النص المفهرس

صفحات 41-60

وَغَسَقُ اللَّيْلِ: اجْتَمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمْتُهُ(١).
(٥) جامع الوقوت
٢١ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن نَافِعٍ، عن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّه قال: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالَهُ))(٢).
٢٢ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخطَّبِ انْصَرِفَ من صَلاةِ الْعَصْرِ فَلَقِيَ رَجُلاً لم يَشْهِدِ الْعَصْرَ، فقال
عُمرُ: مَا حَبَسكَ عن صَلاةِ الْعَصْرِ؟ فَذَكَرَ لَهُ الرَّجُلُ عُذْرًا، فَقال عُمرُ:
/
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١)، وزيد بن الحباب عند ابن أبي شيبة
٢٣٥/٢، وسويد بن سعيد (١١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٠٠٧).
وإسناد هذا الأثر ضعيف لجهالة شيخ داود بن الحصين، وداود ثقة إلا في روايته
عن عكرمة. وذكر السيوطي والزرقاني أن المخبر هذا هو عكرمة وكان مالك يكتم
اسمه لكلام ابن المسيب فيه على ما ذكره ابن عبدالبر في ((الاستذكار»، فإذا صح ذلك
فهو ضعيف أيضاً لما بيناه من ضعف داود في روايته عنه خاصة .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢) ومن طريقه البغوي (٣٧٠)، وحماد بن
خالد الخياط عند أحمد ٦٤/٢، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ٣٧ ومن طريقه أبو داود
(٤١٤) وأبو عوانة ٣٥٤/١ وابن حبان (١٤٦٩) والجوهري (٦٤٣) والبيهقي
٤٤٤/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٤٥/١ (٥٥٢)، وعبدالرحمن بن
مهدي عند أحمد ٦٤/٢، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ١/ ٢٥٥ وفي الكبرى كما في
التحفة (٨٣٤٥)، والشافعي عند أبي نعيم في الحلية ١/ ١٦٠، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند مسلم ٢/ ١١١ والبيهقي ٤٤٤/١. وانظر التمهيد ١١٥/١٤، والمسند
الجامع ٥١/١٠ حدیث (٧٢٢٤).
وقوله: ((كأنما وتر أهله وماله))، أي أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها
وتراً، والوتر: الجناية التي يطلب ثأرها، فيجتمع عليه غَمّان: غم المصيبة، وغم
مقاساة طلب الثأر.
٤٣

طَفَّفْتَ (١) .
قَالَ يحيى: قَالَ مَالِكٌ: وَيُقالُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ(٢).
٢٣ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعِيدٍ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: إنَّ
الْمُصَلِّي لَيُصلِّي الصَّلاةَ وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا، وَلَمَا فَاتَّهُ مِنْ وَقْتِها أعْظُمُ، أَوْ
أفْضلُ مِن أهْلِهِ وَمَالِهِ(٣) .
قَالَ يحيى: قَال مَالكٌ: مَنْ أدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُو فِي سَفرٍ، فَأَخَّرَ
الصَّلاةَ سَاهيًا أوْ نَاسِيًّا، حَتَّى قَدمَ على أهْلِهِ، أنَّهُ إنْ كَانَ قَدِمَ على أهْلِهِ
وَهُو فِي الْوَقْتِ، فَلْيُصلِّ صَلاةَ الْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانَ قَد قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ
الْوَقْتُ، فَلْيُصلِّ صَلاةَ الْمُسافِرِ، لِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ(٤).
قَالَ مَالكٌ: وَهذا الْأُمْرُ هُو الَّذِي أدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ، وَأهْلَ الْعِلْمِ
بَِلَدِنا(٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣)، وسويد بن سعيد (١٢)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٢٢٢).
وإسناد هذا الأثر منقطع فإن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يلق عمر بن الخطاب.
(٢) أي: نقصان.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٤)، وسويد بن سعيد (١٢).
قال ابن عبدالبر: ((وهذا موقوف في الموطأ، ويستحيل أن يكون مثله رأياً، فكيف
وقد روي مرفوعاً بإسناد ليس بالقوي)). ثم ساق حديثاً مرفوعاً عن أبي هريرة بمعنى
قول يحيى بن سعيد وفيه يعقوب بن الوليد الكذاب، فإسناده ضعيف جداً، ثم نقل من
طريق عبدالرحمن بن القاسم أن مالكاً لم يكن يعجبه قول يحيى بن سعيد هذا (التمهيد
٧٥/٢٤)، فإذا كان الأمر كذلك وكان له حكم الرفع فكيف يسع الإِمام مالك إنكاره؟!
(٤) قول مالك هذا رواه أبو مصعب الزهري (٢٥) و(٢٦)، وسويد بن سعيد (١٣).
(٥) هذه العبارة لم يروها أبو مصعب ولا سويد بن سعيد.
٤٤

وَقَالَ مَالكٌ: الشَّفْقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي الْمَغْرِبِ، فَإِذا ذَهَبَتِ الْحُمْرةُ،
فَقَدْ وَجَبتْ صَلاةُ الْعِشاءِ، وَخَرَجْتَ مِن وَقْتِ الْمَغْرِبِ(١) .
٢٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن نافعٍ؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ أُغْمِيَ
عَليْهِ، فَذَهبَ عَقْلُهُ، فَلَمْ يَقْضِ الصَّلاةَ(٢) .
قَالَ مَالكٌ: وَذُلِكَ فِيمَا نَرَى، وَاللهُ أعْلمُ، أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ ذَهَبَ، فَأَمَّا
مَن أَفَاقَ وهو في الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُصلِّي.
(٦) النَّومُ عن الصَّلاةِ
٢٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهابٍ، عن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ِ حِينَ قَفْلَ مِن خَيْرَ أسْرَى، حَتَّى إذا كَانَ من
آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ، وَقَال لِبِلالٍ: ((اكْلُ لَنَا الصُّبْحَ)). وَنامَ رَسولُ اللهِكَل
وَأصْحابُهُ، وَكَلَّ بِلَاَلٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَندَ إلى رَاحِلَتِهِ، وَهو مُقَابِلُ
الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُ رَسولُ اللهِ وَّهِ، وَلاَ بِلاَلٌ، وَلاَ أحدٌ من
الرَّكْبِ، حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَفَزِعَ رَسولُ اللهِ لَّهِ، فَقَال بِلالٌ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ. فَقال رَسولُ اللهِ وَلِهِ:
(اقْتَادُوا))(٣). فَبَعَثُوا رَوَاحِلهُمْ، وَاقْتَادُوا شَيْئاً، ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللهِ وَلـ
بِلالاً، فَأَقَامَ الصَّلاةَ، فَصلَّى بِهِمْ رَسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَال حِينَ
قَضىُ الصَّلاةَ: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ، فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَهَا، فَإنَّ اللهَ تَبَاركَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧)، وسويد بن سعيد (١٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨)، وسويد بن سعيد (١٤).
(٣) اقتادوا: ارتحلوا.
٤٥

