ بنِ يزيدَ، عَن عبد الرحمانِ بنِ عبدٍ(٤) القَارِيّ، عَن عمرَ بنِ
الخَطابِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِي وَ لَ قَالَ: ((مَن نامَ عَن حَزبهِ أو عَن شَيءٍ منهُ،
فقرأهُ ما بينَ صلاةِ الفَجرِ إلى صَلاةِ الظُّهر، كُتبَ لَهُ كانَّما قَرأْهُ منَ الليلِ)). رواهُ
مسلمٌ(٥)، وأصحابُ السُّننِ الأربعةِ(٦).
وحديثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عنْ أمّ كلثوم بنتِ أبي بكر الصديقِ، عَن عائشةً
رضي اللَّه عنهما(٧) أنَّ رجلاً سألَ النَّبِيَّ وَّهِ عَن الرجلِ يجامعُ ثُمَّ يُكسِلُ(٨)، هَل
عليهمَا مِن غُسلِ؟ - وعائشةُ جَالِسةٌ - فقالَ: ((إنّي لأُفعلُ ذلكَ أنا وهذهِ، ثُمّ
تغتسلُ)). أخرجهُ مسلمٌ(٩) .
وحديثُ عَمرو بنِ/١٢٢أ/ الحَارثِ المصطلقِي، عَن ابنٍ أَخي زينبَ امرأةٍ
عبدِ الله بنِ مَسعودٍ، عَن زينب امرأةِ عبدِ اللَّه بن مسعودٍ(١٠)، قالت: خَطَبنا
رسولُ الله ◌َِّ فقالَ: ((يا معشرَ النساءِ تَصدقنَ، ولَو مِن حليكنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهلِ
(١) صحيح البخاري: ٤ / ٣٠ (٢٨٣٢) و٦ / ٥٩ (٤٥٩٢).
(٢) المجتبي ٦ / ٩.
(٣) الجامع الكبير (٣٠٣٣).
(٤) في (أ): ((عبيد)) خطأ. والمثبت من (ب) و(ف).
(٥) صحيح مسلم ٢ / ١٧١ (٧٤٧).
(٦) سنن أبي داود (١٣١٣)، وابن ماجه (١٣٤٣)، وجامع الترمذي (٥٨١)، والمجتبى ٣ / ٢٥٩.
(٧) عبارة ((رضي اللَّه عنهما)) لم ترد في (ب) و(ف) وهي في التقييد.
(٨) جاء في حاشية (أ): ((أي لم ينزل)).
(٩) صحيح مسلم ١ / ١٨٧ (٣٥٠).
(١٠) عبارة: ((عن زينب امرأة عبد اللَّه بن مسعود)) لم ترد في (ف).
=

٣٩٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
جَهِنمَ يومَ القِيامَةِ)) رواه الترمذيُّ(١)، والنَّسائِيُّ(٢)، والحديثُ متفقٌ عليهِ(٣) مِن غيرِ
ذكرِ ابنِ أخي زينبَ، جَعلاهُ مِن روايةِ عمرو بنِ الحَارثِ، عَن زينبَ نفسها، واللَّهُ
أعلمُ .
وحديثُ يَعلى بن أميةَ، عَن عنبسةَ بنِ أبي سُفيانَ، عَن أختِه أمِّ حبيبةَ عَن النبي
وَِّ قالَ: ((مَن صَلّى ثنتي عشرةَ ركعةً بالنهار، أو بالليلِ بُنيَ لهُ بيتٌ في الجنةِ))
رواه النسائيّ(٤) .
