النص المفهرس

صفحات 81-100

الْوَاحِدةُ تُبِينُها، وَالثَّلاثةُ تُحرِّمُها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرُهُ. وَقَال ابن عَبَّاسٍ:
مِثْلَ ذُلكَ أيضًا (١) .
قَال مَالكٌ: وَعلى ذُلكَ، الْأَمْرُ عِنْدِنَا (٢).
١٦٦٠- قَال مَالٌ: وَالثَّيِّبُ إذا مَلَكها الرَّجُلُ فَلمْ يَدْخُلْ بِهَا: إنَّها
تَجْري مَجْرَى الْبِكْرِ: الْوَاحِدةُ تُبِينُها، وَالثَّلاثُ تُحرِّمَها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا
غَيْرِهُ(٣) .
(١٦) طلاقُ المَرِيض
١٦٦١ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن طَلْحةً بن
عَبداللهِ بن عَوْفٍ، قَال: وَكَانَ أعْلمَهُمْ بِذُلكَ. وَعَن أبي سَلمةً بن
عَبدالرحمن بن عَوْفٍ؛ أنَّ عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأْتُهُ الْبَّةَ وَهو
مَريضٌ. فَوَرَّثَها عُثمانُ بن عَفَّانَ مِنْهُ، بَعْدَ انْقِضاءِ عِدَّتها (٤) .
١٦٦٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن الْفَضْلِ، عَن الأعْرَج؛
أنَّ عُثمانَ بن عَفَّنَ وَرَّثَ نِساءَ ابن مُكْمَلٍ مِنْهُ. وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهو
مَرِيضُ(٥) .
(١) سقطت من م.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٠)، وسويد بن سعيد (٣٥٦)، وعبدالله بن
وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٥٧/٣، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٥٥/٧.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣١).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٣)، وسويد بن سعيد (٣٥٧)، والشافعي
في مسنده ٢٩٤ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٣٦٢/٧، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٥٧٥).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٤)، وسويد بن سعيد (٣٥٧)، ومحمد بن =
٨٣

١٦٦٣- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ
يقولُ: بَلغَني أنَّ امْرَأَةَ عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أنْ يُطلِّقَها، فَقال: إذا
حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَآَذِنِينِي. فَلَمْ تَحضْ حَتَّى مَرَضَ عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ.
فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، فَطِلْقَها الْبَتَّةَ، أوْ تَطْليقةً لَمْ يَكِنْ بَقِي لَهُ عَليْها مِن
الطَّلاقِ غَيْرُهَا، وَعَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ. فَوَرَّتْها عُثمانُ بن
عَفَّانَ مِنْهُ، بَعْدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها(١).
١٦٦٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن مُحمدٍ بن
يحيى بن حَبَّانَ، قَال: كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّنَ امْرأْتَانِ: هَاشِمِيَّةٌ وَأَنْصَارِيَّةٌ،
فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهي تُرْضِعُ فَمَرَّتْ بِها سَنةٌ، ثُمَّ هَلكَ عَنْها وَلَمْ تَحضْ.
فَقَالتْ: أنا أرثهُ، لَمْ أحِضْ. فَاخْتَصمتَا إلى عُثمانَ بن عَفَّانَ. فَقَضى لَها
بِالْمِيرَاثِ فَلَامَتِ الْهَاشميَّةُ عُثمانَ. فَقال عُثمانُ(٢): هذا عَملُ ابن عَمِّكِ،
هُو أَشَارَ عَليْنا بهذا. يَعْني: عَليَّ بن أبي طَالِبٍ(٣).
١٦٦٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ ابن شِهَابٍ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ
الرَّجُلُ امْرَأْتُهُ ثَلاثًا وَهو مَريضٌ فَإِنَّها تَرثهُ(٤).
١٦٦٦- قَال مَالكٌ: وَإِنْ طَلَّقَها وَهو مَرِيضٌ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها،
فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَها الْمِيرَاثُ، وَلاَ عِدَّةَ عَليْها. وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٥)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٧/ ٣٦٣.
=
الحسن الشيباني (٥٧٦).
(٢) ليست في م.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٦)، وسويد بن سعيد (٣٥٧)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٦١٠).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٧).
٨٤

طَلَّقها، فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ، وَالْمِيرَاثُ. الْبِكْرُ وَالثَِّّبُ في هذا عِنْدِنَا
سَواءٌ(١).
(١٧) ما جاءَ في مُتعة الطَّلاق
١٦٦٧ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ
طَلَّقَ امْرَأةً لَهُ. فَمَثَعَ بِوَليدةٍ(٢) .
١٦٦٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ
كَانَ يَقولُ: لِكُلِّ مُطلَّقَةٍ مُتْعَةٌ. إلَّا الَّتِي تُطلَّقُّ وَقَدْ فُرْضَ لَهَا صَداقٌ وَلَمْ
تُمَسَّ، فَحسْبُها نِصْفُ مَا فُرْضَ لَهَا(٣).
١٦٦٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ قَال: لِكُلِّ مُطلَّقةٍ
مُتْعةٌ (٤) .
١٦٧٠ - قَال مَالكٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ الْقَاسمِ بن مُحمدٍ مِثْلُ ذُلكَ (٥).
١٦٧١ - قَال مَالكٌ: لَيْسَ لِلْمُتْعةِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ، في قِليلهَا وَلاَ
كَثِيرِ هَا(٦) .
(١) لم يذكره أبو مصعب في روايته .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٤)، وسويد بن سعيد (٣٥٨)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥٨٨).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٧)، وسويد بن سعيد (٣٥٨).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٥)، وسويد بن سعيد (٣٥٨).
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٦)، وسويد بن سعيد (٣٥٨).
٨٥

(١٨) ما جاء في طلاق العَبْد
١٦٧٢ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن سُلَيْمانَ بن
يَسار؛ أنَّ نُفَيَعًا، مُكَاتبًا كَانَ لِأُمِّ سَلمَةَ، زَوْجِ النبيِّ بَوَ أَوْ عَبْدًا لَها،
كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ حُرَّةٌ، فَطلَّقها اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أرادَ أنْ يُرَاجِعَها. فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ
النبيِّ وَ ◌َّ أنْ يَأْتِي عُثمانَ بن عَفَّانَ، فَيَسْألُهُ عَن ذُلكَ، فَلقيهُ عِنْدَ الدَّرَجِ
آَخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بن ثَابتٍ، فَسألُهُما، فَابْتَدَراهُ جَمِيعًا، فَقالا: حَرُمَتْ عَليْكَ.
حَرُمَتْ عَليْكَ(١) .
١٦٧٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّب؛ أنَّ نُفَيْعًا، مُكَاتبًا كَانَ لِأُمِّ سَلمَةَ، زَوْجِ النبيِّينَ، طَلَّقَ امْرأةً
حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاسْتَفْتَى عُثمانَ بن عَفَّانَ، فَقال: حَرُمَتْ عَلَيْكَ (٢).
١٦٧٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَبْدِ رَبِّهِ بن سَعيدٍ، عَن مُحمدٍ بن
إبراهيمَ بن الْحَارثِ التَّيْمِيِّ؛ أنَّ نُفَيْعًا، مُكَاتبًا كَانَ لِأُمِّ سَلمةَ زَوْجِ النبيِّ
وَِّ، اسْتَفْتِى زَيْدَ بن ثَابتٍ، فَقال: إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأةٌ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ. فَقال
زَيْدُ بن ثَابتٍ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ(٣).
١٦٧٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ كَانَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٨)، وسويد بن سعيد (٣٥٩)، والشافعي
في مسنده ٢٩٥ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٧/ ٣٦٠، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٥٥٦).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٢)، وسويد بن سعيد (٣٥٩)، والشافعي
في مسنده ٢٩٥ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٥٥).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٣٩)، وسويد بن سعيد (٣٥٩)، والشافعي
في مسنده ٢٩٤ (ط. العلمية).
٨٦

يَقولُ: إذا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرأتهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا
غَيْرُهُ، حُرَّةً كَانَتْ أوْ أمةً. وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلاثُ حِيضِ. وَعِدَّةُ الأُمةِ
حَيْضتانِ(١) .
١٦٧٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ كَانَ
يَقولُ: مَن أذنَ لِعَبْدِهِ أنْ يَنْكِحَ، فَالطَّلاقُ بِيَدِ الْعَبْدِ. لَيْسَ بِيَدِ غَيْرِهِ مِن
طَلَاقِهِ شَيْءٌ. فَأَمَّا أنْ يَأْخُذ الرَّجُلُ أمةَ غُلَامِهِ، أوْ أمةَ وَلِيدَتِهِ، فَلاَ جُنَاحَ
عَليْهِ (٢) .
(١٩) نفقةُ الأمة إذا طُلِّقت وهي حاملٌ
١٦٧٧ - قَال مَالكٌ: لَيْسَ على حُرِّ وَلاَ عَبْدٍ طَلَّقَا مَمْلُوكَةً، وَلاَ على
عَبْدٍ طَلَّقَ حُرَّةً طَلاقًا بَائنًا، نَفَقةٌ وَإِنْ كَانَتْ حَاملا، إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَليْها
رَجْعةٌ (٣) .
١٦٧٨ - قَال مَالكٌ: وَلَيْسَ على حُرِّ أنْ يَسْتَرَضِعَ ابَنْهُ(٤)، وَهو
عِنْدَ(٥) قَوْمٍ آخَرِينَ. وَلَاَ على عَبْدٍ أنْ يُنْفِقَ مِن مَالِهِ على مَن لاَ (٦) يَمْلكُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٠)، وسويد بن سعيد (٣٥٩)، وعبدالله بن
وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٦٢/٣، والشافعي عند البيهقي ٣٦٠/٧،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٥٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤١)، وسويد بن سعيد (٣٥٩)، والشافعي
في مسنده ٢٩٤ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٦٠).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٨).
(٤) في م: ((لابنه))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في رواية أبي مصعب.
(٥) في م: ((عبد)) خطأ.
(٦) في م: ((ما))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
٨٧

سيِّدَهُ، إلَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (١).
(٢٠) عِدّةُ التي تفقد زوجَها
١٦٧٩ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ
ابن الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال: أيُّما امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَها فَلَمْ تَدْرِ
أيْنَ هُو ؛ فَإِنَّها تَنْتظرُ أرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحلُّ (٢).
١٦٨٠- قَال مَالكٌ: وَإِنْ تَزوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، فَدَخَلَ بِها
زَوْجُها أوْ لَمْ يَدْخُلْ بِها، فَلاَ سَبِيلَ لِزَوْجِها الأُوَّلِ إِلَيْها.
قَال مَالكٌ: وَذُلكَ الْأَمْرُ عِنْدِنَا. وَإِنْ أدْرَكَها زَوْجُها قَبْلَ أنْ تَتَزَوَّجَ،
فَهو أحَقُّ بِهَا (٣) .
١٦٨١ - قَال مَالكٌ: وَأدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكُرُونَ الَّذِي قَال بَعْضُ النَّاس
على عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، أنَّهُ قَال: يُخَيَّرُ زَوْجُها الأوَّلُ إذا جَاءَ، في صَدَاقها
أوْ في امْرَأتِهِ(٤).
١٦٨٢ - قَال مَالكٌ: وَبَلغَني أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال، في الْمَرْأةِ
يُطلِّقُها زَوْجُها وَهو غائبٌ عَنْها، ثُمَّ يُرَاجِعُها، فَلاَ يَبْلُغُها رَجْعتَهُ، وَقَدْ
بَلَغَها طَلَاقُهُ إِيَّها فَتَزَوَّجَتْ: أَنَّهُ إنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الآخرُ، أوْ لَمْ يَدْخُل
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٤٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٠)، وسويد بن سعيد (٣٦٠)، والشافعي
عند البيهقي ٧/ ٤٤٥، ويحيى بن عبدالله بن بكير عند البيهقي ٧/ ٤٤٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥١)، وسويد بن سعيد (٣٦٠).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٢)، وسويد بن سعيد (٣٥٦)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٧/ ٤٤٦ .
٨٨

