النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٠٥٨- قالَ مالكٌ: السُّنَّةُ في المُساقاةِ عِندَنا، أنَّها تَكونُ في أصْلٍ كُلِّ نَخلٍ أو كَرْمٍ أو زَيتونٍ أو تينٍ (١) أو رُمَّانِ أو فِرْسِكِ(٢)، أو ما أشْبهَ ذلكَ من الأصولِ: جائِزٌ لا بأسَ بهِ، على أنَّ لَرَبِّ المالِ نِصفَ الثَّمَرِ من ذلكَ، أو ثُلُثَهُ أو رُبُعَهُ أو أكثَرَ من ذلكَ أو أقَلَّ (٣). ٢٠٥٩- قالَ مالكٌ: والمساقاةُ أيْضًا تَجوزُ في الزَّرع إذا خَرَجَ واسْتَقَلَّ، فعَجَزَ صاحِبُهُ عن سَقْبِهِ وعَمَلِهِ وعِلاجِهِ، فالمُساقاةُ في ذلكَ أيضًا جائِزَةٌ (٤). ٢٠٦٠- قالَ مالكٌ: لا تَصلُحُ المُساقاةُ في شَيءٍ من الأصولِ ممَّا تَحِلُّ فيهِ المُساقاةُ، إذا كانَ فيهِ ثَمَرٌ قد طابَ وبَدَا صَلاحُهُ وحَلَّ بَيعُهُ. وإنَّما يَنبَغي أنْ يُساقَى من العام المُقْبِلِ. وإنَّما مُساقاءُ ما حَلَّ بَيَعُهُ من الثِّمارِ إجارَةٌ. لأنَّهُ إنَّما سَاقَى صَاحِبَ الأصْلِ ثَمَرًا قد بَدا صلاحُهُ، على أنْ يَكفيَهُ إِيَّاهُ ويَجُذَّهُ لهُ، بمَنزلةِ الدَّنانيرِ والدَّراهم يُعطيهِ إِيَّاها. وليسَ ذلكَ بالمُساقاةِ. إنَّما المُساقاةُ ما بَيْنَ أنْ يَجُذَّ النَّخَلَ إلى أنْ يَطيبَ الثَّمَرُ ويَحِلَّ بَيْعُهُ(٥). ٢٠٦١- قالَ مالكٌ: ومَنْ سَاقَى ثَمَرًا في أصْلٍ قبلَ أنْ يَبَدوَ صَلاحُهُ ويَحِلَّ بَيَعُهُ، فتلكَ المُساقاةُ بعَينِها جائِزَةٌ(٦) . (١) قوله: ((أو تين)) سقطت من م. (٢) الفرسك: الخوخ. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٠٦). (٤) نفسه . (٥) كذلك (٢٤٠٧). (٦) كذلك (٢٤٠٨). ٢٤٣ ٢٠٦٢- قالَ مالكٌ: ولا يَنبَغي أنْ تُساقَى الأرْضُ البَيضاءُ؛ وذلكَ أنَّهُ يَحِلُّ لصاحِبِها كِراؤُها بالدَّنانيرِ والدَّراهِم، وما أشبَهَ ذلكَ من الأثْمانِ المَعلومَةِ(١) . ٢٠٦٣- قالَ: فأمَّا الرَّجُلُ الذي يُعطي أرضَهُ البَيضاءَ بالثُّلثِ أو الرُّبعِ مِمَّا يَخرُجُ منها، فذلكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الغَرَرُ، لأنَّ الزَّرِعَ يَقِلُّ مَرَّةً ويَكثُرُ مَرَّةً، ورُبَّما هَلَكَ رأسًا، فيكونُ صاحِبُ الأرْضِ قَد تَرَكَ كِراءَ مَعْلومًا يَصلُحُ لهُ أنْ يُكري أرْضَهُ بِهِ، وأخَذَ أمْرًا غَرَرًا، لا يَدري أيَتِمُّ أم لا؟ فهذا مكروهٌ. وإنَّما مثل (٢) ذلكَ مَثَلُ رَجُلٍ استأجَرَ أجِيرًا لسَفَرٍ بِشَيءٍ مَعلومِ، ثُمَّ قالَ الذي اسْتَأْجَرَ الأجيرَ: هَلْ لَكَ أنْ أُعْطيكَ عُشْرَ ما أرْبَحُ فِي سَفَري هذا إجارَةٌ لَكَ؟ فهذا لا يَحِلُّ ولا يَنْبَغي. قالَ مالكٌ: ولا يَنْبَغِي لرَجُلٍ أنْ يُؤْاجِرَ نَفْسَهُ ولا أرضَهُ ولا سَفيَتَهُ إلَّ بِشَيءٍ مَعلوم لا يَزولُ إلى غَيرِهِ (٣). ٢٠٦٤- قالَ مالكٌ: وإنَّما فَرَّقَ بَيْنَ المُساقاةِ في النَّخلِ والأرْضِ البَيضاءِ، أنَّ صاحِبَ النَّخلِ لا يَقْدِرُ على أنْ يَبِيعَ ثَمَرَها حتَّى يَدوَ صَلاحُهُ، وصاحِبُ الأرْضِ يُكريها وهيَ أرْضٌ بيضاءُ لا شَيءَ فيها(٤). ٢٠٦٥- قالَ مالكٌ: والأمْرُ عِندَنا في النَّخلِ أيضًا إنَّها تُساقِي السِّنينَ الثلاثَ والأرْبَعَ وأقَلَّ من ذلكَ وأكْثَرَ. قالَ: وذلكَ الذي سَمِعتُ(٥). (١) كذلك (٢٤٠٩). (٢) سقطت من م. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤١٠). (٤) كذلك (٢٤١١). (٥) كذلك (٢٤١٢). ٢٤٤ ٢٠٦٦- وكُلُّ شَيءٍ مِثلُ ذلكَ من الأُصولِ بمَنزِلَةِ النَّخلِ، يَجوزُ فيهِ لمَنْ سَاقَى من السِّنينَ مِثلُ ما يَجوزُ في النَّخلِ(١). ٢٠٦٧ - قالَ مالكٌ في المُساقِي إِنَّهُ لا يأخُذُ من صاحِبِهِ الذي ساقاهُ شَيْئًا من ذَهَبٍ ولا وَرِقٍ يَزدادُهُ، ولا طَعام ولا شَيْئًا من الأشْياءِ: لا يَصلُحُ ذلكَ، ولا يَنْبَغي أنْ يأخُذَ المُساقي من رَّبِّ الحائِطِ شَيْئًا يَزِيدُهُ إِيَّهُ، من ذَهَبٍ ولا وَرِقٍ ولا طَعامٍ ولا شَيءٍ من الأشْياءِ. والزِّيادةُ فيما بينَهما لا تَصْلُّئُ(٢) . ٢٠٦٨- قالَ مالكٌ: والمُقارِضُ أيْضًا بهذه المَنزِلَةِ لا يَصلُحُ، إذا دَخَلَتِ الزِّيادَةُ في المُساقاةِ أو المُقارَضَةِ صارَتْ إجارَةً. وما دَخَلَتْهُ الإِجارَةُ فإنَّهُ لا يَصْلُحُ، ولا يَنْبَغي أنْ تَفَعَ الإجارَةُ بأمْرٍ غَرَرٍ، لا يَدْري أَيَكونُ أمْ لا يَكونُ، أو يَقِلُّ أو يَكْثُ(٣). ٢٠٦٩- قالَ مالكٌ في الرَّجُلِ يُساقِي الرَّجُلَ الأرْضَ فيها النَّخلُ والكَرْمُ أو ما أشْبَهَ ذلكَ من الأصولِ فتكونُ فيها الأرْضُ البَيضاءُ، قالَ مالكٌ: إذا كانَ البَيَاضُ تَبَعًا للأصْلِ، وكانَ الأصْلُ أعْظَمُ من(٤) ذلكَ وأكثَرُهُ(٥) . فلا بأسَ بمُساقاتِهِ، وذلكَ أنْ يَكونَ النَّخلُ الثُّلَيْنِ أو أكْثَرَ، ويَكونَ البَياضُ الثُّلثَ أو أقَلَّ ن ذَلكَ. وذلكَ أنَّ البَياضَ حينَئذٍ تَبَعٌ للأصْلِ. وإذا كانَتِ الأرْضُ البيضاءُ فيها