النص المفهرس
صفحات 441-460
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٣٦
وَاحِدٍ مِن عُلَمَائِهِم.
أَنَّ أَبَا مُوسَى الأشعَرِيَّ جَاءَ يَستَأذنُ عَلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ [- رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ- ((حد))]، فَاستَأَذَنَ ثَلاثاً ثُمَّ رَجَعَ، فَأَرسَلَ عُمَرُ بَنُ الْخَطَّبِ فِي أَثَرِهِ،
فَقَالَ: مَالَكَ لَم تَدخل؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى [الأشعَريُّ - ((حد))]: سَمِعتُ
رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ((الاستِئِذَانُ ثَلاثٌ، فَإِن أُذِنَ لَكَ؛ فَادْخُل، وَإِلاَّ؛
فَارْجِع))، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَن يَعلَمُ هَذَا (في رواية ((مصر)): (ذلك)))؟ لَيْن لَم تَأْتِي
بِمَن يَعلَمُ ذَلِكَ؛ لأفعَلَنّ بِكَ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى [الأشعَرِيُّ -
(«حدا] حتّى جَاءَ مَجلِسًاً فِي المسجدِ، يُقَالُ لَهُ: مَجلِسُ الأنصَارِ، فَقَالَ: إنّي
أَخَبَرتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَنَّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقُولُ (في رواية ((مصر))،
و(حد): ((أن رسول اللَّهُ وَِّ قال))): ((الاستِئِذَانُ ثَلاثٌ، فَإِن أُذِنَ لَكَ؛ فَادخُل،
وَإِلاَّ؛ فَارجع))، فَقَالَ: لَئِن (في رواية ((مص)): ((إن))) لَم تَأْتِنِي بِمَن يَعلَمُ هَذَا؛
لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا، فَإِن كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ؛ فَلَيَقُّم مَعِي، فَقَالُوا
لأبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ: قُم مَعَهُ - وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصغَرَهُم-، فَقَامَ مَعهُ، فَأَخْبَرَ
بِذَلِكَ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ، فَقَال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأبي مُوسى [الأشعَرِيِّ -
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٧/ ٥١٨٤): حدثنا عبدالله بن مسلمة، عن مالك به.
=
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه، لكن له طرق أخرى يصح بها؛ منها:
١- ما أخرجه البخاري (٢٠٦٢ و٧٣٥٣)، ومسلم (٢١٥٣ / ٣٦) من طريق عبيد بن
عمير: أن أبا موسى استأذن على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بنحوه.
٢- وآخر عند البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣/ ٣٣) من حديث أبي سعيد
الخدري بنحوه.
٣- ويشهد لآخر الحديث: ما أخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٦/ ٥١٨٣)، والبزار في
((البحر الزخار)) (٨/ ١٢٧ - ١٢٨/ ٣١٣٣) من طريق هشام بن حسان، عن حميد بن هلال،
عن أبي بردة بن أبي موسی، عن أبيه به.
قلت: سنده حسن.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٤١ -
حديث: ١٩٣٧ -١٩٣٨
٥٤- كتاب الاستئذان
((مص))]: أمَا إِنِّي لَم أَتَّهمكَ، وَلَكِنْلي - ((مص))، و((حد))] خَشِيتُ أَن
يَتَقَوَّلَ(١) النّاسُ عَلَى رَسُول اللَّهِ وَهِ.
١٩٣٧ - [أَخْبُرَنَا مَالِكٌ: أَخْبُرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
كَانَ يَقُولُ:
((لا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ؛ فَيَجْلِسَ فِيهِ)) - ((مح))].
٢- بابُ [ما جَاءَ فِي - ((مص))] التّشميتِ في العُطاس
(في رواية ((مص)): ((في تشميت العاطس)))
١٩٣٨ - ٤- حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا)) عَبدِ اللّه بن
(١) يكذب.
»»»» - صحيح - رواية محمد بن الحسن (٣١٢/ ٨٧٥) -ومن طريقه الدار قطني في
((الموطآت))؛ كما في ((فتح الباري)) (١١/ ٦٢) - به.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٢٦٩) -ومن طريقه أبو نعيم في ((المستخرج))؛ كما
في ((الفتح)) -: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك به.
قال الحافظ: ((وهذا الحديث ليس في ((الموطآت))؛ إلا عند ابن وهب، ومحمد بن الحسن.
وقد أخرجه الدارقطني من رواية إسماعيل (بن أبي أويس)، وابن وهب، وابن
الحسن، والوليد بن مسلم، والقاسم بن يزيد، وطاهر بن مدرار، كلهم عن مالك.
وأخرجه الإسماعيلي من رواية القاسم بن يزيد الجرمي، وعبدالله بن وهب؛ جميعًا
عن مالك)) ا.هـ.
وأخرجه البخاري في («صحيحه)) (٩١١ و٦٢٧٠)، و((الأدب المفرد)) (٢/ ٦٣٩/
١١٤٠ - ط الزهيري)، ومسلم في ((صحيحه)) (٢١٧٧) من طرق عن نافع به.
١٩٣٨-٤- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (١٤٢/٢-٢٠٣١/١٤٣)،
وسويد بن سعيد (٥٤٨/ ١٣٠١ - ط البحرين، أو ص٤٨١-٤٨٢- ط دار الغرب)، ومحمد
ابن الحسن (٣٣٦ / ٩٥٤).
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٩٦٨٢/٤٥٣/١٠) عن معمر، عن عبدالله بن=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ٤٤٢ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٣٩
أَبِي بَكرِ ابْنِ عَمَرِو بْنِ حَزْمٍ - ((مح))]، عَن أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ:
((إن عَطَسَ؛ فَشَمِّتَهُ(١)، ثُمَّ إِنْ (في رواية ((حد)): ((وإن))) عَطَسَ؛ فَشَمِّتُهُ،
ثُمَّ إِن عَطَسَ؛ فَشَمِّتُهُ، ثُمَّ إِنْ (في رواية ((حد): (وإن))) عَطَسَ؛ فَقُل: إنّكَ
مَضْنُوٌ (٢)).
[قَالَ مَالِكٌ - ((مص))]: قَالَ عَبدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكرٍ: لا أَدرِي أَبَعدَ الثَّالِثَةِ
أَوِ الرَّابِعَةِ؟
١٩٣٩- ٥- وحدَّثني مَالكِ، عَن نَافِع:
=أبي بكر به.
قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٧ / ١٦٥): ((لم يختلف الرواة عن مالك في
إرساله)».
وقال في ((التمهيد)) (١٧ / ٣٢٥): «لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وهو
حديث يتصل عن النبي ◌ُّ من وجوه؛ منها: حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي هريرة)» ا.هـ ..
قلت: وهو كما قال، وحديث سلمة بن الأكوع وأبي هريرة صحيحان، وقد فصلت
تخريجهما في ((عجالة الراغب المتمني)) (٢٥٠ و٢٥١).