بِها، فَلاَ سَبِيلَ لِزَوْجِها الأوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقها، إلَيْها .
قَال مَالكٌ: وهذا أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ، في هذا، وفي
الْمُفْقُود(١).
(٢١) ما جاءَ في الأقراء في (٢) عِدّة الطَّلاق وطَلَاق الحائض
١٦٨٣- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ(٣) عَبداللهِ بن عُمرَ
طَلَّقَ امْرأتهُ وَهي خَائضٌ. على عَهْدِ رَسولِ اللهِ وَ لَ. فَسألَ عُمْرُ بن
الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ نَّه عَن ذُلكَ فَقال رَسُولُ اللهِ وَّرَ: «مُرُهُ فَلْيُراجِعْها،
ثُمَّ يُمْسِكها حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أمْسكَ بَعْدُ، وَإِنْ
شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمسَّ، فَتَلْكَ الْعدَّةُ الَّتي أمَرَ اللهُ أنْ يُطلَّقَ لَها النِّساءُ)) (٤).
١٦٨٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ،
عَن عَائشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أنَّها انْتَقلَتْ حَفْصةَ بِنْتَ عَبدالرحمنِ بن أبي بَكْرٍ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٣).
(٢) في م: ((وعدة))، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) هكذا على صيغة الإِرسال، ويريد: ((عن))، وهو أمر تكلمنا عليه فيما تقدم، وهو
كذلك ((عن)) فى أكثر الروايات.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٥)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
٥٢/٧ (٥٢٥١)، وخالد بن مخلد عند الدارمي (٢٢٦٧)، وسويد بن سعيد (٣٦١)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢١٧٩) والجوهري (٦٨١) والطحاوي في
شرح المعاني ٥٣/٣، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٥٣/٣،
وعبدالرزاق (١٠٩٥٢)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ١٣٨/٦، وعبدالرحمن
ابن مهدي عند أحمد ٦٣/٢، والشافعي في مسنده ٣٢/٢ ومن طريقه البيهقي
٣٢٣/٧، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٧٩/٤ والبيهقي ٣٢٣/٧. وانظر
التمهيد ٥١/١٥، والمسند الجامع ٤١٠/١٠ حديث (٧٦٩٨).
٨٩

الصِّدِّيقِ. حِينَ دَخَلتْ في الدَّمِ مِن الْخَيْضِةِ الثَّالثةِ.
قَال ابن شِهَابٍ: فَذُكرَ ذُلكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبدالرحمنِ. فَقَالتْ:
صَدَقَ عُرْوةُ. وَقَدْ جَادَلَها في ذُلكَ نَاسٌ فَقالُوا: إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالَى يَقولُ
فِي كِتَابِهِ ﴿ ثَلَثَةَ قُرُوَّةٍ﴾ [البقرة ٢٢٨] فَقَالتْ عَائشةُ: صَدَقْتُمْ، وَتَدْرُونَ مَا
الأَقْرَاءُ؟ إنَّمَا الأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ(١).
١٦٨٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ أبا
بَكْرِ بن عَبدالرحمنِ يَقولُ: مَا أدْرَكْتُ أحدًا مِن فُقْهَائِنا إلَّ وَهو يقولُ هذا.
يُرِيدُ قَوْلَ عَائشةَ(٢).
١٦٨٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعِ وَزَيْدِ بن أسْلمَ، عَن سُلَيْمانَ
ابن يَسَارِ؛ أنَّ الأُخْوَصَ هَلكَ بِالشَّامِ، حِيْنَ دَخَلتِ امْرأتهُ في الدَّمِ مِن
الْحَيْضَةِ الثَّالِثِةِ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقها. فَكتبَ مُعاويةُ بن أبي سُفيانَ إلى زَيْدِ بن
ثَابتٍ يَسْألُهُ عَن ذُلكَ. فَكتبَ إلَيْهِ زَيْدٌ: إنَّها إذا دَخَلتْ في الدَّمِ مِن
الْحَيْضَةِ الثَّالثةِ، فَقَدْ بَرَئَتْ مِنْهُ، وَبَرىءَ مِنْها، وَلاَ تَرِثُهُ وَلَ يَرِثُها (٣).
١٦٨٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن الْقَاسمِ بن مُحمدٍ، وَسَالمِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٦)، وسويد بن سعيد (٣٦١)، وعبدالله بن
وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٦١/٣، والشافعي في المسند ٢٩٦ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٤١٥/٧، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤١٥/٧ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٧)، وسويد بن سعيد (٣٦١)، وعبدالله بن
وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٦١/٣، والشافعي في المسند ٢٩٦ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٤١٥/٧، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٤١٥/٧ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٨)، وسويد بن سعيد (٣٦٢)، والشافعي
في المسند ٢٩٦ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ٤١٥/٧، ويحيى بن بكير عند
البيهقي ٤١٥/٧ .
٩٠

