النص المفهرس

صفحات 261-280

٤٥- كتاب الجامع
حدیث: ١٧٥٨
كُلُّ امرىء مُصبّحٌ(١) فِي أَهلِهِ والموتُ أَدْنَى (٢) مِن شِرَاكِ نَعلِهِ (٣)
وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أُقِعَ (٤) عَنْهُ؛ يَرفَعُ عَقِيرَتَهُ(٥)، فَيَقُولُ:
ألا لَيتَ شِعري (٦) هَلْ أَبِيتَنّ لَيلَةً بَوَادٍ (٧) وَحَولِى إِذخِرٌ (٨) وَجَلِيلُ(٩)؟.
وَهَلْ أَرْدَنْ يَومًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ(١٠)؟ وَهَل يَبْدُونَ(١١) لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ(١٢)؟
قَالَتْ عَائِشَةُ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ((حد))]: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِوَِّهِ
فَأَخَبَرتُهُ (في رواية ((حد)): ((فقالت عائشة: فجئت إلى النبي ◌َِّ وأخبرته)))، فَقَالَ:
((اللَّهُمَّ! حَبِّب إلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَحُبْنَا مَكَّةَ أَو أَشَدَّ [حُبَّا - ((حد))]،
(١) أي: مصابًا بالموت صباحًا، أو يسقى الصبوح، وهو شرب الغداة، وقيل: المراد:
يقال له: صبحك اللَّه بخير، وهو منعم.
(٢) أقرب.
(٣) سير نعله الذي على ظهر القدم، والمعنى: أن الموت أقرب إليه من شراك نعله
لرجله.
(٤) كف وزال.
(٥) فعيلة بمعنى مفعلولة؛ أي: صوته ببكاء أو غناء، قال الأصمعي: أصله: أن رجلاً
انعقرت رجله، فرفعها على الأخرى، وجعل يصيح؛ فصار كل من رفع صوته يقال: رفع
عقيرته وإن لم يرفع رجله، قال ثعلب: وهذا من الأسماء التي استعملت على غير أصلها.
(٦) أي: مشعوري، أي: ليتني علمت بجواب ما تضمنه قولي.
(٧) وادي مكة.
(٨) حشيش مكة ذو الرائحة الطيبة.
(٩) نبت ضعيف يحشى به البيوت وغيرها، قال أبو عمر: إذخر وجليل نبتان من
الكلأ طيب الرائحة، يكونان بمكة وأوديتها، ولا يكادان يوجدان في غيرها.
(١٠) موضع على أميال من مكة كان به سوق في الجاهلية.
(١١) يظهرن.
(١٢) جبلان بقرب مكة على نحو ثلاثين ميلاً منها.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٦١ -

حدیث: ١٧٥٩
٤٥- كتاب الجامع
وَصَحِحُهَا(١) [لَنَا - ((مص))]، وَبَارك لَنَا فِي صَاعِهَا(٢) وَمُدِّهَا(٣)، وَانقُل
حُمَاهَا فَاجِعَلَهَا (في رواية ((قس))، و((حد)): ((واجعلها)) بالجُحِفَةِ(٤)).
١٧٥٩ - ١٥- قَالَ مَالِكٌ(٥): وحدَّثني يَحيَى بنُ سَعِيدٍ: أَنَّ عَائِشَةً
(٢) كيل يسع أربعة أمداد.
(١) من الوباء.
(٣) وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز.
(٤) قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلاً من مكة، وكانت تسمى: مهيعة.
١٧٥٩ - ١٥ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦١-٦٢/ ١٨٥٩)، وسوید
ابن سعيد (٥٥٤/ ١٣٢٠ - ط البحرين، أو ص٤٨٨ - ط دار الغرب).
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك)) (٥٨/ ٣١)، والجوهري في ((مسند الموطأ)»
(ص٥٧٠- ٥٧١) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة وأبي مصعب الزهري، كلاهما عن
مالك به.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٧/ ٢٦٣): «والزيادة في قول عامر بن فهيرة:
رواها مالك -أيضًا- في ((الموطأ)) عن يحيى بن سعيد، عن عائشة منقطعًا)) ا.هـ.
قلت: وهو كما قال؛ لكن رواها الحميدي في ((مسنده)) (١٠٩/١ - ١١٠/ ٢٢٣) -
ومن طريقه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٢/ ١٩٢) -: حدثنا سفيان بن عيينة، وابن عبدالبر
(٢٢ / ١٩١) من طريق سعيد بن عبدالرحمن الجمحي، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا قول عامر بن فهيرة.
وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٤٢٧٢ و٧٥١٩)، وأحمد (٦ / ٦٥ و٢٢١ -
٢٢٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٦٠٠ - ((إحسان)))، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤/
٢٠٥٢/ ٥١٥٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧)، والمزي في «تهذيب
الكمال)» (٣٣/ ٨٣ - ٨٤) من طريق أبي بكر بن إسحاق بن يسار، عن عبدالله بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة به.
قلت: سنده ضعيف؛ أبو بكر بن إسحاق مقبول؛ كما في ((التقريب)).
وبالجملة؛ فالأثر ثابت، والحمد لله.
(٥) قال الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص٥٧١): ((هذه الزيادة عند معن، وابن بكير،
وأبي مصعب، وابن المبارك الصوري، ومصعب الزبيري، ويحيى بن يحيى الأندلسي.
وليست عند ابن وهب، ولا القعني، ولا ابن القاسم، ولا ابن عفير» ا.هـ.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٦٢ -

