النص المفهرس
صفحات 321-340
اللَّهِ الرَّحْمَيِ الرَّحَمَـ
٢٤- كتاب العتق والوَلاء
(١) مَن أعَتقَ شِرْكًا له في مَمْلوك
٢٢٤٠ - حَدّثني مَالكٌ، عَن نَافِعِ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ رَسولَ
اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَن أعْتقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَّبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمنَ الْعَبْدِ،
قُوِّمَ عَليْهِ قِيمةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصُهُمْ، وَعَتَقَ عَليْهِ الْعَبْدُ. وَإلَّا
فَقَدْ عَتقَ مِنْهُ مَا عَتقَ))(١).
٢٢٤١- قَال مَالكٌ: وَالأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدَا فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ
سَيِّدَهُ مِنْهُ شِقْصًا، ثُلُثُهُ أوْ رُبُعهُ أوْ نِصْفهُ أوْ سَهْمًا مِن الأُسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛
أنَّهُ لاَ يَعْتَقُ مِنْهُ إلَّ مَا أعْتقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّى مِن ذُلكَ الشَّقْصِ. وَذلكَ أنَّ
عَتاقةَ ذُلكَ الشِّقْصِ، إنَّما وَجَبتْ وَكَانَتْ بَعْدَ وَفاةِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ سَيِّدهُ كَانَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٧١٥) ومن طريقه ابن حبان (٤٣١٦) والبغوي
(٢٤٢١) والجوهري (٦٩٩)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٥٦/١ ١١٢/٢،
وحماد بن خالد الخياط عند أحمد ١٥٦/٢، وحماد بن مسعدة عند ابن الجارود
(٩٧٠)، وسويد بن سعيد (٤٢٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٩٤٠)
والجوهري (٦٩٩)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١٠٦/٣
والبيهقي ٢٧٨/١٠، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٨٩/٣ (٢٥٢٢)،
وعثمان بن عمر عند ابن ماجة (٢٥٢٨)، والشافعي في المسند ٦٦/٢ ومن طريقه
البيهقي ٢٧٤/١٠، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٤٠)، ويحيى بن يحيى النيسابوري
عند مسلم ٢١٢/٤ و٩٥/٥ والبيهقي ٢٧٤/١٠ و٢٧٨. وانظر التمهيد ٢٦٥/١٤،
والمسند الجامع ٤٢٧/١٠ حديث (٧٧١٧).
٣٢٣
مُخيّرًا في ذُلكَ مَا عَاشَ، فَلَمَّا وَقَعَ الْعِقُ لِلْعَبْدِ على سَيِّدِهِ الْمُوصِي، لَمْ
يَكُنْ لِلْمُوصِي إلَّ مَا أَخَذَ مِن مَالِهِ، وَلَمْ يَعْتَقْ مَا بَقِيَ مِن الْعَبْدِ؛ لِأِنَّ مَالهُ
قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ، فَكَيْفَ يَعْتَقُ مَا بَقَيَ مِن الْعَبْدِ على قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمُ
ابْتَدؤُا الْعَتَاقَةَ وَلاَ أَثْبِتُوهَا وَلَاَ لَهُمُ الْوَلاءُ وَلاَ يَثْبِتُ لَهُمْ؟ وَإِنَّمَا صَنِعَ ذُلكَ
الْمَيِّتُ، هُو الَّذي أعْتَقَ، وَأُثْبتَ لَهُ الْوَلاءُ، فَلاَ يُحْمِلُ ذلكَ في مَالِ غَيْرِهِ.
إلاَّ أنْ يُوصيَ بِأنْ يَعْتقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ في مَالِهِ، فَإِنَّ ذُلكَ لازمٌ لِشُرَكائِهِ
وَوَرئتِهِ. وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أنْ يَأْبَوْا ذُلكَ عَليْهِ وَهو في ثُلثِ مَالِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّهُ
لَيْسَ على وَرثتِهِ في ذلكَ ضَررٌ(١).
٢٢٤٢- قَال مَالكٌ: وَلَوْ أعْتقَ رَجُلٌ ثُلثَ عَبْدِهِ وَهو مَرِيضٌ، فَبتَّ
عِتْقُهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلثِهِ. وَذلكَ أنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلِةِ الرَّجُلِ يُعْتَقُ ثُلُثَ
عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأِنَّ الَّذِي يُعْتَقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَوْ عَاشَ رَجَعَ فيهِ،
وَلَمْ يَنْفُذْ عِتقهُ. وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبْتُ سَيِّدَهُ عِثْقَ ثُلثِهِ فِي مَرَضِهِ، يَعْتِقُ عَلَيْهِ
كُلُّهُ إِنْ عَاشَ، وَإِنْ مَاتَ أُعْتقَ عَلَيْهِ فِي ثُلثِهِ. وَذُلكَ أنَّ أمْرَ الْمَيِّتِ جَائِزٌ في
ثُلثِهِ، كَمَا أنَّ أمْرَ الصَّحِيحِ جَائزٌ في مَالِهِ كُلِّهِ(٢) .
(٢) الشَّرْط في العِثْق
٢٢٤٣- قَال مَالكُ: مَن أعْتقَ عَبْدًا لَهُ فَبتَّ عِثْقُهُ، حَتَّى تَجُوزَ
شَهَادتهُ وَتَتَمَّ حُرْمتَهُ وَيَثْبُتَ مِيرَاثُهُ؛ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أنْ يَشْترِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا
يَشْتَرطُ على عَبْدِهِ مِن مَالٍ أوْ خِدْمةٍ (٣) ، وَلاَ يَحْمَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِن الرِّقِّ؛
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧١٦)، وسويد بن سعيد (٤٢٠).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧١٧)، وسويد بن سعيد (٤٢١).
(٣) قوله: ((من مال أو خدمة)) في بعض النسخ دون بعض، فهي ليست في ص، ولا في
رواية أبي مصعب الزهري.
٣٢٤
لِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَال: ((مَن أعْتقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَليْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ،
فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصِهِمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ)). قَال مَالكٌ: فَهو، إذا كَانَ
لَهُ الْعَبْدُ خَالصًا، أحَقُّ بِاسْتِكْمالِ عَتَاقتِهِ. وَلاَ يَخْلطُها بِشَيءٍ مِن الرِّقِّ(١).