(١) قال ثعلب: معناه: أبعد الله عنك الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك.
وقال ابن الأثير: التشميت: الدعاء بالخير والبركة، واشتقاقه من الشوامت؛ وهي
القوائم؛ كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله - تعالى -.
وقيل: معناه: أبعدك اللَّه عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك.
(٢) أي: مزكوم، والضناك: الزكام، يقال: أضنكه اللَّه وأزكمه.
قال ابن الأثير: والقياس: مضنك ومزكم، ولكنه جاء على ضنك وزكم.
١٩٣٩ -٥- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٣/ ٢٠٣٢)،
وسويد بن سعيد (٥٤٨ / ١٣٠٢ - ط البحرين، أو ص ٤٨٢ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢/ ٥٠٨/ ٩٣٣ - ط الزهيري)، والبيهقي في
(شعب الإيمان)) (٧/ ٣٠/ ٩٣٥٠) من طريقين عن مالك به.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٤٣ -
حديث: ١٩٤٠
٥٤- كتاب الاستئذان
أَنَّ عَبدَاللَّهِ بنَ عُمَرَ كَانَ (في رواية «مص)»: «عن عبدالله بن عمر؛ أنه کان»)
إِذَا عَطَسَ، فَقِيلَ لَهُ: يَرحَمُكَ اللَّهُ؛ قَالَ: يَرِحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ.
٣ - بابُ ما جاءَ في الصَُّرِ والتَّماثيَلِ
١٩٤٠ - ٦ - حَدَّثَنِي مالكٌ، عَن إِسحَقَ بِنِ عَبدِ اللَّه بنِ أَبِي طَلِحَةَ: أَنَّ
رَافِعَ بنَ إِسحَقَ -مَولَى [آل - ((حد))] الشِّفَاءِ- أَخَبَرَهُ، قَالَ:
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
=
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٠/ ٩٣٤٩) من طريق ابن المبارك، عن عبدالله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر به.
قلت: كذا وقع في المطبوع: عبدالله (مكبرًا)، والصواب - والله أعلم -: عبيد اللّه
(بالتصغير)؛ لأنه من شيوخ ابن المبارك، بخلاف (المكبر)؛ فلم يذكروه في شيوخ ابن المبارك،
والله أعلم.
قلت: وسنده صحيح.
وصححه شيخنا الألباني -رحمه الله -.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨/ ٦٩٠/ ٦٠٥٠) من طريق ابن عجلان، عن
نافع به.
قلت: سنده حسن.
١٩٤٠ -٦- صحيح - رواية أبى مصعب الزهري (٢/ ١٤٣/ ٢٠٣٣)، وابن القاسم
(١٧٨/ ١٢٥)، وسويد بن سعيد (١٣٠٣/٥٤٨- ط البحرين، أو ٦٧٠/٤٨٢ - ط دار الغرب).
وأخرجه الترمذي (١١٥/٥/ ٢٨٠٥)، وأحمد (٣/ ٩٠)، وأبو يعلى في ((المسند))
(٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦ / ١٣٠٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٣/ ١٦٠/ ٥٨٤٩ - ((إحسان)))،
وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٢٧٣/ ٢٨٩)، والبيهقي في (شعب الإيمان)) (٥٪
١٨٧/ ٦٣٠٩) من طرق عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)).
وصححه شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله- في ((صحيح موارد الظمآن)) (١٢٤٣).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٤٤٤ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٤١
دَخَلتُ أَنَا وَعَبدُاللَّهِ بِنُ أَبِي طَلِحَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيّ نَعُودُهُ،
فَقَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ: أَخَبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِ:
((أَنَّ المَلائِكَةَ لا تَدخُلُ بَيْتًاً فِيهِ تَمَائِلُ أَو تَصَاوِيرُ (في رواية ((مص)):
((صورة)، وفي رواية (قس)): ((صور)))) - شَكَّ إسحَقُ، لا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ أَبُو
سَعِيدٍ -.
١٩٤١ - ٧- وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَن أَبِي النّضرِ [-مَولَى عُمَرَ بْن عُبَيدِ اللَّهِ
١٩٤١-٧- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٣- ١٤٤/ ٢٠٣٤)، وابن
القاسم (٤٤٠-٤٤١ / ٤٢٧)، وسويد بن سعيد (٥٤٩/ ١٣٠٥ - ط البحرين، أو ٤٨٢-
٤٨٣/ ٦٧٢ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٢٠-٣٢١ / ٩٠٤).
وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١/ ١٧٥٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٨/ ٢١٢)،
و((الكبرى)) (٤٩٩/٥/ ٩٧٦٦)، وأحمد (٣/ ٤٨٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(٤ / ٢٨٥)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٣ / ١٦٢/ ٥٨٥١ - ((إحسان)))، وأبو القاسم
الجوهري في («مسند الموطأ)) (٣٥٤ - ٣٥٥/ ٣٩٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٪
١٠٤/ ٤٧٣١)، والروياني في «مسنده» (٢/ ١٥٩/ ٩٨٧)، والبيهقي (٧/ ٢٧١) من طرق
عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات، غير قوله: فوجد عنده سهل بن حنيف؛ فإنه
وهم من الإمام مالك.
قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)» (١٩٢/٢١ - ١٩٣): ((وفيه -أي: ((الموطأ) -: عن
عبيدالله أنه دخل على أبي طلحة؛ فأنكر ذلك بعض أهل العلم، وقال: لم يلق عبيدالله أبا
طلحة، وما أدري كيف قال ذلك وهو يروي حديث مالك هذا؟! وأظن ذلك -والله أعلم-
من أجل أن بعض أهل السير(1) قال: توفي أبو طلحة سنة (٣٤ هـ) في خلافة عثمان - رضي
اللّه عنه-، وعبيدالله لم يكن في ذلك الوقت ممن يصح له سماع.
قال ابن عبدالبر: اختلف في وفاة أبي طلحة، وأصح شيء في ذلك: ما رواه أبو زرعة=
(أ) هذا قول أبي حاتم الرازي، وابن بكير، وابن نمير.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٤٥ -
٥٤- كتاب الاستئذان
=قال: سمعت أبا نعيم يحدث عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ قال: سرد أبو طلحة
الصوم بعد النبي أربعين سنة؟! فكيف يجوز أن يقال: إنه مات (٣٤ هـ)، وهو قد صام بعد
رسول اللَّه ◌َ ل أربعين سنة؟! وإذا كان كذلك - كما ذكرنا- صح أن وفاته لم تكن إلا بعد
خمسين سنة من الهجرة، والله أعلم(١).
