النص المفهرس

صفحات 441-460

فَأَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَشْتَرِي مَا عَلَيْهِ، وَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ
عَرْضٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤْخّرٍ فَلَ بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلا يَبْتَاعُ كِتَابَتَهُ إِلَّ بِشَيْءٍ
مُخَالِفٌ لِمَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ يَبِيعُ الدَّنَاِيرَ أَوِ الدَّرَاهِمَ بِعَرْضٍ يُعَجِّلُهُ وَلَا
يُؤْخِّرُهُ، وَيَبْتَاعُ الْعُرُوضَ بِشَيْءٍ مُخَالِفِ لَهُ مِنَ النَّقْدِ أَوِ الْعَرْضِ .
٢٨٣٣ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَداً
لَهُ صِغَاراً، مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَ تَقْوَىْ هِيَ وَلَهُمْ عَلَى السَّعْيِ، وَيُخَافُ
عَلَيْهِمِ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابِهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِهِمْ، إِذَا كَانَ فِي
ثَمَنِهَا مَايُؤَدِّي عَنْهُمْ جَمِيعِ مَاعَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ، كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَ
أُمِّهِمْ، وَيُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيَعْتِقُونَ لَأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعِهَا إِذَا خَافَ
الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، فَهُوْلَاءٍ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِم الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِهِمْ،
فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى
عَنْهُمْ، وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَ هُمْ عَلَى السّعْيِ ، رَجَعُوا رَقِقاً لِسَيِّدِهِمْ جَمِيعاً.
٢٨٣٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، الَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ
كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ: أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي
اشْتَرَى كِتَابَتَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي
اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ، فَوَلَوَّهُ لِلَّذِي عَقَدَ الكِتَابَةِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَلَائِهِ
شَيْءٌ .
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ
(١) رواية يحيى: ٤٩٩.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٠.
(٣) رواية يحيى: ٥٠٠,
٤٤٣

عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى
بَنِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، هَلْ يَسعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ أَمْ هُمْ
عَبِيدٌ؟ فَقَالَا: بَلْ يَسْعُونَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ، وَلَ يُوضَعُ عَنْهُمْ، لِمَوْتِ
أَبِهِمْ، شَيْءٌ.
٢٨٣٦ - قَالَ مَالِكٌ(١)، وَإِنْ كَانُوا صِغَاراً لَا يَسْتَطِيعُونَ السَّعْيَ، لَمْ
يْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُو، وَكَانُوا رَقِيقاً لِسَيِّدِهِمْ.
٢٨٣٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢) ، فِي الْمُكَاتَّبِ يَمُوتُ وَيَتْرُُكُ مَالًا لَيْسَ فِيهِ
وَفَاءٍ لِكِتَابَتِهِ، وَيَتْرُكُ وَلَدَأْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ، وَأُمَّ وَلَدٍ، فَأَرَادَتْ أُمَّ الْوَلَدِ أَنْ
تَسْعَى: إِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهَا مَالُ الْمَيِّتِ، إِنْ كَانَ يُرَىْ أَنَّهَا مَأْمُونَة عَلَى ذَلِكَ،
قَوِيَّة عَلَى السَّعْيِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً وَلَ قَوِيَةً عَلَى ذَلِكَ، لَمْ تُعْطَ
شَيْئاً مِنَ الْمَالِ ، وَرَجَعَتِ هِيَ وَوَلَدَهَا لِلْمُكَاتَبِ رَقِيقً لِسَيِّدِ الْمُكْاتَبِ.
٢٨٣٨ - (٢) وَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ، وَتَرَكَ مَالًاً،
فَإِنَّ مَالَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدِهِ كَانَتْ أَمَّةً
لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهَا السَّعْيُّ.
٢٨٣٩ - قَالَ مَالِكٌ (٤): إِذَا كَاتَبَ نَفَرْ جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةً، لَا رَحِمَ
(١) رواية يحيى: ٥٠٠.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٠,
(٣) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٤) رواية يحيى: ٥٠٠.
٤٤٤

