النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ النكت الوفية بما في شرح الألفية أقلَّ مِن تساهلِ الحاكم، وهذا غيرُ مُسلّم، بل(١) ليسَ عندَ البستيّ تساهلٌ، وإنما غايتهُ: أَنَّهُ يسمي الحسنَ صحيحًا، فإن كانت نسبته إلى التساهلِ باعتبارٍ وجدانٍ الحسنِ في كتابِهِ، فهي مشاحةٌ في الاصطلاحِ، وإن كانت باعتبارٍ خفّةٍ شروطهِ ، فإِنَّهُ يخرجُ في الصحيح ما كان راويهِ(٢) ثقةً، غيرَ مدلسٍ/٣١ب/، سمع مَنْ فوقه، وسمعَ منهُ الآخذُ عنهُ، ولا يكونُ هناكَ إرسالٌ ولا انقطاعٌ، وإذا لم يكن في الراوي جرحٌ ولا تعديلٌ، وكانَ كلِّ مِن شيخِه، والراوي عنهُ ثقةً، ولم يأتِ بحديثٍ منکرٍ ، فهوَ عندَه ثقةً (٣)، وفي كتابه، ((الثقاتٍ))(٤) کثیرٌ ممن هذه حالهُ، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقاتٍ من لم يعرفْ اصطلاحه(٥)، ولا اعتراضَ عليه(٦)؛ فإنَّه لا يشاحح عليه في ذلكَ، وهذا دونَ شرطِ الحاكم: أَنْ يخرجَ عن رواةٍ خرَّج لمثلهم الشيخان في ((الصحيحِ)). فالجوابُ : أَنَّ ابنَ حبانَ وَفَّى بالتزامِ شروطهِ، ولم يُوَفِّ الحاكمُ، قالَ البلقينيُّ: ((فإِنَّ فيه الضعيفَ، والموضوعَ أيضًا، وقد بيّنَ ذلكَ الحافظُ الذهبيُّ(٧)، وجمعَ منه(٨) جزءًا منَ الموضوعاتِ يقاربُ مائةَ حديثٍ))(٩). قال شيخنا: ((إنما وقَع للحاكم التساهلُ، إما لأنهُ سوَّد الكتابَ لينقحهُ، (١) من قوله: ((من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره)) إلى هنا لم يرد في (ف). (٢) في (ف): ((رواية)). (٣) انظر في شرط ابن حبان: الإحسان ١٥١/١. (٤) انظر على سبيل المثال في كتاب الثقات ٣١٨/٤ و١٤٦/٦ و١٦٨ و١٧٨. (٥) انظر: فتح المغيث ٥٠/١ - ٥١. (٦) من قوله: ((في جعلهم ثقات)) إلى هنا لم يرد في (ف). (٧) انظر: سير أعلام النبلاء ١٧٥/١٧ - ١٧٦. (٨) لم ترد في (ك). (٩) محاسن الاصطلاح: ٩٤. ١٤٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية فأعجلتهُ المنيةُ، أو لغيرِ ذَلِكَ، قال: ومما يؤيدُ الأُولَ أني وجدتُ في قريبٍ نصفٍ الجزء الثاني من تجزئةٍ ستة مِنَ المستدركِ: إلى هنا انتهى إملاءُ الحاكم، قالَ : وما عدا ذَلِكَ مِنَ الكتابِ لا يوجدُ عنهُ إلا بطريقِ الإجازةِ، فمن أكبرٍ أصحابه، وأكثرٍ الناسٍ له ملازمةً البيهقيُّ، وهو (١) إذا ساقَ عنه مِن غيرِ المُملَى شيئًا لا يذكرهُ إلا بالإجازةِ. قال: والتساهلُ في القدرِ المُملَى قليلٌ جدًّا بالنسبةِ إلى ما بعده)). قال البلقينيُّ: (( وإيرادُ كونِ الرجلِ لم يخرجْ له منٍ استدركَ عليه لا يلتفتُّ إليه ؛ لأَنَّه لم يلتزمِ العينَ، بل الشبة))(٢). قلتُ: وشيخنا - والحقُّ/١٣٢/ معه - لا يوافقُ على هذا، بل يقولُ: إنّ مرادَه بالمثلِ في قوله: ((خرَّج لمثلها الشيخانِ)) أعمّ مِنَ العينِ والشبهِ. وصنيتُه يوضحُ ذَلِكَ؛ فإنَّهُ إذا رَوَى حديثًا بإسنادٍ خرَّج لرواتِه البخاريُّ، قال: صحيح على شرطٍ البخاريِّ، ولو كان مرادُه بالمثلِ معناهُ الحقيقيّ، لَزْمَه في كلِّ إسنادٍ جَمَعَ شرطَ البخاريِّ أن يقولَ: إِنَّهُ على شرطِهما؛ لأَنَّ شرطَه أصعبُ مِنْ شرطٍ مُسلمٍ، وسيأتي لهذا مزيدُ بسطٍ عندَ شرحٍ قوله: (وأرفعُ الصحيحِ مرويهما)(٣) في قوله: (وليسَ ذلك منهم بجيدٍ)(٤) . قولُه في الشرح: (ما انفردَ بتصحيحه، لا بتخريجِه فقط)(٥)، أي: هذا(٦) الحكمُ. وهو كونهُ يحتجُ به لتردده بينَ الصحةِ والحسنِ، إنما هو فيما حكم بصحته، وانفرد بذلكَ، فلم يوجد تصحيحُه في كلامٍ غيرِه بالشرطِ المذكورِ، (١) في (ف): ((وهذا)). (٢) محاسن الاصطلاح: ٩٤. (٣) التبصرة والتذكرة (٣٧). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٦/١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٠. (٦) في (ف): ((لهذا)). ١٤٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية لا فيما انفردَ بتخريجِه فقط(١)، أي: مِن غيرِ حكم عليهِ بالصحةِ، فإنَّه لا يحتجُ به، واللهُ أعلمُ . فائدةٌ: قالَ البلقينيُّ: ((ويوجدُ في (مسند الإمامِ أحمدَ)) منَ الأسانيدِ، والمتونِ شيءٌ كثيرٌ ليس في الصحيحينٍ، ولا في السننِ أيضًا، وهي أربعةٌ : ((سنن أبي داودَ))، والترمذيِّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وكذلكَ يوجدُ في (( مسندٍ البزّارِ))، وابنٍ منيعٍ، والمعاجمِ للطبرانيّ، وغيرهِ، و((مسند أبي يعلى))، والأجزاءٍ(٢) ما(٣) يتمكنُّ العارفُ بهذا الشأنِ منَ(٤) الحكم بصحةٍ كثيرٍ منه بعدَ النظرِ الشديد، وقد كان الحاكم والخطيبُ يقولان في كتابٍ السننِ للنسائيّ: إِنَّهُ صحيح ، وإنَّ له شرطًا في الرجالِ أشدَّ مِن شرطِ مسلم(٥)، وكلُّ ذَلِكَ فيه