وَتَعالَى، يَقولُ في كِتَابِهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ (﴾﴾(١) [طه])).
٢٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أنَّهُ قال: عَرَّسَ رَسولُ
اللهِ وَ﴿ لَيْلَةً، بِطَريقِ مَكَّةَ، وَوَكَّلَ بِلالاً أنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلاةِ، فَرَقَدَ بِلَاَلٌ،
وَرَقَدُوا، حَتَّى اسْتَيْقِظُوا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيَقِظَ الْقَوْمُ، وَقَدْ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩) ومن طريقه البغوي (٤٣٧)، وسويد بن
سعيد (١٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٨٤) هكذا مرسلاً، وكذلك رواه جماعة
رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك، وكذلك رواه سفيان بن عيينة ومعمر - في
رواية عبدالرزاق عنه - عن الزهري مرسلاً، كما رواه مالك. وقد أخرجه موصولاً من
حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: مسلم ١٣٨/٢، وأبو داود (٤٣٥) و(٤٣٦)
والترمذي (٣١٦٣)، وابن ماجة (٦٩٧)، والنسائي ٢٩٥/١ و٢٩٦، والطبري في
تفسيره ١٤٨/١٦، وأبو عوانة ٢٥٣/٢، والطحاوي في شرح المشكل (٣٩٨٨)،
وابن حبان (٢٠٦٩)، والبيهقي ٢١٧/٢ وفي الدلائل ٢٧٢/٤، والبغوي (٤٣٧).
كما روي موصولاً أيضاً من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة
٦٤/٢ و١٦٢/١٤، وأحمد ٤٢٨/٢، ومسلم ١٣٨/٢، والنسائي ٢٩٨/١، وفي
الكبرى (١٥٠٥)، وابن خزيمة (٩٨٨) و(٩٩٩) و(١١١٨) و(١٢٥٢)، والطحاوي في
شرح المشكل (٣٩٨٩) و(٣٩٩٠)، وأبو يعلى (٦١٨٥)، وأبو عوانة ٢٥٢/٢،
والبيهقي ٢١٨/٢، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٥١/٥.
وقال الترمذي بعد أن ساقه موصولاً من رواية سعيد عن أبي هريرة: «هذا حديث
غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنَّ النبي
وَ ◌ّر، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر يضعّف في الحديث،
ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه)). وأيّده الإِمام الدارقطني فرجَّح
المرسل أيضاً (العلل س ١٣٥٠).
على أن إعلال الحديث بصالح بن أبي الأخضر يُشعر وكأنه قد تفرد به، وليس
الأمر كذلك، فقد رواه مرفوعاً من أصحاب الزهري: يونس الأيلي والأوزاعي،
وغيرهما في روايات وإن كانت مرجوحة، فالحديث فيما نرى قد اختلف فيه على
الزهري فروي مرسلاً وموصولاً. وانظر التمهيد ٣٨٥/٦ فما بعد، وتعليقنا على
الترمذي .
٤٦

فَزِعُوا، فَأمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِن ذُلِكَ الْوَادِي،
وَقَال: ((إنَّ هُذَا وَادٍ بِهِ شَيْطانٌ)). فَرَكَبُوا حَتَّى خَرجُوا مِن ذُلكَ الْوَادِي، ثُمَّ
أمَرَهُمْ رَسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَنْزِلُوا، وَأَنْ يَتَوَضَّؤُوا، وَأَمَرَ بِلَاَلاَ أنْ يُنَادِيَ
بِالصَّلاةِ، أوْ يُقِيمَ، فَصلَّى رَسولُ اللهِ وَّهِ بِالنَّاسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْهِمْ، وَقَدْ
رَأَى مِن فَزَعِهِمْ، فَقَالَ: ((يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللهَ قَبَضَ أرْوَاحَنا، وَلَوْ شَاءَ
لَردَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هُذَا، فَإِذا رَقَدَ أحَدُكُمْ عن الصَّلاةِ، أَوْ نَسِيهَا، ثُمَّ
فَزِعَ إِلَيْها، فَلْيُصلِّهَا، كَمَا كَانَ يُصلِِّهَا فِي وَقْتِها» .
ثُمَّ الْتَّفْتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، إلى أبي بَكْرٍ فَقال: ((إنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلاَلاً
وَهو قَائِمٌ يُصلِّي، فَأَضْجَعهُ، فَلَمْ يَزِلْ يُهدِّئُهُ، كَمَا يُهدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ)) .
ثُمَّ دَعَا رَسولُ اللهِ وَهَ بِلالاً، فَأَخْبِرَ بِلالٌ رَسولَ اللهِ وَّهِ، مِثْلَ الَّذِي أَخْبرَ
رَسُولُ اللهِوَ أَبَا بَكْرٍ. فَقال أبو بَكْرٍ: أَشْهدُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ(١) .
(٧) النهي عن الصّلاةِ بالهاجرةِ
٢٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن زَيْدٍ بن أسْلمَ، عن عَطاءِ بن
يَسارٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وٍَّ قال: ((إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإذا اشْتَدَّ
الْحَزُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ)). وَقَالَ: ((اشْتَكتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا فَقَالتْ: يَا رَبِّ
أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسيْنِ في كُلِّ عَامٍ : نَفَسٍ في الشِّتَاءِ، وَنَفْسٍ
في الصَّيْفِ)»(٢) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠)، وسويد بن سعيد (١٦) و(١٧).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث في الموطآت لم يسنده عن زيد أحد من
رواة الموطأ، وقد جاء معناه متصلاً مسنداً من وجوه صحاح ثابتة في نومه ◌َّر عن
صلاة الصبح في سفره، روى ذلك جماعة من الصحابة)). (التمهيد ٢٠٤/٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٨)، وسويد بن سعيد (٢١).
=
٤٧