بَيْنَهُمْ، فَبَعْضُهُمْ حُمَلاَءُ عَنْ بَعْضٍ، فَإِنْ عجَزَ بَعْضُهُمْ عَنِ السَّعْيِ ،
وَسَعَى بَعْضُهُمْ حَتَّى يُؤْدُّوا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ، فَيُعْتَقُونَ جَمِيعاً،
فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْعوا بِحَصَّةِ مَا أَدُوْا عَنْهُمْ مِنَ
الْكِتَابَةِ لَأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ.
(٥) عتق المكاتب
٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)؛ عَنْ رَبِيعَةَ بْن
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ، وَغَيْرُهُ، يَذْكُرَانٍ (أَنَّ) مكَاتَباً كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ
الْحَنَفِيّ، وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جِمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَأَبنى
الْغُرَافِصَةُ، فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكْمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ
لَهُ ذلِكَ، فَدَعَا مَرْوَانُ الْغُرَافِصَةَ فَقَالَ لَهُ، فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ، فَأَمَرَ مَرْوَانُ
بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ
لِلْمُكَاتَبِ: اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْفُرَافِصَةُ ذَلِكَ قَبَضَ الْمَالَ.
٢٨٤١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا دَفَعَ مَا عَلَيْهِ
مِنْ نُجُومِهِ، قَبْلَ مَحِلَّهَا، كَانَ ذلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ
عَلَيْهِ، وَذُلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ كُلَّ شَرْطٍ، وَخِدْمَةٍ وَسَفَرٍ، لَأَنَّهُ لَ
تَتُمُّ عَتَاقَهُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رقِّ، وَلاَ تَتَمُّ حُرْمَتُهُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ،
وَلَ مِيرَاتُهُ، وَلَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ
(١) رواية يحيى: ٥٠٠.
(٢) رواية يحيى: ٥٠١.
٤٤٥

أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقِهِ، وَهَذَا الأَمْرُ عِنْدَنَا.
٢٨٤٢ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً، فَأَرَادَ أَنْ
يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ، لَأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ، فِي
كِتَابَتِهِ، وَلَدٌّ لَهُ، إِنّ ذُلِكَ جَائِزٌ لَهُ، لَأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادته
وَيَجُوزُ اعْتَرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ، وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ
أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَقُولَ: فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ.
(٦) ميراث المكاتب
٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ(٢)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا
نَصِيبَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالًا كَثِيراً، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِكِتَابَتِهِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ
بِالسَّوِيَّةِ .
٢٨٤٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ: فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى
النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ، يَوْمَ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ، مِنْ وَلَدٍ وَعَصَبَةٍ .
وَهَذَا أَيْضاً فِي كُلِّ مَنْ أَعْتِقَ، فَإِنَّ مِيرَاثْهُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِمَنْ
أَعْتَقَهُ، مِنْ وَلِدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ، يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ.
(١) رواية يحيى: ٥٠١.
(٢) رواية يحيى: ٥٠١.
(٣) رواية يحيى: ٥٠١.
٤٤٦