تساهلٌ ، والأولُ غيرُ مُسلّمٍ لما (٦) فيهِ مِن الرجالِ المجروحينَ، والأحاديثِ الضعيفةِ، وكانَ/٣٢ب/ الحافظُ أبو موسى المدينيُّ يقولُ عن ((مسند الإمامِ أحمدَ )): إنَّهُ صحيحٌ، وذلكَ مردودٌ؛ ففيه أحاديثُ كثيرةٌ ضعيفةٌ، وسيأتي شيءٌ مِن ذَلِكَ بزيادةٍ أخرى في ترتيبِ الاختصارِ. انتهى((٧) . قولُه: (قالَ الحازمي)(٨)، أي: الإمام أبو بكرٍ محمدُ بنُ مُوسی في كتابٍ ((شروطِ الأئمةِ))(٩)(١٠): ((إن قيلَ: لا ينهضُ هذا دليلاً على المرادِ؛ لأنَّهُ ربما كان (١) جاء في حاشية (أ): ((أي: حيث ينص على صحته إمام معتمد في مصنفاتهم المعتمدة)). (٢) سقطت مِنْ مطبوع المحاسن. (٣) في المحاسن: ((مما)). (٤) لم ترد في (ك). (٥) انظر: شروط الأئمة الستة: ٢٦. (٦) ((لما)) لم ترد في (أ). (٧) محاسن الاصطلاح: ٩٤ - ٩٥. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢١. (٩) من قوله: ((أي الإمام أبو بكر محمد ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (١٠) شروط الأئمة الخمسة : ٤٤. ١٤٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية الحاكمُ مع ذَلِكَ قد اجتهدَ في المستدركِ بنفسِه وغيره، واستروحَ ابنُ حبانَ في صحيحِه إلى أن جاءَ المستدركُ أقلَّ تساهلًا، قيلَ: الأصلُ عدمُ هذا، واستعمالُ كلِّ منهما مبلغَ علمِه في كتابِهِ، والواقعُ أنَّ الكتابينِ كذلكَ)). قولُه : الْمُسْتَخْرَجَاتُ عَوَانَةٍ)(٣) وَنَحْوِهِ، وَاجْتَنِبٍ ٣٣- وَاسْتَخْرَجُوا على الصَّحیح(گآبي إِذْ خَالَفتْ لَفْظًا وَمَعْنِّى رُبَّمَا ٣٤- عَزْوَكَ ألفَاظَ المُتُونِ لَهُمَا فَهْوَ مَعَ الْعُلُوِّ مِنْ فَائِدَتِهْ ٣٥- وَمَا تَزِيْدُ فاحْكُمَنْ بِصِخَّتِه ٣٦- وَالأَصْلَ يَعْنِي البَيْهَقِي وَمَنْ عَزَا وَلَيْتَ إِذْ زَادَ الحُمَيْدِي مَيَّزًا لو مَثَّلَ الشيخُ بأبي نعيم أحمدَ بنِ عبدِ اللَّهِ الأصبهانيّ كان أولى؛ لانفرادهِ عن من (٤) ذكرهُ بالاستخراج على كلِّ مِن الصحيحينِ؛ فكأن يقولُ: ((نعيمًا)) موضعَ ((عوانةَ)). والإسماعيليُّ أبو بكرِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ(٥)، والتَرْقانيُّ(٦) أبو بكرٍ أحمدُ ابنُّ محمدٍ(٧)، وأبو عوانةَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ الإسفرايينيّ . (١) من قوله: (أي الإمام أبو بكر محمد ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٢) شروط الأئمة الخمسة : ٤٤. (٣) صُرِف لضرورة الوزن . (٤) ((من)) لم ترد في (ف). (٥) هو الإمام الحافظ الثبت أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني المتوفى سنة (٣٧١ هـ). انظر: تاريخ جرجان: ٨٠١، وتذكرة الحفاظ ٩٤٧/٣. (٦) نسبة إلى بَزقان بفتح أوله وبعضهم يقول بكسره. انظر: معجم البلدان ٣٠٦/١. (٧) هو الإمام أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر الخوارزمي المعروف بالبرقاني توفي سنة (٤٢٥ هـ). انظر: تاريخ بغداد ٣٧٣/٤، والأنساب ٣٣٧/١. ١٤٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُهُ(١): (المستخرجُ موضوعهُ) إلى آخرِه(٢)، ظاهره أنَّه لا يُسمَّى مُستخرجًا إلا إن كان على الصحيحِ، وأنَّه لم يُستخرَجْ إلا على الصحيحِ، وليس كذلكَ، فقدٍ استخرَج على ((سنن أبي داودَ)) محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنٍ أيمنَ، وعلى الترمذيِّ أَبو عليَّ الطوسيُّ، واستخرَج أبو نعيم على ((التوحيدِ)) لابن خزيمةً(٣). وعُذرُ المصنّفِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ كلامَه سابقًا ولاحقًا في الصحيح، وحقُّ العبارةِ أن يقال: موضوعُه أنْ يأتي المصنّفُ إلى كتابٍ من كُتبٍ/١٣٣/ الحديثِ، فيخرجَ .... إلى آخرِه. قولُه : (موضوعهُ)(٤) ليس المرادُ الموضوعَ المصطلحَ عليه، إنما المرادُ حقيقةٌ المستخرجِ ومعناه، وأمَّا موضوعه بحسبٍ الاصطلاح: فأحاديثُ الكتابِ الذي استخرج عليه، فموضوع مُستخرَج أبي نُعيم على البخاريِّ: كتابُ البخاريِّ أسانيدهُ ومتونهُ؛ لأنَّهُ يبحثُ في المستخرج عن كلّ منهما. قولُه: (أو من فوقةُ)(٥) قالَ شيخُنا: ((إذا اجتمعَ المستخرجُ مع صاحبٍ الأصلِ في مَن فوقَ شيخِه لا يُسمَّى مستخرجًا، إلا إذا لم يجدْ طريقًا توصلُه إلى شيخِه، وتفيدُ ما تفيدهُ الطريقُ التي أوصلتهُ إلى مَن فوقه. وحاصلةُ: أَنَّهُ يشترطُ أنْ لا يصلَ إلى الأبعدِ معَ وجودِ السندِ إلى الأقربِ إلا لعذرٍ مِن علوٍّ، أو زيادةِ حكمٍ مهمّ، أو نحوٍ ذلكَ، ولذلكَ يقولُ أبو عوانةً في ((مستخرجهِ على صحيحِ مسلمٍ)) بعد أن يسوقَ طُرقَ مسلم كلَّها: ((مِنْ هنا لمخرجهِ))، ثمَّ يسوق أسانيدَ يجتمعُ فيها مع مسلمٍ فيمنْ فوقَ ذلكَ، وربما قالَ: ((مِنْ هنا لم يخرجاه)). قالَ: ولا نظن أنَّهُ يعني (١) من قوله: ((لو مثل الشيخ بأبي نعيمٍ ... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢١. (٣) انظر: البحر الذي زخر ٩٠٣/٣ - ٩٠٤. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٢١/١. ١٤٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية البخاريَّ ومسلمًا، فإنِّي استقرأتُ صنيعَه في ذَلِكَ، فوجدتهُ إنما يعني مسلمًا وأبا الفضلِ أحمدَ بنَ سلمةً(١)؛ فإنَّهُ كانَ قرينَ مسلمٍ، وصنّفَ مثلَ مسلم، وربما أسقَط المستخرج أحاديثَ لم يجدْ له بها سندًا يرتضيهِ، وربما ذكرها مِن طريقٍ صاحبٍ الكتاب)»(٢) . قولُه: (إذ)(٣) تعليليةٌ؛ لأَنَّ الأصلَ في المستخرج أنْ يخالفَ في الألفاظِ، وربما وافَق، فإذا خالفَ فتارةً يخالفُ في المعنى أيضًا، وتارةً يوافقُ/٣٣ب/. قولُه: (ربما متعلقٌ بمخالفةِ المعنى فقط)(٤) قال شيخُنا: ((يمكنُ أنْ يتعلقَ بالشيئين؛ لأنهمُ اختلفوا في ((رُبَّ)) هل هي للتقليلِ أو للتكثيرِ؟ والأُصحُ أنها لا تختصُّ بأحدِهما، كما قال في ((جمع الجوامعِ))(٥) بل تكونُ لهذا تارةً، ولهذا أخرى(٦)، فإذا جعلناها هنا(٧) للتكثيرِ، رددناها إلى الألفاظِ، أو للتقليلٍ رددناها إلى المعاني، فيكونُ تقديرُ الكلامِ حينئذٍ: إذ خالفت لفظًا أو معنى(٨)، كثيرًا وقليلًا. وتكونُ من استعمالِ المشتركِ في مَعنييه(٩)، لقًّا ونشرًا مرتبًا. (١) هو أحمد بن سلمة بن عبد الله، أبو الفضل البزار المعدل النيسابوري أحد الحفاظ المتقنين قال الذهبي: ((له مستخرج كهيئة صحيح مسلم)) توفي سنة (٢٨٦هـ). انظر: تاريخ بغداد ١٨٦/٤، وتذكرة الحفاظ ٦٣٧/٢. (٢) انظر: البحر الذي زخر ٨٩٨/٣. (٣) التبصرة والتذكرة (٣٤). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٢. (٥) انظر: تشنيف المسامع بجمع الجوامع ٢٦٦/١. (٦) قال ابن هشام في مغني اللبيب ١١٨/١: ((ترد للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا)). (٧) لم ترد في (ك). (٨) في (ف): ((ومعنى)). (٩) عبارة: ((من استعمال المشترك فى معنييه)) لم ترد في (ك). ١٤٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قلتُ: والأحسنُ أنْ تقرأَ ((رُبّما))(١) مخففةً؛ لئلا تفحشَ المخالفةُ حينئذٍ(٢) في القافية، لا يقالُ: إِنَّ إعرابَ هذا البيتِ مشكلٌ، لأنَّ (رُبَّ) لها صدرُ الكلامِ(٣)، فكيفَ يتقدّمُ متعلقُها عليها؟ لأنّا نقولُ: نقلَ الرضيُّ عن ابنِ السراج أنَّ النحاةَ كالمجمعينَ على أنَّ (رُبَّ) جواب لكلام(٤)، إِمّا ظاهرٌ أو مقدرٌ فهيَ في الأصلِ: موضوعةٌ لجوابٍ فعلٍ ماضٍ منفيٍّ(٥)، وقال: إن الفعلَ قد يحذفُ بعدها عندَ القرينةِ ، فحينئذٍ يكونُ المعنى على التعجبِ هنا، كأنه لما نهى عن عزوٍ ألفاظِ متونٍ المستخرجاتٍ إلى الكتابِ المستخرج عليهِ؛ لأنَّ المستخرجاتِ خالفتهُ لفظًا ومعنَى، استبعدَ السامعُ هذا؛ لأَنَّ المستخرجَ عليهِ نفسُ المستخرجِ، فكيف يكونُ استخراج الشيءِ موجبًا لتغيرِه، فقال: ما خالفتُ في شيء مِن ذلكَ فقالَ: ربما خالفتَ هذا على ما قرره شيخُنا، وعلى ما قررهُ المصنّفُ يكونُ ذلكَ خاصًّا بالمعنى؛ لأنَّ الاستبعاد فيه أشدُّ . قولُه: (بمقابلتِه /١٣٤/ عليه)(٦) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((فليس لكَ أنْ تنقلَ. حديثًا منها، وتقولَ هو على هذا الوجهِ في كتابٍ البخاريِّ، أو كتابٍ مسلم، إلا أنْ تُقابلَ لفظَه، أو يكونَ الذي خرّجه قد قالَ : أخرجهُ البخاريُّ بهذا اللفظِ(٧) بخلافٍ الكتبِ المختصرةِ من ((الصحيحين))، فإنَّ مصنِّفيها نقلوا فيها ألفاظَ ((الصحيحينِ))، (١) كتب ناسخ نسخة (أ) فوقها: ((خف). (٢) لم ترد في (ك). (٣) انظر: مغني اللبيب ١١٩/١. (٤) في (ف): ((الكلام)). (٥) انظر: تاج العروس ٤٧٨/٢. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٢/١. (٧) انظر: نكت الحافظ ابن حجر ٣١٠/١. ١٤٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية أو أحدهما(١) غيرَ أَنَّ ((الجمعَ بينَ الصحيحينِ)) للحميديِّ الأندلسيِّ منها يشتملُ على زيادةٍ تتماتٍ لبعضٍ الأحاديثِ، كما قدَّمنا ذكرَهُ(٢)، فربما نقلَ .. ))(٣) إلى آخره . قولُه: (فقط)(٤)، أي: متعلق بهذا القسم وحده، وهو ما انضمّ فيه إلى مخالفةِ اللفظِ مخالفةُ المعنى، ولم يرد أَنَّ مخالفةَ المعنى قد توجدُ بدونِ مخالفةٍ اللفظِ، بدليلٍ قولِه قبلُ: (وربما وقعتِ المخالفةُ أيضًا في المعنى)(٥) فقوله: ((أيضًا)) يفهمُ أَنَّ ذلك مضمومٌ إلى ما قدَّمه مِن مخالفةِ اللفظِ، واللهُ الموفقُ(٦). قولُه: (لأنها خارجةٌ مِنْ مَخرج الصحيح)(٧) قالَ شيخُنا: ((هذا مُسلّمٌ في الرجلِ الذي التقى فيهِ إسنادُ المستخرجِ، وإسنادُ مصنفِ الأصلِ، وفيمنْ بعدهُ، وأما مَنْ بِينَ المستخرِجِ وبينَ ذلكَ الرجلِ، فيحتاجُ إلى نَقدٍ؛ لأنَّ المستخرجَ لم يلتزمٍ الصحةَ في ذلكَ، وإنما جلَّ قصدهِ العلوُّ، فإِنْ حَصَل وَقعَ على غرضهِ، فإنْ(٨) كان مع ذَلِكَ صحيحًا، أو فيهِ زيادةٌ أو نحو ذَلِكَ، فهوَ زيادةُ حسنٍ حصلتْ اتفاقًا ، وإلا (١) انظر: نكت الحافظ ابن حجر ٣١٢/١، وبتحقيقي: ١٢٤. (٢) انظر: نكت الزركشي ٢٣٠/١ - ٢٣١. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٩١ - ٩٢. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٢. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٢/١. (٦) من قوله: ((لا يقال: إنّ إعراب هذا البيت .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٢. أقول: قد قلت في تعليقي هناك: ((فيه نظر، فالأمر ليس على هذا الإطلاق الذي أطلقه المصنف، ومن قبله ابن الصلاح، ومن اعتنى بكتابه، إذ ينبغي اجتماع شرائط الصحة بين المخرج وبين الراوي الذي اجتمع به مع صاحب الكتاب، وقد خرج بعض أصحاب المستخرجات لبعض الضعفاء)). (٨) في (ف): ((وإن)). ١٤٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية فليس ذلكَ مِن همتهِ، واللهُ أعلمُ. قالَ: وربما لم يقع له بعض الأحاديثِ إِلَّا بنزول، فيرويِهِ كذلكَ، وربما لم يقع له إلا مِن طريقِ المصنّفِ، فيسوقةُ مِن طريقهِ/٣٤ب/ اضطرارًا؛ لإتمامِ الكتابِ، وجلُ قصدِه الأولُ كما قرّرنا، قالَ: وقد وقَع لابنٍ الصلاحِ هنا فيما فرَّ منه مِن عدمِ التصحيح في هذا الزمانِ(١)؛ لأَنَّهُ أُطلَق تصحيحَ هذهِ الزياداتِ، فشَمِلَ ذلكَ ما نصَّ عليهِ إمامٌ معتمدٌ، أو وجَد في كتابٍ مَنِ التزمَ الصحةً، وما ليسَ كذلكَ، ثمَّ عللهُ بتعليلِ هوَ أخصُّ مِن دعواه، وهو قوله : ((لأنها خارجةٌ مِن مخرج الصحيح))(٢)، فإنَّه قد تقدّمَ أنها لا تتعلقُ بمخرج الصحيحِ إلا مِن ملتقى الإسنادِ إلى منتهاهُ))(٣). قولُه: (فلو رواه أبو نعيم مثلاً مِنْ طريقٍ مسلمٍ) (٤) يوجدُ في كثيرٍ مِنَ النسخِ : البخاري، وكذا في الثلاثةِ الألفاظِ بعدهُ . قالَ شيخنا: ((كانت كذلكَ، ثمَّ التمسنا منَ المصنفِ تغييرَها، فغيَّرها لأجلِ صحةِ المثالِ الذي مثَّلَ بهِ، فإنَّ البخاريَّ لم يخرجْ لأبي داود الطيالسيِّ في ((صحيحِه)) إلا تعليقًا(٥)(٦). قالَ: ولو مثَّلَ بمن أخرجا له لكان أولى، فعبدُ الرزاقِ لو رَوَى أبو نعيمٍ عنه حديثًا مِن طريقِ البخاريٍّ أو مسلم، لم يصل إليه إلا بأربعةٍ، وإذا (١) وقد سبق قولي بأن ابن الصلاح لم يرد غلق باب التصحيح إنما أراد تعسير الأمر وصعوبته، وأنه دین يجب أن يحتاط له . (٢) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٩٢. (٣) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح ٢٩٢/١ وما بعدها. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٣/١. (٥) عبارة: ((إلا تعليقًا)) لم ترد في (ك). (٦) انظر على سبيل المثال: صحيح البخاري ١٦٩/١ عقب (٦٦٤) و١٥٨/٢ (١٤٩٥) و٣/٦ (٤٤١٦) . ١٥٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية رواه عن الطبراني، عن الدبَريّ(١) - بالموحدةِ المفتوحةِ عنه - وصلَ باثنينٍ كما تری . قولُه: (إلا هاتينٍ)(٢) أما في كتابٍ ((علومِ الحديثِ)) فمسلَّمْ، وإلا فقد ذكرَ الفائدةَ التي زادها الشيخُ في مقدمةِ ((شرحهِ لمسلمٍ)). قال: ويشكلُ(٣) على ذَلِكَ بأنَّ اللامَ في قوله: ((خارجةٌ مِن مخرجِ الصحيحِ)) للعهدِ، أي: صحيحِ البخاريٍّ أو مسلمٍ، ويمتنعُ معه زيادةُ العددِ على ما في الصحيحِ، فإنّا قد شرطنا في الاستخراج أن يصلَ المستخرجُ إلى شيخ /٣٥أ/ المصنّفِ، أو مَن فوقه، فلم يأتِ المستخرجُ إلا بسندِ ذلكَ المصنفِ، فامتنَع التعددُ. قال: والانفصالُ عَنْهُ بأنَّ شيخَ المصنّفِ قد يضمُّ(٤) في طريقِ المستخرجِ شخصًا آخرَ فأكثرَ، معَ الذي حدَّثَ(٥) مصنّفُ الصحيحِ عنه فيأتي التعددُ، وربما ساقَ له طرقًا أخرى إلى الصحابي بعدَ فراغهِ مِن استخراجهِ، كما قدَّمنا عن أبي عوانةً. قال: وقد أبلغتُ الفوائدَ إلى عشرٍ أو أكثرَ، فمنها: أن يكونَ مصنّفُ الصحيحِ رَوَى عن مختلطٍ ولم يُبَّنْ هل سماحُ ذلكَ الحديثِ منه في هذهِ الروايةِ قبلَ الاختلاط، أو بعده؟ فيبينُه المستخرجُ، إما تصريحًا، أو بأن يرويه عنه مِن طريقٍ من لم يسمع منه إلا قبلَ الاختلاطِ، ومنها: أَن تُروَى في ((الصحيحِ)) عن مدلس بالعنعنةِ، فيرويه المستخرِجُ بالتصريحِ بالسماعِ فهاتانٍ فائدتانٍ جليلتانِ، وإِنْ كنا لا نتوقفُ في صحةٍ ما رُوِيَ في الصحيحِ مِن ذلكَ ، (١) وهو الشيخ العالم أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن عباد الصنعاني الدَّبَري راوية عبد الرزاق وسمع تصانيفه منه، توفي سنة (٢٨٥هـ). انظر: الأنساب ٢١٦/٢، وسير أعلام النبلاء ٤١٦/١٣. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٣/١. (٣) في (ف): ((ويشكك)). (٤) من قوله: ((قال: والانفصال)) إلى هنا تكرر في (ف). (٥) لم ترد في (ك). : ١٥١ النكت الوفية بما في شرح الألفية غيرَ مبينٍ، ونقولُ: لو لم يطّلع مصنّفهُ مِن البخاريٍّ، أو مسلم أنهُ روى عنهُ قبلَ الاختلاطِ، وأَنَّ المدلسَ سمعَ(١)، لم يخرجاهَ، فقد سألَ السبكيُّ المزيَّ: هل ◌ُجِدَ لكلِّ ما روياهُ بالعنعنةِ طرقٌ مصرعٌ فيها بالتحديثِ؟ فقالَ: كثير مِنْ ذلكَ لم يوجدْ، وما يسعنا إلا تحسينُ الظنِّ. ومنها: أَنْ يروى عن مبهم كأن يقولا : حدثنا فلانٌ، أو رجلٌ، أو فلانٌ وغيرهُ، أو غيرُ واحدٍ، أو نحو ذلكَ، فيعينهُ المستخرجُ. ومنها : أَن يرويّ عن مهملٍ نحوَ : حدثنا محمدٌ/٣٥ب/ مِن غیرِ ذکرِ ما یمیزُه عن غيرِهِ منَ المحمدينَ، ويكونُ في مشايخِ مَن رواهُ كذلكَ، مَن يشاركهُ في الاسمِ، فيميزةُ المستخرجُ(٢). ثم نَقلَ شيخُنا عن الحافظِ شمسِ الدينِ بنِ ناصرِ الدينِ أنَّهُ نيّفَ(٣) بالفوائدِ عن الخمسَ عشرَةَ(٤)، فأفكرَ مليًّا، ثم قال: عندي ما يزيدُ على ذلكَ بكثيرٍ، وهوَ أَنَّ كلَّ علةٍ أُعلَّ بها حديثٌ في أحدِ الصحيحينِ، جاءت روايةُ المستخرجِ سالمةً منها، فهي مِن فوائدِ المستخرج، وذَلِكَ كثيرٌ جدًّا، واللهُ الموفقُ. قولُه: (والأصلَ يعني البيهقي)(٥) لا شكَّ أَنَّ الأحسنَ تركُ هذا، والاعتناء بالبيانِ فرارًا مِن إيقاع من لا يعرفُ الاصطلاحَ في اللبسِ، بتوهمهِ أَنَّ هذا لفظُ البخاريِّ مثلًا، ولا شكَّ أنَّ الملامةَ(٦) في إطلاقٍ ذَلِكَ على الفقيهِ أشدُّ منها على المحدِّثِ . (١) لم ترد في (ك). (٢) انظر: نكت ابن حجر ٣٢١/١ - ٣٢٣، وبتحقيقى: ١٣٢ - ١٣٤. (٣) في (أ): ((يقف)). (٤) في جميع النسخ: ((الخمسة عشر))، وهذا خلاف القاعدة. (٥) التبصرة والتذكرة (٣٦). (٦) في (ف): ((الملازمة)). ١٥٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقد نبّه ابنُ دقيقِ العيدِ على هذا بتفصيلٍ حسنٍ، وهو: أنَّكَ إذا كنتَ في مقام الروايةِ ، فلكَ أَنْ تقولَ: أخرجه البخاريُّ مثلًا، ولو كانَ مخالفًا، فإنَّهُ قد عرَف أَنَّ جلَّ قصدِ المحدِّث السندُ، والعثورُ على أصلِ الحديثِ دونَ ما إذا كنتَ في مقامٍ الاحتجاجِ، فمن روى في المعاجمٍ، والمشيخات، ونحوها فلا حرجَ عليهِ في الإطلاق ، بخلافٍ مَنْ أوردَ ذلكَ في الكتبِ المبوبةِ، لا سيّما إنْ كان الصالحُ للترجمةِ قطعةٌ زائدةً على ما في الصحيحِ. وهذا نظرٌ بديعٌ، فما أحسنَ فهمَ الأشياءِ بحسبِ الإيماءِ إلى المقاصدِ! رحِم اللَّهُ ابنَ حبانَ! حيثُ نظرَ مثلَ هذا النظرِ وفضَّلَ كهذا التفصيلِ /١٣٦/ وإنْ لم يكنْ في هذا المهيعِ، فقال في الترجيح: ((إنَّ المخالفةَ بينَ الروايتينِ(١)، إنْ كانتْ في السندِ رجَّحنا قولَ المحدِّث على قولِ الفقيهِ؛ لأنَّهُ بالسندِ أقعدُ، وإنْ كانت في المتنِ فبالعكسٍ؛ لأنَّ الفقيهَ أكثرُ عنايةٌ بالمتنٍ؛ ولهذا ربما ذكرَ المحدِّثُ بعدَ السندِ طرفًا يسيرًا منَ المتنِ(٢)، ثمّ قال: الحديثَ، والفقيهُ ربما حذفَ السندَ))(٣). قلتُ : فإذا كان الذي دلَّ على الحكم إنما هو قطعةٌ مِنَ الحديث، ليسَ في ألفاظِها تخالفٌ في واحدٍ مِنَ الكتابينِ، فإنْ ذكرت تلكَ القطعةَ فقطْ(٤)، فلا شكّ في حسنِ العزوِ، وإنْ ذكَر جميعَ الحديثَ، فينبغي أيضًا أن يسوعَ العزو، كما لو لم يقعْ في شيءٍ مِنَ الحديثِ، ولو وقَع التخالفُ في بقيتِه؛ لأَنَّ المقصودَ بالذاتِ في ذلكَ المقامِ إنما هو القطعةُ التي سيق الحديثُ للاحتجاجِ بها . (١) في (ف): ((الراوين)). (٢) لم ترد في (ك). (٣) ذكر ابن حبان ما يؤيد هذا الكلام في معرض كلامه عن زيادات الألفاظ والأسانيد في مقدمة صحيحه ١٥٩/١. (٤) لم ترد في (ك). ١٥٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وليتَ إذ زادَ الحميديْ ميزا)(١) قالَ: قد حصلَ هذا المُتَمَنَّى(٢) - وللهِ الحمدُ - مِن الحميديِّ إجمالاً ، وتفصيلاً، أمّا إجمالاً فقال في خطبةٍ الجمعِ: ((وربما زدتُ زياداتٍ مِن تتماتٍ، وشرحٍ لبعضٍ ألفاظِ الحديثِ، ونحوِ ذَلِكَ وقفتُ عليها في كتبٍ مَن اعتنى بالصحيحِ كالإسماعيليّ، والبرقانيّ))(٣). وأمّا تفصيلاً فعلى قسمينٍ: جلي، وخفي، أمّا الجليُّ : فيسوقُ الحديثَ ، ثمّ يقولُ في أثنائِه : إلى هنا انتهتْ روايةُ البخاريِّ مثلًا، ومن هنا زاده البرقانيُّ مثلًا، وأمّا