النص المفهرس
صفحات 461-480
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٥٦
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ سُئِلَ عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ في السَّمنِ [فَمَاتَتْ - ((مح))]،
= الرازي، وخالد بن مخلد، ومحمد بن الحسن [(٣٤١/ ٩٨٤)] وأبو قرة موسى بن طارق،
وإسحاق بن محمد الفروي؛ كل هؤلاء رووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيداللّه، عن
ابن عباس، عن النبي ◌َّ، ولم يذكروا ميمونة.
ورواه يحيى القطان وجويرية، عن مالك، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن
ابن عباس: أن ميمونة استفتت النبي ◌َّ ر.
ورواه ابن بكير، وأبو مصعب [(٢/ ٣٩٧-٣٩٨/ ٢٧١٤)]، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن عبيدالله، عن النبي ◌َّ مقطوعًا.
وهذا اضطراب شديد عن مالك في إسناد هذا الحديث، والله أعلم.
والصواب فيه: ما قاله يحيى ومن تابعه، والله أعلم)) ا.هـ.
قلت: وهو الذي رجحه الحافظ - رحمه الله-، فقال في ((فتح الباري)) (١/ ٣٤٤):
((ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة، وجودوا إسناده، فذكروا فيه: ابن عباس،
عن ميمونة، وهو الصحيح».
وهو كما قال، وإعلال الحافظ ابن عبدالبر الحديث بالاضطراب غير مسلم له ألبتة؛
لأن دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية، ولأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا
يوجب أن يكون مضطربًا إلا بشرطين:
أحدهما: استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قُدِّمَ، ولا يعل الصحيح
بالمرجوح.
ثانيهما: مع الاستواء؛ أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، ويغلب على الظن أن
ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه؛ فحينئذ يحكم على تلك الرواية - وحدها-
بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك.
وهذا منتف تمامًا في حديثنا هذا؛ فلعل الإمام مالكًا - وهو إمام- كان ينشط أحيانًا
فیرفعه، وأحيانًا یکسل فلا یرفعه بل يرسله، فروى أصحابه هذا وهذا، وليس كل اختلاف في
إسناد الحديث مؤثر فيه، خاصة وأن الحديث في ((صحيح البخاري))، مع ترجيح الأئمة كون
الحديث من مسند ميمونة؛ ولذلك قال الحافظ: ((فأشار المصنف - يعني: البخاري- إلى أن هذا
الاختلاف لا يضر؛ لأن مالكًا كان يصله تارة ويرسله تارة، ورواية الوصل عنه مقدمة؛ قد
سمعه منه معن بن عيسى مرارًا، وتابعه غيره من الحفاظ، والله أعلم)) ا. هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٦١ -
حديث: ١٩٥٦
٥٤- كتاب الاستئذان
فَقَالَ: ((انزَعُوهَا (في رواية ((مح): ((خذوها)))، وَمَا حَولَهَا [مِنَ السَّمنِ - ((مح))]
فَاطِرَحُوهُ».
[قَالَ مَالِكٌ(١): يَعِنِي: إذَا كَانَ جَامِدًا فَمَاتَتْ فِيهِ، أَمَّا إِذَا مَاتَتْ فِيهِ وَهُوَ
ذَائِبٌ؛ فَلا يُؤكَلُ.
قَالَ(٢): وَإِنْ لَمْ تَمُتْ؛ فَلا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا - يَعِنِي: إِذَا نُزِعَتْ -.
وَسُئِلَ مَالِكٌ(٣) عَنِ الْحَالُومِ(٤) وَالزَّنْبُورِ (٥) يَكُونُ فِي الْجَرِّ، فَتَقَعُ فِيهِ
الفَأْرَةُ؛ فَتَمُوتُ فِي مَائِهِ، قَالَ: لاَ يَصلُحُ أَكُلُهُ؛ لأنَّ الْحَالُوْمَ وَالزَّنْبُورَ يَدخُلُهُ
المَاءُ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الفَأْرَةُ، وَيَسْتَشْرِبُهُ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ (٦) عَنِ الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الفَأْرَةُ وَهُوَ فِي ظَرْفِهِ ذَائِبٌ،
فَتَمُوتُ فِيهِ، قَالَ: لا يَصْلُّحُ أَكُلُهُ، وَلا الدِّهَانُ بِهِ، كُلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ مِنَ الْجُلُودِ
وَالْخِفَافِ وَالفِرَاءِ وَالحِذَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُصَلَّي فِيهِ.
قَالَ: وَيَسْتَصْبِحُ بِهِ إِذَا اتَّقِيَ عَلَى مَا يُصَلَّى بِهِ مِنَ الثّيَابِ، فَلَمْ يَمَسَّهَا.
قَالَ: وَلا بَأْسَ أَنْ يُخْلَطَ بِطِلاءِ الإِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ(٧) عَنْ بَيْعِهِ لِلقَطِرَانِ وَالصَّابُونِ مِنَ المُسلِمِينَ، أَو مِنَ
الكَافِرِ إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ.
(١) رواية ابن زياد (١٨٣ / ١٠٧).
(٢) رواية ابن زياد (١٨٣ / ١٠٨).
(٣) رواية ابن زياد (١٨٤ / ١٠٩).
(٤) لبن يغلظ، فيصير شبيها بالجبن الرطب.
(٥) ذباب أليم اللسع.
(٦) رواية ابن زياد (١٨٤- ١٨٥/ ١١٠).
(٧) رواية ابن زياد (١٨٥- ١٨٦ / ١١١).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٤٦٢ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٥٧
قَالَ مَالِكٌ: لا أَرَى لِأحَدٍ أَنْ يَبِيعَ زَيْتًا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مِنْ مُسلِمٍ وَلا
كَافِرِ، بَيَّنَ لَهُ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الَيْتَةِ، لا يَحِلُّ بَيعُ الَيْتَةِ وَلا أَكْلُ
ثَمَنِهًا.
قَالَ مَالِكٌ: لا يَطْهُرُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الفَأْرَةُ مِنَ الإِدَامِ - وَهُوَ ذَائِبٌ،
فَمَاتَتْ فِيهِ- طُبِخَ وَلا غسل، كَمَا لا يَطَهِّرُ الَيْتَةَ وَلا يُغَيِّرُهَا عَنْ حَالِهَا.
وَسُئِلَ مَالِكٌ(١) عَنِ الوَزْغِ وَالضُّفْدَعِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّن لَّهُ دَمّ، أَوَلَيْسَ لَهُ
دَمِّ، تَقَعُ فِي زَيْتٍ، فَتَمُوتُ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: الوَزَغُ عِندِي بِمَنْزِلَةِ الفَأْرَةِ، وَأَمَّا الضُّفْدَعُ؛ فَأُرَاهَا شِبهَ
الحِيتَان - عِندِي - وَمَا يَكُونُ فِي الْبِحَارِ، وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ صَيْدَ الْبَحْرِ وَهُوَ
يُؤكَلُ مَيْتًا وَحَيًّا، وَلا أَرَى بِمَا مَاتَتْ فِيهِ بَأْسًا- ((زد))].
