النص المفهرس

صفحات 221-240

٤٣- كتاب العقول
حديث: ١٧٣٥
الرِّكَازِ(١) الخُمُسُ)).
١٧٣٥ - [مَالِكٌ(٢)، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ:
((جُرْحُ) العَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالبثْرُ جُبَارٌ، وَالمَعدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ
الخُمُسُ)) - ((قس))].
(١) دفن الجاهلية.
١٧٣٥ - صحيح - رواية ابن القاسم (٣٧٥/ ٣٥٦).
وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى- رواية ابن حيّويه))؛ كما في ((تحفة الأشراف))
(١٠/ ١٩٨/ ١٣٨٥٨) - ومن طريقه أبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)» (٤٥٣/
٥٥٧)-، وعبدالله بن وهب في ((الموطأ) -ومن طريقه أبو عوانة في ((صحيحه)) (٤/ ١٥٨/
٦٣٦٩)-، والشافعي في («السنن المأثورة)) (٣٢٩/ ٣٧١) - ومن طريقه البيهقي في ((معرفة
السنن والآثار)» (٣١٥/٣/ ٢٣٨٧)-، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٤/ ١٥٨ -١٥٩/
٦٣٦٩)، والجوهري في ((مسند الموطأ» (ص٤٥٣) من طرق عن مالك به.
وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٢/ ١٠٨٠/٤٦٣)، والدارمي في ((مسنده)) (٨/
٦٩١/ ٢٥٣٢ - ((فتح المنان)))، والشافعي في ((الأم)) (٢/ ٤٣)، و((المسند)) (١/ ٤٣٨/ ٦٧٢
-ترتيبه)، وأحمد في ((المسند)) (١٤/ ٥٢٧/ ٨٩٧١ - ط المؤسسة)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)» (٣/ ٢٠٤)، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٤/ ١٥٨ / ٦٣٦٨)، والبيهقي في
((معرفة السنن والآثار)) (٣/ ٣١٤ - ٣١٥/ ٢٣٨٦) من طرق عن أبي الزناد به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
(٢) قال ابن عبدالبر في (التقصي)) (ص٢٧١): ((ليس عند القعني، ولا يحيى بن يحيى،
ولا ابن بكير، ولا أبي المصعب، ولا معن.
وهو عند ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير بهذا الإسناد)» ا.هـ.
وقال الجوهري في ((مسند الموطأ)) (ص٤٥٣-٤٥٤): ((وهذا الحديث عند ابن وهب،
وابن القاسم، وابن عفير.
وليس عند القعنبي، ولا معن، ولا ابن بكير، ولا أبي مصعب، ولا يحيى بن يحيى
الأندلسي هذه الرواية)) ا.هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٢١ -

حديث: ١٧٣٥
٤٣- كتاب العقول
قَالَ مَالِكٌ: وَتَفسِيرُ الْجُبَارِ: أَنَّهُ لا دِيَةَ فِيه، [وَالعَجمَاءُ: البَهِيمَةُ -
((مص))]
وقَالَ مَالِكٌ(١): [وَ - ((مصر))] القَائِدُ وَالسّائِقُ وَالرّاكِبُ، كُلُّهُم ضَامِنُونَ
لِمَا أَصَابَتِ الدّابَةُ، إلاَّ أَن تَرمَحَ(٢) الدّابَةُ مِن غَيرِ أَن يُفْعَلَ بِهَا شَيءٌ تَرَمَحُ لَّهُ
(في رواية «مص)»: «منه»)، وَقَد قَضَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ-
(مصر))] فِي (في رواية ((مصر)): ((على))) الَّذِي أَجرَى فَرَسَهُ بِالعَقلِ(٣).
قَالَ مَالِكٌّ(٤): فَالقَائِدُ (في رواية ((مص)): ((والقائد))) وَالرّاكِبُ وَالسَّائِقُ
أَحْرَى(٥)، أَن يَغْرَمُوا، مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٦): وَالأمرُ عِندَنَا فِي الَّذِي (في رواية ((مص)): ((الرجل))) يَحِفِرُ
البِرَ عَلَى الطّرِيقِ، أَو يَرِبِطُ الدَّابَّةَ، أَو يَصنَعُ أَشَبَاهَ هَذا عَلَى طَرِيقِ الْمُسلِمِينَ
(في رواية ((مصر)): ((الناس))): أَنَّ مَا (في رواية ((مصر)): ((أو))) صَنَعَ مِن ذَلِكَ مِمَّا لا
يَجُوزُ لَهُ أَن يَصْنَعَهُ عَلَى طَريقِ المُسلِمِينَ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي (في رواية
((مصر): ((من))) ذَلِكَ مِن جَرِحِ أَو غَيرِهِ، فَمَا (في رواية ((مص)): «وما))) كَانَ مِن
ذَلِك عَقِلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِيَةِ؛ فُهُوَ فِي مَالِهِ خَاصّةً، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِداً؛ فَهُوَ
عَلَى العَاقِلَةِ، وَمَا صَنَعَ مِن ذَلِكَ مِمَّا (في رواية ((مص)): ((فيما))) يَجُوزُ لَهُ أَنْ
يَصْنَعَهُ عَلَى طَريقِ الْمُسلِمِينَ (في رواية ((مصر)): ((الناس)))؛ فَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ فِهِ،
وَلا غُرَمَ، وَمِن ذَلِكَ البئرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلمَطَرِ، وَالدّابَةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٦/ ٢٣٤١ و٢٥٥/ ٢٣٣٩).
(٣) أي: بالدية.
(٢) تضرب برجلها.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٥/٢-٢٥٦/ ٢٣٤٠).
(٥) أولى.
(٦) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٦/٢/ ٢٣٤٢).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٢٢ -