٢٨٤٥ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ يُكَاتِبُ رَقِيقَاً لَهُ جَمِيعاً، وَلَ
رَحِمَ بَيْنَهُمْ، يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَإِنَّهُمْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، لَا يُعْتَقُ
أَحَدٌ مِنْهُمْ دُونَ أَحَدٍ حَتَّى يُؤَدُوا الْكِتَابَةَ جَمِيعاً، فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُمْ وَتَرَّكَ
مالاً هُوَ أَكْثَر مِمَّا عَلَيْهِمْ أَدَّي عَنْهُم مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ،
وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِِّهِ، وَكَانَ مَا أَدَّىْ عَنْهُمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ دَيْنَاً لِسَيِّدٍ
الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِمْ يَتْبَعُهُمْ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً لَوْ عَجَزُوا عَنِ السَّعْيِ فَسَعَىْ
وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُعْتَقُوا بِسَعْبِهِ، كَانَ مَا أَدَّى عَنْهُمْ دَيْنَاً لَهُ عَلَيْهِمْ يَتْبَعُهُمْ
بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَلَدْ أَحْرَارٌ لَمْ
يَرِثُوهُ لَأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ.
٢٨٤٦ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَالْمُكَاتَبُ إِذَا هَلَكَ وَتَرَكَ فَضْلاً عَنْ كِتَابَتِهِ
وَلَّهُ وَلَدْ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ وَإِنَّمَا يَرِثُهُ بَنُوهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ الَّذِينَ إِذَا
مَأْتُوا وَرِثَّهُمْ، وَإِذَا مَاتَ وَرِثُوهُ عَلَى كِتَابِ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لأَنَّ الْمُكَاتَّب
عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
٢٨٤٧ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، الإِخْوَةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، إِذَا كَانُوا جَمِيعاً فِي
كِتَابَةٍ وَاحِدْة، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ، كَتَبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ ولد فِي
كِتَابَتِهِ، ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالاً، أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ
كِتَابَتِهِمْ، وَعَتَقُوا، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ:
(١) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٢) لم ترد هذه الفقرة أيضاً في رواية يحيى.
(٣) رواية يحيى: ٥٠١.
٤٤٧

(٧) الشرط في المكاتب
٢٨٤٨ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلَ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ،
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَراً أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةُ: إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
مُسَمِّى بِاسْمِهِ، ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلّهَا،
قَالَ: فَإِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ، عَتَقَ فَتَتْ حُرْمَتُهُ، وَنُظِرَ
إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ ، أَوْ خِدْمَةٍ، أَوْ سَفَرٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا
يُعَالِجُهُ بِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ مَوْضُوعُ عَنْهُ، لَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ مِنْ
ضَحِيَّةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ، أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم،
قوِّم ذُلِكَ عَلَيْهِ فَدَفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ، وَلَ يعتق حَتَّى يدفع ذلك مع نجومه .
-
٢٨٤٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ
بِمَنْزِلَةٍ عَبْد عَتَقَهُ سَيِّدُهُ، بَعْدَ خِدْمَتِهِ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي
أَعْتَقَّهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ خِدْمَتِهِ، لِوَرَثَتِهِ، وَكَانَ وَلَؤُ لِمَنْ
عَقَدَ عِنْقَهُ، وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ عَصَبَتِهِ.
٢٨٥٠ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُلَايُسَافِرُوَلاَ
(١) رواية يحيى: ٥٠١.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٢.
(٣) رواية يحيى: ٥٠٢.
٤٤٨

يَنْكِحُ وَلَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ
إِذْنِي، فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيدِي .
٢٨٥١ - قَالَ مَالِكٌ(١): لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيدِهِ، وَإِنْ فَعَلَ الْمُكَاتِبُ
شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَرْفَعْ ذلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا
يُسَافِرَ وَلاَ يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إِلَّ بِإِذْنِهِ، اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ
يَشْتَرِطْ، وَذِلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِثَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْف دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ
مِنْ ذُلِكَ، فَنْطَلِقُ فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَّةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ،
وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ، فَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدَأَ لَ مَالَ لَهُ، أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ
نُجُومُهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَ عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ، وَذلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ، إِنْ شَاءَ
أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ذَلِكَ كُلّهُ.
(٨) ولاء المكاتب
٢٨٥٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ، إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ
جَائٍِ لَهُ، إِلَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ أَجَازَ ذلِكَ سَيِّدُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ، كَانَ
وَلَؤُهُ للْمُكَاتَبِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ
الْمُكَاتَّبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ كَانَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لِسَيِّدِ
الْمُكَاتَبِ وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَب
الأول.
(١) رواية يحيى: ٥٠٢.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٢.
٤٤٩