٨ - بابُ ما يُتْقَى مِنَ (في رواية ((مص)»: «فيه))) الشُّؤمِ
٠
١٩٥١ - ٢١ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَن سَهلِ بنِ
سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ لِ قَالَ:
(إِن كَانَ [فِي شَيءٍ - ((حد))]؛ فَفِي الفَرَسِ وَالمَرأَة والمسكَنٍ)) -يعني:
الشُّؤْمَ -.
(١) رواية ابن زياد (١٨٦-١٨٨ / ١١٢).
١٩٥٧-٢١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥١/ ٢٠٤٦)، وابن
القاسم (٤٢٤ / ٤١٢)، وسويد بن سعيد (٥٨٥/ ١٤١٥ - ط البحرين، أو ٥١٣ / ٧٤١ - ط
دار الغرب).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٨٥٩ و٥٠٩٥)، و((الأدب المفرد)) (٢/ ٤٩٧/
٩١٧- ط الزهيري)، ومسلم في «صحيحه)) (٢٢٢٦ / ١١٩) عن عبدالله بن مسلمة القعني،
وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس، كلهم عن مالك به.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٦٣ -
حديث: ١٩٥٨ - ١٩٥٩
٥٤- كتاب الاستئذان
١٩٥٨- ٢٢ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَنِ (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) ابن
شِهَابٍ، عَنِ حَمزَةً وَسَالِمٍ ابنَي عَبدِ الله بنِ عُمَرَ، عَن عَبدِ اللَّه بنِ عُمَرَ: أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
(([إنَّ - ((مح))] الشُّؤْمَ فِي الدَّارِ والمَرَأَةِ وَالفَرَس))(١).
١٩٥٩ - ٢٣ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
١٩٥٨-٢٢ - شاذ - رواية أبي مصعب الزهرى (٢/ ١٥١-١٥٢/ ٢٠٤٧)، وابن
القاسم (١١٦ / ٦١)، وسويد بن سعيد (٥٨٥/ ١٤١٦ - ط البحرين، أو ص٥١٣ - ط دار
الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٣٨/ ٩٦٢).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٠٩٣)، و((الأدب المفرد)) (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦ / ٩١٦
-ط الزهيري)، ومسلم في (صحيحه)) (٢٢٢٥/ ١١٥) عن إسماعيل بن أبي أويس،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى، كلهم عن مالك به.
(١) وللإمام الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١/ ٣٣٩ -٣٤١)، و((شرح معاني الآثار))
(٢/ ٣٨١)، والإمام ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٩/ ٢٧٩)، ولشيخنا أسد السنة العلامة
الألباني في ((الصحيحة)) (٩٩٣)، و((الأدب المفرد)) (٢/ ٤٩٦ - ط الزهيري) -رحمهم الله-
بحث ماتع في إعلال هذا الحديث بالشذوذ.
١٩٥٩- ٢٣ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٢/ ٢٠٤٨)،
وسويد بن سعيد (٥٨٥/ ١٤١٧ - ط البحرين، أو ص ٥١٣- ط دار الغرب).
وأخرجه عبدالله بن وهب في ((الجامع)) (٢/ ٧٣٨/ ٦٤٧): أخبرني مالك بن أنس به.
قلت: هذا سند ضعيف؛ لإرساله.
وله شاهد موصول من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه- به: أخرجه أبو داود
(٤/ ٢٠/ ٣٩٢٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢/ ٤٩٧ / ٩١٨ - ط الزهيري)،
والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٢٥/ ٦٨ - مسند علي)، وابن قتيبة الدينوري في ((تأويل مختلف
الحديث)) (ص ٢٢٣ - تحقيقي)، و((عيون الأخبار)) (١ / ١٥٠)، والبيهقي (٨/ ١٤٠)، وابن
عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٤ / ٦٩)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٤/ ٣٦٤/
١٥٢٩) بسند حسن.
وقد حسنه شيخنا - رحمه الله- في ((صحيح الأدب المفرد)) (٢/ ٤٩٨ - ط الزهيري)،=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ٤٦٤ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٦٠
جَاءَتِ امرأةٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِوَ له (في رواية ((حد)): ((النبي ◌َّ)))، فَقَالَت:
يَا رَسُولَ اللَّهِ (في رواية «حد)): ((يا نبي الله)))! دَارٌ سَكَنّاها، والعَدَدُ كَثِيرٌ، والمَالُ
وَافِرٌ؛ فقَلَّ العَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((دَعُوهَا ذَمِيمَةٌ (١)).
٩- بابُ ما يُكرَهُ مِنَ الأسماءِ
١٩٦٠ - ٢٤ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ:
=و((الصحيحة)) (٧٩٠)، و(«مشكاة المصابيح)) (٤٥١٣ - ((هداية))).
وللحديث شواهد أخرى ذكرتها في تحقيقي لكتاب: ((تأويل مختلف الحديث))
(ص٢٢٣ - ٢٢٤) لخطيب أهل السنة ابن قتيبة الدينوري.
(١) قال ابن عبدالبر: ((أي: مذمومة، يقول: دعوها وأنتم لها ذامون وكارهون لما وقع
في نفوسکم من شئمها».
١٩٦٠ -٢٤ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٢/ ٢٠٤٩)،
وسويد بن سعيد (٥٨٦/ ١٤١٨ - ط البحرين، أو ٥١٣-٥١٤/ ٧٤٣ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٣١٣/ ٨٧٩).
وأخرجه عبدالله بن وهب في ((جامعه)) (٢/ ٧٤١/ ٦٥٢): سمعت مالكاً به.
قلت: هذا مرسل صحيح الإسناد.
وقد ثبت موصولاً؛ كما فصلته في تحقيقي لكتاب ((تحفة المودود)) (ص ٩١) للإمام ابن
القيم -رحمه الله -.
ووصله ابن وهب في «جامعه»، ومن طريقه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٤/ ٧٢)،
و((الاستذكار)) (٢٧ / ٢٣٣/ ٤٠٩٣٨) عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبدالرحمن
ابن جبير، عن یعیش الغفاري به.
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ٢٢٨ / ٧١٠)، وأبو نعيم في ((معرفة
الصحابة)) (٥/ ٢٨٢٠/ ٦٦٧٢) من طريق قتيبة بن سعيد وسعيد بن أبي مريم، كلاهما عن
ابن لهيعة به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات، وقتيبة بن سعيد وابن وهب من قدماء أصحاب
ابن لهيعة، وحديثهم عنه من صحیح حديثه.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨/ ٤٧): ((إسناده حسن)).
