النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (بعض المتأخرينَ)(١) إنما عزاهُ، ولم يجزم بهِ من عندِ نفسهِ،
لتخصيصِ هذا المتأخرِ الاحتراز بهذينِ النوعينٍ، وينبغي تعميمُ الاحترازِ في كلٌّ ما لم
يتصل سندهُ، ويمكنُ الاعتناءُ بهذا المتأخرِ، فيعممُ كلامهُ بأنْ يقالَ: إِنَّهُ لم يُرِدْ
بالانقطاع معناهُ الاصطلاحيَّ ، بل أرادَ كلَّ خللٍ ظاهرٍ في السندِ من جهةِ الاتصالِ ،
وأرادَ بالتدليسِ كلَّ خللٍ خفيٍّ من تلكَ الجهةِ، فالمنقطعُ لم يعرف مخرجةُ؛ لأنَّ
موضعَ الانقطاعِ لم يعرفِ الراوي الساقطَ منه، الذي خرَج عنه الحديثُ .
قولُه: (قبل أن يتبينَ تدليسه)(٢) هو مصدرٌ مرادٌ بهِ اسمُ المفعولِ، أي: قبلَ
أن يتبينَ مُدلَّسْه(٣) أي: الراوي الذي دَلّسَ المدلسُ ذلكَ الحديثَ عنه، فإذا تبيّن أنَّهُ
لم يسمع من ذلكَ الذي عنعنهُ عنه، وصرّحَ بالواسطةِ، فقد تبيّنَ تدليسُه، وإذا بينَ
الواسطةَ اعتبرناها، فإن أبرزها بالعنعنةِ أيضًا، كان كأنَّه لم يبيّنْ، فيوقفُ حتى يبينَ
السماعَ، وإنْ أبرزَها بصيغةٍ من صيغ السماع، فيعتبرُ حالُ الواسطِةِ/ ٦٠أ/ في الشهرَةِ
بالصدق ، وعدمها .
قوله: (وأيضًا فالصحیحُ قد عرفَ مخرجه ... )(٤) إلى آخره.
قال شيخُنا: ((يعتنى بالخطابيٌّ، فيقالُ: الحيثيةُ هنا مرعيةٌ؛ لأنَّهُ قد عرفَ
الصحيحَ والضعيفَ، فينزلُ حدَّ الحسنِ على ما لم يكن ذكرهُ في حدٍّ واحدٍ منهما،
وهوَ الأُمرُ المتوسطُ بينهما فـ ((عرفَ مخرجهُ)) بمعنى: لم يفقد سندُه الاتصالَ
ظاهرًا، كالانقطاع، والإرسالِ، ونحوهما، ولا خفيًّا، كالتدليسِ، ((واشتهرَ رجالهُ))
يعني : بالصفاتِ المتوسطةِ بينَ صفاتِ الصحيح والضعيفِ، فلا يشترطُ أنْ يبلغوا
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢.
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي: الشخص)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢، وهو كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح: ١٩١.

٢٢٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الإتقانَ المشروطَ في رواة الصحيح، بل يكونُ إتقانُهم دونَ ذلكَ، ولا ينزلونَ في
خفةِ الضبطِ إلى القدرِ الموصلِ إلى الضعيفِ. وذكرَ الشيخُ في ((النكت))(١) أنَّ
قولَ الخطائيّ: ((ما عرفَ مخرجه)) كقولٍ الترمذيِّ: ((وُروَى نحوه من غير
وجهٍ)). وقول الخطائيّ: ((اشتهرَ رجالهُ)) يعني بالسلامةِ من وصمةٍ الكذبِ، هوَ
كقولِ الترمذيٍّ: ((ولا يكونُ في إسناده مَن يُتهمُ بالكذبٍ))، وزادَ الترمذيُّ: (( ولا
يكونُ شاذًّا)). ولا حاجةَ إلى ذكرهِ؛ لأنَّ الشاذَّ ينافي عرفانَ المخرج، فكأنَّه كرره
بلفظٍ متباينٍ، فلا إشكالَ فيما قالاه. ثم اعترضَ(٢) عليهِ بأنَّ كلامَ الخطابيّ لا
يدلُّ على ما قالهُ أصلاً، وأنَّ ما رآهُ(٣) في كلامِ بعضِ الفضلاءِ(٤) بأنَّهُ احترازٌ عن
المرسلِ ونحوهٍ أحسنُ؛ لأنَّ المرسلَ الذي سقطَ بعضُ إسناده، وكذا المدلَّسُ
الذي سقطَ منهُ بعضهُ، لا يعرفُ فيهما مخرجُ الحديثِ؛ لأنَّهُ لا يُدرى مَن سَقطَ
من إسنادهِ، بخلافٍ مَن أبرزَ جميعَ رجالهِ، فقد عرف مخرج الحديثِ من
أین؟)»(٥). انتهى ./٦٠ب /.
قلتُ : وقد يُروَى الحديثُ من وجوهٍ كثيرةٍ متباينةٍ، ويكونُ في كلّ منها
سَقطٌّ، فتكونُ مجهولةَ المخرجِ .
وقولُه : (إنَّ الشاذَّ ينافي عرفانَ المخرج)(٦) ممنوعٌ، فإنَّهُ ما يخالفُ الثقةُ فيهِ
مَن هوَ أوثقُ منهُ، فقد عرفَ مخرجهُ، وقد يكونُ راويهِ متعددًا ، ويخالفهم مَن هوَ في
-
(١) التقييد والإيضاح: ٤٤.
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن حجر)) والاعتراض للعراقي.
(٣) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي: العراقي).
(٤) جاء في حاشية (أ): ((وهو المعبر عنه في الشرح ببعض المتأخرين)).
(٥) التقييد والإيضاح: ٤٤.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٥٢/١.

٢٢٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مثلِ عددهم، وهم أوثُ منهم، اللَّهُ أعلمُ(١).
قولُه: (أي: ابن دقيق العيدِ ذكرَ من بعد)(٢) إلى آخره. هذا اعتراضٌ على
بحثه الثاني، وهو قولُه: (وأيضًا فالصحيحُ)(٣) إلى آخرِه.
قالَ شيخُنا: (( والجوابُ عنِ ابنِ دقيقِ العيدِ: أنَّهُ إنما ذكرَ هذا البحثَ وهو
قوله: إنَّ الصحيحَ أخصُّ . استطرادًا وجوابًا عن جمع الترمذيِّ وصفي الصحةِ
والحُسْنِ لحديثٍ واحدٍ، فذكرَ لذلكَ احتمالاتٍ يصححُ بها كلامهُ منها العمومُ
والخصوصُ .
وأما مناقشتهُ للخطابيٌّ ففي باب الحسنِ. والقاعدةُ: أنَّ ما ذكرَ بحثًا لا يلزمُ
الباحث اختيارهُ، وأن ما ذكر في بابهِ هوَ المعتمدُ؛ فالحاصلُ: أَنَّهُ لا ينسبُ إليهِ(٤)
تناقضٌ))(٥) .
قولُه: ((مُخِلِّ للحدِ)(٦) صحيحٌ إلا عندَ التجوزِ، وهو حاصلٌ هنا، فالصحيحُ
إنما يطلق عليهِ الحسنُ مجازًا باعتبارٍ ما كانَ؛ لأنَّ مطلقَ الضبط مشترطٌ فيهِ وفي
الحسنِ، ثم يشترطُ في الصحيحِ تمامُ ضبطٍ راويهِ، فإذا أطلقَ عليهِ ((الحسنُ)) فبالنظر
إليه باعتبارٍ مطلق الضبطِ ، ووجودُ الدرجةِ الدنيا، لا ينافي الدرجةَ العليا، كما سيأتي
عند قوله: ((كلَّ صحيح حسنّ لا ينعكس)) وإنْ لم يُرْعَ فيهِ المجاز، فهوَ مباينٌ
للحسن؛ لأنَّ الضبطَ المشترطَ فيهِ غيرُ الضبطِ المشترطِ في الحسنِ، فليسَ نسبتُهُ منَ
الحسنِ كنسبةِ الإنسانِ من مطلقِ الحيوان؛ لأُنَّ القدرَ الجامعَ بينهما/٦١أ/ - وهوّ
(١) من قوله: ((وذكر الشيخ في النكت ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢.
(٣) المصدر السابق .
(٤) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي ابن دقيق العيد)).
(٥) انظر: الاقتراح: ١٩٤.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢.

