النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٠١٢ - قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ(١) إلى رَجُلٍ وَإلى غُلاَم لَهُ مَالاً
قِراضًا، يَعْمَلانِ فيهِ جَمِيعًا: إنَّ ذُلكَ جَائزٌ، لَ بَأْسَ بِهِ، لِأِنَّ الرَّبْحَ مَالٌ
لِغُلَامِهِ، لاَ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلسَّيِّدِ حتَّى يَنْتزعهُ مِنْهُ، وَهو بِمَنْزلةٍ غَيْرِهِ مِن
كَسْبِهِ (٢) .
(٣) مالا يَجُوز في القِرَاض
٢٠١٣- قَال مَالكٌ: إذا كَانَ لِرَجُلٍ على رَجُلِ دَيْنٌ، فَسألُهُ أنْ يُقرَّهُ
عِنْدهُ قِراضًا: إنَّ ذُلكَ يُكْرَهُ حَتَّى يَقْبضَ مَالهُ، ثُمَّ يُقَارضهُ بَعْدُ، أوْ
يُمْسكُ. وَإِنَّما ذُلكَ، مَخافةَ أنْ يَكُونَ أعْسرَ بِمالِهِ، فَهو يُريدُ أنْ يُؤَخِّرَ
ذُلكَ، على أنْ يَزيدهُ فيهِ(٣).
٢٠١٤ - قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِراضًا، فَهلكَ
بَعْضُهُ قَبْلَ أنْ يَعْمِلَ فيهِ، ثُمَّ عَمَلَ فيهِ فَرَبِحَ، فَأَرَادَ أنْ يَجْعلَ رَأْسَ الْمَالِ
بَقِيَّةَ الْمَالِ، بَعْدَ الَّذِي هَلكَ مِنْهُ، قَبْلَ أنْ يَعْمَلَ فيهِ، قَال مَالكٌ: لاَ يُقْبِلُ
قَوْلُهُ، وَيُخْبِرُ رَأْسُ الْمَالِ مِن رِبْحِهِ. ثُمَّ يَقْتَسمانِ مَا بَقِيَ بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ
على شَرْطِهما مِن الْقِرَاضِ(٤).
٢٠١٥- قَال مَالكٌ: لاَ يَصْلحُ الْقِرَاضُ إلَّ فِي الْعَيْنِ مِن الذَّهبِ أو
الْوَرقِ، وَلاَ يكُونُ فِي شَيْءٍ مِن الْعُرُوضِ وَالسِّلِعِ، وَمِن الْبُوعِ، مَا يَجُوزُ
إذا تَفَاوتَ أمْرُهُ وَتَفاحشَ رَدُّهُ. فَأَمَّا الرِّبا، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فيهِ إلَّ الرَّدُّ أبدًا،
(١) في م: «فیمن دفع))، وما أثبتناه من ص و ن و ز.
(٢) لم يذكره أبو مصعب في روايته.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٤٩).
(٤) كذلك (٢٤٦٤).
٢٢٣

وَلاَ يَجُوزُ مِنْهُ قَليلٌ وَلاَ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجُوزُ فيهِ مَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأِنَّ اللهَ
تَبَارَكَ وَتَعالَى قَال فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا
﴾(١) [البقرة].
تُظْلَمُونَ [
(٤) ما يجوزُ من الشَّرْط في القِراض
٢٠١٦ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِراضًا،
وَشَرطَ عَليْهِ أنْ لاَ تَشْتِرِيَ بِمَالي إلَّ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا، أوْ يَنْهاهُ أنْ يَشْتِرِيّ
سِلْعةً بِاسْمِها. قَال مَالكٌ: مَن اشْترَطَ على مَن قَارضَ أنْ لاَ يَشْتري حَيوانًا
أوْ سِلْعةً بِاسْمِها، فَلَ بَأْسَ بِذلكَ. وَمَن اشْترَطَ على مَن قَارضَ أنْ لاَ
يَشْتريَ إلَّ سِلْعَةَ كَذا وَكَذا، فَإِنَّ ذُلِكَ مَكْرُوهٌ. إلَّا أنْ تَكُونَ السَّلْعَةُ، الَّتي
أمَرهُ أنْ لاَ يَشْتري غَيْرِهَا، كَثِيرةً مَوْجُودةً. لَا تُخْلفُ في شِتاءٍ وَلاَ صَيْفٍ،
فَلاَ بَأْسَ بِذلكَ (٢).
٢٠١٧- قَال مَالكٌ في رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا، وَاشْترَطَ
عَلَيْهِ فيهِ شَيْئًا مِن الرِّبْحِ خَالصًا دُونَ صَاحبهِ: فَإِنَّ ذُلكَ لَ يَصْلِحُ، وَإِنْ
كَانَ دِرْهمًا وَاحدًا، إلَّ أنْ يَشْترِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ، وَنِصْفُهُ لِصَاحِبِهِ، أوْ
ثُلثهُ أوْ رُبُعُهُ، أوْ أقَلَّ مِن ذُلكَ أوْ أكْثَرَ، فَإِذا سَتَّى شَيْئًا مِن ذُلكَ، قَليلاً أوْ
كَثِيرًا، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَمَّى مِن ذُلكَ حَلالٌ وَهو قِرَاضُ الْمُسْلمِينَ.
قَال: وَلكنْ إنِ اشْترَطَ أنَّ لَهُ مِن الرِّبْحِ دِرْهمًا وَاحِدًا فَما فَوْقَهُ،
خَالصًا لَهُ دُونَ صَاحبهِ، وَمَا بَقَيَ مِن الرِّبْحِ فَهو بَيْنهُما نِصْفَيْنِ. فَإِنَّ ذُلكَ
(١) كذلك (٢٤٣٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٣٨).
٢٢٤