وحَديثُ عبدِ اللَّه بنِ عُمرَ، عَن عبد اللَّه بنِ محمدِ بنِ أَبي بكرٍ الصديقِ،
عَن عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((ألم تَرَي أَنَّ قومَكِ حينَ بنوا الكعبةَ
قَصروا عَن قواعدِ إبراهيم ... )) الحديثَ. رواهُ الخطيبُ في كتابٍ ((روايةِ الصَّحابةِ
عَن التابعينِ)) بإسنادٍ صَحيحٍ، والحديثُ متفقٌ عَليه(٥) مِن طريقِ مالكِ، عَن ابْنِ
شِهابٍ، عَن سالم بنِ عبدِ الله، أنَّ عبدَ اللَّه بنَ محمدٍ بن أبي بكرٍ أُخبرَ عبدَ اللَّه
ابنَ عمرَ، عَن عائشةً بذلكَ، فجعَله مِن روايةِ سَالم، عن عبدِ اللَّهِ بنِ محمدٍ،
وهذا يشهدُ لصحةٍ طَريقِ الخَطيبِ ، أنَّ ابنَ عمرَ سَمعهُ مِن عبدِ الله بنِ محمدٍ،
عن عائشةَ، واللَّهُ أعلمُ .
(١) جامع الترمذي (٦٣٥).
(٢) السنن الكبرى (٩٢٠٠).
وأخرجه أيضًا: أحمد ٦ / ٣٦٣، وابن ماجه (١٨٣٤).
(٤) صحيح البخاري ٢ / ١٥٠ (١٤٦٦)، وصحيح مسلم ٣ / ٨٠ (١٠٠٠) (٤٥) (٤٦). وأخرجه
أيضًا: الترمذي (٦٣٦) وقال: ((أبو معاوية وهم في حديثه، فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن
أخي زينب. والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب)).
(٤) السنن الكبرى (١٤٧٠).
(٥) صحيح البخاري ٢ / ١٧٩ (١٥٨٣)، وصحيح مسلم ٤ / ٧٩ (١٣٣٣).

٣٩٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وَحديثُ ابنِ عمرَ، عَن صفيةً بنتِ أبي عبيدٍ، عَن عائشةَ: ((أنَّ رسولَ اللَّه
﴿ لَه رخص للنساءِ فِي الخُفينِ/١٢٢ب/ عندَ الإحرامِ)). رواهُ الخطيبُ في الكتاب
المذكورِ، والحديثُ عندَ أبي دَاودَ(١) من طريقِ ابنِ إسحاقَ، قَالَ: ذكرتُ لابنٍ
شهَابٍ فَقَالَ: حَدثني سَالِمٌ، أنَّ عبدَ اللَّه كَانَ يصنعُ ذَلِكَ - يَعني: قطع الخُفينِ
للمرأةِ المحرمةِ - ثُمَّ حَدثتهُ صفيةُ بنتُ أَبِي عبيدٍ ، أنَّ عَائِشَة حَدثتها: ((أنَّ رسولَ اللَّه
وَلِّ قَدْ كَانْ رَخصَ للنساءِ فِي الخفين)) فَتَرِكَ ذَلِكَ.
وحَديثُ جابرِ بن عبدِ الله، عَن أبِي عَمرٍو مَولى عَائِشَة - واسمُه ذكوانُ - عَن
عَائِشَة: ((أَنَّ النَّبِي وَ كَانَ يكونُ جنبًا فَيَرِيدُ الرقادَ، فَيتوضأ وَضوءِهُ الصَّلاةِ، ثُمَّ
يرقدُ)). رواه أحمد فِي ((مسندهِ))(٢)، وفي إسنادهِ ابنُ لَهيعةً(٣).
وحَديث(٤) ابنِ عباسٍ قَالَ: ((أتى عليَّ زمانٌ وأنا أقول: أولادُ المسلمينَ مَعَ
المسلمينَ، وأولادُ المشركينَ مَعَ المشركينَ، حَتَّى حَدَّثَنِي فلانٌ، عَن فلانٍ : أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَّهِ سُئِلَ، فَقَالَ: ((الله أعلمُ بما كانوا عاملينَ))، قَالَ: فلقيتُ الرجل
فأخبرني، فأمسكتُ عَن قولي))، روَاهُ أحمدُ فِي ((مسندِه))(٥)، وأبو داود الطيالسي
أيضًا في (( مسنده))(٦)، وإسناده صحيحٌ، بيَّن راويه(٧) عن الطيالسي - وهو يونسُ
(١) سنن أبي داود (١٨٣١).
(٢) مسند الإمام أحمد ٦ / ١٢٠.