ابن عَبداللهِ، وَأبي بَكْرِ بن عَبدالرحمنِ، وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ، وَابن شِهَابٍ،
أَنَّهُمْ كَانُوا يَقولُونَ: إذا دَخَلتِ الْمُطَلَّقَةُ في الدَّم مِن الْخَيْضَةِ الثَّالثةِ، فَقَدْ
بَانَتْ مِن زَوْجِها، وَلاَ مِيراثَ بَيْنُهُما، وَلاَ رَجْعَةً لَهُ عَليْها(١) .
١٦٨٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ
كَانَ يَقولُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرأتهُ، فَدَخَلتْ في الدَّم مِن الْحَيْضِةِ الثَّالثةِ،
فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِىءَ مِنْها.
قَال مَالكٌ: وَهو الأُمْرُ عِنْدنَا(٢).
١٦٨٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن الْفُضَيْلِ بن أبي عَبد اللهِ، مَوْلَى
الْمَهْرِيِّ؛ أنَّ الْقَاسمَ بن مُحمدٍ، وَسَالمَ بن عَبداللهِ، كَانَا يَقولانِ: إذا
طُلِّقَتِ الْمَرْأةُ فَدَخلتْ في الدَّمِ، مِن الْحَيْضِةِ الثَّالثةِ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ،
وَحَلَّتْ(٣).
١٦٩٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ، وَابن
شِهَابٍ، وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقولُونَ: عِدَّةُ الْمُخْتَلعةِ ثَلاثَةُ
قُرُوءٍ(٤) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٥٩)، وسويد بن سعيد (٣٦٢)، ويحيى بن
بکیر عند البيهقي ٧/ ٤١٦ .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦٠)، وسويد بن سعيد (٣٦٢)، وعبدالله بن
وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٦١/٣، والشافعي في المسند ٢٩٧ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤١٥، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٧/ ٤١٥ .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦١)، وسويد بن سعيد (٣٦٢)، ويحيى بن
بكير عند البيهقي ٧/ ٤١٥ .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦٢).
٩١

١٦٩١ - وَحَدّثني عن مَالكِ، أنَّهُ سَمِعَ ابن شِهَابٍ يَقولُ: عِدَّةُ
الْمُطَلَّقَةِ الْأقْرَاءُ. وَإِنْ تَبَاعَدَتْ(١).
١٦٩٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن رَجُلٍ مِن
الْأَنْصَارِ؛ أنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ الطَّلاَقَ. فَقال لَها: إذا حِضْتِ فَاذِنيني. فَلَمَّا
حَاضَتْ آذتَتْهُ، فَقال: إذا طَهُرْتِ فَآذِنِيني. فَلمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ. فَطلَّقَها(٢).
قَال مَالكٌ: وَهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ في ذُلكَ.
(٢٢) في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه
١٦٩٣ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَنِ الْقَاسم
ابن مُحمدٍ، وَسُلَيْمانَ بن يَسارِ؛ أنَّهُ سَمِعهُما يَذْكُرانٍ، أنَّ يحيى بن سَعيدٍ
ابن الْعَاصِ طَلَّقَ ابْنةَ(٣) عَبدالرحمنِ بنِ الْحَكِمِ الْبَثَّةَ. فَانْتَقْلَهَا(٤)
عَبدالرحمنِ بن الْحَكم. فَأَرْسَلتْ عَائشةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إلى مَرْوانَ بن
الْحَكَمِ، وَهو يَوْمئذٍ أمِيرُ الْمَدينةِ، فَقَالَتِ (٥): اتَّقِ اللهَ وَارْدُدِ الْمَرْأةَ إلى
بَيْتِها. فَقال مَرْوانُ، في حَديثِ سُلَيْمانَ: إنَّ عَبدالرحمنِ غَلَبني. وَقَال
مَرْوانُ، في حَديثِ الْقَاسمِ: أوَ مَا بَلغَكِ شَأْنُ فَاطمةَ بِنْتِ قَيْس؟ فَقَالَتْ
عَائشةُ: لَا يَضُرُّكَ أنْ لاَ تَذْكُرَ حَديثَ فَاطِمةَ. فَقال مَرْوانُ: إِنَّ كَانَ بِكِ
الشَّرُّ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هُذَيْنٍ مِن الشَّرِّ(٦).
(١) كذلك (١٦٦٣).
(٢) كذلك (١٦٦٤).
(٣) في ص: ((امرأته ابنة)) وما هنا من م وت والتمهيد ورواية أبي مصعب.
(٤) في ص: ((فانتقلها إليه))، ولفظة ((إليه)) لم أجدها إلا فيها.
(٥) في ص: ((فقالت له))، وما هنا من م وت والتمهيد.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦٧)، والشافعي في مسنده ٣٠٢ (ط . =
٩٢

١٦٩٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ بِنْتَ سَعيدٍ بن زَيْدٍ بن
عَمْرٍو بن نُفَيْلٍ، كَانَتْ تَحْتَ عَبداللهِ بن عَمْرٍوَ بن عُثمانَ بن عَفَّانَ، فَطلَّقَها
الْبِنَّةَ، فَانْتَقلتْ. فَأَنْكَرَ ذُلكَ عَليْهَا عَبداللهِ بن عُمرَ(١).
١٦٩٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ طَلَّقَ
امْرأةً لَهُ، في مَسْكِنِ حَفْصةَ زَوْجِ النبيِّ وَّهِ، وَكَانَ طَريقهُ إلى الْمَسْجِدِ.
فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّريقَ الأُخْرَى، مِنَ أدْبَارِ الْبُيُوتِ، كَرَاهيةَ أنْ يَسْتَأْذِنَ عَليْها.
حَتَّى رَاجَعها(٢).
١٦٩٦ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ سَعيدَ بن
الْمُسَيِّبِ سُئلَ عَنِ الْمَرْأةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها وَهي في بَيْتٍ بِكَرَاءٍ، على مَن
الْكِراءُ؟ فَقال سَعيدُ بن الْمُسَيِّبِ: على زَوْجِها. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ
زَوْجِها؟ قَالَ: فَعَلَيْها. قَال: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدِهَا؟ قَالَ: فَعَلى الْأمِيرِ(٣).
(٢٣) ما جاء في نفقة المطلقة
١٦٩٧ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ
ابن سُفيانَ، عَن أبي سَلمةَ بن عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ، عَن فَاطمةَ بِنْتِ
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٤٣٣/٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٩١)، وعبدالله
=
ابن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٦٨/٣. وانظر التمهيد ١٥١/١٩، والمسند
الجامع ٤٧٨/٢٠ حديث (١٧٣٩٩).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦٨)، والشافعي في المسند ٣٠٣ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٣١، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٩٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦٩)، والشافعي في المسند ٣٠٣ (ط.
العلمية)، ومحمد ابن الحسن الشيباني (٥٩٥).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٧٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٩٤).
٩٣