٤٣- كتاب العقول
لِلحَاجَةِ، فَيَقِفُهَا عَلَى الطّرِيقِ؛ فَلَيسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذا غُرمٌ.
وقَالَ مَالِكٌ(١) فِي الرَّجُلِ يَنزِلُ فِي البئرِ، فَيُدرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَره،
فَيَجِبذُ الأسفَلُ الأعلَى، فَيَخِرّانِ فِي البئرِ، فَيَّهِلِكَان جَمِيعًا.
[قَالَ - ((مص))]: إنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ الدِّيَةَ.
وقَالَ مَالِكٌ(٢) فِي الصَّبِيِّ [الحُرِّ - ((مص))] يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ [أَنْ - ((مص))]
يَنْزِلَ [لَهُ - ((مص)] فِي البئرِ، أَو يَرِقَى (٣) فِي النّخْلَةِ، فَيَهلِكُ فِي ذَلِك: أَنَّ
الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِن هَلاكٍ أَو غَيرِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٤): الأمرُ الَّذِي لا اختلافَ فِيهِ عِندَنَا: أَنَّه لَيسَ عَلَى النِّسَاءُ
وَالصِّيَانِ عَقلٌ يَجِبُ عَلَيهِمْ أَن يَعْقِلُوهُ مَعَ العَاقِلَةِ، فِيمَا تَعقِلُهِ العَاقِلَةُ مِنَ
الدِّيَاتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ العَقلُ عَلَى مَن بَلَغَ الحُلُمَ مِنَ الرّجَال.
وقَالَ مَالِكٌ (٥): فَعَقْلُ (في رواية ((مص)): ((وعقل))) المَوَالِي تُلزمُهُ العَاقِلَةُ
إن شَاءُوا، وَإِن أَبُوا كانُوا أَهْلَ دِيوَان أَو مُقْطَعِينَ، وَقَد تَعَاقَلَ النّاسُ فِي زَمَنِ
رَسُول اللَّهِ وَ﴾ وَفَي زَمَانٍ أَبِي بَكِرِ الصِّدِيقِ، قَبْلَ أَن يَكُونَ دِيوَانٌ، وَإِنَّمَاً
كَانَ الدّيوَانُ في زَمَان عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَلَيْسَ لأحَدٍ أَن يَعقِلَ عَنهُ (في رواية
(مصر): ((عند))) غَيرُ قَومِهِ وَمَوَالِيهِ؛ لأنَّ الوَلاءَ لا يَنْتَقِلُ، وَلأَنَّ النّبيَّ (في رواية
(مصر)): (رسول اللَّه))) وَلِّ قَالَ: ((الوَلاءُ لِمَن أَعتَقَ)).
قَالَ مَالِكٌ: وَالوَلاءُ نَسَبٌ ثَابتٌ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٦/٢/ ٢٣٤٣).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٧/٢/ ٢٣٤٤).
(٣) يصعد.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٧/٢/ ٢٣٤٥).
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٧/٢/ ٢٣٤٦).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٢٣ -

٤٣- كتاب العقول
قَالَ مَالِكٌ(١): والأمرُ عِندَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِن الْبَهَائِمِ: أَنَّ عَلَى مَن
أَصَابَ مِنها شَيْئًا، قَدَرَ مَا نَقَصَ مِن ثَمَنِهَا.
قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي الرَّجُلِ يَكُونَ عَلَيْهِ القَتْلُ، فَيُصِيبُ حَدّاً مِنَ الْحُدُودِ:
أَنَّه لا يُؤْخَذُ بِهِ، وذَلِكَ أَنَّ القَتَلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ (في رواية ((مص)): ((لأن القتل
يكفي من ذلك))) كُلِّهِ؛ إلاَّ الفِرِيَةَ؛ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَن قِيلَت [لَهُ - ((مص))]،
يقال لَهُ: مَا لَكَ لَم تَجلِد مَن افَتَرَى عَلَيْكَ؟
[قَالَ - ((مص))]: فَأَرى أَن يُجِلَدَ الْمَقَتُولُ الحَدَّ مِن قَبَلِ أَن يُقْتَلَ، ثُمَّ يُقْتَلَ.
[قَالَ - ((مص))]: وَلا أَرَى أَن يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيءٍ مِنَ الجِرَاحِ إِلَّ القَتْلَ؛
لأنَّ القَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلّهِ.
وقَالَ مَالِكٌ(٣): [و - ((مص))] الأمرُ عِندَنَا: أَنَّ القَتِيلَ إِذَا وُجدَ بَينَ
ظَهرَانَي قَومٍ فِي قَرِيَةٍ أَو غَيرِهَا، لَم يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَاراً وَلاَ مَكَاناً؛
وذَلِكَ أَنَّ قَدْ يُقْتَلُ الفَتِيلُ، ثُمَّ يُلقَى عَلَى بَابِ قَومٍ [يُرِيدُ أَنْ يُلَطْخَهُمْ بِهِ، فَلَو
أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا بِهَذَا، ثُمَّ شَاءَ رَجُلٌ أَنْ يَقْتُلَ قَتِيلاً، ثُمَّ يُلقِهِ عَلَى بَابِ قَومٍ -
((مصر))]؛ لُيُلَطْخُوا (في رواية ((مص): ((يريد أن يلطخهم))) بهِ؛ [فُؤْخَذُوا بهِ، إلاّ
فَعَلَ - ((مص))]؛ فَلَيسَ يُؤْاخَذُ أَحَدٌ بِمِثلِ ذَلِكَ (في رواية ((مصر)): ((لمثل هذا»).
قَالَ مَالِكٌ(٤) فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ اقْتَتَلُوا، فَانَكَشَفُوا، وَبَيْنَهُم قَتِيلٌ أَو
جَرِيحٌ لا يُدرَى مَن فَعَل ذَلِكَ بهِ (في رواية ((مص)»: «لا يدرون من قتله»).
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٧/٢/ ٢٣٤٧).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٧/٢-٢٥٨/ ٢٣٤٨).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٨/٢/ ٢٣٤٩).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٨/٢/ ٢٣٥٠).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٢٤ -

