النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، إِنَّمَا
عَلَيْهِمْ عَقْلُ قَتْلِ الْخَطَا.
٢٣٠٣ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الْأَمْرُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ
الدِّيَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ: فَإِنَّمَا
عَقْلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ ، إِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِنْ
لَمْ يُوجَد لَهُ مَالٌ، كَانَ دَيْناً عَلَيْهِ، لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّ أَنْ
يَشَاؤًا .
٢٣٠٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣): لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَداً، أَصَابَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ
عَمْداً أَوْ خَطَأَ، وَعَلَى ذُلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ عِنْدَنَا قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ
أَنَّ أَحَداً ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئاً، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ الله
تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَمَنْ عُفِي لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتََّاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾(٤) قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذلِكَ، أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ
شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ ، فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُؤدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ .
٢٣٠٥ - وَقَالَ(٥)، فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَ
(١) رواية يحيى: ٥٣٩.
(٢) رواية يحيى: ٥٣٩.
(٣) رواية يحيى: ٥٣٩.
(٤) البقرة: ١٧٨.
(٥) رواية يحيى: ٥٤٠.
٢٤٣

مَالَ لَهَا، إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى الصَّبِيِّ
وَالْمَرْأَةِ خَاصَّةً، إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا، وَإِلَّ فَجِنَايَةُ كُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ، لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ.
٢٣٠٦ - قَالَ مَالِكٌ (١): الأَمْرُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عنْدَنَا، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا
قُتِلَ عَمْداً كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ، وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُلَّ
أَوْ كَثُرَ، فَإِنَّمَا ذُلِكَ عَلَى الَّذِي يُصِيبِّهِ فِي مَالِهِ، بَالِغَاً مَا بَلَغَ، إِنْ كَانَتْ
قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيَّةَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ .
(١٨) باب العمل في الدية
٢٣٠٧ - أَحْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، فَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ
أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
٢٣٠٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَأَهْلُ الذَّهَبِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ،
وَأَهْلُ الْوَرِقِ أَهْلُ الْعِرَاقِ.
٢٣٠٩ - أَحْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، أَنَّهُ سَمِعَ؛ أَنَّ
(١) رواية يحيى: ٥٤٠.
(٢) رواية يحيى: ٥٣٠.
(٣) رواية يحيى: ٥٣٠.
(٤) رواية يحيى: ٥٣٠.
٢٤٤

الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ إِلَيَّ.
٢٣١٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَالَمْرُ عنْدَنَا؛ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى،
فِي الدِّيَةِ، الإِبِلُ وَلَ مِنْ أَهْلِ الْعَمُودِ، الذَّهَبُ وَلَ الْوَرِقُ وَلَا، مِنْ أَهْلِ
الذَّهَبِ، الْوَرِقُ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ، الذَّهَبُ.
(١٩) ميراث العقل والتغليظ فيه
٢٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، نَشَدَ(٣) النَّاسَ بِمِنَّى:
أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي؟ فَقَامَ الضَّحَّكُ بْنُ سُفْيَانَ
فَقَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِوَّ أَنْ وَرَّث امْرَأَةً أَشْيَمَ الضَّبَابِي، مِنْ دِيَتِهِ،
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ادخُلِ الْخِبَاءَ (٤) حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ
أَخْبَرَهُ الضَّحَّكُ، فَقَضَى بِذْلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
٢٣١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، قَالَ: قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: وَكَانَ قَبْلُ أَشْيَمَ خَطَأَّ.
(١) رواية يحيى: ٥٣٠.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٥٤٠.
(٣) أي طلب.
(٤) أي الخيمة .
(٥) رواية يحيى: ٥٤٠.
٢٤٥