لَا يَصْلِحُ، وَلَيْسَ على ذُلكَ قِرَاضُ الْمُسْلمينَ(١).
(٥) مالا يَجُوزُ من الشَّرْط في القِرَاض
٢٠١٨ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ: لَا يَنْبَغِي لِصَاحبِ الْمَالِ أنْ يَشْترِطَ
لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِن الرِّبْحِ خَالصًا دُونَ الْعَاملِ، وَلاَ يَنْبغي لِلْعَاملِ أنْ يَشْترطَ
لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِن الرَّبْحَ خَالصًا دُونَ صَاحبهِ. وَلَ يَكُونُ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ، وَلَا
كِرَاءٌ، وَلاَ عَمَلٌ، وَلاَ سَلْفٌ، وَلاَ مَرْفَقٌ يَشْترطهُ أحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ
صَاحبهِ، إلاَّ أنْ يُعينَ أحَدُهُما صَاحبهُ على غَيْرِ شَرْطٍ، على وَجْهِ
الْمَعْرُوفِ، إذا صَحَّ ذُلكَ مِنْهُما. وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أنْ يَشْترطَ
أحَدُهُما على صَاحبهِ زِيَادةً، مِن ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ وَلاَ طَعامٍ، وَلَا شَيْءٍ مِن
الأَشْياءِ يَزْدَادُهُ أحَدُهُما على صَاحبهِ. قَالَ: فَإِنْ دَخلَ الْقِرَاضَ شَيْءٌ مِن
ذُلِكَ، صَارَ إجَارةً، وَلاَ تَصْلِحُ الإِجَارةُ إلَّ بِشَيْءٍ ثَابتٍ مَعْلُومٍ، وَلَا يَنْبغي
لِلَّذِي أخذَ الْمَالَ أنْ يَشْترِطَ، مَعَ أخْذِهِ الْمَالَ، أنْ يُكافىءَ، وَلاَ يُولِّي مِن
سِلْعتِهِ أحدًا، وَلاَ يَتولَّى مِنْها شَيْئًا لِنَفْسِهِ. قَال: فَإِذا وَفرَ الْمَالُ، وَحصلَ
عَزْلُ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ اقْتَسما الرِّبْحَ على شَرْطِهما. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ
رِبْحٌ، أوْ دَخَلتْهُ وَضِيعةٌ. لَمْ يَلْحِقِ الْعَامِلَ مِن ذُلكَ شَيْءٌ، لَ مِمَّا أنْفقَ
على نَفْسِهِ، وَلاَ مِن الْوَضِيعَةِ، وَذُلكَ على رَبِّ الْمَالِ في مَالِهِ. وَالْقِرَاضُ
جَائِزٌ على مَا تَرَاضِى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَاملُ. مِن نِصْفِ الرِّبْح، أوْ ثُلثِهِ،
أوْ رُبُعِهِ، أوْ أقَلَّ مِن ذُلكَ، أَوْ أكْثُرَ (٢).
٢٠١٩- قَال مَالكٌ: لاَ يَجُوزُ لِلَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ قِراضًا أنْ يَشْترِطَ أنْ
(١) كذلك (٢٤٣٤).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٣٢) و(٢٤٣٣).
١٥ ٠ الموطّأ ٢
٢٢٥

يَعْمَلَ فيهِ سِنينَ لاَ يُنْزَعُ مِنْهُ. قَالَ: وَلَ يَصْلِحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أنْ يَشْترِطَ
أَنَّكَ لَا تَرُذُّهُ إِلَيَّ سِنِينَ، لِأَجَلٍ يُسَمِّيَانِهِ؛ لِأِنَّ الْقِرَاضَ لَ يَكُونُ إلى أَجَلٍ .
وَلَكِنْ يَدْفِعُ رَبُّ الْمَالِ مَالهُ إلى الَّذِي يَعْمِلُ لَهُ فيهِ، فَإِنْ بَدَا لِأحَدهما أنْ
يَتْرُكَ ذُلِكَ، وَالْمَالُ نَاضِّ(١) لَمْ يَشْترِ بِهِ شَيْئًا، تَركهُ، وَأَخذَ صَاحِبُ الْمَالِ
مَالهُ. وَإِنْ بَدَا لِرَبِّ الْمَالِ أنْ يَقْبضهُ، بَعْدَ أنْ يَشْترِيَ بِهِ سِلْعةً، فَلَيْسَ ذُلكَ
لَهُ، حَتَّى يُباعَ الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْنًا. فَإِنْ بَدَا لِلْعَاملِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَهو عَرْضٌ،
لَمْ يَكُنْ ذُلِكَ لَهُ، حَتَّى يَبِيعُهُ، فَيَرُدَّهُ عَيْنَا كَمَا أَخَذْهُ(٢) .
٢٠٢٠ - قَال مَالكٌ: وَلاَ يَصْلحُ لِمِن دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِراضًا، أنْ
يَشْترِطَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ في حِصَّتِهِ مِن الرِّبْحِ خَاصَّةً؛ لِأِنَّ رَبَّ الْمَالِ، إذا
اشْترَطَ ذلكَ، فَقَدِ اشْترَطَ لِنَفْسِهِ، فَضْلاً مِنْ الرِّبْحِ ثَابتًا، فِيمَا سَقطَ عَنْهُ مِن
حِصَّةِ الزَّكَاةِ الَّتِي تُصيبهُ مِن حِصَّتِهِ (٣) . وَلَ يَجُوزُ لِرَجُلٍ أنْ يَشْترطَ على
مَن قَارضهُ، أنْ لاَ يَشْتري إلَّ مِن فُلانٍ، لِرَجُلٍ يُسَمِّيهِ، فَذلكَ غَيْرُ جَائِزٍ؛
لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ رَسولاً(٤) بِأَجْرٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ .
٢٠٢١- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَدْفعُ إلى رَجُلٍ مَالاً قِراضًا وَيَشترطُ
على الَّذِي دَفعَ إلَيْهِ الْمَالَ الضَّمانَ. قَالَ: لاَ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أنْ
يَشْترِطَ في مَالِهِ غَيْرَ مَا وُضعَ الْقِراضُ عَلَيْهِ، وَمَا مَضى مِن سُنَّةِ الْمُسْلمِينَ
فِيهِ(٥) ، فَإِنْ نَمَا الْمَالُ على شَرْطِ الضَّمانِ، كَانَ قَدِ ازْدَادَ في حَقُّهِ مِن
(١) يعني: مازال نقدًا فضة أو ذهبًا ولم يتحول إلى متاع.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٣٩).
(٣) إلى هنا رواه أبو مصعب الزهري (٢٤٣٥).
(٤) في م ونسخة عند ز: ((أجيرًا)).
(٥) إلى هنا رواه أبو مصعب الزهري (٢٤٤٤).
٢٢٦