٤٣- كتاب العقول
حديث: ١٧٣٦
[قال مالك - ((مص))]: إنَّ أَحسَنَ مَا سُمِعَ (في رواية ((مص)): ((سمعت)))
فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَلَيهِ العَقلَ(١) (في رواية ((مصر)): ((أن في ذلك العقل)))، وَأَنَّ عَقْلَهُ
عَلَى القَومِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ، [قَالَ - ((مص))]: وَإن كَان الْجَريحُ (في رواية ((مص)):
(المجروح))) - أَوِ القَتِيلُ- مِن غَيرِ الفَرِيقَيْنِ، فَعَقلُهُ عَلَى الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا.
[ قَالَ مَالِكٌ(٢) : لَيسَ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَلا فِي لِسَانِ الأخرَسِ عَقلٌ
مُسمَّى، إِنَّمَا هُوَ حُكمٌ يُجْتَهَدُ فِيهِ - ((مص))].
٢٢ - ١٩ - بابُ ما جاءَ في [قَتل - ((مص))] الغَيْلَةِ(٢) والسُّحر
١٧٣٦ - ١٣ - وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح):
(أخبرنا)) يَحَى بِنِ سَعِيدٍ، عَن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ:
أَنَّ عُمَرَ بُنَ الخَطَّابِ قَتَلَ نَفَراً - خَمسَةٌ أَو سَبعَةٌ- بَرَجُل وَاحِدٍ قَتَلُوهُ
قَتَلَ غِيلَةٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لَو تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهلُ صَنعَاءَ لَقَتَلتُهُم جَمِيعًا (في رواية
(١) أي: الدية كاملة.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٨/٢/ ٢٣٥١).
(٣) الخديعة؛ أي: سرًّا.
١٧٣٦ - ١٣ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٤٨/ ٢٣١٩)،
ومحمد بن الحسن (٢٣٠ / ٦٧١).
وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢/ ١٩٩/ ٣٣٣ - ترتيبه)، و((الأم)) (٦/ ٢٢)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٠/٨ - ٤١)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ١٦٢/
٤٨٣١)، و(الخلافيات)) (ج٢/ ق٢٠١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠/ ١٨٢ -١٨٣/
٢٥٣٥) عن مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٩/ ٤٧٦/ ١٨٠٧٥) عن الثوري، عن يحيى بن
سعيد به.
قلت: هذا سند صحيح.
وقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٨٩٦) من طريق نافع، عن ابن عمر، عن عمر به.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٢٥ -

حديث: ١٧٣٧
٤٣- كتاب العقول
((مح): ((قتلتهم به))).
[قَالَ مَالِكٌ (١): الأمرُ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ: أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلاً قَتْلَ غِيلَةٍ
عَلَى غَيرِ ثَائِرَةٍ وَلا عَدَاوَةٍ؛ فَإِنَّهُ يُقتَلُ بِهِ، وَلَيسَ لِوُلاةِ المَقْتُولِ أَنْ يَعفُو عَنهُ،
وَذَلِكَ إِلَّى السُّطَانِ يَقْتُلُ بِهِ القَائِلَ، وَذَلِكَ أَحَبُّ الأمرِ إِلَيَّ - ((مص))].
١٧٣٧ - ١٤ - وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ
ابنِ سَعِدٍ بِنِ زُرَارَةَ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ حَفْصَةَ - زَوجَ النَّبِّ ◌ِلَّهِ- قَتَلَتِ جَارِيَةً لَهَا سَحَرتِهَا، وَقَد كَانَت
دَبّرَتِهَا(٢)، فَأَمَرَت بِهَا؛ فَقُتِلَت.
قَالَ مَالِكٌ: السّاحِرُ الَّذِي يَعمَلُ السِّحرَ، وَلَم يَعمَلِ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُهُ، هُوَ
مِثلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- في كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَد عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا
لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاق﴾ [البقرة: ١٠٢]؛ فَأَرَى أَن يُقْتَّلَ ذَلِكَ، إِذَا عَمِلَ
ذَلِكَ هُوَ نَفسُهُ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٤٨ / ٢٣٢٠).
١٧٣٧ -١٤ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٧/٢-٢٨٧٦/٤٥٨).
وأخرجه عبدالله بن وهب في ((الموطأ)) (١٤٣ / ٤٩٤) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
لكن أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٤١٦/ ٧٩٦١)، وعبدالرزاق في
(المصنف)) (٩/ ١٨٠ - ١٨١/ ١٨٧٤٧)، والسلفي في ((الطيوريات)) (٥٩٠ - ٥٩١/
١٠٣٧)، والبيهقي (٨/ ١٣٦) عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن حفصة بنت
عمر ... (وذكره).
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
والأثر تقدم (٣٦ - كتاب الأقضية، ٢٠ - باب القضاء في السحر، برقم ١٥٤٦).
(٢) أي: علقت حفصة عتقها على موتها.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٢٦ -

