النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وروى أبو داودَ(١) والنسائيُّ(٢) وابنُ حبان في ((صحيحِه))(٣) عن عمارِ بنِ یاسٍ
رضي اللَّه عنه قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ فِ له يقولُ: ((إِنَّ الرجلَ لينصرفُ وما كُتبَ لهُ إلا
عُشرُ صلاتهِ، تُسعُها، ثُمِنُها، سبُعُها، شُدسُها، خُمسُها، ربُّعُها، ثُلُها، نصفُها)).
ورَوَى أبو يعلى(٤) - قالَ المنذريُّ: ورجالهُ محتٌّ بهم في الصحيحِ - عن ابنٍ
عباسٍ - رضي اللَّه عنهما - قالَ: ذكرتُ قيامَ الليلِ فقالَ بعضُهم: إنَّ رسولَ اللَّه
وَّ قالَ: ((نصفُهُ، ثُلُّه، ربعُه، فواقُ حلبٍ ناقةٍ، فواقُ حلبٍ شاةٍ))(٥) ويتفرعُ على
هذا الجوابِ سؤال مَن أجابَ فيهِ من غيرِ تفصيلٍ أخطأ، وهوَ أن يقالَ: أَيُّما أرفع: ما
يقالُ فيهِ: ((صحيحٌ)) فقط، أو ما يقالُ فيهِ: ((حسنٌ صحيحٌ))؟ والجوابُ: أَنَّهُ إِنْ
كانَ متعددَ الإسنادِ، فما جمِعَ الوصفانِ فيهِ أعلى مِمَّا لم يكُن لهُ إلا إسنادٌ واحدٌ
صحيحٌ؛ لأَنَّهُ زادَ عليهِ بالطريقِ الحسنةِ، وإنْ كانَ فردًا، فما أفردَ وصفهُ بالصحةِ
أعلى؛ لأنهُ لا تَرُدُدَ فِيهِ، واللَّهُ أعلمُ .
وقد ذكّر/١٨٩/ الشيخُ في ((النكت))(٦) عن الحافظِ عمادِ الدينِ إسماعيلَ بنِ
كثيرٍ جوابًا وردَّه، فقالَ: ((أجابَ بما حاصلهُ: أنَّ الجمعَ في حديثٍ واحدٍ بينَ
الصحةِ والحُسنِ درجةٌ متوسطةٌ بينَ الصحيحِ والحسنِ، فقالَ: والذي يظهرُ(٧) أنَّهُ
يُشربُ الحُكمَ بالصحةِ على الحديثِ بالحسنِ، كما يُشربُ الحسنَ بالصحةِ، قالَ:
(١) في سننه (٧٩٦).
(٢) في الكبرى (٦١٢).
(٣) كما في الإحسان (١٨٨٩).
(٤) في مسنده (٢٦٧٧).
(٥) من قوله: ((وكما في حديث عدي بن حاتم رفعه ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٦) التقييد والإيضاح: ٦١ - ٦٢.
(٧) في اختصار علوم الحديث: ((لي)).

٣٠٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فعلى هذا يكونُ ما يقولُ فيه: حسنٌ صحيحٌ، أعلى رتبةً عندهُ من الحسنٍ ودون
الصحيحِ، ويكونُ حكمهُ على الحديثِ بالصحةِ المحضةِ أقوى من حكمهِ عليهِ
بالصحةِ مع الحسنِ(١). انتهى)).
قالَ الشيخُ(٢): ((وهذا الذي ظهرَ لهُ تحكمٌ لا دليلَ عليهِ، وهو بعيدٌ من فهم
معنی کلام الترمذي»(٢)، انتھی.
وقد ظهرَ بما حررهُ شيخُنا أنَّهُ ليسٍ ببعيدٍ، فإنَّهُ واقعٌ على ما هو فردٌ ، واللَّهُ
أعلمُ (٤).
قولُه : ( ويؤيدُه قولهم: حَسنّ)(٥) ليسَ كذلكَ، فإِنَّ المتقدمين الذين أطلقوا
وصفَ الحسنِ على ما هو صحيحٌ كالشافعيِّ وغيرهِ، لم يكن تقررَ عندهم الاصطلاح
على أنَّ الحسنَ قاصرٌ عن الصحيحِ، ولو تقرّرَ لما خالفوهُ.
قولُه: (وأوردوا ... )(٦) إلى آخره، هذا الاعتراضُ لا يردُ على واحدٍ من ابنٍ
دقيقِ العيدِ وابنِ المواقٍ، إِنْ سُلِّمَ(٧) أنَّ وجودَ الدرجةِ الدنيا لا تنافي العُليا؛ لأنَّ
الحسنَ الذي اشترطَ فيه أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ هوَ الحسنُ لغيرهٍ ، فكلّ صحيح حسنٌ
لذاتهِ، لم يقلْ واحدٌّ منهما: كُلُّ صحيحٍ حسنٌ لذاتِهِ ولغيرهٍ، ولا قالَ : كلَّ حسنٍ
صحيحٌ، حتى يشملَ الحسنَ بقسميهِ، بل السور لَم يرِد إلّا على الصحيحِ؛ فشملَ
(١) اختصار علوم الحديث: ١ / ١٤٠ - ١٤١ وبتحقيقى: ١٠٤ - ١٠٥.
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).
(٣) التقييد والإيضاح: ٦٢.
(٤) من قوله: ((وقد ذكر الشيخ في النكت ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٣، وهو كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح: ٢٠٠.
(٦) التبصرة والتذكرة (٨٩).
(٧) عبارة: ((إن سلم)) لم ترد في (ك).