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٦٥ -
حديث: ١٩٦١
٥٤- كتاب الاستئذان
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (في رواية ((مح)): (أن النبي))) وَ قَالَ لِلِقِحَةِ(١) [عِندَهُ -
((مح)] تُحلَبُ: ((مَن يَحِلُبُ هَذِهِ؟))، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (في
رواية ((مص)): ((فقال النبيِ نَ))): ((مَا اسمُكَ؟))، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مُرّةُ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَّ (في رواية (مص))، و((حد)): ((النبي ◌َّ))): ((اجلِس))، ثُمَّ قَالَ: ((مَن
يَحلُبُ هَذِهِ [النَّاقَةَ - ((مح))]؟))، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ (في رواية
((مصر): (الْنِيٍَِّ))): ((مَا اسْمُكَ؟))، فَقَالَ: حَرِبٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ (في
رواية ((مصر)، و((حد): ((النبي ◌َّ))): ((اجلِس))، ثُمَّ قَالَ: ((مَن يَحلُبُ هَذِهِ [النَّاقَةَ
- ((مح))]؟))، فَقَامَ رَجُلٌ (في رواية ((مح)): ((آخر))، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِ (في
رواية ((مص))، و((حد): ((النِ نََّ))): ((مَا اسْمُكَ؟))، فَقَالَ: يَعِيشُ، فَقَالَ لهُ رَسُولُ
اللّهِ وَ لَّ (في رواية ((حد)): (النِي ◌َّ)): ((احلَّب))؛ {فَحَلَبَ - ((مص))، و((حد))].
١٩٦١ - ٢٥ - وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَن يحيى بنِ سَعِيدٍ: أَنَّ عُمَرَ بنَ
الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((حد»] قَالَ لِرَجُلٍ:
مَا اسمُكَ؟ فَقَالَ: جَمَرَةُ، فَقَالَ: ابنُ مَن؟ فَقَالَ: ابنُ شِهَابٍ، قَالَ:
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر: أخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَّ)
=
(٧٧٠)، وفي سنده ضعف.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع ذلك، والله أعلم.
(١) بكسر اللام، وتفتح: ناقة ذات لبن.
١٩٦١-٢٥ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٢ -١٥٣/
٢٠٥٠)، وسويد بن سعيد (٥٨٦/ ١٤١٩ - ط البحرين، أو ٥١٤/ ٧٤٤ - ط دار الغرب).
وأخرجه عبدالله بن وهب في ((الجامع)) (١ / ١٣٥/ ٧٨)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (٤٧ / ٢٢١) من طريق أبي مصعب الزهري، كلاهما عن مالك بن أنس به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٤٦٦ -"
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٦٢ - ١٩٦٣
مِمَّن (في رواية ((مص)): ((ابن من)))؟ قَالَ: مِنَ (في رواية ((مص)): ((ابن))) الحُرَقَةِ(١)،
قَالَ: أَينَ مَسكَنُكَ؟ قَالَ: بِخَرَّةِ النَّارِ(٢)، قَالَ: بِأَيُّهَا؟ قَالَ: بِذَاتٍ لَظَى، قَالَ:
عُمَرُ: أَدرِك أَهْلَكَ (في رواية ((حد)): ((قومك)))؛ فَقَد احتَرَقُوا، قَالَ: فَكَانَ كَمَا
قَالَ عُمَرُ بنُ الخطَّبِ - رضي الله عنه -.
١٠- بابُ ما جاءَ في الحِجَامَةِ، وأُجرَةِ الحَجَّام
١٩٦٢ - ٢٦ - حَدَّثَنِي مَالِكُ ابْنُ أَنَس - («مص))]، عَن (في رواية ((مح)):
((حدثنا)) حُمَيدِ الطّويلِ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
((احتَجَمَ رَسُولُ اللَّه ◌َّةِ، حَجَمَهُ أَبُو طَيَّةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِمُ
بِصَاعِ (في رواية ((مح)): «فأعطاه صاعًا))) مِن تَمرِ، وَأَمَرَ أَهلَهُ أَن يُخَفّفُوا عَنْهُ مِن
خَرَاجْهِ (٣)).
١٩٦٣ - ٢٧ - وحدَّثْنِ مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ:
(١) قبيلة من جهينة.
(٢) موضع بناحية خيبر.
١٩٦٢-٢٦ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٣/ ٢٠٥١)، وابن
القاسم (٢٠٦ / ١٥٢)، وسويد بن سعيد (٥٨٦/ ١٤٢٠ - ط البحرين، أو ٥١٤/ ٧٤٥-ط
دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٤٢ / ٩٨٨).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢١٠٢ و٢٢١٠): حدثنا عبدالله بن يوسف: أخبرنا
مالك به.
وأخرجه البخاري (٢٢٨١ و٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧) من طرق عن حميد الطويل به.
(٣) ما يقرره السيد على عبده أن يؤديه إليه كل يوم أو شهر، أو نحو ذلك.
١٩٦٣-٢٧ - ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٣/ ٢٠٥٢)، وسويد بن
سعيد (٥٨٧/ ١٤٢١ - ط البحرين، أو ص ٥١٥- ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لإعضاله.
ويغني عنه: ما أخرجه أبو داود (٣٨٥٧)، وابن ماجه (٣٤٧٦)، وأحمد (٢/
٣٤٢ و٤٢٣)، وأبو يعلى (٥٩١١) وغيرهم، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه ==
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٦٧ -
حديث: ١٩٦٤
٥٤- كتاب الاستئذان
((إِن كَانَ دَواءٌ يَبلُغ الدَّاءِ؛ فَإِنَّ الِحِجَامَةَ تَبَلُغُهُ(١).
١٩٦٤ - ٢٨ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنِ ابنِ مُحَيِّصَةً
= مرفوعًا: ((إن كان في شيء مما تداوون به خير؛ ففي الحجامة)).
قلت: سنده حسن.
وما أخرجه البخاري (٥٦٨٣)، ومسلم (٢٢٠٥) من حديث جابر - رضي اللَّه
عنهما- بنحوه.
(١) أي: تصل إليه.
١٩٦٤-٢٨ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (١٥٣/٢- ٢٠٥٣/١٥٤)،
وسويد بن سعيد (٥٨٧/ ١٤٢٢ - ط البحرين، أو ص ٥١٥ - ط دار الغرب).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٦/ ٣٤٢٢)، والترمذي (٣/ ٥٧٥/ ١٢٧٧)، والشافعي
في «السنن المأثورة» (٢٨٩/ ٢٧٨ - رواية الطحاوي)، و((المسند)) (٢/ ٣٤٨ / ٥٧٩ -
ترتيبه)، و((اختلاف الحديث)) (ص ٢٠٦)، وأحمد (٥/ ٤٣٥)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) (٤ / ١٣٢)، و((مشكل الآثار)) (١٢ / ٧٩/ ٤٦٦٠)، وابن قانع في ((معجم الصحابة))
(٣/ ١١٦ - ١١٧)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٢١٨/ ٢٢٧)، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) (٩/ ٣٣٧)، و((السنن الصغير)) (٤/ ٣٩١١/٧١)، و((معرفة السنن
والآثار» (٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥ / ٥٧٤٩ و٢٧٥ / ٥٧٥٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨/ ١٨/
٢٠٣٤)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٤/ ٣٤٤) من طرق عن مالك به.
قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح».
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لإرساله، وبه أعله ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٧/
٢٤٣)، و ((التمهيد)» (١١ / ٧٨).
لكن للحديث شواهد يصح بها؛ منها:
١- عن جابر بن عبدالله -رضي اللَّه عنهما- بنحوه: أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٧
و٣٨١)، والحميدي في («مسنده)) (٢/ ٥٣٨/ ١٢٨٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(٤ / ١٣٠)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٤/ ٨٧ - ٢١١٤/٨٨).
