النص المفهرس

صفحات 501-520

(١٤) باب القضاء فيمن ارتد بعد إسلامه
٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْد الْقَارِيِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ
بْنِ الْخَطَابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ ، فَأَخْبَرَهُ، ثُمّ
قَالَ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ(٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ
إِسْلَامِهِ، قَالَ: فَمَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ قَالَ: قَرَّبْنَاهُ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلَّ
حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثاً، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفاً، وَاسْتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَوْ
يُرَاجِعِ أَمْرَ اللّه؟ اللَّهُمَّ إِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ وَلَمْ أَرْضَ، إِذْ بَلَغَنِي.
٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣): عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: مَنْ غَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٤): وَمَعْنِى قَوْلِ النَّبِيِّ ◌ََّ، فِيمَا يُرَى وَالله أَعْلَمُ مَنْ
خَرَجَ مِنَ الإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ، فَإِنَّ أَوْئِكَ، إِذَا
◌ُهِرَ عَلَيْهِمْ، يُقْتَلُونَ وَلَا يُسْتَابُونَ، لَأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا
يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الإِسْلَمَ، فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هُؤْلَاءِ، وَلَ يُقْبَلُ
(١) رواية يحيى: ٤٥٩.
(٢) أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد.
(٣) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٤٥٨.
(٤) رواية يحيى: ٤٥٨.
٥٠٣

مِنْهُمْ وَلَمْ يَعْنِ بِذْلِكَ، فِيمَا يُرَى وَاللّهِ أَعْلَمُ، أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ
إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الُْهُودِيَّةِ، وَلَ مَنْ تَغَيِّرَ عَنْ دِينه
مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانَ كُلَّهَا، إِلَّ الإِسْلَمَ، وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَامِ إِلَى
غَيْرِهِ، وَأَظْهَرَ ذُلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّ قُتِلَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ
لَوْ أَنَّ قَوْماً جَمَاعَةً كَانُوا عَلَى ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ يُدْعوا إِلَى الإِسْلامِ
وَيُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا
٥٠٤

كتاب الوصايا
(١) باب الأمر بالوصية وتغييرها
٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ نَافِعٍ ، عَن
ابْنِ عُمَرَ؛ٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: مَاحَقُّ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي
فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.
٢٩٨٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِي
إِذَا أَوْصَى فِي صِحَتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ، فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ،
أَوْ غَيْرُ ذلِكَ، فَإِنَّهُ يُغِيرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَالَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ،
فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ، وَيَتْرَُكَ غَيْرَهَا، فَعَلَ، إِلا أَنْ يُدَبِّرَ
مَمْلُوكاً، فَإِنْ دَبَّرَهُ، فَلَ سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَا دَبََّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَدْبِيرٌ فَلَهُ
أَنْ يُغَيَِّهَا مَاعَذَا الَّذْبِيرِ، وَذُلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: مَا حَقُّ امْرِىٍ
مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، بَنِيتُ لَيْلَيْنِ، إِلَّ وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ .
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٧٥، و((أحمد)) ١١٣/٢ قال: حدثنا إسحاق، و((البخاري))
٢/٤ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، و((النسائي)) ٢٣٩/٦ قال: أخبرنا محمد بن
سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم.
أربعتهم (يحيى، وإسحاق، وابن يوسف، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٤٧٥.
٥٠٥

٢٩٩٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ
وَصِيَّتِهِ، وَمَا ذكَرَ فِيهَا مِنَ الْعَنَاقَةِ، كَانَ كُلُّ مَنْ أَوْصَى قَدْ حَبَسَ مَالَهُ
الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنَ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ
سَفَرِهِ.
٢٩٩١ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فَالَأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّهُ يُغَيِّرُ
مِنْ ذُلِكَ مَا شَاءَ، مَاعَدَا التَّذْبِير.
(٢) باب جواز وصية الصغير والضعيف والسفيه
٢٩٩٢ - حَدَّثْنَا أَبُومُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي
بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنَ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ؛ أَنَّهُ
قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ: إِنَّ هَاهُنَا غُلَم يَفَاعٌ(٤)، لَمْ
يَحْتَلِمْ، مِنْ غَسَّانَ(9) وَوَرَثْتُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إِلَّ
بِنْتُ عَمِّ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ: فَلْيُوصِ لَهَا، وَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ
يُقَالُ لَهُ بِثْرُ جُشَمٍ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ : فَبَعتُ ذُلِكَ الْمَالِ بِثَلاثِينَ أَلْفً
وَبِنْتُ عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَىْ لَهَا، أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ.
(١) رواية يحيى: ٤٧٥.
(٢) رواية يحيى: ٤٧٥ .
(٣) رواية يحيى : ٤٧٥.
(٤) اليفاع المرتفع من كل شيء.
(٥) قبيلة من الأزد.
٥٠٦

٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ؛ أَنَّ غُلَاماً مِنْ غَسَّانَ
حَضَرَتْهُ الْوَفَةُ بِالْمَدِينَةِ، وَرَرَثْتُهُ بِالشَّامِ، فَذُكِرَ ذلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
رَحْمَةُ اللّهَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: إِنَّ فُلَاناً يَمُوتُ، أَفَيُوصِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ
فَلْیُوصِ .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْن مُحَمَّدٍ: وَكَانَ الْغُلَامُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْنَيْ عَشْرَةَ
سَنَّةً، فَأَوْصَى بِمَالٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: بِثْرُ جُشَمٍ، فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلَائِينَ أَلْف
دِرْهَمٍ.
٢٩٩٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الضَّعِيفَ
فِي عَقْلِهِ، وَالسَّفِيهَ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَاناً، تَجُوزُ وَصَايَاهُ، إِذَا كَانَ
مَعَهُمْ مَا يُعْرَفُ مِنْ عُقُولِهِمْ، ما يَعْرِفُونَ بِهِ مَا يُوصُونَ بِهِ، فَمَّا مَنْ لَيْسَ
مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا يُوصِي، وَكَانَ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ، فَلَ وَصِيَّةً
لَهُ.
(٣) باب الوصية في الثلث لا يتعدى
٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنِ ابْنِ
(١) رواية يحيى: ٤٧٦.
(٢) رواية يحيى : ٤٧٦ .
(٣) أخرجه يحيى في روايته: ٤٧٦، و((البخاري)) ١٠٣/٢ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف،
و((النسائي)) في عمل اليوم والليلة (١٠٩٠) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا
ابن القاسم .
ثلاثتهم (يحيى، وعبدالله بن يوسف، وابن القاسم) عن مالك، به.
٥٠٧

شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي
وَقَّاصٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ وَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، مِنْ
وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللّه، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجْعِ مَا تَرَى، وَأَنَا
ذُو مَالٍ ، وَلَ يَرِثْنِي إِلَّ ابْنَةً لِي، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: لَا، قُلْتُ:
فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ
وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً(١) يَتَكَفِّفُونَ(٢) النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ
تْفِقَ نَفَقَةٌ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللّهِ، إِلَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي
امْرَأْتِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ
إِنْ تُخَلَّفَ(٣)، فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّ ازْدَدْتَ بِهِ
دَرَجَةٌ وَرِفْعَةً، فَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ،
اللَّهُمَّ أَمْضِ لَأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَ تَرُّدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ
سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْئِي لَهُ(٤) رَسُولُ اللهِوَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.
٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ(٥)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
خَفْصِ بْنِ خَلْدَةَ، عَن آبْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْن عَبْدِالْمُنْذِرِ، حِينَ
تَابَ اللّهَ عَلَيْهِ، قَالَ: يَارَسُولَ اللهِلَّهَ، أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ
فِيهَا الذَّنْبَ وَأَجَاوِرُكَ، وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ
(١) جمع عائل، عال يعيل إذا افتقر.
(٢) أي يسألونهم بأكفهم، يقال: تكفف الناس واستكف، إذا بسط كفه للسؤال؛ أو سأل
ما يكفّ عنه الجوع، أو سأل كفافا من طعام.
(٣) أي بأن يطول عمرك.
(٤) أي یتوجع ویتحزن لأجله.
(٥) هذا حديث مرسل، ولم يرد في رواية يحيى.
٥٠٨