٢٨ - وَحَدّثنا مَالكٌ، عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ مَوْلَى الْأسْوَدِ بن سُفيانَ،
عن أبي سَلمةَ بن عَبدالرحمنِ، وعن مُحمدٍ بن عَبدالرحمنِ بن ثَوْبانَ، عن
أبي هُريْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إذا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ،
فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّمِن فَيْحِ جَهَنَّمَ)).
وَذَكرَ ((أَنَّ النَّارَ اشْتَكتْ إلى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسيْنِ :
نَفَسِ في الشِّتَاءِ وَنَفْسِ فِي الصَّيْفِ)»(١) .
٢٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي
هُرِيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ ﴿، قال: ((إذا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَن الصَّلاَةِ،
فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ)) (٢) .
وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث يتصل من وجوه كثيرة ثابتة)) ثم ذكر هذه الوجوه
=
من غير طريق زيد بن أسلم. (التمهيد ١/٥)، وانظر الحديث التالي.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٩)، وسويد بن سعيد (٢١)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند الجوهري (٤٥٨) والبيهقي ١/ ٤٣٧، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المعاني ١٨٧/١، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢/ ٤٦٢،
وقتيبة بن سعيد عند الجوهري (٤٥٨)، ومعن بن عيسى القزاز عند مسلم ١٠٨/٢ .
وانظر التمهيد ١١٢/١٩، والمسند الجامع ٦٥٤/١٦ حديث (١٢٩٣٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٠) ومن طريقه البغوي (٣٦٢)، وإسحاق بن
عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٢/٢، وسويد بن سعيد (٢١)، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المعاني ١٨٧/١، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢/ ٤٦٢،
والشافعي ٤٩/١، ومحمد بن مخلد الرعيني عند ابن عبدالبر ٢٩٤/٨، وهشام بن
عمار عند ابن ماجة (٦٧٧). وانظر التمهيد ٢٩٤/١٨، والمسند الجامع ٦٥٥/١٦
حدیث (١٢٩٤٠).
والإِبراد: انكسار الحر، ومعناه: أخروا الصلاة إلى وقت ينكسر فيه الحر.
٤٨

(٨) النهي عن دخولِ المسجدِ بريح الثُّومِ، وتَغطية الفمِ
٣٠- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عن سَعِيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِنَّهَ قَال: ((مَنْ أَكَلَ مِن هُذِهِ الشَّجَرةِ، فَلاَ يَقْرُبْ
مَسَاجِدَنَا، يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّوْمِ)) (١) .
٣١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبد الرحمنِ بنِ الْمُجَبَّرِ؛ أنَّهُ كَانَ يَرَى
سَالمَ بن عَبد اللهِ، إذا رَأى الإِنْسانَ يُغْطِّي فَاهُ، وَهو يُصلِّي، جَبذَ الثَّوْبَ
عَنْ فِيهِ جَبْذَا شَدِيداً، حَتَّى يَنْزِعُهُ عَن فِيهِ(٢) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤١)، وسويد بن سعيد (٢٢)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٩٢٠).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هو في الموطأ عند جميعهم مرسل، إلا ما رواه محمد بن
معمر، عن روح بن عبادة، عن صالح بن أبي الأخضر ومالك بن أنس، عن الزهري،
عن سعيد، عن أبي هريرة موصولاً، وقد وصله معمر ويونس وإبراهيم بن سعد، عن
ابن شهاب)). (التمهيد ٤١٢/٦).
أخرجه من طريق ابن شهاب موصولاً: عبدالرزاق (١٧٣٨)، وأحمد ٢٦٤/٢
و٢٦٦، ومسلم ٧٩/٢، وابن ماجة (١٠١٥)، وأبو عوانة ١/ ٤١١، وابن المنذر في
الأوسط (١٩١٨)، وابن حبان (١٦٤٥)، والبيهقي ٧٦/٣، والبغوي (٤٩٥). وانظر
المسند الجامع ٦١٣/١٦ حديث (١٢٨٧٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٢)، وسويد بن سعيد (٢٢).
وعبدالرحمن بن المجبر هو: عبدالرحمن بن عبدالرحمن بن عمر بن الخطاب،
وإنما قيل له المجبر لأنه سقط فتكسر فجبر، وقال ابن ماكولا: لا يعرف في الرواة
عبدالرحمن بن عبدالرحمن بن عبدالرحمن ثلاثة في النسق إلا هذا. (تنوير الحوالك
٣٩/١، وشرح الزرقاني ٤١/١).
٥٤ الموطأ ١
٤٩

(٩) العمل في الوضوء(١)
٣٢- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن عَمْرِو بن يحيى الْمَازِنيِّ، عن
أبيهِ؛ أنَّهُ قَال لِعَبد اللهِ بن زَيْدِ بن عَاصمٍ، وهو جَدُّ عَمْرٍو بن يحيى(٢)
وَكَانَ من أَصْحَابٍ رَسولِ اللهِ وَهَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسولُ
اللهِ وَهِ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبد اللهِ بن زَيْدِ بن عَاصمٍ: نَعَمْ. فَدعَا بِوَضُوءٍ (٣)،
فَأَفْرَغَ على يَدِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمضْمِضَ، وَاسْتَنثرَ ثَلاثً،
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهِهُ ثَلاثاً، ثُمَّ غَسلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسحَ
رَأْسُهُ بِيدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ؛ بَدأْ بِمُقدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلى قَفَاهُ،
(١) في م قبل هذا: ((كتاب الطهارة)) وليس في ص ون وق وأي من النسخ العتيقة، وإنما
هذا في الموطأ من كتاب الصلاة.
(٢) في م بعد هذا: ((المازني))، وليست في ص ون وق، ولا في التمهيد. وذكر ابن
عبدالبر أنَّ ابن وهب روى هذا الحديث في موطئه، ولم يقل فيه: ((وهو جد عمرو بن
يحيى))، ثم قال: ((وذكره سحنون في المدونة عن مالك عن عمرو بن يحيى بن عمارة
ابن أبي حسن المازني، عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبدالله ابن زيد بن
عاصم، ولم يقل: وهو جد عمرو بن يحيى، ولا ذكر عمن رواه عن مالك، وقال
أحمد بن خالد: لا نعرف هذه الرواية عن مالك إلا أن تكون لعلي بن زياد، وليس
هذا الحديث في نسخة القعنبي، فإما أسقطه وإما سقط له، ولم يقل أحد من رواة هذا
الحديث في عبدالله بن زيد بن عاصم: ((وهو جد عمرو بن يحيى)) إلا مالك وحده،
ولم يتابعه عليه أحد، فإن كان جده فعسى أن يكون جده لأمه. وممن رواه عن عمرو
ابن يحيى: سليمان بن بلال، ووهيب، وابن عيينة، وخالد الواسطي، وعبدالعزيز بن
أبي سلمة وغيرهم، لم يقل فيه أحد منهم: وهو جد عمرو بن يحيى)). (التمهيد
٢٠ / ١١٤).
قلت: قد صرّح المزي أنه جده لأمه (تهذيب ٢٩٦/٢٢) فزال اللبس.
(٣) الوضوء، بفتح الواو: ما يُتوضأ به.
٥٠