وأما سهل بن حنيف؛ فلا يشك عالم بأن عبيدالله بن عبدالله لم يره، ولا لقيه، ولا
سمع منه، وذكره في هذا الحديث خطأ لا شك فيه؛ لأن سهل بن حنيف توفي سنة (٣٨ هـ)،
وصلى عليه علي -رضي الله عنه-، ولا يذكره في الأغلب عبيدالله بن عبدالله؛ لصغر سنة
-يومئذ-، والصواب في ذلك - والله أعلم -: عثمان بن حنيف؛ كذلك رواه محمد بن
إسحاق (ب) عن أبي النضر - سالم-، عن عبيد الله بن عبدالله؛ قال: انصرفت مع عثمان بن
حنيف إلى دار أبي طلحة نعوده، فوجدنا تحته نمطًا - وساق الحديث بمعنى حديث مالك عن
أبي النضر -)» ا.هـ.
وقال في ((الاستذكار)) (٢٧/ ١٧١ / ٤٠٦٧٦): ((وهذا الحديث منقطع غير متصل؛
لأن عبيدالله بن عبدالله لم يدرك سهل بن حنيف ولا أبا طلحة !! ولا حفظ له عنهما -ولا
عن أحدهما - سماع، ولا له سن يدركها به، والله أعلم)) ا.هـ.
ثم ذكر نحو ما ذكر في ((التمهيد)) - مختصرًا -.
وقوله: لأن عبيدالله لم يدرك سهل بن حنيف، ولا أبا طلحة: أما سهل بن حنيف؛
فمُسَلَّم به، وأما أبو طلحة؛ فإن المصنف نفسه - رحمه الله- رد هذا الكلام كما تقدم عنه آنفًا،
فكأنه تراجع عما قاله في ((الاستذكار»، وقد ألمح إلى هذا التراجع في نهاية كلامه من كتابه
((الاستذكار)) (٢٧ / ١٧٢ / ٥٠٦٨١).
ثم قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢١/ ١٩٣): ((قد يكون إنكار من أنكر هذا الحديث
في دخول عبيدالله على أبي طلحة وسهل بن حنيف من أجل رواية ابن شهاب لهذا الحديث=
(أ) قال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣/ ٤١٥): ((والظاهر أنه الصواب، ويؤيد كون
ذلك صوابًا: رواية مالك في ((الموطأ)) عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة: أنه دخل على أبي
طلحة (فذكر الحديث في التصاوير)، وقد صححه الترمذي، وعبيدالله بن عبدالله لم يدرك عثمان، ولا يصح
له سماع من علي؛ فهذا يدل على تأخر وفاة أبي طلحة، والله أعلم» ا.هـ.
(ب) أخرجه من طريقه: النسائي في ((الكبرى)) (٥/ ٤٩٩/ ٩٧٦٥)، والطحاوي في («شرح معاني
الآثار)) (٤ / ٢٧٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥/ ١٠٤ - ١٠٥/ ٤٧٣٢).
قلت: لكن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٤٤٦ -
٥٤- كتاب الاستئذان
= على ما رواه ابن أبي ذئب؛ فصح وهم مالك في سهل بن حنيف)) ا.هـ.
قلت: يشير - رحمه الله- إلى ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (٣٢٢٥ و٣٣٢٢
و٤٠٠٢ و٥٩٤٩)، ومسلم في («صحيحه)) (٢١٠٦)، وغيرهم من طريق معمر، وابن عيينة،
وابن أبي عتيق، وابن أبي ذئب، ويونس بن يزيد الأيلي؛ كلهم عن الزهري(1)، عن عبيدالله
ابن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس، عن أبي طلحة به؛ إلا أنه لم يذكر قوله: ((إلا رقمًا في
ثوب)».
قال ابن عبدالبر: «وكذلك وهم أبو النضر في روايته له عن عبيدالله بن عبدالله، عن
أبي طلحة، ولم يدخل بينهما ابن عباس.
فالصحيح - في هذا الحديث- رواية الزهري له عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن
عباس، عن أبي طلحة.
کذا قال علي بن المديني وغيره؛ وهو عندي کما قالوه، والله أعلم» ا. هـ.
قلت: وقد ألمح إلى هذا الترجيح - أيضًا- الإمام الدارقطني - رحمه الله- في كتابه الفذ:
((العلل الواردة في الأحاديث النبوية)) (٦ / ٩).
وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٠ / ٣٨١): ((أخرجه مالك في ((الموطأ)) عن
أبي النضر، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة: أنه دخل على أبي طلحة يعوده، فذكر قصةً،
وفيها المتن المذكور، وزاد فيه استثناء الرقم في الثوب، فلعل عبيدالله سمعه من ابن عباس،
عن أبي طلحة، ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده؛ فسمعه منه.
ويؤيد ذلك: زيادة القصة في رواية أبي النضر؛ لكن قال ابن عبدالبر: ((الحديث
لعبيدالله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة؛ فإن عبيدالله لم يدرك أبا طلحة، ولا سهل بن
حنيف))، كذا قال، وكأن مستنده في ذلك: أن سهل بن حنيف مات في خلافة علي، وعبيدالله
لم يدرك عليًّا، بل قال علي بن المديني: إنه لم يدرك زيد بن ثابت، ولا رآه، وزيد مات بعد
سهل بن حنيف بمدة.
لكن روى الحديث المذكور محمد بن إسحاق، عن أبي النضر؛ فذكر القصة لعثمان بن
حنيف لا لسهل: أخرجه الطبراني، وعثمان تأخر بعد سهل بمدة، وكذلك أبو طلحة؛ فلا
یبعد أن یکون عبيدالله أدرکھما)» ا.هـ.
(أ) ورواه - أيضًا- عنه: شعيب بن حمزة، والزبيدي، وابن الماجشون، وابن أخي الزهري، والوليد بن
كثير، وموسى بن عقبة ... وغيرهم.
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٤٧ -
حديث: ١٩٤٢
٥٤- كتاب الاستئذان
- (مصر))، و(مح))]، عَن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُتَبَةَ بْنِ مَسعُودٍ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلِحَةَ الأنصَارِيِّ يَعُودُهُ، قَالَ: فَوَجَدْلْنَا - ((مص))،
و((قس))] عِندَهُ سَهلَ بنَ حُنَيفٍ، [قَالَ - ((مص))، و((قس))]: فَدَعَا أَبُو طَلحَةَ
إِنسَاناً، فَنَزَعَ نَمَطاً(١) مِن تَحْتِهِ، فَقَالَ لَهُ سَهلُ بنُ حُنَيْفٍ: لِمَ تَنزِعُهُ؟ قَالَ:
لأنَّ فِيهِ تَصَاويرَ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ مَا قَد عَلِمِتَ، فَقَالَ سَهلٌ:
أَلَم (في رواية ((مح)): ((أو لم))) يَقُل رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((إِلَّ مَا كَانَ رَقِمًا(٢) في
ثَوبٍ))؟ قَالَ: بَلَى، ولَكِنَّهُ (في رواية ((حد)): ((ولكن هذا») أَطَيَبُ لِنَفْسِي.