(٣) مَن أَعَتق رَقِيقًا لا يَمْلك مالاً غيرَهم
٢٢٤٤ - حَدّثني مَالكٌ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، وَعَن غَيْرِ وَاحدٍ، عَن
الْحَسنِ بن أبي الْحَسنِ الْبَصْريِّ، وَعَن مُحمدٍ بن سِيرينَ؛ أنَّ رَجُلاً في
زَمَانِ رَسولِ اللهِ وَهِ أَعْتقَ عَبِيدًا لَهُ، سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ. فَأَسْهِمَ رَسولُ اللهِ وَله
بَيْنِهُمْ، فَأَعْتقَ ثُلثَ تِلْكَ الْعَبيدِ .
قَال مَالكٌ: وَبَلغَني أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذْلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرِهُمْ (٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧١٨) و(٢٧١٩)، وسويد بن سعيد (٤٢١).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٢٠) و(٢٧٢١)، وسويد بن سعيد (٤٢٢).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن يحيى بن سعيد
وغير واحد، وتابعه طائفة من رواة الموطأ. وروته أيضًا جماعة عن مالك، عن يحيى
ابن سعيد، عن غير واحد، عن الحسن وابن سيرين، مثله مرسلاً، وقال مالك: بلغني
أنه لم یکن للرجل مال غیرهم. وهذا الحدیث یتصل من حديث الحسن وابن سیرین،
عن عمران بن حصين، عن النبي ◌َّير، وهو حديث ثابت صحيح، ورواه عن الحسن
جماعة، منهم: قتادة، وسماك بن حرب، وأشعث بن عبدالملك، ويونس بن عبيد،
ومبارك بن فضالة، وخالد الحذاء. ويتصل أيضًا من حديث أبي هريرة من رواية ابن
سیرین وغيره)). وبين ابن عبدالبر أن البلاغ الذي ألحقه مالك بالحديث هو جزء مرفوع
منه (التمهيد ٤١٤/٢٣ فما بعد).
قلت: حديث محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين المرفوع أخرجه أحمد
٤٣٨/٤ و٤٤٥، ومسلم ٩٧/٥، وأبو داود (٣٩٦١)، والنسائي في الكبرى (الورقة
٢٣٢). وأما حديث الحسن، عن عمران بن حصين فقد أخرجه عبدالرزاق
(١٦٧٦٣)، والحميدي (٨٣٠)، وسعيد بن منصور (٤٠٨)، وأحمد ٤٢٨/٤ و٤٣٠
و٤٣٩ و٤٤٠ و٤٤٥ و٤٤٦، والنسائي ٦٤/٤، وابن حبان (٤٣٢٠)، والطبراني في =
٣٢٥
٢٢٤٥ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ؛ أنَّ رَجُلاً
في إمَارةِ أبانَ بن عُثمانَ أعْتقَ رَقِيقًا لَهُ، كُلَّهُمْ جَمِيعًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ
غَيْرُهُمْ. فَأَمَرَ أبانُ بن عُثمانَ بِتِلْكَ الرَّقِيقِ فَقُسمَتْ أثلاثًا، ثُمَّ أسْهَمَ على
أيِّهِمْ يَخْرُجُ سَهْمُ الْمَيِّتِ فَيَعْتَقُونَ. فَوقَعَ السَّهْمُ على أحدِ الأَثْلَاثِ، فَعَتَقَ
الثُّلُثُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ (١) .
(٤) القَضاءُ في مالِ العبد إذا عَتَق
٢٢٤٦ - حَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ سَمِعهُ يَقولُ: مَضَتِ
السُّنةُ أنَّ الْعَبْدَ إذا أُعْتقَ(٢) تَبعهُ مَالَهُ(٣).
٢٢٤٧- قَال مالكٌ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذلكَ أنَّ الْعَبْدَ إذا أُعْتقَ (٤) تَبعهُ
الكبير ١٨/(٣٠١) و(٣٠٣) و(٣٠٤) و(٣٠٥) و(٣٣٥) و(٣٤٢) و(٣٥١) و(٣٥٧)
=
و(٣٥٨) و(٣٥٩) و(٣٦١) و(٣٦٥) و(٣٦٨) و(٣٩٣) و(٤٠٣) و(٤٠٤) و(٤٠٥)
و(٤٠٦) و(٤٠٨) و(٤١٢)، والبيهقي ٢٨٦/١٠.
ثم أخرجه أحمد ٤٢٦/٤، ومسلم ٩٧/٥، وأبو داود (٣٩٥٨) و(٣٩٥٩)،
والترمذي (١٣٦٤)، وابن ماجة (٢٣٤٥)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة
(١٠٨٨٠)، وابن حبان (٤٥٤٢)، والبيهقي ٢٨٥/١٠ من طريق أبي المهلب
عبدالرحمن بن عمرو الجرمي، عن عمران بن حصين، به، وقال الترمذي: ((حسن
صحيح))، وقد روي من غير وجه عن عمران بن حصين، والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر وغيرهم، وهو قول مالك والشافعي وأحمد
وإسحاق، يرون استعمال القرعة في هذا وغيره.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٢٢)، وسويد بن سعيد (٤٢٢)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٢٨٦/١٠ .
(٢) في م: ((عثق))، وما هنا من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب
الزهري، وکله بمعنى.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٢٣)، وسويد بن سعيد (٤٢٣).
(٤) في م: ((عنق)).
٣٢٦
مَالهُ: أنَّ الْمُكَاتَبَ إذا كُوتبَ تَبعهُ مَالهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْترطهُ؛ وَذلكَ أنَّ عَقْدَ
الْكِتابةِ هُو عَقْدُ الْوَلاءِ، إذا تَمَّ ذُلكَ. وَلَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتبٍ بِمَنْزلةٍ مَا
كَانَ لَهُمَا مِن وَلِدٍ، إنَّما أوْلاَدُهُما بِمَنْزلةِ رِقَابِهِما لَيْسُوا بِمَنْزِلِةِ أمْوَالِهما؛
لِنَّ السُّنة الَّتِي لَاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا، أَنَّ الْعَبْدَ إذا أُعْتقَ(١) تَبعهُ مَالهُ، وَلَمْ
يَتْبِعِهُ وَلَدَهُ، وَأَنَّ الْمُكَاتبَ إذا كُوتبَ، تَبعهُ مَالهُ وَلَمْ يَتْبِعُهُ وَلَدهُ.
قَال مَالكٌ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ أيْضًا: أنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتبَ إذا أفْلَسا
أُخِذتْ أمْوَالُهُما، وَأُمَّهاتُ أوْلاَدِهما وَلَمْ تُؤْخَذْ أوْلَادُهما، لِنَّهُمْ لَيْسُوا
بِأَمْوَالٍ لَهُما.
قَال مَالكٌ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ أيْضًا: أنَّ الْعَبْدَ إذا بِيعَ وَاشْترَطَ الَّذي
ابْتَاعهُ، مَالهُ، لَمْ يَدْخُلْ وَلَدهُ في مَالِهِ.