٢٨٥٣ _ (١) وَكَذْلِكَ أَيْضاً لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْداً، فَعَتَقَ
الْمُكَاتَبُ الآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ كَانَ وَلَاءُهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الأَوَّلِ ،
مَالَمْ يَعْتِقِ الْمُكَاتَبُ الَّذِي كَاتَبَهُ، فَإِذَا عَتَقَ الَّذِي كَاتَبَهُ، رَجَعَ وَلَاَءُ مُكَاتَبِهِ
الَّذِي كَانَ عَتَقَ قَبْلَهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤدِّيَ، أَوْ
عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ، لَمْ يَرِثُوا وَلَءَ مُكَاتَبِ أَبِهِمْ لَأَنَّهُ لَمْ
يَثْبُتْ لَأَبِهِم وَلَاءِ وَلَ يَكُونُ لَهُ الْوَلَاَءُ حَتَّى يَعْتِقَ.
٢٨٥٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُكَانَبِ يَكُون بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَيْرُُ
أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ، وَيَتْرُكُ مَالًا، فَإِنَّ
صَاحِبَ الكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ مِنْ حَقِّهِ شَيْئاً يَقْبِضُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ كِتَابَتَهِ
ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَهُمَا، كَهْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْداً،
لَأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ، وَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ.
٢٨٥٥ _ (٣) وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا،
وَتَرََكَ بَنِينَ رِجَالاً وَنِسَاءً ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ: إِنَّ
ذُلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْئاً، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً، لَثَبَتَ الْوَلَاَءُ لِمَنْ
أَعْتَقَ مِنْهُم مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ.
٢٨٥٦ _ (٤) وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذُلِكَ أَيْضًا، أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ
مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبِهُ، مَا بَقِي مِنَ
(١) رواية يحيى: ٥٠٢.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٣.
(٣) رواية يحيى: ٥٠٣.
(٤) رواية يحيى: ٥٠٣.
٤٥٠

الْمُكَاتَبِ، فَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً، قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ، كَمَا قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وََّ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ قُوَّمَ عَلَيْهِ مَا بقِي فَإِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.
٢٨٥٧ - (١) وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلِكَ أَيْضاً، أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتي
لا اخْتِلَافَ فِيهَا، أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي مُكَاتَبٍ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي
مَالَهِ، وَلَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ لَكَانَ الْوَلاَءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ.
٢٨٥٨ - وَمِمَّا يُبَيِّنُ (٢) ذلِكَ أَيْضاً، أَن من سُنَّةِ الْمسلمين الَّتِي لَ
اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْوَلَءَ لِمِنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ
الْمُكَاتَبِ، مِنَ النَّسَاءِ، مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضُهُمْ
نَصِيبَهُ إِنَّمَاوَلَاؤُهُ لِذُكُورِ وَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، أَوْ عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ .
(٩) مالا يجوز من عتق المكاتب
٢٨٥٩ - قَالَ مَالِكٌ(٣): إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فِي الكِتَابَةِ الْوَاحِدَةِ،
لَمْ يُعْتِقْ سَيِّدُهُمْ أَحَداً مِنْهُمْ، بِغَيْرِ مُؤَامَرَةٍ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ،
وَرِضاً مِنْهُمْ فَإِنْ كَانُوا صِغَاراً، فَلَيْسَ مُؤْامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ، وَلَ يَجُوزُ ذَلِكَ
عَلَيْهِمْ.
(١) رواية يحيى: ٥٠٣.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٣.
(٣) رواية يحيى: ٥٠٣.
٤٥١