الرِّبْحِ مِن أْلِ مَوْضعِ الضَّمانِ. وَإنَّما يَقْتسمانِ الرِّبْحَ على مَا لَوْ أعْطَاهُ
إيَّاهُ عَلى غَيْرِ ضَمانٍ. وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَمْ أَرَ على الَّذي أخَذهُ ضَمانًا، لِأنَّ
شَرْطَ الضَّمانِ في الْقِراضِ بَاطلٌ.
٢٠٢٢- قَال مَالكٌ في رَجُلِ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِراضًا، وَاشْترَطَ
عَلَيْهِ أنْ لاَ يَبْتَاعَ بهِ إلَّا نَخْلاً أوْ دَوابَّ، لِجْلِ أنَّهُ يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ أَوْ نَسْلَ
الذَّوابِّ، وَيَحْبسُ رِقَابَها، قَال مَالٌ: لاَ يَجُوزُ هذا، وَلَيْسَ هذا مِن سُنَّةِ
الْمُسْلمينَ في الْقِراضِ، إلَّا أنْ يَشْترِيَ ذُلكَ، ثُمَّ يَبِيعُهُ كَما يُباعُ غَيْرِهُ مِن
السِّلعِ.
٢٠٢٣- قَال مَالكٌ: لاَ بَأْسَ أنْ يَشْترطَ الْمُقَارضُ على رَبِّ الْمَالِ
غُلامًا يُعِينِهُ بهِ، على أنْ يَقُومَ مَعهُ الْغُلامُ في الْمَالِ، إذا لَمْ يَعْدُ أنْ يُعينهُ
في الْمَالِ، لَا يُعِينُهُ في غَيْرِهِ.
(٦) القِراضُ في العُرُوض
٢٠٢٤ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ: لَا يَنْبغي لأحدٍ أنْ يُقَارضَ أحدًا إلاَّ
فِي الْعَيْنِ، وَ(١) لاَ تَنْبَغِي الْمُقَارضةُ في الْعُرُوضِ، لِأِنَّ الْمُقَارضةَ في
الْعُرُوضِ إنَّما تَكُونُ على أحدٍ وَجْهَيْنِ: إمّا أنْ يَقولَ لَهُ صَاحبُ الْعَرْضِ:
خُذْ هذا الْعَرْضَ فَبعْهُ، فَمَا خَرجَ مِن ثَمنِهِ فَاشْتِرِ بِهِ، وَبَعْ على وَجْهِ
الْقِرَاضِ، فَقدِ اشْترَطَ صَاحبُ الْمَالِ فَضْلاً لِنَفْسِهِ. مِن بَيْعِ سِلْعتِهِ وَمَا
يَكْفيهِ مِن مَؤُونتها. أوْ يَقُولَ: اشْترِ بِهذه السِّلْعَةِ وَبَعْ، فَإِذا فَرَغْتَ فَابْتعْ لِي
مِثْلَ عَرْضي الَّذِي دَفَعْتُ إلَيْكَ، فَإِنْ فَضلَ شَيْءٌ فَهو بَيْنِي وَبَيْنكَ. وَلَعَلَّ
صَاحبَ الْعَرْضِ أنْ يَدْفعهُ إلى الْعَاملِ فِي زَمنٍ هُو فيهِ نَافقٌ، كَثِيرُ الثَّمنِ،
(١) في م: ((لأنه)) وما هنا من النسخ.
٢٢٧

ثُمَّ يَرُدَّهُ الْعَامِلُ حِينَ يَرُدُّهُ وَقَدْ رَخُصَ، فَيَشْترِيهِ بِثُلثِ ثَمنِهِ، أوْ أَقَلَّ مِن
ذُلكَ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبَحَ نِصْفَ مَا نَقْصَ مِن ثَمَنِ الْعَرْضِ، في حِصَّتِهِ
مِن الرَّبْح. أوْ يَأْخُذَ الْعَرْضَ في زمانٍ ثَمنهُ فيهِ قَليلٌ، فَيَعْمِلُ فيهِ حَتَّى يَكْثُرَ
الْمَالُ فَيَ يَدِيْهِ. ثُمَّ يَغْلُو ذُلِكَ الْعَرْضُ، وَيَرْتَفْعُ ثَمنهُ حِينَ يَرُدُّهُ، فَيَشْترِيهِ
بِكُلِّ مَا في يَدِيْهِ، فَيَذْهَبُ عَملُهُ وَعِلاجُهُ بَاطلاً، فَهذا غَررٌ لاَ يَصْلِحُ. فَإِنْ
جُهلَ ذُلكَ، حَتَّى يَمْضِيَ، نُظرَ إلى قَدْرِ أجْرِ الَّذِي دُفعَ إلَيْهِ الْقِرَاضُ، في
بَيْعِهِ إِيَّهُ، وَعِلاجِهِ فَيُعْطاهُ. ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِراضًا، مِن يَوِمَ نَضَّ(١)
وَاجْتمعَ عَيْنَا، وَيُرَدُّ إلى قِراضٍ مِثْلِهِ(٢).
(٧) الكِراءُ في القراض
٢٠٢٥- قَال يحيى: قَال مَالكٌ فِي رَجُلِ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاً
قِراضًا، فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا، فَحَمِلُهُ إلى بَلِدِ التِّجَارَةِ، فَبَارَ عَلَيْهِ، وَخَافَ
النُّقْصانَ إنْ بَاعُهُ، فَتكارَى عَليْهِ إلى بَلِدٍ آخرَ، فَبَاعَ بِنُقْصانِ، فَاغْتَرَقَ
الْكِراءُ أصْلَ الْمَالِ كُلَّهُ، قَال مَالِكٌ: إنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِراءِ، فَسَبِيلُهُ
ذُلكَ. وَإِنْ بَقِيَ مِن الْكِراءِ شَيْءٌ، بَعْدَ أصْلِ الْمَالِ كَانَ على الْعَامِلِ، وَلَمْ
يَكُنْ على رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يُتْبعُ بِهِ؛ وَذْلِكَ أنَّ رَبَّ الْمَالِ إنَّما أمَرَهُ
بِالتِّجَارةِ في مَالِهِ، فَلَيْسَ لِلْمُقَارضِ أنْ يَتْبعهُ بِمَا سِوَى ذُلِكَ مِن الْمَالِ،
وَلَوْ كَانَ ذُلكَ يُتْبِعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ، لَكَانَ ذُلكَ دَيْنَا عَلَيْهِ، مِن غَيْرِ الْمَالِ
الَّذِي قَارضهُ فيهِ. فَلَيْسَ لِلْمُقَارضِ أنْ يَحْمَلَ ذُلكَ على رَبِّ الْمَالِ.
(١) في م: ((نض المال))، ولفظة ((المال)) ليست في ص ون ورواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٣٦).
٢٢٨

(٨) التَّعدّي في القِرَاض
٢٠٢٦ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ في رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِراضًا،
فَعملَ فيهِ فَربحَ، ثُمَّ اشْترَى مِن رِبْحِ الْمَالِ أوْ مِن جُمْلتِهِ جَارِيةً، فَوَطِئها،
فَحَمِلتْ مِنْهُ، ثُمَّ نَقصَ الْمَالُ، قَالَ مَالكٌ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أُخِذَتْ قِيمةُ
الْجَارِيةِ مِن مَالِهِ، فَيُجْبرُ بِهِ الْمَالُ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ، فَهو
بَيْنِهُما على الْقِرَاضِ الأوَّلِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وفَاءٌ، بِيَعتِ الْجَارِيةُ حَتَّى
يُجْبرَ الْمَالُ مِن ثَمنها (١) .
٢٠٢٧ - قَال مالكٌ في رجُلِ دفعَ إلى رجُلٍ مالاً قَرَاضًا، فَتَعدَّى، فاشْتَرَى
بِهِ سِلْعةً، وَزَادَ في ثَمنها مِن عِنْدِهِ، قَال مالكٌ: صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ: إنْ
بِيَعتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحِ أوْ وَضِيعَةٍ أوْ لَمْ تُبَعْ، إِنْ شَاءَ أنْ يَأْخُذَ الَسلْعَةَ، أخَذهَا
وَقَضَاهُ مَا أسْلفهُ فِيهَا. وَإِنْ أَبَى، كَانَ الْمُقَارضُ شَريكًا لَهُ بِحصَّتِهِ مِن الثَّمنِ
في النَّماءِ وَالنُّقْصانِ، بِحِسابٍ مَا زَادَ الْعَاملُ فِيهَا مِن عِنْدِهِ (٢) .
٢٠٢٨ - قَال مَالٌ في رَجُلِ أخَذَ مِن رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، ثُمَّ دَفَعهُ
إلى رَجُلٍ آخَرَ، فَعملَ فيهِ قِراضًا بِغَيْرِ إِذْنٍ صَاحِبِهِ: إِنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، إنْ
نَقْصَ فَعليْهِ النُّقْصانُ، وَإِنْ رَبِحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِن الرِّبْحِ(٣) ، ثُمَّ
يَكُونُ لِلَّذِي عَمَلَ شَرْطُهُ بِمَا بَقِيَ مِن الْمَالِ.
٢٠٢٩ - قَال مَالكٌ في رَجُلٍ تَعدَّى فَتَسلَّفَ مِمَّا في يَدَيْهِ(٤) مِن
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٥٨).
(٢) كذلك (٢٤٥٩).
(٣) إلى هنا رواه أبو مصعب الزهري (٢٤٦٠).
(٤) في م: ((ممّا بيديه)).
٢٢٩