قَال مَالكٌ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذُلكَ أيْضًا: أنَّ الْعَبْدَ إذا جَرحَ، أُخِذَ هُو
وَمَالَهُ، وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدهُ(٢) .
(٥) عِتق أُمَّهات الأولاد وجَامعُ القَضاء في العتاقة
٢٢٤٨ - حَدّثني مَالكُ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ قَال: أيُّما وَلِيدٍ وَلَدَتْ مِن سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَبيعُها وَلاَ يَهِبُها وَلاَ
يُوَرِّثُها، وَهو يَسْتمتعُ مِنْها (٣) . فَإِذا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ.
(١) كذلك.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٢٤) و(٢٧٢٥) و(٢٧٢٦) و(٢٧٢٧)،
وسويد بن سعيد (٤٢٣).
(٣) في م وز: ((بها))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب الزهري
(٢٧٢٨)، وسويد بن سعيد (٤٢٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٩٩).
٣٢٧
٢٢٤٩ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ أتَنْهُ وَليدةٌ قَدْ
ضَربَها سَيِّدُهَا بِنَارٍ، أوْ أصَابَها بِها، فَأَعْتَقَهَا (١).
٢٢٥٠- قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ عِنْدِنَا(٢)، أنَّهُ لاَ تَجُوزُ عَتاقةُ رَجُلِ،
وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحيطُ بِمَالِهِ. وَأنَّهُ لاَ تَجُوزُ عَتاقةُ الْغُلامِ حَتَّى يَخْتلمَ، أَوْ يَبْلُغَ
مَبْلِغَ الْمُحْتلمِ. وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتاقةُ الْمُولَّى عَلَيْهِ في مَالِهِ، وَإِنْ بَلِغَ الْحُلُمَ،
حَتَّى يَلَيَ مَالَهَ(٣) .
(٦) ما يَجُوز من العِثْق في الرِّقاب الواجبة
٢٢٥١ - حَدّثني مَالٌ، عَنِ هِلَالٍ بن أُسَامةَ، عَن عَطاءِ بن يَسارٍ، عَن
عُمرَ بن الْحَكم(٤)؛ أنَّهُ قَال: أتَيْتُ رَسولَ اللهِ وَهِ فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٢٩)، وسويد بن سعيد (٤٢٤).
(٢) في م: ((الأمر المجتمع عليه عندنا))، وما أثبتناه من ص و ن وز، وغيرها.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٢٩)، وسويد بن سعيد (٤٢٤).
(٤) هكذا سماه مالك، وهو معدود في أوهامه، إنما هو معاوية بن الحكم، قال ابن
عبدالبر: ((لم يختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وهم عند جميع أهل العلم بالحديث،
وليس في الصحابة رجل يقال له عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم، كذلك
قال فيه كل من روى هذا الحديث عن هلال وغيره. ومعاوية بن الحكم معروف في
الصحابة، وحديث هذا معروف له، وقد ذكرناه في الصحابة ونسبناه (الاستيعاب
١٤١٤/٣) فأغنانا عن ذكر ذلك هاهنا. وأما عمر بن الحكم فهو من التابعين، وهو
عمر بن الحكم بن أبي الحكم، وهو من بني عمرو بن عامر من الأوس، وقيل: بل
هو حليف لهم، وكان من ساكني المدينة، توفي بها سنة سبع عشرة ومئة، وهو عم
والد عبدالحميد بن جعفر الأنصاري. وعمر بن الحكم بن سنان، لأبيه صحبة. وعمر
ابن الحكم بن ثوبان؛ هؤلاء ثلاثة من التابعين كلهم يسمى عمر بن الحكم، وهم
مدنيون، وليس فيهم من له صحبة، ولا من يروي عنه عطاء بن يسار، وليس في
الصحابة أحد يسمى عمر بن الحكم، وإنما هذا معاوية بن الحكم لاشك فيه» (التمهيد
٧٦/٢٢). وانظر تهذيب الكمال ٢٨/ ١٧٠ وتعليقنا عليه.
٣٢٨
إنَّ جَارِيةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنمًا لِي، فَجِثْتُهَا وَقَدْ فُقْدَتْ شَاةٌ مِن الْغَنم،
فَسألْتُها عَنْها فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ. فَأَسِفْتُ عَليْها، وَكُنْتُ مِن بَنِي آدَمَ
فَلَطَمْتُ وَجْهَها، وَعليَّ رَقبةٌ، أفَأُعْتِقُها؟ فَقَال لَها رَسولُ اللهِ وَ الَ: ((أيْنَ
اللهُ؟)) فَقالَتْ: في السَّمَاءِ. فَقال: ((مَن أنا؟)) فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسولُ اللهِ.
فَقال رَسولُ اللهِ نَّهِ: ((أَعْتِقْهَا))(١).
٢٢٥٢ - وَحَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ: عَن عُبَيْد اللهِ بن عَبداللهِ بن
عُثْبةَ بن مَسْعُودٍ؛ أنَّ رَجُلاً مِن الْأَنْصَارِ جَاءَ إلى رَسولِ اللهِ نَّه بِجَارِيةٍ لَهُ
سَوْدَاءَ. فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَليَّ عِثْقَ(٢) رَقَبَةٍ مُؤْمِنِةٍ. فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا
مُؤْمنةً أُعْتَقُها؟ فَقَال لَها رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((أتَشْهدينَ أنْ لاَ إلهَ إلَّ اللهُ؟))
فَقَالتْ: نَعَمْ. قَال: ((أَتَشْهدينَ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. قَال:
((أتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. فَقال رَسولُ اللهِ وَله:
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣٠)، وسويد بن سعيد (٤٢٥)، وعبد الله بن
عبدالحكم عند ابن عبدالبر في التمهيد ٦٨/٢٢، وعبدالله بن وهب عند البيهقي
٥٧/١٠ وابن عبدالبر ٦٨/٢٢، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى كما
في تحفة الأشراف ٨/ (١١٣٧٨)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في
تحفة الأشراف (١١٣٧٨) والجوهري (٧٣٧)، والشافعي في الرسالة (٢٤٢) ومن
طريقه البيهقي ٣٨٧/٧ وابن عبدالبر ٧٧/٢٢. وانظر المسند الجامع ٢٧٨/١٥ حديث
(١١٥٩٢).