ثُمَّ رَدَّهُما، حَتَّى رَجَعَ إلى الْمَكانِ الَّذِي بَدَأْ مِنْهُ، ثُمَّ غَسلَ رِجْلَيْهِ(١).
٣٣- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزِّنَادِ (٢)، عن الأعْرَجِ(٣)، عن
أبي هُريْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَِّ قَال: ((إذا تَوَضَّأ أحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ
مَاءَ، ثُمَّ لْيَنْثِرْ، وَمَن اسْتَجْمَرَ(٤) فَلْيُوتِر))(٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٣) ومن طريقه البغوي (٢٢٣)، وإسحاق بن
عيسى الطباع عند ابن خزيمة (١٥٧)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البيهقي ٥٩/١،
وسويد بن سعيد (٢٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١١٨) وابن حبان
(١٠٨٤) والجوهري (٦٠٠)، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (١٧٣) والطحاوي
في شرح المعاني ٣٠/١ والبيهقي ٥٩/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٥٨/١ (١٨٥)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٧١/١، وعبدالرحمن بن مهدي
عند أحمد ٣٨/٤، وعبدالرزاق (٥) ومن طريقه أحمد ٣٩/٤ وابن خزيمة (١٥٧)،
وعتبة بن عبدالله المروزي عند النسائي في الكبرى (١٠٤)، وعثمان بن عمر بن فارس
عند أحمد ٣٩/٤، والشافعي ٢٨/١ ومن طريقه ابن ماجة (٤٣٤)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٥)، ومعن بن عيسى القزاز عند مسلم ١٤٥/١ والترمذي (٣٢).
وانظر التمهيد ١١٣/٢٠، والمسند الجامع ٢٨٦/٨ حديث (٥٨٤٣).
(٢) عبدالله بن ذكوان.
(٣) عبدالرحمن بن هرمز.
(٤) الاستجمار: هو المسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٤) ومن طريقه البغوي (٢١٠)، وروح بن
عبادة عند ابن الجارود (٣٩)، وسويد بن سعيد (٢٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند أبي داود (١٤٠) وابن حبان (١٤٣٩) والجوهري (٥١٦) والبيهقي ٤٩/١،
وعبدالله بن وهب عند أبي عوانة ٢٤٦/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٥٢/١ (١٦٢)، وعبدالرحمن بن زياد عند الطحاوي في شرح المعاني ١٢٠/١،
وعبدالرزاق عند أحمد ٢٧٨/٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦)، ومعن بن عيسى
القزاز عند النسائي ٦٥/١. وانظر التمهيد ٢٢٠/١٨، والمسند الجامع ٥٤٤/١٦
حديث (١٢٧٦٤).
٥١

٣٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي إذْرِيسَ
الْخَوْلاَنِيِّ(١)، عن أبي هُريْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وََّ قَال: ((مَنْ تَوَضَّأَ
فَلْيَسْتَنْثِرِ، وَمَن اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)(٢) .
٣٥- قَال يحيى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ في الرَّجُلِ يَتَمِضْمَضُ وَيَسْتَثْرُ
مِن غَرْفَةٍ وَاحِدةٍ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذُلكَ.
٣٦- وَحَذْثني عن مَالكِ، أَنَّهُ بَلغَهُ، أنَّ عَبدالرحمنِ بن أبي بَكْرٍ قَدْ
دَخَلَ على عَائِشةَ، زَوْجِ النبيِّ نََّ، يَوْمَ مَاتَ سَعْدُ بن أبي وَقَّاصٍ، فَدَعَا
بِوَضُوءٍ، فَقَالتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا عَبدالرحمنِ أسْبغِ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ يَقولُ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ من النَّارِ))(٣) .
(١) عائذ الله بن عبدالله .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٦) ومن طريقه البغوي (٢١١)، وزيد بن
الحباب عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٧ وابن ماجة (٤٠٩)، وداود بن عبدالله الجعفري عند
ابن ماجة (٤٠٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي عوانة ٢٤٧/١، وعبد الله بن
وهب عند ابن خزيمة (٧٥) وأبي عوانة ٢٤٧/١ والطحاوي في شرح المعاني
١٢٠/١، وعبدالرحمن بن القاسم (٧٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٣٦/٢
والنسائي في الكبرى (٩٥)، وعبدالرزاق عند أحمد ٧٧/٢، وعثمان بن عمر بن
فارس عند ابن خزيمة (٧٥) وأبي عوانة ١/ ٢٤٧، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ١/ ٦٦
وفي الكبرى (٩٥)، ومحمد بن الحسن (٧)، ومطرف بن عبدالله عند أبي عوانة
٢٤٧/١، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٤٦/١ وأبي عوانة ٢٤٧/١
والبيهقي ١٠٣/١. وانظر التمهيد ١٢/١١، والمسند الجامع ٥٤٣/١٦ حديث
(١٢٧٦١).
وقال ابن عبدالبر: ((لا يصح عن مالك ولا عن ابن شهاب في هذا الحديث غير هذا
الإِسناد».
(٣) رواه عن مالك هكذا: أبو مصعب الزهري (٤٥).
وهذا الحديث حديث مدني معروف عندهم، وقد روي عن النبي (أَل من وجوه =
٥٢