قَيْس؛ أنَّ أبا عَمْرِو بن حَفْصِ طَلَّقها الْبتَّةَ، وَهو غائبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسلَ
إِلَيْهَا وَكيلُهُ بِشَعيرٍ، فَسخطَتُهُ. فَقال: وَاللهِ مَالكِ عَلَيْنا مِن شَيْءٍ. فَجَاءَتْ
رَسولَ اللهِ(١) وَ فَذَكَرَتْ ذُلكَ لَهُ، فَقال: (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفْقةٌ))، وَأمَرهَا
أنْ تَعْتَدَّ في بَيْتِ أُمِّ شَرِيكِ. ثُمَّ قَال: ((تِلْكَ امْرأةٌ يَغْشاهَا أصْحَابي.
اعْتَدِّي عِنْدَ عَبداللهِ ابن أُمِّ مَكْتُوم، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أعْمى، تَضَعِينَ ثِيَابكِ عِنْدهُ؛
فَإِذا حَلْتِ فَاذِنِيني)). قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ، أَنَّ مُعاويةَ بن أبي
سُفيانَ، وَأبا جَهْمَ بن هِشَامٍ(٢) خَطَباني. فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((أمَّا أبو
جَهْمٍ فَلاَ يَضعُ عَصاهُ عَن عَاتقِهِ، وَأَمَّا مُعاويةُ فَصُعْلُوٌ لاَ مَالَ لَهُ، انْكِحي
أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ)). قَالَتْ: فَكَرِهْتَهُ. ثُمَّ قَال: (انْكِحِي أُسَامةَ بن زَيْدٍ)).
فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ في ذلكَ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ(٣).
١٦٩٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ ابن شِهَابٍ يَقُولُ: الْمَبْتُوتَةُ لاَ
(١) في م: «فجاءت إلى رسول الله))، وما هنا من ص و ن و ق و ت.
(٢) قال ابن عبدالبر: ((أما قول يحيى في هذا الحديث: إن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم
ابن هشام خطباني، فمن الغلط البيّن، ولم يقل أحد من رواة الموطأ: أبا جهم بن
هشام، غير يحيى. وإنما في الموطأ عند جماعة الرواة غير يحيى: أن معاوية بن أبي
سفيان وأبا جهم خطباني. هكذا أبو جهم، غير منسوب في الموطأ، وهو أبو جهم بن
حذيفة بن غانم العروي القرشي، اسمه عمير، ويقال: عبيد، بن حذيفة ... وليس
في الصحابة أحد يقال له: أبو جهم بن هشام)) (التمهيد ١٣٦/١٩)
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦٥)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٤١٢/٦، وسويد بن سعيد (٣٦٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود
(٢٢٨٤) والجوهري (٤٦١)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني
٦٥/٣-٦٦، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٧٥/٦، وعبدالرحمن بن مهدي
عند أحمد ٤١٢/٦، والشافعي في المسند ٣٠٢ ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٣٢، ويحيى
ابن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٩٥/٤ و١٩٦ و١٩٧. وانظر التمهيد ١٣٥/١٩،
والمسند الجامع ٤٧٥/٢٠ حديث (١٧٣٩٨).
٩٤

تَخْرُجُ مِن بَيْتِها حَتَّى تَحلَّ، وَلَيْستْ لَها نَفقةٌ. إلَّا أنْ تَكُونَ حَاملاً، فَيُنْفِقُ
عَليْها، حَتَّى تَضعَ حَمْلَها.
قَال مالكٌ: وهذا الأمْرُ عِنْدنَا(١).
(٢٤) عِدَةُ(٢) الأمَّةِ من طَلَاق زَوْجها
١٦٩٩- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا في طَلَاقِ الْعَبْدِ الأُمَةَ، إذا طَلَّقها
وَهي أمةٌ، ثُمَّ عَتَقَتْ بَعْدُ، فَعِدَّتُها عِدَّةُ الأُمةِ. لاَ يُغَيِّرُ عِدَّتها عِثْقُها، كَانَتْ
لَهُ عَليْها رَجْعةٌ، أوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَليْها رَجْعةٌ، لاَ تَنْتَقلُ عِدَّتُهَا(٣).
١٧٠٠ - قَال مالكٌ: وَمِثْلُ ذُلكَ، الْحَدُّ: يَقْعُ على الْعَبْدِ، ثُمَّ يَعْتَقُ
بَعْدَ أنْ يَقعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَإِنَّمَا حَدُّهُ حَدُّ عَبْدٍ(٤).
١٧٠١ - قَال مَالكٌ: وَالْحُرُّ يُطلَّقُ الأمةَ ثَلاثًا، وَتَعْتُذُ حَيْضَتِينِ (٥).
وَالْعَبْدُ يُطلِّقُ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتِينٍ، وَتَعْتَدُّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (٦).
١٧٠٢- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الأمَةُ، ثُمَّ يَبْتَاعُها
فَيُعْتَقُها: إنَّها تَعْتُ عِدَّةَ الأمةِ حَيْضَتينٍ، مَا لَمْ يُصبْها. فَإِنْ أَصَابها بَعْدَ
مِلْكِهِ إِيَّاهَا، قَبْلَ عِتَاقِها، لَمْ يَكُنْ عَليْها إلَّ الإِسْتَبْرَاءُ بِحَيْضِةٍ (٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٦٦)، وسويد بن سعيد (٣٦٣).
(٢) في م: ((ما جاء في عدة))، وما هنا من ص و ن و ت.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٧١).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٧٢).
(٥) في م: ((بحيضتين))، وما هنا من ص و ن وق وت ورواية أبي مصعب.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٧٣).
(٧) كذلك (١٦٧٤).
٩٥