٣٠٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
کُلّ صحیحٍ، وإذا صحّ وصفهُ بأحدٍ نوعي الحسن گَفَی، ولا یضُو/٨٩ب/ تخلفُ
وصفهِ بالنوعِ الآخرِ؛ لأنَّ السور لم يرد على الحسنٍ حتى يشمل كلَّ من نوعيهِ،
واللَّهُ أعلمُ .
ولو أنَّ ابن سيّدِ الناسِ يعتقدُ أنَّ الترمذيّ يشترطُ في كُل حسنٍ أنْ يُروى من غيرِ
وجهٍ ، لاعتذرَ عنهُ بذلك، لكنَّهُ قدمَ أنَّ الترمذيَّ إنَّما قالَ ذلك في نوعٍ من الحسنِ(١) ..
قولُه : (كحديثِ الأعمال بالنيات)(٢) هذه أمثلةٌ للأفرادِ الصحيحةِ ، فهذا(٣) تفرد
به عمرُ عنِ النبيِّ وَّهِ، وتفرّدَ بهِ عنهُ علقمةُ، واستمرّ التفردُ إلى يحيى بن سعيد .
وحديثُ السفرِ تفرّدَ بهِ مالكٌ (٤).
(١) انظر: النفح الشذي ١ / ٢٠٥.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٤، والحديث في صحيح البخاري ١ / ٢ (١) و٢١ (٥٤) و ٣/
١٩٠ (٢٥٢٩)، ٥ / ٧٢ (٣٨٩٨) و٧ /٤ (٥٠٧٠)، وصحيح مسلم ٦ / ٤٨ (١٩٠٧)،
وللتوسع فى تخريجه يراجع تعليقنا على شرح التبصرة والتذكرة .
(٣) عبارة: ((هذه أمثلة للأفراد الصحيحة فهذا)) لم ترد في (ك).
(٤) أخرجه: مالك في الموطأ (٢٨٠٥) رواية الليثي، عن سُمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة: أن رسول اللّه و الله قال: ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه .
فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليعجل إلى أهله)). ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢ / ٢٣٦
و ٤٤٥، والبخاري ٣ / ١٠ (١٨٠٤)، و٤ / ٧١ (٣٠٠١)، و٧ /١٠٠ (٥٤٢٩)، وابن ماجه
(٢٨٨٢).
وأخرجه: ابن ماجه (٢٨٨٢) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد العزيز بن محمد، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ويعقوب بن حميد صدوق له أوهام انظر: التقريب
(٧٨١٥).
وأخرجه أيضًا: أحمد في ((مسنده)) ٢ / ٤٩٦ من طريق أبي عبد اللَّه البكري، عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. وأبو عبد اللَّه البكري: مجهول.
انظر: الجرح والتعديل ٩ / ٤٤٩ (١٩٢١).

٣٠٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وحديثُ الولاءِ تفرَّ بهِ عبدُ اللَّه بنُ دينارٍ (١).
قولُه: (إذا لم يبلغْ رتبةَ الصحيح)(٢) إنما عبَّر بهذا، ولم يقُل: ((إذا كانَ في
روايِهِ مستورٌ)) كما مضى؛ لأنَّ المسألة مفروضةٌ في الحديثِ الموصوفِ بالصحةِ
والحسنٍ، لكنْ(٣) كانَ منْ حقهِ أنْ يقول: إذا لم يبلغْ رتبةَ الحسن لذاتهِ، فإنَّ
الحسنَ لذاتهِ لَم يبلغ رتبةَ الصحيح، ولا يشترطُ أنْ تُروَى من وجهٍ آخرَ.
قولُهُ : (القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيفُ)(٤) في عبارةِ ابنِ الصلاحِ ضبطٌ للذهنِ،
وتنبية على فوائد، قالَ: ((كُلِّ حديثٍ لم تجتمع فيهِ صفاتُ الحديثِ الصحيحِ، ولا
وقد عنى المصنف بالتفرد هنا هو التفرد النسبي أي التفرد بالصحة .
(١) أخرجه: الطيالسي (١٨٨٥)، وعبد الرزاق (١٦١٣٨)، والحميدي (٦٣٩)، وأحمد ٢ / ٩ و٧٩
و ١٠٧، والبخاري ٣ / ١٩٢ (٢٥٣٥)، و١٩٢/٨ (٦٧٥٦)، ومسلم ٢١٦/٤ (١٥٠٦)، وأبو
داود (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي (١٢٣٦) و(٢١٢٦)، والنسائي ٧ / ٣٠٦،
وابن الجارود (٩٧٨) جميعهم من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: نهى رسول اللَّه وَله.
عن بیع الولاء، وعن هبته .
وأخرجه: ابن ماجه (٢٧٤٨) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، به .
وهذه وهم. قال الترمذي عقب حديث (١٢٣٦): ((قد روى يحيى بن سليم هذا الحديث عن
عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّر وهو وهم، وهم فيه يحيى بن سليم)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٥.
(٣) من قوله: ((إنما عبر بهذا ولم يقل ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) انظر: في الضعيف :
معرفة أنواع علم الحديث: ١١١، وإرشاد طلاب الحقائق ١٥٣/١، والتقريب: ٤٩، والاقتراح:
٢٠١، ورسوم التحديث: ٦٢، والمنهل الروي: ٣٨، والخلاصة: ٤٤، والموقظة: ٣٣،
واختصار علوم الحديث ١٤٢/١ وبتحقيقي: ١٠٥، والشذا الفياح ١٣٣/١، والمقنع ١٠٣/١،
ومحاسن الاصطلاح: ٤٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١٧٦/١، وتنقيح الأنظار: ١٠١، =

٣٠٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
صفاتُ الحديثِ الحسنِ - المذكورات فيما تقدَّم - فهو حديثٌ ضعيفٌ(١) وأطنَب
أبو حاتم بنُ حبانَ البستيُّ في تقسيمهِ، فبلغَ بهِ خمسينَ قسمًا إلا واحدًا(٢)، وما
ذكرتُه ضابطً جامعٌ لجميع ذلكَ، وسبيلُ من أرادَ البسطَ أنْ يعمدَ إلى صفةٍ معينةٍ
منها، فيجعلَ ما تُدمتْ فيه من غيرٍ أنْ يخلفَها جابرٌ - على حسبٍ ما تقرّرَ في نوعٍ
الحسنِ - قسمًا واحدًا، ثمَّ ما عُدمت فيه تلكَ الصفةُ مع صفةٍ أخرى(٣)/٩٠أ/ معينة
قسمًا ثانيًا، ثم ما عُدِمتْ فيه مع صفتينٍ معينتينَ قسمًا ثالثًا، وهكذا إلى أنْ تُستوفَی
الصفاتُ المذكوراتُ جُمَع، ثم يعودُ ويعينُ منَ الابتداءِ صفةً غيرَ التي عينها أولًا :
ويجعل ما عُدمت فيه وحدَها قسمًا، ثمَّ القسم الآخر ما عُدِمت فيهِ مع صفةٍ أخرى.
= والمختصر: ١١٧، وفتح المغيث ١/ ٩٣، وألفية السيوطي: ١٩ - ٢١، والبحر الذي زخر ١٢٨٣/٣،
وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٥٧، وفتح الباقي ١ / ١٦٧، وتوضيح الأفكار ١ / ٢٤٦،
وظفر الأماني: ٢٠٦، واليواقيت والدرر ١/ ٤٨٢، وقواعد التحديث: ١٠٨، وتوجيه النظر:
٥٤٦/٢، ولمحات في أصول الحديث: ١٩٢.
(١) للعلماء مباحثات ومناقشات حول هذا التعريف، انظرها في: نكت الزركشي ١ / ٣٨٩، والتقييد
والإيضاح: ٦٣، ونكت ابن حجر ١ / ٤٩١ وبتحقيقي: ٢٧٦ - ٢٧٧، والبحر الذي زخر ٣ /
١٢٨٣.
(٢) قال ابن حجر في نكته ١ / ٤٩٢ وبتحقيقي: ٢٧٧ - ٢٧٨: ((لم أقف على كلام ابن حبان في
ذلك » .
وقال الزركشي في نكته ١ / ٣٩١: ((أي: في أول كتابه في الضعفاء)). قال ابن حجر مستدركًا
على الزركشي في مقالته هذه، ومشيرًا إلى عدم إصابته: «لم يصب في ذلكَ، فإن الذي قسمه ابن
حبان في مقدمة الضعفاء له تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة ، لا تقسيم الحديث الضعيف،
ثم إنه أبلغ الأسباب المذكورة عشرين قسمًا، لا تسعة وأربعين، والحاصل: أن الموضع الذي ذكر
ابن حبان فيه ذلك ما عرفنا مظنته، والله الموفق)).
(٣) جاء في الحاشية من نسخة (أ) بخطّ البقاعي ما يأتي: ((بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين الحمصي
الشافعي، وسمع الجماعة، وكتب مؤلفه إبراهيم البقاعي)).