٣٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن مُحمدٍ بن طَحْلَاءَ، عن
عُثْمانَ بن عَبدالرحمنِ؛ أنَّ أبَاهُ(١) حَدَّثْهُ، أنَّهُ سَمِعَ(٢) عُمرَ بن الْخطَّابِ
يَتَوضَّأُ بِالْمَاءِ وُضوءًا لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ(٣) .
٣٨- قَال يحيى: سُئِلَ مَالكٌ عن رَجُلٍ تَوَضَّأ فَنِسِيَ، فَغَسَلَ وَجْههُ
قَبْلَ أنْ يَتَمِضْمَضَ، أوْ غَسلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أنْ يَغْسلَ وَجْههُ، فَقال: أمَّا الَّذِي
غَسَلَ وَجْههُ قَبْلَ أنْ يَتَمِضْمَضَ، فَلْيُمَضْمِضْ وَلاَ يُعِدْ غَسْلَ وَجْهِهِ، وَأَمَّا
الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ، فَلْيَغْسِلْ وَجْهِهُ ثُمَّ لْيُعِدْ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ، حَتَّى
يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ، إذَا كَانَ في مَكانِهِ، أوْ بِحَضْرةِ ذُلِكَ(٤) .
٣٩- قَال يحيى: وَسُئِلَ مَالكٌ عن رَجُلٍ نَسِيَ أنْ يَتَمِضْمَضَ وَيَسْتَنْثَرَ
شتى موصولاً، ذكرها ابن عبدالبر في التمهيد ٢٤٧/٢٤ فما بعد. وانظر مسند عائشة
من المسند الجامع ٢٥٦/١٩ حديث (١٦٠١٢) و(١٦٠١٣) و(١٦٠١٤) ومسند جابر
ابن عبدالله ٣/ حديث (٢١٨٣)، ومسند عبدالله بن عمرو ١١/ حديث (٨٣٣٧)
و(٨٣٣٨)، ومسند أبي هريرة ١٦ / حديث (١٢٧٧٠) و(١٢٧٧١)، ومسند عبدالله بن
الحارث ٨/ حدیث (٥٧٦٤).
وقال الزرقاني: ((وهذا البلاغ يحتمل أن يكون بلغ الإِمام من تلميذه ابن وهب أو
من مخرمة، فقد رواه مسلم من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير عن أبيه، ومن
طريق ابن وهب أيضاً، عن حيوة، عن محمد بن عبدالرحمن؛ كلاهما عن سالم مولى
شداد، قال: دخلتُ على عائشة يوم توفي سعد)) (١/ ٤٧-٤٨).
(١) هو عبدالرحمن بن عثمان بن عبيدالله التيمي.
(٢) هكذا في رواية يحيى ورواية محمد بن الحسن. وفي رواية أبي مصعب: ((أنه رأى))
وهو أصح وأبین.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٠).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٨)، وسويد بن سعيد (٢٤).
٥٣

حَتَّى صَلَّى، قَال: لَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يُعِيدَ صَلاتَهُ، وَلْيُمَضْمِضْ وَيَسْتَنْثِرْ مَا
يَسْتَقْبِلُ، إنْ كَانَ يُرِيدُ أنْ يُصلِّيَ(١).
(١٠) وُضُوء النَّائِمِ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ
٤٠- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن أبي الزِّنادِ (٢)، عن الأعْرَجِ (٣)،
عن أبي هُريْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إذا اسْتَيْقِظَ أحَدُكُمْ مِنَ نَوْمِهِ
فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أنْ يُدْخِلهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ
يَدُهُ)) (٤) .
٤١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخطَّابِ
قَال: إذا نَامَ أحَدُكُمْ مُضْطَجِعَا فَلْيَتْوَضَّأُ(٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٤٩)، وسويد بن سعيد (٢٤). وانظر اختلاف
الفقهاء في هذه المسألة عند الترمذي ٧٨/١-٧٩ من طبعتنا.
(٢) عبدالله بن ذكوان.
(٣) عبدالرحمن بن هرمز.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٠) ومن طريقه البغوي (٢٠٧)، وإسحاق بن
عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢، وسويد بن سعيد (٢٥)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند ابن حبان (١٠٦٣) والبيهقي ٤٥/١، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح
المشكل (٥٠٩٦)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٥٢/١ (١٦٢)،
وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٤٦٥/٢، وعتبة بن عبدالله المروزي عند الجوهري
(٥١٧)، وقتيبة بن سعيد عند الجوهري أيضا (٥١٧)، والشافعي في مسنده ١/ ٢٧
ومن طريقه البيهقي في المعرفة (١٥٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩). وانظر
التمهيد ٢٢٧/١٨، والمسند الجامع ٥١٨/١٦ حديث (١٢٧٢٣).
(٥) رواه عن مالك: زيد بن الحباب عند ابن أبي شيبة ١٣٢/١، وسويد بن سعيد (٢٥)،
وعبدالرزاق في مصنفه (٤٨٢).
٥٤

٤٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ أنَّ تَفْسيرَ هُذهِ الآيةِ
﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى
اَلْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرَجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِّ﴾ [المائدة ٦] أنَّ ذُلكَ
إذا قُمْتُمْ من الْمَضَاجِعِ، يَعْنِي النَّوْمَ (١) .
٤٣- قَال يحيى: قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ عِنْدنَا أَنَّهُ لاَ يَتَوَضَّأُ منْ
رُعَافٍ(٢) ، وَلاَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِن قَيْحِ يَسِيلُ من الْجَسدِ، وَلاَ يَتَوَضَّأُ إلَّ مِن
حَدَثٍ يَخْرُجُ مِن ذَكَرٍ أَوْ دُبُرٍ، أوْ نَوْمِّ(٣) .
٤٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن نَافِعٍ؛ أنَّ ابن عُمرَ كَانَ يَنامُ جَالِسًا،
ثُمَّ يُصلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ (٤) .
(١١) الطَّهُور للوضوء
٤٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن صَفْوانَ بن سُلَيْمٍ، عن سَعِيدِ بن
سَلمةَ مِن آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ، عن الْمُغِيرةِ بن أبي بُرْدَةَ، وهو مِن بَني
عَبْدِالدَّارِ؛ أنَّهُ أخبرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُريْرةَ يَقولُ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ
وَّهِ، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنا الْقَلِيلَ مِن الْمَاءِ،
فإنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ من ماءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسولُ اللهِ وَلِّ: ((هُو
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥١)، وسويد بن سعيد (٢٦)، وعبدالله بن
وهب عند الطبري في تفسيره ٦/ ١١٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٩).
(٢) الرعاف: خروج الدم من الأنف.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٢)، وسويد بن سعيد (٢٦)، وانظر اختلاف
الفقهاء في هذا الأمر عند الترمذي ١٣١/١ من طبعتنا.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٨)، وسويد بن سعيد (٣٠)، وعبدالرحمن بن
وهب عند البيهقي ١/ ١٢٠، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٠).
٥٥

الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ))(١) .
٤٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن إسْحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ،
عن حُمَيْدةَ بِنْتِ أبِي عُبَيْدةَ بن فَرْوةً(٢) ، عن خَالِتِها كَبْشةَ بِنْتِ كَعْبٍ بن
مَالكِ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابن أبي قَتَادَةَ الأنْصاريِّ، أنَّها أخْبِرَتْها: أنَّ أبا قَتَادَةَ
دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْربَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٣) ومن طريقه البغوي (٢٨١)، وبشر بن عمر
الزهراني عند ابن الجارود (٤٣)، وسويد بن سعيد (٢٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند أبي داود (٨٣) وابن حبان (١٢٤٣) والجوهري (٤٤١) والحاكم ١٤٠/١،
وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (١١١)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢/ ٢٣٧
و٣٩٣ والنسائي ٧/ ٢٠٧ والدارقطني في السنن ٣٤/١، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي
(٦٩) والنسائي ٥٠/١ و١٧٦ وفي الكبرى (٥٨)، والشافعي في مسنده ١٩/١ وفي
الأم ٣/١ ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ٢٤٧/١ والبيهقي ٣/١، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٤٦)، ومحمد بن المبارك عند الدارمي (٧٣٥) و(٢٠١٧)، ومعن
ابن عيسى عند الترمذي (٦٩)، ومنصور بن سلمة عند أحمد ٣٦١/٢، وهشام بن
عمار عند ابن ماجة (٣٨٦) و(٣٢٤٦) وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٥)
والمزي في تهذيب الكمال ٤٨١/١٠. وانظر التمهيد ٢١٧/١٦، والمسند الجامع
١٦/ ٥٣٢ حديث (١٢٧٤٦).
وهذا حديث صحيح رجاله ثقات، فإن سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة قد
وثقهما النسائي وهو من المتشددين في التوثيق، وصحح الحديث من الأئمة الكبار:
البخاري وتلميذه الترمذي وناهيك بهما من جهبذين. وقد ضَعَّف ابن عبدالبر إسناد
هذا الحديث بجهالة سعيد والمغيرة وللاختلاف الذي في إسناده مع أنه صحح متنه
لتلقي العلماء له بالقبول، وتضعيفه لسند هذا الحديث فيه نظر لأمرين: الأول وثاقة
من جهلهم، والثاني قول الدارقطني في علله بعد أن بحثه بحثًا مستفيضًا: ((وأشبهها
بالصواب قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سُليم)» (العلل س ١٦١٤). وانظر
نصب الراية ٩٦/١ - ٩٩، وإرواء الغليل للعلامة الألباني ١/ ٤٢.
(٢) هكذا قال يحيى الليثي في روايته، وهو وهم خالفه فيه رواة الموطأ الآخرون، فقالوا:
حميدة بنت عبيد بن رفاعة (التمهيد ٣١٨/١).
٥٦

الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ.
قَالتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالتْ:
فَقُلْتُ، نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إنَّها لَيْسَتْ بِنَجِسْ، إنَّمَا هِيَ
مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أوِ الطَّوَّافَاتِ))(١) .
قَالَ يحيى: قَالَ مَالكٌ: لَاَ بَأْسَ بِهِ، إلَّ أنْ يُرَى على فَمِهَا نَجاسَةٌ.
٤٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعِيدٍ، عن مُحمدٍ بن
إبْراهِيمَ بن الْحَارِثِ التَّيْميِّ، عن يحيى بن عَبدالرحمنِ بن حَاطِبٍ؛ أنَّ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٤)، ومن طريقه البغوي (٢٨٦)، وإسحاق بن
عيسى الطباع عند أحمد ٣٠٣/٥، والحكم بن المبارك عند الدارمي (٧٤٢)، وحماد
ابن خالد الخياط عند أحمد ٣٠٩/٥، وزيد بن الحباب عند ابن أبي شيبة ٣١/١ وابن
ماجة (٣٦٧) والحاكم ١٥٩/١- ١٦٠ والبيهقي ٢٤٥/١، وسويد بن سعيد (٢٨)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٧٥) وابن حبان (١٢٩٩) والجوهري
(٢٩٠)، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (١٠٤)، والطحاوي في شرح المعاني
١٨/١ والبيهقي ٢٤٥/١، وعبدالرحمن بن القاسم (١٢٣)، وعبدالرحمن بن مهدي
عند أحمد ٣٠٣/٥، وعبدالرزاق (٣٥٣)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٥٥/١ و ١٧٨
وفي الكبرى (٦٣)، والشافعي في مسنده ٢١/١ و٢٢ وفي الأم ٨/١، ومحمد ابن
الحسن الشيباني (٩٠)، ومطرف بن عبدالله عند ابن الجارود (٦٠)، ومعن بن عيسى
عند الترمذي (٩٢)، ويحيى بن سعيد القطان عند ابن عبدالبر في التمهيد ٣١٩/١.
وانظر تلخيص الحبير ٤١/١، ونصب الراية ١٣٣/١، والمسند الجامع ٣٢٧/١٦
حدیث (١٢٥٠٩).
قال الإِمام الدارقطني عقب ذكره أوجه الاختلاف في إسناد هذا الحديث رفعًا
ووقفًا: ((ورفعه صحيح، ولعل مَن وقفه لم يسأل أبا قتادة هل عنده عن النبي ◌َّ فيه
أثر أم لا؛ لأنهم حكوا فعل أبي قتادة حسب. وأحسنها إسناداً ما رواه مالك عن
إسحاق، عن امرأته، عن أمها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجَوّدَ
ذلك ورفعه إلى النبي وَّر (العلل ١٦٣/٦ س ١٠٤٤).
٥٧