٢٨٦٠ - قَالَ مَالِكُ(١): وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا كَانَ يَسْعَىْ عَلَى
جَمِيعِ الْقَوْمِ، وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ، وَيُتِمُّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ، فَيَعْمِدُ السَّيِّدُ إِلَىْ
الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَفِيهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الرِّقِّ، فَيُعْتِقُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجْزاً
لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ، بِذُلِكَ، الْفَضْلَ وَالْزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ، فَلا يَجوز
ذلك عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهُم، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: لَاضَرَرَ وَلَ ضِرَارَ،
فَهْذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ.
٢٨٦١ - قَالَ(٢)، فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةً، : فَيُرِيدُ
سَيِّدُهُمْ أَنْ يُعْتِقَ بَعْضَهُمْ، إِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْتِقَ صَغِيراً، أَوْ كَبِيراً فَانِيًا
لَا يُؤَدِّى وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئاً وَلَيْسَ عِنْدَهُ عَوْنٌ وَلَ قُوَّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ، فَذَلِكَ
جَائِزٌ لَهُ.
(١٠) جامع عتق المكاتب
٢٨٦٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُل يُكَاِبُ عِبْدَهُ، ثُمَّ يَمُوتُ
الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُلُ أُمَّ وَلَد، وَقَدْ بَقِيتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ وَلَ وَلَدَ لَهُ،
وَيَتْرُكُ وَفَاءَ بِمَا عَلَيْهِ: فَإِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ
حِينَ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُْ وَلَداً فَيُعْتَقُوا بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، فَتُعْتَقُ أُمّ وَلَدِ
أَبِهِمْ بِعِنْقِهِمْ.
(١) رواية يحيى: ٥٠٣.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٣.
(٣) رواية يحيى: ٥٠٤.
٤٥٢

٢٨٦٣ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْمُكَانَبِ يُعْتِقُ عَبْدَاً لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ
مَالِهِ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِذْلِكَ سَيِّدُهُ، حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، إِنَّهُ يَنْفُذُ ذُلِكَ عَلَيْهِ،
وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، وَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ
الْمُكَاتَبُ، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ، فَإِنَّهُ، إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، وَذلِكَ فِي
يَدِهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، وَلَا يُخْرِجْ تِلْكَ الصَّدَقَةَ، إِلَّ
أَنْ يَفْعَلَ ذُلِكَ طَائِعاً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
(١١) الوصية في المكاتب
٢٨٦٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ
عِنْدَ الْمَوْتِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ
أَقْلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ، وُضِعَ ذُلِكَ فِي ثُلثِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُنْظَرْ
إِلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَِّي عَلَيْهِ، وَذْلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُثَلَ لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ، إِلَّ قِيمَتَهُ
يَوْمَ قَتْلِهِ، وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ، إِلَّ دِيَةَ جِرْجِهِ وَيُقَوَّمُ يَوْمَ جَرْحِهِ
وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ، مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم، لَأَنَّهُ عَبْدٌ مَا
يَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، أَقَلَّ
مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، إِلَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتَهِ،
فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا.
٢٨٦٥ - (٣) وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ
(١) رواية يحيى: ٥٠٤.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٤.
(٣) رواية يحيى: ٥٠٤ .
٤٥٣

دِرْهَم، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، إِلَّ مِئَةُ دِرْهَمٍ، فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِئَةِ
دِرْهَمَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ، حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ، فَصَارَ حُرًّا بِهَا.
٢٨٦٦ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَاً لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِنَّهُ
يُقَوَّمُ عَبْدَاً، فَإِنْ كَانَ فِي تُلْتِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ، جَازَ ذُلِكَ لَهُ.
٢٨٦٧ - (٢) وَتَفْسِيرُ ذلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِينَارٍ،
فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِثَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ ثُلُثُ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ،
فَذْلِكَ جَائِزٌ لِلْمُكَاتَبِ، وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ، قَالَ:
فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَىْ لِقَوْم بِوَصَايَا، وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيَمَةِ
الْمُكَاتَبِ، بُدِىءَ بِالْمُكَاتَبِ، لَأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ، وَالْعَاقَةُ تُبَدَّأْ عَلَى
الْوَصَايَا، ثُمَّ تُحَمَّلُ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ. فَيَسِيْعُونَهُ بِهَا، وَتُخْيَّرُ
وَرَثَهُ الْمُوْصِي، فَإِنْ أَحَبُوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً،
وَتَكُون كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ، فَذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ أَبُوا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا
عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، فَذَلِكَ لَهُمْ، لَأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ،
وَلَأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْضَى بِهَا أَحدٌ، وَقَالَ وَرَثْتُهُ: الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا
أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَقَدْ أَخَذَ مَالَيْسَ لَهُ: فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يُخَيَّرُونَ، فَيُقَالُ لَهُمُ: قَدْ
أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَإِنْ أَحْبَيْتُمْ أَنْ تَقِّذُوا ذَلِكَ لَأَهْلِهِ، عَلَى
مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ، وَإِلَّ فَأَسْلِمُوا لَأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ،
فَإِنْ أَسْلَمُوا الْوَرَتَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، كَانَ لَأَهْلِ الوَصَايَا مَا
(١) رواية يحيى: ٥٠٤.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٤.
٤٥٤