الخفيّ: فإنَّهُ يسوقُ الحديثَ كاملًا أصلاً وزيادةً، ثمَّ يقولُ: أما مِن أولهِ إلى كيتَ وكيتَ(٤) فرواهُ فلانٌ، وما عدا ذلكَ زادهُ فلانٌ، أو يقولُ(٥): لفظة كذا/٣٦ب/ زادها فلانٌ ، ونحو ذلكَ. وكلامُ ابنِ الصلاحِ واقعٌّ على الثاني، وتعبيرهُ يميز في قوله: ((فربما نقلَ منْ لا يميزُ))(٦)، يشعرُ بأنَّ هذا مرادُه، وإلا لقالَ: فربما نقَل الناقلُ(٧)، ونحو ذلكَ مِنَ العباراتِ الدالةِ على التعميم، وإنما يقعُ مَن لا يميزُ فِي ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ ينظرُ الحديثَ كاملاً فيعزوه إلى البخاريِّ مثلاً ، من غيرِ أَنْ ينظرَ ما بعدهُ، فيخطئَ(٨). (١) التبصرة والتذكرة (٣٦). (٢) في (ف): ((التمني)). (٣) الجمع بين الصحيحين ٧٤/١ - ٧٥، ونقله هنا باختصار. (٤) ((وكيت)) لم ترد في (ك). (٥) من قوله: ((أما من أوله)) إلى هنا لم يرد في (ف). (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٩٢. (٧) لم ترد في (ك). (٨) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح ٣٠٠/١- ٣١٠، وبتحقيقي: ١١٥ - ١٢٣. ١٥٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (خلاف ما اقتضاه كلامُ ابنِ الصلاح)(١)، أي: فإنَّه لما ذكّر مِن أينَ تؤخذُ الزيادةُ على الصحيح فقالَ : إمّا بالتنصيصٍ على صحتها مِن الكتبِ المشهورةِ ، أو بوجودِها في كتابٍ اشترطَ مصنّفُه الصحةَ، ثمّ قالَ: وكذلكَ ما يوجدُ في الكتبِ المخرجة علی کتابٍ البخاري ومسلم، من تتمةٍ لمحذوف، أو زيادةٍ شرحٍ في کثیرٍ مِن أحاديثِ الصحيحينِ، قال: وكثيرٌ مِن هذا موجودٌ في الجمعِ بين الصحيحينِ للحميديِّ، فظاهرُ هذا أنَّ ما وقَع فيه منَ الزياداتِ محكومٌ بصحتهٍ . هذا كلامُه في ((الشرح الكبيرِ)) وهو كذلكَ. ولا مناقشةً على(٢) ابن الصلاح (٣) فيهِ؛ لأَنَّهُ جارٍ على ما أصلَ منْ أَنَّ زياداتِ المستخرجاتٍ صحيحةٌ، وما في ((الجمعِ)) للحميديِّ منها، وإنما يناقشُ في الأُصلِ كما مضى، فيبطل الفرعُ بإبطاله . قولُه : مَرَاتِبُ الصَّحِيحِ ٣٧- وَأَرْفَعُ الصَّحِيحِ مَرْويُّهُمَا ثُمَّ البُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ، فَمَا فَمُسْلِمٌ، فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفي ٣٨- شَرْطَهُمَا حَوَى، فَشَرْطُ الجُعْفِي ٣٩- وَعِنْدَهُ التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ فِي عَصْرِنَا، وَقَالَ يَحْبَى: مُمْكِنُ ثمّ قالَ: (اعلمْ أَنَّ درجاتِ الصحيحِ)(٤) عبارةُ ابنِ الصلاحِ في السابعٍ منَ الفوائدِ المتعلقةِ بالصحيحِ: ((وإذا انتهى الأمرُ في معرفةٍ الصحيح إلى ما خَرَّجهُ الأئمةُ في تصانيفهم الكافلةِ ببيانٍ ذلكَ كما سبقَ ذكرهُ، فالحاجةُ ماسةٌ إلى التنبيهِ في (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٥/١. (٢) ((على)) لم ترد في (ف). (٣) في (ك) بدل: ((على ابن الصلاح)) ((عليه)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٥/١. ١٥٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية تصانيفهم الكافلةِ ببيانِ ذلكَ كما سبقَ ذكرهُ، فالحاجةُ ماسةٌ إلى التنبيهِ على أقسامهِ باعتبارِ ذلكَ(١)/ ٣٧أ/: فأولها : صحيحٌ أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ جميعًا . الثاني : صحيحٌ انفردّ بهِ البخاريُّ، أي: عنْ مسلمٍ . الثالثُ: صحيحٌ انفردَ بهِ مسلمٌ، أي عن البخاريِّ ... )) إلى آخرِه. ثمّ قالَ: ((وأعلاها: الأولُ وهوَ الذي يقولُ فيه أهلُ الحدیث کثیرًا: صحيحٌ متفقٌ عليهِ. يطلقونَ ذلكَ، وَيَعنونَ بهِ اتفاقَ البخاريِّ ومسلم، لا اتفاق الأُمّةِ عليهِ، لكنَّ اتفاقَ الأمةِ عليهِ لازمٌ مِنْ ذلكَ، وحاصلٌ معهُ؛ لاتفاقِ الأمّة على تلقي ما اتفقا عليهِ بالقبولِ، وهذا القسمُ جميعةُ مقطوعٌ بصحتهٍ (٢) .. ))(٣) إلى آخرِه (٤). قولُه: (والرابعُ: ما هوَ على شرطهما)(٥) إِنْ قيلَ: ما وجهُ تأخيرٍ هذا عما أخرجهُ أحدهما؟ قيلَ: الذي أخرجهُ أحدهما تلقّتُهُ الأُمةُ بالقبولِ، بخلافٍ ما كانَ على شرطهما، ولم يخرجاه، وإنْ كانَ قد يعرضُ للمفوقِ(٦) ما يجعلهُ فائقًا، كأنْ يتفقا على حديثٍ غريبٍ، ويخرجُ مسلمٌ مثلاً، أو غيرهُ حديثًا يبلغُ مبلغَ التواترِ، فلا (١) ينظر في تعقب العلماء لابن الصلاح في هذا: نكت الزركشي ٢٤/١، ونكت ابن حجر ٣٦٣/١، وبتحقيقي: ١٦٤، وتوجيه النظر ٢٩٠/١. (٢) ينظر عن مسألة إفادة أحاديث الصحيحين لليقين أو الظن: نكت الزركشي ٢٧٦/١، ومحاسن الاصطلاح: ١٠١، ونكت ابن حجر: ٣٧١/١ وبتحقيقي: ١٧٢ - ١٧٣. (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٩٦ - ٩٧. (٤) من قوله: ((قوله: مراتب الصحيح .