عُمرَ بن الْخطَّابِ خَرجَ في رَكْبٍ، فِيهِمْ عَمْرُو بن الْعَاصِ؛ حَتَّى وَرَدُوا
حَوْضًا، فَقالَ عَمْرُو بن الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ هَلْ
تَردُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ فَقَالَ عُمَرُ بن الْخطَّابِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لاَ
تُخْبِرْنَا، فَإِنَّا نَرِهُ على السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا (١) .
٤٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن نَافِعٍ؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ كَانَ يَقولُ:
إِنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، في زَمانِ رَسولِ اللهِوَهُ، لَيَتَوَضَّؤُونَ جَمِيعًا (٢) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٥)، وعبدالرزاق (٢٥٠)، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٤٥).
وهذا الأثر منقطع فإن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي لم
يدرك عمر، قال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: ((يحيى بن عبدالرحمن بن
حاطب بعضهم يقول: سمعتُ عمر. وهذا باطل إنما هو عن أبيه سمع عمر)) (تاريخه
٦٥٠/٢، وتهذيب الكمال ٤٣٦/٣١-٤٣٧)، وإنما ولد يحيى في خلافة عثمان
(طبقات ابن سعد ٢٥٠/٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ٤٧ ومن
طريقه أبو داود (٧٩) وابن حبان (١٢٦٥) والجوهري (٦٤٥)، وعبدالله بن وهب عند
ابن خزيمة (٢٠٥) والبيهقي ١٩٠/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
٦٠/١ (١٩٣)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ١/ ٥٧، وعبدالرحمن بن مهدي
عند أحمد ١١٣/٢، والشافعي في مسنده ١/ ٢٠ ومن طريقه ابن عبدالبر في التمهيد
١٦٤/١، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٥)، ومعن بن عيسى عند النسائي ١/ ٥٧
و١٧٩ وفي الكبرى (٧٢)، وهشام بن عمار عند ابن ماجة (٣٨١) وابن عبدالبر في
التمهيد ١٦٣/١. وانظر التمهيد ١٦٣/١٤، والمسند الجامع ٣٦/١٠ حديث
(٧٢٠٥).
وقال ابن عبدالبر: ((والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار أنه لا
بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله، انفردت بالإِناء أو لم
تنفرد، وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي ◌ّر صحاح، والذي يذهب إليه أن الماء لا
ينجسه شيء إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليها منها)) (التمهيد ١٦٥/١٤).
٥٨

(١٢) ما لا يَجب منه الوُضُوء
٤٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن مُحمدٍ بن عُمارةَ، عن مُحمدٍ بن
إِبْراهِيمَ(١)، عن أُمِّ وَلَدِ لإِبْراهِيمَ بن عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ؛ (٢) أنَّهَا سَأَلَتْ
أُمَّ سَلمَةَ، زَوْجَ النبيِّ بَّهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي، وَأَمْشِي في
الْمَكانِ الْقَذِرِ . قَالَتْ أُمُّ سَلمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: (( يُطَهِّرُهُ مَابَعْدَهُ»(٣) .
٥٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، أَنَّهُ رَأَى رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ
يَقْلِسُ(٤) مِرَارًا، وَهُو في الْمَسْجِدِ؛ فَلاَ يَنْصَرِفُ، وَلاَ يَتَوَضَّأُ، حَتَّى
(١) هو التيمي.
(٢) اسمها حميدة، وهي مجهولة تفرد بالرواية عنها محمد بن إبراهيم، ولم يوثقها أحد،
وحكم الذهبي بجهالتها .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٧) ومن طريقه البغوي (٢٩٣)، وخلف بن
هشام عند أبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (٦٣) وابن عبدالبر في التمهيد
١٠٤/١٣، وسويد بن سعيد (٢٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي (٤٧) ومن طريقه أبو
داود (٣٨٣) والطبراني في الكبير ٢٣/ حديث (٨٤٥) والجوهري (٢٦٧) والمزي في
تهذيب الكمال ١٦٩/٢٦، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٤٠٦/٢، وعبدالله بن
يوسف التنيسي عند أبي نعيم في الحلية ٣٣٨/٦، وعبدالرحمن بن القاسم (٩٥)،
وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (١٤٣)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٩٩)، وموسى
ابن أعين عند النسائي في حديث مالك كما في تهذيب الكمال ٢٦/ ١٧٠، وهشام بن
عمار عند ابن ماجة (٥٣١) وأبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (١١١)، ويحيى بن
حسان عند الدارمي (٧٤٨). وانظر التمهيد ١٠٣/١٣، والمسند الجامع ٦٦٠/٢٠
حديث (١٧٦١٠).
قلنا: ولهذا الحديث شاهد من حديث امرأة من بني عبدالأشهل، قالت: سألت
النبي وَّر فقلت: إن بيني وبين المسجد طريقًا قذرة، قال: ((فبعدها طريق أنظف
منها؟)) قلت: نعم. قال: ((فهذه بهذه)). وهو حديث صحيح أخرجه أحمد ٦/ ٤٣٥،
وأبو داود (٣٨٤)، وابن ماجة (٥٣٣)، فيتقوى حديث أم سلمة بهذا.
(٤) القَلَس: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء.
٥٩