وَإِلَى رَسُولِهِ بَّهَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُث.
٢٩٩٧ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الَّذِي يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ، وَيَقُولُ:
غُلَامِي فُلَانٌ يَخْدُمُ فُلَاناً، لإِنْسَانٍ آخَرَ يُسَمِيهِ، مَا عَاشَ، ثُمَّ هُوَ حُرِّ،
فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَيُوجَدُ الْعَبْدُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ، قَالَ: فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ
تُقَوّمُ، ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ(٢)، يُحَاصُّ الَّذِي أُوْصِيَ لَهُ بِثُلُثِهِ، وَيُحَاصُّ الَّذِي
أُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ الْغُلاَمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ خِدْمَةِ الْغُلاَمِ، فَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ إِجَارَته، بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ
خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا عَاشَ، أَعْتِقَ الْعَبْدُ.
٢٩٩٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ، فَقُولُ: لِفُلَآنٍ
كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، يُسَمِّي مَالاً، فَيَقُولُ وَرَثْتُهُ: إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ: إِنَّ
الْوَرَثَةَ يُخَيِّرُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِمَّا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ،
وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا لَأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالٍ
الْمَيِّتِ، وَيُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ ثُلْتَهُ، فَتَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ إِنْ زَادَ وَنَقصَ، بَالِغَاً
مَا بَلَغَ. وَلَبُدَّ لَأَهْلِ الْمِيَرَاثِ مِنَ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ
الْوَصَايَا مَاسَمَّهُ الْمَيِّتُ، وَإِمَّا أَنْ يُعْطُوهُمْ ثُلُثَ مَالِلْمَيِّتِ بَالِغًا مَابَلَغَ.
(١) رواية يحيى: ٤٧٦.
(٢) قال في المصباح: وتحاص الغرماء، اقتسموا المال بينهم حصصاً.
(٣) رواية يحيى: ٤٧٧ .
٥٠٩

(٤) باب صدقة الحي عن الميت
٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّه؛
أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ النَّبِّ ◌َ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، وَحَضَرَتْ
أُمَّهُ الْوَفَاءُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي، قَالَتْ: فِيمَ أُوْصِي؟ إِنَّمَا الْمَالُ
مَالُ سَعْدٍ، فَتُوُفِيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ،
فَقَالَ سَعْدٌ: يَارَسُولَ اللّه هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّه
وََّ : نَعَمْ، فَقَالَ سَعْدُ: حَائِطُ(٢) كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا، لِحَائِطِ سَمَّاهُ.
٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ
◌ُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِّ ◌َ: إِنَّ أُمِّي اقْتُلِتَتْ(٤)
نَفْسُهَا، وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ، تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله
وَهُ : نَعَمْ.
٣٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ
(١) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٤٧٣.
(٢) أي بستان.
(٣) أخرجه يحيى في روايته: ٤٧٣، و((البخاري)) ١٠/٤ قال: حدثنا إسماعيل،
و((النسائي)) ٢٥٠/٦ قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم.
ثلاثتهم (يحيى، وإسماعيل، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٤) أي أخذت فلتة أي بغتة .
(٥) رواية يحيى: ٤٧٤.
٥١٠

رَجُلًّا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، تَصَدَّقَ عَنْ أَبَوَيْهِ
بِصَدَقَةٍ، فَهَلَكَا(١)، فَوَرِثَ ابْنُهُمَا الْمَالَ، وَهُوَ نَخْلٌ، فَسَأَلَ عَنْ ذُلِكَ
رَسُولَ اللهِ وََّ، قَالَ: قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَائِكَ.
(٥) باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال
٣٠٠٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ
وَفِي قَضَائِهَا فِي مَالِهَا وَمَا يَجُوزُ لَها مِنْ مَالِهَا، أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ ،
فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ، غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ
يَصْنَعُ فِي مَالِهِ مَا أَرَادَ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَى صَاحِبِهِ، لَمْ يَجِزْ
لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ، إِلا فِي ثُلُثِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ، أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ
وَسُرُورٌ، وَلَيْسَ بِمَرَضٍ وَلَ خَوْفٍ، لَأَنَّ اللّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ :
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾(٢) وَقَالَ اللّهِ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلَا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَنْقَلَتْ دَعَوَا
اللّه رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾(٤).
٣٠٠٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إِذَا أَنْقَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ
فِي مَالِهَا إِلَّ فِي تُلُثِهَا، فَأَوَّلُ الإِثْمَامِ سَتَّهُ أَشْهُرٍ، لَأَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى
قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ﴾(٥)
(١) أي ماتا.
(٢) رواية يحيى: ٤٧٧ .
(٣)
هود: ٧١ .
الأعراف: ١٨٩ .
(٤)
(٥) البقرة: ٢٣٣ .
٥١١

وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾(١)، فَأَوَّلُ الإِثْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا
مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمَ حَمَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا، إِلَّ فِي
ثُلُثِهَا .
٣٠٠٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢)؛ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ: إِنَّهُ إِذَا زَحَفَ
الصَّفُّ لِلْقِتَالِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ بِشَيْءٍ، إِلَّ فِي الثُّلُثِ،
وَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ
الْحَالِ.
(٦) باب الوصية للوارث
٣٠٠٥ - قَالَ مَالِك بْنُ أَنَسٍ(٣): إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ: قَالَ الله
تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾(٤) نَسَخَهَا مَا
أَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ مِنْ تَسْمِيَّةِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ الله .
٣٠٠٦ - قَالَ مَالِكٌ(٥)، والسُّنَةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا،
أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَصِيَّةٌ، إِلَّ أَنْ يُجِيزُوا وَرَتَهُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِنْ
أَجَازَ بَعْضُهُمْ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، جَازَ مِنْهُمْ، (وَمَنْ أَبَىْ، أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ
ذلِكَ.
(١) الأحقاف: ١٥ .
(٢) رواية يحيى: ٤٧٧.
(٣) رواية يحيى: ٤٧٨.
(٤) البقرة: ١٨٠.
(٥) رواية يحيى: ٤٧٨.
٥١٢

٣٠٠٧ - قَالَ مَالِكٌ(١): فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي، فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ
فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ(١٢) مَرِيضٌ، لَيْسَ لَهُ فِي مَالِهِ إِلَّ الثُّلُثَ، فَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ
يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ تُلُثِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ
مِنْ ذُلِكَ، وَلَوْ جَازَ ذُلِكَ لَهُمْ، صَنَعَ كُلُّ وَارثٍ مِثْلَ ذُلِكَ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ
الْمُوصِي، أَخَذُوا ذَلِكَ لَأَنْفُسِهِمْ، وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ، وَمَا أُذِنَ لَهُ
فِي مَالِهِ.
٣٠٠٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فَأَمَّا مَن اسْتَأْذَنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٌ يُوصِي
بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ، فَأْذَنُونَ لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ، وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ
يَرْجِعُوا فِي ذُلِكَ إِنْ شَاءُوا، وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً كَانَ أَحْقَّ
بِجَمِيعِ مَالِهِ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ فَتَصَدَّقُ بِهِ،
أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ جَائِزً عَلَى وَرَثْتِهِ ، إِذَا
أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيءٌ إِلَّ فِي ثُلُثِهِ، وَحِينَ
هُمْ أَحَقُّ بِثْثَيْ مَالِهِ مِنْهُ، فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزِ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا بِهِ،
فَإِنْ شَاءَ بَعْض وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَةُ فَعَلَ، ثُمَّ
لَمْ يَقصر فِيهِ الْمَيِّتُ شَيْئاً، فَإِنَّهُ رَدِّ عَلَى الَّذِي وَهَبَهُ لَهُ يَرْجِعُ فِيهِ مَا بَقِيَ
بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أَعْطَاهُ.
٣٠٠٩ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةَ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى
(١) رواية يحيى: ٤٧٨.
(٢) ما بين القوسين أثبتناه عن رواية يحيى لوجود بياض في الأصل.
(٣) رواية يحيى: ٤٧٨.
(٤) رواية يحيى: ٤٧٩.
٥١٣