٤٥ - كتاب الجامع
حديث: ١٧٦٠ - ١٧٦١
قَالَت: وَكَانَ عَامِرُ بنُ فُهَيرَةً يَقُولُ:
قَدْ رَأَيتُ الموتَ(١) قَبلَ ذَوقِهِ (٢) إِنَّ الْجَبَانَ(٣) حَتَفُهُ (٤) مِن فَوقِهِ
١٧٦٠ - ١٦ - وحدَّثْنِي عَن مالكٍ، عَن نُعَيمِ بنِ عَبداللَّهِ الْمُجمِرِ، عَن
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
((عَلَى أَنْقَابٍ (٥) المَدِينَةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدخُلُهَا الطّاعُونُ وَلا الدّجَالُ)).
٥ - بابُ ما جاءَ في إِجلاءِ اليهودِ مِنَ المدينةِ
(في رواية ((مص)): باب ما جاء في اليهود))) (٦)
١٧٦١ - ١٧ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا)))
(١) أي: شدة تشابه شدته قبل ذوقه.
(٣) ضعيف القلب.
(٢) حلوله.
(٤) هلاكه.
١٧٦٠ -١٦ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٢/ ١٨٦٠)، وابن القاسم
(٢٧٠/٣٠٣)، وسويد بن سعيد (١٢٥٠/٥٣٢ - ط البحرين، أو ص ٤٦٩ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري (١٨٨٠ و٥٧٣١ و٧١٣٣) عن إسماعيل بن أبي أويس، وعبدالله بن
يوسف، وعبدالله بن مسلمة، ومسلم (١٣٧٩ / ٤٨٥) عن یجی بن یحیی، کلهم عن مالك به.
(٥) قال ابن وهب: يعني مداخلها، وهي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها.
(٦) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٦/ ٥٧): ((كذا عند يحيى ترجمة هذا الباب
-وهو: باب في اليهود(1)-، وعند ابن بكير: في إجلاء اليهود من المدينة، وعند القعنبي: في
إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب)» ا.هـ.
١٧٦١-١٧ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٢-٦٣ / ١٨٦١)،
وسويد بن سعيد (٥٣٣ / ١٢٥١ - ط البحرين، أو ٤٦٩/ ٦٤١ - ط دار الغرب)، ومحمد بن
الحسن (٣١٢/ ٨٧٤).
(أ) لكن المعلق على الكتاب! حذفه وأثبت ما هو موجود في مطبوع رواية يحيى، وجعل كلام ابن
عبدالبر في الحاشية !!
وقد ذكر غير واحد من شراح («الموطأ)»: أن عنوان هذا الباب عند يحيى بن يحيى الليثي: (باب ما جاء في
اليهود) - مثل رواية أبي مصعب-، وهذا خلاف ما هو موجود في المطبوع.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٦٣ -

حديث: ١٧٦٢
٤٥- كتاب الجامع
إِسماعِيلَ بن أَبِي حَكِيمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَّرَ بنَ عَبدِ العَزِيزِ يَقُولُ:
كَانَ مِن آخِرِ مَا تَكَلّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّلِ أَن (في رواية «مح)): «عَنْ عُمَرَ
ابنِ عَبدِالعزيزِ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،َ))) قَالَ:
((قَاتَّلَ اللَّهُ الْيَهُودَ والنَّصَارَى؛ اتّخَذُوا قُبُورَ أَنِيَائِهِم مَسَاجِدَ، لا يَبقَيِّنّ
دِينَانِ بَأَرضِ (في رواية ((مح)): ((بجزيرة))) العَرَبِ(١)».
١٧٦٢ - ١٨ - وحدَّثَنِي عَن مالكٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِلّهِ
وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف)) (٦/ ٥٤/ ٩٩٨٧ و١٠/ ٣٥٩ - ٣٦٠/ ١٩٣٦٨)،
=
وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٧/ ٢٠٤)،
و ((معرفة السنن والآثار)» (٣/ ٢٠٧/ ٢٢٠٥)، و((السنن الكبرى)) (٢٠٨/٩) من طرق عن
مالك به.
وأخرجه مسدد بن مسرهد في ((مسنده))؛ كما في «إتحاف الخيرة المهرة)) (٢/ ٢٠٠/
١٥٠٩ - ط الرشد)، وابن سعد (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي (٦/ ١٣٥) من طريق يحيى بن سعيد
الأنصاري وحماد بن سلمة، كلاهما عن إسماعيل به.
قلت: سنده ضعيف؛ لإرساله.
لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، جمعها وتكلم عليها شيخنا العلامة الألباني
-رحمه الله- في ((تحذير الساجد)) (ص ١١ - ٢٣)؛ فانظرها غير مأمور.
(١) الحجاز كله.
١٧٦٢-١٨ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٦٣/٢/ ١٨٦٢)، وسويد
ابن سعيد (٥٣٣/ ١٢٥٢ و١٢٥٣ - ط البحرين، أو ص٤٦٩ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩/ ٢٠٨) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لإرساله.
لكن له شاهد من حديث الصديقة عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا به.
أخرجه ابن هشام في ((السيرة))؛ كما في ((نصب الراية)) (٣/ ٤٥٤)، وأحمد في ((المسند))
(٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، والطبري في «تاريخ الأمم والملوك)» (٣/ ٢١٤ - ٢١٥)، والطبراني في
((المعجم الأوسط)) (٢ / ١٢ / ١٠٦٦) من طريق ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، عن=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٦٤ -

٤٥- كتاب الجامع
حديث: ١٧٦٢
قَالَ:
((لا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ(١)).
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ (٢) عَن ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ؛
حَتَّى أَتَاهُ الثّلجُ(٣) وَالْيَقِينُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((لا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي
جَزِيرَةِ العَرَبِ))؛ فَأَجِلَى (٤) يَهُودَ خَبَرَ.
١٩ - قَالَ مَالِكٌ(٥): وَقَدْ أَجَلَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَهُودَ نَجرَانَ(٦)
وَفَدَكَ(٧)، [قَالَ - ((حد))]: فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ؛ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيسَ لَهُم مِنَ الثّمَرِ
وَلا مِنَ الأرضِ (في رواية ((حد)): ((فأجلاهم ولم يكن لهم من النخل والأرض)))
= الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن عائشة به.
قلت: هذا سند حسن.
وقد صححه الدارقطني في ((العلل))؛ كما في ((نصب الراية)) (٣/ ٤٥٤).
ويشهد له في الجملة: حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عند مسلم في
(صحيحه)) (١٧٦٧)؛ أنه سمع رسول اللَّه وَل يقول: ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة
العرب؛ حتى لا أدع إلا مسلمًا)).
(١) هي مكة والمدينة واليمامة، وقال ابن حبيب: جزيرة العرب من أقصى عدن وما
والاها من أقصى اليمن إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض: فمن جدة وما والاها
من ساحل البحر إلى أطراف الشام، ومصر في المغرب، وفي المشرق ما بين المدينة إلى منقطع
السماوة.
(٣) اليقين الذي لا شك فيه.
(٢) أي: استقصى في الكشف.
(٤) أي: أخرج.
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٣/ ١٨٦٣ - مختصر جدًّا)، وسويد بن سعيد
(ص٥٣٣ - ط البحرين، أو ٤٦٩ / ٦٤٢ - ط دار الغرب).
(٦) بلدة من بلاد همدان باليمن.
(٧) بلدة بينها وبين المدينة يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحلة.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٦٥ -