٢٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُذْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ،
حَذَفَ(٢) ابْنَهُ بِسَيْفٍ، فَأَصَابَ سَاقَهُ، فَنُزِيَ(٣) فِي جُرْجِهِ فَمَاتَ، فَقَدِمَ
سُرَاقَةُ بنُ جُعِثُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ لَهُ ذُلِكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ: اعدُدْ لِي عَلَى قُدَيْدِ(٨)، عِشْرِينَ وَمِثَةَ بَعِيرٍ، حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ،
فَلَمَّا قَدِمَ عَليْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةُ (٥)،
وَثَلَاثِينَ جَذَعَةٍ (٦) ، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةٌ(٧)، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ قَالَ:
هُأَنَذَا، فَقَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللّه (وَ) قَالَ: لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ .
٢٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٨): أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلاَ: أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ
الْحَرَامِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: هَلْ يُزَادُ فِي
الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ؟ فَقَالَ: نَعَمَ.
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٥٤٠، و((النسائي)) في الكبرى (الورقة - ٨٣) قال: الحارث
ابن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم.
كلاهما (يحيى، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٢) أي رمی.
(٣) أي خرج الدم بكثرة منها.
(٤) موضع بين مكة والمدينة .
(٥) هي التي دخلت في الرابعة.
(٦) هي التي دخلت في الخامسة، سميت بذلك لأنها جذعت؛ أي أسقطت مقدّم
أسنانها .
(٧) أي الحوامل من الإِبل.
(٨) رواية يحيى: ٥٤١.
٢٤٦

٢٣١٥ - قَالَ مَالِكٌ(١): أُرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ، فِي
قَتْلِ الْمُدْلِجِيِّ، حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ.
٢٣١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْنَى
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أُحَيحَةُ
ابْنُ الْجُلَاحِ، وَكَانَ لَهُ عَمَّ صَغِيرٌ، هُوَ أَصْغَرُ مِنْ أُحَيْحَةَ، وَكَانَ عِنْدَ
أَخْوَالِهِ فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةُ فَقَتَلَهُ لِيَرِثَهُ، فَقَالَ أَحْوَالُهُ: كُنَّا أَهْلَ ثُمَّهِ (٣) وَرُمِّهِ (٤) ،
حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ (٥)، غَلَيْنَا حَقُّ امْرِىٍ فِي عَمِّهِ (١).
قَالَ يَحْمَى: قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذْلِكَ لَيَرِثُ قَاتِلٌ مِنْ مَقْتُولٍ .
٢٣١٧ - قَالَ مَالِكٌ (٧): الأَمْرُ عنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلافَ فِيهِ، أَنَّ قَاتِلَ
الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةٍ مَنْ قَتَلَ شَيْئاً، وَلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأْ
لَ يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئاً، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ .
٢٣١٨ - قَالَ مَالِكٌ (٨) : وَأَحَبُّ إِلَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ، لَأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ
(١) رواية يحيى: ٥٤١.
(٢) رواية يحيى: ٥٤٠ .
(٣) قال أبو عبيد: المحدّثون يروونه بالضم، والوجه عندي الفتح: والثم إصلاح الشيء،
وإحكامه، يقال: ثممت أثم ثما.
(٤) قال الأزهريّ: هكذا روته الرواة وهو الصحيح، وإن أنكره بعضهم، وقال ابن
السكيت: يقال: ماله ثم ولارم، بضمهما، فالثم قماش البيت، والرم مرمَّة البيت،
كأنه أريد: كنا القائمين به منذ ولد إلى أن شبّ وقوي .
(٥) أي على طوله واعتدال شبابة، ويقال للنبت إذا طال: اعتمّ.
(٦) أي أخذَه منا قهراً علينا.
(٧) رواية يحيى: ٥٤١.
(٨) رواية يحيى: ٥٤١.
٢٤٧