(٣) من قوله: ((وحديث جابر ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٤) جاء في حاشية (أ): ((البخاري عن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - قال: سئل رسول اللَّه ◌ِ الآخرِ عن
أولاد المشركين فقال: اللَّه إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين. وعن أبي هريرة سأل النَّبيّ عن ذراري
المشركين، فقال اللَّه أعلم بما كانوا عاملين)) ذكره في باب الجنائز.
(٥) مسند الإمام أحمد ٥ / ٣٧ و٤١٠.
(٦) مسند الطيالسي (٥٣٧).
(٧) في (ب) و(ف): ((رواية)) وهو خطأ.
,

٣٩٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ابنُّ حبيبٍ - أنَّ الصحابيَّ المذكورَ فِي هَذا الحَديثِ، هُوَ أَبِي بنُ كعبٍ، وكذا قَالَ
الخطيبُ، وترجمَ لَه فِي ((روايةِ الصَّحابةِ عَن التابعينَ)): عبد الله بن عباسٍ، عَن
صاحبٍ لأُبي بن كعبٍ .
وحديثُ ابنِ عمرَ، عَن أسماءَ بنتِ زَيدِ بنِ الخَطابٍ ، عَن عبدِ الله بنٍ حنظلةَ بنِ
أبي عَامرٍ: ((أَنَّ النَّبِي وَّهِ أَمرَ بالوضوءِ لكلِّ صلاةٍ طَاهرًا، أَو غيرَ طَاهِرٍ، فَلما شَقَّ ذلكَ
/١٢٣ ١/ عَليهِم أمرَ بالسواكِ لكلِّ صَلاةٍ))، رواه أبو داودَ(١) مِن طريقٍ ابن إسحاقَ، عَن
مُحمدِ بنِ يَحيى بنِ حِبانَ، عَن عبدِ الله بنِ عَبد اللَّه بنٍ عُمرَ، قَالَ: قلتُ(٢): أرأيتَ
تَوضُّؤَ ابنِ عمرَ لكلٍ صَلاةٍ طاهِرًا، أَوْ غَيرَ طاهِرٍ، عَمَّ ذلكَ؟ قَالَ: حَدثَتْهُ أسماءُ بنتُ
زيدِ بنِ الخطابٍ: أنَّ عبدَ اللَّه بنَ حنظلةَ بنِ أَبِي عَامٍ حَدَّثَها ... (٣) فذكره.
وفي روايةٍ عَلقها أبو داود ، وأسندَهَا الخَطيبُ إلَى (٤) عبيدِ اللَّه بن عبد الله بنٍ
عمرَ، كَذا أوردهُ الخطيبُ فِي رواية ابن عمرَ، عَن أسماءَ، والظاهرُ أنَّهُ مِن روايةِ ابنِه
عبدِ الله بنِ عبدِ الله بن عمرَ، عَن أسماءً، وإنْ كانت حَدثَتْ بِهِ ابنَ عمرَ نَفسَهُ، وكذا
جَعلَ المزي في ((تهذيبِ الكَمالِ))(٥) الراويّ عنها عبدَ اللَّه بنَ عبدِ الله بن عمرَ.
وَحديثُ ابنِ عمرَ، عَن أسماء بنتِ زيدِ بنِ الخَطابٍ ، عَن عبدِ اللَّه بنِ حنظلةً :
أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ قَالَ: ((لَولا أنْ أشقَّ عَلَى أُمتي لأمرتُهم بالسواكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ)»
رواهُ الخَطيبُ فِيهِ(٦) .
(١) سنن أبي داود (٤٨).
(٢) في (ف): ((قلنا)).
(٣) في (ب): ((حدثتها)).
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) تهذيب الكمال ٨ / ٥١٧ (٨٣٧٦).
(٦) أي: في كتاب ((رواية الصحابة عن التابعين)).

٣٩٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وحَديثُ سُليمانَ بنِ صُرد، عَن نافعِ بنِ جبيرِ بنِ مطعم، عَن أبيهِ، قَالَ:
تذاكروا غسلَ الجنابةِ عندَ النَّبِي بَّهِ، فَقَالَ: ((أمَّا أنا فأفيضُ عَلَى رأسِي ثلاثًا ... ))
الحديثَ ، رواهُ الخَطيبُ، وَهو متفقٌ عَليهِ(١) مِن روايةٍ سليمانَ، عَن جبيرٍ، لَيْسَ فِيهِ
نافعٌ .