٢٢٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحياةُ - موجودٌّ في كلِّ من الإنسانِ والفرسِ مثلًا، على حدٍّ سواءٍ، لا كذلكَ
الضبطُ الذي في الصحيح والحسنٍ، والقولُ فيهما كالقولِ في الواجبِ والمباحِ،
فكما أنَّ منْ قالَ: إِنَّ المباعَ جنسٌ للواجبٍ ، يقالُ له: يلزمكَ أنْ تقول : إنَّ النوعَ -
وهوَ الواجبُ - يستلزمُ التخييرَ في فعله وتركهِ، فكذلكَ يلزمُ من قالَ: إنَّ الحسنَ
جنسٌ للصحيحِ، أنْ يقولَ: إِنَّ النوعَ - وهو الصحيحُ - يستلزمُ وجودَ خفةِ الضبطِ
في راويهِ، وكما أنَّهُ لما قالَ: ((هما مأذون في فعلهما واختصَّ الواجبُ بقيدٍ زائدٍ
وهو أنَّهُ ممنوعٌ من تركهِ)) رُدَّ عليهِ: بأنَّهُ تَرَكَ فصلَ المباح، وهوَ أنَّهُ مأذونٌ في تركهِ،
فكذلكَ من جعلَ الحسنَ جنسًا للصحيحِ، لأنهما يشترطُ في راويهما الضبطُ .
واختصَّ الصحيح باشتراطِ مزيدِ الضبطِ في الراوي، يردُ عليهِ: بأنَّهُ تركَ فصلَ
الحسن، وهو اشتراطُ قصورٍ ضبطٍ راويهِ عن ضبطِ الصحيح، وكما أنَّ الواجبَ
والمباح نوعانِ تحتَ الحكم، فكذلكَ الصحيحُ والحسنُ نوعانِ للمقبولِ، فإِنَّهُ
يشملهما؛ لأنَّهُ خبرٌ متصلُ السندِ بنقل عدلٍ ضابطٍ عن مثلهِ، أو عدولٍ يعضدُ
بعضُهم بعضًا، غير شاذٌّ ولا معللٍ، واللَّهُ أعلمُ .
قال شيخنا: ((والترمذيُّ عرَّفَ الحسنَ لغيرهٍ، وادعاءُ ابنِ المواقِ(١) أنَّهُ لم يميزْ
ممنوعٌ، فإنهُ ميّزَهُ بشيئينٍ: أحدهما: أنْ يكونَ راويهِ قاصرًا عن درجةٍ راوي
(١) وهو محمد بن يحيى بن أبي بكر، أبو عبد الله بن المواق مراكشي، قال ابن عبد الملك: (( كان
فقيهًا، حافظًا، مقيدًا، ضابطًا، متقنًا، ناقدًا، محققًا))، وهو تلميذ ابن القطان، له كتاب ((بغية
النقاد))، و((شيوخ الدارقطني))، و((شرح مقدمة مسلم)) توفي سنة (٦٤٨هـ).
وقد وهم صاحب كشف الظنون فخلط بين ابن المواق هذا، وابن مواق آخر اسمه: محمد بن
يوسف المتوفى سنة (٨٩٧هـ)، وهو شارح مختصر الخليل المسمى ((التاج والإكليل)). انظر:
نيل الابتهاج: ٣٢٤، وكشف الظنون ٢٥١/١، والإعلان بمن حل مراكش وأغمات من
الأعلام ٤/ ٢٣١.
وقد ذكر ابن سيد الناس كلام ابن المواق في كتابه النفح الشذي ١ / ٢٨٩.

٢٢٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الصحيحِ، بل عن درجةٍ راوي الحسن لذاته، وهو أنْ يكونَ غيرَ متهمٍ بالكذبِ ،
فيدخلَ فيهِ المستورُ والمجهولُ، ونحو ذلكَ. وراوي الصحيح لا بدَّ وأنْ يكونَ ثقةً،
وراوي الحسنِ لذاتهِ لابدَّ وأنْ يكونَ/٦١ب/ موصوفًا بالضبطِ، ولا يكفي كونهُ غيرَ
متهم بالكذب، وقد ذکر هذا ابنُ المواقٍ في نفس اعتراضه بقوله: بل ثقات، ولم
يُتنبهُ له، فإنَّ الترمذيَّ لم يعدلْ عن قوله: ((ثقات)) وهي كلمةٌ واحدة إلى قوله: ((لا
يكونُ في إسنادهِ من يتهمُ بالكذبِ )) إلا لإرادةِ قصورِ رواتهِ عن وصفٍ الثقةِ، كما
هي عادةُ البلغاء في المخاطباتِ .
والثاني: أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ نحوُهُ، وهذا الذي استدركهُ عليهِ ابنُ سيدٍ
الناسِ(١).
قولُه: (قال أبو عيسى الترمذيُّ)(٢) لم يبينِ ابن الصلاح من أينَ نقلَ هذا،
فاعترضَ عليهِ الحافظ عمادُ الدينِ بنُ كثيرٍ فقالَ - كما حكاه الشيخُ عنهُ في
((النكتِ))- (٣): «هذا إنْ كانَ قد رُويَ عنِ الترمذيِّ أَنَّهُ قالهُ، ففي أي كتابٍ له
قاله؟ وأين إسنادهُ عنهُ؟ وإنْ كانَ فُهمَ من اصطلاحهِ في كتابهِ ((الجامعِ))، فليسّ
ذلكَ بصحيح! فإِنَّه يقولُ في كثيرٍ منَ الأحاديثِ : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفهُ
إلا من هذا الوجهِ))(٤). قال الشيخُ: ((وهذا الإنكارُ عجيبٌ، فإنَّه في آخرِ ((العللِ))(٥)
التي في آخرِ ((الجامع))، وهيَ داخلةٌ في سماعنا، وسماعِ المنكرِ لذلكَ، وسماعٍ
الناسٍ. نَعَم، ليست في رواية كثيرٍ من المغاربةِ، فإِنَّهُ وقعت لهم روايةُ المباركِ بنِ
(١) النفح الشذي ١ / ٢٩١.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢.
(٣) التقييد والإيضاح: ٤٥.
(٤) اختصار علوم الحديث ١ / ١٣٠، وبتحقيقي: ٩٧ - ٩٨.
(٥) العلل آخر الجامع ٦ / ٢٥١ وعبارته: « کل حدیث یروی لا یکون في إسناده من یتھم بالكذب،
ولا يكون الحديث شادًّا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن)).

٢٢٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عبد الجبارِ الصيرفيّ(١)، وليست في روايتهِ عن أبي يعلى أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ(٢)،
وليست في رواية أبي يعلى عن أبي علي (٣) السنجيّ(٤)، وليست في رواية أبي عليّ،
عن أبي العباس المحبوبيِّ(٥) صاحب الترمذيِّ، ولكنها في رواية عبدِ الجبارِ بنٍ
محمد الجراحي(٦)، عن المحبوبيِّ، ثم اتصلت عنهُ بالسماع إلى زماننا لمصرَ
والشامٍ، وغيرهما منَ البلادِ الإسلاميةِ /١٦٢/ ولكنٍ استشكلَ أبو الفتح اليعمريُّ في
(شرحِ الترمذيِّ)) أَنَّهُ لو قالَ قائلٌ: إنَّ هذا إنما اصطلحَ عليهِ الترمذيُّ(٧)، كون هذا
(١) وهو أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن عبد اللَّه البغدادي الصيرفي
توفى سنة (٥٠٠هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢١٣، وشذرات الذهب ٣ / ٤١٢.
(٢) وهو أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر أبو يعلى المعروف بابن زوج
الحرة توفي سنة (٤٣٨هـ).
انظر: تاريخ بغداد ٤ / ٢٧٠، وتاريخ الإسلام وفيات (٤٣٨): ٤٥٦.
(٣) ((علي)) لم ترد في (ف).
(٤) وهو أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة السنجي ورد بغداد وحدث بجامع الترمذي عن أبي
العباس المحبوبي وسمع منه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد .
انظر: تاريخ بغداد ٧ / ٤٢٣، والأنساب ٣ / ٦٦.
(٥) وهو الإمام المحدث محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي، أبو العباس المروزي راوي
جامع أبي عيسى الترمذي. توفي سنة (٣٤٦هـ) ..
انظر: الأنساب ٤ / ٢٤١، وسير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٣٧.
(٦) وهو الشيخ الصالح أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الجراح بن الجنيد
ابن هشام المرزباني الجراحي المروزي. توفي سنة (٤١٢ هـ). وهو راوي كتاب أبي عيسى الترمذي
عن صاحبه المحبوبي .
انظر: الأنساب ١ / ٣٩٧، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٥٧.
(٧) من قوله: ((في شرح الترمذي)) إلى هنا لم يرد في (ف).

٢٢٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحدِّ الذي ذكرهُ الترمذيُّ اصطلاحًا عامًّا لأهل الحديثِ ... ثم سَاقَ عِبارتَه، ثم
قالَ: فَقَيَّدَ الترمذيُّ تَفسيرَ الحَسنِ بما ذَكرهُ في كتَابِ (الجَامعِ))، فَلذلكَ قَال أبو
الفَتحِ التَّعمريُّ في ((شَرحِ الترمذيِّ)(١): إِنَّهُ لو قَال قائلٌ: إنَّ هَذا إنَّما اصطَلحَ عليهِ
الترمذيُّ في كتَابِهِ هَذا، ولَم يَنقلْهُ اصطلاحًا عَامًا، كانَ لَه ذلكَ))؛ فَعلى هَذا لا يُنقَلُ
عَنِ الترمذيِّ حدُّ الحَديثِ الحسَنِ بذلكَ مُطلقًا في الاصطلاحِ العَامِ(٢))(٣) وبخَطِّ
بَعض أصحابنا أنَّ شَيخَنا أَفادَ أنَّ هذا الاصطلاعَ لبَعضٍ مشايخِ الترمذيِّ.
قولُه : (ابن المواقٍ)(٤)، أي: في كتَابِهِ ((بُغْيَة النُّقادِ))(٥) (٦).
قولُه: (صِفةٌ لا تَخصُّ هَذا القِسمَ)(٧)، أي: الحَسنَ مِن حَيثُ هوَ حَسنٌّ،
لا(٨) يخصُّ هَذا القِسمَ الذي اندَرجَ تحتَ حَدِّ الترمذيِّ.
(١) النفح الشذي ١ / ٢٠٥، وانظر تعليق الدكتور أحمد معبد عليه فإنه في غاية النفاسة .
(٢) جاء في حاشية (أ): ((بل مخصصًا له بالحسن لغيره)).
(٣) التقييد والإيضاح: ٤٥.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٢.
(٥) قال الدكتور أحمد معبد عبد الكريم في تعليقه على كتاب النفح الشذي: (( كتاب له تعقب فيه
كتاب (( بيان الوهم والإيهام)) لشيخه ابن القطان، ويسمى كتابه « بغية النقاد فيما أخل به كتاب
البيان أو أغفله أو ألم به فما تمه وأكمله)) وللجزء الأول من هذا الكتاب نسخة ((ميكروفيلمية)
بمكتبة الحرم المكي برقم ٥١ حديث ... وقد اطلعت على صورة الكتاب فوجدته ناقصًا من أوله
ولم أستطع تحديد مقدار النقص، لکنه عمومًا لیس قليلًا، ومنه نسخة بدير الإسكوريال بإسبانيا
تحت رقم (١٧٤٩) يبدو أن نسخة الحرم المكي مصورة عنها)).
(٦) من قوله: ((قوله: قال أبو عيسى الترمذي ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٣.
(٨) (لا)) لم ترد في (أ).