عَلَى أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ، وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَلَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئاً.
(٢٠) باب قتل الغيلة
٢٣١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَراً، خَمْسَةً
أَوْ سَبْعَةً، بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ(٢)، وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ
صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعاً.
٢٣٢٠ - قَالَ مَالِكٌ(٣): الََّمْرُ الَّذِي لَ اخْتِلَفَ فِيهِ، أَنَّ مَنْ قَتَلَ
رَجُلًا قَتْلَ غِيلَةٍ، عَلَى غَيْرِ ثَائِرَةٍ وَلَ عَدَاوَةٍ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَلَيْسَ لِوُلَةٍ
الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُو عَنْهُ، وَذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ يُقْتَلُ بِهِ الْقَاتِلُ، وَذَلِكَ أَحَبُّ
الأمْرِ إِلَيَّ .
(٢١) باب مايجب فيه العمد
٢٣٢١ - أَْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ
حُسَيْنٍ، مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، أَنَّ عَبْدَالْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَقَادَ وَلِيَّ
رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعَصاً، فَقَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصَاهُ.
(١) رواية يحيى: ٥٤٣.
(٢) أي خديعة، أي سرا.
(٣) لم يرد هذا القول في رواية يحيى.
(٤) رواية يحيى: ٥٤٣.
٢٤٨

٢٣٢٢ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَفَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ
الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ الرَّجُلَ بِعَصاً، أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، أَوْ ضَرَبَهُ عَمْداً، فَمَاتَ
مِنْ ذُلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَمْدِ وَفِهِ الْقِصَاصُ.
٢٣٢٣ - قَالَ مَالِكٌ(٢): قَتْلُ الْعَمْدِ أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ
فَيَضْرِبَهُ، حَتَّى تَفِيظَ(٣) نَفْسُهُ، وَمِن الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي
الثَّائِرَةَ(٤) وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ وَهُوَ حَيٍّ ، فَيْزَىُ(٥) في ضربه
فَيَمُوتُ، فَيَكُونُ، فِي ذَلِكَ، الْقَسَامَةُ (٦).
٢٣٢٤ - قَالَ مَالِكٌ(٧): الأَمْرُ عَنْدَنَا، أَنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلَانِ الْحُرَّانِ
وَالثَّلاَثَهُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ، وَالْمَرْأَتَانِ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ، وَالإِمَاءُ وَالْعَبِيدُ كَذَلِكَ،
إِذَا كَانَ قَتْلُ الْعَمْدِ .
(١) رواية يحيى: ٥٤٣.
(٢) رواية يحيى: ٥٤٣.
(٣) أي تخرج.
(٤) العداوة والشحناء.
(٥) أي ينزف.
(٦) خمسون يميناً.
(٧) رواية يحيى: ٥٤٣.
٢٤٩

(٢٢) باب القصاص في القتل
٢٣٢٥ - قَالَ مَالِكٌ(١): إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ،
فِي قَوْلِ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ(١) وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾(٣) فَهَوْلَاءٍ
الذُّكُورُ - وَالْأَنْثَى بِالَّنْثَى - أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الإِنَاثِ كَهْئَتِهِ بَيْنَ
الذُّكُورِ، وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالََّمَةُ
تُقْتَلُ بِالَّمَةِ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا
يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالْقِصَاصُ أَيْضاً يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْأَحْرَارِ
فِي النّفْسِ ، وَذْلِكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا(٤) عَلَيْهِمْ
فِيهَا (٥) أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ(٦) وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ(٧) وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ(٨) وَالْأُذُنَ
بِالْأَذْنِ(٩) وَالسِّنَّ بِالسّنِّ(١) وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ(١١)﴾(١٢) فَذَكَرَ الله تَبَارَكَ
(١) رواية يحيى: ٥٤٤.
(٢) أي يُقتل، لا بالعبد.
(٣) البقرة: ١٧٨ .
(٤) أي فرضنا.
(٥) أي التوراة.
(٦) أي تقتل بالنفس إذا قتلتها بغير حق.
(٧) أي تفقأ.
(٨) أي يجدع.
(٩) أي تقطع.
(١٠) أي تقلع .
(١١) أي يقتص منها.
(١٢) المائدة: ٤٥.
٢٥٠