(٢٥) جامع عدة الطلاق
١٧٠٣- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ وَعَن يَزِيدَ
ابن عَبداللهِ بن قُسَيْطِ اللَّيْئِيِّ، عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَالَ: قَال عُمرُ بن
الْخَطَّابِ: أيُّما امرأةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضةً أوْ حَيْضَتينِ، ثُمَّ رَفَعتْها
حَيْضَتُها: فَإِنَّها تَنْتظرُ تِسْعةَ أشْهُرِ، فَإِنْ بَانَ بِها حَمْلٌ فَذْلكَ، وَإلَّ اعْتَدَّتْ
بَعْدَ التِّسْعَةِ الأَشْهُرِ، ثَلاثةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ(١) .
١٧٠٤ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ، وَالْعدَّةُ لِلنِّساءِ (٢).
١٧٠٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتحاضةِ سَنةٌ (٣).
١٧٠٦- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُها حَيْضتُها
حِينَ يُطلِّقُها زَوْجُها؛ أنَّها تَنْتظرُ تِسْعةَ أشْهُرِ. فَإِنْ لَمْ تَحضْ فِيهنَّ، اعْتَدَّتْ
ثَلاثَةَ أشْهُرٍ. فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أنْ تَسْتَكمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلاثَةَ، اسْتَقْبلتِ
الْخَيْضَ. فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعةُ أشْهُرِ قَبْلَ أنْ تَحيضَ، اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ.
فَإِنْ حَاضَتِ الثَّانيةَ قَبْلَ أنْ تَسْتكملَ الأَشْهُرَ الثَّلاثَةَ، اسْتَقْبِلتِ الْحَيْضَ.
فَإِنْ مَرَّتْ بِها تِسْعةُ أشْهُرٍ قَبْلَ أنْ تَحِيضَ، اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ. فَإِنْ
حَاضَتِ الثَّالثةَ كَانَتْ قَدِ اسْتَكَمِلتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ. فَإِنْ لَمْ تَحضْ اسْتَقْبلتْ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٧٥)، والشافعي في مسنده ٢٩٨ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ٤١٩/٧-٤٢٠، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦١١).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٧٧).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٧٦).
٩٦

ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ وَلِزَوْجِها عَلَيْها، في ذُلكَ، الرَّجْعَةُ قَبْلَ أنْ تَحلَّ.
إلَّ أنْ يَكُونَ قَدْ بَثَّ طَلاقَها(١).
١٧٠٧- قَال مَالكٌ: السُّنةُ عِنْدِنَا، أنَّ الرَّجُلَ إذا طَلَّقَ امْرأتهُ وَلَهُ
عَليْها رَجْعَةٌ، فَاعْتَدَّتْ بَعْضَ عِذَّتِها، ثُمَّ ارْتَجعَها، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أنْ
يَمسَّها: أنَّها لاَ تَبْني على مَا مَضى مِن عِدَّتِها، وَأنَّها تَسْتَأَنفُ مِن يَوْمَ
طَلَّقها ◌ِدَّةٌ مُسْتَقْبلةً. وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُها نَفْسهُ وَأخْطأ، إنْ كَانَ ارْتَجَعها وَلاَ
حَاجَةَ لَهُ بِهَا (٢).
١٧٠٨- قَال مَالكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدِنَا؛ أنَّ الْمَرْأةَ إذا أسْلمَتْ وَزَوْجُها
كَافِرٌ، ثُمَّ أسْلمَ، فَهو أحَقُّ بِها مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِها. فَإِنِ انْقَضتْ عِدَّتُها،
فَلاَ سَبِيلَ لَهُ عَليْها. وَإِنْ تَزَوَّجَها بَعْدَ انْقِضاءِ عِذَّتِها، لَمْ يُعدَّ ذُلكَ طَلاقًا،
وَإِنَّمَا فَسَخَها مِنْهُ الْإِسْلَامُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ(٣) .
(٢٦) ما جاءَ في الحَكَمیْنِ
١٧٠٩ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ
قَال في الْحَكميْنِ، اللَّذيْنِ قَال اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا
فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَاْ إِن يُرِيدَآ إِصْلَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ
﴾: [النساء] إنَّ إلَيْهما الْفُرْقةَ بَيْنهُما،
اُللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا
٣٥
وَالإِجْتماعَ(٤) .
(١) كذلك (١٦٧٨).
(٢) كذلك (١٦٧٩).
(٣) كذلك (١٦٨٠).
(٤) كذلك (١٦٨١).
٠٧ الموطّأ ٢
٩٧

١٧١٠ - قَال مَالكٌ: وَذُلكَ أحْسنُ مَا سَمِعتُ مِن أهْلِ الْعِلم، أنَّ
الْحَكمينِ يَجُوزُ قَوْلُهما بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأْتِهِ، فِي الْفُرْقَةِ وَالإِجْتِمَاعِ(١) .
(٢٧) يَمينُ الرَّجل بطلاق ما لم يَنْكح
١٧١١ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ،
وَعَبد اللهِ بن عُمرَ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وَسَالمَ بن عَبداللهِ، وَالْقَاسمَ بن
مُحمدٍ، وَابن شِهَابٍ، وَسُلَيْمانَ بن يَسارِ، كَانُوا يَقُولُونَ: إذا حَلفَ الرَّجُلُ
بِطَلَاقِ الْمَرْأةِ قَبْلَ أنْ يَنْكِحها ثُمَّ أثِمَ: إنَّ ذُلكَ لاَزِمٌ لَهُ إذا نَكَحها (٢).
١٧١٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبداللهِ بن مَسْعُودٍ كَانَ
يَقولُ: فِيمن قَال: كُلُّ امْرَأةٍ أنْكحُها فَهِي طَالقٌ: إنَّهُ إذا لَمْ يُسمِّ قَبِيلةً أوِ
امْرأةً بِعَيْنِها فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ(٣) .
قَال مَالكٌ: وهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ.
١٧١٣ - قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَقولُ لإِمْرأتِهِ: أنْتِ الطَّلاقُ. وَكُلُّ
امْرأةٍ أنْكِحُهَا فَهِي طَالقٌ. وَمَالهُ صَدقةٌ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذا وَكَذا، فَحَنثَ.
قَال: أمَّا نِساؤُهُ، فَطَلَاقٌ كَما قَال. وَأَمَّا قَوْلهُ: كُلُّ امْرأةٍ أَنْكِحُها فَهي
طَالِقٌ: فَإِنَّهُ إذا لَمْ يُسَمِّ امْرأةً بِعَيْنِها، أوْ قَبِيلةً أوْ أرْضًا أوْ نَحْوَ هذا، فَلَيْسَ
يَلْزمهُ ذُلكَ، وَلْيَتَزوَّجْ مَا شَاءَ. وَأَمَّا مَالَهُ فَلْيَتصدَّقْ بِثُلُثِهِ(٤).
(١) كذلك (١٦٨٢).
(٢) كذلك (١٦٨٣)، وأورده صاحب الكنز ٩/ ٦٧٧ (٢٧٩٤٨) ونسبه إلى مالك فقط.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٨٤).
(٤) لم يذكره أبو مصعب.
٩٨