وَحديثُ أَبي الطفيل عَن بكرٍ بن قرواش(٢)، عَن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُول اللَّهُ وَِّ: ((شَيطانُ الردهةِ يحدرةُ رجلٌ مِن بجيلةً ... )) الحديثَ، رواهُ
أبو يعلى الموصلي في ((مسندهٍ ))(٣)، قَالَ صاحب ((المیزان)»(٤): «بکُ بنُ قرواشٍ لا
يعرفُ، والحَديثُ منکرٌ)).
وحديثُ أَبِي هُرِيرَةَ، عَن أمّ/١٢٣ ب/ عبدِ اللَّه بنِ أبي ذباب، عَن أمُّ سَلمةً،
سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِهِ يقولُ: ((مَا ابتلى اللَّه عَبدًا ببلاءٍ وَهُوَ عَلَى طريقةٍ يكرهُها ، إلا
جعلَ اللَّه ذلكَ البلاءَ له كفارةً)) رَواهُ ابنُ أَبِي الدُّنيا فِي كتابٍ ((المرضِ
والكفاراتِ))(٥) وَمن طريقِه الخَطيبُ .
وحديثُ ابنِ عمرَ، عَن صَفيةً بنتِ أبي عُبيدٍ، عن(٦) حفصّةً، عنِ النَّبِيِّ بَليّ:
((مَن لَم يُجمعِ الصَّومَ قبلَ الصُّبحِ فلا صَومَ لهُ))(٧).
(١) صحيح البخاري ١ / ٧٣ (٢٥٤)، وصحيح مسلم ١ / ١٧٧ (٣٢٧).
(٢) جاء في حاشية (أ): ((بالقاف)).
(٣) مسند أبي يعلى (٧٥٣).
(٤) ميزان الاعتدال ١ / ٣٤٧ (١٢٩١).
(٥) أورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤ / ٢٨٠، ونسبه إلى ابن أبي الدنيا، وقال: ((وأم
عبد اللَّه ابنة أبي ذباب لا أعرفها )).
(٦) ((عن)) مكررة (أ).
(٧) لم أجده من هذا الطريق، وهو من حديث عبد اللَّه بن عمر، عن حفصة عند أبي داود (٢٤٥٤).
والترمذي (٧٣٠)، والنسائي ٤ / ١٩٦ و١٩٧، وابن خزيمة (١٩٣٣) مرفوعًا، لكن الصواب =

٣٩٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وَحديثُ ابنِ عمرَ، عَن صفيةً، عن حفصَةً، عنه وَله: (( لا يُحرِّمُ من الرضاعِ
إلّا عشرُ رضَعاتٍ فَصاعِدًا)) رَواهما الخَطيبُ، وفي إسنادِهِمَا مُحمدُ بنُ عمرَ
الواقِدي(١) .
وحديثُ [أنسٍ](٢) عَن وقاصٍ بن ربيعةً، عَن أبي ذرٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّه
وَِّ فِيمَا يرويه عن ربهِ عز وجل: ((ابنَ آدمَ، إِنَّك إنْ دنوتَ مِني شِبرًا دنوتُ منكَ
ذراعًا ... )) الحديثَ(٣).
وحديثُ أبي الطُّفيلِ، عَن عبد الملك (٤) ابنِ أخِي أَبي ذرٍّ، عن أبي ذرّ(٥) قالَ:
إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ أَخبرني: ((أنَّهم ◌َنْ يُسلطوا على قتلي، وَلَن يفتنوني عَن ديني ...
)) الحديث .
