النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ النكت الوفية بما في شرح الألفية أنَّ قولَ الخطيبٍ(١): (( ما اتصلَ إسنادهُ إلى منتهاهُ)) يشملُ ما لو اتصلَ سندهُ مثلًا إلى نحوِ مالكٍ، وانقطعَ عندهُ، فكأنَّهُ يقولُ: إنَّ عبارةَ الخطيبِ قاصرةٌ يدخلُ فيها ما صرَّحوا بأنَّهُ لا يدخلُ في المتصلِ، فكان من حقِّه أنْ يُخرجَهُ بأنْ يقولَ: ما اتصلَ إسنادهُ إلى من فوقَ التابعي، أو نحو ذلكَ من العباراتِ، هكذا قالَ شيخُنا . وللخطيبِ أنْ يقولَ: إني إنَّما أُكلمُ القومَ بلسانهم، لا بلسانِ أهلِ اللغةِ، فكيفَ يدخلُ المقطوعُ(٢)؟ قالَ : ومحصِّلُ هذا أنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ جعلَ المسندَ من صفاتِ المتنِ، وهو القولُ الأولُ(٣)، فإذا قيلَ: ((هذا حديثٌ مسندٌ)) علمنا أنَّهُ مضافٌ إلى النبيّ وَِّ، ثُمَّ قد يكونُ معضلًا، أو مرسلًا، إلى غيرِ ذلكَ. قالَ بعضُ أصحابنا(٤) : وكلامُ الدارَقطنيّ منطبقٌ عليهِ، حیثُ قالَ في جوابٍ سؤالِ الحاكم/ ١٩٦/ عن سعيدٍ بنٍ عبيد اللّه الثقفيّ: ((هذا ابنُ عبيدِ اللَّه بن جبير بن حيةً، وليسَ بالقويِّ، يحدّثُ بأحاديثَ يسندُها، ويقِفها غيرُهُ))(٥) انتهى. وبعضُهم جعلهُ من صفاتِ الإسنادٍ، وهوَ القولُ الثاني، فإذا قيلَ: ((هذا مسندٌ)) علمنا أنَّهُ لا بدَّ وأنْ يكونَ متصلَ الإِسنادِ ، ثمّ قدْ يكونُ موقوفًا، وقد يكونُ مرفوعًا . (١) في (ف): ((الخطابى)). (٢) من قوله: ((هكذا)) إلى هنا سقط من (أ) و(ب) و(ف)، وألحق بالحاشية مع ذكر علامة التصحيح. (٣) إلى هذا القول ذهب ابن عبد البر، إذ عرّف المسند بأنَّهُ: ((ما رفع إلى النبي وَ له خاصة)). التمهيد ١ / ٢١. (٤) منهم السخاوي رحمه الله. انظر: فتح المغيث ١ / ١١٨. (٥) سؤالات الحاكم للدارقطني: ٢١٥. ٣٢٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وبعضُهم نظرَ إليهِ بحسبِ المتنِ والإسنادِ معًا، وهو قولُ الحاكم(١)، وهو الذي اختارهُ(٢)، ولهُ ترجيحانٍ: الأُولُ: أنَّ المسندَ في القولينِ الأولينِ يكونُ مرادفًا لغيرهِ(٣)، والأصلُ عَدَمُ الترادفِ، وأنَّ كلَّ اسمٍ من هذهِ الأسماءِ يخصّ نوعًا من الأنواع . الترجيح الثاني: أنَّهُ الموافقُ لاستعمالاتهم، وبيانُه: أنَّ الشخصَ منهُم إذا جمعَ مسندًا، وأخرجَ فيهِ موقوفًا، أو ظاهرَ الانقطاع، ونحوَ ذلكَ اعترضوا عليه، وقالوا: أخرجهُ في مسندهِ وهو موقوفٌ، أو منقطعٌ، ونحو ذلكَ، أو اعتذروا عنهُ بأنْ قالوا : ظنَّ فلانًا صحابيًّا فأخرجَ حديثهُ في مسندهٍ، وليس بصحابي، ونحو ذلكَ. ولا يزالون يُخرجونَ في المسانيدِ معنعناتِ المدلسينَ، فلا يُنكرُ ذلكَ أحدٌ؛ فإنَّ معنعنّ المدلسِ ظاهرهُ الاتصالُ، وإنْ كانَ في الواقع بخلافٍ ذلكَ، من حيثُ كونه نقلَ ذلكَ الحديثَ عن شيخهِ الذي قد (٤) عرفَ لقاؤهُ إِياهُ، وسماعهُ منهُ، ومن تأمّلَ(٥) كلامَهُم ولاحظَ صنيعَهُم اتضحَ لهُ ذلكَ . قولُه : (وبِهِ جزمَ الحاكمُ)(٦) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: (( وبهذا قطعَ الحاكمُ أبو عبدِ اللَّه الحافظُ، ولم يذكُرْ في كتابهِ غيرَهُ))(٧). انتهى . لكنَّ الحاكمَ ما اشترطَ إلّا ظهورَ/٩٦ب/ الاتصالِ، فيدخلُ فيهِ المعنعنُ منَ المدلسِ، كما مضى آنفًا . (١) وبه قال: أبو عمرو الداني، وأبو الحسن بن الحصار، وابن دقيق العيد، كما قال ابن حجر رحمه اللَّه. انظر: الاقتراح: ٢١١، والنكت لابن حجر ١ / ٥٠٧ وبتحقيقي: ٢٨٨. (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي ابن حجر)). (٣) زاد بعدها (ب): ((إلى المرفوع المعضل)). (٤) لم ترد في (ف). (٥) في (ب): ((تأول))، والمثبت من (أ) و(ب)، وهو الأصوب. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٢، وانظر: معرفة علوم الحديث للحاكم: ١٧ - ١٨. (٧) معرفة أنواع علم الحديث: ١١٥. ٣٢٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقدْ خالفَ الشيخُ ترتيبَ ابنِ الصلاحِ، فإنَّ ابنَ الصلاحِ(١) ذكرَ المسندَ أولًا ؟ لأَنّهُ جمع بينَ الطريقِ والغايةِ، وهي المتنُّ، فكان الاهتمامُ بهِ أشدَّ، ثمَّ قدَّمَ المتصلَ على المرفوع؛ لأنَّ معرفةَ الطريقِ قبلَ معرفةٍ ما جعلَ الطريق لأجلِهِ، ثمَّ ذكرَ المرفوعَ؛ لأَنَّهُ الأُصلُ ، ومناسبةُ تقديمِ الموقوفِ على المقطوعِ واضحة ، وأمَّا الشيخُ(٢) فإِنَّهُ ذكرَ المرفوعَ؛ لأنَّهُ هوَ المقصودُ من هذا العلمِ، وهوَ أيضًا أعمُّ منَ المسندِ ، ولا بدَّ من معرفةٍ العامّ قبلَ معرفةِ الخاصِّ، وَثَنَّى بالمسندِ ؛ لأنَّهُ جمعَ الإِسنادَ والمتنَ، ولأَنَّهُ ينزعُ إلى كلٌّ ممَّا هوَ بينهما، ثمَّ ثلثَ بالمتصلٍ؛ لأَنَّهُ معرفةُ الطريقِ، ولم يبقَ إلا هيَ؛ لتقدمِ معرفةٍ المتنِ خاصةً على المركبِ منهُ، ومنَ الطريقٍ، والباقي واضحٌ . المتصل والموصول(٣) قولُه : ٩٩- وَإِنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُولا فَسَمِّهِ مُتَّصِلًا مَوْصُولا ١٠٠- سَوَاءٌ المَوقُوْفُ وَالَمِرْفُوْعُ وَلَمْ يَرَوْا أَنْ يَدْخُلَ المَقْطُوعُ (١) في (ف): ((فابن الصلاح)). (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)). (٣) انظر في المتصل والموصول : التمهيد ٢٣/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١١٥، وإرشاد طلاب الحقائق ١٥٦/١، والتقريب: ٥٠، والاقتراح: ٢١١، ورسوم التحديث: ٦٤، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٤٦، والموقظة: ٤٢، واختصار علوم الحديث ١٤٥/١، وبتحقيقي: ١٠٧، والشذا الفياح: ١٣٨/١، والمقنع ١ / ١١٢، ومحاسن الاصطلاح: ٤٩، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٣، وتنقيح الأنظار: ١٠٧، ونزهة النظر: ٣٩، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث ١ / ١٠٢، وألفية السيوطي: ٢٤، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٦٣، وفتح الباقي ١ / ١٧٦، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٦٠، وظفر الأماني: ٢٢٦، وشرح شرح نخبة الفكر: ٢٥٠، واليواقيت والدرر ١/ ٣٣٩، وقواعد التحديث: ١٢٣، ولمحات في أصول الحديث: ٢٧٥. ٣٢٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية جعلوا ((المتصلَ)) و((الموصولَ)) (١) بمعنَى واحدٍ، وهو أنْ يَسْلَمَ السندُ منٍ ابتدائِهِ إلى انتهائهِ منَ السقطِ حقيقةً وحكمًا، حتى يُخرجَ عن ذلكَ معنعنَاتُ المدلسينَ؛ فإنَّها محكومٌ عليها بالانقطاع، إلَّا إِنْ فَتَّشَ، فبانَ الاتصالُ. فالمتصلُ والموصولُ من صفاتِ الإِسنادِ ، ولم يفعلوا ذلكَ في المنقطعِ والمقطوعِ، بل غايروا، فجعلوا المنقطعَ من مباحثِ الإسنادِ ، والمقطوعَ من مباحثِ المتنِ. قولُه: (متصلًا موصولاً)(٢) مُرادُه: وموصولًا، يعني: أَنَّهُما اسمانٍ لشيءٍ واحدٍ مترادفانٍ، لكنَّ النظمَ ضاقَ عن/٧٩أ/ إثباتٍ واوِ العطفِ. قولُه: (ولم يروا أن يدخلَ المقطوعُ)(٣) كالشرحِ لعبارةِ ابنِ الصلاحِ، والتصريح بمفهومها، وإنَّما فرُّوا منَ الاصطلاح على أنْ يسمُوا نوعًا واحدًا متصلًا مقطوعًا؛ لنفورِ الطبعِ من وصفِ شيءٍ واحدٍ بوصفينٍ متضادّينٍ لغةً. الموقوف (٤) قولُه : ١٠١- وَسَمِّ بالمَوْقُوفِ مَا قَصَرْتَهُ بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أَوْ قَطَعْتَهُ (١) قال الحافظ ابن حجر في النكت ١ / ٥١٠ وبتحقيقي: ٢٩١ - ٢٩٢: ((ويقال له: المؤتصل - بالفك والهمز - وهي عبارة الشافعي في ((الأم)) في مواضع. وقال ابن الحاجب في التصريف له : هي لغة الشافعي)) . (٢) التبصرة والتذكرة (٩٩). (٣) التبصرة والتذكرة (١٠٠). (٤) انظر في الموقوف : معرفة علوم الحديث: ١٩، والكفاية: (٥٨ت، ٢١هـ)، والتمهيد ١ / ٢٥، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١١٧، والإرشاد ١ / ١٥٨، والتقريب: ٥١ - ٥٣، والاقتراح: ٢٠٩، ورسوم التحديث: ٦٥، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٦٤، والموقظة: ٤١، واختصار علوم = ٣٢٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية ١٠٢- وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ سَمَّاهُ الأثَرْ وَإِنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ قَيِّدْ قَبَزْ قولُه: (بصاحبٍ)(١)، أي: على بعضٍ أصحابِ النبي ◌َّهِ، أي: جعلتهُ مقصورًا عليهِ، لم تتجاوز بهِ إلى من سواهُ . قولُه: (وصلتَ أو قطعتهُ)(٢) غيرُ محتاج إليه؛ لأنَّهُ لما جعلَ اتصالَ السندِ شرطًا في تسميةِ الموقوفِ متصلًا؛ عُلمَ أَنَّهُ إذا زالَ الشرطُ غزالَ المشروطُ وهُوَ التسميةُ بالمتصلِ، بقيت التسميةُ بالموقوفِ، سواءٌ كانَ منقطعًا، أو معلقًا، أو غيرَ ذلكَ مما دخلَ تحتَ عدمِ الاتصالِ، وفي قوله: ((سواءٌ الموقوفُ)) التصريحُ بأنَّ الموقوفَ قد يكونُ متصلًا. قولُه: (ما قصرتهُ بواحدٍ منَ الصحابةِ، قولاً لهُ، أو فعلًا، أو نحوهما)(٣) غيرُ مانعٍ، إذ قد(٤) يردُ على طردهِ ما ليسَ للرأي فيهِ مجالٌ من ذلكَ، فإنَّهُ فعلُ الصحابي قطعًا، وقولُه في الظاهرِ وهوَ غيرُ موقوفٍ حكمًا، بل محكوم برفعهِ، = الحديث ١ / ١٤٧، وبتحقيقي: ١٠٩، والشذا الفياح: ١ / ١٤٠، والمقنع ١ / ١١٣، ومحاسن الاصطلاح: ٥١، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٤، وتنقيح الأنظار: ١٠٨، ونزهة النظر: ٩٢، والمختصر: ١٤٥، وفتح المغيث ١ / ١٠٣، وألفية السيوطي: ٢١ - ٢٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٦٤، وفتح الباقي ١ / ١٧٧، وتوضيح الأفكار ١ / ٢٦١، وظفر الأماني: ٣٢٥، وشرح شرح نخبة الفكر: ٦٠٣، واليواقيت والدرر ٢ / ٢٢٤، وقواعد التحديث: ١٣٠، ولمحات في أصول الحديث : ٢٧١. (١) التبصرة والتذكرة (١٠١). (٢) التبصرة والتذكرة (١٠١). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٤. (٤) لم ترد في (ف). ٣٢٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية فالتعريفُ أعمُّ من المعرفِ(١)، فينبغي أنْ يزادَ فيهِ بعدَ قوله: ((نحوهما)): ما (٢) للرأي فيهِ مجالٌ؛ ليصيرَ مساويًا للمعرفِ . قولُه: (عنِ الصحابةِ)(٣) قالَ ابنُ كثيرٍ فيما نُقلَ عنهُ: ((وهوَ الذي يسميهِ كثيرٌ منَ الفقهاءِ والمحدّثينَ أثرًا))(٤). المقطوع(٥) قولُه : وَفِعْلَهُ، وَقَدْ رَأى ( للشَّافِعي) ١٠٣- وَسَمِّ بِالْمَقْطُوْعِ قَوْلَ التَّابِعِي قُلْتُ : وَعَكسُهُ اصطِلاحُ ( البَردَّعي) ١٠٤- تَعْبِيرَهُ بِهِ عَنِ المُنقطِعِ (١) جاء في حاشية (أ): ((وهو الموقوف)). (٢) في (ف): ((مما)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٤. (٤) اختصار علوم الحديث ١ / ١٤٧، وبتحقيقي: ١٠٩. (٥) انظر في المقطوع : الجامع لأخلاق الراوي ١ / ١٩١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١١٩، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ١٦٦، والتقريب: ٥٣، والاقتراح: ٢٠٩، ورسوم التحديث: ٦٨، والمنهل الروي: ٤٢، والخلاصة: ٦٥، واختصار علوم الحديث ١ / ١٤٩ وبتحقيقي: ١١٠، والشذا الفياح: ١٤١/١، والمقنع ١ / ١١٦، ومحاسن الاصطلاح: ٥٢، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٥، وتنقيح الأنظار: ١١٢، ونزهة النظر: ٩٤، والمختصر: ١٣١، وفتح المغيث ١ / ١٠٥، وألفية السيوطي: ٢١ - ٢٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٦٥، وفتح الباقي ١ / ١٧٨، وتوضيح الأفكار ١ / ٢٤٩، وظفر الأماني: ٣٤٢، وشرح شرح نخبة الفكر: ٦٠٥، واليواقيت والدرر ٢ / ٢٢٤ - ٢٢٧، وقواعد التحديث: ١٣٠، ولمحات في أصول الحديث: ٢٢٢. ٣٢٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية الشّافعيُّ قالَ ذلكَ/٧٩ب/ قبلَ استقرارِ الاصطلاح، وكذا وصفُهُ لبعضٍ الأحاديثِ التي على شرطِ الشيخينِ بأنّهُ حسنٌ، فإنَّ ذلكَ يقعُ في عبارتِهِ - رحمهُ الله - . قولُه: (ووجدتهُ أيضًا في كلام الحُميدي)(١) كالشرحِ لقولِ ابنِ الصلاحِ: وغيرهما . قولُه : ١٠٥ - قَوْلُ الصَّحَابِيِّ (مِنَ السُّنَّةِ) أوْ نَحْوُ (أُمِرْنَا) حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ ١٠٦- بَعدَ النَّبِيِّ قالَهُ بِأَعْصُرٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهْوَ قَوْلُ الأكْثَرِ لما تقدّمَ أنَّ المرفوعَ ما أضيف إلى النبيِّ بَّه والموقوفَ ما اقْتُصرَ فيهِ على الصحابيّ، أخذَ في التنبيهِ على صِيغٍ يقتصرُ بها على الصحابيِّ، فیکونُ حُكمُها حكمَ الإضافة إلى النبيِّ بَّهِ. إذا قالَ الصحابيُّ: ((منَ السُّنّةِ كذا)) انصرفَ إلى سنةٍ النبيِّ ◌َِّيَ(٢) . ويطرقُه احتمالُ أنْ يكونَ أرادَ بهِ سُنةً البلدٍ ، أو سُنةَ الخلفاءِ الراشدينَ، أو أحدهم، فإنَّهُ يلزمُ اتباعُ ذلكَ، قَالَ وَّهِ- كما أخرجه أحمد(٣)، وأبو داود(٤)، والترمذي(٥)، وابن ماجه(٦) عن العرباض بن سارية رضي الله عنه: ((عليكم بسنتي وسُنةِ الخُلفاءِ الراشدينَ))، فإذا كانَ الصحابيُّ مجتهدًا وهوَ في مقامِ الاحتجاجِ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٦. (٢) وهو قول الجمهور. انظر: الإحكام للآمدي ٢ / ٩٨، وإرشاد الفحول: ٢٣٣. (٣) مسند الإمام أحمد ٤ / ١٢٦. (٤) سنن أبي داود (٤٦٠٧). (٥) جامع الترمذي (٢٦٧٦). (٦) سنن ابن ماجه (٤٣) و(٤٤). ٣٢٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية والفتوى بعُد احتمالُ أنْ يريدَ سُنةً غيرِ النبيِ وَّهِ؛ لأَنَّهُ لا يقلدُ مجتهدًا مثلَهُ، وكذا كُلما قَرِّبَ عصرُ القائلِ من رسولِ اللَّهِ وَلِّ، فالاحتمالُ في قولٍ عمرَ مثلًا أضعفُ من الاحتمالٍ في قولٍ عثمانَ- رضي الله عنهما - وخصَّ بعضُهم (١) الخلافَ بغيرِ أبي بكرٍ رضي اللَّه عنه، قالَ: أمَّا إذا قالَ أبو بكرٍ رضي الله عنه: ((من السنةِ كذا))، فإنّما يريدُ النبي وَّهِ جزمًا؛ لأنَّهُ لا/ ١٩٨/ سُنةَ إذ ذاكَ غيرُ سنتهِ . وضابطُه: أنَّهُ كلّما قربَ العهدُ بَعُدَ الاحتمالُ، وكلّما بعُدَ العهدُ قَرُبَ الاحتمالُ وقويّ. هذا توجيهُةُ(٢). الشيخُ(٣)- رحمهُ اللَّه - لم يِينْ وجهَ واحدٍ منَ القولينٍ، وإنَّما رجحَ بالكثرةِ، وجزمَ الرافعيُّ في البابِ الثالثِ منَ التيممِ في قولِ ابنِ عباسٍ - رضي اللَّه عنهما -: ((منَ الشُّنةِ ألا يصلَّى بالتيمم إلا مكتوبةٌ واحدةٌ))(٤) بأنَّ السُنةَ في كلامِ الصحابيّ تنصرفُ إلى سنَّةِ النبي ◌َِّ(٥). وقالَ الإسنوي في ((المُهمَّاتٍ))(٦): إِنَّهُ رأى المسألةَ كذلكَ في ((الأُمّ)) في (١) بهذا قال ابن الأثير في جامع الأصول ١ / ٩٤، وسيأتي لاحقًا. (٢) قال الحافظ ابن حجر في النكت ٢ / ٥٢٥ وبتحقيقي: ٣٠٦: ((وأجيب بأن احتمال إرادة النبى وَالر لوجهين: أحدهما: أن إسناد ذلك إلى سنة النبى وَالتر هو المتبادر إلى الفهم، فكان الحمل عليه أولى. الثاني: أن سنة النبى وَليل أصل، وسنة الخلفاء الراشدين تبع لسنته، والظاهر من مقصود الصحابي رضي اللَّه عنه إنما هو بيان الشريعة