٣٠٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ولتكنِ الصفةُ الأُخرى غيرَ المبدوءِ بها، لكونِ ذلكَ سبقَ في أقسامِ عدمِ الصفةِ
الأولى، وهكذا هَلُمَّ جرًا ... (١) إلى آخرِ الصفاتِ.
٠
ثمَّ ما عُدمَ فيهِ جميعُ الصفاتِ هو القسمُ الأخِرُ(٢) الأرذلُ. وما كانَ منَ
الصفاتِ لَهُ شروطٌ فاعملْ في شروطهِ نحو ذلك، فتتضاعفُ بذلكَ الأقسامُ.
والذي لهُ لقبٌ خاصِّ معروفٌ منَ أقسامِ ذلكَ: الموضوعُ، والمقلوبُ،
والشاذُّ، والمعللُ، والمضطربُ، والمرسلُ، والمنقطعُ، والمعضلُ - في أنواع -
سيأتي عليها الشرح إنْ شاءَ اللَّه تعالى.
((والملحوظُ فيما نوردهُ منَ الأنواعِ: عمومُ أنواعِ علومِ الحديثِ، لا خُصوص
أنواع التقسيم الذي فرغنا الآنَ من أقسامِه))(٣).
قالَ الشيخُ في ((النكتِ))(٤): ((فجعلَ المصنفُ ما عدمَ منهُ هذهِ الصفاتُ هو
القسم الأرذل، وخالفَ ذلك في النوع الحادي والعشرينَ - أي: وهو
الموضوعُ(٥) - فقالَ: ((اعلمْ أنَّ الحديثَ الموضوعَ شرُ الأحاديثِ الضعيفةِ))(٦) وما
(١) هذا التعبير يقال لاستدامة الأمر واتصاله. يقال: كان عام أوَّل كذا وكذا وهلم جرًّا.
وانظر في تفصيل اشتقاق هذا التعبير وانتصاب «جرًّا)): الزاهر ١ / ٤٧٦، ولسان العرب ٤ /
١٣١، ونكت الزركشي ١ / ٣٩٢، ونكت ابن حجر ١ / ٥٠٣، وبتحقيقي: ٢٨٥، وتاج
العروس ١٥ / ٤١٢، والمعجم الوسيط ١ / ١١٦.
(٢) قال الحافظ العراقي في التقييد: ٦٣: ((بقصر الهمز على وزن الفخذ، وهو بمعنى الأرذل)). وقيل:
بمد الهمز أيضًا: انظر تفصيل ذلك في: لسان العرب ٤ / ١٥، ونكت الزركشي ١ / ٣٩٣،
وتاج العروس ١٠ / ٣٨.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١١٣.
(٤) التقييد والإيضاح: ٦٣.
(٥) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(٦) في هذا الموضع على ابن الصلاح تعقبات، نقلناها في تحقيقنا لمعرفة أنواع علم الحديث: ٢٠١.

٣٠٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ذكّره هناك هوَ الصوابُ: أنَّ شرَّ أقسامِ الضعيفِ الموضوعُ؛ لأَنَّهُ كذبٌ ، بخلافٍ ما
عدمَ فيهِ الصفاتُ المذكورةُ، فإِنَّهُ لا يلزمُ من فقدِها كونهُ كذبًا)). انتهى.
وسيأتي في الموضوعِ أنَّه لا اعتراضَ على ابنِ الصلاحِ، فإنَّ كلامَهُ لا يقتضي
أنَّ القسمَ الأرذلَ/٩٠ب/ يلزمُ أنْ يكونَ كذبًا، بل إنَّهُ قسمٌ تحتهُ نوعانِ: مطلقُ
الضعفِ الواهي، والموضوعُ، وبيِّن في الموضوعِ أنَّهُ شرُ النوعينِ(١).
قَولُه :
مَرْتَبَةَ الحُسْنِ، وإنْ بَسْطٌ بُغِي:
٩٠- أمَّا الضَّعِيفُ فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ
وَاثْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ، وَضَمُّوا
٩١- فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُولٍ قِسْمُ
وَعُدْ لِشَرْطٍ غَيْرٍ مَبْدُوِّ فَذَا
٩٢- سِوَاهُما فَقَالِثٌ، وَهَكَذَا
٩٣- قِسْمٌ سِوَاهَا ثُمَّ زِدْ غَيْرَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ ثُمَّ عَلى ذَا فَاحْتَذِي
الشروطُ ستةٌ: وهي الضبطّ، والعدالةُ، والاتصالُ، وفقدُ الشذوذِ، وفقدُ
العلية، ووجود(٢) العاضدِ عندَ الاحتیاجِ إليه .
فالأُولُ يتنازعه الصحيحُ والحسنُ، فما كانَ في أعلاهُ فهوَ صحيحٌ، وما كانَ
في(٣) أدناهُ فهوَ حسنٌ.
والسادسُ يختصّ بهِ(٤) الحسنُ والأربعةُ الباقيةُ يشتر كانِ فيه، فإذا أردتَ تقسيمَ
الضعيف بحسبٍ ما يفقدهُ من هذهِ الشروطِ ، انحصرَ في ستةٍ أقسامٍ .
(١) من قوله: ((قوله: القسم الثالث: الضعيف ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٢) في جميع النسخ الخطية: ((عدم))، وكذا نقله الصنعاني عن البقاعي في ((توضيح الأفكار)) ٢٤٨/١،
وهو تحريف، والصواب ما أثبته، والله أعلم.
(٣) لم ترد في (ك).
(٤) لم ترد في (ف).