الْقِرَاضِ مَالًا، فَابْتَاعَ بهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ، قَال مَالكٌ: إنْ رَبحَ، فَالرِّبْحُ على
شَرْطِهما في الْقِرَاضِ، وَإِنْ نَقْصَ فَهو ضَامِنٌ لِلنَّقْصَانِ(١).
٢٠٣٠ - قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَاسْتَسْلِفَ
مِنْهُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ الْمَالُ مَالاً، وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ: إنَّ صَاحبَ الْمَالِ
بِالْخِيَارِ؛ إنْ شَاءَ شَركهُ في السِّلْعَةِ على قِرَاضها. وَإنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنْهُ
وَبينها(٢)، وَأَخذَ مِنْهُ رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ، وَكَذْلكَ يُفْعلُ بِكُلِّ مَن تَعدَّى .
(٩) مَا يجُوزُ من النَّفقة في القِراض
٢٠٣١ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ فِي رَجُلِ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا:
إِنَّهُ إذا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْمِلُ النَّفقةَ، فَإِذا شَخْصَ فيهِ الْعَامِلُ، فَإِنَّ لَهُ أنْ
يَأْكُلَ مِنْهُ. وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ مِن قَدْرِ الْمَالِ، وَيَسْتَأْجِرَ مِن الْمَالِ إذا كَانَ
كَثِيرًا لاَ يَقْوى عَليْهِ بَعْضَ مَن يَكْفيهِ بَعْضَ مَؤُونَتِهِ. وَمن الأعْمَالِ أعْمالٌ لاَ
يَعْمِلُها الَّذِي يَأْخِذُ الْمَالَ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمِلُها، مِن ذُلكَ تَقَاضي الدَّيْنِ،
وَنَقْلُ الْمَتاعِ، وَشَدُّهُ وَأَشْبَاهُ ذُلكَ، فَلَهُ أنْ يَسْتَأْجِرَ مِن الْمَالِ مَن يَكْفيهِ
ذُلكَ. وَلَيْسَ لِلْمُقَارضِ أنْ يَسْتَنْفْقَ مِن الْمَالِ، وَلَ يَكْتَسِي مِنْهُ، مَا كَانَ
مُقيمًا في أهْلِهِ إنَّما يَجُوزُ لَهُ النَّفْقةُ إذا شَخصَ في الْمَالِ، وَكَانَ الْمَالُ
يَحْمِلُ النَّفْقةَ. فَإِنْ كَانَ إنَّما يَتَّجرُ في الْمَالِ فِي الْبَلِدِ الَّذي هُو بِهِ مُقِيمٌ،
فَلاَ نَفقةَ لَهُ مِن الْمَالِ وَلَ كِسْوَةً(٣) .
٢٠٣٢- قَال مَالكٌ في رَجُلِ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَخرِجَ بِهِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٦١).
(٢) إلى هنا رواه أبو مصعب الزهري (٢٤٦٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٥٢).
٢٣٠

وَبِمالِ نَفْسِهِ، قَال يَجْعلُ النَّفقةَ مِن الْقِراضِ وَمِن مَالِهِ، على قَدْرِ حِصَصٍ
الْمَالِ(١).
(١٠) مالا يَجُوزُ من النفقة في القِرَاض
٢٠٣٣- قَال يحيى: قَال مَالكٌ، في رَجُلِ مَعَهُ مَالٌ قِرَاضُ، فَهو
يَسْتَنْفِقُ مِنْهُ وَيَكْتَسي: إنَّهُ لَا يَهبُ مِنْهُ شَيْئًا، وَلاَ يُعْطِي مِنْهُ سَائِلاً وَلاَ
غَيْرِهُ، وَلاَ يُكَافِىءُ فيهِ أحَدًا. فَأمَّا إنِ اجْتَمَعَ هُ وَقَوْمٌ، فَجَاؤُا بِطَعامٍ وَجَاءَ
هُو بِطَعامٍ، فَأَرْجُو أنْ يَكُونَ ذُلكَ وَاسِعًا، إذا لَمْ يَتَعمَّدْ أنْ يَتَفْضَّلَ عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ تَعمَّدَ ذُلكَ، أوْ مَا يُشْبهُهُ، بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ، فَعليْهِ أنْ يَتحلَّلَ
ذُلِكَ مِن رَبِّ الْمَالِ. فَإِنْ حَلَّلَهُ ذُلكَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ. وَإِنْ أَبَى أنْ يُحلِّلهُ،
فَعَلَيْهِ أنْ يُكَافئهُ بِمِثْلٍ ذُلكَ، إنْ كَانَ ذُلكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافأةٌ (٢) .
(١١) الدَّينُ في القِرَاض
٢٠٣٤- قَال يحيى: قَال مَالكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهِ عِنْدنَا في
رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعةً، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنِ،
فَرَبَحَ في الْمَالِ، ثُمَّ هَلكَ الَّذِي أخذَ الْمَالَ، قَبْلَ أنْ يَقْبِضَ الْمَالَ، قَال:
إِنْ أرادَ وَرَثتَهُ أنْ يَقْبِضُوا ذُلكَ الْمَالَ، وَهُمْ على شَرْطِ أبِيهِمْ مِن الرِّبْح،
فَذْلكَ لَهُمْ، إذا كَانُوا أُمَناءَ على ذلكَ. فَإِنْ كَرهُوا أنْ يَقْبِضُوهُ(٣) ، وَخَلَّوْا
بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنُهُ، لَمْ يُكلَّفُوا أنْ يَقْتَضُوهُ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ
شَيْءَ لَهُمْ، إذا أسْلَمُوهُ إلى رَبِّ الْمَالِ. فَإِنِ اقْتَضَوْهُ، فَلَهُمْ فِيهِ مِن الشَّرْطِ
(١) كذلك (٢٤٥٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٥٢).
(٣) في م: ((يقتضوه))، وما هنا من ص ون، وهو الذي عند أبي مصعب.
٢٣١