ونقلها ، فكان إسناد ما قصد بيانه إلى الأصل أولى من إسناده إلى التابع، والله أعلم)) . (٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)). (٤) أخرجه: عبد الرزاق (٨٣٠)، والدارقطني ١ / ١٨٥، والبيهقي ١ / ٢٢٢. (٥) الشرح الكبير ٢ / ٣٤١. (٦) اسم هذا الكتاب هو: المهمات على الروضة في الفروع، وقد حصل عليه تتمات وتعقبات وتعليقات وحواش وغيرها من عدد من العلماء. انظر: كشف الظنون ٢ / ١٩١٤ ٣٢٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية بابِ عددٍ كفنِ الميتِ، قالَ: لكن رأيتُ في ((شرح المختصرِ)) للداوودي، وهو المعروفُ بالصيدلانيّ: أنَّ هذا هو القديمُ، قالَ: والجديدُ أَنَّهُ ليسَ بحجةٍ، ذكرَ ذلكَ في كتابٍ الجناياتِ في بابٍ أسنانِ إبلِ الخطأ، وقد بسطتُّ ذلكَ في ((شرح منهاج الأصول )) انتهى . قلتُ: وسياقهُ في ((الأمّ))(١) يدلُّ على أنَّه مذهبهُ في الجديدِ، فإِنَّهُ قالَ في. التكبيرِ على الميتِ، وما يُفعلُ بعدَ كلِّ تكبيرةٍ : ((وابنُ عباسٍ والضحاكُ بنُ قيسٍ رضي اللَّه عنهما رجلانٍ من أصحاب النبي ◌َلِّ، لا يقولانٍ: السُّنة(٢) إلا لِسَّةٍ رسولِ اللَّهِ وَ لّهِ إن شاء اللهُ. أخبرنا بعضُ أصحابنا عن ليثِ بنِ سعدٍ، عن الزُّهري، عن أبي أمامةَ رضي اللَّه عنه قالَ: ((السُّنةُ أنْ يُقرأ على الجنازةِ بفاتحة الكتاب))(٣)، قالَ (٤) الشافعيُّ: وأصحابُ النبيِّ وَلِّ لا يقولونَ: السُنّة(٥) والحق إلا لسُنةِ رسولِ اللهِ/٩٨ب/ عَليه- إنْ شاءَ اللهُ)). هذا نصُّهُ بحروفهِ . (١) الأم ١ / ٢٧١. (٢) لم ترد (ف) وجاء بدلها بياض. (٣) أخرجه: الشافعي في ((الأم)) ١ / ٢٧١، والنسائي ٤ / ٧٥، وابن حزم في ((المحلى)) ٥ /١٢٩ و ١٠ / ٩٦ من طريق الليث، بهذا الإسناد . وأخرجه: عبد الرزاق (٦٤٢٨)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٥٤٠)، والحاكم فى ((المستدرك)) ١ / ٣٦٠ من طرق عن الزهري، به. وأخرجه الشافعي في ((الأم)) ١ / ٢٧٠، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ١ / ٥٠٠، والبيهقي ٤ / ٣٩، بلفظ: ((عن أبي أمامة أنه أخبره رجل من أصحاب النبى وَليل: أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ... )). (٤) لم ترد في (ف). (٥) في (ف): ((بالسنة)). ٣٣٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (فالأصحُ أنّهُ مسندٌ مرفوعٌ)(١) نُقلَ عن شيخنا: أنَّ ابنَ عبدِ البرّ حَكَى فيهِ الاتفاقَ، واستبعدهُ بأنَّ للشافعيّ قولينٍ في أصلِ المسألةِ، وذهَب غيرُهُ أيضًا(٢) إلى أنَّهُ غير مرفوع، كما سيأتي في كلامِ الشيخِ. قولُه: (إلا سنةَ رسولِ اللَّه ◌ِيَةٍ)(٣) قالَ صاحبنا العلّامةُ شمسُ الدينِ بنُ حسّانَ(٤) فيما قرأتُه بخطهِ: غيرَ أنَّ اللفظَ لا يُعزى إلى النبي وَلِّ، فَقَد نهى أحمدُ ابنُّ حنبلٍ الفريابيَّ(٥)، وكذا نهى ابنُ المباركِ عيسى بنَ يونسَ الرمليَّ عن رفعٍ حديثٍ أبي هريرةَ المُخرَّجِ عندَ أبي داودَ(٦)، والترمذيٌّ (٧)، قالَ: ((حذفُ السلامِ سنةٌ)) لفظُ الترمذيِّ، وقالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقالَ أبو داودَ: عن أبي هريرةَ، قالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((حذفُ السلام سنةٌ))(٨). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٧. (٢) لم ترد في (ف). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٨. (٤) هو محمد بن محمد بن على بن محمد بن حسان الشمس بن الشمس الموصلي الأصل ، المقدسي، ثم القاهري الشافعي ، لازم ابن حجر أتم ملازمة، وأخذ عنه الكثير، وقيد عنه حواشی مفيدة التقطها البقاعي وغيره، توفي سنة (٨٥٥هـ). انظر: الضوء اللامع ٩ / ١٥٢. (٥) هو أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي الضبي، نزيل قيسارية الساحل من أرض فلسطين، كان رجلاً صالحًا، قال فيه ابن زنجويه: ((ما رأيت أورع من الفريابي)) توفي سنة (٢١٢ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٠ / ١١٤، وتذكرة الحفاظ ١ / ٣٧٦. (٦) في (( سننه)) (١٠٠٤). (٧) في ((الجامع الكبير)) (٢٩٧). (٨) أخرجه: أحمد ٥٣٢/٢، وابن خزيمة (٧٣٤) و(٧٣٥)، والحاكم ٢٣١/١، والبيهقي ٢ / ١٨٠ من طرق عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وإسناده ضعيف؛ لضعف قرة بن عبد الرحمان، ورفعه منكر، والصواب في الحديث = ٣٣١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قال المؤلِّفُ في ((تخريج أحاديثِ الإحياءِ الكبيرِ))(١) بعدَ ذكرهِ الحديثَ: (( قلتُ: يعني: نهاه أَنْ يعزوَ اللفظَ إلى النبيِّ وَهِ، وإلا فقولُ الصحابيِّ: ((السنةُ كذا)) لهُ حكمُ المرفوعِ على الصحيحِ عندَ أهلِ الحديثِ والفقهِ والأصولِ ، قالَ : وقد ضعفَ أبو الحَسنِ بنُّ القطانِ هذا الحديثَ بـ«قُرَّةَ بنِ عبدِ الرحمانِ)). انتهى . قولُه: (وما يجبُ اتباعةُ)(٢) إِنْ قيلَ: ليسَ كُلُّ ما كانَ سنةً النبيِّ وَّ يجبُ فعلُهُ، قيلَ: لم يقلِ المصنفُ ذلكَ، وإنَّما قالَ: « یجبُ اتباعهُ)) ولا شكّ في وجوب اتباع كلٌّ ما بلغَ درجةَ الاحتجاج من سنةِ النبي ◌َّةِ/١٩٩/ ولو باعتقادٍ أَنَّهُ حقٌّ، وظاهر قولهم: أَنَّهُ إذا أفصحَ بالمرادِ ، فقالَ: سُنةُ النبي ◌َّهِ ينتفي الاحتمالُ، وليسَ ذلكَ في كُلِّ صورةٍ، فينبغي أنْ تفقهَ(٣) الكلامَ في سياقِهِ، ونحو ذلكَ، فإِنَّ مثلَ ما أخرجهُ الدار قطنيُّ(٤) من حديث عمرو بن العاصِ(٥) رضي اللَّه عنه أنَّهُ قالَ: ((لا تلبسوا علينا سُنةَ نبينا وَ ◌ّهِ عدةُ أمّ الولدِ شهرانٍ))(٦) يطرقةُ احتمالُ ألا يكونَ عندهُ نصِّ صريح في خصوصٍ عدةٍ أمِّ الولدِ ، بل قالَ ذلكَ قياسًا على سُنةٍ مُحققةٍ عندَهُ ، وأرادَ : لا تَلبسوا علينا ما لا نشكُ فيهِ، مِن أنَّ هذهِ تُشبهُ تلكَ. = الوقف كما نص عليه الدارقطني . وأخرجه: ابن خزيمة عقب الحديث (٧٣٥)، والحاكم ١ / ٢٣١، والبيهقي ٢ / ١٨٠ من طرق عن الأوزاعي، به موقوفًا، وهو الصواب. (١) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ١ / ٣٥٤ (٤٠٠). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٨. (٣) في (ف): ((يتفقه)) . (٤) سنن الدارقطني ٣ / ٣٠٩ وفيه: ((عدتها عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا)). (٥) في (ف): ((العاصي)). (٦) أخرجه: أحمد ٤ / ٢٠٣، وأبو داود (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٢٠٨٣)، وابن الجارود في م ((المنتقى)) (٧٦٩)، وأبو يعلى (٧٣٣٨)، وابن حبان (٤٣٠٠)، والحاكم ٢ / ٢٠٩، وابن حزم في ((المحلى)) ١٠ / ٣٠٤، والبيهقي ٧ / ٤٤٧ - ٤٤٨. ٣٣٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (وغيرهما)(١) نُقْلَ عن شيخنا أَنَّهُ قالَ: كأبي بكرِ الرازيٍّ منَ الحنفيةِ، وابنٍ حَزمٍ منَ الظاهريةِ(٢). قولُه: (فلا يُحمَل على سُنَّتِهِ)(٣) ينبغي أنْ يُقيدَ الاختلافُ بما إذا كانَ في غيرٍ محل الاحتجاج، أمّا إذا ساقهُ مساقَ الاحتجاج فَلا؛ لأنَّ المجتهدَ لا يُقلدُ مثلةُ، فلا يُريدُ إلا سُنةَ النَّبِي وَلِّ. وَكَذا قَولُه: ((أَمرنَا، ونُهينًا)). قولُه: (مِن نوعِ المرفوع، والمسندِ)(٤) إِنَّما يَأْتِي الحكمُ على ذلك بأنَّهُ مُسنَدٌ إذا قلنا : إنَّ المستَد مرادفٌ للمَرفوعِ . قولُه: (وخالفَ في ذلِكَ فَرِيقٌ)(٥) فقالوا: ليسَ مِن نَوع المرفوع؛ لأنَّهُ يَطُقُ(٦) احتمالُ كونٍ غَيرِ النَِّيِّ وَِّ هوَ الْآمِرُ، مِن خليفةٍ ونَحوِهِ. قَولُهِ: (وَجزمَ به)(٧)، أي: بقولِ هَذا الفَريقِ، وهوَ أنَّهُ ليسَ مِن قبيل المرفوعِ. قالَ شيْخُنا البُرهانُ - رَحمهُ اللَّه -: هَذا الخلافُ رأيتُه في كَلامِ بَعضٍ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٨. (٢) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٥٢٣ وبتحقيقي: ٣٠٤. وهو قول كثر من العلماء كأبي بكر الإسماعيلي من الشافعية والغزالي وجماعة من الأصوليين، وأكثر مالكية بغداد، وحكاه إمام الحرمين عن المحققين، وذكر الزركشي أنه قول إمام الحرمين، بل حكى ابن فورك وسليم الرازي وابن القطان والصيدلاني: أنه الجديد من مذهب الشافعي، وكذا نسبه المازري إلى قولي الشافعي . ينظر: البرهان ٦٤٩/١، والمنخول: ٢٧٨، والتبصرة في أصول الفقه: ٢٣١، وإحكام الأحكام ٢/ ٨٧، والإبهاج ٣٢٨/٢ - ٣٢٩، والبحر المحيط ٣٧٥/٤. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٨. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٩. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٩. (٦) في (ف): ((لا يطرقه)). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٩. ١ ٣٣٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية العُلماءِ أنَّه في غيرِ الصِّدِّيق رضي اللَّه عنه، وأمَّا الصِّدِّيقُ فَمتى قالَ ذلكَ، كَانَ مَرفوعًا بلا خِلافٍ، قالَ: وما قالُه ظاهِرٌ حَسَنٌ، ورأيتُ مَعناهُ بِخطِّ بَعضِ الفُضلاءِ معزًّا المقدّمةٍ/٩٩ب /(( جامِعِ الأُصولِ)) في الفرعِ (١) الثالثِ في الكلامِ في مَراتبٍ الأخبارِ(٢). انتَهى . وقَد مَضى معنَى أصلهِ في أول الكلامِ(٣). قُلتُ: ولفظُ(٤) صَاحبٍ ((الجامعِ)): وقالَ بَعضُهم: في هذا تفصيل، وذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ كانَ الراوِي الصِّدِّيقَ رضي الله عنه، فَيُحمَلُ على أنَّ الْآمِرَ النَّبيُّ وَلِّ؛ لأنَّ أبا بكرٍ لا يقولُ: ((أَمِرنَا)) إلا والآمرُ النبيُّ وَّةِ؛ لأنَّ غيرَهُ لا يَأْمرُهُ، ولا يَلتزمُ أَمرَ غيرِهِ، ولا تأمَّرَ عليهِ أحدٌ مِنَ الصَّحابةِ(٥) رضي اللَّه عنهما. قولُه : (أُمِرَ بلالٍ)(٦) كانَ ينبغِي التَّمثيلُ بِغِيرِهِ، فَقد نُقْلَ أَنَّهُ عندَ أَبِى عوانةً(٧) بإبراز الفاعل. قولُه: (ولا فرقَ بينَ أَنْ يقولَ ذلكَ في زَمنِ النبي ◌َِ أو بعدهُ)(٨)، أي: (١) المثبت من (أ) وفي نسخة (ب): ((في الفصل)). وما أثبته هو الموافق لما في ((جامع الأصول)). (٢) انظر: جامع الأصول ١ / ٩٠. (٣) عبارة: ((وقد مضى معنى أصله في أول الكلام)) لم ترد في (ف). (٤) كلمة ((ولفظ)) لم ترد في (ف). (٥) جامع الأصول ١ / ٩٤. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٩. وهو جزء من حديث نصه: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)) أخرجه: البخاري ١ / ١٥٧ (٦٠٣) و١٥٨ (٦٠٦)، ومسلم ٢/٢ (٣٧٨)، وأبو داود (٥٠٨)، وابن ماجه (٧٢٩)، والترمذي (١٩٣)، والنسائي ٢ / ٣ من حديث أنس بن مالك رضي اللَّه عنه . (٧) مسند أبي عوانة ١ / ٣٢٨. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٩، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٣. ٣٣٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية لأَنَّ احتمالَ أنْ يكونَ النبيُّ وََّ نَصِبَ أميرًا على سريةٍ أو غيرِهَا، فأمرُهُم يَطرقُهُ، وإنْ كانَ بَعيدًا . قولُه: (داودَ)(١) هو الظَّاهِري. قولُه : (فَلا أعلمُ فيهِ خِلافًا )(٢) ، أي : في كونه مرفوعًا؛ فَالاستثناءُ حينئذٍ غیرُ سائغٍ على تقديرٍ كونهِ متَّصلًا، فَإِنَّ المستثنى وهو كونُه حجةً، ليسَ مِن جنسٍ المستثَنى مِنهُ، وهو كونُه مرفوعًا . قولُه: (إلا أنْ يُرِيدُوا بكوْنِهِ لا يَكونُ حُجَّة، أَي: في الوجوبِ))(٣). قالَ (٤): هَذا مرادُهُم بغيرِ شكِّ؛ لأَنَّهُ يَطرقةُ احتمالُ أنْ يكونَ الأمرُ للندبِ. قولُه : (تعليلُهُ)(٥)، أي: ابنِ الصباغِ . قولُه: (كانَ لهُ وَجهٌ)(٦) أي في الجملةِ، لا أنَّهُ وجهٌ صحيحٌ، فإنَّ الحقَّ: أنَّ الصحابةَ رضي اللَّه عنهم مِن أهل اللسانِ عارفونَ بمواقعِ الكلامِ العربيّ، فلا يقولُ أحدُهُم: ((أمَرَنا رسولُ اللَّه ◌َ)) إلا وقَد عَلِمَ أنَّ النبي ◌َّهِ وَجَّهَ الخِطابَ بصيغةٍ ((افعلْ))(٧). وَسألَ(٨) سائِلٌ: هل يُستثنَى مِنَ الصحابةِ مَن لَم يكنْ عَربِيًّا حَتى / ١١٠٠/ لا يدلَّ قولُه ذلكَ على الوجوبٍ؟ فقالَ: نَعَم . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٩. (٢) المصدر السابق . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٠. (٤) كتب ناسخ (أ): تحتها: ((أي: ابن حجر)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٠. (٦) المصدر السابق . (٧) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٥٢٢ وبتحقيقي: ٣٠٣. (٨) کتب ناسخ (أ) تحتها: ((ابن حجر). ٣٣٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : ١٠٧- وَقَوْلُهُ (كُنَّا نَرَى) إنْ كانَ مَعْ عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قِبِيلِ مَا رَفَعْ و(لِلخَطيبِ) قُلْتُ: لَكِنْ جَعَلَهْ ١٠٨ - وَقِيلَ: لا ، أوْ لا فَلا ، کَذاَ لَه ابنُ الخَطِيبِ)، وَهُوَ القَوِيُّ ١٠٩- مَرفُوعًا ( الحَائِمُ) و( الرّازِيُّ تَضَمنت ثلاثةَ أقوالٍ: أولُها : مُفصّلٌ، والاثنانِ مطلقانٍ . القولُ الأولُ: وهو الذِي اختارهُ ابنُ الصلاح(١)، والخطيبُ(٢) أنَّهُ إِنْ أضافهُ إلى عَصرِ النَّبِي بَّهِ كانَ مَرفوعًا. ومفهومهُ: أَنَّ إِنْ لَم يضفْهُ إليهِ لَم يكن مَرفوعًا، وإنَّما صَرحَ بهذا المفهومِ في قوله: ((أوْ لا فَلا)) ليرتبَ عليه القولَ الثالثَ. القولُ الثاني(٣): أَنَّهُ لا يكونُ مرفوعًا مُطلقًا، سواءٌ أَضيفَ إلى عَصرِ النبيُّ وَه، أو لا، والضميرُ في قوله: ((قلتُ، لكن جَعلهْ)) لِما لَم يَكُن مضافًا إلى عَصرِ النبي ◌َِّ، المفهوم من قوله: إنْ كانَ معَ عَصر النبي ◌ِّهِ، والمصرحِ بهِ في قوله: ((أوْ لا ، فَلا))، أي القولُ الثالثُ(٤): الرَّفع مطلقًا، ولَو لَم يضف إلى عَصرِ النبي حَلّه، وهوَ قولُ الحَاكَمِ(٥) وَالرازِي(٦). (١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٠. (٢) الكفاية: ٤٢٣. وهو قول النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم ١ / ٣١ وقد عزاه إلى الجمهور من المحدثين، وأصحاب الفقه والأصول، واختاره أيضًا الحافظ ابن حجر، وقال: ((فالأكثر على أن ذلك مرفوع)». نزهة النظر: ٨٩. (٣) هذا القول حكاه ابن الصلاح بلاغًا عن الإسماعيلي. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٠. (٤) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((وهو الذي اعتمده الشيخان في صحيحيهما، وأكثر منه البخاري)). النكت لابن حجر ٢ / ٥١٥ وبتحقيقي: ٢٩٦. (٥) انظر: معرفة علوم الحديث: ٢٢. (٦) انظر: المحصول ٤ / ٤٤٩. ٣٣٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقولُه: (وَقِيلَ لا)(١) مُعترض(٢)، حَقُّه أَنْ يُؤخرَ عَن قولِه ((أَوْ لا، فَلا))، فتقديرُهُ أنْ يُقالَ: قولُ الصحابيِّ: ((كنَّا نَرى كذا وكذا)) فيه للعلماءِ ثلاثةُ أقوالٍ : القولُ الأولُ: إن كان قولُه: ((كنا نرى)) مَذكورًا معَ إضافتهِ إلى عصرِ النَّبيِّ مَّه، فهوَ من قبيلِ المرفوعِ، وإنْ لَم يَكن مُضافًا إلى عصرِ النبي بَّهِ، فليسَ بمرفوعٍ، هَكذا