٢٢٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (ولَم يُشتَرطِ ذلِكَ في الصَّحيح)(١) قَال الشَّيخُ في ((النُّكتِ)):
(( هَكذا اعترض أبو الفتحِ عَلى ابنِ المواق بهذا في مُقدمَةٍ شرح الترمذيِّ(٢)، ثُم
خالفَ ذلكَ في أثناءِ الشَّرح عِندَ حَديثِ عَائشةً - رضيَ اللَّه عنها: ((كَان رَسولُ اللَّه
وَ لَّهِ إِذا خرَج مِنَ الخَلاءِ(٣)))(٤).
قولُه: (فَتَأْمُلْهُ)(٥) حَصلَ التَأْمُلُ، وَظهَر أَنَّ ابْنَ سَيِّدِ النَّاسِ فَهِمَ مُرادَ الترمذيِّ ،
وأَنَّهُ يشترطُ في الحَسَنِ الذِي اعترض ابنُّ المواقِ على حَدِّ مجيئهِ من وَجهٍ آخَرَ، وَهوَ
الحَسنُ لِغيرهِ، وهوَ الذي يَقولُ فِيهِ الترمذِيُّ: ((حَديثٌ حسنٌ)) مِن غَيرِ وَصفٍ آخرَ،
ولا يشتَرِطُ ذَلِكَ في الحَسن لذاتِهِ، وَهو الذِي قَد يَصفهُ بكونه صحيحًا، وبكونِه
غَرِيبًا، وَنحو ذلكَ، وَالله أعلمُ .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٣، وانظر النفح الشذي ١ / ٢٩١.
(٢) النفح الشذي ١ / ٢٩١.
(٣) من قوله: ((قوله: ولم يشترط ذلك ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) التقييد والإيضاح: ٦١، والحديث في جامع الترمذي(٧).
وأخرجه أيضًا: ابن أبي شيبة(٧)، وأحمد ٦ / ١٥٥، والدارمي (٦٨٦)، والبخاري في ((الأدب
المفرد)» (٦٩٣)، وأبو داود (٣٠)، وابن ماجه (٣٠٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٩٠٧) وفي
(((عمل اليوم والليلة))، له (٧٦)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن الجارود (٤٢)، وابن حبان (١٤٤٤)،
والحاكم ١ / ١٥٨، والبيهقي ١ / ٩٧، والبغوي (١٨٨).
وفي خصوص الكلام عن الحديث ، وصنيع اليعمري ، انظر تفصيل تحقيق محقق النفح الشذي ١ /
٢٩٢ - ٢٩٣.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٣.

٢٢٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وَهوَ إيرادٌ على الترمذيِّ)(١) إلى آخرِهِ/٦٢ب/ جَوابُ ابْنِ سَيّدِ النَّاسِ
هوَّ المعتَمدُ، فإِنَّهُ إذا حَسَّنَ الفردَ ، أرادَ الحسَنَ لذاتِهِ، وإذا حَسَّن المعتضد فَإِنما
حَسنهُ لمجمُوع الطّرقِ، فَهِوَ الحسَنُ لغيره. حَديثُ : ((إذا خَرجَ مِنَ الخلاءِ)) أخرجه
مَع الترمذِيِّ أصحابُ السُّننِ الثَّلاثَةِ(٢) .
قولُه: (وأُجَابَ أبو الفَتحِ)(٣)، أي: في شَرحهِ للترمذيِّ، وقال: الغَرِيبُ
على أقْسامٍ: غَريبٌ سَندًا ومتنًا، وَمتنا لا سَندًا، وسنَدًا لا متنا، وغريبُ (٤) بَعضٍ
السَّندِ فَقط، وغريبُ بَعضِ المتن فَقط، وكلَّها قد ترتقي إلى درجةِ الصحَّةِ - إنْ
نَهِضَ(٥) راويها بما حمَل - أو تنحطُّ عَن ذلكَ بحسبٍ انحطاطِهِ، ولَيسَ فِيهَا مَا
يقبل الحسن منفرٍدًا بهِ(٦) إلا الغَرِيبُ سنَدًا، لا متنا، إذا سَلِمَ راويهٍ منَ الانحطاطِ
عن درجة الحَسنٍ، وَسَواءٌ قُيدَتْ غَرابتهُ براوٍ مُعينٍ، گقوله: غَریبٌ مِن حدیثٍ فلانٍ
عن فلانٍ، لا نعرفهُ إلا مِن هَذا الوجهِ، أو لَم يقيدْ)) - أي: فإنَّ المتنَ يَكونُ قَد
رُوِيَ مِن وَجهٍ آخرَ يجبرُ ما في السَّندِ مِن الوَهنِ -(٧) قالَ: ((وأمّا غَرابةُ بَعضٍ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٣.
(٢) تقدم تخريجه. وقد ورد في الباب أحاديث ضعيفة من حديث أنس، وابن عمر، وابن عباس،
وأبي ذر، كما ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي ١ / ٥١، لكنها ضعيفة، ولذلك قال
عبد الرحمان بن أبي حاتم في العلل: ١ / ٤٣ (٩٣): «سمعت أبي يقول: أصح حديث في هذا
الباب: حديث عائشة)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٣.
(٤) في (أ): ((وهو غريب)) بزيادة كلمة ((هو)) وهذا خطأ .
(٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: كان ثقة)).
(٦) جاء في حاشية (أ): ((أي: بالحسن)).
(٧) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.

٢٣٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
المتنِ - وَهيَ الزّيادةُ المتَّصِلَةُ بِالحَديثِ - فلا يَتَأْتِى فِيهَا التَّحِينُ؛ لأنَّ غرابتها
رَاجعةٌ إلى المتنِ ))، أي: وَقد فرضنا أنَّهُ ما رُويَ إلا مِن وَجهٍ واحِدٍ، فلا تَتَأَتَّى إرادةُ
الترمذيِّ لَه - قَال(١): ((فَقد تبيّنَ أَنَّ الغَريبَ قَد يَقبلُ الوصفَ بالصحّةِ، أو
بالحسنٍ، أو بهمَا مَعَّا عَلى ما تقَدمَ، وَكما يأتِي عَندهُ(٢) أَيْضًا، أو لا يقبلُ الوَصفَ
بواحِدٍ مِنهمًا، فلا يورَدُ على الغَريبِ الموصُوفِ بوصفٍ آخرَ (٣) إلا مَن وَجدهُ
مَوصُوفًا بهِ في القِسمِ الذِي يمتَنِعُ وَصفُه بهِ، كَما بينَّه(٤)/٦٣أ/ وَما إِحَالهُ(٥)
يجدهُ))(٦)، وَالله أعلمُ(٧).
قَولُه : (لَيس مَضبوطًا)(٨) رُبَّمَا يُعتني بابنِ الجَوزيِّ بمثلٍ ما اعْتُنِيَ بالخَطَّابِيِّ،
ويقَالُ: بل هوَ مَضبوطٌ؛ إنْ كانَ عَّف الصَّحيحَ والضَّعيفَ بِالحَيثيةِ، وَهيَ : أَنَّ
ضَعفَهُ بالنسبةِ إلى الصَّحيح، واحتمالُه بالنسبةِ إلى الضَّعيفِ، أي: فَيَكونُ متوسّطًا
بينَهما، لا يَعلو إلى رتبةِ الصَّحيحِ؛ لِما فيه مِن الضَّعفِ، وَلا ينخَطُّ إلى رتبةٍ
الضَّعيفِ؛ لما فِيه مِن قلةِ الضَّعفِ، ويؤيدُ ذلِكَ أَنَّهُ قالَ عَقبَ ما نُقِلَ عنهُ: (( ويَصلحُ
(١) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي الترمذي)).
(٣) يعني : من الصحة أو الحسن.
(٤) يعني القسم الخامس، وهو غريب بعض المتن، حيث ذكر أنه لا يتأتى فيه التحسين - يعني :
لغيره - .
(٥) جاء في حاشية (أ): ((أي أظنه)).
(٦) النفح الشذي ١ / ٣٠٤ - ٣٠٦.
(٧) من قوله: ((حدث: إذا خرج من الخلاء ... )) إلى هنا لم يرد في (ك)، وعبارة: ((والله أعلم)) لم
ترد في (ف).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٤، وهذا الكلام لابن دقيق العيد في الاقتراح: ١٩٥.