٣٠٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وطريقُ الحصرِ أَنَّ الخبرَ لا يخلو إمّا أنْ يفقدَ شرطًا من هذهِ الشروطِ ، أو
شرطين، أو ثلاثةً، أو أربعةً، أو خمسةً، أو الكُلَّ، وهي ستةٌ، إذا نوعتَ ما يدخُل
تحت هذهِ الستةِ بلغَ بالسبرِ والتقسيمِ ثلاثًا وستينَ(١) صورةً.
فالقسمُ الأولُ: وهو ما فقدَ شرطًا شرطًا، تحتهُ ستُّ صورٍ: الأولى: ما فقد
الخبرُ فيها الشرطَ الأُولَ . الثانيةُ: ما فقدَ الثاني: الثالثة: ما فقدَ الثالثَ . الرابعةُ: ما
فقدَ الرابعَ. الخامسةُ: ما فقدَ الخامسَ. السادسةُ: ما فقدَ السادسَ.
الثاني: ما فقدَ شرطينٍ(٢) تحتهُ خمسَ عشرةَ صورةً: الأولى: ما فقدَ الأول
والثاني . الثانيةُ: ما فقدَ الأُولَ والثالثَ . الثالثةُ: ما فقدَ الأُولَ والرابعَ. الرابعةُ: ما فقدَ
الأولَ والخامسَ. الخامسةُ: ما فقدَ الأُولَ والسادسَ/٩١أ/ السادسةُ: ما فقدَ الثاني
والثالثَ . السابعةُ : ما فقدهُ مع الرابعِ. الثامنةُ: ما فقدهُ مع الخامسِ. التاسعةُ : ما
فقدهُ مع السادسِ. العاشرةُ: ما فقدَ الثالثَ والرابعَ. الحاديةَ عشرةَ: ما فقدهُ مع
الخامس. الثانيةَ عشرةً: ما فقدهُ مع السادس. الثالثة عشرةً: ما فقد الرابعَ
والخامسَ. الرابعةَ عشرةَ: ما فقدهُ مع السادس. الخامسةَ عشرةَ: ما فقدَ الخامسَ
والسادس، صارت إحدى وعشرين.
الثالثُ: وهو ما فقدَ ثلاثةً ثلاثةً(٣)، تحتهُ عشرون صورةً: الأولى: ما فقدَ
الأولَ والثاني والثالثَ(٤). الثانيةُ: ما فقدهُما مع الرابع، الثالثةُ: ما فقدهُما مع
(١) في (ف): ((ثلاثة وستين)).
(٢) ضبب عليها الناسخ لنسخة (أ)، وهو دليل صحتها .
(٣) صحح عليها الناسخ لنسخة (أ).
(٤) كان في نسخة (أ): ((الثالث والثاني))، وكتب الناسخ فوق كل واحدة حرف (م) دليل على أنه
مقدم ومؤخر.

٣٠٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الخامسِ. الرابعةُ: ما فقدهُما مع السادسِ. الخامسةُ: ما فقدَ الأُولَ والثالثَ والرابعَ .
السادسةُ: ما فقدهُما مع الخامسِ. السابعةُ: ما فقدهُما مع السادسِ. الثامنةُ: ما فقدَ
الأُولَ والرابعَ والخامسَ. التاسعةُ: ما فقدهُما مع السادسِ. العاشرةُ: ما فقدَ الأُولَ
والخامسَ والسادسَ. الحاديةَ عشرةَ: ما فقدَ الثاني والثالث والرابعَ. الثانيةَ عشرةً: ما
فقدهُما مع الخامسةِ . الثالثةَ عشرةَ: ما فقدهُما مع السادسِ. الرابعةَ عشرةً: ما فقدَ
الثاني والرابعَ والخامسَ. الخامسةَ عشرةً: ما فقدهُما مع السادسِ. السادسةَ عشرةَ:
ما فقدَ الثاني والخامسَ والسادسَ. السابعة عشرةَ: ما فقدَ / ٩١ب/ الثالث والرابع
والخامسَ. الثامنة عشرة: ما فقدهما مع السادسَ. التاسعة عشرة: ما فقد الثالث
والخامس والسادس. العشرونَ: ما فقدَ الرابع والخامسَ(١) والسادسَ. صارت إحدى
وأربعين صورةً .
الرابع: وهو ما فقدَ أربعةً أربعةٌ، تحتهُ خمسَ عشرةَ صورةً كالثاني، الأولى:
ما فقدَ الأولَ والثاني والثالث والرابعَ. الثانيةُ: ما فقدها مع الخامس. الثالثة: ما
فقدها مع السادس. الرابعةُ: ما فقدَ الأُولَ والثاني والرابعَ والخامسَ. الخامسةُ: ما
فقدها مع السادسِ. السادسةُ: ما فقدَ الأولَ والثاني والخامسَ والسادسَ. السابعةُ:
ما فقدَ الأُولَ والثالث والرابعَ والخامسَ. الثامنةُ: ما فقدَها مع السادسِ. التاسعةُ : ما
فقدَ الأولَ والثالثَ والخامسَ والسادسَ. العاشرةُ: ما فقدَ الأُولَ والرابعَ والخامسَ
والسادسَ(٢). الحاديةَ عشرةَ: ما فقدَ الثاني والثالث والرابعَ والخامسَ. الثانية عشر:
ما فقدها مع السادس. الثالثة عشرة: ما فقد الثاني والثالث والخامس والسادس.
الرابعةَ عشرةَ: ما فقدَ الثاني والرابعَ والخامسَ والسادسَ. الخامسةَ عشرة: ما فقدَ
(١) عبارة: ((ما فقد الرابع والخامس)) تكررت في (ف).
(٢) في (ف): ((ما فقد الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس)).

٣١٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الثالثَ وما بعدهُ. صارت سِتًّا وخمسينَ صورةٌ .
القسمُ الخامسُ: وهو ما فقدَ خمسةً خمسةً، تحتهُ ستُّ صورٍ: الأولى: ما
/١٩٢/ فقدَ الخمسةَ الأولى. الثانيةُ: ما فقدَ الأربعةَ الأولى والسادسَ. الثالثةُ: ما فقدَ
الأُولَ والثاني والثالثَ والخامسَ والسادسَ. الرابعةُ: ما فقدَ الأُولَ والثاني والرابعَ وما
بعدةُ. الخامسةُ: ما فقدَ الأُولَ والثالثَ وما بعدهُ. السادسةُ: ما فقدَ الثاني وما بعدهُ .
صارتٍ اثنتينٍ وستينَ صورةً .
السادسُ: تحتهُ صورةٌ واحدةٌ، وهي: ما فقدَ الستةَ. فتلكَ ثلاثٌ وستونَ
صورةٌ، يتفرع منها صورٌ كثيرةٌ بالطريقِ التي ذكرها المصنفُ، وهي أنَّك تأخذ ما
يدخلُ تحتَ فقدِ الاتصالِ مثلًا، فتجدهُ أربعةً: وهي المعلقُ، والمرسلُ، والمعضلُ،
والمنقطعُ، فتصير الصورةُ الواحدةُ صورًا كثيرةً، وعلى هذا المنوالِ ينسجُ. ومن هنا
يُعلمُ أنَّ قولَ الشيخ: ((فما فقدَ فيهِ الاتصالُ قسمٌ، ويدخلُ تحتهُ قسمان))(١) معترضُ
الظاهرِ حيثُ أفهمَ الانحصارَ في القسمينِ، واللهُ أعلمُ .
وقدْ وضعتُ لهذهِ الصور الثلاثِ والستينَ جدولاً يضبطُها ويسهلُها، كتَيتُ فيهِ
عن الشرطِ الأولِ بالألفِ، وعن الثاني بالباءِ، وعنِ الثالثِ بالجيمِ، وعنِ الرابعِ
بالدالٍ، وعنِ الخامسِ بالهاءِ، وعنِ السادسِ بالواوٍ، وقدمتُ فيهِ الصورةَ الأخيرةَ،
وهو هذا/٩٢ب /:
-
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٧.