قالَ ابنُ الصَّلاحِ والخطيبُ . القولُ الثَّاني: لا يكونُ مَرفوعًا مُطلقًا، سواءٌ أُضيفَ، أو لَم يُضفْ. القَولُ الثالثُ: أنْ يَجعلَ ما /١٠٠ب/ لَم يُضف إلى عصرِهِ بَلِّ مرفوعًا، كَما قالَ الحَاكُمُ والرازي، فيكون ما أُضيفَ أولَى بالرَّفعِ . قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((ومن هذا القَبيلِ - أي: قَبيلِ إضافتهِ إلى زَمانِهِ وَلِ (٣) - قولُ الصَّحابِي: ((كُنَّا لا نرى بأسًا بَكَذا، ورسولُ اللَّهِ فَهِ فِينا)) أو ((كانَ يُقالُ: كذا وكذا على عَهدهِ)) أو ((كانوا يفعلونَ كَذا وكذا في حياتِهِ وَةِ))، فَكلُّ ذلِكَ وشِبهُهُ مرفوعٌ مُسندٌ، مُخوَّجٌ في كُتبِ المسانيدِ(٤). قولُه: (الحاكمُ وغيرهُ من أهلِ الحديثِ)(٥)، أي: وَهم الجمهورُ، كَما نُقلَ عَن عبارةِ الشيخِ مُحيي الدين النوويّ(٦). (١) التبصرة والتذكرة (١٠٨). (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: جملة اعتراضية)). (٣) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي . (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٠ - ١٢١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩١. (٦) عبارة الإمام النووي في ((الإرشاد)) ١ / ١٥٩: ((فالصحيح الذي عليه الاعتماد والعمل، أنه مرفوع، وبهذا قطع الحاكم أبو عبد اللَّه والجماهير)). وعبارته في شرحه لصحيح مسلم ١ / ٢٣: ((وهو المذهب الصحيح الظاهر)). ٣٣٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (لأنَّ ظاهِرَ ذلكَ .. )(١) إلى آخرِه، أي: لأُنَّ دواعِيّهم كانت متوفرةً على سؤالِهِ وَِّ عَن جميع الأُمور التي كانوا يفعلونَها وإنْ قَلَّتْ، إذا لم تكنْ مَّا عَرفوا محكمّه، حتى إنَّ بعضهُم كانَ يَفعلُ الشيءَ المُباح، كالتقبيلِ في الصيامِ في بعضٍ الصُّورِ (٢)، فَلا يقدرُ أَنْ ينامَ، لا يقرُّ لهُ قرارٌ حتَّى يُرسلَ يَسألُ عَن ذلكَ، فَيخبرةُ أزواج النَّبِ نَّهِ أَنَّ النبي ◌َّهِ يَفعلُه، فلا يزيدُه ذلكَ إِلا قَلقًا، ويَقولُ: يُحِلُّ اللَّه تعالى(٣) لِرسولِهِ وَلَ﴿ه ما شاءَ، فَلا يَرجِعُ دونَ أنْ ينصَّ النبيُّ نَّهِ على أَنَّ ذلكَ لا يختصُّ بِهِ نَِّ، وأَنَّهُ حلالٌ لغيره، ولا يقالُ: إِنَّهُ مرفوعٌ ولو لَم يطَّلِعِ عليهِ؛ لأَنَّهُ لو لم يكنْ جائزًا لَم يُقرهُم اللَّه عليه، ولا أطلعَ نبيَّهُ وَّةٍ/١١٠١ / على ذلكَ؛ لأنَّهُ لا يُنسبُ إليهِ مَا أَطْلعَ عليهِ، ولو احتمالًا، فحينئذٍ يكونُ مرفوعًا حكمًا، وإنْ كانَ يحتملُ مع ما تقدّمَ أَن يُرِيدَ قائلهُ: ((كُنَّا نرى)): إجماعَ الصحابةِ. ويَحتملُ أنْ يُرِيدَ نفسَهُ وَمَن وافقهُ، وإنْ لم يكن جميعَ الصحابةِ. لكن يُرجِّحُ الأولَ أَنَّ إضافَتهمْ الأشياءَ - لا سِيَّمَا مَا يتعلقُ بالتحليلِ والتحريم - إلى النبي ◌ِِّ هوَ المستعملُ الكثيرُ الفاشي بينَهم، واستنادُهم إلى إجماعِ الصحابةِ نَادرٌ جدًّا. وأيضًا: فإنَّ الصحابيّ لا يَجزمُ بالإجماع؛ لأَنَّهُ لا يَتَأْتِى لَه الفحصُ عَن أقوالٍ جميع الصحابةِ مَع تشتُهم في البلادِ . وأيضًا : فَإِنَّ داعيتَهُ ليسَت مُتوفرةً على السؤالِ عن أَقَوالِ الصحابةِ مثلهُ، إنَّما يسألُ عَن أعلى الأمورٍ، وهو ما يُضافُ إلى رسولِ اللَّه وَله، بِخلافٍ التابعينَ، فإنَّ دواعيّهم مُتوفرةٌ على الرحلَةِ إلى الصحابةِ في جميعِ الأقطارِ، والفحصٍ عَن أقوالهم، (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩١. (٢) عبارة: ((في بعض الصور)) لم ترد في (ف). (٣) ((تعالى)) لم ترد في (ب). ٣٣٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأحوالهم ، فاضمحلٌّ استنادهُ إلى الإجماع ونحوهِ، فترجحَ الأولُ ترجحًا ظَاهرًا . ومقابِلُه - وهو القولُ الثاني - شاذٌّ، كَما أَنَّ مقابلَ القولِ الثالثِ خِلافٌ كثيرٌ فَاشٍ(١). قولُه: (فَإِنَّها - أي: السُّننَ المرفوعةَ - أَقوالُهُ، وأفعالهُ، وتقريرهُ)(٢) إِنْ أرادَ السُّننَ التي يتلقّى منها الأحكامُ، كَما يَقصدهُ الأصوليونَ؛ فإنَّهم لا يبحثونَ إلا عمَّا يتفرُ عليه الأحكامُ، فَلا اعتراضَ عليهِ، وإِنْ أَرادَ مُطلقَ الأحاديثِ المرفوعةِ، وَهوّ الظاهر مِن كَلامهِ؛ فإنَّ وظيفةَ المحدّثِ أنْ يُبينَ المرفوعَ مِن غيرهِ، سَواءٌ أفادَ مُكَمًا، أم لا، فَيَردُ/ ١٠١ب/ عليه مَا ليسَ كذلكَ، ممَّا ليسَ فيهِ قولٌ، ولا فعلٌ، ولا تقريرٌ، كقولٍ أَبي مجحيفة رضي اللَّه عنه: ((رأيتُ النبيَّ وَ لِّ وكان الحسنُ بنُ عليّ رضي اللَّه عنهمَا يُشبهُهُ)) أَخرَجِه البخَارِيُّ(٣) في صِفةِ النبي ◌َّه . وكذا الأحاديثُ التي فيها ذِكر صِفةِ النبي ◌َّهِ مِن أنَّه كانَ أَزْهرَ اللَّونِ(٤)، أنورَ المتجردِ(٥)، أشكلَ العينينِ(٦)، أقنى الأنفِ(٧)، ضَلِيعَ(٨) الفَم(٩)، ونحو ذلكَ، فإِنَّ مثلَ هَذا مرفوعٌ اتفاقًا، وليسَ فيهِ وَاحِدٌ مِنَ الثلاثةِ . (١) من قوله: ((كما أن)) إلى هنا لم يرد في (ب). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩١. (٣) صحيح البخاري ٤ / ٢٢٧ (٣٥٤٣). (٤) أي: الأبيض المستنير: والزهر والزهرة: البياض النيّر، وهو أحسن الألوان. النهاية ٢ / ٣٢١. (٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: التعري))، وفي النهاية ١ / ٢٥٦: أي: ما مجرّد عنه الثياب من جسده و کشف، يريد أنه كان مشرق الجسد. (٦) أي: في بياضهما شيء من حمرة، وهو محمود محبوب. النهاية ٢ / ٤٩٥. (٧) أي: طوله ورقّة أرنبته مع حَدَب في وسطه. النهاية ٤ / ١١٦. (٨) جاء في حاشية (أ): ((العرب تفتخر بكبر الفم)). (٩) انظر: شمائل النبي ◌َّر: ٣٦ - ٣٨ (٧) (٨)، ومعناه: عظيمه، وقيل: واسعه والعرب تمدح عظم الفم وتذم صغره. النهاية ٣ / ٩٦. ٣٣٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وَسكوتهُ عنِ الإنكارِ)(١) إن قِيلَ: كانَ مِن حقهِ حذْفُ الواوِ، أو يقولُ: وهو سُكوتهُ؛ لأنَّ ذلكَ هوَ التقريرُ، قِيلَ: المرادُ بالتقرير هُنا أنْ يُحسِّنَ فِعلَ الفاعلِ، أو قولَ القائلِ بأَنْ يَقولَ: نِعمَ ما فعلتَ، أو قلت، أو أحسنتَ، ونحوَ ذلكَ. قولُه: ( وبلغني عنِ البَزْقَانِيِّ(٢) .. ) إلى آخرِه(٣)، يَجمعُ بينهُ وبينَ كَلامٍ غيرِهِ بأنْ يحملَ على ما حملَ عليهِ ابنُ الصَّلاحِ كَلامَ الخَطيبِ الآتي في القولةِ بعدَها مِن أَنَّهُ يُريدُ ليسَ مرفوعًا لفظًا، وكذا ما تقدَّم عنِ الإمامِ أحمدَ في قولهم: ((مِنَ السُّنةِ كَذا))، فَيكون المعنى: أنَّ البَرقاني سألَ الإسماعيليَّ(٤) هَل هو مرفوعٌ؟ فأنكر ذلكَ، أي: أنكرَ هذا الإطلاقَ، فإنَّ لَفظَ ((مرفوعٍ)) إذا أُطلقَ، انصرفَ إلى كونِهِ مُضافًا إلى رسولِ الله وَّهِ صريحًا، ولو سألَه ما حكم هذا؟ لقَال له: مُكمُّه الرفعُ، فكلامهُ حينئذٍ موافقٌ ليسَ فيهِ مخالفةٌ . وقرأ بعضُ أصحابِنا/١٠٢أ/ السامعينَ في حاشيةِ كتابه: أنَّ الشيخَ أبا إسحاقَ الشيرازيَّ فَصَّل، فقالَ: ((إنْ كانَ ذلكَ الأمرُ الذي أضافهُ إلى عصرِ النَّبِي ◌ََّ منَ الأمورِ المشهورة، التي لا تخفَى عنهُ وََّ غالبًا، كانَ حكمُه الرفعَ، وإلّا فَلا)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩١. (٢) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي، ثم البرقاني الشافعي، صاحب التصانيف، قال فيه الخطيب: ((ما رأيت شيخًا أثبت منه))، توفي سنة (٤٢٥هـ). انظر: تاريخ بغداد ٦ / ٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٦٤. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩١. (٤) هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي، صاحب الصحيح، وشيخ الشافعية، قال الحاكم: (( كان الإسماعيلي واحد عصره، وشيخ المحدّثين والفقهاء))، توفي سنة (٣٧١هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٦ / ٢٩٢، وتذكرة الحافظ ٣ / ٩٤٧. ٣٤٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية فقال شيخُنا: ((مَا تقدَّم هوَ المعتمدُ لِما بينًّا منَ العللِ، لكنْ يَنفعُنا هذا التفصيلُ في الترجيحِ، فَإذا تَعارضَ حديثانِ من هذا القبيلِ، أحدُهَما منَ الأمورِ المشهورة التي لا تخفَى غَالِبًا، والآخرُ بِخلافِهِ، رجّحنا الأُولَ)). قلتُ: بل ينبغي إنْ لم يكن الثَّاني أرجحَ أن يكونا على الاستواءِ؛ فإنَّ الأمورَ التي لا تخفى غالبًا يَتَّكلونَ(١) على شُيوعِها، فلا يَسألونهُ عنها ◌َّةِ(٢)، وقد لا يطَّلعُ عليهَا، بِخلافِ الأُمورِ الخَفيةِ، فَإِنَّ دَواعيّهم تتوفّر على سُؤَالِهِ وَّهِ عَنهَا. قولُه: (كقولِ ابنِ عُمرَ - رضي اللَّه عنهما -: كَّا نقولُ ورسولُ اللَّه ◌َهـ حٍَّ: ((أفضلُ الأمَّةِ بعدَ نبيها ... )) الحديث(٣). قلتُ: في ((مُسندٍ أحمدَ)) من حديث ابنٍ عُمرَ أيضًا: (( كنَّا نَقولُ في زمنٍ رسولِ اللَّهُ وَّهِ: رسولُ اللَّهُ وَهِ خَيرُ النَّاسِ، ثُمَّ أبو بكرٍ، ثُمَّ عُمرُ، وَلقد أَعطيّ ابنُ أبي طالبٍ ثلاثَ خِصالٍ، لأَنْ تكونَ لي واحدةٌ مِنهنَّ أحَبُ إليَّ مِن حُمْر النَّعم .. )). الحديث(٤)، فَساقهُ بلفظ: ((ثمَّ)) لكن لَيسَ فيهِ التَّصريحُ بَاطّلاعِهِ نَّهِ عليهِ. قوله: (في ((المعجم الكَبيرِ)))(٥) قالَ صَاحِبُنا العلامة/١٠٢ ب/ شَمسُ الدينِ محمدُ بنُ حسَّانَ القُدسِيُّ فيما رأيتُهُ بِخطّهِ، وهوَ عندهُ في ((الأوسطِ)) بلفظِ: ((فَيبلغ ذلكَ رسول اللَّهُ وَّهِ فلا ينكرهُ عَلينًا))(٦) وعندَ أبي يَعلى بلفظ: ((فيبلغ ذلكَ رسولَ اللَّهِ وَِّ فلا يُنكرهُ))(٧)، وفي فَضائِلٍ عُثمانَ روايةَ عبدِ الله بن أحمدَ بنِ حَنبلٍ بلفظٍ : (١) في (ف): ((يتكلمون)). (٢) في نسخة (أ): ((وَلّ عنها)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩١. (٤) مسند الإمام أحمد ٢ / ٢٦ (٤٧٩٧). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٢، والمعجم الكبير (١٣١٣٢). (٦) المعجم الأوسط (٨٦٩٧). (٧) مسند أبي يعلى (٥٦٠٤).