أَحَدَ وَرَثَتِهِ شَيْئاً فِي حَيَاتِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ فَأَبِى الْوَرَثَةُ أَنْ يَجُوزَ ذلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ
يَرْجِعُ مِيراثاً بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَّةِ عَلَى كِتَابِ اللّه جَلَّ وَعَزَّ، لَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ
يُرِدْ أَنْ يَقْعَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، وَلَ يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ
بِشَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ.
(٧) باب من استهلك شيئا من الحيوان
٣٠١٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ
صَاحِبِهِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتَهُ مِنَ الثَّمَنِ، لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ، وَلَا يَكُونُ
عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِي صَاحِبَهُ، مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ
اسْتَهْلَكَهُ، الْقِيمَةُ أَعْدَلُ ذلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، مِنَ الْحَيْوَانِ وَالْعُرُوضِ .
٣٠١١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَأَمَّا مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ
صَاحِبِهِ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ إِلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ، بِمَكِيلَتِهِ وَمِنْ صِنْفِهِ، بِمَنْزِلَةِ
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّي مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ، وَمِن الْفِضَّةِ الْغِضَّةَ،
وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ، فَرَّقَ بَيْنَ ذُلِكَ السُّنَّةُ، وَالْعَمَلُ
الْمَعْمُولُ بِهِ .
٣٠١٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، إِذَا اسْتُودِعَ الرَّجُلُ مَالا فَبَاعَ بِهِ لِنَفْسِهِ وَرَبِحَ
فِيهِ، فَإِنَّ ذلِكَ الرِّبْحَ لَهُ، لَأَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ .
(١) رواية يحيى: ٤٥٨.
(٢) رواية يحيى: ٤٥٨.
(٣) رواية يحيى: ٤٥٨ .
٥١٤

(٨) الكرى والتعدي
٣٠١٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَتْكَارَى الدَّابَّةَ إِلَى
الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ يَتَعَدَّى ذَلِكَ وَيَتَقَدَّمُ، قَالَ: فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ
مُخَيِّرْ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَى دَابَتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تُعُدِّيَ بِهَا إِلَيْهِ،
أَعْطَاهُ ذَلِكَ رَبُّ الدَّابَةِ، وَقَبَضَ دَابَتَهُ، ولَهُ الْكِرَى الََّوَّلُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ
الدَّابَّةِ، فَلَهُ قِيمَةُ دَابَتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَلَهُ الْكِرَى إِذَا كَانَ
اسْتَكْرَأَهَا الْبَدْأَةَ(٢)، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَكَارَاهَا ذَاهِباً وَرَاجِعاً، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ
بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا، لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَى الْأَوَّلِ،
وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَى نِصْفُهُ فِي الْبَدَاءَةِ وَنِصْفُهُ فِي الرُّجُوعِ ، فَيَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي
بِالدَّابَّةِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّ نِصْفُ الْكِرى الأَوَّلِ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ
حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَاهَا إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَكَارِي ضَمَانٌ، وَلَمْ
يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي إِلا نِصْفُ الْكِرَاءِ، فَإِذَا تَعَدَّى الْمُتَكَارِي الْمَكَانَ الَّذِي
تُكْرَى إِلَيْهِ الدَّابَّةُ، فَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يَضْمَنَ دَابْتَهُ يَوْمَ تَعَدَّى
بِهَا، وَلَهُ الْكِرَاءُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ
يَأْخُذَ كِرَى مَا تَعَدَّى الْمُتَكَارِي وَيَأْخُذَ دَابَتَهُ، فَذَلِكَ لَهُ، وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا
فِي أَهْلِ النَّعَدِّي وَالْخِلَافِ، وَلِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الذَّوَاب.
(١) رواية يحيى: ٤٥٧ .
(٢) أي في الذهاب.
٥١٥