قلت: قد رواه يحيى بن أبي كثير، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن
الحكم الشُّلمي؛ أخرجه أحمد ٤٤٧/٥ و٤٤٨، والدارمي (١٥١٠) و(١٥١١)،
والبخاري في خلق أفعال العباد (٢٦) وفي جزء القراءة خلف الإِمام (٦٩) و(٧٠)،
ومسلم ٧٠/٢ و٧١ و٣٥/٧، وأبو داود (٩٣٠) و(٣٢٨٢) و(٣٩٠٩)، والنسائي
١٤/٣، وفي الكبرى (٤٧١) و(١٠٥٠) وغيرهم، وهو الصواب.
(٢) ليست في م.
٣٢٩
(أعْتِقْهَا))(١).
٢٢٥٣ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَنِ الْمَقْبُريَّ، أنَّهُ قَال: سُئلَ أبو
هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ، هَلْ يُعْتَقُ فِيهَا ابن زِنًا؟ فَقال أبو
هُرَيْرةَ: نَعَمْ. ذُلكَ يُجْزئهُ(٢).
٢٢٥٤ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن فَضَالةَ بن عُبَيْدِ الأنْصَارِيِّ،
وَكَانَ مِن أصْحابٍ رَسولِ اللهِ وَ، أَنَّهُ سُئلَ عَن الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبةٌ،
هَلْ يَجُوزُ لَهُ أنْ يُعْتَقَ وَلدَ زِنَا؟ قَال: نَعَمْ. ذُلكَ يُجْزِئُ عَنْهُ(٣).
(٧) مالا يجوز من العِثْق في الرِّقاب الواجبة
٢٢٥٥- حَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ سُئلَ عَنِ الرَّقَبَةِ
الْوَاجِبةِ، هَلْ تُشْترَى بِشَرْطِ؟ فَقال: لاَ(٤) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣١)، وسويد بن سعيد (٤٢٦). وأخرجه
البيهقي (١٠ / ٥٧) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، مثل رواية مالك.
وقال ابن عبدالبر: ((لم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث ... وهذا
الحديث وإن كان ظاهره الانقطاع في رواية مالك، فإنه محمول على الاتصال للقاء
عبيدالله جماعة من الصحابة)) (التمهيد ١١٤/٩). وتعقبه الزرقاني فقال: ((فيه نظر، إذ
لو كان كذلك ما وُجد مرسل قط، إذ المرسل ما رفعه التابعي وهو من لقي الصحابي،
ومثل هذا لا يخفى على أبي عمر، فلعله أراد: للقاء عبيدالله جماعة من الصحابة
الذين رووا الحديث)) (٨٥/٤).
(٢) في م: ((يجزىء عنه))، وما أثبتناه من ص ون وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
وهذا الأثر رواه عن مالك أبو مصعب الزهري (٢٧٣٢)، وسويد بن سعيد (٤٢٦)،
ویحیی بن بکیر عند البيهقي ٥٩/١٠.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣٣)، وسويد بن سعيد (٤٢٦).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣٤)، وسويد بن سعيد (٤٢٧).
٣٣٠
٢٢٥٦- قَال مَالكٌ: وَذُلكَ أحْسنُ مَا سَمِعتُ في الرِّقَابِ الْوَاجبةِ:
أنَّهُ لاَ يَشْترِيهَا الَّذِي يُعْتَقُها فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِشَرْطٍ على أنْ يُعْتَقَها، لِأِنَّهُ إذا
فَعَلَ ذُلِكَ فَلَيْسَتْ بِرِقَبَةٍ تَامَّةٍ، لِنَّهُ يَضعُ مِن ثَمنهَا لِلَّذِي يَشْترطُ مِن
عِثْقَهَا(١).
٢٢٥٧- قَال مَالكٌ: وَلاَ بَأْسَ أنْ يَشْتَرِي الرَّقَبَةَ في التَّطَوُّعِ،
وَيَشْتَرِطَ أنَّهُ(٢) يُعْتَقَهَا(٣).
٢٢٥٨ - قَال مَالكٌ: إنَّ أحْسنَ مَا سَمِعتُ(٤) في الرِّقَابِ الْوَاجبةِ،
أنَّهُ لاَ يَجُوزُ أنْ يُعْتَقَ فِيهَا نَصْرانيٌّ وَلاَ يَهُودِيٌّ. وَلاَ يُعْتَقُ فِيهَا مُكَاتبٌ وَلاَ
مُدَبَّرٌ، وَلاَ أُمُّ وَلِدٍ، وَلاَ مُعْتَقٌ إلى سِنِينَ، وَلاَ أعْمَى وَلاَ بَأْسَ أنْ يُعْتقَ
النَّصْرانيُّ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسيُّ تَطْوُّعًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى قَال في
كِتَابِهِ ﴿ فَإِمَّا مَنَّأَبَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ [محمد ٤] فَالْمنُّ الْعَتَاقَةُ (٥).
٢٢٥٩- قَال مَالكٌ: فَأَمَّا الرِّقابُ الْوَاجبةُ الَّتِي ذَكرَ اللهُ في الْكِتَابِ،
فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَقُ فِيهَا إلَّ رَقَبَةٌ مُؤْمنةٌ(٦) .
٢٢٦٠- قَال مَالكٌ: وَكَذلكَ في إطْعَام الْمَساكِينِ فِي الْكَفَّاراتِ، لاَ
يَنْبغي أنْ يُطْعَمَ فِيهَا إلَّ الْمُسْلِمُونَ، وَلاَ يُطْعمُ فِيهَا أحدٌ على غَيْرِ دِينٍ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣٥)، وسويد بن سعيد (٤٢٧).
(٢) في م: ((أن))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣٦).
(٤) في م: ((سمع))، وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الموافق لرواية أبي مصعب،
ورواية سوید.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣٧)، وسويد بن سعيد (٤٢٧).
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٣٨).
٣٣١
الإِسْلامِ(١).
(٨) عِثْق الحي عن المَيِّت
٢٢٦١ - حَدّثني مَالكٌ، عَن عَبدالرحمنِ بن أبي عَمْرةَ الأنْصَارِيِّ؛
أنَّ أُمَّهُ أرَادتْ أنْ تَوصيَ، ثُمَّ أخَّرتْ ذُلكَ إلى أنْ تُصْبحَ، فَهَلَكتْ، وَقَدْ
كَانَتْ هَمَّتْ بِأنْ تُعْتقَ. فَقال عَبدالرحمنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسم بن مُحمدٍ؛ أيَتْفِعُها
أنْ أُعْتقَ عَنْها؟ فَقال الْقاسمُ: إنّ سَعْدَ بن عُبَادةَ قَال لِرَسولِ اللهِ وَلّهِ: إِنَّ
أُمِّي هَلكَتْ، فَهِلْ يَنْفعُها أنْ أُعْتَقَ عَنْها؟ فَقال رَسولُ اللهِِّ: (نَعَمْ))(٢).