وَتَعَالَى أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ،
وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ .
٢٣٢٦ - قَالَ مَالِكٌ (١): فِي الرَّجُل يُمْسِكُ الرجُلَ لِلرجُلِ فَيَضْرِبُهُ
فَيَمُوتُ مَكَانَهُ، قَالَ إِنْ أَمْسَكَهُ، وَهُوَ يَرَىْ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا جَمِيعاً، وَإِنْ
أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسُ، لَا يَرَىْ أَنَّهُ عَمَدَ
لِقَتْلِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ، وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وَيُسْجَنُ
سَنَةً، لَنَّهُ أَمْسَكَهُ، وَلَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ.
٢٣٢٧ - قَالَ مَالِكٌ (٢)، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْداً، وَيَفْقَأْ عَيْنَهُ
عَمْداً، فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ تُفْقَأْ عَيْنُ الْفَاقِيءٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ: قَالَ
لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَ قِصَاصٌ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي
الشَّيْءِ، الَّذِي قَدْ ذَهَبَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْداً،
ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ، وَلَا يَكُونُ لِطَالِبِ الدَّمِ، إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ، شَيْءٌ مِنْ
دِيَةٍ وَلَ غَيْرِهَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿كُتِب عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ
فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (٣).
قَالَ: فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ فَإِذَا هَلَكَ
قَاتِلُهُ، فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلَ دِيةٌ .
(١) رواية يحيى: ٥٤٤.
(٢) رواية يحيى : ٥٤٤.
(٣) البقرة: ١٧٨ .
٢٥١

٢٣٢٨ - قَالَ مَالِكٌ (١): لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعِبدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ
الْجِرَاحِ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْداً، وَلاَ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ
قَتَلَهُ عَمْداً، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إليَّ.
(٢٣) باب القصاص من السكران
٢٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)؛ عَنْ يَحْنَى بْنِ
سَعِيدٍ(٣)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكْمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْن أَبِي سُفْيَانَ
أَنَّهُ أَتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةٍ: أَنِ اقْتُلُهُ بِهِ.
٢٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ طَلَقِ السَّكْرَانِ، فَقَالَا:
إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ.
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ الأَمْرُ عنْدَنَا.
(١) رواية يحيى: ٥٤٤.
(٢) رواية يحيى: ٥٤٤.
(٣) قوله: (عن يحيى بن سعيد) ليس في رواية يحيى .
(٤) تقدم برقم: (١٧٠٠).
٢٥٢

(٢٤) باب العفو في قتل العمد
٢٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)؛ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَنْ
يَرْضَىْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَوْصَىْ بِأَنْ يُعْفَىْ عنْ
قَاتِلُهُ، إِذَا قَتَلَ عَمْداً: إِنَّ ذُلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ
أَوْلَیَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ .
٢٣٣٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ يَعْفُو عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ أَنْ
يَسْتَحِقَّهُ، وَيَجِبَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاتِلِ عَقْلٌ يَلْزَمُهُ، إِلَّ أَنْ يَكُون
الذي عفا عنّهُ اشْتَرَطَهُ عِنْدَ عَفْوِهِ عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَمْداً وَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ
وَبَنَاتٌ، فَعَفَا الْبُنُونَ وَأَبَى الْبَنَاتُ أَنْ يَعْفُونَ، فَعَقْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَنِ
الْبَنَاتِ، وَلَ أَمْرَ لِلْبَنَاتِ مَعَ الْيِنِينَ فِي الْقِيَامِ فِي الدَّمِ وَالْعَفْرِ عَنْهُ، فَإِنْ
قَبِلَ الْنُونَ الدِّيَةَ فَهِيَ مَوْرُونَةٌ عَلَى كِتَابِ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ .
٢٣٣٤ - قَالَ مَالِكٌ(٤): فِي الْقَاتِلِ عَمْداً إِذَا عُفِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُجْلَدُ
مِئَةٍ وَيُسْجِنُ سَنَةً .
(١) رواية يحيى: ٥٤٥.
(٢) رواية يحيى: ٥٤٥.
(٣) رواية يحيى: ٥٤٥.
(٤) رواية يحيى : ٥٤٥.
٢٥٣

