النص المفهرس
صفحات 361-380
الذُّكُورِ، أوْ عَصَبتِهِ مِن الرِّجالِ(١). (١١) ما لا يَجُوز من عِثْقِ الْمُكاتبٍ ٢٣٣٦ - قَال مَالكٌ: إذا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعًا في كِتَابةٍ وَاحدةٍ، لَمْ يُعْتَقْ سَيِّدَهُمْ أحدًا مِنْهُمْ، دُونَ مُؤَامَرةٍ أصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعهُ في الْكِتابةِ، وَرِضًا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا، فَلَيْسَ مُؤَامَرتُهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَ يَجُوزُ ذلكَ عَلَيْهِمْ. قَال: وَذُلكَ أنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا كَانَ يَسْعَى على جَميعِ الْقَوْمِ، وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ كِتَابَتْهُمْ، لِتَتَمَّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ، فَيَعْمِدُ السَّيِّدُ إلى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَبِهِ نَجاتُهُمْ مِنِ الرِّقُّ، فَيُعْتقهُ. فَيَكُونُ ذُلكَ عَجْزًا لِمِن بَقِيَ مِنْهُمْ. وَإنَّما أرَادَ بِذْلِكَ الْفَضْلَ وَالزِّيادةَ لِنَفْسِهِ، فَلاَ يَجُوزُ ذُلكَ على مَن بَقَيَ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ رَسولُ اللهِ وَّةِ: ((لَ ضَررَ وَلاَ ضِرَارَ)) وَهذا أشدُّ الضَّرَرِ(٢). ٢٣٣٧ - قَال مَالكٌ في الْعَبيدِ يُكَاتِبُونَ جَمِيعًا: إنَّ لِسيِّدِهِمْ أنْ يُعْتَقَ مِنْهُم الْكبيرَ الْفَانِيَ وَالصَّغِيرَ. الَّذِي لاَ يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ وَلاَ قُوَّةٌ فِي كِتَابِتِهِمْ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ(٣). (١٢) جامعُ(٤) ما جاءَ في عتق المكاتب وأم ولده ٢٣٣٨- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يُكَاتبُ عَبْدُهُ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكاتَبُ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٥٤) و(٢٨٥٥) و(٢٨٥٦) و(٢٨٥٧) و(٢٨٥٨). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٥٩) و(٢٨٦٠). (٣) كذلك (٢٨٦١). (٤) سقطت من م، وهي ثابتة في جميع النسخ والشروح. ٣٦٣ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلِدٍ (١) ، وَقَدْ بَقِيتْ عَلَيْهِ مِن كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ، وَيَتْرُكُ وَفَاءَ بِمَا عَليْهِ: إِنَّ أُمَّ وَلدِهِ أمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتقِ الْمُكاتبُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلِدًا فَيُعْتَقُونَ بِأداءِ مَا بَقِيَ، فَتُعْتَقُ أُ وَلِدِ أبِيهِمْ بِعَتْقُهِمْ(٢) . ٢٣٣٩- قَال مَالكٌ في الْمُكاتبِ يُعْتَقُ عَبْدًا لَهُ، أوْ يَتصدَّقُ بِبَعْضٍ مَالِهِ، وَلَمْ يَعْلِمْ بِذُلكَ سَيِّدُهُ، حَتَّى عَتَقَ الْمُكاتبُ، قَال مَالكٌ: يَنْفِذُ ذلكَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُكاتبِ أنْ يَرْجعَ فيهِ. فَإِنْ عَلمَ سَيدُ الْمُكاتبِ قَبْلَ أنْ يَعْتقَ الْمُكاتبُ، فَردَّ ذُلكَ وَلَمْ يُجزْهُ؛ فَإِنَّهُ، إنْ عَتقَ الْمُكاتبُ، وَذُلكَ في يَدِهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أنْ يُعْتقَ ذلكَ الْعَبْدَ، وَلاَ أنْ يُخْرجَ تِلْكَ الصَّدقةَ. إلاَّ أنْ يَفْعَلَ ذلكَ طَائعًا مِن عِنْدِ نَفْسِهِ(٣). (١٣) الوَصّية في الْمُكاتبِ ٢٣٤٠ - قَال مَالكٌ: إنَّ أحْسنَ مَا سَمِعتُ في الْمُكاتبِ يُعْتقهُ سَيِّدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: أنَّ الْمُكاتبَ يُقامُ على هَيْئتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذُلكَ الثَّمنَ الَّذِي يَبْلُغُ. فَإِنْ كَانتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَليْهِ مِن الْكِتابةِ، وُضِعَ ذُلكَ في ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُنْظِرْ إلى عَدِدِ الدَّراهمِ الَّتِي بَقِيتْ عَلَيْهِ؛ وَذُلكَ أنَّهُ لَوْ قُتلَ لَمْ يَغْرِمْ قَاتلهُ إلَّ قِيمتهُ يَوْمَ قَتْلِهِ، وَلَوَ جُرحَ لَمْ يَغْرِمْ جَارحهُ إلَّ دِيةً جَرْحِهِ يَوْمَ جَرَحُهُ، وَلاَ يُنْظِرُ فِي شَيْءٍ مِن ذُلكَ إلى مَا كُوتبَ عَليْهِ. مِن الدَّنانيرِ وَالدَّراهم؛ لأِنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَليْهِ مِن كِتَابتِهِ شَيْءٌ. وَإِنْ كَانَ الَّذي بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابتِهِ أقَلَّ مِن قِيمتِهِ، لَمْ يُحْسبْ في ثُلُثِ الْمَيِّتِ، إِلَّ مَا بَقِيَ (١) في م: ((ولده))، وما هنا من النسخ وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٦٢). (٣) كذلك (٢٨٦٣). ٣٦٤ عَلَيْهِ مِن كِتَابتِهِ؛ وَذُلكَ أنَّهُ إِنَّمَا تَرِكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقَيَ عَليْهِ مِن كِتَابِتِهِ، فَصارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا. قَال مَالكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلكَ: أنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكاتبِ ألْفَ دِرْهم، وَلَمْ يَبْقَ مِن كِتَابتِهِ إلَّ مِنْهُ دِرْهم، فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالِمِئةِ دِرْهمِ الَّتِي بَقَيَتْ عَلَيْهِ، حُسبَتْ لَهُ فِي ثُلثِ سَيِّدِهِ، فَصارَ حُرًّا