يُصلِّي(١) .
٥١- قَالَ يحيى: وَسُئِلَ مَالٌ عن رَجُلٍ قَلسَ طَعامًا، هَلْ عَلَيْهِ
وُضُوءٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ. وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذُلِكَ، وَلْيَغْسِلْ فَاهُ(٢).
٥٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن نَافِعٍ؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ حَنَّطَ (٣) ابْنَا
لِسَعيدٍ بن زَيْدٍ، وَحَمِلهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدِّ، فَصلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ(٤) .
٥٣- قَالَ يحيى: وَسُئِلَ مَالكٌ، هَلْ فِي الْقَيْءِ وُضُوءٌ؟ قال: لاَ
وَلْكِنْ، لِيَتَمَضْمَضْ مِن ذُلِكَ، وَلْيَغْسِلْ فَاهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ(٥) .
(١٣) ترك الوضوء مما مست النار
٥٤- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن عَطاءٍ بن
يَسارٍ، عن عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ لَهُ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى
وَلَمْ يَتَوَضَّأُ(٦) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠)، وسويد بن سعيد (٣٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦١). وانظر آراء الفقهاء في هذا الموضوع عند
عبدالرزاق (٥١٦) إلى (٥٢٥)، وتعليق الترمذي ١٣١/١ من طبعتنا.
(٣) حَنّط: طيَّبَ بالحنوط، وهو للميت خاصة.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٥٩)، وسويد بن سعيد (٣١)، وعبدالرزاق
(٦١١٦).
وهذا الأثر قد رواه من غير طريق مالك: ابن أبي شيبة ٢٦٨/٣، والبيهقي
٣٠٦/١-٣٠٧. وانظر كلام الترمذي عقيب الحديث (٩٩٣) من جامعه.
(٥) لم نجد فتوى مالك في غیر رواية یحیی هذه.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٢) ومن طريقه ابن حبان (١١٤٤) والبغوي
(١٦٩)، وروح بن عبادة عند ابن خزيمة (٤١)، وسويد بن سعيد (٣٣)، وأبو عاصم
الضحاك بن مخلد النبيل عند الطبراني في الكبير (١٠٧٥٨)، وعبدالله بن مسلمة =
٦٠

٥٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعِيدٍ، عن بُشَيْرِ بن يَسارٍ
مَوْلَى بَنِي حَارِثةَ، عن سُوَيْدٍ بن النُّعْمانِ؛ أنَّهُ أَخْبِرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسولِ اللهِ
وََّ، عَامَ خَيْرَ، حَتَّى إذا كَانُوا بِالصَّهْباءِ - وَهِي من أدْنىُ خَيْبِرَ - نَزَلَ
رَسُولُ اللهِ وَ فَصلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إلَّ بِالسَّويقِ،
فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسولُ اللهِ وََّ، وَأَكَلْنا. ثُمَّ قَامَ إلى الْمَغْرِب
فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ(١) .
القعنبي ٤٩ ومن طريقه مسلم ١٨٨/١ وأبو داود (١٨٧) والطحاوي في شرح المعاني
=
٦٤/١ وابن حبان (١١٤٣) والجوهري (٣٤٤) والبيهقي ١٥٣/١ والحازمي في
الاعتبار ٣٣، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (٤١) والطحاوي في شرح المعاني
٦٤/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٦٣/١ (٢٠٧)، والبيهقي ١٥٣/١،
وعبدالرحمن بن القاسم (١٧٠)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى كما في
تحفة الأشراف (٥٩٧٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٠)، ويحيى بن سعيد القطان
عند أحمد ٢٢٦/١. وانظر التمهيد ٣٢٩/٣، والمسند الجامع ٣٧٤/٨ حديث
(٥٩٣٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٣) ومن طريقه البغوي (١٧١)، وإسماعيل بن
أبي أويس عند الطبراني في الكبير (٦٤٥٦)، وروح بن عبادة عند ابن خزيمة (٤١)،
وسويد بن سعيد (٣٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ١٦٦/٥ (٤١٩٥)
ومسلم ١٨٨/١ وأبو داود (١٨٧) والجوهري (٨٢١) وابن حبان (١١٥٥) والطبراني
في الكبير (٦٤٥٦) والبيهقي ١٦٠/١، وعبدالله بن وهب عند ابن خزيمة (٤١)
والطحاوي في شرح المعاني ٦٦/١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٦٣/١
(٢٠٩) والطبراني في الكبير (٦٤٥٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي
١٠٨/١، ومحمد بن الحسن (٣٤)، ويحيى بن بكير عند الحازمي في الاعتبار ٣٤.
وانظر التمهيد ١٧٦/٢٣، وفتح الباري ٤١٣/١، والمسند الجامع ٣٣٣/٧ حديث
(٥١٦٤).
وقوله: ((وهي من أدنى خيبر)» مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري كما بينه
الحافظ ابن حجر في «الفتح» ١/ ٤١٣ .
٦١

٥٦- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن مُحمدٍ بن الْمُنْكَدرِ، وَعَن صَفْوانَ بن
سُلَيْمٍ؛ أنَّهُما أخْبرَاهُ عن مُحمدٍ بن إبْراهِيمَ بن الْحَارِثِ النَّيْميِّ، عن رَبِيعةَ
ابن عَبداللهِ بن الْهُدَيْرِ؛ أنَّهُ تَعشَّى مَعَ عُمرَ بن الْخَطَّابِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ
يَتَوَضَّأُ (١) .
٥٧ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ضَمْرةَ بن سَعِيدِ الْمَازِنِيِّ، عن أبَانَ
ابن عُثْمانَ؛ أنَّ عُثْمانَ بنِ عَفَّنَ أكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَغَسلَ
يَدَيْهِ، وَمَسحَ بِهِمَا وَجْهِهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ(٢) .
٥٨ - وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَليَّ بن أبي طَالبٍ وَعَبد اللهِ بن
عَبَّاسٍ، كَانَا لَا يَتَوَضَّانِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ(٣).
٥٩- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعِيدٍ؛ أنَّهُ سَألَ عَبداللهِ بن
عَامِرٍ بن رَبِيعةَ، عن الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ بُصِيبُ طَعامًا قَدْ مَسَّتْهُ
النَّارُ، أَيَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: رَأيْتُ أبي يَفْعِلُ ذلكَ وَلاَ يَتَوَضَّلُ(٤) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٤)، وسويد بن سعيد (٣٤)، وعبدالله بن
وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٦٨/١، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣١).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٥)، وسويد بن سعيد (٣٤)، ومحمد بن
الحسن (٣٢)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ١/ ١٥٧ .
وقد روي بمعناه مرفوعاً من حديث سعيد بن المسيب عن عثمان بإسناد حسن
أخرجه عبدالرزاق (٦٤٣)، وأحمد ٧٠/١، والبزار (٣٧٦).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٦)، وسويد بن سعيد (٣٥). وروى البيهقي
١٥٧/١-١٥٨ عن علي وابن عباس بهذا المعنى. وأخرج عبدالرزاق في مصنفه آثارًا
بهذا المعنى (٦٥٣) و(٦٥٤) و(٦٥٥) و(٦٥٦).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٣)،
ویحیی بن بكير عند البيهقي ١٥٨/١ .
٦٢