(٢٥) باب القصاص في الجراح
٢٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)؛ عَنْ عَبْدِ الله
آبْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ
أَقَادَ مِنْ كَسْرِ الْفَخِذِ.
٢٣٣٦ - قَالَ مَالِكُ(٢): الأَمْرُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عنْدَنَا، أَنَّهُ مِنْ كَسَرَ
يَدَأَ أَوْ رِجْلًا عَمْداً، أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَلَا يَعْقِلُ.
وَلَا يُقَادُ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَصِحّ، فَهُوَ الْقَوْدُ وَإِنْ زَادَ جُرْحُ
الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمَجْرُوحِ الأَوَّلِ الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ، وَإِنْ بَرَأَ جُرْحُ
الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ، وَمَثَلَ الْمَجْرُوحُ الأَوَّلُ، أَوْ بَرَأَتْ جِرَاحُهُ وَبِهَا عَيْبٌ أَوْ
نَقْصٌ أَوْ عَثَلْ، فَإِنَّ الْمُسْتَقَادَ مِنْهُ لَا يَكْسِرُ الثَّانِيَةَ، وَلَا يُقَادُ بِجُرْحِهِ،
وَلَكِنْ يُعْقَلُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ جِرَاحٍ، بَرَأَ الْأَوَّلُ، أَوْ فَسَدَ مِنْهَا، قَالَ
مَالِكٌ وَالْجِرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثْلِ ذُلِكَ.
٢٣٣٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢): إِذَا عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَفَقَأَ عَيْنِهَا،
أَوْ كَسَرَ يَدَهَا، أَوْ قَطَعَ إِصْبَعَهَا أَوْ أَشْبَاهِ ذلِكَ، مُتَعَمَّداً لِذلِكَ، فَإِنَّهَا تُقَادُ
(١) رواية يحيى: ٥٤٥، لكن فيها: مالك، أنه بلغه: أن أبا بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم أقاد من كسر الفخذ.
(٢) رواية يحيى: ٥٤٥ .
(٣) رواية يحيى: ٥٤٥.
٢٥٤

مِنْهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَصَابَهَا بِجُرْحٍ عَلَى وَجْهِ الْخَطَإِ، ذَهَبَ يُعَاقِبُهَا فَأَصَابَ
مَالَمْ يُرِدْ، فَإِنَّهُ يَعْقِلُ مَا أَصَابَ مِنْهَا وَلَا يُقَادُ مِنْهُ.
(٢٦) جامع العقل والجراح
٢٣٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَانِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: جَرْحُ الْعَجْمَاءِ(٢) جُبَارٌ(٣)، والْبِثْرُ جُبَارٌ،
وَالْمَعدِنُ(٤) جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ(٥) الْخُمُسُ.
قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ، أَنَّهُ لَ دِيَةَ فِيهِ، وَالْعَجْمَاءُ: الْبَهِيمَةُ .
٢٣٣٩ - قَالَ مَالِكٌ(٦): قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ،
عَلَى الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ (٧).
٢٣٤٠ - قَالَ مَالِكٌ(٨): وَالْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ أَحْرَى أَنْ يُغَرِّمُوا
(١) رواية يحيى: ٥٤١، وتقدم برقم: (٦٥٤) مختصراً على آخره.
(٢) تأنيث أعجم، وهو البهيمة، ويقال أيضاً: لكل حيوان غير الإِنسان، ولمن لا يفصح،
والمراد هنا الأول، سميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم.
(٣) أي هدر لا شيء فيه.
(٤) المكان من الأرض يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد.
(٥) دفن الجاهلية .
(٦) رواية يحيى: ٥٤١.
(٧) أي بالدية .
(٨) رواية يحيى: ٥٤٢.
٢٥٥