نَخلٌ أو كَرْمٌ أو ما يُشْبِهُ ذلكَ من (١) كذلك (٢٤١٣). (٢) كذلك (٢٤١٤). (٣) نفسه. (٤) ليست في م. (٥) في م: ((أو أكثره))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب. ٢٤٥ الأُصولِ، فكانَ الأصْلُ الثُّلثَ أو أقَلَّ، والبَياضُ الُّلَيْنِ أو أكْثَرَ: جازَ في ذلكَ الكِراءُ وحَرُمَتْ فيهِ المُساقاةُ، وذلكَ أنَّ من أمْرِ النَّاس أنْ يُساقُوا الأصْلَ وفيهِ البَياضُ، وتُكْرى الأرضُ وفيها الشَّيءُ اليَسيرُ مَن الأَصْلِ أو يُباعَ المُصْحَفُ أو السَّيفُ وفيهما الحِليَةُ من الوَرِقِ بالوَرِقِ، أو القِلادَةُ أو الخاتَمُ وفيهِما الفُصُوصُ والذَّهَبَ بالدَّنانيرِ. ولَمْ تَزَلْ هذه البُوعُ جَائِزَةً يَتَبَايَعُها النَّاسُ ويَبْتاعونَها، ولَمْ يأتي في ذلكَ شَيءٌ مَوصوفٌ مَوقوفٌ عَلَيْهِ، إذا هو بَلَغَهُ كانَ حَرامًا، أو قَصُرَ عَنْهُ كانَ حَلالاً. والأمْرُ في ذلكَ عِنْدَنا الذي عَمِلَ به النَّاسُ وأجازوهُ بَيْنَهُم، أنَّهُ إذا كانَ الشَّيءُ من ذلكَ الوَرِقِ أو الذَّهَبِ تَبَعًا لِما هو فيهِ، جازَ بيعُهُ. وذلكَ أنْ يَكونَ النَّصْلُ أو المُصحَفُ أو الفُصوصُ قيمَتُهُ الثُّلثانِ أو أكْثَرُ، والحِليَةُ قيمَتُها الثُّلُثُ أو أقَلُّ(١). (٢) الشَّرط في الرَّقيق في المُساقاة ٢٠٧٠- قالَ يحيى: قالَ مالكٌ: إنَّ أحْسَنَ ما سُمِعَ في عُمَّالِ الرَّقيقِ في المساقاةِ يَشتَرِطُهُم المُساقي على صاحِبِ الأرضِ (٢): إنَّهُ لا بأسَ بذلكَ؛ لأنَّهُم عُمَّالُ المالِ، فَهُم بمَنزلَةِ المَالِ، لا مَنفعَةَ فيهِم للدَّاخِلِ إلَّ أنَّهُ تَخِفُّ عَنْهُ بِهِم المَؤُونَةُ، وإنْ لَمْ يَكونُوا في المالِ اشْتَدَّتْ مَؤونَتُهُ. وإنَّما ذلكَ بمَنزِلَةِ المُساقاةِ في العَينِ والنَّضْحِ. ولن تَجِدَ أحَدًا يُساقي في أرْضَينِ سَوَاءٍ في الأصْلِ والمَنفَعَةِ، إحْداهُما بعَينٍ واثِنَةٍ غَزِيرَةٍ، (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤١٥) و(٢٤١٦) و(٢٤١٧). (٢) في م: ((الأصل))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب. ٢٤٦ والأُخرى بنَضح على شَيءٍ واحِدٍ، لِخِفَّةِ مُؤْنَةِ العَينِ، وشِدَّةِ مُؤنَةِ النَّضْحِ. قالَ: وعلى ذلكَ الأمْرُ عِندَنا. قالَ: والواثِنَةُ، الثَّابِتُ مَاؤُهَا، التي لا تَغُورُ ولا تَنقَطِعُ (١). ٢٠٧١- قالَ مالكٌ: وليسَ للمُساقي أنْ يَعْمَلَ بعُمَّالِ المَالِ في غَيْرِهِ، ولا أنْ يَشْتَرِطَ ذلكَ على الذي سَاقاهٌ(٢). ٢٠٧٢- قالَ مالكٌ: ولا يَجوزُ للذي ساقَى أنْ يَشتَرِطَ على رَبِّ المالِ رَقيقًا يَعمَلُ بِهِمْ في الحائِطِ، لَيسُوا فيهِ حِينَ سَاقاهُ إِيَّاهُ. قالَ مالكٌ: ولا يَنْبَغِي لِرَبِّ المَالِ أنْ يَشتَرِطَ على الذي دَخَلَ في مالِهِ بمُساقاةٍ، أنْ يأخُذَ من رَقيقِ المالِ أحَدًا يُخرِجُهُ من المالِ، وإنَّما مُساقةُ المَالِ، على حالِهِ الذي هُوَ عَلَيهِ. قالَ: فإنْ كانَ صاحِبُ المالِ يُريدُ أنْ يُخْرِجَ من رَقِيقِ المَالِ أحَدًا فليُخرِجْهُ(٣) أو يُريدُ أنْ يُدْخِلَ فيهِ أحدًا، فليَفْعَلْ ذلكَ قبلَ المُساقاةِ، ثمَّ يُساقي(٤) بعدَ ذلكَ إنْ شاءَ. قالَ: ومَن ماتَ من الرَّقيقِ أو غابَ أو مَرِضَ، فعلى رَبِّ المَالِ أنْ يُخْلِفَهُ(٥) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤١٩). (٢) كذلك (٢٤٢٠). (٣) بعد هذا في م: ((قبل المساقاة)) وليست في النسخ ولا في رواية أبي مصعب. (٤) في م: ((ليساقٍ))، وما أثبتناه من النسخ ورواية أبي مصعب. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٢١). ٢٤٧ بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحـ ٢٠ - كتاب كراءُ الأرْض (١) ما جاء في كراء الأرض ٢٠٧٣- حدّثنا يحيى عن مالِكِ، عن رَبِيعَةَ بن أبي عبدِ الرَّحمن، عن حَنظَلَةَ بن قَيسِ الزُّرَقِي، عن رافع بن خَدِيجٍ؛ أنَّ رسولَ الله وَّ نَهى عن كِراءِ المَزارِعِ . قالَ حَنْظَلَةُ: فسألْتُ رافعَ بن خَديجٍ: بالذَّهَبِ والوَرِقِ؟ فقالَ: أمَّا بالذَّهَبِ والوَرِقِ، فلا بأسَ بِهِ(١) . ٢٠٧٤ - وحدّثني مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ؛ أنَّهُ قالَ: سألتُ سَعيدَ بن (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٢٥) ومن طريقه الجوهري (٣٣٦) والبغوي (٢١٨٤)، وأحمد بن إسماعيل عند العلائي في بغية الملتمس ٢٠٥ -٢٠٦، وإسماعيل بن أبي أويس عند الطبراني في الكبير (٤٣٢٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الطبراني في الكبير (٤٣٢٩)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند الطبراني في الكبير (٤٣٢٩)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٦٢)، وقتيبة بن سعيد عند أبي داود (٣٣٩٣)، والشافعي في المسند ١٣٦/٢ ومن طريقه العلائي في بغية الملتمس ص ٢٠٥-٢٠٦ والبيهقي ١٣١/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٠)، ويحيى بن بكير عند الجوهري (٣٣٦) والبيهقي ١٣١/٦، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد ١٤٠/٤ والنسائي ٤٣/٧ وفي الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٥٥٣)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٢٤/٥. وانظر التمهيد ٣٢/٣، والمسند الجامع ٣٨٢/٥ حدیث (٣٦٨١). ٢٤٩ المُسَيِّبِ عن كِراءِ الأرضِ بالذَّهَبِ والوَرِقِ؟ فقالَ: لا بأسَ بهِ (١). ٢٠٧٥- وحدّثني مالكٌ عن ابنِ شهابٍ؛ أنَّهُ سألَ سالِمَ بن عبدِ الله ابن عُمَرَ، عن كِراءِ المَزارع؟ فقالَ: لا بأسَ بها، بالذَّهَبِ والوَرِقِ. قالَ ابنُ شِهابِ: فَقُلتُ لَهُ: أرأيتَ الحَديثَ الذي يُذْكَرُ عن رافع بن خَدِيجِ؟ فقالَ: أكْثَرَ رافِعٌ (٢) . ولو كانت(٣) لي مزرَعَةٌ أكْرَيتُها (٤). ٢٠٧٦- وحدّثني مالكٌ، أنَّهُ بَلَغَهُ؛ أنَّ عبدَالرَّحمن بن عَوفٍ تَكَارَى أَرْضًا، فَلَمْ تَزَل في يَدَيهِ بكِراءٍ حتى ماتَ. قالَ ابنُهُ: فما كُنتُ أُراها إلاَّ لَنا، من طولٍ ما مَكَثَتْ فِي يَدَيِهِ، حتَّى ذَكَرَها لَنا عندَ مَوْتِهِ، فأمَرَنا بقَضاءِ شَيءٍ كَانَ عَلَيْهِ من كِرائِها، ذَهَبٍ أو وَرِقٍ(٥) .. ٢٠٧٧- وحدّثني مالكٌ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ؛ أنَّهُ كانَ يُكْرِي أرْضَهُ بالذَّهَبِ والوَرِقِ(٦) . ٢٠٧٨ - وسُئِلَ مالكٌ: عن رَجُلٍ أكْرِى مَزْرَعَتَهُ بمئة صاع من تَمْرٍ، أو مِمَّا يَخرُجُ منها من الحِنطَةِ أو من غَيرِ ما يَخْرُجُ مِنها؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ(٧) . (١) رواه عن مالك: الشافعي عند البيهقي ٦/ ١٣٣. (٢) أي أتى بكثير موهم لغير المراد بحملهِ الحديث على ظاهره، وكأنه لم يبلغه إخبار رافع بجوازه بالذهب والورق. (٣) في م: ((كان))، وما أثبتناه من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٢٦)، والشافعي عند البيهقي ١٣١/٦، ويحيى بن بكير عند البيهقي أيضًا ٦/ ١٣١ . (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٢٤). (٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٢٧)، والشافعي عند البيهقي ١٣٣/٦. (٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٢٨). ٢٥٠ ٢١- كتاب الشفعة (١) مَا تقعُ فيه الشُّفعة ٢٠٧٩ - حَدّثنا يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ، وَعَن أبي سَلمةَ بن عَبدالرحمن بن عَوْفٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَلِّ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، فَإذا وَقَعتِ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ فَلاَ شُفْعَةً فِيهِ(١) . (١) هكذا روى هذا الحديث أكثر رواة الموطأ عن مالك مرسلاً، منهم: أبو مصعب الزهري (٢٣٧١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الطحاوي في شرح المعاني ١٢١/٤ والبيهقي ٦/ ١٠٣، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في الكبرى، كما في التحفة (١٣٢٤١)، والشافعي في مسنده ١٦٤/٢ ومن طريقه البيهقي ١٠٣/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٥٥)، وكذلك رواه وكيع عن مالك عند ابن أبي شيبة ٧/ ١١٧ . على أن جملة من أصحاب مالك رووه متصلاً من حديث أبي هريرة، منهم: أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عند ابن ماجة (٢٤٩٧) والطحاوي في شرح المعاني ١٢١/٤ والبيهقي ١٠٣/٦ و١٠٤ وابن عبدالبر في التمهيد ٧/ ٤٠-٤١ والمزي في تهذيب الكمال ٣٦١/٨، وعبدالملك بن عبدالعزيز الماجشون عند النسائي في الكبرى، كما في التحفة (١٣٢٤١)، والطحاوي في شرح المعاني ١٢١/٤ وابن حبان (٥١٨٥) والبيهقي ١٠٣/٦، ويحيى بن إبراهيم بن عثمان بن داود بن أبي قُتيلة عند الطحاوي في شرح المعاني ١٢١/٤ والبيهقي ١٠٣/٦ وابن عبدالبر في التمهيد ٤٣/٧، وأبو يوسف القاضي، وسعيد الزنبري كما ذكر ابن عبدالبر في التمهيد ٣٦/٧. واختلف فيه عن ابن وهب، عن مالك، فروي عنه مرسلاً، وروي عنه مسندًا من رواية يونس بن عبدالأعلى عنه (التمهيد لابن عبدالبر ٧/ ٤٤). وأما سائر أصحاب ابن شهاب غير مالك فإنهم اختلفوا فيه عليه أيضًا، وذُكر عن يحيى بن معين أنه قال : = ٢٥١ قَال مَالكٌ: وَعلى ذُلكَ السُّنّةُ الَّتِي لَاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدِنَا. ٢٠٨٠- قَال مَالكٌ: إنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ سُئلَ عَن الشُّفْعَةِ، هَلْ فِيهَا مِن سُنَّةِ؟ فَقال: نَعَمْ. الشُّفْعَةُ في الدُّورِ وَالأُرَضِينَ، وَلاَ تَكُونُ إلَّ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ (١). رواية مالك أحب إليَّ وأصح في نفسي مرسلاً، عن سعيد وأبي سلمة. وقال البيهقي = بعد أن ساق الطرق المختلفة والاختلاف فيه على الزهري: ((فالذي يعرف بالاستدلال من هذه الروايات أن ابن شهاب الزهري ما كان يشك في روايته عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ◌َّير كما رواه عنه معمر وصالح بن أبي الأخضر وعبدالرحمن بن إسحاق، ولا في روايته عن سعيد بن المسيب، عن النبي ◌َّار مرسلاً كما رواه عنه يونس بن يزيد الأيلي، وكأنه كان يشك في روايته عنهما عن أبي هريرة فمرةً أرسله عنهما ومرةً وصله عنهما ومرة ذكره بالشك في ذلك، والله أعلم. ورواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر تؤكد رواية من رواه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، وكذلك رواية أبي الزبير، عن جابر)» (السنن ١٠٤/٦) وقال أبو عاصم الضحاك بن مخلد: سعيد بن المسيب مرسل، وأبو سلمة عن أبي هريرة متصل (ابن ماجة ٢٤٩٧). على أن ابن عبدالبر قال: ((كان ابن شهاب رحمه الله أكثر بحثًا على هذا الشأن، فكان ربما اجتمع له في الحديث جماعة، فحدث به مرة عنهم، ومرة عن أحدهم، ومرة عن بعضهم على قدر نشاطه في حين حديثه، وربما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض، كما صنع في حديث الإفك وغيره، وربما لحقه الكسل فلم يسنده، وربما انشرح فوصل وأسند على حسب ما تأتي به المذاكرة، فلهذا اختلف أصحابه عليه اختلافًا كبيرًا في أحاديثه، ويبين لك ما قلنا، روايته لحديث ذي اليدين، رواه عنه جماعة فمرة يذكر فيه واحدًا، ومرة اثنين، ومرة جماعة، ومرة جماعة غيرها، ومرة يصل، ومرة يقطع. وحديثه هذا في الشفعة، حديث صحيح معروف عند أهل العلم، مستعمل عند جميعهم لا أعلم بينهم في ذلك اختلافًا، كل فرقة من علماء الأمة يوجبون الشفعة للشريك في المشاع من الأصول الثابتة التي يمكن فيها صرف الحدود، وتطريق الطرق)) (التمهيد ٤٥/٧-٤٦). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٨٣). ٢٥٢ ٢٠٨١- وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ، عَن سُلَيْمانَ بن يَسَارِ، مِثْلُ ذلكَ (١). ٢٠٨٢- قَال مَالكٌ في رَجُلِ اشْتَرَى شِقْصًا مَعَ قَوْمِ في أرْضٍ بِحَيوَانٍ، عَبْدٍ أوْ وَلِيدةٍ، أَوْ مَا أَشْبهَ ذُلك مِن الْعُرُوضِ، فَجَاءَ الشَّريكُ يَأْخُذُ بِشُفْعتِهِ بَعْدَ ذُلكَ، فَوجَدَ الْعَبْدَ أوِ الْوَلِيدَةَ قَدْ هَلَكا، وَلاَ(٢) يَعْلمُ أحدٌ قَدْرَ قِيَمتهمَا، فَيَقولُ الْمُشْتِرِي: قِيمُ الْعَبْدِ أوِ الْوَليدةِ مَئةُ دِينَارٍ، وَيَقولُ صَاحبُ الشُّفْعَةِ الشَّريكُ (٣): بَلْ قِيمَتُهُمَا خَمْسُونَ دِينَارًا، قَال مَالكٌ: يَخْلفُ الْمُشْتري أنَّ قِيمةَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِنْهُ دِينَارٍ. ثُمَّ إنْ شَاءَ أنْ يَأْخُذَ صَاحبُ الشُّفْعَةِ أخَذَ أوْ يَتْرُكَ، إلَّ أنْ يَأْتِي الشَّفِيعُ بِيِّنَةٍ أنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ أوِ الْوَليدةِ دُونَ مَا قَال الْمُشْتَرِي(٤) . ٢٠٨٣- قَال مَالكُ: مَن وَهَبَ شِقْصًا في دَارٍ، أَوْ أرْضٍ مُشْتَركةٍ، فَأْثَابِهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا نَقْدًا أوْ عَرْضًا، فَإِنَّ الشُّرَكاءَ يَأْخُذُونَها بِالشُّفْعَةِ إنْ شَاؤُوا، وَيَدْفَعُونَ إلى الْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةَ مَثُوبتِهِ، دَنَانِيرَ أوْ دَرَاهِمَ (٥) . ٢٠٨٤- قَال مَالكٌ: مَن وَهَبَ هِبةً في دَارٍ أوْ أرْضٍ مُشْترَكةٍ، فَلَمْ يُثَبْ مِنْها، وَلَمْ يَطْلُبها، فَأرادَ شَريكهُ أنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتها: فَلَيْسَ ذُلكَ لَهُ، مَا لَمْ يُثَبْ عَليْها. فَإِنْ أُثِيبَ، فَهو لِلشَّفيعِ بِقِيمَةِ الثََّابِ. (١) كذلك (٢٣٧٢). (٢) في م: (ولم))، وما أثبتناه من ص و ن و ز. (٣) لفظة ((الشريك)) في بعض النسخ دون بعض، فهي ليست في ص ون، ولا في رواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٧٣). (٥) كذلك (٢٣٧٤). ٢٥٣ ٢٠٨٥- قَال مَالكٌ فِي رَجُلِ اشْتَرى شِقْصًا في أرْضٍ مُشْتَركةٍ، بِثَمنِ إلى أجَلِ، فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ، قَال مَالكٌ: إنْ كَانَ مَلِيًّا، فَلَهُ الشُّفْعَةُ بِذلكَ الثَّمنِ إلى ذَلكَ الْأَجَلِ. وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا أنْ لاَ يُؤَدِّيَ الثَّمنَ إلى ذُلكَ الْأَجَلِ، فَإِذا جَاءهُمْ بِحَمِيلٍ مَلِيٍّ ثِقَةٍ مِثْلِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الشِّقْصَ في الْأَرْضِ الْمُشْتَركِةِ، فَذلكَ لَهُ(١). ٢٠٨٦- قَال مَالكٌ: لَا تَقْطِعُ شُفْعَةَ الْغَائبِ غَيْبتَهُ، وَإِنْ طَالَتْ غَيْتُهُ، وَلَيْسَ لِذْلكَ عِنْدِنَا حَدٌّ تُقْطِعُ إلَيْهِ الشُّفْعةُ(٢) . ٢٠٨٧ - قَال مَالٌ في الرَّجُلِ يُورِّثُ الأرْضَ نَفرًا مِن وَلدهِ، ثُمّ يُولَدُ لِأحدِ النَّفَرِ، ثُمَّ يَهْلكُ الأَبُ، فَيَبيعُ أحدٌ وَلِدِ الْمَيِّتِ حَقَّهُ في تِلْكَ الْأَرْضِ، فَإِنَّ أَخَا الْبَائعِ أحَقُّ بِشُفْعتِهِ مِن عُمُومَتِهِ، شُرَكاءِ أبيهِ، قَال مَالكٌ: وهذا الأمرُ عِنْدِنَا (٣). ٢٠٨٨ - قَال مَالكٌ: الشُّفْعَةُ بَيْنَ الشُّرَكاءِ على قَدْرِ حِصَصِهمْ، يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ. إنْ كَانَ قَليلاً فَقَليلاً، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَبِقَدْرِهِ، وَذُلكَ إذا (٤) تَشاخُوا فِيهَا(٥). ٢٠٨٩- قَال مَالكٌ: فَأَمَّا أنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مِن رَجُلِ مِن شُرَكَائِهِ حَقَّهُ، فَيَقولُ أحدُ الشُّركَاءِ: أنا آخذُ مِن الشُّفْعةِ بِقَدْرِ حِصَّتي، وَيَقولُ الْمُشْتَرِي: إنْ شِئْتَ أنْ تَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّها أسْلَمْتُها إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ أنْ (١) كذلك (٢٣٧٥) و(٢٣٧٦). (٢) كذلك (٢٣٧٧). (٣) كذلك (٢٣٧٨). (٤) في م: ((إن))، وما أثبتناه من ص ون وز ورواية أبي مصعب. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٧٩). ٢٥٤ تَدعَ فَدعْ: فَإِنَّ الْمُشْتَرِي إذا خَيَّرهُ في هذا وَأسْلمُهُ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ لِلشَّفْيع إلّ أنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ كُلَّها، أوْ يُسْلِمَها إِلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذها فَهو أحَقُّ بِهَا، وَإلَّ فَلاَ شَيْءَ لَهُ فِيهَا(١) . ٢٠٩٠- قَال مَالكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الأرْضَ فَيَعْمُرُهَا بِالْأَصْلِ يَضعهُ فِيهَا، أوِ الْبِثْرِ يَخْفرُهَا، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا، فَيُرِيدُ أنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ: إنَّهُ لاَ شفْعَةَ لَهُ فِيهَا، إلاَّ أنْ يُعْطِيهُ قِيمةَ مَا عَمرَ، فَإِنْ أعْطَاهُ قِيمةَ مَا عَمَرَ، كَانَ أحَقَّ بِشفْعتِهِ(٢)، وَإِلَّ فَلاَ حَقَّ لَهُ فِيهَا(٣) . ٢٠٩١ - قَال مالكٌ: من باع حِصَّتَهُ مِن أرْضٍ أوْ دَارٍ مُشْتَركةٍ، فَلمَّا عَلَمَ أنَّ صَاحبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، اسْتَقَالَ الْمُشْتَرَي، فَأَقَالهُ. قَال: لَيْسَ ذُلكَ لَهُ، وَالشَّفيعُ أحَقُّ بِهَا بِالثَّمِنِ الَّذِي كَانَ بَاعَها بِهِ(٤) . ٢٠٩٢- قَال مَالكُ: مَن اشْتَرَى شِقْصًا في دَارٍ أوْ أرْضٍ وَحَيوانًا وَعُرُوضًا في صَفْقَةٍ وَاحدةٍ، فَطَلبَ الشَّفيعُ شُفْعتَهُ في الدَّارِ أو الأرْضِ، فَقال الْمُشْتَرِي: خُذْ مَا اشْتَرِيْتُ جَمِيعًا، فَإِنِّي إنَّما اشْتَرِيتَهُ جَمِيعًا، قَال مَالِكٌ: بَلْ يَأْخُذُ الشَّفيعُ شُفْعتهُ في الدَّارِ أوِ الْأَرْضِ، بِحِصَّتها مِن ذُلكَ الثَّمنِ، يُقامُ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَراهُ(٥) على حِدَتِهِ، على الثَّمنِ الَّذي اشْتَرَاهُ بِهِ (١) لفظة (فيها)) ليست في م، وهي ثابتة في ص ون ورواية أبي مصعب الزهري (٢٣٨٠). (٢) في م: ((بالشفعة))، وما أثبتناه من ص ون وز ورواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٨١). (٤) كذلك (٢٣٨٢). (٥) بعد هذا في م: ((من ذلك))، ولا أصل لها في النسخ ولا شرح الزرقاني، فكأنه توضيح أدرج في النص. ٢٥٥ ثُمَّ يَأْخِذُ الشَّفيعُ شُفْعتُهُ بِالَّذِي يُصِيبُها مِن الْقِيمَةِ مِن رَأْسِ الثَّمنِ، وَلاَ يَأْخُذُ مِن الْحَيوانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا، إلاَّ أنْ يَشاءَ ذلكَ(١). ٢٠٩٣- قَال مَالكٌ: وَمَن بَاعَ شِقْصًا مِن أَرْضٍ مُشْتركةٍ، فَسلَّمَ بَعْضُ مَن لَهُ فِيهَا الشُّفْعَةُ لِلْبَائعِ(٢) ، وَأَبِى بَعْضُهمْ إلَّ أنْ يَأْخُذَ بِشُفْعتِهِ: إنَّ مَن أبَى أنْ يُسلِّمَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ كُلِّها، وَلَيْسَ لَهُ أنْ يَأْخُذَ بِقَدْرٍ حَقِّهِ وَيَتْرُكَ مَا بَقي(٣) . ٢٠٩٤- قَال مَالكٌ فِي نَفَرِ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ وَاحدةٍ، فَبَاعَ أحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ، إلَّ رَجُلاَ فَعُرضَ على الْحَاضِرِ أنْ يأْخُذَ بالشُّفْعةِ أوْ يَتْرُكَ، فَقال: أنا آخُذُ بِحِصَّتي وَأَتْرُكُ حِصَصَ شُرَكائِي حَتَّى يَقْدَمُوا، فَإِنْ أَخَذُوا فَذلكَ، وَإِنْ تَرِكُوا أَخَذْتُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ، قَال مَالكٌ: لَيْسَ لَهُ إلاَّ أنْ يَأْخُذَ ذُلكَ كُلَّهُ أَوْ يَتْرُكَ، فَإِنْ جَاءَ شُرَكَاؤُهُ، أخَذُوا مِنْهُ أوْ تَرِكُوا إِنْ شَاؤُا. فَإِذا عُرضَ هذا عَلَيْهِ فَلمْ يَقْبلهُ، فَلَ أرَى لَهُ شُفْعةٌ(٤). (٢) مالا تَقَع فيه الشُّفعة ٢٠٩٥- قَال يحيى: قَال مَالكٌ، عَن مُحمدٍ بن عُمَارةَ، عَن أبي بَكْرِ ابن حَزْم؛ أنَّ عُثمانَ بن ◌َفَّانَ قَال: إذا وَقَعتِ الْحُدُودُ في الأرْضِ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهَا. وَلاَ شُفْعَةً في بِثْرِ وَلاَ فِي فَخْلِ النَّخْلِ (٥) . (١) رواه عن مالك باختلاف لفظي يسير: أبو مصعب الزهري (٢٣٨٤) و(٢٣٨٥). (٢) جاء في حاشية ص تعليق نصه: ((كذا عند أكثر الرواة، وصوابه: للمشتري)). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٨٦). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٨٧) و(٢٣٨٨). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٥٤). ٢٥٦ قَال مَالكٌ: وعلى هذا الأَمْرُ عِنْدنَا. ٢٠٩٦- قَال مَالٌ: وَلاَ شُفْعَةَ في طَرِيقٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا أوْ لَمْ يَصْلُحْ(١). ٢٠٩٧- قَال مَالكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدِنَا أنَّهُ لاَ شُفْعةَ في عَرْصِ دَارٍ صَلحَ الْقَسْمُ فِيهَا أوْ لَمْ يَصْلُحْ(٢) . ٢٠٩٨- قَال مَالِكٌ فِي رَجُلِ اشْتَرَى شِقْصًا مِن أرْضٍ مُشْتَركةٍ على أنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ، فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائْعِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَاعَ شَرِيكُهُمْ بِالشُّفْعِةِ، قَبْلَ أنْ يَخْتارَ الْمُشْتري: إنَّ ذُلكَ لَ يَكُونُ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتَ لَهُ الْبَيْعُ، فَإِذا وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ، فَلَهُمُ الشُّفْعَةُ(٣) . ٢٠٩٩ - وَقال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَرْضًا فَتَمْكُثُ في يَدِيْهِ حِينًا، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْركُ فِيهَا حَقًّا بِمِيراثٍ: إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إنْ ثَبتَ حَقُّهُ. وَإِنَّ مَا أغلَّتِ الْأَرْضُ مِن غَلَّةٍ فَهِي لِلْمُشْتَرِي الأوَّلِ إلى يَوْمٍ يَثْبُتُ حَقُّ الآخرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ضَمِنها لَوْ هَلكَ مَا كَانَ فِيهَا مِن غِرَاسِ، أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ. قَالَ: فَإِنْ طَالَ الزَّمانُ، أوْ هَلكَ الشُّهُودُ، أوْ مَاتَ الْبَائِعُ أوِ الْمُشْتَرِي، أوْ هُما حَيَّانِ، فَنُسِي أَصْلُ الْبَيْعِ وَالإِشْتَرَاءِ لِطُولِ الزَّمانِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقطعُ، وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذي ثَبتَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ أمْرُهُ على غَيْرِ هذا الْوَجْهِ فِي حَدَاثِةِ الْعَهْدِ وَقُرْبِهِ، وَأَنَّهُ يَرَى أنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ الثَّمنَ وَأَخْفَاهُ لِيَقْطِعَ بِذْلكَ حَقَّ صَاحبِ الشُّفْعَةِ، قُوَّمَتِ الأرْضُ على قَدْرِ مَا يُرَى أنَّهُ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩١). (٢) نفسه. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩٢). ١٧ ٠ الموطّأ ٢ ٢٥٧ ثَمنُها. فَيَصيرُ ثَمنُها إلى ذلكَ. ثُمَّ يُنْظِرُ إلى مَا زَادَ في الْأَرْضِ مِن بِناءِ أوْ غِراس أوْ عِمارةٍ، فَيَكُونُ على مَا يَكُونُ عَليْهِ مَن ابْتَاعَ الأرْضَ بِثَمَنٍ مَعْلُوَمٍ، ثُمَّ بَنَى فِيهَا أو غَرسَ. ثُمَّ أَخَذْهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذُلِكَ(١) . ٢١٠٠- قَال مَالكٌ: والشُّفْعَةُ ثَابتةٌ في مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِي فِي مَالِ الْحَيِّ. فَإِنْ خَشيَ أهْلُ الْمَيِّتِ أنْ يَنْكَسرَ مَالُ الْمَيِّتِ، قَسمُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فيهِ شُفْعٌ (٢) . ٢١٠١- قَال مَالكٌ: وَلا شُفْعَةَ عِنْدِنَا فِي عَبْدٍ وَلاَ وَلِيدةٍ، وَلاَ بَعِيرٍ وَلاَ بقرةٍ وَلاَ شاةٍ، وَلاَ فِي شَيْءٍ مِن الْحَيوَانِ، وَلاَ فِي ثَوْبٍ، وَلَا فِي بِئْرِ لَيْسَ لَها بَياضٌ. إنَّما الشُّفْعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ أنَّهُ(٣) يَنْقَسمُ وَتَقْعُ فيهِ الْحُدُودُ مِن الْأرْضِ. فَأَمَّا مَا لاَ يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلاَ شُفْعَةَ فيهِ (٤) . ٢١٠٢- قَال مَالكٌ: وَمَن اشْتَرَى أرْضًا فِيهَا شُفْعٌ لِنَاس حُضُورِ، فَلْيَرْفَعْهُمْ إلى السُّلْطَانِ. فَإِمَّا أنْ يَسْتَحِقُوا وَإِمَّا أنْ يُسلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ. فَإِنْ تَركَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْ أمْرَهُمْ إلى السُّلْطَانِ، وَقَدْ عَلمُوا بِاشْتَرَائِهِ، فَتركُوا ذُلكَ حَتَّى طَالَ زَمَانَهُ، ثُمَّ جَاؤُوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ، فَلاَ أَرَى ذُلكَ لَهُمْ(٥) . (١) كذلك (٢٣٩٣). (٢) كذلك (٢٣٩٤). (٣) قوله: ((يصلح أنه)) في بعض النسخ دون بعض، وليس هو في ص ون ولا هو في رواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩٦). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩٥). ٢٥٨ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ ٢٢- كتاب الأقضية (١) التَّرغيبُ في القضاء بالحق ٢١٠٣ - حَدّثنا يحيى عن مَالكِ، عن هِشَامٍ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن زَيْنبَ بِنْتِ أبِي سَلمةَ، عَن أُمُّ سَلمَةَ، زَوْج النبيِّ نَله؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَل قَالَ: ((إنَّما أنا بَشْرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتصمُونَ إِلَيَّ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحنَ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ على نَحْو مَا أسْمعُ مِنْهُ، فَمَن قَضِيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِن حَقِّ أخيهِ، فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّما أقْطِعُ لَهُ قِطعةٌ مِن النَّارِ))(١) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٧٧) ومن طريقه الجوهري (٧٧٨) وابن حبان (٥٠٧٠) والبغوي (٢٥٠٦)، وسويد بن سعيد (٢٧٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٢٣٥/٣ (٢٦٨٠) و٨٦/٩ (٧١٦٩) والبيهقي ١٤٣/١٠، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ١٥٤/٤، والشافعي في المسند ١٧٨/٢ وفي الأم ١٩٩/٦ ومن طريقه البيهقي ١٤٩/١٠، ويحيى بن بكير عند الجوهري (٧٧٨). وانظر المسند الجامع ٢٠/ ٦٥٠ حديث (١٧٥٩٧). وقال ابن عبدالبر: ((هذا حديث لم يختلف عن مالك في إسناده فيما علمت، ورواه كما رواه مالك سواء، عن هشام بإسناده هذا جماعة من الأئمة الحفاظ منهم: الثوري وابن عيينة والقطان وغيرهم. وقد رواه معمر عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي وَير بمثل حديث هشام سواء وقد روى هذا المعنى، عن النبي ◌َّليل أبو هريرة كما روته أم سلمة. وفي هذا الحديث من الفقه أن البشر لا يعلمون ما غيب عنهم وستر من الضمائر وغيرها، لأنه قال بَ ير في هذا الحديث: إنما أنا بشر، أي إني من البشر، ولا أدري باطن ما تتحاكمون فيه عندي = ٢٥٩ ٢١٠٤ - وَحَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّب؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ اخْتَصِمَ إلَيْهِ مُسْلمٌ وَيَهُودٌّ، فَرَأى عُمرُ أنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضى لَهُ، فَقَال لَهُ الْيَهُودِيُّ: وَاللهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ. فَضَربِهُ عُمرُ(١) بِالدِّرةِ، ثُمَّ قَال: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَقال(٢) الْيَهُودِيُّ: إنَّا نَجِدُ أنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ، إلَّا كَانَ عَن يَمِينِهِ مَلكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلكٌ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوفِّقانِهِ لِلْحَقِّ، مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإذا تَركَ الْحَقَّ عَرجَا وَتَركَاهُ(٣). (٢) الشَّهادات (٤) ٢١٠٥ - حَدّثنا يحيى عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن أبي بَكْرِ بن مُحمد ابن عَمْرِو بن حَزْمٍ، عَن أبيهِ، عَن عَبداللهِ بن عَمْرِو بن عُثمانَ، عَن أبي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ(٥)، عَنْ زَيْدِ بن خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِنَِّ قَال: وتختصمون فيه إليَّ، وإنما أقضي بينكم على ظاهر ما تقولون وتدلون به من == الحجاج، فإذا كان الأنبياء لا يعلمون ذلك، فغير جائز أن يصح دعوى ذلك لأحد غيرهم من كاهن أو منجم، وإنما يعلم الأنبياء من الغيب ما أعلموا به بوجه من وجوه الوحي)) (التمهيد ٢١٦/٢٢). (١) في م: ((عمر بن الخطاب)). (٢) بعد هذا في م: (له)) وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٧٨)، وسويد بن سعيد (٢٧٢). (٤) في م: ((باب ما جاء في الشهادات))، وما أثبتناه من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب وجاء في نسخة أشار إليها صاحب نسخة ص: ((في الشهادات)). (٥) هكذا قال يحيى في روايته، وتابعه: ابن القاسم، وأبو مصعب الزهري، وإسحاق بن عيسى الطباع، وعبدالله بن عبدالحكم، وعبدالرحمن بن غزوان، ومعن بن عيسى القزاز، ويحيى بن يحيى النيسابوري على اختلاف عليه. وقال غير هؤلاء: ابن أبي عمرة، وقال آخرون: عبدالرحمن بن أبي عمرة، فصح أنه ابن أبي عمرة، وقال = ٢٦٠ ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَداءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهادَتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْألَها. أوْ يُخْبِرُ بِشَهادتِهِ قَبْلَ أنْ يُسْألَها))(١). ٢١٠٦ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ؛ أنَّهُ قَال: قَدمَ على عُمرَ بن الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِن أهْلِ الْعِرَاقِ، فَقال: لَقَدْ جِئْتُكَ لِمْرٍ مَالُهُ رَأْسٌ وَلاَ ذَنبٌ. فَقال عُمرُ: مَا هُو؟ قَال: شَهَاداتُ الزُّورِ، ظَهَرتْ بِأَرْضِنا. فَقال عُمرُ: أوَ قَدْ كَانَ ذُلكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقال عُمرُ: وَاللهِ لاَ الترمذي بعد أن ساق الحديث من طريق معن (عن أبي عمرة) ومن طريق القعنبي (عن = ابن أبي عمرة): ((هذا حديث حسن، وأكثر الناس يقولون: عبدالرحمن بن أبي عمرة. واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث فروى بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم، عن ابن أبي عمرة، وهو عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وهذا أصح لأنه قد روي من غير حديث مالك، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، وقد روي عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضًا)) (الجامع ١٣٤/٤ بتحقيقنا). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣١) ومن طريقه ابن حبان (٥٠٧٩) والبغوي (٢٥١٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١١٥/٤، وسويد بن سعيد (٢٩٠)، وعبدالله بن عبدالحكم عند الطبراني في الكبير (٥١٨٢) وأبي نعيم في الحلية ٦/ ٣٤٧، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الترمذي (٢٢٩٦) والجوهري (٥٠٧) والطبراني في الكبير (٥١٨٢) وأبي نعيم في الحلية ٦/ ٣٤٧، وعبدالله بن وهب عند أبي داود (٣٥٩٦) والطحاوي في شرح المعاني ١٥٢/٤ وابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٥/١٧، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند الطبراني في الكبير (٥١٨٢)، وعبدالرحمن بن غزوان عند أحمد ١٩٣/٥، وعبدالرزاق (١٥٥٥٧) ومن طريقه ابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٤/١٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٤٩)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٢٢٩٥)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٣٢/٥، والبيهقي ١٩٥/١٠. وانظر التمهيد ٢٩٣/١٧، والمسند الجامع ٥٧٦/٥ حديث (٣٩٢٤). ٢٦١ يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ (١). ٢١٠٧ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال: لاَ تَجُوزُ شَهادةُ خَصْمٍ وَلاَ ظَنِينٍ(٢) . (٣) القضاء في شَهادة المَحْدودِ ٢١٠٨ - قَال يحيى عَن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن سُلَيْمانَ بن يَسارٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سُئلُوا: عَن رَجُلِ جُلدَ الْحَدَّ. أتَجُوزُ شَهَادتهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. إذا ظَهرَتْ مِنْهُ الثَّوْبَةُ(٣). ٢١٠٩ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّه سَمِعَ ابن شِهَابٍ يُسْألُ عَن ذُلكَ، فَقال مِثْلَ مَا قَال سُلَيْمانُ بن يَسارٍ (٤) . ٢١١٠- قَال مَالكٌ: وذُلكَ الأُمْرُ عِنْدنَا؛ وَذُلكَ لِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالَى ﴿ وَالَّذِينَ يَزِمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّهَ فَأَجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُواْ لَمْ شَهَدَةً أَبَدًّا وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (٥) إِلَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الَهَ غَفُورٌ [النور]. زَحِيمٌ ﴾﴾ قَالِ مَالكٌ: فَالْأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلَافَ فيهِ عِنْدِنَا أَنَّ الَّذي يُجْلدُ الْحَدَّ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٢)، وسويد بن سعيد (٢٩٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١٦٦/١٠ . (٢) الظنين: المتهم. وهذا الأثر رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٣)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٠١/١٠. وانظر كنز العمال ٢٧/٧ حديث (١٧٧٩٧). (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٤)، وسويد بن سعيد (٢٩١)، وأورده البيهقي ١٥٣/١٠ من طريق يحيى بن بكير عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سُئلا عن رجل، فذكر نحوه. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٣٥)، وسويد بن سعيد (٢٩١). ٢٦٢