٤٣- كتاب العقول
حديث: ١٧٣٨
٢٣- ٢٠ - بابُ ما يَجبُ في العَمدِ
١٧٣٨ - ١٥ - وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكٍ، عَن عُمَرَ بنِ حُسَينِ - مَولَی
عَائِشَةَ بِنتِ قُدَامَةَ -:
أَنَّ عَبدَ الَلِكِ بنَ مَرَوَانَ أَقَادَ(١) وَلِيَّ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعَصاً، فَقْتَلَهُ وَلِيُّهُ
بعَصًا.
قَالَ مَالِكٌ(٢): والأمرُ المُجتَمَعُ عَلَيْهِ - الَّذِي لا اختِلافَ فِيهِ عِندَنَا -: أَنَّ
الرَّجُلَ إِذَا ضَرَبَ (في رواية ((مص)): ((أصاب))) الرّجُلَ بعَصاً، أَو رَمَاهُ بِحَجَرٍ،
أَوَ ضَرَبَهُ عَمداً؛ فَمَاتَ مِن ذَلِكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ (في رواية ((مصر)): ((من)))
العَمدُ، وَفِيهِ القِصَاصُ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): فَقَتْلُ العَمدِ عِندَنَا: أَن يَعمِدَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُل فَيَضرِبَهُ
حَتَّى تَفِيضَ (٤) نَفْسُهُ، وَمَّن العَمدِ - أَيضًا -: أَن يَضرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي
النّائِرَةِ (٥) [و - ((مصر)) ] تَكُونُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَنْصِرَفُ عَنَهُ وَهُوَ حَيّ، فَيْزَى(٦) في
ضَرِبِهِ فَيَمُوتُ؛ فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ القَسَامَةُ(٧) .
قَالَ مَالِكٌ (٨): الأمرُ عِندَنَا: أَنَّه يُقتَلُ - فِي العَمدِ - الرّجَالُ الأحرَارُ
١٧٣٨ - ١٥ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٤٨/ ٢٣٢١).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٦٢) من طريق ابن وهب، عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(١) أقاد القاتل بالقتيل: قتله به.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٤٩/ ٢٣٢٢).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٤٩/٢/ ٢٣٢٣).
(٥) العداوة والشحناء، مشتقة من النار.
(٤) تخرج.
(٧) خمسون يمينًا.
(٦) ينزف.
(٨) رواية أبي مصعب الزهري (٢٤٩/٢ / ٢٣٢٤).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٢٧ -

حديث: ١٧٣٩
٤٣- كتاب العقول
بِالرَّجُلِ الحُرِّ الوَاحِدِ، وَالنّسَاءُ (في رواية ((مص)): ((الأمر عندنا: أنه يقتل الرجلان
الحران والثلاثة بالرجل الحر والمرأتان))) بالمرأَةِ [الحُرَّةِ - ((مص))] كَذَلِكَ، وَالعَبيدُ
بالعَبدِ كَذَلِكَ (في رواية ((مص)»: ((والإماء والعبيد كذلك؛ إذا كان قتل العمد)»).
٢٤ - ٢١ - بابُ القِصَاص في القتل
١٧٣٩ - وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكٍ، [عَنْ يَحَيَى بْنِ سَعِيدٍ - ((مص))]؛
أَنَّهِ بَلَغَهُ:
أَنَّ مَرَوَانَ بِنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّه أُتَيَ
بِسَكرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً، فَكَتَبَ إِلَيهِ مُعَاوِيَةُ: أَن اقتَلهُ بهِ.
قَالَ يَحَيّى: قَالَ مَالِكٌ(١): [إنَّ - ((مص))] أَحسَنَ مَا سِمِعتُ فِي تَأوِيلِ
هَذِهِ الآية [فِي - ((مص))] قَولِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿الحُرّ بالحرّ(٢) وَالعَبدُ
بالعَبدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ فَهَؤلاء الذّكُور ﴿وَالأُنثَى بالأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]:
أَنَّ القِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الإِنَاثِ كَمَا يَكُونُ (في رواية ((مص)): ((كهيئته))) بَينَ
الذّكُورِ، وَالَرَأَةُ الْحُرّةُ تُقْتَلُ بِالَرأَةِ الْحُرّةِ؛ كَمَا يُقتَلُ الحُرُّ بسالحُرِّ، وَالأَمَةُ تُقْتَلُ
بالأمَةِ؛ كَمَا يُقتَلُ العَبدُ بالعَبدِ، وَالقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ
الرّجَالِ، وَالقِصَاصُ - أَيضًا - يَكُونُ بَيْنَ الرّجَالِ وَالنِّسَاءَ [الأحرار فِي النَّفس
- (مصر))]، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَتَبْنَا(٣) عَلَيهِم
١٧٣٩ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٢/ ٢٣٢٩) عن
مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٠-٢٥١/ ٢٣٢٥).
(٢) يقتل، لا بالعبد.
(٣) فرضنا.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٢٨ -

٤٣- كتاب العقول
حديث: ١٧٣٩
فِيهَا (١) أَنَّ النّفسَ بالنّفس(٢) وَالعَينَ بالعَينِ(٣) وَالأنفَ بالأنفِ (٤) وَالأُذُنَ
بالأذُن(٥) وَالسِنَّ بَالسّنّ(١) وَالْجُرُوحَ قِصَاصَ (٧)﴾ [المائدة: ٤٥]؛ فَذَكَرَ اللَّهُ
- تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنَّ النّفْسَ بِالنّفسِ، فَنَفْسُ المَرَأَةِ الْحُرّةِ بِنَفسِ الرَّجُلِ الحُرّ،
وَجُرحُهَا بجرُحِهِ.
قَالَ مَالِكٌ (٨) فِي الرَّجُلِ يُمسِكُ الرّجُلَ لِلرّجُلِ فَيَضْرِيُّهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ.
[قَالَ - ((مص))]: إنَّهُ إن أَمسَكَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّه يُرِيدُ قَتْلَهُ؛ قُتِلا بهِ
جَمِيعًا، وَإِن أَمسَكَهُ وَهُوَ يُرَى أَنَّه إنّمَا يُريدُ الضّرّبَ مِمَّا يَضرِبُ بِهِ النّاسُ،
لا يَرَى أَنَّه عَمَدَ لِقَتْلِهِ؛ فَإِنَّهُ يُقتَلُ القَاتِلُ (في رواية «مص)»: «الضارب»)،
وَيُعَاقَبُ المُمسِكُ أَشَدّ الْعُقُوبَةِ، وَيُسجَنُ سَنَةً؛ لأنَّهُ أَمسَكَهُ، وَلا يَكُونُ عَلَيهِ
القَتْلُ.
قَالَ مَالِكٌ(٩) فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرّجُلَ عَمداً، أَوُ يَفقَأُ عَينَهُ عَمداً، فَيُقْتَلُ
القَاتِلُ أَو تُفْقَأُ عَيْنُ الفَاقِىء [مِنْ - ((مص))] قَبَلَ أَن يُقْتَصَّ مِنْهُ.
[قَالَ - ((مص))]: إنَّه لَيسَ عَلَيهِ دِيَّةٌ وَلا قِصَاصٌ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي
قُتْلَ أَو فُقِئَت عَينُهُ في الشّيءِ، بِالَّذِي [قَدْ - ((مص))] ذَهَبَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بمَنزِلَةٍ
الرَّجُلِ يَقتُلُ الرّجُلَ عَمداً، ثُمَّ يَمُوتُ القَاتِلُ، فَلا (في رواية ((مص)): (ولا)))
يَكُونُ لِصَاحِبِ (في رواية ((مصر)»: (الطالب))) الدَّم - إِذَا مَاتَ القَاتِلُ - شَيءٌ
(١) أي: في التوراة.
(٢) أي: تقتل بالنفس إذا قتلتها بغير حق.
(٣) تفقأ.
(٤) يجدع.
(٦) تقلع.
(٥) تقطع.
(٧) أي: يقتص منها إذا أمكن.
(٨) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥١/ ٢٣٢٦).
(٩) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥١/ ٢٣٢٧).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٢٩ -