مِنَ الَّذِي أَجْرَىْ فَرَسَهُ.
٢٣٤١ - قَالَ (١): وَالْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ، كُلُّهُمْ ضَامِنٌ لِمَا
أَصَابَتِ الدَّابَّةُ، إِلَّ أَنْ تَرْمَحِ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ(٢) ،
مِنْهُ.
٢٣٤٢ - قَالَ مَالِكٌ (٣): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَحْفِرُ الْبِثْرَ عَلَى
الطَّرِيقِ، أَوْ يَرِبِطُ الدَّابَّةَ، أَو يَصنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ
صَنَعَ مِنْ ذُلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ، فَهُوَ ضَامِنْ لِمَا أُصِيبَ مِنْ
ذلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ الثُُّثِ، فَهُوَ فِي
مَالِهِ، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِداً، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمَا صَنَعَ مِنْ ذُلِكَ فِيمَا
يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَ غُرْمَ، مِنْ
ذُلِكَ، الْبِثْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ، أَوْ الدَّابَةُ، يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِحَاجَة،
فَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ.
٢٣٤٣ - قَالَ مَالِكٌ (٤)، فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الِْثْرِ، فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ
آخَرُ فِي أَثَرِهِ، فَيَجْذِبُ الأَسْفَلُ الْأَعْلَى، فَيَخِرَّانِ فِي الْبِثْرِ، فَهْلِكَانِ
جَمِيعاً قَالَ: عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَذَبَهُ، الذِّيَّةُ .
(١) رواية يحيى: ٥٤١.
(٢) أي تضرب برجلها .
(٣) رواية يحيى: ٥٤٢.
(٤) رواية يحيى: ٥٤٢.
٢٥٦

٢٣٤٤ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الصَّبِي الْحُرِّ يأْمُرُهُ، الرَّجُلُ أَنْ يَنْزِل
لَهُ فِي الْبِثْرِ، أَوْ يَرْقَى (٢) النَّخْلَةَ، فَيَهلِك فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ
لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَكٍ أَوْ غَيْرِهِ.
٢٣٤٥ - قَالَ مَالِكٌ (٣): الأَمْرُ عنْدَنَا، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ
والصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ، فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ
الدِّيَاتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرَّجَالِ .
٢٣٤٦ - قَالَ مَالِكٌ (٤): وعَقْلُ الْمَوَالِي تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ شَأُؤًا، وإِنْ
أَبُوا كانُوا أَهْلَ دِيوَان أَوْ مُقْطَعِينَ، وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله
وَ ، وَزَمَانِ أَبِي بَكْرٍ، قَبلَ أَنْ يَكُونَ دِيَوَانٌ، وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانٍ
عُمَرَ، فَلَيْسَ لَأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عِنْدَ غَيْرِ قَوْمِهِ وَمَوالِهِ، لَأَنَّ الْوَلاَءَ لَيَنْتَقِلُ،
وَلَنَّ رَسُولَ اللهِفَ قَالَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
قَالَ: وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ.
٢٣٤٧ - قَالَ مَالِكٌ (٥): فِيمَا أُصِيب مِنَ الْهَائِمِ؛ أَنَّ عَلَى الَّذِي
أَصَابَ مِنْهَا شَيْئاً، قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا.
٢٣٤٨ - قَالَ مَالِكٌ(٦): في رجُل يَكونُ عَلَيْهِ قَتْلٌ فَيُصِيبُ حَدًّا
(١) رواية يحيى: ٥٤٢.
(٢) أي يصعد.
(٣) رواية يحيى: ٥٤٢.
(٤) رواية يحيى: ٥٤٢.
(٥) رواية يحيى: ٥٤٢.
(٦) رواية يحيى: ٥٤٢.
٢٥٧