قال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (١٨٩/٤ - ط الرشد): ((هذا إسناد صحيح)).
وقال شيخنا أسد السنة العلامة الألباني - رحمه الله- في ((الصحيحة)) (٣/ ٣٩٠):
((وهذا إسناد متصل صحيح على شرط مسلم)).
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٤٦٨ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٦٥
الأنصَارِيِّ - أَحدٍ بَنِي حَارِثَة -، [عَنْ أَبِيهِ - (بك))، و((حد))، و((مص))](١):
أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ فِي إِجَارَةِ الْحَجّامِ، فَنَهَاهُ عَنْهَا، فَلَم يَزَل
يَسأَلُهُ وَيَسْتَأذِنُهُ؛ حَتَّى قَالَ: ((اعِلِفهُ نُضَّاحَكَ(٢) (في رواية ((مص))، و((حد):
((ناضحك)))) - يَعني: رَقِيقَكَ-، (([أَوْ أَطْعِمهُ رَقِيقَكَ - ((مص))])).
١١- بابُ ما جاءَ في المشرق
١٩٠ - ٢٩ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن عَبدِ اللَّه بنِ دِينَارٍ، عَن عَبدِاللَّهِ بنِ
٢- وآخر من حديث عبابة بن رفاعة بن رافع بن خديج مرفوعًا بنحوه: أخرجه مسدد
=
في («مسنده))؛ كما في «إتحاف الخيرة المهرة)) (٤/ ١٨٧ / ٣٦٦٠ - ط الرشد)، والطيالسي في
(مسنده)) (٢ / ٢٧٢ / ١٠١٢)، وأحمد (٤ / ١٤١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤/
٢٧٥/ ٤٤٠٥ و٤٤٠٦ و٢٧٥ - ٢٧٦/ ٤٤٠٨)، وغيرهم.
قال شيخنا - رحمه الله -: ((وهذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات)).
قلت: ولعل تجويد شيخنا - رحمه الله- للحديث -مع تصريحه بثقة رجاله- تلميح منه
أن سند الحديث جيد في الشواهد والمتابعات - وإلا؛ لصرح بصحة سنده مع ثقة رجاله-،
وهو كذلك؛ فإن سنده إلى رفاعة صحيح؛ لكنه مرسل، رفاعة هذا من التابعين -وهو ثقة -.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بشواهده.
(١) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١١/ ٧٧ - ٧٨): ((هكذا قال يحيى في هذا الحديث
- يعني: عن ابن محيصة؛ أنه استأذن رسول اللَّه وَلي-، وتابعه ابن القاسم، وذلك من الغلط الذي
لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم، وليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام؟!
وقال ابن وهب، ومطرف، وابن بكير، وابن نافع، والقعني: عن مالك، عن ابن
شهاب، عن ابن محیصة، عن أبيه، والحديث -مع هذا كله- مرسل» ا.هـ.
ونحوه قال في ((الاستذكار)) (٢٧/ ٢٤٣).
(٢) جمع ناضح، قال ابن الأثير: هكذا جاء، وفسره بعضهم بالرقيق الذين يكونون في
الإبل، فالغلمان نضاح، والإبل نواضح.
والناضح: هو الجمل الذي يستقى عليه الماء.
١٩٦٥-٢٩ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٤ / ٢٠٥٤)، وابن=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٦٩ -
حدیث: ١٩٦٥
٥٤- كتاب الاستئذان
عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ يُشِيرُ إِلَى الَشرِقِ(١) وَيَقُولُ:
= القاسم (٣٢٠/ ٢٩٣)، وسويد بن سعيد (٥٨٧/ ١٤٢٣ - ط البحرين، أو ٧٤٦/٥١٥ - ط
دار الغرب).
وأخرجه البخاري في (صحيحه)) (٣٢٧٩): حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي، عن
مالك به.
وأخرجه البخاري (٥٢٩٦) من طريق سفيان الثوري، عن عبدالله بن دينار به.
وأخرجه البخاري (٣٥١١ و٧٠٩٢)، ومسلم (٢٩٠٥/ ٤٧) من طريق سالم بن
عبدالله بن عمر، عن أبيه به.
(١) وفي رواية: ((العراق)). انظر: ((الصحيحة)) (٢٤٩٤).
قال شيخنا الإمام الألباني (٥/ ٦٥٥-٦٥٧): ((وطرق الحديث متضافرة على أن
الجهة التي أشار إليها النبي ◌َّ إنما هي المشرق، وهي على التحديد العراق، كما رأيت في
بعض الروايات الصريحة، فالحديث عَلَمٌ من أعلام نبوته بِّ، فإن أول الفتن كان من قبل
المشرق، فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة؛ كبدعة
التشيع والخروج ونحوها.
وقد روى البخاري (٧/ ٧٧)، وأحمد (٢ / ٨٥، ١٥٣) عن ابن أبي نُعْم، قال:
شهدت ابن عمر وسأله رجل من أهل العراق عنٍ مُحْرِمٍ قتل ذبابًا، فقال: يا أهل العراق!
تسألوني عن محرم قتل ذبابًا، وقد قتلتم ابن بنت رسول اللَّه وَلَه، وقد قال رسول اللّه ◌َليته:
«هما ريحانتي من الدنيا)).
وإن من تلك الفتن: طعن الشيعة في كبار الصحابة - رضي الله عنهم-؛ كالسيدة عائشة
الصديقة بنت الصديق التي نزلت براءتها من السماء، فقد عقد عبدالحسين الشيعي المتعصب في
كتابه («المراجعات)) (ص ٢٣٧) فصولاً عدة في الطعن فيها، وتكذيبها في حديثها، ورميها بكل
باقعة، بكل جرأة وقلة حياء، مستندًا في ذلك إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد بينت
قسمًا منها في «الضعيفة» (٤٩٦٣- ٤٩٧٠) مع تحريفه الأحاديث الصحيحة، وتحميلها من
المعاني ما لا تتحمل، كهذا الحديث الصحيح؛ فإنه حمله -فض فوه، وشلت يداه - على السيدة
عائشة -رضي الله عنها- زاعمًا أنها هي الفتنة المذكورة في الحديث - ﴿كَبِّرَت كلمةُ تخرج من
أفواههم إن يقولون إلا كذبًا﴾ [الكهف: ٥]-، معتمدًا في ذلك على الروايتين المتقدمتين:
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٤٧٠ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٦٦
((هَا؛ إنَّ الفِتْنَةَ(١) هَهُنَا، إنَّ الفِتْنَةَ هَهُنَا، مِن حَيثُ يَطْلُعُ قَرِنُ الشَّيْطَان(٢)».
١٩٦٦ - ٣٠- وحدَّثْني مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ (في رواية ((حد)): ((بلغني))):
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ((حد))] أَرادَ الْخُرُوجَ إِلَى.
العِراق، فَقَال لَهُ كَعبُ الأحبار: لا تَخْرُجِ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ المؤمِنِينَ؛ فَإِن بها تِسعَةَ
الأولى: رواية البخاري: فأشار نحو مسكن عائشة.