٢٢٦٢ - وَحَدّثني مَالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَال: تُوفِّيَ
عَبدالرحمنِ بن أبي بَكْرٍ فِي نَوْمِ نَامَهُ، فَأَعْتقتْ عَنْهُ عَائشةُ، زَوْجُ النبيِّ
{َّه، رِقَابًا كَثِيرةٌ(٣) .
(١) كذلك (٢٧٣٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٠)، وسويد بن سعيد (٤٢٨).
وقال ابن عبدالبر: ((هذا حديث منقطع، لأن القاسم لم يلق سعد بن عبادة، ولكن
قصة سعد بن عبادة وحديثه في ذلك قد روي من وجوه كثيرة متصلة ومنقطعة صحاح
كلها وهو حديث مشهور عند أهل العلم من حديث سعد بن عبادة وغيره، إلا أن
الرواية في ذلك مختلفة المعاني؛ فمنها: الصدقة عن الميت، ومنها: العتق عن الميت،
ومنها الصيام عن الميت ومنها: قضاء النذر مجملاً؛ فأما الصدقة، فمن حديث مالك،
عن سعيد بن عمر بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده أن سعد
ابن عبادة توفيت أمه، وهو غائب، فلما قدم سعد، قال: يا رسول الله، أينفعها أن
أصدق عنها؟ فقال رسول الله و 9: نعم .... وعند مالك أيضًا في هذا حديث هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا في الصدقة عن الميت، وأكثر الأحاديث في
قصة سعد هذه عن سعيد وغيره إنما هي في الصدقة. وأما في العتق، فلا يكاد يوجد
إلا من حديث مالك، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة، هذا» (التمهيد ٢٦/٢٠-٢٧).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤١)، وسويد بن سعيد (٤٢٨)، ومحمد بن =
٣٣٢
قَال مَالٌ: وَهذا أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ في ذلكَ.
(٩) فَضْل عِثْق الرِّقاب وعِثْق الزَّانية وابن الزِّنا
٢٢٦٣ - حَدّثني مَالكُ، عن هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن عَائشَةَ
زَوْجِ النّبِيِّ بَّهِ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ، أَيُّهَا أفْضِلُ؟ فَقَال
رَسُولُ اللهِوَالَ: ((أغْلَاَهَا ثَمنَا، وَأَنْفَسُها عِنْدَ أهْلِهَا))(١).
٢٢٦٤ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ أَعْتقَ
=
الحسن الشيباني (٨٤٢).
(١) قال ابن عبدالبر: ((هكذا روى يحيى هذا الحديث في الموطأ عن مالك: عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة. وكذلك رواه أبو مصعب (وقع في النسخة الخطية التي طبعنا
عليها رواية أبي مصعب مرسلاً ٢٧٤٢) ومطرف، وابن أبي أويس، وروح بن عبادة
(التمهيد ١٥٨/٢٢). وحدث به إسماعيل بن إسحاق، عن أبي مصعب، عن مالك،
عن هشام، عن أبيه، مرسلاً ... وهو عندنا في موطأ أبي المصعب عن عائشة (هكذا
قال، وأشرنا إلى أنه وقع مرسلاً، لكن الذي نقله الجوهري ٧٦١ موصولاً). ورواه
قوم عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلاً، لم يذكروا عائشة. ورواه أصحاب هشام
ابن عروة - غير مالك - عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر. وزعم قوم
أن هذا الحديث كان أصله عند مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فلما بلغه أن
غيره من أصحاب هشام يخالفونه في الإسناد، جعله عن هشام، عن أبيه مرسلاً.
هكذا قالت طائفة من أهل العلم بالحديث، فالله أعلم ... قال ابن الجارود: لا أعلم
أحدًا قال: عن عائشة غير مالك. قال: ورواه الثوري، ويحيى القطان، وابن عيينة،
ووكيع وغير واحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر»
(التمهيد ١٥٧/٢٢-١٥٩).
قلت: حديث أبي مراوح الليثي، عن أبي ذر هو المحفوظ المعروف المشهور،
وهو في الصحيحين: البخاري ١٨٨/٣، ومسلم ١/ ٦٢. وانظر تخريجه في تعليقنا
على ابن ماجة (٢٥٢٣)، فتبين أن رواية مالك المرفوعة خطأ.
٣٣٣
وَلَدَ زِنَا، وَأُمَّهُ(١)
(١٠) مَصيرُ الولاء لمن أعتق
٢٢٦٥ - حَدّثني مَالكٌ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن عَائشةَ
زَوْجِ النبيِّ وََّ؛ أَنَّا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أهْلي على
تِسْعِ أَوَاقٍ، في كُلِّ عَامٍ أُوْقِيَةٌ، فَأَعِينيني. فَقَالَتْ عَائشةُ: إنْ أحَبَّ أهْلُكِ
أنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ (٢) ، عَدَدَّتُها وَيَكُونَ لِي وَلَا ؤُكِ، فَعَلْتُ. فَذَهَبتْ بَرِيَرةُ إلى
أهْلِها، فَقَالَتْ لَهُمْ ذُلكَ، فَأَبَوْا عَليْها، فَجَاءتْ مِن عِنْدِ أهْلِها وَرَسولُ اللهِ
وَِّ جَالسٌ، فَقالَتْ لِعَائشَةَ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَليْهِمْ ذُلكَ فَأَبَوْا عَليَّ، إلَّ
أنْ يَكُونَ الْوَلاءُ لَهُمْ. فَسمعَ ذُلكَ رَسولُ اللهِ وَّهِ، فَسألَها، فَأَخْبَرَتْهُ
عَائشةُ، فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذِيهَا وَاشْتَرطي لَهُم الْوَلاءَ. فَإِنَّمَا الْوَلاءُ
لِمِن أعْتقَ)». فَفَعَلَتْ عَائشةُ. ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللهِ وَ فِي النَّاسِ، فَحمَدَ اللهَ
وَأَثْنِى عَليْهِ. ثُمَّ قَال: ((أمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْترِطُونَ شُرُوَطًا لَيْسَتْ في
كِتَابِ اللهِ؟ مَا كَان مِن شَرْطِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهو بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئةً
شَرْطِ. قَضاءُ اللهِ أحَقُّ، وَشرْطُ اللهِ أوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لَمن أعْتقَ))(٣).
--
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٣)، وسويد بن سعيد (٤٢٩)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٥٩/١٠.