(٢٨) أجل الذي لا يَمَس امرأتهُ
١٧١٤ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: مَن تَزوَّجَ امْرأةً فَلمْ يَسْتطعْ أنْ يَمسَّها فَإِنَّهُ يُضْرَبُ
لَهُ أَجَلٌ، سَنةٌ. فَإِنْ مَسَّها، وَإِلَّ فُرَّقَ بَيْنَهُما (١).
١٧١٥ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ: مَتَّى يُضْرِبُ لَهُ
الْأَجَلُ؟ أمِن يَوْمِ يَبْنِي بِهَا أمْ مِن يَوْمِ تُرافِعُهُ إلى السُّلْطانِ؟ فَقال: بَلْ مِن
يَوْمِ تُرَافِعُهُ إلى السُّلْطانِ(٢).
١٧١٦- قَال مَالكٌ: فَأمَّا الَّذي قَدْ مَسَّ امْرأتهُ ثُمَّ اعْترَضَ عَنْها،
فَإِنِّي لَمْ أسْمَعْ أنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أجَلٌ، وَلاَ يُفرَّقُ بَيْنِهُما (٣).
(٢٩) جامع الطَّلاق
١٧١٧ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ قَال:
بَلَغَني أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ قَال لِرَجُلٍ مِن ثَقيفٍ، أسْلَمَ وَعِنْدُهُ عَشْرُ نِسْوةٍ،
حِينَ أسْلمَ الثَّقَفيُّ: ((أمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. وَفَارقْ سَائرَهُنَّ)) (٤).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٨٥)، وسويد بن سعيد (٣٦٤)،
وعبدالرحمن بن مهدي عند الدارقطني ٣٠٥/٣، ومحمد بن الحسن الشيباني
(٥٣٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٨٦)، وسويد بن سعيد (٣٦٤)، وليس
عندهما: أنه سأل ابن شهاب، بل: وسُئل مالك.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٨٧)، وسويد بن سعيد (٣٦٤).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٩٣)، وسعيد بن منصور (١٨٦٨)، وسويد
ابن سعيد (٣٦٥)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٢٥٣/٣،
وعبدالله بن يوسف التنيسي عند الدرقطني ٣/ ٢٧٠، والشافعي في مسنده ٢٩٢ (ط . =
٩٩

العلمية ومن طريقه البيهقي ٧/ ١٨٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥٣٠).
=
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه جماعة رواة الموطأ وأكثر رواة ابن شهاب. ورواه
ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أنَّ رسول
الله ◌َّ قال لغيلان ... ورواه يحيى بن سلام عن: مالك ومعمر وبحر السقاء، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه مسندًا، فأخطأ فيه يحيى بن سلام على مالك ولم يتابع
عنه على ذلك. ووصله معمر فرواه عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر،
ويقولون: إنه من خطأ معمر، ومما حدث به بالعراق من حفظه، وصحيح حديثه ما
حدث به باليمن من كتبه)) (التمهيد ٥٤/١٢).
قلت: وقد ذكر الترمذي رواية معمر، عن سالم، عن أبيه ابن عمر أنّ غيلان بن
سلمة الثقفي أسلم، الحديثَ، وقال عقيبه: ((هكذا رواه معمر، عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه. وسمعت محمد بن إسماعيل (البخاري) يقول: هذا حديث غير
محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حُدِّثت عن محمد
ابن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال محمد: وإنما
حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلّق نساءه، فقال له عمر:
لتراجعن نساءك، أو الأرجمن قبرك كما رُجم قبر أبي رغال)» (٤٢٢/٢-٤٢٣ حديث
١١٢٨ بتحقيقنا).
والحديث المرسل الذي صَوّبه البخاري أخرجه عبدالرزاق (١٢٦٢١)، وأبو داود
في مراسيله (٢٣٤)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٥٢/٣ و٢٥٣، وابن أبي حاتم
في العلل (١١٩٩)، والدارقطني ٢٧٠/٣، والبيهقي ١٨٢/٧. وترجيح المرسل قاله
أيضًا ابن أبي حاتم عن أبي زرعة (١١٩٩) وعن أبيه (١٢٠٠)، وقاله أيضًا مسلم في
((التمييز)) كما نقله ابن حجر في ((تلخيص الحبير ١٩٣/٣))، كما نقل ابن حجر عن
الأثرم، عن أحمد قوله: ((هذا الحديث ليس بصحيح)). وقال ابن عبدالبر بعد أن ساق
جملة من الطرق التي نقلنا بعضها: ((الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة،
وليست أسانيدها بالقوية)) (التمهيد ٥٨/١٢).
وقد حاول بعض الحفاظ - ومنهم ابن القطان الفاسي وابن كثير - القول بتصحيح
الحديث، وأنه قد روي من وجه آخر مرفوعًا مثل رواية معمر من طريق سيف بن
عبيدالله، عن سَرَّار بن مُجَشِّر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، وهو إسناد
حسن في الظاهر، أخرجه الطبراني في الأوسط (١٧٠١)، وأبو نعيم في أخبار
١٠٠