وَالنَّفْقَةِ، مِثْلُ مَا كَانَ لِأَبيهِمْ فِي ذُلكَ، هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلِةِ أبِيهِمْ. فَإِنْ لَمْ
يَكُونُوا أُمَنَاءَ على الْمَالِ (١) ؛ فَإِنَّ لَهُمْ أنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ(٢) فَيَقْتَضي ذُلكَ
الْمَالَ. فَإذا اقْتَضِى جَمِيعَ الْمَالِ؛ وَجَميعَ الرِّبْحِ، كَانُوا فِي ذُلكَ بِمَنْزِلِةِ
.(٣)
أبِيهمْ(٣) .
٢٠٣٥- قَال مَالكٌ في رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا على أنَّهُ
يَعْملُ فيهِ، فَمَا بَاعَ بِهِ مِن دَيْنٍ فَهو ضَامِنٌ لَهُ: إنَّ ذُلكَ لازمٌ لَهُ، إنْ بَاعَ
بِدَيْنٍ فَقَدْ ضَمِنْهُ(٤) .
(١٢) البِضَاعة في القِرَاض
٢٠٣٦ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا،
وَاسْتَسْلِفَ مِن صَاحِبِ الْمَالِ سَلفًا، أوِ اسْتَسْلفَ مِنْهُ صَاحِبُ الْمَالِ سَلفًا،
أوْ أبْضِعَ مَعهُ صَاحبُ الْمَالِ بِضَاعةٌ يَبيعُها لَهُ، أَوْ بِدَنانيرَ يَشْتَرِي لَهُ بِها
سِلْعةٌ، قَال مَالكٌ: إنْ كَانَ صَاحبُ المَالِ إنَّما أبْضِعَ مَعهُ، وَهو يَعْلمُ أنَّهُ
لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ سَألهُ مِثْلَ ذُلِكَ فَعلهُ، لِإِخَاءِ بَيْنِهُما، أوْ لِيَسارةِ
مَؤُونِةِ ذُلكَ عَليْهِ، وَلَوْ أَبَى ذُلكَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْزِعْ مَالهُ مِنْهُ، أوْ كَانَ الْعَامِلُ إنَّما
اسْتَسْلفَ مِن صَاحِبِ الْمَالِ، أوْ حَملَ لَهُ بِضَاعتُهُ، وَهو يَعلمُ أنَّهُ لَوْ لَمْ
يَكُنْ عِنْدَهُ مَالهُ فَعَلَ لَهُ مِثْلِ ذُلكَ، وَلَوْ أَبَى ذُلكَ عَليْهِ لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالهُ.
فَإذا صَحَّ ذُلكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ ذُلكَ مِنْهُما على وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَلَمْ
(١) في م: ((ذلك))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((بأمين ثقة))، ولفظة ((ثقة)) ليست في النسخ ولا في شرح الزرقاني، ولا في
رواية أبي مصعب، فكأنها مدرجة للتفسير.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٤٨).
(٤) كذلك (٢٤٥٠).
٢٣٢

يَكُنْ شَرْطًا في أصْلِ الْقِراضِ، فَذلكَ جَائِزٌ لاَ بَأْسَ بِهِ. وَإِنْ دَخلَ ذلكَ
شَرْطٌ، أوْ خِيفَ أنْ يَكُونَ إِنَّمَا صَنعَ ذلكَ الْعَامِلُ لِصَاحبِ الْمَالِ، لِيُقرَّ مَالهُ
في يَدِيْهِ، أوْ إنَّما صَنعَ ذلكَ صَاحبُ الْمَالِ، لِأِنْ يُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالهُ وَلاَ
يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذُلكَ لاَ يَجُوزُ في الْقِرَاضِ، وَهو مِمَّا يَنْهِى عَنْهُ أَهْلُ
الْعِلمِ (١) .
(١٣) السَّلَف في القِرَاض
٢٠٣٧- قَال يحيى: قَال مَالكٌ في رَجُلِ أسْلَفَ رَجُلاً مَالاً، ثُمَّ
سَألُهُ الَّذِي تَسلَّفَ الْمَالَ أنْ يُقرَّهُ عِنْدَهُ قِراضًا، قَال مَالكُ: لَاَ أُحِبُ ذُلكَ
حَتَّى يَقْبضَ مَالهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَدْفعُهُ إِلَيْهِ قِراضًا إنْ شَاءَ، أوْ يُمْسكهُ(٢).
٢٠٣٨- قَال مَالكٌ في رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَأَخْبِرَهُ أنَّهُ
قَدِ اجْتَمعَ عِنْدَهُ، وَسَألُهُ أنْ يَكْتُبُهُ عَلَيْهِ سَلِفًا، قَالَ: لاَ أُحبُّ ذُلكَ، حَتَّى
يَقْبِضَ مِنْهُ مَالهُ، ثُمَّ يُسلِّفُهُ إِيَّاهُ إنْ شَاءَ، أوْ يُمْسكهُ. وَإنَّما ذُلكَ، مَخافةَ أنْ
يَكُونَ قَدْ نَقْصَ فيهِ، فَهو يُحبُّ أنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ، على أنْ يَزِيدُ فيهِ مَا نَقْصَ
مِنْهُ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَلَ يَجُوزُ وَلاَ يَصْلِحُ(٣).
(١٤) المُحاسبة في القِرَاض
٢٠٣٩- قَال يحيى: قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا،
فَعمِلَ فِيهِ فَربحَ، فَأَرَادَ أنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِن الرِّبْحِ، وَصَاحبُ الْمَالِ غَائِبٌ،
قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إلَّ بِحَضْرَةَ صَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ أخذَ
(١) كذلك (٢٤٤٦).
(٢) كذلك (٢٤٤٥).
(٣) كذلك (٢٤٤٧).
٢٣٣