=
والأخرى: رواية مسلم: خرج رسول اللَّه ◌َ لّ من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر من ههنا.
فأوهم الخبيث القراء الكرام بأن الإشارة الكريمة إنما هي إلى مسكن عائشة ذاته، وأن
المقصود بالفتنة هي عائشة نفسها!
والجواب: أن هذا صنيع اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فإن قوله في
الرواية الأولى: ((فأشار نحو مسكن عائشة)) قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ: ((فأشار إلى
مسكن عائشة))! فقوله: ((نحو)) دون ((إلى)) نص قاطع في إبطال مقصوده الباطل، ولا سيما أن أكثر
الروايات صرحت بأنه أشار إلى المشرق، وفي بعضها العراق، والواقع التاريخي يشهد لذلك.
وأما رواية عكرمة؛ فهي شاذة كما سبق، ولو قيل بصحتها؛ فهي مختصرة جدًّا
اختصارًا مخلاً، استغله الشيعي استغلالاً مرًّا، كما يدل عليه مجموع روايات الحديث.
فالمعنى: خرج رسول اللَّه ◌َلقل من بيت عائشة - رضي الله عنها-، فصلى الفجر، ثم قام
خطيبًا إلى جنب المنبر (وفي رواية: عند باب عائشة)، وفي أخرى لأحمد: يشير بيده يؤم العراق.
فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوي في هذا المجموع: قطع ببطلان ما رمى إليه الشيعي
من الطعن في السيدة عائشة -رضي اللَّه عنها-؛ عامله الله بما يستحق)) ا. هـ.
(١) المحنة والعقاب والشدة، كل مكروه، وآيل إليه؛ كالكفر والإثم والفضيحة،
والفجور، والمصيبة، وغيرها من المكروهات.
(٢) أي: حزبه وأهل وقته وزمانه وأوانه، ونسب الطلوع لقرنه مع أن الطلوع للشمس
لكونه مقارناً لها.
١٩٦٦ - ٣٠ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٤/ ٢٠٥٥)،
وسويد بن سعيد (٥٨٧ / ١٤٢٤ - ط البحرين، أو ص ٥١٥ - ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لإعضاله.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٧١ -
حديث: ١٩٦٧
٥٤- كتاب الاستئذان
أَعشَار السِّحرِ، وَبِهَا فَسَقَةَ الجِنّ، وَبَهَا الداءُ العُضَالُ(١).
[قَالَ: وَالعُضَالُ؛ يَعنِي: الأهوَاءَ - ((مص))].
١٢ - بابُ ما جاءَ في قَتلِ الحَيَّاتِ [الَّتِي فِي البُيُوتِ - ((مص))]
وما يُقالُ في ذلكَ (في رواية ((مص)): ((فيها)))
١٩٦٧ - ٣١- حَدَّثَنِي مَالكٌ، عَن نَافِعٍ، عَن أَبِي لُبَابَةَ:
(١) هو الذي يعي الأطباء أمره.
١٩٦٧-٣١- صحيح - أخرجه أبو داود (٤ / ٣٦٤/ ٥٢٥٣) - ومن طريقه الخطيب
في ((الفصل للوصل)) (٢/ ٦٧٧ /١) -، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥/ ٤٥٠٠/٣١)،
وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٥٤٣/ ٧١٨)، والخطيب في ((الفصل للوصل)) (٢/
٦٧٧ / ٢ و٣/٦٧٨ و٤)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٦/ ٢٧ - ٢٨)، والذهبي في («تذكرة
الحفاظ» (٣/ ٨٨٢) عن عبدالله بن مسلمة القعنبي، وسعيد بن داود، وابن عفير، كلهم عن
مالك به مع زيادة في متنه يأتي التنبيه عليها.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه البخاري (٣٣١٢ و٣٣١٣ و٤٠١٦ و٤٠١٧)، ومسلم (٢٢٣٣ / ١٣١
و١٣٢ و١٣٣ و١٣٥) من طرق عن نافع به.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٧/ ٣٧٧/ ٢٩٣٤)، وأبو القاسم الجوهري في
((مسند الموطأ)) (٥٤٠/ ٧١٣)، والخطيب في ((الفصل للوصل)) (٢ / ٦٧٨ / ٥ و٦ و٦٧٩/ ٧
و٨) من طريق عبدالله بن وهب، وابن القاسم، وسعيد بن سلام، والواقدي، كلهم عن
مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة.
وقد أخرجه مسلم (٢٢٣٣/ ١٣٤) من طريق عبيدالله بن عمر وجويرية بن أسماء،
كلاهما عن نافع به.
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٦ / ١٧): ((هكذا قال يحيى: عن مالك، عن نافع، عن
أبي لبابة، وتابعه أكثر الرواة عن مالك.
وقال ابن وهب: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة، والصحيح ما قاله
يحيى وغيره: عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة؛ لأن نافعًا سمع هذا الحديث مع ابن عمر من
أبي لبابة».
وكذا صوَّب أبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص٥٤٠) قول من لم يذكر ابن عمر . =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٤٧٢ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٦٨
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَِّنَّهَى عَن قَتْلِ الحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتٍ))(١).
١٩٦ - ٣٢ - وحدَّثني مَالِكٌ(٢)، عَن نافِعٍ، عَن سَائِبَةَ - مَولاةٍ لِعَائِشَةَ -:
= ثم قال ابن عبد البر (١٦ / ١٩ - ٢٠): ((كل من روى هذا الحديث عن مالك، عن
نافع، عن أبي لبابة لم يزد فيه على قوله: إن رسول اللَّهِ وَ لل نهى عن قتل الجنان التي في
البيوت؛ إلا القعنبي وحده، فإنه زاد فيه: عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة؛ قال: نهى رسول
اللَّهِ وَيليه عن قتل الجنان التي تكون في البيوت؛ إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر؛ فإنهما
يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء.
وهذه الزيادة، وهي قوله: ((إلا أن يكون ذا الطفيتين ... )) إلى آخر الحديث، لم يقله أحد
في حديث أبي لبابة إلا القعنبي وحده، وليس بصحيح في حديث أبي لبابة؛ وهو وهم، وإنما
هذا اللفظ محفوظ من حديث ابن عمر، عن النبي ◌َّ، ومن حديث سائبة، عن عائشة، عن
النبي ◌َّ، ومنهم من ذكره عن سائبة عن النبي مرسلاً.
وأما حديث أبي لبابة؛ فليس إلا أن رسول اللَّه نهى عن قتل الجنان التي في البيوت لا
غير؛ إلا ما زاد القعنبي؛ وهو غلط - والله أعلم- في حديث أبي لبابة، وهو محفوظ من حديث
ابن عمر وعائشة كما وصفت)) ا.هـ.
وانظر: ((الفصل للوصل)) (٢ / ٦٧٧ - ٦٧٨).
(١) قال أبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٥٤٠ و٥٤٤): ((ليس عند ابن
بكير، ولا أبي مصعب)).