٣١١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أب ج د هـ و
أ
ب
ج
د
هـ
و
أب
أج
أد
أهـ
أو
ب ج
ب د
ب هـ
ب و
ج د
ج هـ
ج و
د هـ
د و
هـ و
أب ج(١)
أب د
أب هـ
أب و
ا جد
أج هـ
أج و
أدهـ
أدو
أهـ و
ب ج د
ب ج ھـ
ب ج و
ب د هـ
ب د و
ب هـ و
ج د هـ
ج د و
ج هـ و
د هـ و
أ ب ج د
أب ج هـ
أ ب ج و
أب د هـ
أب د و
أ ب هـ و
أج دهـ
أج د و
أج هـ و
أدهـ و
ب ج د هـ
ب ج د و
ب ج هـ و
ب د هـ و
ج د هـ و
أ ب ج د هـ
أ ب ج د و
أ ب ج هـ
أب د هـ و
أج دهـ و
ب ج د
هـ ,(٢)
قالَ: شيخُنا: (( وأنا أرى هذا التقسيمَ تعَبًّا، ليسَ وراءهُ أربِّ، فإنَّه لا يخلو إمَّا
أنْ يكونَ لأجلِ معرفةٍ ما كانَ من أقسامِ الضعيفِ أضعفُ من بعضٍ، أو لا ، فإنْ كانَ
الأولُ فلا يخلو من أنْ يكونَ لأجلِ أنْ يعرفَ أنَّ(٣) ما فقدَ منَ الشروطِ أكثر أضعفُ
أو لا ، فإنْ كانَ الأولُ، فليسَ كذلكَ؛ لأنَّ لنا ما يفقدُ شرطًا واحدًا ويكونُ أضعف
مما يفقدُ الشروطَ الخمسةَ الأُخَر، وهو ما يفقدُ راويهِ(٤) بعضَ ما تقومُ بهِ العدالةُ وهو
(١) في (ك): ((أج د)) وهو خطأ .
(٢) إلى هنا انتهت نسخة (ك)، والجدول لم يرد في (ف).
(٣) لم ترد في (ف).
(٤) في (ف): ((رواية)).

٣١٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصدقُ ، وإنْ كانَ الثاني فما هوَ، وإن كانَ الثاني وهو أنْ يكونَ لأُمرٍ آخرَ غير معرفةٍ
الأضعفِ فلا يخلو من أنْ يكونَ لأجلِ تخصيصٍ كلٌّ قسم باسم أو لا ، فإنْ كانَ
الأُولُ فليسَ كذلكَ؛ فإنَّهم لم يُسمُّوا من ذلكَ/٩٣أ /إلا القليلَ كالمعضلِ والمرسلِ
ونحوهما، وإنْ كانَ الثاني فلا يخلو من أنْ يكونَ لأجلِ معرفةٍ كم تبلغ قسمًا
بالبسطِ، أو لا، فإنْ كانَ الأول؛ فهذهٍ (١) ثمرة مرة، وإنْ كانَ الثاني فما
هوَ(٢)؟!)).
قولُه في الشرحِ: ( وقولُ ابنِ الصلاحِ ... )(٣) إلى آخرِهِ، اعتراضهُ عليهِ غيرُ
متجهٍ؛ لأنَّهُ يمكنُ ألا يجمعَ صفاتٍ الحسنِ، ويكونُ صحيحًا، وذلكَ أنَّهُ قد تحرّرَ
فيما (٤) سلفَ أنَّها مباينةٌ لشروطِ الصحيح، فإذا انتفى الضبطُ المقيدُ بالقصورٍ، لم
يمتنع أن يكونَ الضبطُ الموصوفُ بالتمامِ، وإذا انتفى كونُ الراوي مستورًا(٥) أو
مجهولًا لَمْ يمتنع وجودُ الثقةِ الضابطِ، وعلى هذا. نَعَم عبارةُ الشيخ (٦) هي التي لا يُحتاجُ
معها إلى ذكرِ الصحيحِ من أجلٍ تعبيرهٍ بـ(( يبلغ))، وهيَ ملاحظٌ فيها كونُ البالغ كانَ قبلُ
قاصرًا عن تلكَ الرتبةِ التي بلغها، ويكونُ معناها: ما قَصُرَ عن رتبةِ الحسنِ .
قولُه: (لأنَّ ما قصرَ)(٧) منَ الغرائبِ فإنَّهُ لا يصلحُ تعليلًا لردِّ قولِ ابنِ الصلاحِ،
إلا إذا عبَّرَ بأَنَّهُ القاصرُ عن رتبةِ الحسنِ، أو ما في معنى ذلكَ.
(١) من هنا تبدأ نسخة (ب).
(٢) انظر: تدريب الراوي ١ / ١٧٩.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٦.
(٤) زاد بعدها في (ب): ((قد ).
(٥) وضع ناسخ (أ) فوق السين علامة الإهمال من أجل تمييزها عن الشين المعجمة .
(٦) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٦.