شَيْئًا فَهو لَهُ ضَامِنٌ، حَتَّى يُحْسَبَ مَعَ الْمَالِ إذا اقْتَسمَاهُ(١) .
٢٠٤٠- قَال مَالكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أنْ يَتَحاسَبا وَيَتَفَاصَلاَ،
وَالْمَالُ غَائبٌ عَنْهُما، حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ، فَيَسْتَوْفِي صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ
مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسمانِ الرَّبْحَ على شَرْطِهما(٢).
٢٠٤١- قَال مَالكٌ في رَجُلٍ أخَذَ مَالاَ قِرَاضًا، فَاشْتَرِى بِهِ سِلْعةٌ،
وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَطَلبهُ غُرَمَاؤُهُ، فَأَدْرَكُوهُ بِبَلِدٍ غَائِبٍ عَنْ صَاحِبٍ
الْمَالِ، وفي يَدِيْهِ عَرْضٌ مُرَبَّحٌ بَيِّنٌ فَضْلُهُ، فَأَرَادوا أنْ يُباعَ لَهُمُ الْعَرْضُ
فَيَأْخُذُوا حِصَّتَهُ مِن الرَّيْحِ، قَال: لَا يُؤْخَذُ مِن رِبْحِ الْقِرَاضِ شَيْءٌ. حَتَّى
يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ فَيَأْخُذَ مَالهُ، ثُمَّ يَقْتَسمانِ الرِّبْحَ على شَرْطِهما(٣).
٢٠٤٢- قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَتجرَ فيهِ
فَرَبِحَ، ثُمَّ عَزْلَ رَأْسَ الْمَالِ، وَقَسمَ الرَّبْحَ، فَأَخذَ حِصَّتَهُ وَطَرِحَ حِصَّةَ
صَاحِبِ الْمَالِ في المَالِ، بِحَضْرةٍ شُهدَاءَ أشهدَهُمْ على ذُلكَ، قَال: لاَ
تَجُوزُ قِسْمةُ الرِّبْحِ إلَّا بِحَضْرةٍ صَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ أخذَ شَيْئًا رَدَّهُ حَتَى
يَسْتَوْفِي صَاحبَ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ. ثُمَّ يَقْتَسمانِ مَا بَقِيَ بَيْنهُما على
شَرْطِهما (٤).
٢٠٤٣- قَال مَالكٌ في رَجُلِ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا، فَعملَ فيهِ
فَجاءَهُ، فَقال لَهُ: هذه حِصَّتُكَ مِن الرِّبْحِ، وَقَدْ أخذْتُ لِنَفْسي مِثْلُهُ، وَرَأْسُ
(١) كذلك (٢٤٥٤).
(٢) كذلك (٢٤٥٥).
(٣) كذلك (٢٤٥١).
(٤) كذلك (٢٤٥٦).
٢٣٤

مَالكَ وَافرٌ عِنْدِي، قَال مَالكٌ: لا أُحبُّ ذُلكَ، حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ.
فيُحَاسبهُ حَتَّى يَحْصُلَ رَأْسُ الْمَالِ، وَيعْلِمَ أنَّهُ وَافرٌ، وَيَصلَ إِلَيْهِ، ثُمَّ
يَقْتَسمانِ الرَّبْحَ بَيْهُما على شَرْطِهما(١) . ثُمَّ يَرُدُّ إِلَيْهِ الْمَالَ إن شَاءَ، أَوْ
يَحْبسهُ. وَإِنَّما يَجبُ حُضورُ الْمَالِ، مَخافةَ أنْ يَكُونَ الْعَاملُ قَدْ نَقْصَ فيهِ،
فَهو يُحبُّ أنْ لاَ يُنْزَعَ مِنْهُ، وَأنْ يُقرَّهُ في يَدِهِ(٢) .
(١٥) جامعُ(٣) ما جاءَ في القِراض
٢٠٤٤ - قَال يحيى: قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا،
فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً، فَقَال لَهُ صَاحبُ الْمَالِ: بِعْها. وَقَال الَّذي أخذَ الْمَالَ: لاَ
أَرَى وَجْهَ بَيْعٍ. فَاخْتَلَفا في ذُلكَ. قَال: لاَ يُنْظِرُ إلى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُما،
وَيُسْئِلُ عَن ذَلِكَ أهْلُ الْمَعْرِفِةِ وَالْبَصرِ بِتَلْكَ السِّلْعَةِ. فَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ بَيْعِ،
بِيعَتْ عَليْهما، وَإِنْ رَأَوْا وَجْهَ انْتِظَارٍ ، انْتُظْرَ بِها (٤) .
٢٠٤٥ - قَال مَالِكٌ في رَجُلٍ أخَذَ مِن رَجُلِ مَالاَ قِرَاضًا، فَعملَ فيهِ،
ثُمَّ سَأَلهُ صَاحبُ الْمَالِ عَن مَالِهِ، فَقال: هُو عِنْدِي وَافرٌ، فَلمَّا آَخَذهُ بِهِ،
قَالَ: قَدْ هَلكَ عِنْدِي مِنْهُ كَذَا وَكَذا - لمَالٍ يُسَمِّيهِ - وَإِنَّمَا قَلْتُ لَكَ ذُلكَ
لِكِيْ تَتْرُكُهُ عِنْدِي، قَال: لاَ يَنْتفعُ بِإِنْكارِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أنَّهُ عِنْدَهُ، وَيُؤْخِذُ
بِإِقْرَارِهِ على نَفْسِهِ. إلَّا أنْ يَأْني على (٥) هَلَاكِ ذلكَ الْمَالِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ
قَوْلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأمْرٍ مَعْرُوفٍ، أُخذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَنْفِعُهُ إِنْكارهُ.
(١) قوله: ((على شرطهما)) ليست في م، وهي ثابتة في ص ون.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٥٧).
(٣) سقطت من م، وهي ثابتة في ص و ن و ق وز.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٦٩).
(٥) في م: ((في)) وما هنا من ص ون ورواية أبي مصعب.
٢٣٥

قَال وَكَذَلِكَ أيْضًا لَوْ قَال: رَبَحْتُ فِي الْمَالِ كَذا وَكَذا، فَسألُهُ رَبُّ
الْمَالِ أنْ يَدْفعَ إِلَيْهِ مَالهُ وَربْحُهُ، فَقال: مَا رَبَحْتُ فِيهِ شَيْئًا، وَمَا قُلْتُ ذُلكَ
إلَّ لِأَنْ تُقْرَّهُ في يَدي: فَذُلكَ لاَ يَنْفِعُهُ، وَيُؤْخِذُ بِمَا أقَرَّ بِهِ، إلاَّ أنْ يَأْتِي
بِأَمْرٍ يُعْرفُ بِهِ قَوْلَهُ وَصِدْقَهُ، فَلاَ يَلْزمهُ ذُلِكَ(١).
٢٠٤٦- قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ دَفعَ إلى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا، فَربحَ فيهِ
رِبْحًا، فَقال الْعَاملُ: قَارضْتُكَ على أنَّ لي الُّلُثَيْنِ. وَقَال صَاحبُ الْمَالِ:
قَارَضْتُكَ على أنَّ لَكَ الثُّلُثَ. قَال مَالٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ، وَعَليْهِ في
ذُلكَ الْيَمِينُ، إذا كَانَ مَا قَال يُشْبهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ، وَكَانَ ذُلكَ نَحْوَا مِمَّا
يَتَقارضُ عَلَيْهِ النَّاسُ. وَإِنْ جَاءَ بِأمْرٍ يُسْتَنْكُرُ، لَيْسَ على مِثْلِهِ يَتَقَارضُ
النَّاسُ، لَمْ يُصدَّقْ، وَرُدَّ إلى قِرَاضٍ مِثْلِهِ(٢).
٢٠٤٧ - قَال مَالٌ في رَجُلٍ أعْطَى رَجُلاً مِئةَ دِينَارِ قِرَاضًا، فَاشْتَرَى
بِها سِلْعةً، ثُمَّ ذَهبَ لِيَدْفعَ إلى رَبِّ السِّلْعَةِ المِئةَ دِينارٍ، فَوَجَدها قَدْ
سُرِقَتْ، فَقال رَبُّ الْمالِ: بِع السِّلْعَةَ، فَإِنْ كَانَ فِيها فَضْلٌ كَانَ لِي، وَإِنْ
كَانَ فِيها نُقْصانٌ كَانَ عَليْكَ، لِأِنَّكَ أنْتَ ضَيَّعْتَ. وَقَال الْمُقَارضُ: بَلْ
عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هذا، إنَّما اشْتَرَيْتُها بِمَالكَ الَّذِي أعْطَيْتَني، قَال مَالكٌ:
يَلْزُمُ الْعَامِلَ الْمُشْترِيَ أداءُ ثَمنها إلى الْبَائِعِ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ
الْقِرَاضِ: إنْ شِئْتَ فَادُ المِئَةَ الدِّينارِ إلى الْمَّقَارضِ، وَالسِّلْعَةُ بَيْنَكُما،
وَتَكُونُ قِرَاضًا على مَا كَانَتْ عَلَيْهِ المِئةَ الأولى، وَإِنْ شِئْتَ فَابْرَأُ مِنْ
السِّلْعةِ. فَإِنْ دَفعَ الِمِئَةَ دينارٍ إلى الْعاملِ كَانَتْ قِرَاضًا على سُنَّةِ الْقِرَاضِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٦٣).
(٢) كذلك (٢٤٦٦).
٢٣٦