عَلَيْهِ مِنَ الكِتَابَةِ فَإِنَّ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذُلِكَ عَلَىْ وَصَايَاهُمْ،
عَلَىْ قَدْرِ حِصَصِهِمْ، فَإِنِ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، كَانَ عَبْدَاً لَهُمْ، لَا يَرْجِعُ إِلَى
أَهْلِ الْمِيَرَاثِ، لَأَنْهُمْ تَرَكَوهُ حِينَ خُيُّوا، لَأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ
إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ، فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرِثَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَ
الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ، وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَر مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ، فَمَالَهُ
لَّهِل الْوَصَايَا، وَإِنْ أَدى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ، عَتَقَ، وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَى
عَصَبْتِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ.
٢٨٦٨ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى مُكَاتِبِهِ عَشَرَةُ
آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَيَضَعِ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ
الْمُكَاتَبُ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَالَّذِي وضِعَ
عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ، وَذلِكَ مِنَ الْقِيمَةِ مِنَّةُ دِرْهَم، وَهُوَ عُشْرِ الْقِيمَةِ، فَيُوضَعُ
عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ، فَيَصِيرُ ذُلِكُ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْداً، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَهْئَتِهِ
لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذُلِكَ لَمْ يُحْسَبُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ،
إِلَّ قِيمَةُ الْمُكَاَتَبِ أَلْفُ دِرْهَم، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ،
حُسِبَتْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذُلِكَ أَوْ أَكْثَرَ،
فَعَلَى حِسَاب هذَا.
٢٨٦٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ أَلْفاً مِنْ عَشْرَةِ
(١) رواية يحيى: ٥٠٥.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٥.
٤٥٥

آَلَفِ دِرْهَم، وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ وَلَ مِنْ آخِرِهَا، وُضِعَ عَنْهُ
مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ.
٢٨٧٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ
أَلْفَ دِرَهَمٍ، مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا قُوَّمَت الْكِتَابَةُ قِيمَةَ النَّقْدِ،
ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ، ثُمَّ جُعِلَ لِتِلْكَ الََّلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ
حِصَّتِهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ، بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الأَجَلِ، وَفَضْلِهَا، ثُمَّ الََّلْفُ
الَّتِي تَلِيهَا، بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً، ثُمَّ الََّلْفُ الَّتِي تَلِيهَا، بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً،
حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا، يَفْضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرٍ مَوْضِعِهَا مِنَ الْكِتَابَةِ، فِي
تَعْجِيل الأَجَلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ، لَأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذُلِكَ أَقَلّ فِي الْقِيمَةِ، ثُمَّ
يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّت، قَدْر مَا أَصَابَ تِلْكَ الأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ، عَلَى قَدْرِ
تَفَاضُلِ ذلِكَ، إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ.
٢٨٧١ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ كَتَبَ عَبْدَاً لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ،
وَأَعْتَقَ عَبْدَأَ لَهُ آخَرَ، وَلَيْسَ فِي ثُلِثِهِ سَعَةٌ إِلَّ لِعَتْقِ أَحَدِهِمَا، قَالَ: يُبَدَّأُ
الْمُعْتَقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
٢٨٧٢ - وَقَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعْ مُكَاتَبٍ لَهُ
وَأَعْتَقَ رُبُعَهُ ثُمَّ هَلَكَ السَّيِّدُ، ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالَا أَكْثَرَ مِمَّا
بَقِيَ عَلَيْهِ.
(١) رواية يحيى: ٥٠٥.
(٢) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى .
(٣) رواية يحيى: ٥٠٦,
٤٥٦