١٩٤٢ - ٨- وحدَّثني مَالِكٌ، عَن نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَن
عَائِشَةَ - زَوجِ النَّبِيِّ وَِّ(في رواية ((مص))، و(قس): ((أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ))) -:
أَنّهَا اشْتَرَتِ نُمِرُقَةٌ(٣) فِيهَا تَصَاوِيرُ(٤)، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ؛ قَامَ
عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدخُل، فَعَرَفَتْ فِي وَجههِ الكَرَاهِيَةَ، وَقَالَت: [فَقُلتُ -
((مص))]: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُوبُ إلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِهِ (في رواية ((مصر)»: ((رسول
والحديث صححه - على شرط الشيخين- شيخنا العلامة الألباني -رحمة الله عليه-
=
في ((غاية المرام)» (١٠٢ / ١٣٤)، وفاته ما ذكرته آنفًا.
وللحديث طريق أخرى: فأخرجه البخاري (٣٢٢٦ و٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦ / ٨٥
و٨٦) من طريق زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة به.
(١) ضرب من البسط له خمل رقیق.
(٢) أي: نقشًا ووشيًا.
١٩٤٢-٨- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٤-١٤٥/ ٢٠٣٥)، وابن
القاسم (٢٩٣/ ٢٦٠)، وسويد بن سعيد (٥٤٩/ ١٣٠٦ - ط البحرين، أو ٤٨٣ / ٦٧٣ - ط
دار الغرب).
وأخرجه البخاري (٢١٠٥ و٥١٨١ و٥٩٦١) عن عبدالله بن يوسف، وإسماعيل بن
أبي أويس، وعبدالله بن مسلمة القعنبي، ومسلم (٢١٠٧ / ٩٦) عن يحيى بن يحيى، كلهم عن
مالك به.
(٣) وسادة صغيرة.
(٤) أي: تماثيل حيوان.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٤٤٨ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حدیث: ١٩٤٣
اللَّه)))، فَمَاذَا أَذَنَبتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فَمَا بَالُ هَذِهِ النُّمرُقَةِ(١)؟))،
قَالَت: اشتَرَيْتُهَا لَكَ تَقعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسّدُهَا (في رواية ((قس)): ((تتوسَّدها))، وفي
رواية ((حد)): ((اشتريتها لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا ولتوسدها)))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إنَّ
أَصحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذِّبُونَ يَومَ القِيَامَةِ [بها - ((قس))] [وَ - ((حد))] يُقَالُ
(في رواية ((مصر)): ((فيقال)») لَهُمِ: أحيُوا مَا خَلَقْتُم))، ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ البَيتَ الَّذِي
فِيهِ الصّورُ لا تَدخُلُهُ المَلائِكَةُ)».
١٩٤٣ - [حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
- أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ-؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ذَكَرَ بَعضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةٌ رَأَتَهَا بِأَرضِ
الحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبيبَةَ قَدْ أَتَيًا أَرْضَ الحَبِشَةِ؛ فَذَكَرْنَ كَنِيسَةٌ
رَأَيْنَهَا بِأَرض الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا: مَارِيةٍ، وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا،
فَرَفَعَ النَّبِيُّ ◌َِّ رَأْسَهُ، فَقَالَ:
(إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوا عَلَى قَبرِهِ مَسجِدًا، ثُمَّ
(١) أي: ما شأنها فيها تماثيل.
١٩٤٣ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٠٢ / ١٩٤٧)، وسويد بن
سعيد (٥٤٨/ ١٣٠٤ - ط البحرين، أو ٤٨٢ / ٦٧١ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٣٤١): حدثنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي
أويس، قال: حدثني مالك به.
وأخرجه البخاري (٤٢٧ و٤٣٤ و٣٨٧٣)، ومسلم (٥٢٨) من طرق عن هشام بن
عروة به.
(٢) قال أبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ٥٧٣): ((هذا في ((الموطأ)) عند
معن، وابن بكير، وأبي مصعب، وابن برد، وابن المبارك الصوري، ومصعب الزبيري، وليس
عند ابن وهب، ولا ابن القاسم، ولا القعنبي، ولا ابن عفير، ولا يحيى بن يحيى الأندلسي» ا.هـ.
قلت: ومثله قال ابن عبدالبر في ((التقصي)) (ص ٢٧٦).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٤٩ -
حديث: ١٩٤٤
٥٤- كتاب الاستئذان
صَوَّرُوا فِيهِ تِلكَ الصُّوَرَ؛ أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلقِ عِندَ اللَّهِ)) - ((مص))، و((حد)،
و((بك))].
٤- بابُ ما جاءَ في أَكل الضَّبِّ
١٩٤٤ - ٩- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن عَبدِ الرّحمن بنِ عَبدِ اللَّه بنِ عبدِ الرَّحَنِ
ابن أَبِي صَعْصَعَةَ، عَن سُلَيْمَانَ بِن يَسَار؛ أَنَّهُ قَالَ:
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (١) وَلِ (في رواية ((مص))، و(حد)): ((النّبِيِّ)) بَيتَ
مَيَمُونَةَ بنْتِ (في رواية ((حد)): (ابنة))) الْحَارِثِ، فَإِذَا ضِبَابٌ(٢) (في رواية ((مص)):
((فأتي بضباب))) فِيهَا بَيضٌ(٣)، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسِ وَخَالِدُ بنُ الوَليدِ،
فَقَالَ: «مِن أَينَ لَكُم هَذَا (في رواية ((زد)): ((ما هذا يا ميمونة؟!)))؟»، فَقَالَت:
١٩٤٤-٩ - ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٥/ ٢٠٣٦)، وعلي بن
زياد (١٧٦-١٧٧ / ١٠١)، وسويد بن سعيد (٥٨٢/ ١٤٠٦ - ط البحرين، أو ٥١١/ ٧٣٥
- ط دار الغرب) عن مالك به.
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٩/ ٢٣٥): ((لم يختلف الرواة لـ ((الموطأ)) في إسناد هذا
الحدیث وإرساله)».
(١) في رواية ((زد)): ((عن سليمان بن يسار عن ابن عباس؛ قال: دخلت أنا وخالد بن
الوليد مع رسول الله !! »، وهو وهم محض.
(٢) جمع ضب، قال في ((المصباح)): الضب: دابة تشبه الحرذون، وهي أنواع: فمنها ما
هو على قدر الحرذون، ومنها أكبر منه، ومنها دون العنز وهو أعظمها، ومن عجيب خلقته:
أن الذكر له زيَّان، والأنثى لها فرجان تبيض منهما، والجمع: ضباب؛ مثل: سهم وسهام،
وأضب -أيضًا-، مثل: فلس وأفلس، والأنثى: ضبة.
وقال الزرقاني: هو حيوان بري كبير القد، قيل: إنه لا يشرب الماء، وإن لحمه يذهب
العطش، وإنه يعيش سبع مئة سنة فأزيد، ولا يسقط له سن، ويبول في كل أربعين يومًا قطرةً.