٣٠١٤ - قَالَ (١): وَكَذَلِكَ أَيْضاً مَنْ أَخَذَ مَالاَ قِرَاضاً مِنْ صَاحِبِهِ،
فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَا تَشْتَرِي حَيَوَاناً وَلَ كَذَا وَلَ كَذَا مِنَ السِّلَعِ ، لِسِلَعٍ
يَنْهَهُ عَنْهَا وَكَرِهِ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ فِيهَا فَيَشْتَرِي الذِي أَخَذَ الْمَالَ، مَا قَدْ نُهِي
عَنْهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ، وَيَذْهَبَ بِرِبْحِ صَاحِبِهِ، فَإِذَا صَنَعَ
ذَلِكَ، فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى
مَا شَرَطَا بَيْنَهُمَا فِي الرِّبْحِ، فَعَلَ، وَإِنْ كَرِهَ، فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ، ضَامِناً عَلَى
الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ وَتَعَدَّى.
٣٠١٥ - وَكَذَلِكَ(٢)، أَيْضاً، الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَهُ بِضَاعَة عَيْناً، فَيَأْمُرُهُ
صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ أَنْ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا سِلْعَةً بِاسْمِهَا، فَيُخَالِفُ فَيَشْتَرِي
بِضَاعَتِهِ غَيْرَمَا أَمْرَهُ بِهِ، وَيَتَعَدَّى ذُلِكَ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ بِالْخِيَارِ،
إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتُرِي بِمَالِهِ، أَخَذَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ
مَالِهِ ضَامِنَاً عَلَى الْمُسْتَبْضِعِ مَعَهُ، فَذَلِكَ لَهُ.
(٩) جامع الأقضية
٣٠١٦ - قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (٣)، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّد يَقُولُ: كَانَتْ عِنْدَ
(١) رواية يحيى: ٤٥٧.
(٢) رواية يحيى: ٤٥٧ .
(٣) رواية يحيى: ٤٧٩.
٥١٦

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّهُ
فَارَقَهَا، فَرَكِبَ عُمَرُ يَوْماً إِلَى قُبَاءَ، فَوَجَدَ ابْنُهُ يَلْعَبُ بِفِناءِ الْمَسْجِدِ، فَأَخَذ
بِعَضُدِهِ، فَوضِعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ، فَأَدْرَكْتُهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ، فَنَازَعَتْهُ
إِيَّاهُ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتْيَا أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَبْنِي،
وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ
الْكَلَامَ .
٣٠١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ مُخَتًَّ(٢) كَانَ عِنْدَ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَِّّ ◌ََّ، وإنه
قَالَ لِعَبْدِالله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَرَسُولُ اللهِ وَ يَسْتَمِعُ: يَاعَبْدَ الله، إِنْ فَتَحَ
اللّه لَكُم الطَّائِفَ غَداً، فَأَنَا أَدُلُكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِل بِأَرْبَعِ
وَتُدْبِرُ بِثَمَان، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: لَا يَدْخُلَنَّ هَؤْلَاءٍ عَلَيْكُمْ.
٣٠١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ، قَضَى أَحَدُهُمَا فِي أَمَةٍ غَرَّتْ
رَجُلًا بِنَفْسِهَا، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادَاً، فَقَضَىْ أَنْ
يَقْدِي وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ الْقِيمَةُ عِنْدِي.
(١) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٤٧٩.
(٢) المخنث من فيه انخناث أي تكسر ولين كالنساء، وهو كما في التمهيد، من لا أرب
له في النساء، ولا يهتدي إلى شيء من أمورهن.
(٣) رواية يحيى: ٤٦٢.
٥١٧

٣٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ أَبِي
سُهَيْلٍ (٢) بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّن يَقُولُ فِي
خُطْبَتِهِ: لَاَ تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَّى كَلَّقْتُمُوهُ الْكَسْبَ سَرَقَ،
وَلاَ تُكَلِّفُوا الَّمَةَ، غَيْرَ ذَاتِ الْصُّنْعَةِ الْكَسْبَ، فَإِنَّكُمْ مَتَّى كَلَقْتُمُوهَا
الْكَسْبَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا، وَعِقُوا إِذْ أَعَفَّكُم اللّه، وَعَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ مَا
طَابَ مِنْهَا.
٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذاً
فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ
فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا،
فَقَالَ عَرِيفُهُ: يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ: كَذَلِكَ؟ قَالَ:
نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرُّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ.
٣٠٢١ - قَالَ مَالِكٌ(٤) : الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فِي الْمُنْبُوذِ،
أَنَّهُ حُرِّ، وَوَلَوْهُ لِلْمُسْلِمِينَ، يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ.
٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
(١) رواية يحيى: ٦٠٦.
(٢) تحرف في الأصل إلى (أبي سهل) والصواب ما أثبتناه كما جاء في رواية يحيى، وهو
نافع بن مالك عم مالك بن أنس. انظر (الكنى) لمسلم الورقة ٥٢، و(الكنى)
للدولابي ٢٠١/١.
(٣) رواية يحيى: ٤٦٠.
(٤) رواية يحيى: ٤٦٠.
(٥) رواية يحيى: ٤٨٠.
٥١٨

سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ: أَنْ هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ الأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ (١) أَحَداً، إِنَّمَا يُقَدِّسُ
الإِنْسَانَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِباً، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِىءُ فَنْعِمًّا
لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَيِّباً فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَاناً فَتَدْخُلَ النَّارَ، فَكَانَ أَبُو
الدَّرْدَاءِ، إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنَ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: مُتَطِبٌ
وَالله، ارْجِعَا إِلَيَّ، أَعِيدًا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا.
٣٠٢٣ - قَالَ مَالِك بْنُ أَنَسٍ (٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي
الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السَّلْعَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ، أَوِ الثِّيَابِ أَوِ الْعُرُوضِ ، فَيُوجَدُ غَيْرَ
جَائِزٍ فَيَقُولُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ، أَرْدُدْ إِلَيَّ سِلْعَتِي.
٣٠٢٤ - قَالَ مَالِكٌ (٣) : فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِلَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ
قَبَضَهَا، وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ إِلَيْهِ، وَذلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهَا يَومَ قَبَضَهَا، فَمَا
كَانَ فِيهَا مِنْ نُقْصَانِ بَعْدَ ذُلِكَ الْيَوْمِ، فَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِذْلِكَ كَانَ
نمَاؤْهَا وَزِيَادَتُهَا لَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي السَّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فِي زَمَانِ هِيَ
فِيهِ نَافِقَةٌ، مَرْغُوبٌ فِيهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانِ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ، لَا يُرِيدُهَا
أَحَدٌ وَيَشْتَرِي الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ، بِعَشَرَةِ دَنَانِيَرَ ثم يُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا
ذَلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالٍ
الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيَرَ وَيَقْبِضِهَا وَقِيمَتُهَا دِينَارِ، وَيُمْسِكُهَا، وَثَمَنُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ
(١) أي لا تطهره من ذنوبه ولا ترفعه إلى أعلى الدرجات.
(٢) رواية يحيى: ٤٧٩.
(٣) رواية يحيى: ٤٧٩.
٥١٩

يَرُدُّهَا وَقِيمِتُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيَرَ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا
مِنْ مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِير، لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّ قِيمَة مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبْضِهِ.
٣٠٢٥ - وَمِمَّا (١) يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ السَّرِقَةَ، فَإِنَّمَا
يُنْظَرُ إِلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا، فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، كَانَ ذلِكَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ، إِمَّا فِي سِجْنٍ حُبِسَ فِيهِ لِيُنْظَرَ فِي أَمْرِهِ وَإِمَّا هربَ
السَّارِقُ حَتَّى يُوجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ اسْتِثْخَارُ قَطْعِهِ بِالَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَدًّا
وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَهَا، فَإِنْ رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَ بِالَّذِي
يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعاً لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَهَا، إِنْ غَلَتْ السِّلْعَةُ.
(١) رواية يحيى: ٤٨٠.
٥٢٠