مِنَ الْحُدُودِ: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، لَإِنَّ الْقَتْلَ يَكْفِي مِنْ ذُلِكَ كُلِّهِ، إِلَّ الْفِرْيَةَ،
فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ، يُقَالُ لَهُ: مَالَكَ لَم تَجْلِدْ مَنِ اقْتَرَى عَلَيْكَ
قَالَ: فَرَى أَنْ يُجْلَدِ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ثُمَّ يُقْتَلَ، قَالَ:
وَلَ أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ لَأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ
كُلِّهِ.
٢٣٤٩ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَالأَمْرُ عنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ
ظَهْرَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَمْ يُؤْخَذْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًّا، وَلَا
مَكَاناً، وَذْلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ يُرِيدُ أَنْ
يَلْطَخَهُمْ بِهِ، فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا بِهَذَا، ثُمَّ شَاءَ رَجُلٌ أَنْ يَقْتُلَ قَتِيلًا،
ثُمَّ يُلْقِهِ عَلَى بَابِ قَوْمٍ يُرِيدُ أَنْ يَلْطَخَهُمْ بِهِ، فَيُؤْخَذُوا بِهِ، إِلَّ فَعَلَ،
فَلَيْسَ يُؤْخَذُ أَحَدٌ لِمِثْلِ هَذَا.
٢٣٥٠ - قَالَ مَالِكٌ (٢)، في جَمَاعَةٍ مِنَ نَاسٍ اقْتَلُوا، فَانْكَشَفُوا،
وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ، لَا يَدْرُونَ مَنْ قَتَلَهُ قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ
فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْعَقْلَ، وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ، قَالَ:
وَإِنْ كَانَ الْقَتِلُ أَوِ الْمَجْرُوحُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ
جَمِيعاً .
٢٣٥١ - قَالَ مَالِكٌ (٣) : لَيْسَ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَلاَ فِي لِسَانِ
الَخْرَسِ، عَقْلٌ مُسَمِّى، إِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ يُجْتَهَدُ فِيهِ .
(١) رواية يحيى: ٥٤٢.
(٢) رواية يحيى: ٥٤٣.
(٣) لم يرد هذا القول في رواية يحيى.
٢٥٨

(١)
كتاب القسامة
(١) باب القسامة في الدم
٢٣٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ(٢)، عَنْ
أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي
حثْمَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبْرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ
وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْرَ، مِنْ جَهْد(٣) أَصَابَهُمَا، فَأْتِيَ مُحَيِّصَةُ، فَأُخْبِرَ:
أَنَّ عَبْدَ اللّه بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطِرِحَ فِي فَقِ(٤) أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَّى يَهُودَ، فَقَالَ:
أَنْتُمْ واللّه قَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: وَالله مَاقَتَلْنَهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ،
فَذَكَرَ لَهُمْ ذُلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ،
(١) بفتح القاف مأخود من القسم وهو اليمين، وقال الأزهري: القسامة اسم للأولياء الذين
يحلفون على استحقاق دم المقتول، وقيل مأخوذ من القسمة، لقسمة الأيمان على
الورثة، واليمين فيها من جانب المدعي، قال أبو عمر: كانت في الجاهلية، فأقرها
النبي ◌َّة على ما كانت عليه في الجاهلية.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٥٤٧، و((مسلم)) ١٠٠/٥ قال: حدثني إسحاق بن منصور،
قال: أخبرنا بشر بن عمر، و((أبو داود)) (تحفة الأشراف - ٤ /٤٦٤٤) عن الحسن بن
علي، عن بشر بن عمر.
كلاهما (يحيى، وبشر بن عمر) عن مالك، به.
(٣) أي فقر شديد.
(٤) الفقير هو البئر القريبة القعر الواسعة الفم، وقيل الحفرة التي تكون حول النخل.
٢٥٩

وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ سَهْلٍ، أَخُوهُ الْمَقْتُولُ، فَذَهَبَ مُحَيصَةُ لِيَتَكَلَّم، وَهُوَ
الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِمُحَيصَةَ: كَبِّرْ كَبِّرْ(١)، يُرِيدُ
السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: إِمَّا أَنْ
تَدُوا(٢) صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا (٣) بِحَرْبٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الهِلَهُ
فِي ذُلِكَ فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللّهَ مَاقَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةً
وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ(٤)؟ فَقَالُوا: لَاَ، قَالَ:
فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ(٥) رَسُولُ اللهِ لَهُ مِنْ
عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِثَةِ نَاقَة حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ فِي الدَّارِ، قَالَ سَهْلُ:
لَقَدْ رَكَضَتْنِي (٦) مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ.
٢٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّ
وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرِّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ الله
ابْنُ سَهْلٍ، فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ، فَأَتَّى هُوَ، وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ
(١) أي قدم الأكبر.
(٢) أي تعطوا الدية.
(٣) أي تعلموا.
(٤) أي بدل دم صاحبكم، ففيه حذف مضاف، أو معنی صاحبكم، غريمكم، فلا حاجة
إلى تقدير، والجملة فيها معنى التعليل، لأن المعنى أتحلفون لتستحقوا، وقد جاءت
الواو بمعنى التعليل في قوله تعالى ﴿أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير﴾ المعنى
لیعفو.
(٥) أي أعطى ديته.
(٦) أي رفستني برجلها.
(٧) هذا حديث مرسل وهو في رواية يحيى : ٥٤٧.
٢٦٠