٣١٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وتعبيرهُ بـ((لَم يجمع)) لا ((بِما قصرَ))، أو((لم(١) يبلُغْ))، لكنّ هذا كلَّهُ بناءٌ من
الشيخ (٢) على أنَّ الحسنَ جنسٌ للصحيح بدليلٍ قوله: ((وإن كانَ بعضُهمْ .. )) إلى
آخرِه، ولو سُلِّمَ لَه هذا لكانَ الاعتراضُ متجهًا؛ لأَنَّهُ إذا انتفى العام، انتفى الخاصُّ،
لكن قد مضى إفساده.
قولُه: (حيثُ لَم ينجبرِ المرسلُ)(٣) قالَ شيخُنا: ((المنقطعُ ونحوهُ كذلكَ،
فكانَ الصوابُ خَذْفَ القيدِ؛ لئلا يُفهَمَ اختصاصهُ بهِ - أي: بالمُرسَل ـ(٤) أو يُقيدُ
/٩٣ ب/ المنقطعُ بذلكَ أيضًا، وكأنَّهُ أرادَ بالانقطاع المعنى اللغوي، حتى يشملَ
المعضلَ ونحوّهُ؛ فلذا لَم يقيدهُ لكونِ المعضلِ لا ينجبرُ بتعددٍ طُرقِهِ )).
وعن شيخنا: أنَّ الأَوْلَى ذِكرُ كُلِّ منهما، وتقييدُ المنقطع. وبخط بعضٍ
أصحابنا : فیه نظرً؛ لاحتمالٍ اُنْ یکون الساقطُ لا يصلحُ للاعتبار، فلا ینجبرُ.
قولُه: ( وأُدخلَتِ الياءُ لضرورةِ القافيةِ)(٥) ليسَ كذلكَ، فإنَّ هذهِ الياءَ لیستْ
لامَ الفعلِ التي تذهبُ من آخرِ الأمرِ، بل هيَ ياءُ الإطلاقِ .
قولُه: (السابعُ والثلاثونَ)(٦) هذا القسمُ هوَ الثالثُ والثلاثونَ، فليتأملْ، فإِنَّ
المراد بقوله: ((كذلكَ)): كثير الخطأ، ولا يظنُّ أنَّ المرادَ المغفل الذي ليسَ بعدل؛
لأَنَّه سيقولُ: إنَّ الشاذَّ لا يُجامعُ الضعيفَ. أفادهُ بعضُ أصحابِنا فيما رأيتُه بخطِه.
(١) لم ترد في(ف).
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي العراقي)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٦.
(٤) عبارة: ((أي: المرسل)) لم ترد في (ب) و(ف).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٩.
(٦) المصدر السابق .

٣١٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (لا يمكنُ اجتماعُ ذلكَ على الصحيح)(١) ليسَ كذلكَ، بل يمكنُّ؛
لأَنَّ تفرّدَ الثقةٍ لا يمنعُ أنْ يكونَ غيرُهُ منْ رواةِ ذلكَ الحديثِ ضعيفًا، أو مستورًا،
ونحو ذلكَ .
وفائدةُ ذلكَ : كثرةُ الضعف ؛ لكثرة الأسباب، وهذا مثلُ ما مضى في قوله في
فقدِ الشرطِ الثاني وهو العدالةُ: ((الحاديَ عشرَ: مرسلٌ فيهِ شاذٌّ)) فإنَّ وصفهُ بالضعفِ
إنّما جاءَ من جهةٍ احتمالٍ كونِ المرسلِ عنهُ ضعيفًا، فعلى هذا الاحتمال يكونُ قدِ
اجتمعَ الشذوذُ والراوي الضعيفُ، وكذا قوله: ((الخامسَ عشرَ: مرسلٌ شاذٌّ فيهِ عدلٌ
مغفلٌ كثيرُ الخطأ)) فإنّهُ لا يمكنُ وصفُ المغفَّلِ الكثيرِ الخطأ بالثقةِ /٩٤أ /؛ لأنّها (٢)
عبارةٌ عن جمعِ العدالةِ والضبطِ. وهذا وإنْ كانَ عدلًا، فهوَ غيرُ ضابطٍ إلى غير
ذلكَ، وهوَ إذا لم يكنْ ثقةً كانَ ضعيفًا، واللَّهُ أعلمُ.
وبخطّ بعضٍ أصحابنا: لكنْ يُقالُ: إذا كانَ في السندِ ضعيفٌ(٣)، يُحال ما في
الخبرِ من تغييرٍ عليهِ، إلا إنْ عُرِفَ من خارج أنَّ المخالفةَ من الثقةِ.
قولُه : (تفردُ الثقةِ)(٤) يعني: مع مخالفةِ الناسِ لهُ، كما سيأتي في موضعهِ .
قولُه: (وعَدَّهُ البستيّ ... )(٥) إلى آخرِهِ. قالَ شيخُنا: ((الذي اطّلعَ عليهِ ابنُ
الصلاحِ لَم يقَع لنا فيما رأيناهُ من كتب ابنٍ حبّانَ، ولَهُ كتابُ ((الضعفاءِ)) وضعَ لهُ
مقدمةً، قسّمَ فيها الرواةً إلى نحو عشرينَ قسمًا(٦).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٩.
(٢) جاء في حاشية (ب): ((أي: الثقة)).
(٣) من قوله: ((والله أعلم)) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٧٩.
(٥) انظر: التبصرة والتذكرة (٩٤).
(٦) النكت لابن حجر ١ / ٤٩٢ وبتحقيقي: ٢٧٧، وانظر: مقدمة كتاب المجروحين ١ / ٦٢.

٣١٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقولُ الشيخِ: (وعدَّهُ .. لتسعةٍ) كأنَّهُ ضمَّن ((عدَّ)) معنى ((عَدّى)).
فعدَّاهُ باللامِ التي بمعنى ((إلى)). قالَ: ولو قالَ:
وعدَّهُ البستِيُّ فيما أوعَى مُستوعبًا خمسينَ إلا نَوعًا
لكانَ أحسنَ، من جهةِ زوالٍ ما في تعدية ((عَدَّه)) بحرفِ الجرّ من الثقلِ على
السمعِ، ومن جهةِ السلامةِ من إمكانٍ تصحيفٍ تسعةٍ بسبعةٍ - بتقديمِ السّين ثمَّ
موحدةٍ - ومن جهة موافقة عبارةِ ابنِ الصلاح، فإنَّهُ قالَ: ((وأطنبَ أبو حاتمٍ بنُ حبَّانَ
البستيُّ في تقسيمهِ فبلغَ بهِ خمسينَ قسمًا إلا واحدًا))(١). ويكونُ فيهِ من وُجوه
الحسن أيضًا موافقةُ القرآنِ العظيم في قولِه تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَّةٍ إِلَّا خَمْسِينَ
عَامًا﴾(٢)(٣) .
قولُه : المرفوع (٤).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١١٢.
(٢) العنكبوت: ١٤.
(٣) جاء في حاشية (أ): ((بلغ على المؤلف)).
(٤) انظر في المرفوع:
الكفاية: (٥٨ت، ٢١هـ)، والتمهيد ١ / ٢٥، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١١٦، وإرشاد
طلاب الحقائق ١ / ١٥٧، والتقريب: ٥٠ - ٥١، والاقتراح: ٢١٠، ورسوم التحديث: ٦٤،
والمنهل الروي: ٤٠، والموقظة: ٤١، واختصار علوم الحديث ١ / ١٤٦ وبتحقيقي: ١٠٨،
والشذا الفياح ١ / ١٣٩، والمقنع ١ / ٧٣، ومحاسن الاصطلاح: ٤٩، وشرح التبصرة والتذكرة
١ / ١٨٠، وتنقيح الأنظار: ١٠٤، ونزهة النظر: ٨٧، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث ١/
٩٨، وألفية السيوطي: ٢١، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٦١، وفتح الباقي ١ / ١٧١،
وتوضيح الأفكار ١ / ٢٥٤، وظفر الأماني: ٢٢٧، وشرح شرح نخبة الفكر: ٦٠٣، واليواقيت
والدرر ٢ / ٢٤٤، وقواعد التحديث: ١٢٣، ولمحات في أصول الحديث: ٢١١.