كتاب الفرائض
٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ
عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فِي فرائِضِ الْموارِيثِ: أَنَّ مِيراث الْوَلَدِ مِنْ والِدِهِمْ، إِذَا
تُوفِّيَ الَّبُ أَوِ الْأُمّ، وَتَرَكا وَلداً رِجالاً ونِسَاءً، فَلِلذَّكرِ مِثْلُ حظ الأنْشَيْنِ
فَإِنْ كُنَّ نِساءِ فَوقَ اثْنَيْنِ فَلهنَّ ثُلُنَا مَا تَرك وإِنْ كَانتْ وَاحِدة فلها النَّصْفُ
فإِنْ شرِكَهُمْ أَحدٌ بِفِرِيضة مُسمَّة، وكان فِيهِمْ ذكَّرٌ، بُدِىءَ بفريضةِ مَنْ
شَرِكَهُمْ، وَكَان مَا بِقِي بِعْدَ ذَلِكَ بَيْنُهُمْ، عَلى قَدْرِ مَوَارِثِهِمْ، ومِنْزِلَةُ ولِدِ
الْأَبْنَاءِ الذُّكُورِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ، كَمَنْزِلَةِ الْوَلِد، سواءٌ ذُكُورُهُمْ
كِذُكُورِهِمْ، وَإِنَاتُهُمْ كإِنَائِهِمْ، يرِثون كما يرِثُون، وَيَحْجُبُونَ كما
يَحْجُبُون، فَإِنِ اجْتَمَعَ الْوَلَدُ لِلصُّلْبِ، وَوَلَدُ الأبْنِ، وَكَانَ فِي الْوَلِدِ
لِلصُّلْبِ ذكرٌ، فَإِنَّهُ لَ مِيرَاثَ لَأَحدٍ مِنْ ولِد الابْنِ، وإِنْ لَمْ يكن فِي الْوَلَدِ
لِلصُّلْبِ ذَكَرَ، وَكَانتا أَثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ لِلصُّلْبِ، فَلَا مِيراثَ لِبناتٍ
الابْنِ مَعَهُنَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ لِلصُّلْبِ ذكرٌ، هُوَ مِن الْمَتَوَفِّى
بِمَنْزِلَتِهِنَّ، أَوْ هَوَ أَطْرِفُ مِنْهُنَّ، فَإنَّهُ يُرُدُّ، على مَنْ هُوَ بِمَنْزِلِتِهِ ومِنْ فَوْقَهُ
مِنْ بناتِ الأَبْنَاءِ، فَضْلا إِنْ فَضَلَ بِهِ، يَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكرِ مِثْلُ حظُ
الأنْثِيْن، فإنْ لَمْ يَفْضُلْ شيْءَ، فلا شيْءَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْولدُ
لِلصُّلْبِ إِلَّ ابْنَةً واحِدةً، فَلها النّصْفُ، وَلابْنَةِ ابْنِهِ، وَاحِدةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ
(١) رواية يحيى: ٣١٢.
٥٢١

مِنْ ذُلِك مِنْ بناتِ الأبناءِ، مِمَّنْ هُوَ مِنْ الْمُتوقَّى بِمِنْزِلة واحِدَة، السُّدُسُ،
فَإِنْ كَانَ مع بناتِ الابْن ذكر، هُو مِن الْمُتوقَّى بِمَنْزِلِتِهِنَّ، فَلا فَرِيضَةَ ولا
سُدُسَ لَهُنَّ، وَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ بَعْدَ فَرَائِضِ أَهْلِ الْفَرائِضِ فَإِنَّ ذُلِكَ
الْفَضْلَ لِذْلِكَ الذَّكرِ، وَلِمَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ بَنَاتِ الأَبْنَاءِ،
لِلذَّكرِ مِثْلِ حَظ الْأَنْثَيْن، وَلَيْسَ لِمَنْ هُوَ أَطْرَفَ مِنْهُمْ شيءٌ، وَإِنْ لَمْ
يَفْضِلْ شيءٌ فَلَا شَيءَ لَهُمْ، وَذلِكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ
﴿يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكْرِ مِثْلُ حَظَ الأنْشَيْنِ﴾ قِرَاءَةُ الآيَةِ إِلَى
قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُ﴾(١).
(١) ميراث الزوج والزوجة
٣٠٢٧ - قَالَ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ (٢): ومِيراثُ الرَّجُلِ فِي امْرَأَتِهِ، إِذا
لَمْ تَتْرُك وَلَداً، فَللزوْجِ النصْف، فَإِنْ تَرَكَتْ وَلَدَأَ، أَوْ وَلَدَ ابْنٍ، ذَكَراً كَانَ
أَوْ أُنْنِى، فَلِزَوْجِهَا الرُّبْعُ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصِي بِهَا أَو دَيْنٍ.
فَمِيراث الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجها، إِذَا لَمْ يَتْرِكُ ولداً ولا ولدَ ابْنٍ، الرُّبُعُ،
فَإِنْ تَرَكَ ولداً، أَوْ ولد ابْنٍ، ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثى، فلامْرَأَتِهِ الثمن، مِن بَعْد
وصِيَّة يوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ وتعالى يَقول فِي كِتَابِهِ
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ قِرَاءَةً إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تُوُصُونَ بِهَا أَوْ
دَیْن﴾(٣).
(١) النساء: ١١.
(٢) رواية يحيى: ٣١٣.
(٣) النساء: ١٢.
٥٢٢