١٩٦٨- ٣٢ - صحيح - إسناده ضعيف؛ لإرساله، وجهالة السائبة مولاة عائشة، وقد
ثبت موصولاً: فأخرجه أحمد (٦ / ٤٩)، وإسحاق بن راهويه في («مسنده)) (١٧٧٤)، وابن
عبدالبر في ((التمهيد)) (١٦/ ١٣٢)، و((الاستذكار)) (٢٧ / ٤١٠٣٠/٢٥٤) من طريق
عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ سائبة هذه مجهولة؛ تفرد بالرواية عنها نافع، ولم يوثقها إلا
ابن حبان، لكن له طريق أخرى؛ فأخرجه البخاري (٣٣٠٨)، ومسلم (٢٢٣٢) من طريق
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٦/ ١٣١): ((هكذا روى هذا الحديث يحيى عن
مالك، عن نافع، عن سائبة مرسلاً، ولم يذكر عائشة.
وليس هذا الحديث عند القعنبي، ولا عند ابن بكير، ولا عند ابن وهب، ولا عند ابن=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٧٣ -
حديث: ١٩٦٩
٥٤- كتاب الاستئذان
((أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّلْ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنّانِ(١) الّتِي فِي الْبُيُوت؛ إلاَّ ذَا
الطّفَيَتَيْنِ(٢) والأبتَرَ (٣)؛ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ(٤)، وَيَطرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ
النِّسَاءِ (٥)).
١٩٦٩ - ٣٣ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَن صَيفِيْ -مَولَى ابنِ أَفَلَحَ-، عَن أَبي
السَّائِبِ - مَولَى هِشَامٍ بِنِ زُهرَةَ-؛ أَنَّهُ قالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدريِّ [فِي بَيْتِهِ، قَالَ - ((مص))، و((حد))]:
فَوَجَدتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَستُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ، [قَالَ - ((مص))، و((حد))]:
فَسمِعتُ تَحريكاً تَحتَ سَرِير فِي بَيْتِهِ؛ فَإذَا حَيّةٌ، فَقُمتُ (في رواية ((حد)):
((فوثبت))) لأقتُلَهَا، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ [إِلَيَّ - ((مص))] أَن اجلِس، فَلَمَّا انصَرَفَ؛
=القاسم - لا مرسلاً، ولا غير مرسل-، ومن حديث نافع - أيضًا-، وأكثر أصحاب نافع
وحفاظهم يروونه عن سائبة، عن عائشة مسندًا متصلاً)).
وقال نحوه في ((الاستذكار» (٢٧/ ٢٥٣).
(١) جمع جان: وهي الحية الصغيرة، وقيل: الرقيقة الخفيفة.
وقيل: الرقيقة البيضاء، وقيل: ما لا يعرض لأذية الناس.
(٢) تثنية طفية، وهي خوصة المقل، شبه به الخطين اللذين على ظهر الحية.
وقال ابن عبدالبر: يقال: إن ذا الطفيتين جنس من الحيات، يكون على ظهره خطان
أبيضان.
(٣) مقطوع الذنب، أو الحية الصغيرة الذنب، وقال الداودي: هو الأفعى التي قدر
شبر أو أکثر قليلا.
(٤) أي: محوان نوره.
(٥) من الحمل.
١٩٦٩-٣٣ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٥ -١٥٦/ ٢٠٥٦)،
وابن القاسم (٣٠٨-٣٠٩/ ٢٧٥)، وسويد بن سعيد (٥٨٨/ ١٤٢٥ - ط البحرين،
أو ٥١٦-٥١٧/ ٧٤٧و٧٤٨و٧٤٩ - ط دار الغرب).
،
وأخرجه مسلم في («صحيحه)) (٢٢٣٦/ ١٣٩) من طريق عبدالله بن وهب، عن
مالك به.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٤٧٤ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٦٩
أَشَارَ إِلَى بَيتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: أَتَرَى (في رواية «حد»: ((وقال: ترى))) هَذَا الْبَيتَ؟
[قَالَ - ((مصر))، و((حد))]: فَقُلتُ: نَعَم، قَالَ: إِنَّهُ قَد كَانَ فِيهِ فَتَى [مِنْا - ((مص))،
و((حد))] حَدِيثُ (في رواية ((حد)): ((قريب))) عَهدٍ بعُرس، فَخَرَجلنا - ((مص))،.
و(حد))] مَعَ رَسُول اللَّهِ وَّهِ إِلَى الْخَندَقِ، فَبَيْنَا هُوَ به؛ إذ أَتَاهُ (في رواية ((مص))،
و(حد): (قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ)) الفَتَّى يَستَّذِنُ [ بِنِصَافِ النَّهَارِ؛ فَيَرجِعُ إِلَى أَهلِهِ،
فَاسْتَأَذَنَ النّبِيَّنَّهِ يَومًا - ((مص))، و(حد))] (في رواية ((قس)): ((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ خَرَجَ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَبَيْنَمَا هُوَ بِهِ؛ إِذْ جَاءَهُ فَتَّى مِنَّ الأنْصَار
حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرسٍ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائذن لِي أُحَدِثُ بِأَهلِي(١) عَهداً،
فَأَذِينَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ، وَقَالَ (في رواية ((حد)): ((فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌ٍَّ)): ((خُذْ عَلَيكَ
سِلاحَكَ؛ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيكَ بَنِي قُرَيِظَةَ)، فَانطَلَقَ الفَتَّى إِلَى أَهلِهِ، فَوَجَدَ
امرَأَتَهُ قَائِمَةً (في رواية ((مص))، و((حد)): ((فأخذ الرجل سلاحه، ثم ذهب، فإذا هو
بامرأته))، وفي رواية ((قس): (فَأَقَلَ الفَتَّى فَإِذَا هُوَ بامرَأَتِهِ)) بَينَ الْبَابَينِ، فَأَهْوَى(٢٣)
إِلَيْهَا بِالرُّمح (في رواية ((مصر)): ((فهيأ لها الرمح))) لِيَطعَنْهَا [بهِ - ((مص))، و((حد))]،
وَأَدْرَكَتَهُ غَيْرَةٌ (في رواية ((حد))، و(مص): ((وأصابته الغيرة)))، فَقَالَت: [اكفُفْ عَنكَ
رُمَكَ - ((حد))، و((مص))]، لا تَعجّل حَتَّى تَدخُلَ وَتَنْظُرَ (في رواية ((مص))،
و((حد): ((حتى ترى))) مَا فِي بَيْتِكَ، [قَالَ - ((قس))]: فَدَخَلَ؛ فَإذَا هُوَ بحَيَّةٍ (في
رواية ((مصر))، و((حد)): ((فَإِذَا حَيَّةٌ))) [عَظِيمَةٍ - ((مص))، و((حد))] مُنْطَوِيَةٍ عَلَى
فِراشِهِ، [فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمحِ فَانْتَظَمَهَا - ((مص))، و((حد))] فَرَكَزَ (في رواية (قس):
((فَلَمَّا رَآهَا رَكَزَ))) فِيهَا رُمحَهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فَنَصَبَهُ (في رواية ((مصر): (به فركزه))) فِي
الدَّار، [قَالَ أَبُو سَعِيدٍ - ((قس)]: فَاضطَرَبَتِ الحَيّةُ فِي رَأسِ الرّمحِ [حَتَّى
مَاتَتْ - ((قس))]، وَخَرَّ الفَتَى مَيِّتًا (في رواية ((مص))، و((حد)): ((صريعًا)))، فَمَا يُدرَى
(١) أي: امرأتي.