حديث: ١٧٦٣ - ١٧٦٤
٤٥- كتاب الجامع
شَيءٌ، وَأَمّا يَهُودُ فَدَكَ؛ فَإِنَّهُ - ((حد))] كَانَ لَهُم نِصفُ الثّمَرِ وَنِصفُ
الأرضِ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ كَانَ صَالَحَهُم عَلَى نِصفِ الثّمَر وَنِصف
الأرضِ، فَأَقَامَ (١) لَهُم عُمَرُ نِصفَ الثّمَرِ وَنصفَ الأرضِ، قِيمَةٌ مِن ذَهَبٍ
وَوَرِقٍ(٢) وَإِبِلٍ وَحِيَالٍ(٣) وَأَقْتَابٍ(٤)، ثُمَّ أعطَاهُم القِيمَةَ وَأَجلاهُم مِنْهَا (في
رواية ((حد)): ((وأما يهود فدك؛ فإنه كان ليهودها نصف ما بفدك من النخل والأرض،
فأقام ذلك لهم عمر بن الخطاب، فأعطاهم قيمة ذلك ذهبًا وورقًا وإيلاً وأقتابًا وحبالاً،
ثم أجلاهم))).
١٧٦٣ - [حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسلَمَ -مَولَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ(٥) -:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ضَرَبَ لِليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالَجُوسِ بِالْمَدِينَةِ إِقَامَةً
ثَلاثٍ لَيَالٍ يَتَسَوَّقُونَ بِهَا، وَيَقِضُونَ حَوَائِجَهُم، وَلا يُقِيمُ أَحَدٌ مِنْهُم فَوقَ
ثَلاثٍ لَيَال - ((مص))، و((مح))، و((حد))، و(بك))].
٦ - بابُ جامِعِ ما جاءَ في أَمرِ المدينةِ
١٧٦٤ - ٢٠ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن هِشَامِ بنِ عُروَةَ، عَن أَبيهِ: أَنَّ
(١) أي: قوم.
(٢) فضة.
(٣) جمع حبل.
(٤) جمع قتب، وهو الرحل للبعير.
١٧٦٣ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٣ -٦٤ / ١٨٦٤)،
وسويد بن سعيد (٥٣٣/ ١٢٥٤ - ط البحرين، أو ص٤٦٩ - ط دار الغرب)، ومحمد بن
الحسن (٣١١/ ٨٧٣).
وأخرجه البيهقي في («السنن الكبرى)) (٩/ ٢٠٩) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(٥) وقع في رواية ((مح): ((عن ابن عمر !! ))؛ وهو خطأ؛ إما من الناسخ أو الطابع،
وإما من محمد بن الحسن نفسه؛ فإنه كان سيىء الحفظ.
١٧٦٤ - ٢٠ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٤/ ١٨٦٥)، وسويد بن=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٦٦ -

٤٥ - كتاب الجامع
حديث: ١٧٦٥
رَسُولَ اللَّهِ وَِّ طَلَعَ لَهُ أحَدٌ، فَقَالَ:
((هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)).
١٧٦٥ - ٢١- وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن يَحْيَى بَنَ سَعِيدٍ، عَن
عَبدِ الرَّحَنِ بنِ القَاسِمِ(١): أَنَّ أَسلَمَ - مَولَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - أَخَبَرَهُ:
= سعيد (٥٥٢/ ١٣١٧ - ط البحرين، أو ص٤٨٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١/ ٥٩/ ٢٦٨ - ط دار الكتب العلمية، أو ١/
٨٤ - ط دار العليان)، وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك)) (٢١٦/ ٢١٤)، والمفضل الجندي
في ((فضائل المدينة)) (رقم ١٠)، وأبو الفضل الزهري في «حديثه)) (٢ / ٦١٤ / ٦٦٦ - رواية
الحسن بن علي الجوهري) من طرق عن الإمام مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف)) (٩/ ٢٦٨/ ١٧١٦٩)، وابن أبي شيبة في
(«المصنف)) (١٤ / ٣٩٨ / ١٨٦٢٠)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١/ ٢٦٨/٥٩ - ط دار
الكتب العلمية، أو ١ / ٨٤ - ط دار العليان)، والمفضل الجندي في ((فضائل المدينة)) (١٠) من
طرق عن هشام بن عروة به مرسلاً.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله أبو نعيم في «ذکر أخبار أصبهان)) (١/
٣٥٨) من طريق عبدالوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن
أبیه، عن جده الزبير مرفوعًا.
لكن عبدالوهاب هذا متروك متهم بالكذب، وإسماعيل ضعيف في غير الشاميين؛
فالصواب إرساله.
لكن للحديث شاهد من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- به، تقدم (٣- باب
ما جاء في تحريم المدينة، برقم ١٧٥٤).
١٧٦٥ - ٢١ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٦٤/٢-١٨٦٦/٦٥)،
وسويد بن سعيد (٥٥٣/ ١٣١٨ - ط البحرين، أو ٤٨٦ -٤٨٧ / ٦٧٧ - ط دار الغرب).
قلت: سنده صحيح؛ رجاله ثقات.
وقد عزاه المتقي الهندي في («كنز العمال)) (٤/ ١٢٧/ ٣٨١٢٩) للزبير بن بكار في
((أخبار المدينة))، وابن عساكر.
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٦/ ٦٤): ((روى هذا الخبر ابن بكير، ويحيى=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٦٧ -