(٣) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٩/ ٢٣٥): ((هكذا قال يحيى: فإذا ضباب فيها
بيض، وقال ابن القاسم: فإذا بضباب فيها بيض، وقال القعنبي، وابن نافع، وابن بكير،
ومطرف: فأتي بضباب، قال القعنبي: فيهن بيض، وقال غيره: فيها بيض)) ا.هـ.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعيد
- ٤٥٠ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٤٥
[ضِبَابٌ - ((زد))] أَهدَتَهُ لِي أُختَي هُزَيلةُ بنتُ (في رواية ((زد))، و((حد)): (ابنة)))
الْحَارِثِ، فَقَالَ [النّبِيُّ ◌َّهِ - ((زد))] لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بنِ الوَليدِ:
((كُلاَ))، فَقَالا: أَوَلاَ تَأْكُلُ أَنتَ يَا رَسُولَ اللَّه (في رواية ((زد)): ((قال: قلنا: نأكل
ولا تأكل)))؟! فَقَالَ: ((إنّي (في رواية ((زد)): «إنها))) تَحضُرُنِي (في رواية ((حد)): «إنه
يحضرني))) مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ(١)، قَالَت مَيمُونَةُ: أَنَسقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِن لَبَنِ
(في رواية ((حد)): (لبنًا)) عِندَنَا؟! فَقَالَ: ((نَعَمْ))، فَلَمَّا شَربَ؛ قَالَ: ((مِن أَينَ لَكُم
هَذَا؟))، فَقَالَت: أَهدَتَهُ لِي ◌ُخِي هُزَيلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَِّ: ((أَرَأَيتِك (في
رواية ((زد): ((قَالَتْ مَيَمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّهَا قَدْ أَهْدَتْ لَنَا قِرْبَةٌ مِنْ لَبْنِ، أَفَلا
نُسقِيكَ مِنْهَا؟ قَالَ: (بَلَى))، فأتي بِقِدْحِ لَبَّنِ فَشَرِبَ مِنهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَيْمُونَةُ))
جَارِيَتَكِ (٢) الّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرتِيني(٣) (في رواية ((حد): ((استأذنتيني))) فِي عِبِقِهَا،
أَعطِيهَا أُختَكِ، وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرعَى عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكٍ)).
١٩٤٥ - ١٠ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَنِ (في رواية ((مح)): ((أخبرنا») ابن
(١) قال ابن الأثير: أراد الملائكة الذين يحضرونه، و(حاضرة): صفة طائفة أو جماعة.
(٣) أي: استأذنتيني.
(٢) أي: أخبرني عن شأن جاريتك.
١٩٤٥- ١٠ - صحيح - رواية ابن القاسم (١٢٦/ ٧٠)، ومحمد بن الحسن (٦٤٥/٢١٩).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٥٣٧): حدثنا عبدالله بن مسلمة القعني، عن
مالك به.
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٩٤٥): حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك
به، وذكره؛ لكن قال: عن عبدالله بن عباس، قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله.
قلت: وهو رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ١٤٦/ ٢٠٣٧)، وسويد بن سعيد
(٥٨٣/ ١٤٠٧ - ط البحرين، أو ٥١١/ ٧٣٦ - ط دار الغرب).
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٩/ ٦٦٣ - ٦٦٤): ((وهذا الحديث مما اختلف
فيه على الزهري: هل هو من مسند ابن عباس، أو من مسند خالد؟ وكذا اختلف فيه على=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٥١ -
حدیث: ١٩٤٥
٥٤- كتاب الاستئذان
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ، عَن عَبدِ اللَّه بنِ عَبَّاسٍ، عَن خَالِدِ
ابنِ الوَلِيدِ بنِ الْمُغِيرَةِ [المخزُومِيِّ - ((قس))]:
أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُول اللَّهِ وَلِهِ بَيتَ مَيمُونَةَ [بْنتِ الحَارثِ - (مص))]
-زَوجِ النَّبِيِّ بَّهِ-، {قَالَ - ((قس)]: فَأَتِيَ بِضَبٌّ مَحنُودٍ (١)؛ [يَعِنِي: مَشوِي -
((حد)]، فَأَهْوَى (٢) إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعضُ النّسوَةِ اللَّتِي [كُنَّ
= مالك؛ فقال الأكثر: عن ابن عباس، عن خالد(١).
وقال يحيى بن بكير في ((الموطأ))، وطائفة (ب) عن مالك بسنده عن ابن عباس وخالد
أنهما دخلا.
وقال يحيى بن يحيى التميمي (ج) عن مالك بلفظ: عن ابن عباس؛ قال: دخلت أنا
وخالد على النبي ◌َّ؛ أخرجه مسلم عنه.
والجمع بين هذه الروايات: أن ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت خالته ميمونة؛ كما
صرح به في إحدى الروايات، وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه؛ لكونه الذي كان باشر
السؤال عن حکم الضب، وباشر أكله -أيضًا-، فكان ابن عباس ربما رواه عنه، ويؤيد ذلك: أن
محمد بن المنكدر حدث به عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس؛ قال: أتي النبي ◌َّ -وهو في
بیت میمونة، وعنده خالد بن الوليد - بلحم ضب .. )) الحديث؛ أخرجه مسلم)) ا.هـ.
(١) مشوي بالحجارة المحماة، يقال: حنيذ ومحنوذ، كقتيل ومقتول.
(٢) أي: مد.
(أ) قلت: وهو الصحيح؛ قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩/ ٣٢٣): ((وكأن مالكًا كان يشك فيه،
والصحيح رواية القعني ومن تابعه؛ وقد رواه يونس بن يزيد [أخرجه من طريقه البخاري (٥٣٩١)، ومسلم
(١٩٤٦/ ٤٤)]، ومعمر في رواية هشام بن يوسف عنه [أخرجه البخاري (٥٤٠٠)]، وصالح بن كيسان
[أخرجه مسلم (١٩٤٦/ ٤٥)] عن الزهري نحو رواية القعني عن مالك)» ا.هـ.
ونحوه في ((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٢٥٨).
قلت: وهو كذلك عند يحيى بن يحيى الأندلسي، وابن القاسم - في رواية سحنون-، ومحمد بن الحسن
الشيباني، وابن وهب، ومعن.
(ب) قال أبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص ١٣٤): ((وقال ابن القاسم - في رواية أخرى
عنه-، وابن يوسف، وابن عفير، وأبو مصعب !! وابن بكير، وابن برد، وابن المبارك الصوري: عن ابن عباس
وخالد بن الوليد)) ا.هـ
(ج) ووافقه أبو المصعب الزهري، وسويد الحدثاني.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٤٥٢ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٤٦
- ((مح)] فِي بَيتٍ مَيمُونَةَ: أَخَبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ بِمَا يُرِيدُ أَن يَأْكُلَ مِنهُ،
فَقِيلَ: هُوَ ضَبِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَرَفَعَ [رَسُولُ اللَّهِ وَِّ ((قس))، و((مص))] يَدَهُ،
[قَالَ - ((مصر))، و(قس))، و((حد))]: فَقُلتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّه؟! [قَالَ -
((قس))]: فَقَالَ: ((لا؛ وَلَكِنّهُ لَم يَكُنْ بَأَرضِ قَومِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ(١))، قَالَ
خَالِدُ [بْنُ الوَلِيدِ - ((مص))]: فاجتَرَرتُهُ(٢) فَأَكَلتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَنظُرُ.