٢٣١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
للعملِ بهِ))(١) فَوصفَهُ بوصفٍ هَو بَيْنَ بَينَ؛ فإنَّ الصحيحَ يوصَفُ بأنَّهُ يَجبُ العَملُ
بهِ، والضَّعيفُ أعلى ما يقالُ فيهِ: يُعملُ بهِ في الفضائلِ، لا مطلَقًا (٢)، واللَّهُ
أعلَمُ .
قَولُه : (وليسَ في كَلامِ الترمذيِّ والخَطَّابي)(٣) إلى آخرِهِ، بل فيهِ ما يميزُ؛
لأَنَّ الحسَنَ نَوعاٍ ، وكلُّ واحدٍ منهمًا عَرفَ نَوعًا، كما سيأتي في كلامِ ابنِ الصلاحِ
في المقُولةِ الآتيةِ .
قَولُه: (وَما بكلِّ قَولٍ)(٤) إلى آخرِهِ، إِنْ قُدِّرَ النظمُ هَكَذَا، احتَملَ أنْ يكونَ
الحَدُّ حصلَ بالمَجموع؛ لأنَّ نفيَ حُصولِ الحَدِّ بكلِّ وَاحدٍ لا ينفِي حُصولَهُ
بالمجموعِ، وَالكلامُ صَحِيحٌ على هَذا التَّقديرِ، فَإِنَّ الحدَّ لنوعي الحسن لم يَحصلْ
بكلِّ واحدٍ ، وَإنما حصَل باثنينٍ منَ الحُدودِ، أي: لم يَحصل بكلِّ واحدٍ منهمًا ، بل
حصَلَ بكليهِمَا، وَإِنْ مُجُعلَ تقدِيرُ النظم ومَا بمجموع(٥) هذِه الحُدودِ حصلَ حَدًّا
تنفي أنْ يحصلَ الحَدُّ بواحدٍ منهمَا مِن بابِ الأَولى، إلا أنْ يقالَ: إنَّما نفى محُصولَهُ
بِالمجموعِ مِن حيثُ هو مَجموعٌ.
قولُه: (وزادَ كونه ما عللا)(٦) إلى آخره، نَفيُ العِلة والنكارة/٦٣ب/
زيادةٌ على كُلِّ منهمَا، وَنفيُ الشُّذوذِ يَختصُّ بالخَطَّابي، فإِنَّ الترمذيَّ شَرَطَ نفيَهُ
(١) انظر: الموضوعات ١ / ٣٥.
(٢) من قوله: ((ويؤيد ذلك أنه قال عقب ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٤، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٠.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٤.
(٥) في (ف): ((لمجموع)).
(٦) التبصرة والتذكرة (٥٥).

٢٣٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
في(١) نفْسٍ حَدهِ. قالَ: وليست هذهِ الزيادةُ ضروريةً ، بِحيثُ يختلُّ الكَلامُ بدونها ،
بل غايتُهَا أنْ تكونَ شَرِحًا؛ لأنَّ قولَ الخطائيّ: ((ما عُرفَ مخرجُهُ)) يُخرِجُ المُعلَّلَ
فإِنَّهُ لم يُعرفْ مَخرجُه، والشَاذُّ قِسمٌ من أقسَامِ المعلّل، والمنكرُ مُعللٌ على كلِّ
حالٍ، أمّا عندَ من يسوِّي بينهُ وبينَ الشَاذِّ كابنِ الصلاحِ، فَالقولُ فيه كَالقولٍ فِيهِ .
وَأَمَّا عندَ من يشترطُ أن تكونَ المخالَفةُ وقَعت بينَ ضعيفَين، أحدُهمَا أقوى منَ
الآخرِ فَكذلكَ؛ لأَنَّهُ مَعلولٌ، وأيضًا فإنَّهُ يخرجُ بقولِهِ: ((وَاشتهر رجالُهُ)).
وَأَمَّا بالنسبةِ إلى كَلامِ الترمِذِيِّ فإنَّهُ احتَرز عَنِ الشَاذِّ والمنكَرُ مثلةُ، وَالمعلولُ
بعلَّةٍ غير الشذوذِ والنكارةِ مما يدخلُ في حَدِّ الترمذيِّ، مِن المرسَلِ والمنقَطعِ،
ونحوهِمَا، إذا اعتضَد قَويَ.
قَولُه: (قسمان: أحدُهما)(٢) إلى آخرِه، اعترضَ عليهِ الشَيخُ تَقيُّ الدين ابنُ
دَقيقِ العِيدِ في ((الاقتراح)) (٣) إجمالًا، فَقَالَ بعدَ أنْ حَكَى كلامَهُ: (( وَعليهِ فيهِ
مُؤَاخَذاتٌ ومناقشَاتٌ)). نقَل ذلكَ الشَّيخُ في ((النكتِ)) (٤)، ثُمَّ قالَ: ((وقَالَ بَعضُ
المتأخرِينَ(٥): يردُ على القِسمِ الأَولِ المنقطِعُ والمرسَلُ الذي في رجالِهِ مَستورٌ،
(١) في (ف): ((عن)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٥، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٠،
وقد اعترض على ابن الصلاح في تقسيمه هذا باعتراضات، أوردها الزركشي مع أجوبته عنها،
انظرها في نكته ١ / ٣١٣ - ٣١٧.
(٣) التقييد والإيضاح: ١٩٦ وعبارته: ((وهذا كلام فيه مباحثات ومناقشات على بعض الألفاظ)).
(٤) التقييد والإيضاح: ٤٧.
(٥) عنى بذلك القاضي بدر الدين بن جماعة ؛ إذ ذكر ذلك في مختصره كما نقل ذلك الحافظ ابن
حجر في نكته ١ / ٤٠٦ وبتحقيقي: ٢٠٢.

٢٣٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ورُويَ مِثله أو نَحوهُ مِن وجهٍ آخرَ، وَيردُ على الثاني المرسلُ الذي اشتهر راويه بما
ذُكرَ. قَال: فالأحسن أن يقالَ: الحسَن ما في إسنادِهِ مستورٌ، لهُ به شَاهِد، أو
مشهور قَاصِر عن درجة الإتقان، وَخلا مِن /٦٤أ/ العلَّة والشُذوذِ)). انتهى.
وَعندِي أَنَّهُ لا يردُ عليهِ(١) شَيءٌ؛ لأَنَّهُ لم يسلُك بما ذكرَ مَسلكَ التعريفِ،
وَإنما بَيَّنَ القدرَ الذِي نزلَ بهِ الحسَنُ عَن درجةِ الصحيح(٢)، وجعلهُ شَرحًا لكلام
الترمذِيِّ والخَطّائِيِّ .
وَالترمذيُّ قد حَكَمَ على ما عرفَ بهِ بأَنَّهُ لا يكونُ في إسنادِهِ مَن يتهمُ
بالكذبِ، وهَذا فرعُ معرِفَةِ الاتصَال، فالسّاقِطِ فِي المنّقطعِ والمرسَلِ لا يَسوغُ
الحكمُ عليهِ بتُهمَّةٍ بكذبٍ، وَلا عَدمِها؛ لأَنَّ الحكمَ على الشيء فَرِعُ تَصورِهِ،
وَالخطّائِيَّ اشترطَ مَعرِفَةَ المَخرجِ، والمرسَلُ لَم يُعرفْ(٣) مَخرجُه، وَاللـه
أعلَمُ(٤) .
قَولُه: ( ويعتبرُ في كُلِّ هذا مع سَلامتِهِ)(٥) إلى آخرِهِ، شَرعْ لِكْلامِ الخَطَّائِيّ،
وَقد تقدم ما فيه .
وَاعلمْ أنَّهُ كانَ ينبغِي لَهُ (٦) أنْ يُقدِّم الكَلامَ على حَدِّ الخَطّائِيِّ مِن وجوهٍ :
مِنهَا :
أَنَّهُ قدّمَ ذكرَهُ في المقولَةِ التي قبلها .
(١) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)).
(٢) عبارة: ((بين القدر الذي نزل به الحسن عن درجة الصحيح)) لم ترد في (ف).
(٣) في (ف): ((ما عرف)).
(٤) من قوله: ((قوله: قسمان أحدهما ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٥، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٠١.
(٦) لم ترد في (ك).