٣١٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وَاشْتَرَطَ (الخَطِيْبُ) رَفْعَ الصَّاحِبِ
٩٥- وَسَمِّ مَرْفُوْعًا مُضَافًا لِلنَّبي
٩٦- وَمَنْ يُقَابِلْهُ بِذي الإِرْسَالِ فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا أَتِّصَالٍ
فرضَ ابنُّ الصلاحِ سائلًا قالَ لهُ: أنتَ قدْ قلتَ: إِنَّ أهلَ هذا الشأنِ قسّموهُ إلى
ثلاثةٍ أقسامٍ : صحيحٍ، وحسنٍ، وضعيفٍ، فما هذهِ الأنواع التي تذكرها بعدَ ذلكَ،
أهيَ عندَ غيرَ أهلِه، أم اصطلاحٌ جديدٌ، أم ما ذاكَ؟/٩٤ب/ فقالَ: ((الملحوظُ فيما
نوردةُ منَ الأنواعِ: عمومُ أنواعِ علومِ الحديثِ، لا خصوصُ أنواع التقسيمِ الذي
فرغنا الآنَ من شرحٍ أقسامهٍ))(١).
قالَ شيخُنا: ((وقبلَ الخوضِ في ذلكَ نقولُ: الكلامُ في هذهِ الأنواعِ كلها لا
يخلو إمّا أنْ يكونَ صفةً للإسنادٍ، أو للمتنٍ، أو حكمًا على أحدهما.
فالأولُ: كالمعلَّقِ، والمنقطعِ، والمعضلِ .
والثاني : كالمرفوعِ، والمقطوعِ.
والثالثُ: كالصحيحِ (٢)، والحسنٍ، والضعيف.
فإذا وصفنا الإسنادَ بصفةٍ تخصُّه كأنْ يُقالَ: منقطعٌ مثلًا، لم يُنظر إلى
الحديثِ أصلاً، بل تارةً يكون صحيحًا، وتارةً يكونُ حسنًا، وتارةً يكونُ ضعيفًا .
وإذا وصفنا المتنَ بصفةٍ تخصُّه كأنْ يُقالَ: مرفوعٌ، لم يُنظر إلى السندِ أصلًا،
بلْ سواءٌ كانَ منقطعًا، أم مُعضلًا، أم غيرَ ذلكَ)).
قولُه: (مضافًا للنبيِّ)(٣)، أي: سواء أضافةُ الصحابيُّ، أم التابعيُّ، أم منْ بعدهُ
إلى اليومٍ .
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١١٣.
(٢) في (ف): ((الصحيح).
(٣) التبصرة والتذكرة (٩٥).

٣١٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (واشترطَ الخطيبُ)(١)، قالَ شيخُنا: ((لَمْ يشترطِ الخطيبُ(٢) ذلكَ،
والذي حملَ الشيخَ على قولِه هذا عنهُ، هوَ ظاهرُ هذهِ العبارةِ التي ساقها عنهُ.
وعندي أنَّ كلامهُ إنّما خرجَ مخرجَ الغالبِ؛ إذ غالبُ ما يُضافُ إلى النبيِّ وَهُ
هوَ من إضافةِ الصحابيِّ)).
وقولُه: (ومن يقابلهُ)(٣)، أي: كأن يقول: أرسلهُ فلانٌ، ورفعهُ فلانٌ، فإِنَّهُ
يريدُ بقوله: ((ورفعهُ)): وصلَّهُ. فالنظرُ حينئذٍ في معنى رفعه إلى المعنى اللغويِّ، لا
الاصطلاحي .
قالَ في ((القاموسِ))(٤): ((﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾(٥)، أي: بعضُها فوقَ(٦) بعضٍ، أو
مقربةٍ لَهِمْ))، وقالَ عبدُ الحقِّ(٧) في ((الواعي))(٨): ((رفعتُ فلانًا إلى الحاكم، إذا
قدّمتَهُ إليهِ، ورفعتُ هذا الأمرَ إلى السلطانِ إذا بلّغتهُ إياهُ، ورفعتُ الشيءَ رفعًا قربتُهُ
/١٩٥/ من غيره، وفي التنزيل: ﴿وَفُرْشِ مَّفُوعَةٍ﴾، أي: مُقربةٍ إليهم)). انتهى.
(١) التبصرة والتذكرة (٩٥).
(٢) عبارة الخطيب كما جاءت في الكفاية: ٢١، هي: ((والمرفوع: ما أخبر فيه الصحابي عن قول
الرسول وَلتر، أو فعله)).
(٣) التبصرة والتذكرة (٩٦).
(٤) القاموس المحيط مادة: ((رفع)).
(٥) الواقعة : ٣٤ .
(٦) في جميع النسخ الخطية: ((في))، والتصويب من ((القاموس المحيط)).
(٧) هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمان الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، له مصنفات منها:
الجمع بين الصحيحين، والرقاق، والمعتل في الحديث، وغيرها، توفي سنة (٥٨١ هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ٢١ / ١٩٨، وشذرات الذهب ٤ / ٢٧١.
(٨) اسم الكتاب كما ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ٢ / ١٩٩٦، هو: ((الواعي في حديث
علي رضي اللَّه تعالى عنه)) ولم أقف عليه .