حديث: ١٧٦٦
٤٥- كتاب الجامع
أَنَّهُ زَارَ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَّاش ◌ِبْن أَبِي رَبِيعَةَ - ((حد))] المخزُومِيَّ، فَرَأَى
عِنْدَهُ نَبِيذًا(١) وَهُوَ بِطَرِيقِ مَكّةَ، فقَالَ لَّهُ أَسَلَمُ: إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ يُحِبّهُ عُمَرُ بنُ
الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنَهُ- ((مص))]، فَحَمَلَ عَبَدُ اللَّهِ بنُ عَيَّاشِ قَدَحاً عَظِيمَاً،
فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّبِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((مص))] فَوَضَّعَهُ فِي يَدِیهِ،
فَقَرِّبَهُ عُمَرُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، [فَقَالَ: مَنْ صَنَعَ هَذَا؟ فَقَالَ عَبدُاللَّهِ: نَحنُ
صَنَعْنَاهُ - ((مصر)، و((حد))]، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَشَرَابٌ طَيِّبٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ
نَاوَلَهُ رَجُلاً عَنِ يَمِينِهِ، فَلَمَّا أَدَبَرَ عَبدُاللَّهِ [بْنُ عَيَّاش - ((مص))]؛ نَادَاهُ عُمَرُ بنُ
الخَطَّابِ، فَقَالَ: أَأَنتَ القَائِلُ: لَمَكّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ: فَقُلْتُ:
هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمِنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لا أَقُولُ فِي بَيتِ (في رواية ((مص))،
و((حد): ((حرم))) اللَّهِ وَلا فِي حَرَمِهِ (في رواية ((حد)): (بيته))، وفي رواية ((مص)):
(أمنه))) شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَأَنتَ القَائِلُ: لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ [عَبدُ اللَّهِ
- (حد))]: فَقُلتُ: هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمِنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لا أَقُولُ فِي
حَرَمِ اللَّه وَلا فِي بَيْتِهِ (في رواية ((مصر)): (أمنه))) شَيْئًا، ثُمَّ انصَرَفَ.
٧ - بابُ ما جاءَ في الطَّاعونِ (٢)
(في رواية «حد)): ((باب النهي عن دخول أرض وبها وباء)))
١٧٦٦ - ٢٢ - وحدَّثنِي عَن مالكٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَن عَبدِ الحَمِيدِ
=ابن يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالرحمن بن القاسم.
ورواه القعني عن مالك، عن عبدالرحمن بن القاسم، ولم يذكر فيه يحيى بن سعيد، وقد
تابع كلَّ واحد منهما طائفة من رواة ((الموطأ)))) ا.هـ. ورواية ((حد)) مثل القعني.
(١) تمر أو زبيب طرح في ماء.
(٢) الطاعون: بوزن فاعول، من الطعن، عدلوا به عن أصله ووضعوه دالاً على الموت
العام كالوبا.
١٧٦٦ -٢٢ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٥-٦٦/ ١٨٦٧)، وابن =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن ہکیر
- ٢٦٨ -

٤٥- كتاب الجامع
حديث: ١٧٦٦
ابنِ عَبدِ الرَّحَمنِ بنِ زَيدِ بنِ الخَطَّبِ، عَن عَبدِ اللّه بنِ عَبدِاللَّه بنِ الْحَارِثِ بنِ
نَوفَّلٍ، عَن عَبدِاللَّهُ بِنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّبِ خَرَجَ إِلَى الشّامِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِسَرِغَ(١)؛ لَقِيَهُ
أُمَرَاءُ الأجنَادِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَاحِ وَأصحَابُهُ، فَأَخَبَرُوهُ: أَنَّ الوَبَ(٢) قَدْ وَقَعَ
بِأَرضِ الشّامِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَّرُ بنُ الخَطَّابِ: ادعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ
الأوَّلِينَ، فَدَعَاهُم (في رواية ((مص)): ((فدعوتهم))) فَاسْتَشَارَهُم، وَأَخبَرَهُم أَنَّ
الوَبَأَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا [عَلَيْهِ - ((حد))]؛ فَقَالَ بَعضُهُم: قَدْ خَرَجتَ
(في رواية ((حد)): ((جئت))) لأمر، وَلا نَرَى أَن تَرجعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعضُهُم: مَعَكَ
بَقِيّةُ النَّاسِ وَأَصحَابُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، وَلا نَرَى أَن تُقْدِمَهُم(٣) عَلَى هَذَا
الوَبِّ، فَقَالَ عُمَرُ: ارتَفِعُوا عَنْي، ثُمَّ قَالَ: ادعُ لِي الأَنصَارَ، فَدَعَوْتُهُم إلَهُ -
(س)]، فَاسْتَشَارَهُم، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاختِلافِهم، فَقَالَ:
ارتَفِعُوا عَنّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنَ كَانَ هَاهُّنَا مِنَ مَشِيَخَةٍ (٤) قُرَيْشٍ، مِن
مُهاجَرَةِ الفَتحِ(٥)، فَدَعَوَتَهُم (في رواية ((حد)): ((فدعاهم)))؛ فَلَم يَخْتَلِف عَلَیهِ
=القاسم (١١٨ - ١١٩ / ٦٣)، وسويد بن سعيد (٥٣١/ ١٢٤٦ - ط البحرين، أو ٤٦٧ -
٤٦٨/ ٦٣٧ و ٦٣٨ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري (٥٧٢٩)، ومسلم (٢٢١٩ / ٩٨) عن عبدالله بن يوسف، ويحيى
ابن يحيى التميمي، كلاهما عن مالك به.
· (١) قرية بوادي تبوك، يجوز فيها الصرف وعدمه، وقيل: هي مدينة افتتحها أبو عبيدة،
وهي اليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة.
انظر: ((التعليق على الموطأ) (٢/ ٣٠٤)، و((الاقتضاب)) (٢/ ٤٢٥).
(٢) قصره أفصح من مده؛ أي: الطاعون، قال في ((المصباح)): ويجمع الممدود على
أوبئة؛ مثل متاع وأمتعة، والمقصور على أوباء؛ مثل سبب وأسباب.
(٣) تجعلهم قادمين.
(٤) جمع شيخ، وهو من طعن في السن.
(٥) قيل: هم الذين أسلموا قبل الفتح، وهاجروا عامه؛ إذ لا هجرة بعده، وقيل : =
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٦٩ -

حديث: ١٧٦٦
٤٥- كتاب الجامع
مِنْهُم اثنَان (في رواية ((مص))، و(قس))، و((حد): (رجلان)))، فَقَالُوا: نَرَى أَن
تَرجعَ بِالنَّاسِ وَلا تُقْدِمَهُم عَلَى هَذَا الوَبَأٍ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاس: إنّي
مُصَبحَّ(١) عَلَى ظَهرِ(٢)، فَأَصَبَحُوا عَلَيهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيدَةَ [بْنُ الْجَرَّاحِ -
((مصر))، و(قس))]: أفِرَاراً مِن قَدَر اللَّهِ [- عَزَّ وَجَلَّ- ((مص))]؟! فَقَالَ عُمَرُ: لَو
غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ(٣)؟! [وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلافَهُ - ((مص))، و((حد))] نَعَم؛
نَفِرُّ مِن قَدَر اللَّهِ إِلَى قَدَر اللَّهِ، أَرَأَيتَ لَو كَانَ لَكَ إِيلٌ فَهَبَطتَ [بها - «حد))]
وَادِياً لَهُ عُدَوَتَان (٤)؛ إحدَاهُمَا: مُخصِبَةٌ، والأخرَى: جَدبَةٌ، أَلَيسَ إِن رعَيتَ
الخَصِبَةَ؛ رَعَيْتَهَا بِقَدَر اللَّهِ؟ وَإِنْ رَعَيتَ الجَدبَةَ؛ رَعَيْتَهَا بقَدَر اللَّهِ؟ [قَالَ -
(حد))، و(قس))، و((مص))]: فَجَاءَ عَبدُالرَّحَمَنِ بنُ عَوفٍ، وَكَانَ غَائِبًا (في رواية
((مص))، و((قس))، و((حد): ((متغيّبًا))) فِي بَعضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إنَّ عِندِي مِن هَذَا
عِلماً، سَمِعتُ رَسُولَ اللَّه ◌ِلَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُم بِهِ (٥) بَأَرَضٍ؛ فَلا تَقَدَمُوا
عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ وَأَنْتُم بِهَا؛ فَلا تَخرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ».
قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ - ((مص))]، ثُمَّ انصَرَفَ.
=هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده، قال عياض: وهذا أظهر؛ لأنهم الذين يطلق عليهم
مشيخة قريش . .
(١) أي: مسافر في الصباح راكبًا.
(٢) أي: على ظهر الراحلة راجعًا إلى المدينة.
(٣) (لو غيرك قالها يا أبا عبيدة))؛ لأدبته؛ لاعتراضه علي في مسألة اجتهادية، وافقني
عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد، أو لكان أولى منك بتلك المقالة، أو لم أتعجب منه،
ولكني أتعجب منك -مع علمك وفضلك- كيف تقول هذا، أو هي للتمني؛ فلا تحتاج
لجواب؛ قاله الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ١٨٥).
(٤) أي: شاطئان وحافتان.
(٥) أي: بالطاعون.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٢٧٠ -

٤٥- كتاب الجامع
حديث: ١٧٦٧
١٧٦٧ - ٢٣ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح): ((أخبرنا)))
مُحَمَّدِ بنِ الْمُنكَدِرِ، وَعَن سَالِمٍ أَبِي النَّضرِ - مَولَى عُمَرَ بن عُبَيدِ اللَّه-، عَن
عَامِرٍ بِنِ سَعدٍ بِنِ أَبِي وَقّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ(١)؛ أَنّهُ سَمِعَهُ يَسأَلُ أُسَامَةَ بنَ زَيدٍ:
مَا [ذا - ((مص))، و(قس))] سَمِعتَ مِن رَسُول اللَّهِ وَلِّ فِي الطّاعُون؟
فَقَالَ أُسَامَةُ [بْنُ زَيدٍ - ((مص))، و((قس))]: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِّ:
((الطّاعُونُ رجزٌ(٢) أُرسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِن بَنِي إسرَائِيلَ - أَو [أُرسِلَ -
١٧٦٧ - ٢٣ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٦-٦٧/ ١٨٦٨)، وابن
القاسم (١٤٠ / ٨٧)، وسويد بن سعيد (٥٣٢/ ١٢٤٩ - ط البحرين، أو ٤٦٨ / ٦٤٠ - ط
دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٣٦/ ٩٥٥).
وأخرجه البخاري (٣٤٧٣)، ومسلم (٢٢١٨/ ٩٢) عن عبدالعزيز بن عبدالله
الأويسي ويحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به.
(١) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠): ((هكذا قال يحيى في هذا
الحديث: عامر بن سعد، عن أبيه؛ أنه سمعه يسأل أسامة، وتابعه على ذلك من رواة ((الموطأ»
جماعة؛ منهم: مطرف، وأبو مصعب، ويحيى بن يحيى النيسابوري.
ولا وجه لذكر (أبيه) في ذلك؛ لأن الحديث إنما هو لعامر بن سعد، عن أسامة بن زيد
سمعه منه.
وكذلك رواه معن بن عيسى، وابن بكير، ومحمد بن الحسن، وجماعة سواهم، عن
مالك -ولم يقولوا: عن أبيه -.
وقد جوَّده القعنبي؛ فروى عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص؛ أنه أخبره: أن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول اللَّه وَّه قال: ((الطاعون رجز)) -وذكر
الحديث لعامر، عن أسامة-لم يقل فيه: عن أبيه، ولا ذكر أبا النضر مع محمد بن المنكدر.
وسائر رواة ((الموطأ)) يجمعون فيه -عن مالك- أبا النضر ومحمد بن المنكدر جميعًا كما
روی یحیی)) ا.هـ
قلت: ورواية «مح» مثل رواية «قع)) تمامًا.
(٢) عذاب.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٧١ -