(٢) بعد هذ في م: ((عنك))، ولم أجدها في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب، ولا في
روايتي البخاري المنقولتين عن: إسماعيل بن أبي أويس وعبدالله بن يوسف التنيسي.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٤) ومن طريقه ابن حبان (٤٣٢٥)
والجوهري (٧٦٢) والبغوي (٢١١٤)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
٢٥١/٣ (٢٧٢٩) والبيهقي ٣٣٦/١٠، وسويد بن سعيد (٤٣٠) ومن طريقه أبو يعلى
(٤٤٢٥)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٤٥/٤ وفي شرح
المشكل (٤٣٦٨)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٩٥/٣ (٢١٦٨)، =
٣٣٤
ام المۆمِنین ارادت ال ىستري جاريه ىعىھھا، وھاں اھھا ، سِیعھا سی اں
وَلَاَءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لِرَسولِ اللهِ وَ فَقال: ((لاَ يَمْنعكِ(١) ذُلكَ،
فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمِن أَعْتقَ))(٢).
٢٢٦٧ - وَحَدّثني مَالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَمْرةَ بِنْتِ
عَبدالرحمنِ؛ أنَّ بَرِيرَةَ جَاءتْ تَسْتعينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقالَتْ عَائشةُ:
إِنْ أحَبَّ أهْلُكِ أنْ أصُبَّ لَهُمْ ثَمنكِ صَبَّةً وَاحِدةً، وَأُعْتقكِ، فَعْتُ.
فَذْكَرتْ ذُلكَ بَرِيرةُ لِأَهْلِها، فَقالُوا: لا. إلَّ أنْ يَكُونَ لَنَا وَلاَءُكِ.
والشافعي في مسنده ٢/ ٧٠ - ٧١ و٧١ -٧٢ وفي السنن المأثورة (٦٠٩) ومن طريقه
=
الطحاوي في شرح المعاني ٤٥/٤ وفي شرح المشكل، له (٤٣٩٣) والبيهقي
٢٩٥/١٠ و٣٣٦، ويحيى بن بكير عند الجوهري (٧٦٢). وانظر التمهيد ١٦٠/٢٢،
والمسند الجامع ٧/٢٠ حديث (١٦٧٥٩).
(١) في م: ((يمنعنك))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية عبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري (٢١٦٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٥) والبغوي (٢١١٣)، وإسحاق بن عيسى
الطباع عند أحمد ١١٣/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٩١/٨ (٦٧٥٢)
والبيهقي ٣٣٨/٥، وحماد بن خالد عند أحمد ١٥٦/٢، وسويد بن سعيد (٤٣١)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البيهقي ٣٣٨/٥، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في
شرح المعاني ٤٢/٤ وفي شرح المشكل (٤٣٩٤) والبيهقي ٢٩٨/١٠، وعبدالله بن
يوسف التنيسي عند البخاري ٩٦/٣ (٢١٦٩) و١٩٩ (٢٥٦٢)، وقتيبة بن سعيد عند
البخاري ١٩٣/٨ (٦٧٥٧)، وأبي داود (٢٩١٥) والنسائي ٣٠٠/٧ والجوهري
(٧١٥) والبيهقي ٦/ ٢٤٠ و٣٣٧/١٠-٣٣٨ ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٩٨).
وانظر التمهيد ٣٢٥/١٥، والمسند الجامع ٤٣٤/١٠ حديث (٧٧٢٥).
قلت: هكذا رواه أكثر رواة الموطأ من حديث ابن عمر أن عائشة. ورواه من
حديث ابن عمر عن عائشة: الشافعي في مسنده ٢/ ٧٢ وفي السنن المأثورة (٦١٠)
ومن طريقه الطحاوي في شرح المشكل (٤٣٩٥) والبيهقي ٢٩٥/١٠ .
٣٣٥
قَال مَالكٌ: قَال يحيى بن سَعيدٍ: فَزَعَمتْ عَمْرةُ أنَّ عَائشَةَ ذَكَرَتْ
ذُلِكَ لِرَسولِ اللهِ وَ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ وَهِ: ((اشْتَرِيها وَأَعْتِقِيها، فَإِنَّما
الْوَلاءُ لِمن أعْتقَ)) (١).
٢٢٦٨ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن عَبداللهِ بن دِينَارٍ، عَن عَبداللهِ بن
عمرَ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ فَهِى عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ (٢).
٢٢٦٩ - قَال مَالكٌ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعَ نَفْسهُ مِن سَيِّدِهِ، على أنَّهُ يُوَالي
مَن شَاءَ: إنَّ ذُلكَ لَ يَجُوزُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمن أعْتقَ. وَلَوْ أنَّ رَجُلاً أذِنَ
لِمَوْلاهُ أنْ يُوالي مَن شَاءَ، مَا جَازَ ذُلكَ؛ لِنَّ رَسولَ اللهِنَّهِ قَال: ((الْوَلاءُ
لِمِن أَعْتقَ))، وَنَهِى رَسولُ اللهِ نَّهِ عَن بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. فَإِذا جَازَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٦) ومن طريقه ابن حبان (٤٣٢٦)
والجوهري (٧٩٥)، وسويد بن سعيد (٤٣١)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في
شرح المعاني ٤٢/٤ وفي شرح المشكل (٤٤٠٣)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند
البخاري ٢٠٠/٣ (٢٥٦٤)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى كما في
التحفة (١٧٩٣٨)، والشافعي في مسنده ٧٢/٢ وفي السنن المأثورة (٦١١) ومن
طريقه البيهقي ٣٣٦/١٠، ويحيى بن بكير عند الجوهري (٧٩٥)، وقال البيهقي
٣٣٧/١٠ بعد سياقته للحديث: ((أرسله مالك في أكثر الروايات عنه، وأسنده عنه
مطرف بن عبدالله)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٤٤/٥: ((وصورة سياقه الإِرسال، ولم
تختلف الرواة عن مالك في ذلك، لكن تقدم في أبواب المساجد من وجه آخر عن
يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، وفي رواية هناك عن عمرة: سمعت عائشة.
فظهر أنه موصول. وقد وصله ابن خزيمة من طريق مطرف عن مالك كذلك)). وانظر
المسند الجامع ١٢/٢٠ حديث (١٦٧٦١).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٧)، وخالد بن مخلد القطواني عند الدارمي
(٢٥٧٥)، وسويد بن سعيد (٤٣٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الخطيب في
تاريخ بغداد ٩٣/٤، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٣٠٦/٧ والجوهري (٤٧٦)،
والشافعي عند البيهقي ٢٩٢/١٠. وانظر التمهيد ٣٣٣/١٦.
٣٣٦
لِسَيِّدِهِ أنْ يَشْترطَ ذلكَ لَهُ، أَوْ (١) يَأْذَنَ لَهُ أنْ يُوالِي مَن شَاءَ، فَتَلْكَ
الْهِبَةُ(٢) .