سَهْلٍ، وَهُوَ أَخُو الْمَقْتُولِ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ، فَذَهَبَ عَبْدُالرَّحْمَانِ بْنُ
سَهْلٍ لِيَتَكَلَّمَ، لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ: كَبِّرْ كَبِّرْ(١)،
فَتَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ، فَذَكَرَا لَهُ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلِ، فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللهِ وََّ: أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ
قَاتِلكُمْ؟ قَالُوا: يَارَسُولَ الله، لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ:
فَتُبْرِتُكُمْ (٢) يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيناً؟ قَالُوا: يَارَسُولَ الله: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ
قَوْمٍ كُفَّارٍ؟
٢٣٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)؛ قَالَ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ: فَذَكَرَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ وَدَاهُ(٤) مِنْ عِنْدِهِ.
(٢) باب مايوجب القسامة في الدم
٢٣٥٥ - قَالَ مَالِكٌ(٥): الأَمْرُ الَّذِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ في
الْقَسَامَةِ، وَالَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، أَنْ يَبْدَأَ
الْمُدَّعُونَ فِي الْقَسَامَةِ، وَأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَجِبُ (١) إِلَّ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنْ
يَقُولَ الْمَقْتُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ، أَوْ يَأْتِيَ وُلَهُ الدَّمِ بِلَوْثٍ(٧) مِنْ بَيِّنَةٍ،
(١) أي قدم الأسنَّ ليتكلم.
(٢) أي تبرأ إليكم من دعواكم.
(٣) رواية يحيى: ٥٤٨.
(٤) أي أعطاهم ديته .
(٥) رواية يحيى: ٥٤٨.
(٦) تثبت لولىّ الدم.
(٧) قال الأزهريّ: اللوث البينة الضعيفة غير الكاملة.
٢٦١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً عَلَى الَّذِي يُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمُ، فَهَذَا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ
لِلْمُدَّعِينَ الدَّمَ عَلَى مَنِ أَدَّعُوهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَجِبُ الْقَسَامَةُ عِنْدَنَا إِلَّ بِأَحَدِ
هُذَيْنِ الأَمْرَيْنِ.
(٣) باب العمل في القسامة
٢٣٥٦ - قَالَ مَالِكٌ(١): السُّنَّةُ الَِّي لَ اخْتِلَفَ فِيهَا، وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ
عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبَدَّئِينَ فِي الْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ أَهْلُ الدِّمِ،
الَّذِينِ يَدَّعُونَهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ.
٢٣٥٧ - قَالَ(٢): وَقَدْ بَدَّأَ رَسُولُ اللهِوَ ◌ّهِ الْحَارِثِينَ فِي صَاحِبِهِمُ
الَّذِي قُتِلَ بِخَيْرَ.
٢٣٥٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُوا دَمَ صَاحِبِهِمْ
وَقَتَلُوا مَنْ حَلَفُوا عَلَيْهِ، وَلَ يُقْتَلُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّ وَاحِدٌ، لَا يُقْتَلُ فِيهَا
اثْنَانِ، وَيَحْلِفُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسُونَ رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِيناً، فَإِنْ نَكَلَ
بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَّ عَدَدُهُمْ رُدَّتِ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ، إِلَّ أَنْ يَنْكُلَ أَحَدٌ مِنْ وُلَةٍ
الْمَقْتُولِ ، وَوُلَةِ الدَّمِ ، الذِينَ يَجُوزُ لَهُمُ الْعَفْوُ عَنْهُ، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدٌ مِنْ
وُلَتِهِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الدَّمِ إِذَا نَكُلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
(١) رواية يحيى: ٥٤٨.
(٢) رواية يحيى: ٥٤٨.
(٣) رواية يحيى: ٥٤٨.
٢٦٢