٢٣٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ومنها : أَنَّهُ هوَ الحَسنُ لذاتِهِ .
ومنها : أنّ بعضَ أهلِ الحَديثِ يُسميه صَحيحًا .
قَولُه: (مُقتصِرًا كلّ واحدٍ مِنهمَا)(١) إلى آخرِهِ، لا نُسلِّمُ ذلكَ، أَمَّا الخَطائِيُّ
فإِنَّهُ قَصدَ إلى ذِكرِ كُلِّ من الصحيح والحسَنِ بالأَصَالِةِ، وَغايتُه : أَنَّهُ سَكتَ عمَّا
عداهما، فلا يُنسبُ إلى غفلَةٍ، ولا إشكالٍ ، وَربمَا لا يوافقُ على تَسميةِ الحسَنِ لغيرِه
حسنًا (٢)؛ لأَنَّهُ بالنظرِ إلى ذاتِه ضعيفٌ، وإنَّما يوصَفُ بالحسَنِ في المآلِ، وكذا
الكَلامُ على تَركهِ، وتركٍ غَيرِهِ حَد الصحيحِ لِغَيرِهِ .
وأمَّا الترمذيُّ: فلا ينسبُ إلى الغَفلةِ؛ لأَنَّهُ يستَعملُ الحسَنَ لذاتِه في المواضِع
التي يَقولُ فيهَا: ((حَسنّ غريبٌ)) ونحو ذلكَ، ويمكنُ أنْ يدّعيَّ فيهِ: أَنَّهُ عَرف مَا
رأى أَنَّهُ مشكلٌ؛ لأنَّهُ يخرَّجُ الحدِيثَ أحيانًا ، ويقولُ: ((فلانٌ ضَعيفٌ)) لشخصٍ في
سَندهِ، ثم يقولُ: ((هَذا حَديثٌ حسنٌّ)) فَخْشِيَ أنْ يشكلَ/٦٤ب/ ذلكَ على الناظِر ،
فَيَعتِرِض عَليهِ(٣) بأنَّهُ يُحسِّنُ ما يصرحُ بضَعفٍ راويهِ، أوِ انقطاعِه، ونحوِ ذَلكَ، فَعرَّفَه
أَنَّهُ إِنما حَسَّنه لكونِه اعتَضدَ بتعددٍ طُرقِهِ .
قَولُهُ: (مَصدُر أمعنَ من قَولِ الفقهَاءِ)(٤) كان ينبغِي أَنْ يَقولَ: ومنهُ قولُ
الفقهاءِ؛ لأنَّ المرجِعَ كَلامُ العَربِ، لا قَولُ الفقهَاءِ، قلتُ: وأقربُ ممَّا ذكرهُ أنْ
يكونَ منَ الإطالِ والإِكثَارِ. قَالَ في ((القاموسِ)): ((المعنُ: الطويلُ وَالكَثيرُ،
فَمعنى أَمعنتُ النَّظرَ: أطلتُهُ، وأكثرتُه، أي: استقصيتُ فِيهِ، وبالَغتُ جِدًّا،
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٥، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٠١.
(٢) من قوله: ((ولا إشكال)» إلى هنا لم يرد في (ف).
(٣) لم ترد في (ك).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٦.

٢٣٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وَاللَّهُ أَعلَمُ))(١) .
وَقال الشّيخُ في ((النكتِ)): (( وَقد أنكرَ بَعضُ العلماءِ المتأخرِينَ لفظَ الإمعانِ ،
وَقالَ: إِنَّهُ ليسَ عَربِيًّا، وكذلكَ قَولُ الفقهَاءِ في التَّهُم: أَمعنَ في الطَّلبِ، ونحو
ذلكَ، وَقد نَظرتُ في ذلكَ، فَوجدتُه مأخوذًا مِن أمعنَ الفَرسُ في عَدْوِهِ، أو مِن أمعنَ
الماءَ، إذا استنبطَهُ وأخرجَهُ، وَقد حَكَى الأزهريَّ في ((تَهذِيبِ اللغَةِ))(٢) عن الليثِ
ابنِ المظَفرِ: أمعنَ الفَرسُ وَغيرُه: إذا تَباعدَ في عدوهِ، وَكذا قالَ الجَوهريُّ في
(الصحَاحِ))،(٣) وَحكَى الأزهرِيُّ أيضًا: أمعنَ الماءَ إذا أجراهُ، ويحتَملُ أَنَّهُ مِن أمعنَ
إذا أكثرَ، وهو مِنَ الأضدادِ . قال أبو عَمرو: المعنُ القَليلُ، وَالمعنُ الكثيرُ، وَالمعنُ
الطويلُ، وَالمعنُ القصيرُ، وَالمعنُ الإقرارُ بالحقِّ، وَالمعنُ الجُحودُ والكفرُ للنِّعمِ،
والمعنُ الماءُ الظاهر)) (٤). انتهى .
١
قلتُ : وَمادتُه - بأي تَرتيبٍ كان - تدورُ على المعنِ بمعنى المطَرِ والماءِ،
وَتارةً يَكونُ كَثِيرًا، وَيجرِي فيتبَاعِدُ، وتارةً يكونُ قَليلًا، وتارةً يكونُ سَهلًا يَسيرًا .
وهو في نَفسِه خَيرٌ، ومنهُ/١٥٦/ المعروفُ، وتارةً يعترفُ به، فَيوجبُ
الانقيادَ،وتارةً يجحَدُ، وتارةً يَمنعُ، وتارةً يبدلُ، وَيلزمُه النعمة ، فَينشأُ عَنها العِزّ،
وَالمنعةُ (٥)، وَالنقمَةُ، وَالخضرةُ، والسَّوادُ، فتشبّه به الظُلمةُ، وَاللَّهُ الموفِقُ(٦).
(١) القاموس المحيط مادة (معن).
(٢) تهذيب اللغة مادة (معن).
(٣) الصحاح ٦ / ٢٢٠٥.
(٤) التقييد والإيضاح: ٤٦، وانظر معجم مقاييس اللغة ٥ / ٣٥٥، وأساس البلاغة مادة (معن)،
ولسان العرب مادة (معن)، والزاهر ٢ / ٥٩٢، ونكت الزركشي ١ / ٣١٢.
(٥) في (ف): ((النعمة)).
(٦) من قوله: ((قلت: وأقرب مّما ذكره أن يكون ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