الأَوَّلِ. وَإِنْ أَبَى، كَانَتِ السِّلْعَةُ لِلْعاملِ، وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمنُها (١) .
٢٠٤٨ - قَال مَالكٌ في الْمُتَقارِضَيْنِ إذا تَفَاصَلاَ فَبَقَي بِيَدِ الْعَاملِ مِن
الْمَتَاعِ الَّذِي يَعْمِلُ فيهِ خَلقُ الْقِرْبَةِ أوْ خَلقُ الثَّوْبِ أوْ مَا أشْبهَ ذلكَ، قَال
مَالكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِن ذُلكَ كَانَ تَافِهَا، لَاَ خَطْبَ لَهُ، فَهو لِلْعاملِ، وَلِمْ
أسْمَعْ أحَدًا أفْتَى بِرَدِّ ذُلكَ وَإِنَّما يُرَدُّ مِن ذُلكَ، الشَّيْءُ الَّذي لَهُ ثَمَنٌ، وَإِنْ
كَانَ شَيْئًا لَهُ اسْمٌ، مِثْلُ الدَّابَّةِ أوِ الْجَملِ أوِ الشَّاذَكُوْنِةِ(٢) ، أوْ أَشْباهِ ذُلكَ
مِمَّا لَهُ ثَمِنٌ. فَإِنِّي أَرَى أنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِن هذا، إلاَّ أنْ يَتحلَّلَ صَاحبهُ
مِن ذُلكَ(٣).
(١) كذلك (٢٤٦٧).
(٢) الشاذكونة: بساط يُجلس عليه.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٦٨).
٢٣٧

بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّ
١٩- كتاب المساقاة
(١) ما جاء فى المُساقاة
٢٠٤٩- حَدّثنا يحيى عَن مالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عن سَعيدٍ بن
المُسيِّبِ: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَله قال ليَهود خَيْبَرَ، يَومَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: ((أُقِرُّكُمْ (١)
ما أقَرَّكُمْ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، على أنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ)). قالَ: فكانَ رسولُ
اللهِ وَّهُ يَبْعَثُ عبدَالله بن رَواحَةَ فيَخرُصُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُم. ثمَّ يَقولُ: إنْ شِئْتُمْ
فَلَكُم، وإنْ شِئْتُم فَليَ. فكانُوا يأخُذُونَهُ(٢).
٢٠٥٠ - وحدّثني مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سُلَيمانَ بن يَسارٍ؛ أنَّ
رسولَ الله ◌َّهَ كَانَ يَبعَثُ عَبدَالله بن رَواحَةَ إلى خَيْبَرَ، فيَخرُصُ بَيْنَهُ وبَيْنَ
يَهودِ خَيْبَرَ. قالَ: فجَمَعوا لهُ حَلْيًا من حَلْي نِسَائِهِمْ. فقالُوا(٣): هذا لَكَ،
وخَفِّفْ عَنَّا، وتَجاوَزْ في القَسْمِ. فقالَ عبدُالله بن رَواحَةَ: يا معشَرَ يَهود!
(١) في م: ((أقركم فيها)»، ولفظة ((فيها)) ليست في شيء من النسخ. وفي بعض النسخ
ورواية أبي مصعب ((على) بدلاً من ((فيها))، وما أثبتناه من النسخ والتمهيد.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣١).
وقد روى بعض الضعفاء هذا الحديث: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّل﴿ موصولاً، ولا يصح، والصحيح: مرسل. وانظر التمهيد ٦/ ٤٤٤،
والبيهقي ١١٥/٦ .
(٣) في م: ((فقالوا له))، ولفظة ((له)) ليست في النسخ، ولا في التمهيد، ولا في رواية أبي
مصعب .
٢٣٩

والله إنَّكُم لَمِنْ أبغضِ خَلقِ الله إلَيَّ وما ذاكَ بحامِلي على أنْ أحِيفَ
عَليكُم، فأمَّا ما عَرَضْتُمْ من الرِّشوَةِ فإنَّها سُحْتٌ، وإنَّا لا نَأكُلُها. فقالوا:
بهذا قامَتْ السَّمواتُ والأرضُ(١) .
٢٠٥١- قالَ مالكٌ: إذا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخلَ وفيها البَيَاضُ، فما
ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخلُ في البياضِ، فهو لَهُ. قالَ: وإن اشْتَرَطَ صاحبُ
الأرضِ أنَّهُ يَزرِعُ في البَياضِ لنَفسِهِ، فذلكَ لا يَصْلُحُ، لأنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ
في المَالِ، يَسقي لرَبِّ المالِ(٢) الأرضَ، فذلكَ زيادَةٌ ازْدَادَها عَلَيْهِ(٣).
٢٠٥٢- قالَ: وإنْ اشْتَرَطَ الزَّرعَ بَينَهُما، فلا بأسَ بذلكَ، إذا كانَت
المَؤونَةُ كُلها على الدَّاخِلِ في المَالِ، البَذْرُ والسَّقيُّ والعِلاجُ كُلُّهُ. فإن
اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ في المالِ على رَبِّ المالِ أنَّ البَذْرَ عَلَيْكَ. فإنَّ(٤) ذلكَ
غَيَرُ جائزٍ؛ لأنَّهُ قد اشْتَرَطَ على رَبِّ المالِ زِيادَةٌ ازْدَادَها عَلَيْهِ. وإنَّما
تَكونُ المُساقاةُ على أنَّ الدَّاخِلَ في المَالِ المَؤونَةَ كُلَّها والنَّفَقَةَ، ولا يَكونُ
على رَبِّ المالِ مِنها شَيءٌ. فهذا وَجهُ المُساقاةِ المَعروفِ (٥).
٢٠٥٣- قالَ مالكٌ في العَينِ تَكونُ بينَ الرَّجُلَينِ، فَيَنقَطِعُ ماؤُها،
فيُريدُ أحَدُهُما أنْ يَعمَلَ في العَينِ، ويَقولُ الآخَرُ: لا أجِدُ ما أعْمَلُ بِهِ: إنَّهُ
يُقالُ للذي يُريدُ أنْ يَعمَلَ في العَينِ: اعْمَلْ وأنْفِقْ، ويَكونُ لَكَ الماءُ كُلُّهُ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٣٢)،
وهو هكذا مرسل في جميع الموطات، كما ذكر ابن عبدالبر في التمهيد ١٣٩/٩ .
(٢) ليست في م، وهي في النسخ.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٩٩).
(٤) في م: ((كان))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٠٠).
٢٤٠