حديث: ١٧٤٠
٤٣- كتاب العقول
[مِنْ - ((مص))] دِيَةٍ وَلا غَيرِهَا؛ وَذَلِكَ لِقَول اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿كُتِبَ
عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتَلَى الْحُرُّ بالحُرِّ وَالعَبدُ بالعَبدِ﴾ [البقرة: ١٧٨].
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ القِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ، وَإِذَا (في
رواية ((مصر)): ((فإذا))) هَلَكَ قَاتِلُهُ الَّذِي قَتَلَهُ؛ فَلَيسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلا دِيَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ(١): لَيسَ بَينَ الحُرِّ وَالعَبدِ قَوَدٌ فِي شَيءٍ مِنَ الجِرَاحِ، وَالعَبدُ
يُقتَلُ بالحرّ إذَا قَتَلَهُ عَمداً، وَلا يُقتَلُ الْحُرُّ بالعَبدِ وَإِن قَتَلَّهُ عَمداً، وَهُوَ أَحسَنُ
مَا سَمِعتُ (في رواية ((مص)): ((وهو أحب ما سمعت إليّ)).
[٢٥ - بَابُ القِصَاصِ مِنَ السِّكْرَان - ((مص))]
١٧٤٠ - [حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسيَّبِ وَسُلَيمَانَ بْنَ يَسَارِ سُئِلا عَنْ طَلاق السَّكرَان،
فَقَالَ: إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ.
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ الأمرُ عِندَنَا - ((مصر))، و(بك))].
٢٦- ٢٢ - بابُ العفو في قتل العمدِ
وحدَّثْنِي يَحيَى(٢)، عَن مالكٍ؛ أَنَّه أَدرَكَ مَن يَرضَى مِن أَهلِ العِلمِ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٢/٢/ ٢٣٢٨).
١٧٤٠ - مقطوع حسن - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٢/ ٢٣٣٠) عن
مالك به.
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٩) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
وقد وصله سعيد بن منصور في «سننه» (٣٠٩ / ١١٠٧)، وعبدالرزاق في ((المصنف))
(٧/ ٨٣/ ١٢٣٠٣) من طريقين عن عبدالرحمن بن حرملة، عن سعيد به.
قلت: سنده حسن.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٣/ ٢٣٣١).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٣٠ -

٤٣- كتاب العقول
يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَوْصَى أَن (في رواية ((مص)): (بأَنْ)) يُعفَى عَن قَاتِلِهِ، إِذَا
قَتَلَ عَمداً: إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَإِنَّهُ أَولَى بِدَمِهِ مِن غَيرِهِ [و - ((مص))] مِن
أَولِیَائِهِ مِن بَعدِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(١) في الرَّجُلِ يَعفُو عَن قَتْلِ العَمدِ بَعدَ أَن يَستَحِقَّهُ، وَيَجبَ
لَهُ: إِنَّهُ لَيسَ عَلَى القَاتِلِ عَقْلٌ يَلزَمُهُ؛ إلاَّ أَن يَكُونَ الّذِي عَفَا عَنهُ اشتَرَطَ
ذَلِكَ عِندَ العَفو (في رواية ((مص)): ((عفوه)») عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٢) في القَائِلِ عَمداً إِذَا عُفِيَ عَنْهُ: إِنَّهُ يُجلَدُ مِئَةَ جَلدَةٍ
وَيُسجَنُ سَنَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ [الرَّجُلَ - ((مص))] عمداً، وَقَامَت عَلَى
ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ، وَلِلمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ، فَعَفَا الْبَنُونَ وَأَبَى البَنَاتُ أَن يَعِفُونَ؛
فَعَفوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ، وَلا أَمَرَ لِلبَنَاتِ مَعَ الَبَنِينَ فِي القِيَامِ بِالدَّمِ (في
رواية ((مص)): ((في الدم))) وَالعَفو عَنْهُ؛ [فَإِنْ قَبلَ البَنُونَ الدِّيَةَ؛ فَهِيَ مَورُوثَةٌ
عَلَى كِتَابِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ - ((مص))].
٢٧ - ٢٣ - بابُ القِصَاصِ في الجراحِ
قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌّ(٤): الأمرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنَا: أَنَّلْهُ - ((مص))]
مَن كَسَرَ يَدًا أَو رجلاً عمداً؛ أَنَّه يُقَادُ مِنْهُ وَلا يَعقِلُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلا يُقَادُ [أَحَدٌ - ((مص))] مِن أَحَدٍ حَتّى تَبِرَأَ جرَاحُ
١
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٣/ ٢٣٣٢).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٣/٢ / ٢٣٣٤).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٣/٢/ ٢٣٣٣).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٤/٢/ ٢٣٣٦).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٣١ -