١٩٤٦ - ١١- وحدَّثني مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) عَبدِاللَّهِ
(٢) أي: جررته.
(١) مضارع عفت الشيء؛ أي: أجد نفسي تكرهه.
١٩٤٦-١١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٦-١٤٧/ ٢٠٣٨)، وابن
القاسم (٣٢٢/ ٢٩٧)، وعلي بن زياد (١٧٧-١٧٨ / ١٠٢)، وسويد بن سعيد (٥٨٣/
١٤٠٨ - ط البحرين، أو ٥١١/ ٧٣٧ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٢٢٠/ ٦٤٦).
وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٧٩٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٧/ ١٩٧)،
و((الكبرى)) (٣/ ١٥٦/ ٤٨٢٦ و٤٨٢٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤/ ٢٠٠)،
وأبو عوانة في (صحيحه)) (٥/ ٣٥-٣٦/ ٧٦٨٨)، وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك))
(٩٠/١٠٨)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٤١٤/ ٤٧٩ و٥٣٧-٥٣٨/ ٧٠٧)،
والسراج في ((مسنده)) -ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (١١/ ٢٣٦ / ٢٧٩٧)-،
والطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ١٦٧ / ٢٦٣ - مسند عمر بن الخطاب)، والبغوي (١١/
٢٣٦ - ٢٣٧ / ٢٧٩٨) من طرق عن مالك، عن عبدالله بن دينار به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٧/ ١٩٧)، و((الكبرى)) (١٥٦/٣/ ٤٨٢٧)،
والشافعي في «المسند)) (٢/ ٣٧٠/ ٦١١ - ترتيبه)، و((اختلاف الحديث)) (ص ٩١) -ومن
طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩/ ٣٢٢)، و«معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٢٥٦/
٥٧٢٦)، وتمام في ((الفوائد)) (٣/ ١٥١/ ٩٥٢ - ترتيبه)، والحافظ ابن حجر في ((سلسلة
الذهب)) (٦٥/ ٤٠)-، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ١٦٥/ ٢٥٧)، وأبو أحمد الحاكم في
(«عوالي مالك)) (١٠٨/ ٩٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧/ ٢٧٩٨)، وأبو
القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ» (٥٣٧ - ٥٣٨/ ٧٠٧) من طرق عن مالك، عن نافع به .=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٥٣ -
حدیث: ١٩٤٧ -١٩٤٨
٥٤- كتاب الاستئذان
ابنِ دِينَارٍ، [وَنَافِعٍ - ((مص)] (١)، عَن عَبدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَجُلاً نَادَى (في رواية ((مح)»: «قال: نادى رجل))) رَسُولَ اللَّهِ وَِِّ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا (في رواية ((مح)، وازد): ((كيف))) تَرَى فِي [أَكْلِ -
(زد)، و((مح))] الضَّبِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َلِّهِ:
(لَستُ بِآكِلِهِ، وَلا بِمُحَرِّمِهِ)).
١٩٤٧ - [مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبيهِ:
أَنَّ النَِّّ وَّرَ سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ؛ فَقَالَ: ((لا آمُرُ بِهِ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ -
((زد))].
٥- بابُ ما جاءَ في أَمرِ الكلابِ
١٩٤٨ - ١٢ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية «مح)): ((أخبرنا)) يَزِيدَ بنِ
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
=
وقد أخرجه البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣) من طريقين، عن عبدالله بن دينار به.
وأخرجه مسلم (١٩٤٣/ ٤٠ و٤١) من طریقین عن نافع به.
(١) قال ابن عبدالبر في ((التقصي)) (ص ٢٦٧): ((لم يروه عن مالك من حديث نافع
إلا أبو مصعب؛ فإنه رواه عن مالك، عن نافع وعبدالله بن دينار جميعًا، عن ابن عمر، وقال
فيه: وهو على المنبر، وسائر رواة ((الموطأ)) يروونه: عن مالك، عن عبدالله بن دينار، عن ابن
عمر)) ا.هـ.
١٩٤٧ - صحيح لغيره - رواية ابن زياد (١٧٨ / ١٠٣) عن مالك به.
قلت: هذا مرسل صحيح الإسناد، ويشهد له ما قبله من الأحاديث.
١٩٤٨-١٢ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٧/ ٢٠٣٩)، وابن
القاسم (٥٤٠/ ٥١٨)، وسويد بن سعيد (٥٨٣/ ١٤٠٩ - ط البحرين، أو ٥١٢/ ٧٣٨ - ط
دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣١٧-٣١٨/ ٨٩٢).
وأخرجه البخاري (٢٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٦ / ٦١) عن عبدالله بن يوسف ويحيى بن
یحیی، كلاهما عن مالك به.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(حد) = سويد بن سعيد
(زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
- ٤٥٤ -
٥٤ - كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٤٩
خُصيفَةَ: أَنَّ السّائِبَ بنَ يَزِيدَ أَخَبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ سُفَيَانَ بنَ أَبِي زُهَيرِ - وَهُوَ
رَجُلٌ مِن أَزْدِ شَنُوءَةَ، مِن أَصحَابِ رَسُول اللَّهِ وَِّهِ- وَهُوَ يُحَدّثُ نَاسَاً مَعَهُ،
[وَهُوَ - ((مح))] عِندَ بَابِ المسجد، فَقَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ:
((مَنِ اقْتَنَى (١) كَلِباً لا يُغنِي عَنْهُ(٢) زَرعاً وَلا ضَرعاً(٣)؛ نقَصَ مِن عَمَلِهِ
كلَّ يَومٍ قِيراطٌ))، قَالَ: [قُلْتُ - ((مح ٧]: أَنتَ سَمِعتَ هَذَا مِن رَسُولِ اللَّهِ
نَّهِ؟ فَقَالَ: إي (٤) وَرَبِّ هَذَا المسجدِ.
١٩٤٩ - ١٣ - وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَن نَافعٍ، [وَعَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ] (٥)، عَن
عَبدِ اللَّه بن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ (في رواية ((مص)): ((عن عبد الله بن
(١) افتعال من القنية؛ وهي الاتخاذ؛ أي: من اتخذ.
(٢) أي: لا يحفظ له.
(٣) كناية عن المواشي.
قال عياض: المراد: كلب الزرع الذي يحفظه من الوحش بالليل والنهار، لا الذي
يحفظه من السارق، وكلب الماشية الذي يسرح معها، لا الذي يحفظها من السارق.