تَسقي بهِ حَتَّى يأتي صَاحِبُكَ بنصفِ ما أنْفَقْتَ. فإذا جاءَ بنِصفِ ما أنْفَقْتَ
أخَذَ حِصَّتهُ من الماءِ. قالَ: وإنَّما أُعْطِيَ الأوَّلُ الماءَ كُلَّهُ، لأنَّهُ أَنْفَقَ، ولو
لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا بَعَمَلِهِ، لَمْ يَعَلَقِ الْآخَرَ من النَّفَقَةِ شَيءٌ(١).
٢٠٥٤- قالَ مالكٌ: وإذا كانَتْ النَّفَقَةُ كُلُّها والمَؤونَةُ على رَبِّ
الحائِطِ، ولَمْ يَكُنْ على الدَّاخِلِ في المَالِ شَيءٌ، إلَّ أنَّهُ يَعمَلُ بَيَدِهِ، إنَّما
هوَ أجيرٌ بَبَعضِ الثَّمَرِ: فإنَّ ذلكَ لا يَصْلُحُ؛ لأنَّهُ لا يَدْرِي كَمْ إجارَتُهُ إذا
لَمْ يُسَمَّ لَهُ شَيْئًا يَعرِفُهُ ويَعمَلُ عَلَيِهِ، لا يَذْرِي أَيَقِلُّ ذلكَ أمْ يَكْثُرُ؟(٢).
٢٠٥٥- قالَ مالكٌ: وكُلُّ مُقارِضٍ أو مُساقٍ فلا ينبغي لهُ أنْ يَستَئني
من المالِ ولا من النَّخلِ شَيئاً دُونَ صاحِبِهِ، وذلكَ أنَّهُ يَصيرُ أجيرًا(٣)
بذلكَ. يقولُ: أُساقيكَ على أنْ تَعمَلَ لي في كَذا وكَذا نَخلَةً، تَسقيها
وتَأَبُرُها، وأُقارِضُكَ في كَذا وكذا من المالِ، على أنْ تَعمَلَ لي بعَشَرَةِ
دَنانيرَ لَيسَتْ مِمَّا أُقارِضُكَ عَلَيهِ. فإنَّ ذلكَ لا يَنْبَغي ولا يَصْلُحُ. وذلكَ
الأمْرُ عِندَنا(٤) .
٢٠٥٦- قالَ مالكٌ: والسُّنَّةُ في المُساقاةِ التي يَجوزُ لرَبِّ الحائِطِ أن
يَشتَرِيلَها على المُساقي منها (٥) شَدُّ الحِظارِ (٦)، وخَمُّ العَينِ(٧)، وسَرْوُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٠١).
(٢) كذلك (٢٤٠٢).
(٣) بعد هذا في م: ((له)) وليست في النسخ ولا في رواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٠٣).
(٥) سقطت من م.
(٦) هي العيدان التي في أعلى حائط البستان لتمنع من التسور عليه.
(٧) خم العين: تنقيتها، والمخموم: النقي.
٠١٦ الموطّأ ٢
٢٤١

الشَّرَبِ(١)، وإِيَّرُ النَّخلِ (٢)، وقَطِعُ الجَرِيدِ، وجَدُّ الثَّمَرِ. هذا وأَشْباهُهُ
على أنَّ للمُساقِي شَطْرَ الثَّمَرِ أو أقَلَّ من ذلكَ، أو أكثَرَ إذا تَراضَيا عَلَيهِ.
غَيرَ أنَّ صاحِبَ الأصْلِ لا يَشتَرِطُ ابتداءَ عَمَلٍ جَديدٍ يُحدِثُهُ العامِلُ فيها،
من بِئْرٍ يَحتَفِرُها، أو عَينٍ يَرفَعُ رَأْسَها، أو غِراس يغرِسُهُ فيها يأتي بأصْلِ
ذلكَ من عِندِهِ، أو ضَفيرةٍ(٣) بَيْنِيها، تَعُمُ فيها نَفَقَتُهُ. وإنَّما ذلكَ بمَنزِلَةِ
أنْ يَقولَ رَبُّ الحائِطِ لرَجُلٍ من النَّاسِ: ابْنِ ليَ هاهُنَا بَيْتًا، أو احْفِرْ لي
بِئرًا، أو أجْرٍ لي عَينًا، أو اعْمَل لي عَمَلاً، بنصفِ ثَمَرِ حائِطي هذا، قَبَلَ
أنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الحائِطِ ، ويَحِلَّ بَيعُهُ. فهذا بَيعُ الثَّمَرِ قَبَلَ أنْ يَبْدَوَ صَلاحُهُ،
وقد نَهى رسولُ الله ◌ِّهِ عن بَيْعِ الثَّمارِ حتَّى يَبْدُو صَلاحُها (٤).
٢٠٥٧- قالَ مالكٌ: فأمَّا إذا طابَ الثَّمَرُ وبَدا صَلاحُهُ وحَلَّ بيعُهُ،
ثمَّ قَالَ رَجَلٌ لَرَجُلٍ: اعْمَلْ لي بعضَ هذه الأعمالِ، لعَمَلِ يُسَمِّيهِ لهُ،
بنِصِفِ ثَمَرِ حائِطي هذا ، فلا بأسَ بذلكَ، وإنَّما استأجَرَهُ بشَيءٍ مَعروفٍ
مَعْلومِ، قد رآهُ ورَضِيَهُ. قالَ: فأمَّا المُساقاةُ، فإنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ للحائِطِ ثَمَرٌ،
أو قَلَّ ثَمَرُهُ أو فَسَدَ، فَلَيسَ لهُ إلَّ ذلكَ، وأنَّ الأجيرَ لا يُستأجَرُ إلَّ بشَيءٍ
مُسَمَّى، لا تَجوزُ الإجارَةُ إلَّ بذلكَ. وإنَّما الإجارَةُ بَيْعٌ من البُيُوعِ، إنَّما
يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ، ولا يَصلُحُ ذلكَ إذا دَخَلَهُ الغَرَرُ، لأنَّ رسولَ اللهِ وَهُ
نَهى عن بيع الغَرَرِ. (٥)
(١) السرو: الكنس، والشرب. هو الحفير الذي حول النخلة، وهو كالحوض تسقى منه.
(٢) الإبار: التلقيح.
(٣) الضفيرة: موضع يجتمع فيه الماء كالصهريج.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤٠٤).
(٥) كذلك (٢٤٠٥).
٢٤٢