٣١٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والذي اضطرنا إلى هذا أنَّهُ لا يمكن أنْ يكونَ الرفعُ بالمعنى الاصطلاحيِّ
مقابلًا للإرسالٍ؛ لأنَّهُ من صفاتِ المتنِ، والإرسالُ من صفاتِ الإسنادِ، فتعيَّنَ حينئذٍ
أنْ يُعنى بهِ المتصل، أي: من عندِ التابعي، سواءً كانَ ما دونهُ متصلًا، أم منقطعًا،
أم مُعضلًا، أم غيرَ ذلكَ.
قولُه: (ما أضيفَ)(١) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: «هوَ ما أضيفَ إلى رسولِ اللَّه ◌َله
خاصةً، ولا يقعُ مطلقةُ على غيرِ ذلكَ، نحو الموقوفِ على الصحابةِ، وغيرهم))(٢).
قولُه: المسند(٣).
٩٧ - وَالمُسْنَدُ المَرْفُوعُ أوْ مَا قَدْ وُصِلْ لَوْ مَعَ وَقفٍ وَهْوَ فِي هَذَا يَقِلْ
٩٨- وَالثالثُ الرَّفعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا شَرْطٌ بِهِ (الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨١.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١١٦.
(٣) انظر في المسند :
معرفة علوم الحديث: ١٧، والكفاية: (٥٨ت، ٢١هـ)، والجامع لأخلاق الراوي ٢ / ١٨٩،
والتمهيد ١ / ٢١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١١٣، وجامع الأصول ١ / ١٠٧، وإرشاد
طلاب الحقائق ١ / ١٥٤ - ١٥٦، والتقريب: ٤٩ - ٥٠، والاقتراح: ٢١١، ورسوم
التحديث: ٦٤، والمنهل الروي: ٣٩، والخلاصة: ٤٥، والموقظة: ٤٢، واختصار علوم
الحديث ١ / ١٤٤ وبتحقيقي: ١٠٦، والشذا الفياح: ١٣٧، والمقنع ١ / ١٠٩، ومحاسن
الاصطلاح: ٤٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨١، وتنقيح الأنظار: ١٠٥، ونزهة النظر:
٩٦، والمختصر: ١١٨، وفتح المغيث ١ / ٩٩، وألفية السيوطي: ٢١، وشرح السيوطي على
ألفية العراقي: ٦٢، وفتح الباقي ١ / ١٧٣، وتوضيح الأفكار ١ / ٢٥٨، وظفر الأماني: ٢٢٥،
وشرح نخبة الفكر: ٦٠٩، واليواقيت والدرر ٢ / ٢٢٨، وقواعد التحديث: ١٢٣، ولمحات في
أصول الحديث : ٢٧٢.

٣١٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (لو مع وقف)(١) قالَ شيخُنا: ((الذي أظنّهُ أنَّ هذا من تتمَّةٍ كلامٍ
الخطيبٍ، وظنَّ الشيخُ أنَّهُ من عندِ ابنِ الصلاحِ، فأفصحَ في الشرحِ بهِ)) .
قلتُ: والظاهرُ مع الشيخ (٢)، فإِنَّ ابنَ الصلاحِ قالَ: ((ذكرَ أبو بكرِ الخطيبُ
أنَّ المسنَدَ عندَ أهلِ الحديثِ: هو الذي اتصلَ إسنادهُ من أوّلِهِ إلى منتهاهُ، وأكثر ما
يُستعملُ(٣) .. )) إلى آخرِه، فلو كانَ من تتمَّةِ كلامِ الخطيبِ لكررَ (أَنَّ) فقالَ: ((وأنَّ
أكثر ما يُستعملُ .. )) أو كانَ يُعبرُ بـ((قالَ)) موضِعَ ((ذَكَّرَ)) فينتظم الكلامُ.
وبما قررهُ الشيخُ(٤) يندفعُ ما ذكرَ في ((النكتِ )) أنَّهُ اعترضَ بهِ على ابنِ الصلاحِ
بأَنَّهُ ليس في كلامِ الخطيبِ: ((دونَ ما جاءَ عن الصحابةِ وغيرهم)) لا في
((الكفاية))، ولا في ((الجامعِ))(٥) .
وقولُه: (لو مع وقفٍ)(٦) ليس الوقفُ شرطًا في قوله: ((وُصِلَ))، فواو العطفِ
محذوفةٌ منهُ، كما خُذِفت في نظائرهٍ، والتقديرُ: ولو كانَ مع وقفٍ، فإنَّهُ يُسمى
مُسندًا أيضًا على هذا القول .
وقولُه: (الحاكمُ فيهِ قطعًا)(٧) يشعرُ بأنَّ الحاكمَ يشترطُ أنْ يكونَ متصلًا
(١) التبصرة والتذكرة (٩٧).
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي العراقي)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١١٤، وقول الخطيب في الكفاية (٥٨ت، ٢١هـ)، والجامع لأخلاق
الراوي ٢ / ١٨٩.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).
(٥) التقييد الإيضاح: ٦٤.
(٦) التبصرة والتذكرة (٩٧).
(٧) التبصرة والتذكرة (٩٨).

٣٢٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
/٩٥ب/ بصيغةٍ صريحةٍ، أو ما يقومُ مقامها، وكلامُ الحاكم ظاهرٌ فيه(١)، فإنَّهُ قالَ:
((المسنَدُ ما أضيف إلى النبيِّ وَّهِ بسندٍ يظهرُ فيهِ الاتصالُ))(٢)، فقولُه: ((يظُر فیهِ))
يدخلُ فيهِ عنعنةُ المدلسِ، والإرسالُ الخفيُّ، ونحوُهما ممَّا ظاهرهُ الاتصالُ، وقد
يفتشُ فيوجدُ منقطعًا(٣).
وكلامُ ابنِ الصباغِ(٤) منَ الخطيبِ مأخوذٌ، فهوَ من تلامذته، وكلُّ ما يلزمُ
على قول الخطيبٍ يلزمهُ بلا فرقٍ، نُقْلَ عن شيخنا البرهانِ(٥)، وهوَ ظاهرٌ.
قولُه : (فيدخلُ فيهِ المقطوعُ، وهوَ قولُ التابعيِّ ... )(٦) إلى آخرِهِ، مُنافٍ
لقولِه بعدَ ذلكَ في تعريفِ المتصلِ: ((ولم يروا أنْ يدخلَ المقطوعُ))(٧)، ويجمعُ بينَ
كلاميهِ(٨) بأنَّ الباحثَ يلزمُ خصمَهُ بما يقتضيهِ كلامُهُ، وإنْ كانَ لا يراهُ، ولا شكَّ
(١) هكذا في نسخة (أ)، وفي نسخة (ب) (ف): ((یأباه))، و کتب ناسخ (ب) فوقها ((لا ))، ثمّ کتب
في الحاشية: ((ضرب عليها شيخنا وجعل موضعها (ظاهر فيه) فليتأمل))، وكذلك سقطت من
(ف) عبارة: ((يشترط أن يكون متصلًا بصيغة صريحة، أو ما يقوم مقامها، وكلام ظاهر فيه)).
(٢) معرفة علم الحديث: ١٧.
(٣) انظر: النكت لابن حجر ١ / ٥٠٨، وبتحقيقي: ٢٩٠.
(٤) هو أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي، شيخ الشافعية ، الفقيه المعروف بابن
الصباغ، له تصانيف منها: الشامل، والكامل، وغيرها، توفي سنة (٤٧٧هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ١٨ / ٤٦٤، وشذرات الذهب ٣ / ٣٥٥.
(٥) هو أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي، المعروف بسبط ابن العجمي، تتلمذ له
الحافظ ابن حجر والبقاعي وغيرهم، له مصنفات كثرة منها : حاشية يسيرة على الألفية وشرحها
للعراقي، غير ذلك، توفي سنة (٨٤١هـ). انظر: الضوء اللامع ١ / ١٣٨.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٨٢.
(٧) التبصرة والتذكرة (١٠٠).
(٨) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).