وَحديثُ أيِي أَمامَةَ، عَن عَنبسةَ بنِ أبي سُفيانَ، عن أمّ حبيبةً، سمعتُ رسولَ
اللّهِ وَّه يقولُ: ((ما مِن رجلٍ مُسلمٍ يحافظُ على أربعٍ ركعاتٍ قَبل الظهرِ، وأربعٍ بعدَ
= أن إسناده معلول بالوقف، ورفعه خطأ والصواب أنه موقوف كما جزم بذلك البخاري في تاريخه
الصغير ١ / ١٣٤، ونقله عنه الترمذي في علله الكبير ١ / ٣٤٨، وصوب وقفه كذلك النسائي في
الكبرى ٢ / ١١٧ - ١١٨، والدارقطني في العلل ٥ / الورقة ١٦٣ وتفصيل طرقه مع ترجيحاتها
مفصل في كتابي الجامع في العلل يسر اللَّه إتمامه وطبعه .
(١) وهو متروك الحديث. انظر: تهذيب الكمال ٦ / ٤٥٢، وميزان الاعتدال ٣ / ٦٦٢ (٧٩٩٣).
(٢) ما بين المعكوفين سقط من جميع النسخ الخطية، واستدركته من التقييد: ٧٩.
(٣) لم أقف عليه من هذا الوجه .
(٤) في جميع النسخ الخطية: ((عبد الرحمان)) ولعله تحريف؛ لأنه جاء مخالفًا لما في التقييد، ممّا
يؤكد ذلك ما جاء في ترجمة «أمي الطفيل)) إذ روی عن: « عبد الملك ابن أخي أبي ذر))، ولم يرو
عن أحد اسمه ((عبد الرحمان))، والله أعلم. انظر: تهذيب الكمال ٤ / ٣٨ (٣٠٥١).
(٥) عبارة: ((عن أبي ذر)) لم ترد في (أ) و(ب).

٣٩٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الظُّهرِ، فَتَمسُّه النّارُ))(١).
وحديثُ أبي الطفيلِ، عَن حلامٍ بنِ جَزلٍ، عَن أبي ذرٌّ مَرفوعًا: ((النَّاسُ ثلاثُ
طبقاتٍ ... )) الحديثَ.
رَوَى هذهِ الأحاديثَ أيضًا الخَطيبُ بأسانيدَ ضعيفةٍ . فَهذهِ عِشرونَ حَدیثًا مِن
روايةِ الصَّحابةِ، عن التابعينَ، عَنِ الصَّحابةِ مَرفوعةً،/١٢٤أ/ ذكرتُها للفائدةِ، واللَّهُ
أعلمٌ))(٢) .
قولُه: (وَرَوى كعبّ أيضًا عنِ التابعينَ)(٣) يَعني: فيحتملُ أنْ يكونَ ذلكَ
الذي رواهُ الصَّحابي، عن كعبٍ ونحوهٍ، قد رواهُ كعبٌ، عَن تَابعيَّ آخرَ، لكنْ لم
يوجدْ في سندٍ منَ الأسانيدِ صَحابيٍّ شَيخهُ تَابعيٍّ ، ذلكَ التابعيُّ شَيخهُ في ذلكَ السندِ
تابعيٌّ.
قولُه: (وفي بعضٍ كُتبٍ) (٤) قالَ في ((النكتِ)): ((وفي بعضٍ شروحٍ
((المنارِ)) في الأُصولِ للحنفيةِ .. )) إلى آخرِه(٥).
قولُه(٦): (فَقد قالَ الأستاذُ أبو إسحاقَ)(٧) وكَذا قالَ القاضِي
(١) لم أقف عليه من هذا الطريق. وهو من طريق عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة عند: أحمد ٦ /
٣٢٥ و ٤٢٦، وأبي داود (١٢٦٩)، وابن ماجه (١١٦٠)، والترمذي (٤٢٧) و(٤٢٨)،
والنسائي ٣ / ٢٦٤، وابن خزيمة (١١٩١).
(٢) التقييد والإيضاح: ٧٨ - ٧٩.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٤.
(٤) المصدر السابق .
(٥) التقييد والإيضاح: ٨٠، وانظر: أصول السرخسي: ٣٥٩، وأصول البزدوي ٢ / ٤، وقال
السرخسي: ((لا خلاف بين العلماء في مراسيل الصحابة رضي الله عنهم أنها حجة)).
(٦) لم ترد في (ب) و(ف).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢١٤.

٣٩٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أبو بكرٍ (١) الباقلاني، وهو عَجيبٌ منَ القَاضِي؛ فإِنَّ مالكًا وَأتباعَه يَقبلونَ المرسَلَ
مطلقًا، فكيفَ إذا كانَ مرسلُ صحابيٍّ، ونقلَ عنِ ابنِ كثيرٍ أَنَّهُ قالَ: ((وذكرَ ابنُّ
الأثيرِ وَغيرُه في ذلِكَ خِلافًا))(٢). وَكذا نقلَ عنهُ أَنَّهُ قَالَ: ((والحافِظُ البيهقيُّ في
كتابهِ ((السُّننِ الكَبيرِ))(٣) وَغيرِهِ يُسمِّي ما رواهُ التَّبعيُّ، عن رَجلٍ مِنَ الصَّحابةِ -
يَعني: بلفظِ الإبهامِ - (٤) مُرسلًا(٥)، فإنْ كَان يذهبُ معَ هذا إلى أنَّهُ ليسَ بحجةٍ ،
فيلزمهُ أنْ يكونَ مرسَلُ الصَّحابةِ أيضًا ليسَ بِحَّةٍ))(٦). انتهى.
(١) جاء في حاشية (أ): ((هوّ مالكي)).
(٢) اختصار علوم الحديث ١ / ١٥٩، وبتحقيقي: ١١٨.
(٣) انظر السنن الكبرى ١ / ١٩، وقارن بمعرفة السنن والآثار ٣ / ٨٤.
(٤) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .
(٥) قال ابن حجر في ((نكته)) ٢ / ٥٦٤، وبتحقيقي: ٣٣٩: ((وقد بالغ صاحب ((الجوهر النقي)) في
الإنكار على البيهقي بسبب ذلك، وهو إنكار متجه)). وقال العراقي في ((التقييد)): ٧٤ معقبًا على
صنيع البيهقي: ((وهذا ليس منه بجيد، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلًا، ويجعله حجة كمراسيل
الصحابة فهو قريب)).
قلت: هو في كلا الحالين مخالف لما اصطلح عليه أهل الحديث .
(٦) اختصار علوم الحديث ١ / ١٦٠، وبتحقيقي: ١١٩.

٣٩٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الْمُنْقَطِعُ(١) وَالْمُعْضَلُ (٢)
قولُه :
١٣٢ - وَسَمِّ بِالْمِنْقَطِعِ: الَّذِي سَقَطْ قَبْلَ الصَّحابيِّ بِهِ رَارٍ فَقَطْ
بِأَنَّهُ الأَقْرَبُ لا استِعمَالا
١٣٣- وَقِيلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ، وَقَالا :
(١) انظر في المنقطع :
معرفة علوم الحديث : ٢٧ - ٢٩، والكفاية (٥٨ت، ٢١هـ)، والتمهيد ١ / ٢١، ومعرفة أنواع
علم الحديث: ١٣٢، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ١٨٠ - ١٨٢، والتقريب: ٨٥، والاقتراح :
٢٠٨، ورسوم التحديث: ٧١، والمنهل الروي: ٤٦ - ٤٧، والخلاصة: ٦٨ - ٦٩،
والموقظة: ٤٠، وجامع التحصيل: ٣١، واختصار علوم الحديث: ١ / ١٦٢ وبتحقيقي:
١١٩، والشذا الفياح ١ / ١٥٧، والمقنع ١ / ١٤١، ومحاسن الاصطلاح: ٦٤، وشرح التبصرة
والتذكرة ١ / ٢٥١، وتنقيح الأنظار: ١٣٢، ونزهة النظر: ٦٤، والمختصر: ١٣١ - ١٣٢،
وفتح المغيث ١ / ١٤٩، وألفية السيوطي: ٢٤، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٧٥، وفتح
الباقي ١ / ٢٠٤، وتوضيح الأفكار ١ / ٣٢٣، وظفر الأماني: ٣٥٤ - ٣٥٥، وشرح شرح نخبة
الفكر: ٤١٢، واليواقيت والدرر ٢ / ٣، وقواعد التحديث: ١٣٠، ولمحات في أصول
الحديث : ٢٣٣.