(١١) جَرّ العَبْد الولاء إذا أعتق
٢٢٧٠ - حَدّثني مَالكٌ، عَن رَبِيعةَ بن أبي(٣) عَبد الرحمنِ؛ أنَّ
الزُّبَيْرَ ابنِ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتقهُ، وَلِذْلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِن امْرَأةٍ حُرَّةٍ.
فَلمَّا أعْتقهُ الزُّبَيْرُ قَالَ: هُمْ مَوَاليَّ. وَقَال مَوَالِي أُمُّهِمْ: بَلْ هُمْ مَوَالِينا.
فَاخْتَصمُوا إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. فَقَضى عُثمانُ لِلِزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ(٤) .
٢٢٧١ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ سُئلَ عَن
عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِن امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، لِمِن وَلَا ؤُهُمْ؟ فَقال سَعيدٌ: إنْ مَاتَ أَبُوهُمْ،
وَهُو عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ، فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوالِي أُمَّهِمْ(٥) .
٢٢٧٢ - قَال مَالكٌ: وَمَثلُ ذُلكَ، وَلدُ الْمُلاعَنِةِ مِن الْمَوالي، يُنْسبُ
إلى مَوالي أُمُّهِ: فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَاليهُ، إنْ مَاتَ وَرِثُوهُ، وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةٌ
عَقْلُوا عَنْهُ. فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحَقَ بِهِ، وَصَارَ وَلَاؤُهُ إلى مَوَالي أبيهِ،
وَكَانَ مِيرَانُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَليْهِمْ، وَيُجْلِدُ أَبُوهُ الْحَدَّ(٦).
٢٢٧٠٠- قَال مَالكٌ: وَكَذْلكَ الْمَرْأةُ الْمُلَاعنةُ مِن الْعَرَبِ: إذا اعْتَرَفَ
زَوْجُها الَّذِي لَعَنها، بِوَلدهَا صَارَ بِمِثْلِ هذه الْمَنْزِلةِ. إلَّ أنَّ بَقِيَّةَ مِيراثِهِ،
(١) في م: ((وأن))، وما هنا من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٨)، وسويد بن سعيد (٤٣٣).
(٣) سقطت من م.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٤٩)، وسويد بن سعيد (٤٣٤).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٠)، وسويد بن سعيد (٤٣٤ م).
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٣)، وسويد بن سعيد (٤٣٥).
٢٢ ٠ الموطّأ ٢
٣٣٧
بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ، لِعَامَّةِ الْمُسْلمِينَ. مَا لَمْ يُلْحِقْ بِأبيهِ. وَإنَّما
وَرَّثَ وَلِدُ الْمُلاَعنِةِ، الْمُؤَالاةَ، مَوَالِي أُمِّهِ، قَبْلَ أنْ يَعْترِفَ بِهِ أَبُوهُ، لِأِنَّهُ لَم
يَكُنْ لَهُ نَسبٌ وَلاَ عَصبةٌ، فَلَمَّا ثَبتَ نَسبهُ صَارَ إلى عَصبتِهِ (١).
٢٢٧٤ - قَال مَالكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدِنَا في وَلِدِ الْعَبْدِ مِن
امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، وَأبو الْعَبْدِ حُرٍّ: أنَّ الْجَدَّ أبا الْعَبدِ يَجُزُّ وَلَاءَ وَلِدِ ابْنِهِ الأُخْرَارِ
مِن امرأةٍ حُرَّةٍ، يَرتُهمْ مَادَامَ أبُوهمْ عَبْدًا. فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجعَ الْوَلاءُ إلى
مَوَالِيهِ، وَإِنْ مَاتَ وَهو عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلاءُ لِلْجَدِّ وَلَوْ أنَّ (٢) الْعَبْدَ
كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ، فَماتَ أحَدُهُمَا، وَأَبُوهُ عَبْدٌ، جَزَّ الْجَدُّ، أَبُو الأبِ،
الْوَلاءَ وَالْمِيرَاثَ(٣).
٢٢٧٥- قَال مَالكٌ في الأمةِ تُعْتَقُ وَهي حَامِلٌ، وَزَوْجُها مَمْلُوكٌ،
ثُمَّ يَعْتَقَ زَوْجُها قَبْلَ أنْ تَضعَ حَمْلَها، أوْ بَعْدَ مَا تَضِعُ: إِنَّ وَلَاَءَ مَا كَانَ في
بَطْنها لِلَّذي أعْتقَ أُمَّهُ؛ لِإِنَّ ذُلكَ الْوَلِدَ قَدْ كَانَ أصَابِهُ الرِّقُ، قَبْلَ أنْ تُعْتقَ
أُنُّهُ، وَلَيْسَ هو بِمَنْزِلِةِ الَّذِي تَحْملُ بِهِ أُّهُ بَعْدَ الْعَتاقةِ، لِأِنَّ الَّذِي تَحْملُ بِهِ
◌ُّهُ بَعْدَ الْعَتاقةِ، إذا أُعْتقَ أَبُوهُ، جَرَّ وَلاَءِه(٤).
٢٢٧٦ - قَال مَالكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدهُ أنْ يُعْتقَ عَبْدًا لَهُ، فَيَأْذِنَ
لَهُ سَيِّدهُ: إِنَّ وَلاَءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، لاَ يَرْجعُ وَلَاؤُهُ إلى سَيِّدِهِ(٥)
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٤)، وسويد بن سعيد (٤٣٥).
(٢) في م: ((وإن))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٥)، وسويد بن سعيد (٤٣٦).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٦)، وسويد بن سعيد (٤٣٦).
(٥) في م: «لسيده))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
٣٣٨
الَّذي أعْتقهُ، وَإِنْ عَتَقَ(١).