بِهَا (١). ٢٣٤١ - قَال مَالكٌ في رَجُلٍ كَاتبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: إِنَّهُ يُقوَّمُ عَبْدًا، فَإِنْ كَانَ في تُلُثِهِ سَعةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ، جَازَ لَهُ ذُلِكَ. قَال مَالكٌ: وَتَفَسيرُ ذُلكَ: أنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ ألْفَ دِينَارٍ، فَيُكاتبهُ سَيِّدَهُ على مِئْتِي دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ ألْفَ دِينَارٍ، فَذَلكَ جَائِزٌ لَهُ. وَإِنَّمَا هِي وَصِيَّةٌ أوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ. فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصايا، وَلَيْسَ في الثُّلُثِ فَضْلٌ عَن قِيمَةِ الْمُكاتبِ، بُدىءَ بِالْمُكاتبِ؛ لِنَّ الْكِتابةَ عَتاقةٌ، وَالْعَتاقةُ تُبَدَّأُ على الْوَصَايَا، ثُمَّ تُجْعلُ تِلْكَ الْوَصايَا في كِتَابِ الْمُكاتبِ، يَتْبعُونَهُ بِها. وَيُخَيَّرُ وَرثةُ الْمُوصِي: فَإِنْ أحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أهْلَ الْوَصايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلةً، وَتَكُونُ كِتَابُ الْمُكاتبِ لَهُمْ، فَذلكَ لَهُمْ. وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلِمُوا الْمُكاتبَ وَمَا عَلَيْهِ إلى أهْلِ الْوَصايَا، فَذلكَ لَهُمْ؛ لِنَّ الُّلثَ صَارَ في الْمُكاتبِ، وَلِأِنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أوْصَى بِهَا أحدٌ، فَقال الْوَرثةُ: الَّذي أوْصَى بِهِ صَاحبُنا أكْثُرُ مِن ثُلثِهِ، وَقَدْ أخذَ مَا لَيْسَ لَهُ. قَال: فَإِنَّ وَرَثْتُهُ يُخيّرُونَ، فَيُقالُ لَهُمْ: قَدْ أوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلمْتُمْ، فَإِنْ أحْبَبْتُمْ أنْ تُنَفِّذُوا ذُلكَ لِهْلِهِ على مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ، وَإلَّ فَأَسْلِمُوا أهْلَ الْوَصايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ. (١) كذلك (٢٨٦٤) و(٢٨٦٥). ٣٦٥ قَالَ: فَإِنْ أَسْلمَ الْوَرثةُ الْمُكاتبَ إلى أهْلِ الْوَصايَا، كَانَ لِأَهْلِ الْوَصايا مَا عَلَيْهِ مِن الْكِتابةِ. فَإِن أدَّى الْمُكاتبُ مَا عَلَيْهِ مِن الْكِتابةِ أَخَذُوا ذلكَ فِي وَصَاياهُمْ، على قَدْرِ حِصَصهِمْ. وَإِنْ عَجِزَ الْمُكاتبُ، كَانَ عَبْدًا لِهْلِ الْوَصايَا، لَا يَرْجعُ إلى أهْلِ الْمِيراثِ، لِنْهُمْ تَركُوهُ حِينَ خُيِّرُوا، وَلِأِنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ. فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ على الْوَرِثِةِ شَيْءٌ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكاتبُ قَبْلَ أنْ يُؤَدِّي كِتَابتهُ. وَتَرِكَ مَالاَ هُو أكْثِرُ مِمَّا عَلَيْهِ، فَمَالهُ لِأَهْلِ الْوَصايَا. وَإِنْ أدى الْمُكاتبُ مَا عَلَيْهِ، عَنقَ، وَرَجَعَ وَلَاَ ؤُهُ إلى عَصبةِ الَّذِي عَقدَ كِتَابَتْهُ(١) . ٢٣٤٢- قَال مَالكُ في الْمُكاتبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشرةُ آلافِ دِرْهم، فَيَضِعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ألْفَ دِرْهم، قَال مَالكٌ: يُقُوَّمُ الْمُكاتبُ، فَيُنْظِرُ كَمْ قِيمتهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمتَهُ أَلْفَ دِرْهم، فَالَّذِي وُضعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتابةِ، وَذُلكَ في الْقِيمَةِ مِنْهُ دِرْهم، وَهو عُشْرُ الْقِيمَةِ، فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتابةِ، فَيَصيرُ ذُلكَ إلى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْدًا. وَإِنَّمَا ذُلكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضعَ عَنْهُ جَميعُ مَا عَلَيْهِ. وَلَوْ فَعَلَ ذُلكَ لَمْ يُحْسِبْ في ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، إلَّ قِمةُ الْمُكاتبِ ألْفُ دِرْهم. وَإِنْ كَانَ الَّذي وُضعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتابةِ حُسبَ في ثُلثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ أقَلَّ مِن ذُلكَ أوْ أكْثَرَ، فَهو على هذا الْحِسَابِ(٢). ٢٣٤٣- قَال مَالكٌ: إذا وَضعَ الرَّجُلُ عَن مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهمِ مِن عَشرةِ آلاَفِ دِرْهم. وَلَمْ يُسمِّ أنَّها مِن أوَّلِ كِتَابتِهِ أوْ مِن آخرها: (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٦٦) و(٢٨٦٧). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٦٨). ٣٦٦ ءُ دِرْهم: قُوُمَ الْمُكاتبُ قِيمةَ النَّقْدِ، ثُمَّ قُسمَتْ تِلْكَ الْقِيمةُ. فَجُعلَ لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِن أوَّلِ الْكِتابةِ حِصَّتُها مِن تِلكَ الْقِيمةِ، بِقَدْرِ قُرْبِها مِن الأجل، وَفَضْلها. ثُمَّ الألْفُ الَّتِي تَلِي الأَلْفَ الأُولَى، بِقَدْرٍ فَضْلها أيْضًا. ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَليها، بِقَدْرِ فَضْلها أيْضًا، حَتَّى يُؤْتى على آخرِهَا. تَفْضُلُ كُلُّ الْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعها، في تَعْجِيلِ الأجلِ وَتَأْخِيرِهِ؛ لِإِنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِن ذُلكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ. ثُمَّ يُوضعُ فِي ثُلثِ الْمَيِّتِ، قَدْرُ مَا أصَابَ تِلْكَ الأَلْفَ مِن الْقِيمةِ، على تَفَاضُلِ ذُلكَ، إنْ قَلَّ أوْ كَثُرَ، فَهو على هذا الْحِسَابِ(٢). ٢٣٤٥ - قَال مَالكٌ في رَجُلِ أوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُع مُكاتبٍ لَهُ(٣) وَ(٤) أعْتقَ رُبعهُ، فَهَلَكَ الرَّجُلُ، ثُمَّ هَلكَ الْمُكاتبُ، وَتَركَّ مَالاً كَثيرًا أكثرَ مِمَّا بَقَيَ عَليْهِ، قَال مَالكٌ: يُعْطى وَرثةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرُبعِ الْمُكاتبِ، مَا بَقَيَ لَهُمْ على الْمُكاتبِ. ثُمَّ يَقْتسمُونَ مَا فَضلَ. فَيَكُونُ، لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبعِ الْمُكاتبِ، ثُلُثُ مَا فَضلَ بَعْدَ أداءِ الْكِتابةِ، وَلِوَرثةِ سَيِّدِ الثُّلُثانِ؛ وَذْلَكَ أَنَّ الْمُكاتبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابتِهِ شَيْءٌ. فَإِنَّما يُورِثُ (١) كذلك (٢٨٦٩). (٢) كذلك (٢٨٧٠). (٣) ليست في م، وهي في النسخ ورواية أبي مصعب. (٤) في م: ((أو)، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب، وهو الأحسن. ٣٦٧ بِالرِّقُ(١). ٢٣٤٦- قَال مَالكٌ في مُكاتبٍ أعْتقهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، قَال: إنْ لَمْ يَحْمِلُهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَملَ الثُّلثُ، وَيُوضعُ عَتْهُ مِن الْكِتابِةِ قَدْرُ ذُلكَ. إنْ كَانَ على الْمُكاتبِ خَمْسةُ آلافِ دِرْهمٍ، وَكَانَتْ قِيمتهُ ألْفَيْ دِرْهم نَقْدًا، وَيَكُونُ ثُلثُ الْمَيِّتِ ألْفَ دِرْهم، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَيُوضعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتابةِ(٢) . ٢٣٤٧- قَال مَالكٌ، في رَجُلِ قَال فِي وَصِيَّتِهِ: غُلاَمِي فُلاَنٌ حُرٍّ، وَكَاتِبُوا فُلانًا: تُبَدَّأُ الْعَتاقةُ على الْكِتابةِ(٣). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٧٢). (٢) كذلك (٢٨٧٤). (٣) كذلك (٢٨٧٥). ٣٦٨ اَللَّهِ الرََِّ الرَّحَـ ٢٦- كتاب المُدَبَّر (١) القَضاءُ في وَلد المُدَبَّرة(١) ٢٣٤٨ - حَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ قَال: الْأَمْرُ عِنْدِنَا فِيمِن دَبَّرَ جَارِيةٌ لَهُ فَوَلدتْ أوْلاَدَا بَعْدَ تَذْبِيرِهِ إِيَّاهَا، ثُمَّ مَاتتِ الْجِاريةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا: إنَّ وَلَدِهَا بِمَنْزِلَتها، قَدْ ثَبْتَ لَهُمْ مِن الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا، وَلاَ يَضُرُّهُمْ هَلاكُ أُمُّهِمْ. فَإِذا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَِّهَا، فَقَدْ عَتْقُوا، إنْ وَسِعهمُ القُّلُثُ(٢). ٢٣٤٩ - وَقَال مَالكٌ: كُلُّ ذَاتِ رَحمِ فَولدُهَا بِمَنْزلَتها: إنْ كَانَتْ حُرَّةٌ، فَوَلِدَتْ بَعْدَ عِتْقُها، فَوَلِدُهَا أخْرَارٌ. وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً، أوْ مُكاتبةً، أوْ مُعْتقةً إلى سِنينَ، أوْ مُخْدمةً، أوْ بَعْضُها حُرًّا، أوْ مَرْهُونَةً، أوْ أُمَّ وَلِدٍ، فَوَلِدُ كُلِّ وَاحدةٍ مِنْهُنَّ على مِثَالِ حَالِ أُمُّهِ، يَعْتَقُونَ بِعِثْقِها وَيَرِقُونَ بِرِقُّهَا(٣) . ٢٣٥٠- قَال مَالكٌ فِي مُدَبَّرةٍ دُبِّرَتْ وَهي حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلِمْ سَيِّدهَا (١) في م: ((باب القضاء في المدبر))، ولا أدري من أين جاءت، فجميع النسخ والشروح قد جاء فيها كما أثبتناه. والمدبر: هو الذي علَّق سيده عتقه على موته. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٦٥). (٣) كذلك (٢٧٦٦). ٢٤ ٠ الموطّأ ٢ ٣٦٩ بِحملهَا (١) : إنَّ وَلَدِهَا بِمَنْزِلَتها؛ وَإِنَّمَا ذُلكَ بِمَنْزِلِةِ رَجُلِ أَعْتقَ جَارِيَةً لَهُ وَهِي حَامِلٌ، وَلَمْ يَعْلِمْ بِحَملها. قَال مَالِكٌ: فَالسُّنَّةُ فِيهَا أنَّ وَلَدِهَا يَتْبِعُها وَيَعْتَقُ بِعِثْقُها(٢) . ٢٣٥١- قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ لَوْ أنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ جَاریةً وَهي حَامِلٌ، فَالْوَليدةُ وَمَا فِي بَطْنها لِمِن ابْتَاعَها، اشْتَرَطَ ذُلكَ الْمُبْتَاعُ، أوْ لَمْ يَشْترِطْهُ. قَال مَالكٌ: وَلاَ يَحِلُّ لِلْبَائعِ أنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنَهَا؛ لِأِنَّ ذُلكَ غَرَرٌ، يَضِعُ مِن ثَمَنها، وَلاَ يَذْري أيَصلُ ذلكَ إلَيْهِ أمْ لَاَ. وَإِنَّمَا ذُلكَ بِمَنْزِلِةِ مَا لَوْ بَاعَ جَنِينًا في بَطْنِ أُمُّهِ، وَذُلكَ لاَ يَحِلُّ لَهُ، لِنَّهُ غَرِ(٣). ٢٣٥٢- قَال مَالكٌ في مُكاتبٍ أوْ مُدَبَّرِ ابْتَاعَ أحَدُهُمَا جَارِيةً، فَوَطِئها، فَحَمِلتْ مِنْهُ وَوَلدتْ، قَالَ: وَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِن جَارِيتِهِ بِمَنْزلتِهِ، يَعْتَقُونَ بِعثْقِهِ، وَيَرُونَ بِرِقْهِ. قَال مَالكٌ: فَإِذا أُعْتَقَ هُو. فَإِنَّمَا أُمُ وَلَدِهِ مَالٌ مِن مَالِهِ، يُسلَّمُ إِلَيْهِ إذا أُعْتَقَ(٤) . (٢) جامع ما جاء(٥) في التَّدبير ٢٣٥٣- قَال مَالكٌ في مُدبَّرٍ قَال لِسَيِّدِهِ: عَجِّلْ لِي الْعِثْقَ، وَأُعْطيكَ خَمْسينَ دِينَارًا(٦) مُنَجَّمةً عَلَيَّ، فَقال سَيِّدهُ: نَعَمْ. أَنْتَ حُرٍّ، وَعَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا، تُؤَدِّي إِلَيَّ كُلَّ عَامٍ عَشرةَ دَنَانِيرَ. فَرَضِيَ بِذُلكَ، الْعَبْدُ. ثُمَّ (١) قوله: «ولم يعلم سیدها بحملها)) ليست في م، وهي في ص و ن. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٦٧). (٣) كذلك (٢٧٦٨). (٤) كذلك (٢٧٦٩). (٥) قوله: ((ما جاء)) سقطت من م، وهي ثابتة في جميع النسخ. (٦) في م: ((منها))، وما أثبتناه من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. ٣٧٠ هَلكَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذُلكَ بِيَوْمِ أوْ يَوْمِيْنِ أوْ ثَلاثةٍ، قَال مَالِكٌ: يَثْبُتُ لَهُ الْعِثْقُ، وَصَارَتِ الْخَمْسُونَ دِينَارًا دَيْنَا عَلَيْهِ، وَجَازَتْ شَهادتهُ، وَثَبْتَتْ حُرْمتهُ، وَمِيرائهُ، وَحُدُودُهُ، وَلَا يَضِعُ عَنْهُ مَوْتُ سَيِّدِهِ شَيْئًا مِن ذُلكَ الدَّيْنِ(١). ٢٣٥٤ - قَال مَالكٌ في رَجُلِ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ، فَماتَ السَّيِّدُ، وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائبٌ، فَلَمْ يَكُنْ في مَالِهِ الْحَاضِرِ مَا يَخْرُجُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ، قَال: يُوقَفُ الْمُدبَّرُ بِمَالِهِ، وَيُجْمعُ خَراجهُ حَتَّى يَتَبيَّنَ مِن الْمَالِ الْغَائِبِ. فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَركَ سَيِّدُهُ، مِمَّا يَخْمِلُ الثُّلثُ، عَتَقَ بِمَالِهِ، وَبِما جُمْعَ مِن خَراجِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكِنْ فِيمَا تَرِكَ سَيِّدُهُ مَا يَحْملُهُ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُلثِ وَتُركَ مَالهُ فِي يَديْهِ(٢) . (٣) الوصيةُ في التَّدبير ٢٣٥٥- قَال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدنَا، أَنَّ كُلَّ عَتاقةٍ أعْتقَها رَجُلٌ، في وَصِيَّةٍ أوْصَى بِهَا، في صِحَّةٍ أوْ مَرضٍ: أنَّهُ يَرُدُّهَا مَتَى شَاءَ، وَيُغيِّرُهَا مَتى شَاءَ. مَا لَمْ يَكُنْ تَذْبِيرًا، فَإِذا دَبَّرَ، فَلاَ سَبِيلَ لَهُ إلى رَدِّ مَا دَبَّرَ(٣). ٢٣٥٦ - قَال مَالكٌ: وَكُلُّ وَلِدٍ وَلدتْهُ أمةٌ، أُوْصِيَ بِعتْقِها وَلَمْ تُدَبَّرْ، فَإِنَّ وَلدهَا لاَ يَعْتَقُونَ مَعَها إذا عَتقتْ؛ وَذُلكَ أنَّ سَيِّدِهَا يُغيِّرُ وَصِيَّتَهُ إنْ شَاءَ، وَيُرُدُّهَا مَتِى شَاءَ. وَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا عَتاقةٌ. وَإِنَّمَا هِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَال لِجَارِيتِهِ: إِنْ بقيتْ عِنْدي فُلانةٌ حَتَّى أَمُوتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ. قَال مَالكٌ: فَإِنْ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٧٠). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٧١). (٣) كذلك (٢٧٧٢). ٣٧١ أدْرَكَتْ ذُلكَ، كَانَ لَهَا ذُلكَ. وَإِنْ شَاءَ. قَبْلَ ذُلكَ، بَاعَها وَوَلَدهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ وَلَدهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَعلَ لَهَا (١) . ٢٣٥٧ - قَال: وَالْوَصِيَّةُ في الْعَتاقةِ مُخَالفةٌ لِلَّذْبِيرِ؛ فَرَقَ بَيْنَ ذلكَ، مَا مَضى مِن السُّنَّةِ. قَال: وَلَوْ كَانتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْزِلِةِ التَدْبِيرِ، كَانَ كُلُّ مُوصٍ لاَ يَقْدرُ على تَغْيِيرِ وَصيَّتِهِ. وَمَا ذُكرَ فِيهَا مِن الْعَتاقةِ، وَكَانَ قَدْ حَبسَ عَليْهِ مِن مَالِهِ مَالاَ يَسْتطيعُ أنْ يَنْتَفعَ بِهِ (٢). ٢٣٥٨ - قَال مَالكٌ في رَجُلِ دَبَّرَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا في صِحَّتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، قَالَ: إِنْ كَانَ دَبَّرَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ، بُدىءَ بِالأوَّلِ فَالأَوَّلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلَثَ. وَإِنْ كَانَ دَبَّرُهُمْ جَمِيعًا في مَرضِهِ، فَقال: فُلانٌ حُرٍّ، وَفُلاَنٌ حُرٍّ، وَفُلانٌ حُرٍّ، في كَلامِ وَاحِدٍ، إنْ حَدثَ بي في مَرضي هذا حَدثُ مَوْتٍ، أوْ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا في كلمةٍ وَاحدةٍ: تَحاصَّوْا في الثُّلُثِ. وَلَمْ يُبدَّأُ أحدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا هِي وَصِيَّةٌ، وَإِنَّما لَهُمُ الثُّلُثُ، يُقْسِمُ بَيْنِهُمْ بِالْحِصَصِ. ثُمَّ يَعْتَقُ مِنْهُمُ الثُّلُثُ. بَالِغَا مَا بَلِغَ. قَال: وَلاَ يُبدَّأُ أحدٌ مِنْهُمْ إِذا كَانَ ذُلكَ كُلُّهُ في مَرضِهِ (٣). ٢٣٥٩- قَال مَالكٌ فِي رَجُلِ دَبَّرَ غُلامًا لَهُ، فَهلكَ السَّيِّدُ وَلاَ مَالَ لَهُ إلَّ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ، قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ، وَيُوقفُ مَالهُ بِيَدَيْهِ(٤) . (١) كذلك (٢٧٧٣) و(٢٧٧٤). (٢) كذلك (٢٧٧٤) و(٢٧٧٥). (٣) كذلك (٢٧٧٦). (٤) كذلك (٢٧٧٧). ٣٧٢ ٢٣٦٠- قَال مَالكٌ في مُدبَّرِ كَاتبهُ سَيِّدُهُ فَماتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاً غَيْرِهُ، قَال مَالكٌ: يُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ، وَيُوضعُ عَنْهُ ثُلثُ كِتَابتِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ ثُلثاهَا (١) . ٢٣٦١ - قَال مَالكٌ في رَجُلِ أعْتقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَهو مَريضٌ، فَبِثَّ عِثْقَ نِصْفِهِ. أوْ بَثَّ عِثْقُهُ كُلَّهُ، وَقَدْ كَانَ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ آخرَ قَبْلَ ذُلكَ، قَال: يُبدَّأُ بِالْمُدَبَّرِ قَبْلَ الَّذي أعْتقهُ وَهو مَريضٌ؛ وَذُلكَ أنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أنْ يَرُدَّ مَا دَبَّرَ، وَلاَ أنْ يَتعقَّبِهُ بِأمْرِ يَرُدُّهُ بهِ. فَإِذا عَتَقَ الْمُدبَّرُ، فَلْيَكُنْ مَا بَقِيَ مِن الثُّدثِ في الَّذِي أعْتقَ شَطْرَهُ، حَتَّى يَسْتَمَّ بِهِ (٢) عِثْقَهُ كُلُّهُ، في ثُلُثِ مَالٍ الْمَيِّتِ. فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذُلكَ فَضْلَ الثُّلثِ، عَتَقَ مِنْهُ مَا بَلِغَ فَضْلَ الثُلكِ. بَعْدَ عِثْقِ الْمُدَِّ الأوَّلِ(٣). (٤) مَس الرَّجل وليدتهُ إذا دَبَّرها ٢٣٦٢- حَدّثني مَالكٌ عَن نَافِع؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ، فَكَانَ يَطؤُهُما وَهُمَا مُدَبَّرَتانِ (٤) . ٢٣٦٣ - وَحَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقولُ: إذا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيتُهُ، فَإِنَّ لَهُ أنْ يَطأهَا، وَلَيْسَ لَهُ أنْ يَبِيعَها وَلاَ يَهِبهَا. وَوَلدُهَا بِمَنْزِلَتها (٥) . (١) كذلك (٢٧٧٨). (٢) سقطت من م. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٧٩). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٠)، وسويد بن سعيد (٤٤١)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٣١٥/١٠، والشافعي عند البيهقي ٣١٥/١٠. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨١)، وسويد بن سعيد (٤٤١)، ومحمد بن = ٣٧٣ (٥) بَيْع المُدَبَّر ٢٣٦٤- قَال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدنَا في الْمُدَبَّرِ؛ أنَّ صَاحِبُهُ لاَ يَبِيعُهُ، وَلاَ يُحَوِّلُهُ عَن مَوْضعِهِ الَّذي وَضعهُ فيهِ. وَأنَّهُ إنْ رَهقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ، فَإِنَّ غُرماءَهُ لاَ يَقْدُرُونَ على بَيْعِهِ، مَا عَاشَ سَيِّدُهُ. فَإِنْ مَاتَ سَيِّدَهُ وَلَاَ دَيْنَ عَليْهِ فَهو في ثُلثِهِ، لِأِنَّهُ اسْتَثْنِى عَليْهِ عَملهُ مَا عَاشَ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَخْدُمُهُ حَياتهُ، ثُمَّ يُعْتقهُ على وَرَئتِهِ، إذا مَاتَ مِن رَأْس مَالِهِ. وَإنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَلاَ مَالَ لَهُ غَيْرِهُ عَتقَ ثُلْتُهُ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرثتِهِ. فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحيطُ (١) بِالْمُدَبَّرِ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ، لِأِنَّهُ إِنَّما يَعْتَقُ في الثُّلثِ. قَال: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لاَ يُحيطُ إلَّ بِنصْفِ الْعَبْدِ، بِيعَ نِصْفهُ لِلدَّيْنِ، ثُمَّ عَتقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ(٢). ٢٣٦٥- قَال مَالكُ: لَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، وَلَ يَجُوزُ لِأحدِ أنْ يَشْترِيهُ، إلَّ أنْ يَشْترِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسهُ مِن سَيِّدِهِ، فَيَكُونُ ذُلكَ جَائزًا لَهُ، أوْ يُعْطي أحدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالاً، وَيُعْتقهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، فَذْلكَ يَجُوزُ لَهُ أيْضًا(٣) . قَال مَالكٌ: وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرُهُ. ٢٣٦٦- قَال مَالكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِذْمِ الْمُدَبَّرِ، لِأنَّهُ غَررٌ، إذْ (٤) لاَ يُدْرَى كَمْ يَعيشُ سَيِّدُهُ، فَذْلكَ غَررٌ لاَ يَصْلِحُ(٥). = الحسن الشيباني (٨٤٤). (١) في م وت: ((محيط))، وما أثبتناه من ص و ن وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٣). (٣) إلى هنا رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٤). (٤) ليست في ص ولا في رواية أبي مصعب، وهي ثابتة في زوت وم. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٥). ٣٧٤ ٢٣٦٧- وَقَال مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُدَبِّرُ أحَدُهُما حِصَّتَهُ: إنَّهُما يَتَقَاوَمانِهِ؛ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ. وَإِنْ لَمْ يَشْترِهِ، انْتَقَضَ تَذْبِيرُهُ. إلاَّ أنْ يَشاءَ الَّذي بَقِيَ لَهُ فيهِ الرُّقُّ أنْ يُعْطِيهُ شَريكهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقيمتهِ. فَإِنْ أعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقيمتهِ، لَزِمهُ ذُلكَ. وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ(١). ٢٣٦٨ - وَقَال مَالكٌ في رَجُلِ نَصْرانيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرانِيًّا، فَأَسْلِمَ الْعَبْدُ، قَال مَالكٌ: يُحالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ، وَيُخَارِجُ على سَيِّدِهِ النَّصْرانيِّ، وَلَا يُباعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبيَّنَ أمْرُهُ. فَإِنْ هَلكَ النَّصْرانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، قُضِيَ دَيْنهُ مِن ثَمنِ الْمُدَبَّرِ، إلَّ أنْ يَكُونَ في مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ، فَيَعْتَقُ الْمُدَبَّرُ(٢). (٦) جِرَاح الْمُدَبَّر ٢٣٦٩- حَدّثني مَالكٌ أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ قَضى في الْمُدَبَّرِ إذا جَرحَ، أَنَّ لِسَيِّدِهِ أنْ يُسلِّمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلى الْمَجْرُوحِ، فَيَخْتَدمهُ الْمَجْرُوجُ، وَيُقَاصُّهُ بِجراحهِ، مِن دِيَةٍ جَرْحِهِ. فَإِنْ أَذَّى قَبْلَ أنْ يَهْلِكَ سَيِّدهُ رَجَعَ إلى سَيِّدِهِ (٣) . ٢٣٧٠- قَال مَالكٌ: وَالْأُمْرُ عِنْدِنَا في الْمُدَبَّرِ إذا جَرحَ، ثُمَّ هَلكَ سَيِّدهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرِهُ: أنَّهُ يُعْتقُ ثُلثهُ. ثُمَّ يُقْسِمُ عَقْلُ الْجَرْحِ أثلاثًا، فَيَكُونُ ثُلثُ الْعَقْلِ على الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلثاهُ على الثُّلْثَيْنِ اللَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرثةِ، إنْ شَاؤُا أسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ إِلى صَاحِبِ الْجَرْحِ، (١) كذلك (٢٧٨٧). (٢) كذلك (٢٧٨٨). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٨٩)، وسويد بن سعيد (٤٤٣). ٣٧٥ وَإِنْ شَاؤُا أعْطَوْهُ ثُلُثَي الْعَقْلِ، وَأَمْسَكُوا نَصِيبُهُمْ مِن الْعَبْدِ. وَذلكَ أنَّ عَقْلَ ذُلْكَ الْجَرْحِ، إِنَّمَا كَانَتْ حِنَايتَهُ مِن الْعَبْدِ، وَلَمْ تَكُنْ دَيْنًا على السَّيِّدِ، فَلَمْ يَكُنْ ذُلكَ الَّذي أحْدَثَ الْعَبْدُ بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنعَ السَّيِّدُ مِن غِتْقِهِ وَتَذْبِيرِهِ. فَإِنْ كَانَ على سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ، بِيعَ مِن الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجَرْحِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُدَّأُ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ، فَيُقْضى مِنَ ثَمنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظرُ إلى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذُلكَ مِن الْعَبْدِ، فَيَعْتَقُ ثُلُهُ، وَيَبْقَى ثُلثاهُ للْوَرثةِ؛ وَذُلكَ أنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ هِي أوْلَى مِن دَيْنِ سَيِّدِهِ. وَذلكَ أنّ الرَّجُلَ إذا هَلكَ، وَتَركَ عَبْدًا مُدبَّرًا قيمتهُ خَمْسُونَ وَمِئَةُ دِينَارٍ، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلاَ حُرًّا مُوضحةً(١) . عَقْلُها خَمْسُونَ دِينَارًا، وَكَانَ على سَيِّدِ الْعَبْدِ مِن الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا، قَال مَالِكٌ: فَإِنَّهُ يُبْدأُ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا، الَّتي في عَقْلِ الشََّّةِ، فَتُقْضى مِن ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظِرُ إلى مَا بَقَيَ مِن الْعَبْدِ، فَيَعْتَقُ ثُلثهُ، وَيَبْقَى ثُلثاهُ لِلْوَرثةِ. فَالْعَقْلُ أوْجَبُ في رَقَبَتِهِ مِن دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِن التَّذْبيرِ الَّذي إنَّما هُ وَصِيَّةٌ في ثُلثِ مَالِ الْمَيِّتِ. فَلاَ يَنْبغي أنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِن الَّذْبِيرِ، وَعلى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ لَمْ يُقْضَ. وَإنَّما هُو وَصِيَّةٌ. وَذلكَ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى قَال في كِتَابِهِ ﴿ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء ١٢ ]. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتَقُ فيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ، عَتَقَ، وَكَانَ عَقْلُ جِنَايتِهِ دَيْنًا عَليْهِ، يُتَّبِعُ بِهِ بَعْدَ عِثْقِهِ. وَإِنْ كَانَ ذُلكَ الْعَقْلُ الدِّيةَ (١) هو الجرح الذي يظهر منه وَضح العظم، أي بياضه. ٣٧٦ كَامِلةٌ، وَذلكَ إذا لَمْ يَكُنْ على سَيِّدِهِ دَيْنٌ(١). ٢٣٧١- وَقَال مَالكٌ في الْمُدَبَّرِ إذا جَرِحَ رَجُلاً فَأَسْلمهُ سَيِّدُهُ إلى الْمَجْرُوحِ، ثُمَّ هَلكَ سَيِّدهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاَ غَيْرِهُ، فَقال الْوَرثةُ: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ إلى صَاحبٍ الْجُرْحِ. وَقَال صَاحبُ الذَّيْنِ: أنا أزيدُ على ذُلكَ، قَالَ: إِنَّهُ إذا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئًا فَهو أوْلَى بِهِ، وَيُحطُّ عَن الَّذِي عَليْهِ الدَّيْنُ قَدْرُ مَا زَادَ الْغَرِيمُ على دِيةِ الْجَرْحِ. فَإِنْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا، لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ(٢). ٢٣٧٢ - وَقَال مَالكٌ في الْمُدَبَّرِ إذا جَرحَ وَلَهُ مَالٌ، فَأْبَى سَيِّدُهُ أنْ يَفْتديهُ: فَإِنَّ الْمَجْروحَ يَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ في دِيةِ جُرْحِهِ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ، اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيةَ جُرْحِهِ، وَرَدَّ الْمُدَبَّرَ إلى سَيِّدِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيهِ وَفَاءٌ، اقْتَضاهُ مِن دِيةِ جُرْحِهِ، وَاسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقَيَ لَّهُ مِن دِيَةٍ جُرْحِهِ (٣). (٧) جِراح أُمّ الوَلَدِ(٤) ٢٣٧٣ - قَال مَالكٌ فِي أُمِّ الْوَلِدِ تَجْرَحُ: إنَّ عَقْلَ ذلكَ الْجَرْحِ ضَامنٌ على سَيِّدِهَا في مَالِهِ، إلَّ أنْ يَكُونَ عَقْلُ ذُلكَ الْجَرْحِ أكْثَرَ مِن قِيمَةِ أُمّ الْوَلِدِ. فَلَيْسَ على سَيِّدِهَا أنْ يُخْرِجَ أكْثَرَ مِن قِيمَتها. وَذُلكَ أنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أوِ الْوَليدةِ، إذا أسْلمَ غُلاَمهُ أوْ وَليدتهُ، بِجُرْحٍ أَصَابِهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٠) و(٢٧٩١). (٢) كذلك (٢٧٩٢). (٣) كذلك (٢٧٩٣). (٤) في م: ((باب ما جاء في جراح أم الولد»، وما أثبتناه من ص و ن و ق وز و ت. ٣٧٧ عَلَيْهِ أكْثرُ مِن ذُلكَ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ. فَإذا لَمْ يَسْتطِعْ سَيِّد ◌ُمِّ الْوَلِدِ أنْ يُسلِّمَها، لِمَا مَضى في ذُلكَ مِن السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ إذا أخْرجَ قِيَمتها فَكَأنَّهُ أسْلمَها، فَلَيْسَ عَليْهِ أكْثرُ مِن ذُلكَ. وَهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يَحْمَلَ مِن جِنَايَتِها أكْثَرَ مِن قِيمُتها (١) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٥). ٣٧٨ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحـ ٢٧- كتاب الحدود (١) ما جاءَ في الرَّجم ٢٣٧٤ - حَدّثنا مَالكٌ عَن نَافِعِ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ قَال: جَاءَتِ الْيَهُودُ إلى رَسولِ اللهِ نَّهِ فَذَكُرُوا لَهُ أنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرأةً زَنَيَا. فَقَال لَهُمْ رَسولُ اللهِنَّهِ: (مَا تَجُدونَ في الثَّوْراةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟) فَقالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلِدُونَ. فَقال عَبداللهِ بن سَلامٍ: كَذَبْتُمْ. إنَّ فِيها الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنشرُوهَا، فَوضعَ أحدُهُمْ يَدَهُ على آيَةِ الرَّجْم، ثُمَّ قَرأ مَا قَبْلَها وَمَا بَعْدهَا. فَقَال لَهُ عَبد اللهِ بن سَلام: ارْفَعْ يَدِكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذا فِيهَا آيةُ الرَّجْمِ. فَقالُوا: صَدَقَ، يَا مُحمدُ، فِيها آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسولُ اللهِنَ ◌ٌّ فَرُجِما. فَقال عَبداللهِ بن عُمرَ: فَرَأيْتُ الرَّجُلَ يَخْني(١) على الْمَرْأةِ، يَقيها الْحِجَارَةَ(٢). (١) هكذا هو في رواية يحيى بالحاء المهملة، قال ابن عبدالبر: ((وكذلك قال القعنبي وابن بكير بالحاء. وقد قيل عن كل واحد منهما: يجني - بالجيم -. وقال أيوب عن نافع: يجافي عنها بيده. وقال معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: يجافي بيده. والصواب فيه عند أهل اللغة: يجنأ عن المرأة، بالهمز، أي: يميل عليها، يقال فيه: جنا يجنأ وجنوءاً، إذا مال. والأجنأ: المنحني)). (التمهيد ٣٨٦/١٤). وانظر أيضًا: فتح الباري ١٢/ ٢٠٧ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٥) ومن طريقه ابن حبان (٤٤٣) والبغوي = ٣٧٩ قَالِ مَالكُ: مَعْنى(١) يَخْني يُكبُّ عليْها حَتَّى تَقعَ الْحِجَارَةُ عَليْهِ . ٢٣٧٥ - حَدّثني مَالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّب؛ أنَّ رَجُلاً مِن أسْلَمَ جَاءَ إلى أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَال لَهُ: إنَّ الأخرَ(٢) زَنَى. فَقَال لَهُ أبو بَكْرٍ: هَلْ ذَكَرْتَ هذا ◌ِأحدٍ غَيْرِي؟ فَقال: لاَ . فَقَال لَهُ أبو بَكْرٍ: فَتُبْ إلى اللهِ. وَاسْتَتِرْ بِسْرِ اللهِ. فَإِنَّ اللهَ يَقْبلُ الثَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ. فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسهُ حَتَّى أتَى عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَقَال لَهُ مِثْلَ مَا قَال ◌ِبي بَكْرٍ، فَقَال لَهُ عُمْرُ مِثْلَ مَا قَال لَهُ أبو بَكْرٍ. فَلَمْ تُفْرِزْهُ نَفْسِهُ حَتَّى جَاءَ إلى رَسولِ اللهِ نَّهِ، فَقَال لَهُ: إِنَّ الْأخرَ زَنَى. فَقَال سَعيدٌ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ بِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذُلكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسولُ اللهِ وَلِ﴿ حَتَّى إذا أكْثَرَ عَلَيْهِ، بَعثَ رَسولُ اللهِ نَّهَّ إلى أهْلِهِ فَقال: ((أيَشْتكي؟ أبهِ(٣) جنَّةٌ؟)) فَقالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، وَاللهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ. فَقال رَسولُ اللهِ وَلّى : (٢٥٨٣)، وإسحاق بن سليمان الرازي عند أحمد ٧٦/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٢١٣/٨ (٦٨٤١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٤٤٤٦) والجوهري (٦٩٢) والبيهقي ٢١٤/٨، وعبدالله بن وهب عند مسلم ١٢٢/٥ والطحاوي في شرح المشكل (٤٥٤٢)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢٥١/٤ (٣٦٣٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٧/٢ و٦٣، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (٨٣٢٤) والجوهري (٦٩٢)، والشافعي في الرسالة (٦٩٢) وفي المسند ٢/ ٨١ وفي السنن المأثورة (٥٥٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٤)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (١٤٣٦). وانظر المسند الجامع ١٠/ ٥١٣ (٧٨٢٨). (١) في م: ((يعني)). (٢) الأخر: الرذل الدنيء، كأنه يدعو على نفسه ويعيبها بما فعلت. (٣) في م وز: ((أم به)) وما أثبتناه من ص ون والتمهيد. ٣٨٠ ((أبِكْرُ(١) أمْ ثَيِّبٌ؟)) فَقالُوا: بَلْ ثَيِّبٌ. يَا رَسولَ اللهِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسولُ اللهِ وَل فَرُجمَ (٢). ٢٣٧٦ - حَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ؛ عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَالَ: بَلِغَنِي أَنَّ رَسولَ اللهِ بَّهَ قَال لِرَجُلِ مِن أسْلَمَ يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ: (يَا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ)). قَال يحيى بن سَعيدٍ : فَحدَّثْتُ بِهذا الحديثِ في مَجْلسٍ فيهِ يَزِيدُ بن نُعَيْمِ بن هَزَّالِ الأَسْلميِّ. فَقال يَزِيدُ: هَزَّالٌ جَدِّي. وَهذا الحديثُ حَقٌّ (٣). (١) في ص ون: ((أبكر هو)) ولفظة ((هو)) ليست في بقية النسخ ولا في التمهيد، فكأنها مدرجة للتفسير، ومعناها صحيح. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٦)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٢٨/٨ . وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك. وقد تابعه على إرساله طائفة من أصحاب يحيى بن سعيد. وروى هذا الحديث الزهري فاختلف عليه فرواه يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. أن رجلاً من أسلم أتى النبي ◌َّله، الحديث. ورواه شعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة)) (التمهيد ١١٨/٢٣-١١٩). قلت: الروايتان في الصحيحين، فحديث جابر رواه يونس ومعمر وابن جريج، ثلاثتهم عن الزهري، عن أبي سلمة، به: البخاري ٥٩/٧ ,٢٠٤/٨ و٢٠٥، ومسلم ١١٧/٥. وحديث أبي هريرة من رواية أبي سلمة وسعيد عنه رواه البخاري ٧/ ٥٩ و٢٠٥/٨ و٢٠٧ و٨٥/٩، ومسلم ١١٦/٥. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٠١). وقال ابن عبدالبر: ((وهذا الحديث لا خلاف في إسناده في الموطأ على الإِرسال كما ترى، وهو يستند من طرق صحاح)). ثم ساقه من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد ابن نعيم، عن جده هزّال. وعن محمد بن المنكدر، عن هزّال أنه أمر ماعزًا الأسلمي أن يأتي رسول الله وَّه. ورواه من طريق هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزّال، عن أبيه أن ماعز بن مالك كان في حجر أبيه هزّال، فلما فجر، قال له أبي: لو أتيت رسول الله ◌َّ*، فذكره. ورواه عن محمد بن المنكدر، عن ابنٍ لهزّال، عن أبيه أن = ٣٨١ ٢٣٧٧ - حَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ أخبرهُ أنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بِالزِّنَا على عَهْدِ رَسولِ اللهِ بِّهِ، وَشَهِدَ على نَفْسِهِ أربعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسولُ اللهِوَّهِ فَرُجمَ (١). قَال ابن شِهابٍ: فَمِنْ أجْلٍ ذُلكَ يُؤْخَذُ الرَّجلُ بِاغْترافِهِ على نَفْسِهِ. ٢٣٧٨ - حَدّثني مَالكٌ عَنِ يَعْقُوبَ بن زَيْدِ بن طَلْحةَ، عَن أبيهِ زَيْدِ ابن طَلْحَةَ، عَن عَبداللهِ بن أبي مُلَيْكةَ؛ أنَّهُ أخْبِرَهُ أنَّ امْرأةً جَاءَتْ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَأَخْبِرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ، وَهيَ حَامِلٌ، فَقَال لَها رَسُولُ اللهِ وَليه : ((اذْهَبِي حَتَّى تَضَعي)). فَلمَّا وَضَعتْ جَاءَتْهُ، فَقَال لَهَا رَسولُ اللهِ وَلـ ((اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعيهِ)). فَلَمَّا أرْضَعتَهُ جَاءَتْهُ، فَقال ((اذْهَبِي فَاسْتَوْدعيهِ)). قَالَ: فَاسْتَوْدَعتُهُ، ثُمَّ جَاءَتْ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ(٢). = رسول الله (+# قال، فذكره (التمهيد ١٢٥/٢٣-١٢٦). قلت: وكأن هذه هي الطرق الصحاح التي يشير إليها ابن عبدالبر، ولا يصح منها شيءٌ، فيزيد بن نعيم بن هزَّال لم يلق جده هزَّالاً، فروايته منقطعة، ونعيم بن هزَّال والد يزيد مجهول تفرد بالرواية عنه ابنه يزيد ولا تصح له صحبة كما حررناه في ((التحرير)) وهو رأي ابن عبدالبر نفسه في ((الاستيعاب)) ١٥٠٩/٤، فرواية يزيد عن أبيه ضعيفة لجهالة والده ولكونها مرسلة أيضًا، ومثلها رواية محمد بن المنكدر، عن ابن هزَّال. فضلاً عن الاضطراب البيِّن في الرواية. (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٧). وتقدم الكلام عليه مفصلاً في الحديث (٢٣٧٥) حيث بينا هناك أنه روي موصولاً من حديث أبي هريرة وجابر في الصحيحين. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٧٥٩)، وعبدالله بن وهب عند الحاكم ٣٦٤/٤، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٩٦). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا قال يحيى، فيما رأينا من رواية شيوخنا في هذا الحديث عن مالك، عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبدالله بن أبي مليكة، فجعل الحديث لعبدالله بن أبي مليكة مرسلاً عنه. وقال القعنبي، وابن = ٣٨٢