(٤) جواب بمعنى: نعم، فيكون لتصديق الخبر.
١٩٤٩ -١٣ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٧-١٤٨/ ٢٠٤٠)،
وابن القاسم (٢٩٠/ ٢٥٦)، وسويد بن سعيد (٥٨٤/ ١٤١٠ - ط البحرين، أو ص ٥١٢-
ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري (٥٤٨٢)، ومسلم (١٥٧٤ / ٥٠) عن عبدالله بن يوسف ويحيى بن
یحیی، كلاهما عن مالك به.
(٥) قال ابن عبدالبر في ((التقصي)) (ص ٢٦٩): ((هو في ((الموطأ)) عند جمهور الرواة
- يحيى بن يحيى وغيره -: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وهو عند معن بن عيسى، وقتيبة
ابن سعيد في ((الموطأ»: عن مالك، عن نافع وعبدالله بن دينار جميعًا عن ابن عمر)) ا.هـ.
قلت: وهو في رواية ((مح)) (٣١٨/ ٨٩٤): ((عن عبدالله بن دينار وحده، عن ابن
عمر)).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٥٥ -
حدیث: ١٩٥٠ -١٩٥١
٥٤- كتاب الاستئذان
عمر؛ أنه قال: قال رسول اللَّهِ وَلِ))):
((مَن اقتَنى كلباً - إلاَّ كَلباً ضَارِياً (١)، أو كَلبَ (في رواية ((قس)): «لَّيْسَ
بِكَلْبٍ صَيدٍ وَلا كَلْبٍ))) مَاشِيَةٍ (٢)-؛ نَقَصَ مِن عَمَلِهِ (في رواية ((قس)): ((أجره)))
كُلَّ يَومٍ قِرَاطَانٍ».
١٩٥٠ - ١٤ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبداللهِ بنِ عُمَرَ:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمَرَ بِقَتلِ الكِلابِ)).
٦ - بابُ ما جاءَ في أَمرِ الفَنَمِ
١٩٥١ - ١٥ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَن أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ:
(١) أي: معلمًا للصيد، معتادًا له.
قال التلمساني في ((الاقتضاب)) (٢/ ٥٠٨): ((وقع في رواية يحيى: ((من اقتنى إلا كلبًا
ضاريًا، أو كلب ماشية))؛ وهو كلام فيه حذف، وإنما الوجه فيه: ((من اقتنى كلبًا؛ إلا كلّبًا
ضاریًا)»، وكذا وقع في غیر هذه الرواية)).
(٢) قال عياض: المراد به: يسرح معها، لا الذي يحفظها من السارق.
١٩٥٠ -١٤ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٨ / ٢٠٤١)، وابن
القاسم (٢٩٠ / ٢٥٧).
وأخرجه البخاري (٣٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٠/ ٤٣) عن عبدالله بن يوسف ويحيى بن
یحیی، كلاهما عن مالك به.
١٩٥١ - ١٥ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٨-١٤٩ / ٢٠٤٢)،
وابن القاسم (٣٨١/ ٣٦٣)، وسويد بن سعيد (٥٨٤/ ١٤١١ - ط البحرين، أو ٥١٢/
٧٣٩ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في («صحيحه)) (٣٣٠١)، و((الأدب المفرد)» (١/ ٢٩٦/ ٥٧٤ - ط
الزهيري)، ومسلم في ((صحيحه)) (٥٢/ ٨٥) عن عبدالله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي
أویس، ویحیی بن یحی، كلهم عن مالك به.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٤٥٦ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حدیث: ١٩٥٢
((رَأْسُ الكُفْرِ(١) نَحوَ (٢) المشرق، والفَخرُ(٣) والخُلاءُ(٤) فِي أَهلِ الخَيْلِ
وَالإِبِلِ والقَدّادِينَ (٥) أَهلِ الوَيَرِ (٦)، وَالسَّكِينَةُ(٧) فِي أَهلِ الغَنَمِ)).
١٩٥٢ - ١٦ - وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَن عَبدِالرَّحمن بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عَبد الرَّحَنِ
(١) أي: منشوؤه وابتداؤه، أو معظمه وشدته.
(٢) بالنصب؛ لأنه ظرف مستقر، في محل رفع خبر المبتدأ.
قال الباجي: يحتمل أن يريد: فارس، وأن يريد: أهل نجد، وقال غيره: المراد: كفر
النعمة؛ لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من جهته، كفتنة الجمل وصفين، والنهروان، وقتل
الحسين، وقتل مصعب بن الزبير، وفتنة الجماجم، وإثارة الفتن وإراقة الدماء: كفران نعمة
الإسلام.
(٣) أي: ادعاء العظمة والكبر والشرف.
(٤) الكبر واحتقار الغير، وهي ممدودة، تضمّ خاؤها وتكسر، وضمها أفصح.
(٥) بدل من (أهل)، جمع فداد، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك.
وقيل: الفدادين: الإبل الكبيرة من مائتي إلى ألف.
وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان.
وقال الخطابي: إنما ذم هؤلاء؛ لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم، وذلك
يفضي إلى قساوة القلب.
وقال ابن فارس: هم أصحاب الحروث والمواشي.
(٦) أي: ليسوا من أهل المدر؛ لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر، وعن أهل
البادية بأهل الوبر.
(٧) أي: الطمأنينة والوقار والتواضع.
قال ابن خالويه: لا نظير لها؛ أي: في وزنها؛ إلا قولهم: على فلان ضريبة؛ أي: خراج
معلوم.
١٩٥٢-١٦ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٤٩-١٥٠/ ٢٠٤٣)،
وابن القاسم (٤٠٥ / ٣٩٣)، وسويد بن سعيد (٥٨٤/ ١٤١٢ - ط البحرين، أو ص ٥١٢-
ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٩ و٣٣٠٠ و٧٠٨٨) عن القعني، وابن أبي=
(يجيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
٠- ٤٥٧ -
حديث: ١٩٥٣
٥٤- كتاب الاستئذان
ابنِ أَبِي صَعصَعَةَ، عَن أَبِهِ، عَن أَبِي سَعِيدِ الخُدرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(يُوشِكَ(١) أَن يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسلِمِ غَنَماً يَتَبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ(٣)
وَمَوَاقِعَ القَطْرِ(٣)، يَفِرٌ بِدِينِهِ(٤) مِنَ الَفِتَنِ».
١٩٥٣ - ١٧ - وحدَّنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) نَافِعِ، عَن
[عَبدِ اللَّهِ - ((مص))] ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ قَالَ:
((لا يَحْتَلِيَنَّ (في رواية ((مصر))، و((حد)): ((يحلبن))) أَحَدٌ [كم - ((مص))،
و(مح))] مَاشِيَةَ(٥) أَحَدٍ (في رواية ((مح)): ((امرئ)) بغَيرِ إذنِهِ (في رواية ((مص)»:
(إلاَّ بإذنه)))، أَيُحِبّ أحَدُكُمْ أَن تُؤْتَى مَشِرُبَتُهُ(٦)، فَتُكَسَرَ خِزَانَتُهُ(٧)؛ فَيُنْتَقَلَ
=أويس، وعبدالله بن يوسف، كلهم عن مالك به.