(٢) مد يده.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٧٥ -
حديث: ١٩٧٠
٥٤- كتاب الاستئذان
أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوتًا: الفَتَى أم الحَيَّةُ؟ [قَالَ: فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَه - ((مص)»،
و(حد))]َ فَذَكَرْلَنَا - ((مصر))، و((حد))] ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ وَ لِّ (في رواية ((مص)»:
()، [وَقُلْنَا لَهُ: ادعُ اللَّهَ أَنْ يُحِبِبَّهُ، قَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))، فَقُلْنَا: ادعُ
اللَّهَ أَنْ يُحييّهُ، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))، قُلْنَا: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحييَهُ، قَالَ:
((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ))، ثُمَّ قَالَ - ((حد))، و(مص))] (في رواية (يحيى)): ((فقال))، وفي
رواية ((قس)): ((فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ))):
((إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنّا قَد أَسلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُم مِنْهُمْ شَيئًا؛ فآذِنُوهُم (في رواية
(قس): ((فأذنوه))) ثَلاثَّةً أَيَّامٍ، فَإِن بَدَا لَكُمْ بَعدَ ذَلِكَ؛ فَاقْتُلُوهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ)).
[قَالَ مَالِكٌ: يُحَرِّجُ عَلَيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: اخْرُجٍ، عَلَيكَ بِاللَّهِ وَاليَومِ
الآخِرِ أَنْ لا تَتَبَدَّا لَنَا وَلا تَخْرُجَ - ((قس))].
١٣ - بابُ ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الكلامِ فِي السَّفَرِ
١٩٧٠ - ٣٤ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ كَانَ إِذَا وَضعَ رِجِلَهُ فِي الغَرزِ(١) وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ، يَقُولُ:
(باسمِ اللَّه، اللَّهُمَّ! أَنتَ الصَاحِبُ في السّفَرِ، والخَلِفَةُ فِي الأهلِ(٢)،
١٩٧٠-٣٤- صحيح لغيره - رواية أبى مصعب الزهري (٢٠٥٧/١٥٦/٢)، وسويد
ابن سعيد (١٤٣٠/٥٩٠- ط البحرين، أو ٥١٨-٧٥٤/٥١٩-ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لإعضاله.
لكن الحديث صحيح بشواهده الكثيرة؛ منها: عن عبدالله بن سرجس، والبراء بن
عازب، وعبدالله بن عمر، وأبي هريرة.
وقد خرجتها في كتابي: ((عجالة الراغب المتمني)» (٤٩٣ و٤٩٤ و٤٩٩).
(١) هو للناقة مثل الركاب للفرس.
(٢) قال الباجي: يعني: أنه لا يخلو مكان من أمره وحكمه، فيصحب المسافر في سفره،
بأن يسلمه ويرزقه ويعينه ويوفقه، ويخلفه في أهله؛ بأن يرزقهم ويعصمهم، فلا حكم لأحد في
الأرض ولا في السماء غيره.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٤٧٦ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٧١
اللَّهُمَّ! ازو(١) لَنَا الأرضَ، وَهَوِّن عَلَيْنَا السّفَرَ، اللَّهُمَّ! إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن
وَعَشَاءٍ(٢) السّفَرِ، وَمِن كَابَةٍ (٣) المُنْقَلَبِ(٤)، وَمِن سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ
والأهلَّ(٥).
١٩٧١- وحدَّني مَالِكٌ، عَنِ الثّقَةِ عِندَهُ (في رواية ((قع))، و(قس))،
و(بك))(٦): ((أنه بلغه))) عَن يَعقُوبَ بنِ عَبدِ اللَّه بنِ الأشَجِّ، عَنِ بُسرِ بن سَعِيدٍ،
عَن سَعدٍ بِنِ أَبِي وَقّاصٍ، عَن خَولَةً بِنتِ (في رواية ((حد)): (ابنة))) حَكِيمٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ مَ لِ قَالَ:
((مَن نَزَلَ مَنزِلاً(٧)؛ فَلَقُل: أَعُوذُ(٨) بِكَلِمَاتِ اللَّهِ النَّامَّاتِ(٩) مِن شَرِّ مَا
خَلَقَ؛ فَإِنَّهُ لَن يَضُرَّهُ شَيءٌ حَتَّى يَرْتَجِلَ)).
(١) اطو.
(٢) شدة وخشونة.
(٣) أي: حزن.
(٤) بأن ينقلب الرجل وينصرف من سفره إلى أمر محزنه ويكتئب منه.
(٥) هو كل ما يسوء النظر إليه وسماعه فيهما.
١٩٧١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٧/ ٢٠٥٨)، وسويد بن
سعيد (٥٩٠/ ١٤٣١ - ط البحرين، أو ص٥١٩ - ط دار الغرب).
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤/ ١٨٨ / ٦٠٧)، وأبو القاسم الجوهري في
((مسند الموطأ)» (٦٢٩ / ٨٤٨) من طرق عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
وقد وصله مسلم في «صحيحه» (٢٧٠٨).
وقد فصلت تخريج هذا الحديث في كتابي ((عجالة الراغب المتمني)) (٥٢٩).
والحديث تقدم (٥١ - كتاب الشعر، ٣ - باب ما جاء في أجر المريض، برقم ١٩١١).
(٦) وزاد ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٤/ ١٨٤): ((وابن وهب)).
(٧) مظنة للَّهوام والحشرات ونحوها مما يؤذي، ولو في غير سفر.
(٨) أعتصم.
(٩) التي لا يعتريها نقص ولا خلل.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٧٧ -
حديث: ١٩٧٢
٥٤- كتاب الاستئذان
١٤- بابُ ما جاءَ في الوَحِدَةِ (في رواية ((مص)): ((باب الواحد)))
في السّفر للرَّجَال والنساء
١٩٧٢ - ٣٥- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ حَرَمَلَةَ، عَن عَمرو
١٩٧٢-٣٥- حسن صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٧/ ٢٠٥٩)،
وسويد بن سعيد (٥٩١/ ١٤٣٤ - ط البحرين، أو ٥٢٠/ ٧٥٧ - ط دار الغرب).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦/ ٢٦٠٧)، والترمذي (٤/ ١٩٣/ ١٦٧٤)، وإبراهيم بن
عبدالصمد الهاشمي في ((الجزء الأول من الأمالي)) (٥٧/ ٩١)، والنسائي في (السنن الكبرى))
(٥/ ٢٦٦/ ٨٨٤٩)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٤٦٩/ ٥٩٣)، وسليم بن
أيوب الرازي في «عوالي مالك» (٢٧٤ / ٣٠٤) -ومن طريقه ابن البخاري في ((مشيخته)) (٢/
٩٧٦ - ٩٧٨ / ٥١٦/٢٥٦)-، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥/ ٢٥٧)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (١١ / ٢١/ ٢٦٧٥)، وأبو اليمن الكندي في ((عوالي مالك)) (٣٥٢/ ٤٠٥)، وعمر بن
الحاجب في ((عوالي مالك)) (٣٨٦/ ٤٨٣)، والعلائي في ((بغية الملتمس)) (٢١٥/ ٢٥)، وابن
البخاري في ((مشيخته)) (٢/ ٩٧٨ - ٩٧٩ / ٢٥٦/ ٥١٧ و٥١٨) من طرق عن مالك به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند))؛ كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٦/ ٢٨٤/ ٥٩٠٣
-ط الرشد) -ومن طريقه ابن عبدالبر في (التمهيد)) (٢٠/ ٦)-، وأحمد (٢/ ١٨٦ و٢١٤)،
والحاكم (٢/ ١٠٢) - وعنه البيهقي في ((الآداب)) (٤٣٢/ ٩٤٦)-، والخطيب في («تاريخ
بغداد)» (٥/ ٣٨٣) - وعنه ابن الجوزي في ((تلبيس إبليس)) (ص ٢٩٨)-، وابن خزيمة في
(صحيحه)) (٤ / ١٥٢/ ٢٥٧٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٥/ ٢٥٧)، وغيرهم من طرق عن
عمرو بن شعیب به.