حديث: ١٧٤١
٤٣- كتاب العقول
صَاحِبِهِ، فَيُقَادُ مِنْهُ، فَإِن جَاءَ جُرحُ الْمُستَقَادِ مِنْهُ مِثلَ جُرحِ الأوَّلِ حِينَ يَصِحُّ؛
فَهُوَ القَوَدُ، وَإِن زَادَ جُرحُ المُستَقَادِ مِنْهُ أَو مَاتَ؛ فَلَيْسَ عَلَى المجروحِ الأوّلِ
المُستَقِيدِ شَيءٌ، وَإِن بَرَأَ جُرحُ المُستَقَادِ مِنْهُ، وَشُلَّ(١) (في رواية ((مص)): ((مثل)))
الْمَجِرُوحُ الأوّلُ، أَو بَرَأَت جِرَاحُهُ وَبِهَا عَيبٌ أَو نَقصٌ أَو عَثَلّ؛ فَإِنَّ المُستَقَادَ
مِنْهُ لا يَكسِرُ الثّانِيَةَ، وَلا يُقَادُ بجُرحِهِ.
قَالَ: وَلَكِنّهُ يُعقَلُ لَهُ بِقَدرِ مَا نَقَصَ مِن [جِرَاحِ - ((مص)) ] يَدِ (في رواية
((مصر)): ((برأ))) الأوَّل، أَو فَسَدَ مِنْهَا.
[قَالَ مَالِكٌ - ((مص))]: وَالجَرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثلِ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِذَا عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى امرَأَتِهِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا، أَو كَسَرَ يَدَهَا،
أَو قَطَعَ إصبَعَهَا، أَو شِبهَ (في رواية ((مص)): ((أشباه))) ذَلِكَ، مُتَعَمّداً لِذَلِكَ؛ فَإِنَّهَا
تُقَادُ مِنْهُ، وَأَمّا الرَّجُلُ يَضرِبُ امرَأَتَهُ بِالحَبلِ - أَو بِالسّوطِ - فَيُّصِيُهَا مِن
ضَربهِ (في رواية ((مص)): ((وإن كان هو أصابها بجرح على وجه الخطأ ذهب يعاقبها
فأصاب))) مَا لَم يُرد وَلَم يَتَعَمّد؛ فَإِنَّهُ يَعقِلُ مَا أَصَابَ مِنْهَا عَلَى هَذَا الوَجهِ،
وَلا يُقَادُ مِنْهُ.
١٧٤١ - وحدَّثَنِي يَحيَى، عَن مالكٍ؛ أَنَّهِ بَلَغَهُ:
أَنَّ أَبَا بَكر (في رواية ((مص)): ((حدثنا مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد ابن
عمرو بن حزم: أن أباه أبا بكر))) بنَ مُحَمَّدٍ بنِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ أَفَادَ مِن كَسرِ الفَخْذِ.
(١) الشلل: فساد في اليد، وشلت يمينه تشل شللاً، وأشلها الله - تعالى -.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٥٤/٢/ ٢٣٣٧).
١٧٤١ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٤/ ٢٣٣٥) عن
مالك به.
قلت: إسناده - كما في رواية يحيى- منقطع، لكنه موصول؛ كما في رواية أبي مصعب.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٣٢ -

٤٣- كتاب العقول
حديث: ١٧٤٢
٢٨ - ٢٤ - بابُ ما جاءَ في دِيَةِ السَّائِبَةِ(١) وجنايَتِهِ
١٧٤٢ - ١٦ - وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكٍ، عَن أَبِي الزِّنَادِ، عَن سُلَيمَانَ
ابنِ يَسَارِ (في رواية ((مح)): «أَخْبُرَنِي أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ أَخْبُرَهُ»):
أَنَّ سَائِبَةٌ [كَانَ - ((مص))، و((مح))] أَعتَقَهُ بَعضُ الحُجَّاجِ، [فَكَانَ يَلعَبُ
هُوَ وَابْنُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَائِذٍ - (مص))، و((مح))]، فَقَتَلَ [السَّائِبَةَ - ((مص))] ابنَ
رَجُلٍ مَن بَنِي عَائِذٍ (في رواية ((مص))، و((مح)): ((ابن العائذي)))، فَجَاءَ العَائِذِيُّ
- أَبُو المقتُول - إلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ يَطلُبُ دِيَةَ ابْنِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لا دِيَةَ لَهُ،
فَقَالَ (في رواية ((مح)): (فَأَبِى عُمَرُ أَنْ يَدِيَهِ، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ مَولَى، قَالَ))) العَائِذِيُّ [له
- ((مح))]: أَرْأَيتَ لَو قَتَلَهُ ابْنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: إذاً، تُخرِجُونَ دِيَتَهُ، فَقَالَ
[العَائِذِيُّ - ((مح))]: هُوَ، إذاً، كالأرقَمِ (٢) (في رواية ((مص)): ((مثل الأرقم)))؛ إن
يُتْرَك يَلقَم (٣)، وَإِن يُقْتَل يَنقَمِ(٤).
(١) العبد، كان الرجل إذا قال لعبده: أنت سائبة، عتق ولا يكون ولاؤه له، بل يضع
ماله حيث شاء.
١٧٤٢-١٦ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٢٤/ ٢٢٣٤)،
ومحمد بن الحسن (٢٣٣ / ٦٧٩).
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٠/ ٧٨/ ١٨٤٢٥) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(٢) الحية التي فيها بياض وسواد، أو حمرة وسواد.
(٣) أصله الأكل بسرعة.
(٤) بكسر القاف من باب ضرب، لغة القرآن، وفي لغة بفتح القاف من باب تعب،
وهي أولى هنا بالسجع، ومعناه: إن تركت قتله قتلك، وإن قتلته كان له من ينتقم منك، وهو
مثل من أمثال العرب مشهور، قال ابن الأثير: كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب ثار
الجان، وهي الحية الدقيقة، فربما مات قاتلها، وربما أصابه خلل، وهذا مثل فيمن يجتمع عليه
شران، لا يدري کیف یصنع بهما.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٣٣ -