٢٣٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقولُه : (فَفي التَّهذيبِ)(١)، أي: للأزهري(٢).
قولُه: (وَالفقهَاءُ)(٣) هَذا بقيةُ كَلامِ الخَطَّبي في الحَدِّ المتقدّمِ، وَفصلَه عَنه
فدلَّ على أنَّهُ فَهِم(٤) أنَّه ليسَ مِن تمامِ الحَدِّ، بل موضحٌ لَه، وَهو كذلكَ.
قولُهُ : (العلمَاء)(٥) أَعْمُّ مِن الفقْهَاءِ؛ فَيشملُ المحدِّثينَ، وَالأُصولِينَ
وَغيرَهم، وَإِنما خَصَّه بجلِّهِم؛ لأنَّ مِن أهلِ الحَديثِ مَن شَددَ، فَردَّ بكلٌ عِلة، سَواءٌ
كَانت قادحةٌ أم لا ، فقد رُوِيَ عن ابنٍ أبي حَاتِمِ: أنَّهُ قال : سَألتُ أبي عَن حَديثٍ ،
فقالَ: إِسنَادُهُ حَسنٌ، فَقلتُ: يُحتجُ بهِ؟ فَقَالَ: لا .
وَقولُه: (يستعملُه)(٦)، أي: يعمَلُ به، فالاستعمالُ أخصُّ مِن القبول.
وَقولُه : (يتقاصَرُ)(٧) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((يتقاصَرُ عنِ الصَّحِيحِ(٨) فِي أَنَّ
الصَّحيحَ مِن شَرطِه: أَنْ يكونَ جَميعُ رواتِهِ قد ثَبتت عَدالتُهم، وضَبطُهم، وإتقانُهم ؛
إِمَّا بالتَّقلِ الصَّريحِ، أو بطريقِ الاستفَاضَةِ على ما سَنُبِينُه إن شَاءَ اللَّه تعالى، أي: فيمن
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٦.
(٢) تهذيب اللغة ٣ / ١٦.
(٣) التبصرة التذكرة (٥٦).
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)).
(٥) التبصرة والتذكرة (٥٦).
(٦) التبصرة والتذكرة (٥٦).
(٧) شرح التبصرة ١ / ١٥٦.
(٨) قال الزركشي ١ / ٣١٨: ((يعني: من جهة الرتبة، حتى ولو تعارض حسن وصحيح، قدم
الصحیح، وإلا فهما متسویان في الاحتجاج بهما - كما سيأتي في التاسع من كلامه - وكان ينبغي
له تقديم التاسع إلى هاهنا، فإنه أنسب)).

٢٣٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
تقبلُ روايتُه وَمَن تُرُدُ(١)- وذلكَ غَيرُ مُشتَرطٍ في الحَسنِ؛ فَإِنَّه يُكتفى فيه بما سبقَ
ذكرُه من مَجيء الحَديثِ مِن وجوهٍ، وغير ذلكَ ممَّا تَقدّمَ شَرحُه، وإذا
استَبعدَ ... ))(٢) إلى آخرِهِ(٣)، قَال الشّيخ في ((التُّكتِ)): ((اعتُرِضَّ عَلَيهِ بأنَّ جَمِيعَ
رُواةِ الصَّحيحِ لا توجَدُ فيهم هَذهِ الشَّروطُ إلا في النزرِ اليسيرِ، قَال: والجوابُ : أَنَّ
العَدالةَ تَثبت إمّا بالتنصيصِ عَليها، كالمصَرحِ بتوثيقهِم، وهم كَثيرونَ، أو
بتَخريجِ / ٦٥ب/ مَن التّزمَ الصحةً في كتّابٍ(٤) لَه، فَالعدالةُ أيضًا تَثبتُ بِذلِكَ،
وَكذلكَ الضَّبطُ والإتقَانُ درجاتُه متفاوتةٌ، فلا يُشتَرطُ أعلى وُجوهِ الضَّبطِ كَمالكٍ
وَشعبةً، بلِ المرادُ بالضَّبطِ أَلا يكونَ مُغفَّلًا كثيرَ الغَلطِ، وذلِكَ بأنْ يعتبرَ حَديثُه
بحديثٍ أَهلِ الضَّبطِ والإتقَانِ ، فَإِنْ وافقَهم غالبًا فَهوَ ضَابطٌ، كمَا ذَكره المصنّف في
المسألةِ الثانيةِ مِن النوع الثالث والعشرينَ(٥) - يَعني: مَن تُقبلُ روايتُه ومَن تُروُ(٦)۔
وَإِذا كانَ كذلكَ فَلا مانعَ مِن وجودٍ هَذهِ الصفَاتِ في رواةٍ صَحيح الأحاديثِ))(٧).
وَقَولُه: في الحسَنِ: (يُكتَفَى فيهِ بما سَبقَ ذكرُه مِن مَجيءِ الحَديثِ مِن
وجوهٍ)(٨) فيهِ نَظرٌ؛ إذ لَم يُسبقِ اشتراطُ مَجيئِهِ مِن وجوهٍ، بل مِن غَيرٍ وَجهٍ، كما
(١) جملة: ((أي: فيمن تقبل روايته ومن ترد)) من البقاعي.
(٢) جاء في حاشية (أ): ((يأتي القول في الثانية في الشرح)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٢.
(٤) في (ف): (( کتابه)) .
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٢١٧.
(٦) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .
(٧) التقييد والإيضاح: ٤٧ - ٤٨.
(٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٧ بتصرف.

٢٣٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
سَبقَ ذلكَ في كَلامِ الترمذي، وَعلى هَذا مَجيئهُ مِن وجهَينٍ كَافٍ فِي حَدِّ الحسَنِ،
والله أعلم. انتهى(١) .
وَسَيأتي في شَرِحِ قَولِهِ: (طُرقٍ أخرى)(٢) وُقوعهُ فيما اعترضَ بهِ هنا على ابنٍ
الصلاح، على أنَّهُ لا اعتراض هنا على ابنِ الصلاحِ بالنسبة إلى كلامٍ شرحٍ الترمذيِّ؛
فإنَّ الذي في كلامِه أنَّ الحسنَ لغيرهِ يُروَى من وجوهٍ أقلها ثلاثةٌ: المعضود من
وجهٍ، والعاضدُ الذي یکونُ نحوهُ يُروَي من غيرِ وجهٍ من وجهينٍ فأكثرَ؛ أضممت
طريقي عاضدٍ إلى طريق المعضودِ، وكانتْ ثلاثة، لكنَّه مخالفٌ لنصِ الشّافعيّ في
المرسلِ، فإِنَّهُ صرَّحَ بأَنَّهُ يُكتفَى فيهِ بوجهٍ واحدٍ يعضدهُ(٣) (٤) .
قَولُه: (ومِن أُهلِ الحَديثِ مَن لا يفردُ نوعَ الحسَنِ)(٥)، أي: بَل يجعَلُ
الحَديثَ قِسمَينٍ: مَقبولًا، ومَردودًا، ويُسمِّي المقبولَ صَحيحًا، لأنَّه كُلُّه محتجٌ بهِ،
والمردودَ ضَعيفًا، وَكما أَنَّ الضَّعيفَ أنواعٌ، فَكذلكَ الصحِيحُ بَعضُه أَصَحُ مِن
بعض .
قولُه: (وهو الظاهِرُ مِن كَلامِ الحَاكِم)(٦) قَال شَيخُنا: (( وكذلكَ شيخُه ابنُ
حِبانَ، وَشيخُ ابن حبانَ ابنُ خُزِيمَةَ)).
(١) لم ترد في (ف).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٠.
(٣) من قوله: ((قوله: يتقاصر ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) من قوله: ((على أنَّه لا اعتراض)) إلى هنا سقط من (أ) واستدركه الناسخ بالحاشية ملحوقًا، وقد
عسر علينا قراءته؛ لعدم وضوحه ودقة حرف الحاشية، وكذلك سقط من (ف) وجاء بدلا عنه :
((من وجوه، بل غير وجه كما سبق ذلك في كلام الترمذي، وعلى هذا مجيئه)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٦، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١١٠.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٧، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١١٠.