حديث: ١٧٦٨
٤٥ - كتاب الجامع
((مح))] علَى مَن كَانَ قَبَلَكُم-، فَإِذَا سَمِعتُم بهِ بأَرض؛ فَلا تَدخُلُوا (في رواية
(مصر): (تقدموا))) عَلَيْهِ (١)، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ (في رواية ((مح): ((في أرض))) وَأَنْتُم
بِهَا؛ فَلا تَخرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ(٢)).
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لا يُخرِجُكُم (في رواية ((حد)): ((يُخرِجَنَّكُمْ))
إلَّ فِرَارٌ (في رواية ((مص)): ((الفرار))، وفي رواية ((قس))، و((حد)): ((فرارًا))) مِنْهُ.
١٧٦٨ - ٢٤ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَن عَبدِ اللَّه بن
عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ [العَدَوِيِّ - ((قس))]:
أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((مص))] خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا
جَاءَ سَرِغَ (٣) (في رواية ((مص): ((كان بسرغ)))؛ بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَأَ(٤) قَدْ وَقَعَ
بالشّامِ(٥)، فَأَخَبَرَهُ عَبْدُالرَّحَمَنِ بنُ عَوفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ:
((إِذَا سَمِعْتُم بِهِ بِأَرضٍ؛ فَلا تَقَدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُم بِهَا؛
فَلا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ)؛ [قَالَ - ((مص))]: فَرَجَعَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ [ - رَضِيَ
(١) لأنه تهور وقدام على خطر، وليكون ذلك أسكن للنفس وأطيب للعيش.
(٢) لأنه فرار من القدر.
١٧٦٨ -٢٤ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٧-١٨٦٩/٦٨)، وابن
القاسم (٦٢ / ٩)، وسويد بن سعيد (٥٣٢ / ١٢٤٧ - ط البحرين، أو ٤٦٨ / ٦٣٩ - ط دار
الغرب).
وأخرجه البخاري (٥٧٣٠ و٦٩٧٣) عن عبدالله بن يوسف، وعبدالله بن مسلمة،
ومسلم (٢٢١٩/ ١٠٠) عن يحيى بن يحيى، كلهم عن مالك به.
(٣) هي قرية بوادي تبوك، وهي آخر عمل الحجاز، وقيل: مدينة بالشام، قال ابن
وضاح: بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة، بمنع الصرف والصرف.
(٤) هو المرض العام، والمراد هنا: الطاعون المعروف بطاعون عمواس.
(٥) أي: بدمشق، وهى أم الشام، وإليها كان مقصده.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٧٢ -

٤٥- كتاب الجامع
حديث: ١٧٦٩
اللَّهُ عَنْهُ- ((قس))] مِن سَرِغَ.
١٧٦٩ - ٢٥- وحدَّثني عَن مالكٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ (في رواية ((حد)):
١٧٦٩- ٢٥ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٨/ ١٨٧٠)، وسويد بن
سعيد (٥٣٢/ ١٢٤٨ - ط البحرين، أو ص٤٦٨ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري (٦٩٧٣)، ومسلم (٢٢١٩/ ١٠٠) عن القعني ويحيى بن يحيى،
كلاهما عن مالك به.
قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ١٨٦): ((ورواية سالم هذه منقطعة؛ لأنه لم يدرك القصة،
ولا جده عمر، ولا عبدالرحمن بن عوف.
وقد رواه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن سالم؛ فقال: عن عبدالله بن عامر بن
ربيعة: أن عبدالرحمن أخبر عمر وهو في طريق الشام؛ لما بلغه أن بها الطاعون ... فذكر
الحديث؛ أخرجه الطبراني.
فإن كان محفوظًا؛ فيكون ابن شهاب سمع أصل الحديث من عبدالله بن عامر، وبعضه
من سالم عنه، واختصر مالك الواسطة بين سالم وعبدالرحمن، والله أعلم.
وليس مراد سالم بهذا الحصر نفيَ سبب رجوع عمر أنه كان عن رأيه الذي وافق عليه
مشيخة قريش من رجوعه بالناس، وإنما مراده: أنه لما سمع الخبرَ رجح عنده ما كان عزم عليه
من الرجوع، وذلك أنه قال: إني مصبح على ظهر، فبات على ذلك، ولم يشرع في الرجوع
حتى جاء عبدالرحمن بن عوف؛ فحدث بالحديث المرفوع؛ فوافق رأي عمر الذي رآه، فحضر
سالم سبب رجوعه في الحديث؛ لأنه السبب الأقوى، ولم يرد نفي السبب الأول - وهو اجتهاد
عمر-، فكأنه يقول: لولا وجود النص؛ لأمكن إذا أصبح أن يتردد في ذلك أو يرجع عن
رأيه، فلما سمع الخبر؛ استمر على عزمه الأول، ولولا الخبر؛ لما استمر.
فالحاصلِ: أن عمر أراد بالرجوع ترك الإلقاء إلى التهلكة؛ فعدل عمر لذلك، فلما بلغه
الخبر جاء موافقًا لرأيه؛ فأعجبه؛ فلأجل ذلك قال من قال: إنما رجع لأجل الحديث، لا لما
اقتضاه نظره فقط)) ا.هـ.
وقال في ((بذل الماعون)) (ص٢٤٧-٢٤٨): ((إن عمر كان رجح عنده الرجوع؛ لما قال
للناس: إني مصبح، لكن لم يجزم بذلك، فلما أخبره عبدالرحمن بن عوف بما وافق اجتهاده؛
حمد الله على ذلك. فمعنى قول سالم: أنه لولا أن عبدالرحمن بن عوف أخبره عن النبيٍ وَل
بالحديث؛ لاستمر مترددًا في الرجوع وعدمه؛ فلذلك نسب سبب رجوعه إلى حديث
عبدالرحمن بن عوف؛ لأنه العمدة في ذلك، وإن كان الاجتهاد قد سبق على وفقه، وهذا مما
ينبغي أن يضاف إلى موافقات عمر -رضي الله عنه-)) ا.هـ.
(یحیی) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٧٣ -

حديث: ١٧٧٠
٤٥- كتاب الجامع
((عن الزهري)))، عَن سَالِمٍ بنِ عَبدِ اللَّهِ:
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّبِ إِنَّمَا رَجَعَ (في رواية ((مص))، و((حد): ((انصرف)))
بِالنَّاسِ مِن سَرِعَ؛ عَن حَدِيثِ عَبدِ الرَّحَنِ بنِ عَوفٍ.
١٧٧٠ - ٢٦ - وحدَّثْنِي عَن مالكٍ، [عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - ((مص))،
و((حد))]؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي: أَنَّ (في رواية ((مص)): ((أنه بلغه عن))) عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ
[- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((حد))] قَالَ:
لَبَيْتْ بِرُكَبَةَ(١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِن عَشَرَةِ أَبَيَاتٍ بِالشَّامِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ: لِطُولِ الأعمَارِ والْبَقَاءِ، وَلِشِدّةِ الوَبَأَ بِالشَّامِ.
١٧٧٠ -٢٦ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٨/ ١٨٧١)،
وسويد بن سعيد (٥٣٠/ ١٢٤٥ - ط البحرين، أو ص٣٦٦ - ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(١) قال الباجي: هي أرض بني عامر، وهي بين مكة والعراق، وقال ابن عبدالبر:
الركبة: واد من أودية الطائف.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ٢٧٤ -