(٢) انظر في العضل :
معرفة علوم الحديث: ٣٦، والكفاية (٥٨ت، ٢١هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٣٥،
والإرشاد ١ / ١٨٣، والتقريب: ٥٩، والاقتراح: ٢٠٨، ورسوم التحديث: ٧٣، والمنهل
الروي: ٤٧، والخلاصة: ٦٨، والموقظة: ٤٠، وجامع التحصيل: ٣٢، واختصار علوم
الحديث ١ / ١٦٧ وبتحقيقي: ١٢٣، والشذا الفياح ١ / ١٥٩، والمقنع ١ / ١٤٥، ومحاسن
الاصطلاح: ٦٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥١، وتنقيح الأنظار: ١٣٢، ونزهة النظر: ٦٣،
والمختصر: ١٣١، وفتح المغيث ١ / ١٤٩، وألفية السيوطي: ٢٤، وشرح السيوطي على ألفية
العراقي: ٧٥، وفتح الباقي ١ / ٢٠٤، وتوضيح الأفكار ١ / ٣٢٣، وظفر الأماني: ٣٥٥،
وشرح شرح نخبة الفكر: ٤٠٩، واليواقيت والدرر ٢ / ٣، وقواعد التحديث: ١٣٠، ولمحات
في أصول الحديث: ٢٣٥.

٤٠٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
١٣٤ - وَالمُعضَلُ: السَّائِطُ مِنْهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَمِنْهُ قِسْمٌ ثَانِ
١٣٥- حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا
قولُه: (راوٍ فَقط)(١)، أي: في الموضعِ الواحِدِ ؛ وَذلكَ أنَّ الراوِيّ للجنسِ،
فَإِنَّما تكونُ وحدة السَاقِطِ مِن الرواةِ قَيدًا بالنسبةِ إلى موضعٍ واحِدٍ، وإلّا فَلو تَعددتِ
المَواضِحُ لَمٍ يضرَّ تعددُ السَاقِطِ في تسميتهِ مُنقطعًا مَا لم يَتَوالَ، فَلَو سقطَ منَ السَّندِ
اثنانِ فصاعدًا، لا على التَّوالي، بل مِن كلِّ مَوضعٍ واحِدٌ فَقط، كانَ منقطعًا مِن
موضعين، أو مواضِعَ(٢)، كما ذُكرَ في الشَّرحِ.
قولُه: (وقالا بأنهُ/ ١٢٤ب/ الأقربُ)(٣) رُبَّما التَبسَ فيهِ الأمرُ عَلى مَن لم
ينظرِ الشَّرحَ، فلا يَدرِي: هل هَذهِ ألفُ الإطلاقِ، فَيصرفَ إلى ابنِ الصَّلاحِ، أو ألف
التثنيةِ فيصرفَها إلى الشيخين؛ لأنهما من أهلِ الاصطلاح، وجائزٌ أنْ يقولا إنَّ هذا
أقربُ، لكنَّ قرينةَ حكايةِ الاستعمالِ - أي: استعمالُ مَن لَهم الاصطلاح - تُبعدُ أنْ
يكونَ المرادُ الشيخينِ لأَنَّهما منَ الأقدمينَ، وأولئكَ يندرُ أنْ ينقُلوا الاصطلاح عَن
غيرهِم ؛ فإِنَّهم هُم أهلُ الاصطلاحِ.
وَقولُه : (الأقربُ)(٤)، أي: مِن حَيثُ اللغَةُ .
قولُه : (اثنانٍ فَصاعِدًا)(٥)، أي: معَ التوالي، كما في الشَّرحِ و((صَاعدًا))
مَعمولٌ لِفِعلِ مَحذوفٍ، أي: فَاذهبْ في السقوطِ صَاعِدًا، وَشرطُ التوالي لا يُفهمُ
(١) التبصرة والتذكرة (١٣٢).
(٢) في (ب): ((موضع)).
(٣) التبصرة والتذكرة (١٣٣).
(٤) المصدر السابق .
(٥) التبصرة والتذكرة (١٣٤).