٤٤- كتاب القسامة
١- باب تبدئة أهل الدّم في القسامة
٢ - باب العمل في القسامة
٣- باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم
٤- باب القسامة في قتل الخطأ
٥- باب الميراث في القسامة
٦- باب القسامة في العبيد
- ٢٣٥ -

٤٤- كتاب القَسامة
حديث: ١٧٤٣
بسم اللهِ الرَّحمن الرّحيم
٤٤- كتابُ القَسَامَةِ (١)
١- بابُ تَبدِئَةِ أَهلِ الدَّمِ في القَسَامَةِ
(في رواية ((مص)): ((باب القسامة في الدم))
١٧٤٣ - ١ - حَدَّثَنِي يَحَى، عَن مالكِ [بْنِ أَنَسٍ - ((مص))]، عَن أَبِي
(في رواية (مح): ((حدثنا أبو)) لَيَلَى بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ سَهلٍ، عَنْ
سَهلٍ بِنِ أَبِي حَتْمَةَ؛ أَنَّهُ أَخَبَرَهُ [هُوَ و - (مص))، و((قس))] رِجَالٌ مِن كُبَرَاءِ
قَومِهِ (٢):
(١) بفتح القاف، مأخوذ من القَسَم، وهو اليمين، وقال الأزهري: القسامة: أسم
للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول، وقيل: مأخوذ من القسمة؛ لقسمة الأيمان
على الورثة، واليمين فيها من جانب المدعى، قال أبو عمر: كانت في الجاهلية، فأقرها وَلّ
على ما كانت عليه في الجاهلية.
١٧٤٣ - ١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥٩-٢٦٠/ ٢٣٥٢)، وابن
القاسم (٥٤٧-٥٤٨/ ٥٢٥)، ومحمد بن الحسن (٢٣٤ -٢٣٥ / ٦٨١).
وأخرجه البخاري (٧١٩٢)، ومسلم (١٦٦٩ / ٦) عن عبدالله بن يوسف،
وإسماعيل بن أبي أويس، وبشر بن عمر، كلهم عن مالك به.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠): «هكذا قال يحيى، عن
مالك في هذا الحديث: عن أبي ليلى، عن سهل بن أبي حثمة، وتابعه على ذلك: ابن وهب،
وابن بكير، وليس في روايتهم ما يدل على سماع ابن أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة.
وقال ابن القاسم، وابن نافع، ومطرف، والشافعي، وأبو مصعب: عن مالك، عن أبي
ليلى، عن سهل؛ أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه.
وقال القعنبي وبشر بن عمر: عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل؛ أنه أخبره عن رجال
من کبراء قومه.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٣٧ -

:
حديث: ١٧٤٣
٤٤- كتاب القَسامة
أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ سَهلِ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيَبَرَ مِن جَهدٍ (١) أصَابَهُم
(في رواية ((مصر))، و((مح): (أصابهما)))، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ، فَأُخبرَ: أَنَّ عَبدَاللَّهِ بنَ
سَهلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِير (٢) بثر أَو عَين، فَأَتَّى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُم وَاللَّهِ
قَتَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلِنَاهُ، فَأَقَبَلَ حَتّى قَدِمَ عَلَى قَومِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ،
ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكَبَرُ مِنْهُ - وَعَبدُالرَّحَنِ ابْنُ سَهلِ - أَخُوهُ
المَقْتُولُ - ((مص))]، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ ليَتَكَلّمَ، وَهُوَ الَّذِي كانَ بخيبَرَ، فُقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَةِ (في رواية (قس))، و(مص)): ((فقال رسول اللَّهِ وَّ لحيصة))): ((كَبِّر
كَبِّر (٣)؛ يُرِيدُ: السِّنَّ، فَتَكلّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلّمَ مُخَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَهُ: (إمّا أَن يَدُوا(٤) صَاحِبَكُم، وَإِمّا أَن يُؤْذَنُوا(٥) بحَربٍ))، فَكَتَبَ إلَيهم
رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فِي ذَلِكَ؛ فَكَتَبُوا [لَهُ - ((مح))]: إِنّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهُ لِحُويّصَةَ وُمُحَيِّصَةَ وَعَبدِالرّحَمَن: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَستحِقُونَ (٦) دَمَ
صَاحِبِكُمْ؟))، فَقَالُوا: لا، قَالَ: ((أَفَتَحلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟))، قَالُوا: لَيسُوا
= وقال عبد الله بن يوسف: عن مالك: عن أبي ليلى -عبدالله بن عبدالرحمن بن سهل-
عن سهل بن أبي حثمة؛ أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه.
فروايته ورواية ابن القاسم -ومن ذكرنا معه-، ورواية القعنبي -أيضًا- ومن تابعه،
تدل على سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة، وقد قيل: لم يسمع أبو ليلى من سهل،
وقيل: سمع منه، وقيل: هو مجهول؛ لم يرو عنه غير مالك، وقيل: روى عنه ابن إسحاق
ومالك)) ا.هـ
(١) فقر شدید.
(٢) الفقير: هو البئر القريبة القعر الواسعة الفم، وقيل: الحفرة التي تكون حول النخل.
(٥) يعلموا.
(٤) أي: يعطوا الدية.
(٣) أي: قدم الأكبر.
(٦) أي: بدل دم صاحبكم، ففيه حذف مضاف، أو معنى صاحبكم: غريمكم، فلا
حاجة إلى تقدير، والجملة فيها معنى التعليل؛ لأن المعنى: أتحلفون لتستحقوا، وقد جاءت
الواو بمعنى التعليل في قوله -تعالى -: ﴿أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير﴾ [الشورى:
٣٤]؛ المعنى: ليعفو.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
(زد) = علي بن زياد
- ٢٣٨ -