٤٦- كتاب القدر
١- باب النّهي عن القول بالقدر
٢- باب جامع ما جاء في أهل القدر
-٢٧٥ -

-

٤٦ - كتاب القدر
حديث: ١٧٧١ - ١٧٧٢
بسم اللهِ الرَّحمن الرّحيم
٤٦- كتابُ القَدَر
B
١- بابُ النَّهِي عَن القول بِالقَدَر
١٧٧١ - ١- وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن أَبي الزِّنَادِ، عَن الأعرَجِ، عَن
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ وَِّ قَالَ:
((تَحَاجَّ(١) آدَمُ وَمُوسَى؛ فَحَجّ آدَمُ مُوسَى(٣)، قَالَ لَهُ مُوسَى: أَنتَ آدَمُ
الَّذِي أَغوَيتَ النَّاسَ(٣) وَأَخِرَجتَهُم مِنَ الجَنّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنتَ مُوسَى
الَّذِي أعطَاهُ (في رواية ((قس)): ((أعطاك))) اللَّهُ عِلمَ كُلّ شَيء، وَاصطَفَاهُ عَلَى
النَّاس برسَالَتِهِ (في رواية ((قس))، و((حد)): ((برسالاته)))؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ:
أَفْتَلُومُنِي عَلَى أَمرٍ قَدْ قُدْرَ عَلَيّ قَبْلَ أَنْ أُخلَقَ؟».
١٧٧٢ - ٢- وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكٍ، عَن زَيدٍ بن أَبِي أُنّيسَةَ
١٧٧١-١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٦٨-٦٩/ ١٨٧٢)، وابن
القاسم (٣٧٩/ ٣٦١ - تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد (٥٣٤ / ١٢٥٥ - ط البحرين،
أو ٤٧٠/ ٦٤٣ - ط دار الغرب).
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٦٥٢/ ١٤): حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك به.
(١) أصله تحاجج، أدغمت أولاهما في الأخرى؛ أي: ذکر كل منهما حجته.
(٢) أي: غلبه بالحجة.
(٣) أي: عرضتهم للإغواء؛ لما كنت سبب خروجهم من الجنة.
١٧٧٢ -٢- ضعيف بهذا التمام - رواية أبي مصعب الزهري (٦٩/٢-١٨٧٣/٧٠)،
وسويد بن سعيد (١٢٥٦/٥٣٤ - ط البحرين، أو ٤٧٠-٤٧١ /٦٤٤ - ط دار الغرب).
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧ / ٤٧٠٣) - ومن طريقه ابن بطة في ((الإبانة))
(١/ ٢٩٥-٢٩٦/ ١٣١٣- القدر)-، والترمذي (٣٠٧٥/٢٦٦/٥)، والنسائي في ((التفسير))=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٧٧ -

٤٦ - كتاب القدر
= (٥٠٤/١ - ٢١٠/٥٠٥)، وأحمد (١/ ٤٤ - ٤٥، أو ٣٩٩/١-٣١١/٤٠٠ - ط المؤسسة)،
والفريابي في ((القدر)) (٤٥-٤٦/ ٢٧) -وعنه الآجري في ((الشريعة)) (٢/ ٧٤١-٧٤٣/
٣٢٤- ط دار الوطن)- ومن طريقه ابن بطة في ((الإبانة)) (١/ ٢٩٥-٢٩٦/ ١٣١٣ -
((القدر)))-، وعبدالله بن وهب في ((القدر)) (رقم ٩) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في ((تفسيره))
(٥/ ٢١١٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠/ ٢٤/ ٣٨٨٦)-، وعبدالله بن أحمد في
(زوائد المسند)) (١/ ٣٩٩ -٤٠٠ /٣١١ - ط المؤسسة) -ومن طريقه الواحدي في ((الوسيط))
(٢/ ٤٢٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)) (٣٦/ ٥٠)-، والفريابي في (القدر)) (٤٧/
٢٨)، وابن أبي عاصم في «السنة)) (١/ ٨٧/ ١٩٦)، والطبري في ((جامع البيان)) (٩/ ٧٧)،
وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك)) (٤٦-٤٧ / ٢٢ و٩٨/ ٧٩)، وابن حبان في ((صحيحه))
(١٤ / ٣٧ / ٦١٦٦ - ((إحسان)))، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٣٣٢/ ٣٦٧
وص٣٣٣)، وابن بطة في ((الإبانة)) (١/ ٢٩٥-٢٩٦/ ١٣١٣- ((القدر)))، والحاكم (١/ ٢٧
و٢/ ٣٢٤-٣٢٥ و٥٤٤)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٢/ ١٤٣-٧١٠/١٤٤)،
و((القضاء والقدر)) (٦٠/١٣٧ و١٣٧-٦١/١٣٨)، وابن منده في ((الرد على الجهمية)) (٥٦-
٥٧/ ٢٨)، و(«التوحيد)) (٣/ ٧٤/ ٤٥٣)، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة
والجماعة)) (٣/ ٦١٦-٦١٧ / ٩٩٠)، والبغوي في («شرح السنة)) (١/ ١٣٩/ ٧٧)، و((معالم
التنزيل)» (٣/ ٢٩٧-٢٩٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٩/٣٦و٥٠)، والضياء
المقدسي في «الأحاديث المختارة)) (١ / ٢٨٩/٤٠٦) من طرق عن مالك به.
قال الترمذي -ونقله عنه البغوي -: ((هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من
عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلاً مجهولاً)).
وكذا أعله بالانقطاع، وجهالة مسلم بن يسار: ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٦)
٩٠)، و((التمهيد)) (٦/ ٣ - ٤).
وقال الطحاوي: ((وكان هذا الحديث منقطعًا؛ لأن مسلم بن يسار الجهني لم يلق عمر
-رضي الله عنه-)).
وقال حمزة بن محمد الحافظ: ((ومسلم بن يسار لم يسمع هذا الحديث من عمر بن
.الخطاب)).
وقال البيهقي: ((في هذا إرسال: مسلم بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب -رضي اللَّه
عنه-)» أ.هـ.
وقال الدارقطني في ((الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس)) (ص ١٥٧) : =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٧٨ -