وأخرجه البخاري (٣٦٠٠ و٦٤٩٥) من طريق عبدالعزيز بن أبي الماجشون، عن
عبدالرحمن به.
(١) أي: يقرب.
(٢) أي: رؤوسها.
(٣) القطر: هو المطر؛ أي: بطون الأودية والصحارى؛ إذ هما مواضع الرعي.
(٤) أي: بسببه من الناس، أو مع دينه.
١٩٥٣-١٧ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٠/ ٢٠٤٤)، وابن
القاسم (٢٨٥/ ٢٥١)، وسويد بن سعيد (٥٨٤/ ١٤١٣- ط البحرين، أو ٥١٢ -٥١٣/
٧٤٠ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣١١/ ٨٧٢).
وأخرجه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم (١٧٢٦ / ١٣) عن عبدالله بن يوسف ويحيى بن
یحیی، كلاهما عن مالك به.
(٥) قال في ((النهاية)): الماشية تقع على الإبل والبقر والغنم، ولكنه في الغنم أكثر.
(٦) أي: غرفته.
(٧) مکانه، أو وعاؤه الذي يخزن فيه ما يريد حفظه.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٤٥٨ -
٥٤- كتاب الاستئذان
حديث: ١٩٥٤ -١٩٥٥
طَعَامُهُ؟ وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُم ضُرُوعُ(١) مَوَاشِيهِم أَطعِمَاتِهِم (٢)، فَلا يَحْتَلِيَنَّ (في
رواية ((مص))، و((قس))، و((حد)): ((يحلبن))) أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاّ بإذنِهِ (في رواية
((مح): ((ماشية امرئ بغير إذنه))))).
١٩٥٤ - ١٨ - وحدَّثَنِ مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ (في رواية ((حد)): ((بلغني))): أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ قَالَ:
((مَا مِن نَبِيٌّ إلاَّ [و- ((حد))] قَدْ رَعَى غَنَمًا (في رواية ((مص))، و((حد)):
(الغنم))))، قِيلَ: وَأَنتَ يَا رَسُولَ اللَّه؟! قَالَ: ((وَأَنَا)).
٧ - بابُ ما جاءَ في الفَارَةِ تَقَعُ في السَّمنِ،
والبَدء بالأكلِ قَبلَ الصَّلاةِ
١٩٥٥ - ١٩ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَن (في رواية «مح)»: «أخبرنا») نَافِع:
(١) جمع ضرع؛ وهو للبهيمة؛ كالثدي للمرأة.
(٢) جمع أطعمة؛ وهي جمع طعام، والمراد هنا: اللبن، فشبه ضروع المواشي في ضبطها
الألبان على أربابها، بالخزانة التي تحفظ ما أودعته من متاع وغيره.
١٩٥٤ -١٨ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥٠/ ٢٠٤٥)، وسويد بن
سعيد (٥٨٥/ ١٤١٤ - ط البحرين، أو ص ٥١٣- ط دار الغرب) عن مالك به.
وقد وصله البخاري في ((صحيحه)) (٢٢٦٢) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- به.
١٩٥٥-١٩ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٠٠/ ١٩٤٤)،
وسويد بن سعيد (٥٦٥/ ١٣٥٧ - ط البحرين، أو ص٤٩٧ - ط دار الغرب)، ومحمد بن
الحسن (٨٦/ ٢٢٠).
وأخرجه عبدالله بن وهب في «الموطأ» (١٠٦/ ٣٣١) عن مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (١ / ٥٧٥/ ٢١٩٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٢/ ٤٢٠) من طريق أيوب السختياني وعبيدالله بن عمر، كلاهما عن نافع به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه عبدالرزاق (١/ ٥٧٥/ ٢١٨٩)، وأحمد (٢/ ١٤٨) عن ابن جريج، قال :=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٥٩ -
حديث: ١٩٥٦
٥٤ - كتاب الاستئذان
أَنَّ ابنَ عُمَرَ (في رواية ((مص))، و((مح)): ((عن عبداللَّه بن عمر أنه))) كَانَ
يُقَرَّبُ إِلَيْهِ عَشَاؤُهُ (في رواية ((مح): ((الطعام)»)، فَيَسمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ وَهُوَ فِي
بَيْتِهِ؛ فَلا يَعجَلُ عَنِ طَعَامِهِ حَتَّى يَقضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ.
١٩٥٦ - ٢٠ - وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَنِ (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) ابْن
شِهَابٍ، عَن عُبَيدِاللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسعُودٍ، عَن عَبدِاللَّه بنِ عَبَّاسٍ،
:-
عَن مَيمُونَةً(١) -زَوجِ النبيِّ
وَحيــ
=أخبرني نافع به بنحوه.
قلت: سنده صحيح.
١٩٥٦ - ٢٠ - صحيح - رواية علي بن زياد (١٨٣ / ١٠٦).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٣٥ و٢٣٦ و٥٥٤٠) عن إسماعيل بن أبي أويس،
ومعن بن عيسى، وعبدالعزيز بن عبدالله الأويسي، كلهم عن الإمام مالك به.
وأخرجه (٥٥٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري به.
(١) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٩/ ٣٣ - ٣٤) -ونحوه في ((الاستذكار)) (٢٧/
٢١٨-٢١٩ - مختصرًا) -: ((هكذا روى يحيى هذا الحديث فجود إسناده وأتقنه: عن مالك،
عن ابن شهاب، عن عبيدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة.
وتابعه جماعة من الحفاظ؛ منهم: عبدالرحمن بن مهدي، وعبدالله بن نافع، والشافعي،
وإسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن أبي مريم، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وأشهب
ابن بعبدالعزيز، وإبراهيم بن طهمان، وزياد بن يونس، ومطرف بن عبدالله، وسعيد بن داود
الزنبري، وإسحاق بن عيسى الطباع، وعبيد بن حيان، كل هؤلاء يروونه عن مالك، عن ابن
شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ◌َّ.
ورواه ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيدالله، عن ميمونة لم يذكر ابن
عباس؛ هكذا رواه عن ابن وهب: يونس بن عبدالأعلى، وأبو الطاهر، والحارث بن مسكين.
ورواه القعنبي، والتنيسي، وعثمان بن عمر، ومعن بن عيسى(1)، وإسحاق بن سليمان=
(أ) رواه البخاري (٢٣٦) من طريق معن، عن مالك به، لكن قال: عن ميمونة، بل أكد هذا فقال:
حدثنا مالك ما لا أحصيه، يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة.
فلعله اختلف عن معن فيه. وانظر -لزامًا -: ((فتح الباري)) (١/ ٣٤٤).
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
- ٤٦٠ -