٢٨٧٣ - قَالَ مَالِكٌ"(١): يُعْطَى وَرَثَةُ السّيّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبُعِ
الْمُكَاتَب ◌ِقَدْرِ حَقِّهِمَا مِمَّ بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَّبِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا فَضَلَ
فَيَكُونُ، لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُع الْمُكَاتَبِ، ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ،
وَلِوَرَثَّةِ سَيِّدِهِ، الثُّلْثَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ
شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ.
٢٨٧٤ - وَقَالَ مَالِكٌ (٢)، فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، قَالَ
مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُلُثُ،
وَوَضعَ عَنْهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ قَدْرُ ذُلِكَ، وَتَفْسِيرُ ما كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يكونَ عَلَى
الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلَفِ دِرْهَمٍ ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ نَقْداً، ويَكُونُ ثُلُثُ
الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَم فَيُعْتَقَ نِصْفَهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ.
٢٨٧٥ - قَالَ مَالِكٌ (٣)، فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: غُلَامِي فُلَانٌ
حُرُّ، وَكَائِبُوا فُلَاناً قَالَ مَالِكٌ: يُبَدَّأُ بِالْعَتَاقَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ
الثُّثِ شَيْءٌ عَلَى الْعَتَاقَةِ خُيّرَ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ أَحَبُوا أَنْ يُمْضُوا لِلْمُكَاتَبِ مَا
كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ، وَإِلَّ عُتِقَ مِنَ الْعَبْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ مَا حَمَلَ مِنْهُ
بَقِيَّةُ الثُلُثِ.
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ
(١) رواية يحيى: ٥٠٦.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٦.
(٣) رواية يحيى: ٥٠٦.
(٤) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
٤٥٧

أَبْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ حَفْصَةً، زَوْجَ النَّبِيِّ
﴿ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَقَدْ كَانَتْ دَبَّتَهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ.
٤٥٨

كتاب الأْضِيَةِ
(١) باب الترغيب في (القضاء) بالحق
٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ (١)، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ (قَالَ): إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيّ،
فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ
مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَ يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئاً،
فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ.
٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْنَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ
وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَىْ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيُهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ عُمَرُ، فَقَالَ الْيُهُودِيُّ: والله لَقَدْ
قَضَيْتَ بِالْحَقِّ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ الْيُهُودِيُّ :
إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاض يَقْضِي بِالحَقِ، إِلَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكُ وَعَنْ
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٤٨، و((البخاري)) ٢٣٥/٣، و٨٦/٩ قال: حدثنا عبدالله
ابن مسلمة .
كلاهما (يحيى بن يحيى، وعبدالله بن مسلمة) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٤٤٨.
٤٥٩

شِمَالِهِ مَلَكٌ، يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ، مَادَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ،
عَرَجًا وَتَرَكَاهُ.
(٢) القضاء في الأدعياء
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌َه؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ عُنْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَهِدَ إِلَى أَخِيِهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص، أَنَّ ابْنَ
وَلِيدَةً(٢) زَمْعَةَ مِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَّ فِيهِ، فَقَامَ
إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى
فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا(٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ سَعْد: يَارَسُولَ الله، ابْنُ
أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ
أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: هُوَ لَكَ يَاعَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ،
قَالَ رَسُولُ اللّهَ بََّ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٤٦٠، و((أحمد)) ٢٤٦/٦ قال: حدثنا عثمان بن عمر،
و((الدارمي)) ٢٢٤٢ قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة، و((البخاري)) ٧٠/٣ قال: حدثنا
يحيى بن قزعة، وفي ٤/٤، و١٩٢/٥ قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة، وفي ١٩١/٨
قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، وفي ٩٠/٩ قال: حدثنا إسماعيل.
ستتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وعثمان، وعبدالله بن مسلمة، ويحيى بن
قزعة، وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل) عن مالك، به.
(٣) أي تدافعا بعد تخاصمهما وتنازعهما في الولد.
(٢) أي الجارية .
٤٦٠

وَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي مِنْهُ، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا
حَتَّى لَقِيَ الله.
(٣) القضاء في أمهات الأولاد
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (١)، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:
مَا بَالُ رِجَالِ يَطَوُونَ وَلَئِدَهُمْ(٢)، ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ، لَا تَأْتِنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ
سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إِلَّ أَلْحَقْتٍ بِهِ وَلَدَهَا، فَاعْزِلُوا بَعْدُ، أَوِ اَتْرُكُوا.
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ
صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْد؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَال يَطَُّونَ
وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِيْنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمّ
(بِهَا)، إِلَّ قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَمْسِكُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَرْسِلُوهُنَّ.
(٤) جناية العبد، وجناية أم الولد
٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ مَالِكٌ(٤): السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي جِنَايَةٍ
الْعَبِيدِ، أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابُوا مِنْ جرْحٍ جَرَحُوا بِهِ إِنْسَاناً، أَوْ شَيْئاً اخْتَلَسُوهُ،
(١) رواية يحيى: ٤٦٣.
(٢) إماءهم، جمع وليدة.
(٣) رواية يحيى: ٤٦٣ .
(٤) رواية يحيى: ٤٨١.
٤٦١

أَوْ حَرِيسَةٌ اخْتَرَسُوهَا (١)، أَوْ ثَمَراً مُعَلَّقاً جَدُّوهُ وَأَفْسَدُوهُ، أَوْ سِرْقَةً سَرَقُوهَا
لَ قَطْعَ فِيهَا، أَنَّ ذَلِكَ فِي رِقَابِهِمْ لَا يَعْدُوا رِقَابَهُمْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَإِنْ شَاءَ
سَادَاتُهُمْ أَنْ يُعْطُوا مَا أَخَذُوا، أَوْ أَفْسَدُوا، أَوْ عَقْلَ مَا جَرَحُوا، أَعْطُوا
ذَلِكَ، وَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يُسْلِمُوا رِقَابَهُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، سَادَاتُهُمْ فِي
ذَلِكَ بِالْخَيَارِ، إِلَّ مَا كَانَ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنَّ جِنَايَتَهَا ضَامِنَةٌ عَلَى سَيِّدِهَا
مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيْمَتِهَا.
٢٨٨٣ - وَقَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا
جَنَتْ جِنَايَةً، أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ
يُسَلِّمَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيَمَتِهَا.
٢٨٨٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣): مَنِ اسْتَعَارَ عَبْدَاً بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فِي شَيْءٍ
لَهُ بَالٌ أَوْ لِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ الْعَبْدُ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنْ
سَلِمَ الْعَبْدُ، فَطَلَبَ سَيِّدُهُ إِجَارَةَ مَا عَمِلَ عَبْدُهُ، فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ، وَذَلِكَ
الأَمْرُ عِنْدَنَا.
٢٨٨٥ - قَالَ مَالِكٌ(٤): آلْأَمْرُ عِنْدَنَا، فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضُهُ حُرًّا
وَبَعْضُهُ مُستَرَقًّا، أَنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئاً، إِلَّ
(١) أي سرقوها، وحريسة الجبل، الشاة يدركها الليل قبل رجوعها إلى مأواها، فتسرق من
الجبل، فلا قطع فيها لأن الجبل ليس بحرز.
(٢) رواية يحيى: ٤٦٣.
(٣) رواية يحيى: ٤٨٠.
(٤) رواية يحيى: ٤٨١.
٤٦٢