٢٣٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قَولُه: (فَإِنْ يقل يحتجُّ بالضَّعيفِ)(١) هذا إيرادٌ على القَولِ بالاحتجَاجِ
بالحسَنِ، كأنَّهُ قيلَ: أنتمُ احتجَجتُم بِالحسَنِ، وَقد قُلْتُم: إِنَّهُ نَوعانِ: حَسنٌّ لذاتِهِ،
وَلا إشكالَ عَليهِ، وَحسَنَّ لغيرِهِ، وَهوَ/٦٦أ/ مَا يكونُ في إسنادِه من ضُعِّفَ
بالجهَالةِ، أو سوء الحفظِ، وَنحوِ ذلكَ، ويعتضدُ بمجيئهِ مِن وجهٍ آخرَ، ولو كانَ
الوجهُ الآخَرُ مُسَاويًا للأولِ في الضَّعفِ؛ وَعلى هذا يَلزمُ الاحتجاج بالضعيفِ، أمَّا
الطَّريقُ الأُولى، فالأمرُ فيهَا وَاضِحٌ، وأمَّا الثانيةُ فَعلى تقديرٍ كَونِها مُساويةً للأُولى،
فَحينئذٍ ضعيفٌ انضَمَّ إلى ضَعيفٍ .
قلنا(٢): مُسلَّمٌ ، وَلكنْ ضعيفَانِ يغلبان قويًّا، والقوةُ جَاءت مِن الصُّورةِ المجموعَةِ.
وَأيضًا فإِنَّا مَا ردَدنا المستُورَ لضعفِه، بل لاحتمالٍ ضَعفِه، وَعدم تحققِ صفَةٍ
الضبطِ فيهِ، ولا رَدَدنا سئ الحِفظِ؛ لأنَّهُ لم يَحفظْ؛ بل لاحتمَالٍ أَنَّهُ لَم يَحفظ، فإذا
اعتضَد بمَجيئِهِ مِن طريقٍ أخرى، ولو كان راويهَا في دَرجتِهِ غلبَ على الظَّنِّ أَنَّهُ
حفظَ، والعبرةُ في هَذا العلمِ بالظنِّ، وَأحسَنُ ما يدفَع بهِ هذا الإيرادُ المتواترُ، فإِنَّهُ
يُفيدُ(٣) القَطعَ مع أنَّهُ آحادٌ انضمَت، وَربمَا كانَ كلِّ مِن أفرادِهِ فِي غَايةِ الضعفِ.
قولُه: (مِن هَذهِ البيوتِ)(٤) أصلَحُهُ الشَيخُ فقالَ: ((الأبيَات))؛ لِكَونِهِ جَمع
قلةٍ، فَإِنَّهُ مِن الثلاثَةِ إلى العَشرةِ(٥)، وكَذا غيَّرَ قولَهُ فيمَا يَأْتِي: (بل ذلكَ مُتفاوتٌ)
(١) التبصرة والتذكرة (٥٨).
(٢) في (أ): ((قلت)).
(٣) لم ترد في (ك).
(٤) المثبت في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٨: ((الأبيات))، وهو كذلك ورد لدينا في
ثلاث نسخ من النسخ الخطية التي اعتمدناها ، وورد عندنا في حينها في إحدى النسخ، وهي نسخة
(ص): ((البيوت)).
(٥) انظر: شرح ابن عقيل ٤ / ١١٤ - ١١٧.

٢٤٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فقالَ: (يختلفُ)(١) نَقَلَ هَذا شيخُنا الحافِظُ برهانُ الدِّينِ الحَلَيِّ(٢) (٣).
قَولُه: (مِنَ الفقهَاءِ الشافِعيةِ)(٤) إنما خَصَّهُ بالشافِعيةِ؛ لأَنَّ غيرَهُم یحتَجُ
بالمرسَلِ مُطلَقًّا، أو يردُّ مطلقًا، والشافعيُّ لا يحتجُ بهِ إلا إذا انضمّ إليهِ مرسلٌ أو
مسندٌ، فكما أَنَّ الانضمامَ هنا أفادَ، فكذلكَ في خبرِ المستورِ (٥) .
وغايةُ هذا: أَنَّهُ إلزامٌ للشافعيةِ، وأمّا الحجةُ(٦) العامةُ لهم ولغيرهم فهيَ ما تقدّمَ
/٦٦ ب/ آنفًا، وإليهِ أَشَارَ بقوله: بأنْ يكونَ ضعفهُ ناشئًا من ضعفٍ حفظهِ)(٧) إلى آخرِ
كلامه .
وقَوله: (جاء نحوه مسندًا)(٨) اعترضَ بأنَّ الاحتجاجَ حينئذٍ بالمسندِ ،
وأجابَ الإمامُ فخر الدينِ في ((المحصُولِ)) (٩): ((بأنَّ المرادَ مسندٌ لا يقومُ بهِ لو انفردَ
حجةٌ، وبهذا يجابُ عن قولِ ابنِ الحاجب: وعلى الثاني، أي: واعترض على قولٍ
من احتجَّ بالمرسلِ عندَ اعتضاده بالمسندِ، بأنَّ الاحتجاجَ حينئذٍ بالمسندِ ، قالَ: وهوَ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٨، وقلنا هناك: ((في (ف) و(ع) و(س) و(ن): ((يتفاوت))، وما
أثبته من (ق) و(ص)، وهو الذي غيّه المصنف بأخرة كما نبه عليه البقاعي ... )).
(٢) من قوله: ((قوله: من هذه البيوت)) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) جاء في حاشية (أ): ((وهو الحلبي المعروف بالتنوخي شارح الشفا)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٨.
(٥) انظر: نكت ابن حجر ١ / ٤٠٨، وبحقيقي: ٢٠٣.
(٦) ((الحجة)) لم ترد في (ف).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٨.
(٨) المصدر السابق .
(٩) المحصول ٤ / ٤٦١، وانظر: نكت ابن حجر ٢ / ٥٦٧، وبتحقيقي: ٣٤١.