٤٦- كتاب القدر
حديث: ١٧٧٢
[الجزريِّ - ((مص))]، عَن عَبدِ الحَمِيدِ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ زَيدِ بنِ الخَطَّابِ، أَنَّهُ
أَخَبَرَهُ عَن مُسلِمِ بنِ يَسَارِ الجُهَنِيِّ:
=(ومسلم بن يسار لم يدرك عمر، ولا زمانه. والله أعلم)» ا. هـ.
وقال أبوالعباس الداني في ((أطراف الموطأ)) (ق٣٤/ ب): «هذا إسناد مقطوع معلول،
ومسلم بن يسار ليس بالبصري ولا المكي، هو رجل جهني مدني مجهول)) ا.هـ
أما الحاكم؛ فقال: ((صحيح على شرطهما))، ورده الذهبي بقوله: ((فیه إرسال)).
قال شيخنا أسد السنة العلامة الألباني -رحمه الله- في ((الضعيفة)) (٧/ ٧٢ - ٧٣):
((وفيه: أن مسلم بن يسار هذا: ليس من رجال الشيخين، ثم إنه لا يعرف؛ فقد قال الذهبي
-نفسه- في ترجمته من («الميزان)): ((تفرد عنه عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب)»،
وهذا معناه: أنه مجهول.
ثم رواه أبو داود (٤٧٠٤)، وابن أبي عاصم (٢٠٠)، والبخاري في ((التاريخ)) (٤/
٢/ ٩٧)، (والبيهقى في ((القضاء والقدر)) (١٣٨ / ٦٢)، وابن عساكر من طريقين آخرين عن
زيد بن أبي أنيسة، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة،
قال: كنت عند عمر بن الخطاب، إذ جاءه رجل فسأله عن هذه الآية: ﴿وإذ أخذ ربك من بني
آدم من ظهورهم ذريتهم﴾؛ فقال عمر: كنت عند نبي اللَّه ◌َّر .. ؛ فذكر مثل حديث مالك.
ونعيم بن ربيعة هذا لا يعرف؛ كما قال الذهبي، وهو الرجل المجهول الذي أشار إليه
الترمذي آنفًا؛ فهو علة الحديث.
وقد نقل الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) عن الإمام الدار قطني [في ((العلل)) (٢/ ٢٢٢)]
أنه صوَّب هذه الرواية على رواية مالك المنقطعة، ثم قال:
(قلت: الظاهر أن الإمام مالكًا إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدًا؛ لما جهل نعيم ولم
يعرفه؛ فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم؛ ولهذا
يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات)).
قلت: وهذه فائدة عزيزة هامة من قبل هذا الحافظ النحرير؛ فعض عليها بالنواجذ.
وفي أخذ الذرية من صلب آدم أحاديث أخرى صحيحة أخصر من هذا، وقد خرجت
بعضها في («الصحيحة» (٤٨ - ٥٠)، وليس في شيء منها مسح الظهر إلا في حديث لأبي
هريرة مخرج في ((ظلال الجنة)) (٢٠٤-٢٠٥)، وفي كلها لم يذكر الآية الكريمة)) ا.هـ. كلامه
-رحمه الله- بطوله.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٧٩ -

حديث: ١٧٧٣
٤٦- كتاب القدر
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ سُئِلَ عَنِ هَذِهِ الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ
مِن ظُهُورِهِم ذُرَيْتَهُم وَأَشهَدَهُم عَلَى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهدنَا
أَن تَقُولُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنّا كُنّا عَنِ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]؛ فَقَالَ عُمَرُ
ابنُ الخَطَّابِ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ يُسْأَلُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إنَّ
اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ [عَلَى - ((مص))] ظَهرِهِ بَيَمِينِهِ
فَاسْتَخِرَجَ مِنْهُ ذُرّةٌ، فَقَالَ: خَلَقَتُ هَؤُلاءِ لِلجَنّةِ وَبِعَمَلِ أَهلِ الجَنّةِ يَعْمَّلُونَ،
ثُمَّ مَسَحَ ظَهرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرّةٌ، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهلِ
النَّارِ يَعمَلُونَ))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه! فَفِيمَ العَمَلُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهَ وَّةِ: ((إِنَّ اللَّهَ [- تَّبَارَكَ وَتَعَالَى- ((مص))] إذَا خَلَقَ العَبدَ لِلجَنَّةِ؛ استَعمَلَهُ
بِعَمَلٍ أَهلِ الْجَنّةِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِن أَعمَالِ أَهلِ الجَنّةِ، فَيُدخِلَهُ بِهِ
الجَنّةَ، وَإِذَا خَلَقَ العَبدَ لِلنّارِ؛ استَعمَلَهُ بِعَمَلٍ أَهلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلى
عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أهلِ النَّارِ، فَيُدخِلَهُ بِهِ النّارَ)).
١٧٧٣ - ٣- وحدَّثني عَن مالكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َلَّهِ قَالَ:
١٧٧٣ -٣- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٧٠/ ١٨٧٤)، وسويد
ابن سعيد (٥٣٥/ ١٢٥٨ - ط البحرين، أو ص ٤٧١ - ط دار الغرب).
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لإعضاله.
لکن للحدیث شواهد یصح بها:
١- حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: أخرجه ابن نصر في ((السنة)) (ص ٢١)،
والحاكم (١/ ٩٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ١١٤)، و((دلائل النبوة» (٥/
٤٤٩)، وابن حزم في ((الإحكام)» (٦/ ٨٢) بسند حسن.
٢- مرسل عروة بن الزبير: أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤٤٨/٥).
٣- مرسل موسى بن عقبة: أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥/ ٤٤٨).
وبالجملة؛ فالحديث صحيح لغيره بمجموع ذلك كله، والله أعلم.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٢٨٠ -