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٥/١. (٦) جاء في حاشية (أ): ((اسم مفعول مِنْ فاق)). ١٥٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية شكّ في أرجحيتهِ، ولا يقدحُ(١) في قولنا: ما اتفقا عليهِ أعلى؛ لأنَّهُ باعتبارِ الإجمالِ(٢). قولُه: (ما هو صحيحٌ عندَ غيرهما)(٣)، أي: باستيفاء الشروطِ التي ذَكرَها في حدِّ الصحيحِ، وأوردَ على هذا خمسةَ أقسامٍ أُخَرَّ: أولها : المتواترُ فيكونُ أعلى الأقسامِ . الثاني : المشهورُ الذي فَقَدَ بعضَ شروطِ التواترٍ . الثالثُ : ما اتفقَ عليهِ الستةُ، وبعدَ هذا ما اتفقا عليهِ إلى آخر السبعة التي ذ کروها . الرابعُ مما أوردَ - وهوَ الحاديَ عشرَ -: ما فَقَّدَ شرطًا، كالاتّصالِ مثلًاً عندَ منْ يعدهُ صحيحًا . الخامسُ - وهو الثاني عشرَ -: ما فَقَدَ تمامَ/٣٧ب / الضبطِ، ونحوه مما ينزله إلى رتبةِ الحسنِ عندَ منْ يُسمّيهِ صحيحًا . قالَ شيخُنا: (( ولا يردُ منها إلا المشهورُ، وهوَ إيرادُ الحافظِ صلاحِ الدينِ العلائيّ، وأنا متوقفٌ في رتبتهِ، هل هي قبل(٤) ما اتفقا عليهِ أو بعدهُ؟ وأما المتواتر فلا يردُ؛ لأَنَّهُ لا يشترطُ فيهِ عدالةُ الراوي، وكلامنا في الصحيح الذي سبقَ تعريفهُ، سَلّمنا ورودَهُ، ولا يوجدُ متواترّ إلا وهو فيهما، أو في أحدهما. (١) في (ف): ((ولا يقع)). (٢) قال الزركشي في النكت ٢٥٦/١ - ٢٥٧: «ويدل لذلك أنهم قد يقدمون بعض ما رواهُ مسلم على ما رواه البخاري لمرجح اقتضى ذلك، ومن رجح كتاب البخاري على مسلم إنما أراد ترجيح الجملة على الجملة لا كل واحد واحد من أحاديثه على كل واحد من أحاديث الآخر)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٦/١. (٤) لم ترد في (ك). ١٥٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأمّا ما أخرجهُ الستةُ وهوَ إيرادُ الحافظِ علاءِ الدينِ مغلطاي، فلا يردُ أيضًا؛ لأَنَّهُ قسمٌ، لا قسيمٌ، فإنَّ ما أخرجاهُ لا يخلو إمّا أنْ ينفردا بهِ، أو يوافقَهما عليهِ غيرُهما، فهو حينئذٍ قسمٌ مندرج تحتهُ، وتلكَ الأقسامُ متباينةٌ من كلِّ وجهٍ، فلا يردُ عليها إلا ما كانَ مباينًا لكلُّ منها. قال: وعلى طريقِ التنزلِ فكانَ ينبغي أنْ يقالَ : ما أخرجهُ الستةُ، ثمّ ما أخرجوهُ إلَّا واحدًا منهم، وكذا ما أخرجهُ الأئمةُ الذينَ التزموا الصحةَ، ونحو هذا إلى أنْ تنتشرَ الأقسامُ، فتكثرَ حتى يعسرَ حصرها)) . قلتُ : الذي يظهرُ لي - ولم أفهمْ غيرَهُ بعدَ محاورةٍ كبيرةٍ(١) من شيخنا - أنَّ هذا واردٌ؛ لأنَّ قولَنا: ما أخرجهُ الستةُ، ثمَّ ما أخرجوهُ إلا واحدًا وِزَان(٢) قولنا ما أخرجهُ الشيخانِ، ثمّ ما أخرجهُ أحدُهما، وقولنا: ما أخرجهُ الشيخانِ دونَ ما اتفقَ عليهِ الستةُ، وزان قولنا: ما أخرجهُ أحدُ الشيخينِ دونَ ما اتفقا عليهِ، واللهُ أعلمُ. لكن قالَ شيخنا (٣) في ((النكتِ)): ((منْ لم يشترطْ/١٣٨/ في كتابهِ الصحيح لا يزيدُ تخريجهُ للحديثِ قوةً، نعم ما اتفقَ الستةُ علی توثیقِ رواتهِ، أولی بالصحة مما اختلفوا فيهِ ، وإن اتفقَ عليهِ الشيخانِ))، وكلامُه غيرُ مسلم، أولًا وآخرًا، أما أولًا؛ فلأنَّ أصحابَ السننِ، وإنْ لم يشترطُوا الصحيحَ، فإنّ لركونِ نفوسِ الأُمةِ إليهم، وطمأنينتها بهم(٤) وقعًا عظيمًا، يفيدُ ما أخرجوه في كتبهم قوةً إذا صحَّ سندُه لجلالتهم في النفوسٍ، والقطعٍ بإمامتهم، مع كونٍ كتبهم مبوبة، فهم فيما أخرجوه فيها في معرضٍ الاحتجاج به، وأمّا آخرًا؛ فلأنَّ إجماعهم على توثيقِ الرجالِ لا يعادُ ؛ (١) في (ك) و(ف): ((كثيرة)). (٢) هكذا في جميع النسخ. (٣) في (ف): ((الشيخ)). (٤) (بهم)) لم ترد في (ف). ١٥٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية لاتفاقِ الأمة على صحةِ المتونِ، واللهُ أعلمُ(١). وأما الاثنانِ الآخرانِ فلا يردانٍ، لأَنَّ الكلامَ في الصحيح الذي سبقَ تعريفهُ . وفائدةُ هذا التقسيمِ تظهرُ عندَ الترجيحِ . قولُه: (لأنَّ النسائيّ)(٢) قلتُ: هما أُخرجا من أجمعَ على ثقتهِ إلى حينٍ تصنيفهما، والنسائيُّ ضعف بعدَ وجودِ الكتابينِ، فلا يقدحُ ذلكَ؛ لأنهما لم(٣) يلتزما أنَّهُ لا يأتي أحدٌ(٤) بعدهما يخالفُ في ذلكَ(٥)، فقالَ شيخنا: ((تضعيفُ النسائيّ إن كَان باجتهادهٍ، أو نقلهِ عن معاصرٍ ، فيأتي قولكَ هذا، وإن كانَ ينقلُ عن متقدمٍ فلا ، قالَ : والواقعُ في نفس الأمرِ أَنَّ نقلَ التضعيفِ موجودٌ عن من تقدمَ على عصرِهما، ويُمكنُ أَنْ يُجابَ عنِ ابنِ طاهرٍ بأنَّ ما قاله هوَ الأصلُ الذي يُبنى عليه أمرهما، وَقد يخرجانِ عنه لمرجح يقومُ مقامهُ)). قولُه: (هذا حاصلُ كلامِهِ)(٦) قالَ شيخنا:/ ٣٨ب/ (( كلامهُ أبسطُ مِن هذا، وهوَ أنَّهُ عمد إلى الزهري لكثرة أصحابه، فجعلهم خمسَ طبقاتٍ : (١) من قوله: ((لكن قال شيخنا في النكت .... )) إلى هنا لم يرد في (ك). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٦/١. (٣) ((لم)) لم ترد في (ك). (٤) في (ك): ((أحدهما)). (٥) وحتى لو كان تضعيف النسائي في محله، فإن هذا لا يقدح في الصحيحين؛ لأن حديث الضعيف ليس كله خطأ، وإنما في الصحيح والخطأ، والشيخان ينتقيان من أحاديث من في حفظه شيء، مما عُلم أن هذا الراوي لم يخطئ فيه، بل هو من صحيح حديثه وذلك بالموازنة والمقارنة ، والنظر الثاقب، والاطلاع الواسع، وليس ذلك لكل أحد. وانظر في ذلك: صيانة صحيح مسلم : ٩٦، وشرح مسلم للنووي ٢٥/١، وهدي الساري: ٥٥٠و٥٥٧ و٥٦٢ - ٥٦٣، وراجع تعليقنا على شرح التبصرة ١٢٦/١، وكتابي أثر علل الحديث: ١٩. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٧/١. ١٥٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية الأُولى: مَن طالت ملازمتهُ له، بل ما انفكُّ عنه حتى كان يُزَامله على الراحلةِ في السفرٍ، ويلازمُه في الحضر مع الإتقانِ التام. الثانيةُ: مَن هم دونَ هؤلاءِ في الإتقانِ، وَالملازمةِ . الثالثة: مَنْ لم يلازم أصلاً، أو إلا يسيرًا مع إتقانٍ، وَلكنه دونَ إتقانٍ من قبلهُ. الرابعةُ : مَن يطلقُ عليهِ اسمُ الصدقِ، ولم يَسلمْ مِنْ غوائلِ الجرحِ . الخامسةُ: الضعفاءُ. فالبخاريُّ يخرجُ حديثَ الطبقة الأولى، وعن أعيانِ الطبقةِ الثانيةِ ، وإِنْ أُخرَج عن الثالثةِ فيقلُّ جدًّا، ويتلابقُ فيه بحيثُ إِنَّه لا يسوقهُ مساقَ الكتابِ يحدثنا، وأخبرَنا ، بل يقولُ: روى فلانٌّ، وقالَ فلانٌ، وتابعهُ فلانٌ، ونحوَ ذَلِكَ، قالَ: وهذا مما رُجّحَ به البخاريُّ على مسلمٍ؛ فإنَّ مسلمًا يخرجُ حديثَ الطبقةِ الأولى إنْ وجدَ ، ثمَّ حديث الثانيةِ كاملاً، ثمَّ عن أعيانِ الثالثةِ، ثمَّ يقلُّ جدًّا عن الرابعةِ، ويؤخرُ حديثهم، فيجعلهُ على وجهِ المتابعةِ ، لكنه يسوقُ الكلَّ مساقًا واحدًا بحدّثنا وأخبرنا، فلا يميزه إلا عارفٌ بالفنِّ بأمورٍ خارجيةٍ. قالَ: وأيضًا فإنَّ (١) البخاريَّ إذا أخرجَ عن من تكلمَ في حديثهِ أقلّ جدًّا مما يخرجُ عنه، وأكثرهم من مشايخِه، أو مَن قَرَّبَ منهم، فيغلبُ على الظنِّ أنَّهُ أطلعَ(٢) على صحةٍ ذَلِكَ الخبرِ الذي يخرجه عن أحدِهم بأمورٍ خارجيةٍ/٣٩أ/ ومسلمٌ بخلافٍ ذَلِكَ، قال: ويأتي في كلام الحازميِّ أيضًا ما تقدمَ في كلامِ ابنِ طاهرٍ مِن أَنَّ هذا الذي قررهُ هوَ الأصلُ، وقد يخرجانٍ عنه لمصلحةٍ یریانها))(٣) . (١) ((فإن)) لم ترد في (ف). (٢) في (ف): ((أطلق)). (٣) شروط الأئمة الخمسة: ٥٧ - ٦٠، وانظر: شرح علل الترمذي ٦١٣/٢ - ٦١٤. ١٦٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (إذا كانَ طويلَ الملازمةِ)(١)، أي: لأنَّ طولَ ملازمتهِ تجبرُ وهنه؛ لأَنَّهُ يعرفُ بذلكَ صحيحَ حديثٍ من لازمهُ مِن سقيمهٍ، ويسمعُ الحديثَ الواحدَ منه مرارًا كثيرةٌ، فتصيرُ له ملكةٌ قويةٌ بحديثٍ(٢). قلتُ : قولُه: (كحمادِ بنِ سلمةَ)(٣) قال المصنفُ في ((الشرح الكبيرِ)) بعدَ كلامٍ ابنٍ طاهر، ثم قال: ((فإنْ كان للصحابي راويانِ فصاعدًا فحسنٌ، وإنْ لم يكنْ له إلا راوٍ واحدٌ، وصحَّ ذَلِكَ الطريقُ إلى ذَلِكَ الراوي أخرجاه، إلا أنَّ مسلمًا أُخرّج حديثَ قومٍ تَرَك البخاريُّ حديثهم لشبهةٍ وقعتْ في نفسِه، كحمادِ بنِ سلمةَ، وسهيلٍ بنِ أبي صالحٍ، وداودَ بنِ أبي هندٍ (٤)، وأبي الزبيرِ(٥) والعلاءِ بنِ عبدِ الرحمان(٦)، وغيرهم)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٧/١. (٢) زاد في (ك): ((والله أعلم)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٧/١. (٤) قال ابن حبان في ((الثقات)) ٢٧٨/٦- ٢٧٩: ((وكان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئ، والوهم القليل بهم حتى يفحش ذلك منه؛ لأن هذا مما لا ينفك منه البشر، ولو ما كنا سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك جماعة من ثقات الأئمة؛ لأنهم لم يكونوا معصومين من الخطأ، بل الصواب في هذا ترك من فحش ذلك منه، والاحتجاج بمن كان منه ما لا ينفك منه بشر)). وانظر: تهذيب الكمال ٤٣٠/٢. (٥) قيل لشعبة: مَا لَّكَ تركت حديث أبي الزبير؟ قال: ((رأيته يزن ويسترجح في الميزان)) قال ابن حبان في الثقات ٣٥٢/٥: ((ولم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك من أجله))، وانظر: الجرح والتعديل ٨٧/٨ - ٨٩، وتهذيب الكمال ٥٠٣/٦ - ٥٠٥. (٦) انظر: الجرح والتعديل ٤٦٧/٦ - ٤٦٨، والثقات لابن حبان ٢٤٧/٥. 1