قال الترمذي: ((حدیث حسن)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)»، ووافقه الذهبي.
وقال العلائي: ((وهذا الحديث مما يحتج به؛ لصحة نسخة (عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده)؛ لرواية مالك - رحمه الله- لها، واحتجاجه بها في ((الموطأ))، مع أنه اشترط أن لا
یروي عن غير ثقة.
وقد سئل أحمد بن حنبل عنه؟ فقال: أنا أکتب حديثه، ومالك روی عن رجل عنه.
وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن
راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث (عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده)،=
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
:
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
- ٤٧٨ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٧٣
ابنِ شُعَيْبٍ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ:
((الرَّاكِبُ(١) شَيطَانٌ(٢)، والرَّاكِبَانِ شَيطَانَان(٣)، والثَّلاثَةُ رَكبٌ(٤)).
١٩٧٣ - ٣٦- وحدَّثني مَالِكٌ، عَن عَبدِالرَّحَمَنِ بنِ حَرَمَلَةَ، عَن سَعِيدٍ
= ما تركه أحد من الناس بعدهم.
وقال الحسن بن سفيان: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: إذا كان الراوي عن (عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده) ثقةً؛ فهو کأيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
والكلام في هذا يطول، وقد كتبت جزءًا مفردًا في صحة الاحتجاج بهذه النسخة،
والجواب عما طعن به عليها، وبالله التوفيق)) ا.هـ.
وقال شيخنا أسد السنة العلامة الألباني - رحمه الله - في ((الصحيحة)) (١ / ١٣٢):
((وإسناده حسن؛ للخلاف في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والمتقرر فيه أنه حسن)) ا.هـ.
وقال في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣/ ٢٠٢/ ٣١٠٨): ((حسن صحيح)).
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بنحوه: أخرجه الحاكم (٢/ ١٠٢) بسند
حسن.
(١) أي: الواحد.
(٢) أي: بعيد عن الخير في الأنس والرفق، وهذا أصل الكلمة لغة، يقال: بئر شطون؛
أي: بعيدة، وقال ابن قتيبة: بمعنى أن الشيطان يطمع في الواحد؛ كما يطمع فيه اللص والسبع.
(٣) لأن كلاً منهما متعرض لذلك، سميا بذلك؛ لأن كل واحد من القبيلين يسلك
سبيل الشيطان في اختياره الوحدة في السفر.
(٤) لزوال الوحشة وحصول الأُنس وانقطاع الأطماع عنهم.
١٩٧٣ -٣٦ - ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ١٥٧ / ٢٠٦٠)، وسويد بن
سعيد (٥٩٢/ ١٤٣٥ - ط البحرين، أو ص ٥٢٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في («السنن الكبرى)) (٥/ ٢٥٧) من طريق عبدالله بن وهب، عن
مالك به.
ووصله البزار في «مسنده» (٢/ ١٦٩٨/٢٧٧ - ((كشف))) -ومن طريقه الديلمي في ((مسند
الفردوس» (٢٣٨/٢)) -، وقاسم بن أصبغ -وعنه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٠/ ٨)-
=
(أ) كما في ((الضعيفة)) (٧/ ٢٤٢).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٧٩ -
٥٤- كتاب الاستئذان
= من طريق محمد بن الحسين بن أبي حنين، عن عبدالعزيز بن عبدالله الأصم(1): ثنا
عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: وعبدالرحمن هذا متكلم فيه، والراجح فيه: ما قاله شيخنا -رحمه الله- في
((الصحيحة)) (٦/ ١١١): ((والحق: أنه وسط، وأنه حسن الحديث؛ إلا أن يخالف))، وقد
خالف الإمام الجهبذ مالك بن أنس في سند الحديث، فوصله.
والصحيح ما رواه مالك في ((الموطأ».
قال الدارقطني في ((العلل)) (٩/ ١٩٥-١٧١٤/١٩٦): ((يرويه عبدالرحمن بن حرملة،
واختلف عنه؛ فرواه عبدالعزيز بن محمد الأزدي، عن ابن أبي الزناد، عن عبدالرحمن بن
حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وغيره يرويه عن ابن حرملة، عن ابن المسيب مرسلاً، وهو أشبه)) ا.هـ.
على أن في الموصول علةً أخرى: وهي جهالة عبدالعزيز بن عبدالله الأصم - أو
عبدالعزيز بن محمد الكوفي-، وبها أعل شيخنا أسد السنة العلامة الألباني -رحمه الله-
الحديث في ((الضعيفة)) (٧/ ٢٤٢ / ٣٧٦٧).
قال البزار عقبه: «حديث ابن حرملة لا نعلم رواه إلا ابن أبي الزناد، ولم نسمعه بهذا
الإسناد إلا من ابن أبي الحنين، وقد رواه غير ابن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده)) (ب).
وتعقبه ابن القطان الفاسي في ((بيان الوهم والإيهام)) (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨) بقوله:
((وذلك مما نقوله دائبًا من قلة التفاتهم -حين كلامهم على الأسانيد- إلى ألفاظ الأحاديث
المروية بها، وذلك غاية الخطأ منهم؛ ذلك أن الراوي للفظ لا ينبغي أن يعد مخالفًا لراو آخر
روى الحديث بإسناد آخر ولفظ آخر.
وقصة هذا الخبر هي كذلك؛ وذلك أن الذي روى ابن حرملة عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده، إنما هو قوله وَلفي: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب))،
هكذا رواه مالك عن ابن حرملة في ((موطئه)) -ومن طريقه ساقه النسائي كذلك -.
والذي قصدنا بيانه: هو الاختلاف الذي قد تبين على محمد بن الحسين بن أبي الحنين؛=
(أ) ويقال: عبدالعزيز بن محمد الكوفي؛ كما سيأتي تفصيله.
(ب) قال شيخنا - رحمه الله- في ((الضعيفة)) (٧/ ٢٤٣): ((وهذا هو الصواب؛ فإنه رواه مالك عن
ابن حرملة نحوه !! ».
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٤٨٠ -