١٧١٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّه قَالَ: سَمِعتُ
سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ، وَحُمَيْدَ بن عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ، وَعُبَيْد اللهِ بن عَبداللهِ
ابن عُثْبةَ بن مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ؛ كُلُّهُمْ يَقولُ: سَمِعتُ أبا هُرَيْرةَ
يقولُ: سَمِعتُ عُمرَ بن الْخَطَّابِ يَقولُ: أَيُّما امرأةٍ طَلَّقها زَوْجُها تَطْليقةٌ
أوْ تَطْليقتَيْنِ ثُمَّ تَرَكَها حَتَّى تَحلَّ وَتَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرُهُ، فَيَمُوتَ عَنْها أوْ
يُطلِّقَها، ثُمَّ يَنْكِحُها زَوْجُها الأَوَّلُ؛ فَإِنَّها تَكُونُ عِنْدَهُ على مَا بَقَيَ مِن
طَلَقِها(١).
قَال مَالكٌ: وَعلى ذُلكَ، السُّنةُ عِنْدِنَا، الَّتِ لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا .
١٧١٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ثَابتِ بن الأحْنَفِ؛ أنَّهُ تَزوَّجَ أُمّ
وَلدٍ لِعَبدالرحمنِ بنِ زَيْدِ بن الْخَطَّابِ. قَالَ: فَدَعاني عَبد اللهِ بن
عَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن الْخَطَّابِ، فَجِئْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذا سِياطٌ
مَوْضُوعةٌ، وَإِذا قَيْدانٍ مِن حَديدٍ، وَعَبْدَانِ لَهُ قَدْ أجْلَسهُما. فَقال: طَلِّقْهَا
أصبهان ٢٤٥/١، والدارقطني ٢٧١/٣، والبيهقي ٧/ ١٨٣. لكن من يمعن النظر يجد
=
أن أصحاب الزهري قد اختلفوا عليه في رواية هذا الحديث اختلافًا كثيرًا واضطربوا
فيه اضطرابًا شديدًا مما يوجب طرحه، كما فعل الجهابذة العلماء الفهماء الأوائل:
أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم من المتأخرين كابن
عبدالبر وابن حجر الذين رجحوا المرسل، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، فإن من
غير المعقول أن يكون للحديث إسناد صحيح ويجمع هؤلاء الأئمة الكبار على رده
مطلقًا .
وأما المتن الذي روي بهذا الإسناد: الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رجلاً من
ثقيف، والذي أشار إليه البخاري فقد أخرجه أحمد ١٤/٢، والبزار (١١٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٩٤)، وسويد بن سعيد (٣٦٥)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥٦٦) وفيه: الزهري، عن سليمان وسعيد، عن أبي هريرة أنه
استفتى عمر بن الخطاب في رجل طلق امرأته، فذكره.
١٠١

وَإِلَّ، وَالَّذي يُخْلِفُ بِهِ. فَعْتُ بِكَ كَذا وَكَذَا. قَالَ: فَقُلْتُ: هِي الطَّلاقُ
أَلْفًا. قَال فَخْرَجْتُ مِن عِنْدِهِ، فَأَدْرَكْتُ عَبداللهِ بن عُمرَ، بِطَريقِ مَكَّةَ.
قَالَ: فَأَخْبَرْتَهُ بِالَّذِي كَانَ مِن شَأْنِي. فَتَغَيَّظَ عَبد اللهِ بن عُمرَ(١) وَقَال:
لَيْسَ ذُلكَ بِطَلَاقٍ، وَإِنَّا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ، فَارْجِعْ إلى أهْلكَ. قَالَ: فَلَمْ
تُقْررْني نَفْسي حَتَّى أتَيْتُ عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ وَهو يَوْمئذٍ بِمَكَّةَ، أمِيرٌ عَليْها،
فَأَخْبِرْتَهُ بِالَّذِي كَانَ مِن شَأْنِي، وَبِالَّذي قَال لِي عَبد اللهِ بن عُمرَ. قَال:
فَقال لِي عَبداللهِ بن الزُّبَيْرِ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْكَ، فَارْجعْ إلى أهْلكَ. وَكَتبَ
إلى جَابِرِ بن الأُسْوَدِ الزُّهْريِّ، وَهو أميرُ الْمَدينةِ، يَأْمُرُهُ أنْ يُعَاقِبَ عَبد اللهِ
بن عَبدالرحمنِ، وَأنْ يُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ أهْلي. قَالَ: فَقَدمْتُ الْمَدينةَ
فَجهَّزَتْ صَفيَّةُ، امْرَأَةُ عَبد اللهِ بن عُمرَ، امْرَأتي، حَتَّى أدْخَلتْها عَليَّ، بِعِلْمٍ
عَبد اللهِ بن عُمرَ. ثُمَّ دَعَوْتُ عَبداللهِ بن عُمرَ، يَوْمَ عُرْسِي، لِوَلِيمتي
فَجَاءَني(٢) .
١٧٢٠ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَبد اللهِ بن دِينَارٍ؛ أنَّهُ قَال:
سَمِعتُ عَبد اللهِ بن عُمرَ قَرأ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِقُبُلِ
عِدَّتِهِنَّ)) (٣).
(١) قوله: ((بن عمر)) ليست في م، وهي في ص و ن و ت.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٦٩٥)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البيهقي
٣٥٨/٧، وسويد بن سعيد (٣٦٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البيهقي
٣٥٨/٧.
(٣) قوله: ((لقبل عدتهن)) قراءة لابن عباس ومجاهد أيضًا، كما في تفسير الطبري
١٣٠/١٤ فما بعد، وأصل الآية في المصحف كما يأتي: ﴿ يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ
فَطَلِقُوهُنَّ لِمِذَّتِنَ﴾ [الطلاق ١]. وهذا الأثر رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري
(١٦٩٦)، وسويد بن سعيد (٣٦٧).
١٠٢