٤٤- كتاب القسامة
حديث: ١٧٤٤
بِمُسلِمِينَ، فَوَدَاهُ(١) رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِن عِندِهِ، فَبَعَثَ إِلَيهِم بِمِثَةِ نَاقَةٍ حَتَّى
أُدخِلِت عَلَيهِمُ الدّارَ، قَالَ سَهلُ ابْنُ أَبِي خَثْمَةَ - ((مح))]: لَقَد رَكَضَتِنِي(٢)
مِنْهَا نَاقَةٌ حَمَرَاءُ.
قَالَ مَالِكٌ: الفَقِيرُ: هُوَ الِثُرُ.
١٧٤٤ - ٢ - قَالَ يَحيَى، عَن مالكٍ، عَن يَحْيِى بنِ سَعِيدٍ، عَن بُشَيرِ بنِ
يَسَار؛ أَنَّهِ أَخبَرَهُ:
أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ سَهل الأنصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بنَ مَسعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ،
(١) أعطی دیته.
(٢) أي: رفستني برجلها.
١٧٤٤ - ٢ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٦٠-٢٦١/ ٢٣٥٣).
وأخرجه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٤٢١ - ٤٢٢ / ٦٢١ - رواية الطحاوي) -
ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات)) (ج٢/ ق٣٣١)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٢٥٧ -
٢٥٨/ ٤٩٧٣)-، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (١٠/ ٣٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٨/ ١١)،
و ((الكبرى)) (٢١١/٤/ ٦٩٢٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣/ ١٩٧ - ١٩٨)،
و((مشكل الآثار)) (١١/ ٥٢٢/ ٤٥٨٧)، وأبو القاسم الجوهري في («مسند الموطأ)» (٦٠٩ -
٦١٠/ ٨٢٣) من طرق عن مالك به.
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٦٦٩ / ٣ و٤) من طريق سليمان بن بلال وهشيم،
كلاهما عن یحیی بن سعید به مرسلاً.
قال الجوهري: ((وهذا حدیث مرسل)).
قلت: وهو مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله البخاري في ((صحيحه)) (٢٧٠٢)،
ومسلم (١٦٦٩) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي
حثمة به موصولاً.
وقد قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٥/ ٣٠١): (لم يختلف الرواة عن مالك لهذا
الحديث عن يحيى بن سعيد في إرساله عن بشير بن يسار، وأنه ليس فيه لسهل بن أبي حثمة
ذكر، وإن كان غيره من رواة يحيى بن سعيد جعلوه عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي
حثمة)) ا. هـ.
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٣٩ -

حديث: ١٧٤٤
٤٤- كتاب القَسامة
فَتَفَرّقَا فِي حَوَائِجهمَا، فَقُتِلَ عَبدُاللَّهِ بنُ سَهلِ، فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ، فَأَتَى هُوَ،
وَأَخُوهُ حُوَيّصَةُ، وَعَبْدُالرَّحَمَنِ بنُ سَهلٍ - [وَهُوَ أَخُو المقتُولِ - ((مصر)]- إلَى
النبيِّ (في رواية ((مص)): ((رسول الله)) وَّهِ، فَذَهَبَ عَبْدُالرَّحَمَنِ ابْنُ سَهلِ -
(مص))] لِيَتَكَلّمَ؛ لِمَكَانِهِ مِن أَخِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((كَبْرِ كَبِّر))، فَتَكَلّمَ
حُوَيّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ؛ فَذَكَرًا [لَهُ - ((مص))] شَأَنَ عَبدِ اللَّهِ بن سَهلٍ، فَقَالَ لَّهُم
رَسُولُ اللَّهِ وََّ: «أَتَحْلِفُونَ خَمسِينَ يَمِينًا وَتَستَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَو
قَاتِلِكُمْ؟))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَم نَشْهَد وَلَمْ نَحضُر.
فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ وَ: (( قَتُرِثُكُمْ (١) يَهُودُ بِخَمسِينَ يَمِيناً؟»، فَقَالوا:
يا رَسُولَ اللَّهِ! كَيفَ نَقَبَلُ أَبَمَانَ قَومٍ كُفَّارٍ؟
قَالَ يَحَيَى بِنُ سَعِيدٍ: فَزَعَمَ (في رواية ((مص)): ((فذكر))) بُشَيْرُ بنُ يَسَار: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ وَدَاهُ(٢) مِن عِنْدِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): الأمرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنَا، وَالَّذِي سَمِعتُ مِمّن أَرضَى
فِي (في رواية ((مصر)): ((الأمر الذي أدركت الناس عليه في))) القَسَامَةِ، وَالَّذِي
اجْتَمَعَت عَلَيهِ الأئمّةُ في القَدِيم وَالحديثِ: أَن يَبدَأَ بالأيمَان الْمُدّعُونَ فِي
القَسَامَةِ، فَيَحِلِفُونَ، وَأَنَّ القَسَامَةَ لا تَجبُ(٤) إلاَّ بِأَحَدٍ أَمرَين: إمّا أَن يَقُولَ
الَقْتُولُ: دَمِي عِندَ فُلانٍ، أَو يَأْتِيَ وُلَاةُ الدَّمِ بِلَوثٍ(٥) مِن بَيْنَةٍ، وَإِن لَم تَكُن
قَاطِعَةً عَلَى الَّذِي يُدّعَى عَلَبِهِ الدّمُ؛ فَهَذَا يُوجِبُ القَسَامَةَ لِلمُدّعِينَ الدّمَ عَلَى
(١) أي: تبرأ إليكم من دعواكم.
(٢) أعطاهم دیته.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٦١-٢٦٢/ ٢٣٥٥).
(٤) تثبت لولي الدم.
(٥) قال الأزهري: اللوث: البينة الضعيفة غير الكاملة.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٢٤٠ -