(١٢) ميراثُ الوَلاء
٢٢٧٧ - حَدّثني مَالكٌ، عَن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرِ بن مُحمدٍ بن عَمْرِو
ابن حَزْمِ، عَن عَبدالْمَلكِ بن أبي بَكْرٍ بن عَبدالرحمنِ بن الْحَارثِ بن
هِشَام، عَن أبيهِ؛ أنَّهُ أخبرَهُ أنَّ الْعَاصَ بن هِشَام هَلكَ، وَتَركَ بَنِينَ لَهُ
ثَلاثةً، اثْنَانِ لِأُمِّ، وَرَجُلٌ لِعَلَّةٍ(٢) . فَهَلَكَ أحدُ الَّذَيْنِ لِأُمِّ، وَتَرِكَ مَالاً
وَمَوالِي، فَوَرئهُ أخُوهُ لِأبيهِ وَأُمِّهِ مَالَهُ وَوَلاءِ(٣) مَوَالِيهِ. ثُمَّ هَلكَ الَّذي
وَرَثَ الْمَالَ وَوَلاءَ الْمَوالي، وَتَرَكَ ابْنهُ وَأخاهُ لِأبيهِ. فَقال ابْنُهُ: قَدْ
أحْرَزْتُ مَا كَانَ أبي أحْرَزَ مِن الْمَالِ وَوَلاءَ الْمَوَالِي. وَقَال أخُوهُ: لَيْسَ
كَذْلكَ، إنَّما أخْرَزْتَ الْمَالَ، وَأَمَّا وَلاءُ الْمَوَالِي، فَلاَ. أَرَأيْتَ لَوْ هَلكَ
أخي الْيَوْمَ أْلَسْتُ أرِثهُ أنا؟ فَاخْتَصَمَا إلى عُثمانَ بن عَفَّنَ، فَقَضى لأخيهِ
بِوَلاءِ الْمَوَالي (٤).
٢٢٧٨ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرِ بن حَزْم؛ أنَّهُ أُخبرَهُ
أبوهُ: أنَّهُ كَانَ جالسًا عِنْدَ أبانَ بن عُثمانَ، فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفْرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنفرٌ
مِن بَنِي الْحَارثِ بنِ الْخَزْرَجِ. وَكَانَتِ امْرَأةٌ مِن جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِن بَني
الْحَارثِ بنِ الْخَزْرَج، يُقال لَّهُ: إبراهيمُ بن كُلَيْبٍ، فَماتَتِ الْمَرْأةُ، وَتَركَتْ
مَالاً وَمَوالي، فَوَرِثَها ابْنُها وَزَوْجُها، ثُمَّ مَاتَ ابْنُها، فَقَال وَرَثتُهُ: لَنَا وَلاءُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٧)، وسويد بن سعيد (٤٣٦).
(٢) لعلة: أي لامرأة أخرى، والجمع: علات.
(٣) في م: ((وولاءه))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٨)، وسويد بن سعيد (٤٣٧)، والشافعي
عند البيهقي ٣٠٣/١٠، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٣٠).
٣٣٩
الْمَوَالِي، قَدْ كَانَ ابْنُها أخْرَزِهُ. فَقَال الْجُهَنْيُّونَ: لَيْسَ كَذْلكَ، إنَّما هُمْ
مَوَالِي صَاحِبتنَا، فَإِذا مَاتَ وَلِدُهَا فَلْنَا وَلاءُهُمْ، وَنَحْنُ نَرِثُهِمْ. فَقَضى أبانُ
ابن عُثمانَ لِلْجُهَنِيِّينَ بِوَلاءِ الْمَوَالي (١) .
٢٢٧٩ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ قَال في
رَجُلٍ هَلكَ وَتَركَ بَنِينَ لَهُ، ثَلاثةً، وَتَركَ مَوَالِي أعْتقهُمْ هُو عَتاقةٌ، ثُمَّ إنَّ
الرَّجُلَيْنِ مِن بَنِيهِ هَلكَا، وَتَركًا أوْلاَدًا، فَقال سَعيدُ بن الْمُسَيِّبِ: يَرَثُ
الْمَوَالي(٢) الْبَاقِي مِن الثَّلاثَةِ. فَإذا هَلكَ هُو، فَوَلِدُهُ وَوَلدُ إخْوَتِهِ فِي وَلاَءِ
الْمَوَالِي، شَرِعٌ(٣)، سَواءٌ(٤).
(١٣) ميراث السَّائبة وولاءُ مَن أعتقَ اليهوديَّ والنَّصرانيَّ
٢٢٨٠- وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ عَنِ السَّائبةِ؟ فَقال:
يُؤالي مَن شَاءَ. فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَالِ أحَدًا، فَمِيرائهُ لِلْمُسْلمِينَ، وَعَقْلُهُ
عَليْهمْ(٥) .
٢٢٨١- قَال مَالكٌ: إنَّ أحْسنَ مَا سُمِعَ في السَّائبةِ أنَّهُ لاَ يُوالي
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٥٩)، وسويد بن سعيد (٤٣٨)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٧٣١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٠٣/١٠ .
(٢) يريد: ولاء الموالي، وقال الزرقاني: ((كذا رواه يحيى وهو خطأ وصوابه: الولاء، كذا
قيل، والرواية صواب: بتقدير مضاف أي: ولاء الموالي، وهو بالنصب مفعول،
والفاعل الابن.
(٣) شَرَع: بفتح الشين المعجمة والراء، وتسكن للتخفيف، أي: سواء. والتي بعدها
عطف بيان.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٦٠)، وسوید بن سعید (٤٣٨ م)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ١٠/ ٣٠٤ .
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦١)، وسويد بن سعيد (٤٣٩).
٣٤٠
أحدًا، وَأنَّ مِيراثهُ لِلْمُسْلمِينَ، وَعَفْلُهُ عَلَيْهِمْ(١).
٢٢٨٢- قَال مَالكٌ في الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرانيِّ يُسْلمُ عَبْدُ أحَدِهِما
فَيُعْتِقهُ قَبْلَ أنْ يُباعَ عَلَيْهِ: إنَّ وَلاَءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلمِينَ. وَإنْ أسْلَمَ
الْيُهُودِيُّ أوِ النَّصْرانِيُّ بَعْدَ ذُلكَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلاءُ أبدًا.
قَالٍ: وَلكنْ إذا أعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أوِ النَّصْرانيُّ عَبْدًا على دِينِهما، ثُمَّ
أسْلمَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أوِ النَّصْرانيُّ الَّذي أعْتقهُ، ثُمَّ أسْلمَ
الَّذِي أعْتقهُ. رَجعَ إلَيْهِ الْوَلاءُ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبتَ لَهُ الْوَلاءُ يَوْمَ أعْتقهُ.
قَالِ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أوِ النَّصْرانيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ، وَرَثَ مَوَالي
أبيهِ الْيَهُودِيِّ أوِ النَّصْرانيِّ، إذا أُسْلمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، قَبْلَ أنْ يُسْلمَ الَّذي
أعْتقهُ. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتقَ مُسْلمًا، لَمْ يَكُنْ لِوَلِدِ النَّصْرانيِّ أوِ
الْيَهُودِيِّ الْمُسْلمَيَنِ مِن وَلاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ؛ لِأِنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلاَ
لِلنَّصْرانيِّ وَلَاءٌ، فَوَلاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلمينَ(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٣)، وسويد بن سعيد (٤٣٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٦٤)، وسويد بن سعيد (٤٤٠).
٣٤١