النص المفهرس

صفحات 141-160

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٥٨
أَنَّهُ قالَ فِي رَجُلٍ قَذَفَ قَوماً جَمَاعَةٌ(١): إِنَّهُ لَيسَ عَلَيْهِ إلاَّ حَدٌّ وَاحِدٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِن تَفَرّقُوا؛ فَلَيْسَ عَلَيهِ إلَّ حَدٌّ وَاحِدٌ.
١٦٥٨ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن أَبِي الرِّجَال (في رواية ((مح)): ((أخبرنا أبو
الرجال))) - مُحَمَّدٍ بن عَبدِ الرَّحَمنِ بنِ حَارِثَةَ بنِ النَّعمَانِ الأَنصَارِيّ، ثُمَّ مِن
يَنِ النّجّارِ-، عَن أُمَّهِ عَمْرَةَ بِنتَ عَبْدِ الرَّحمنِ:
أَنَّ رَجُلَيْن اسَتَّبًّا فِي زَمَان عُمَرَ بن الخَطَّابِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ:
وَاللَّهِ مَا أَبِي بِزَانِ وَلا أُمّي بِزَانِيَةٍ، فاستَشَارَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ
قَائِلٌ: مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمّهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: قَد كَانَ لأبيهِ وَأُمِّهِ مَدِحٌ غَيرُ هَذَا (٢) (في
رواية ((مح)): ((سوى هذا)))، نَرَى أَن تَجلِدَهُ الحَدَّ (في رواية ((مص)»: «فرأى أن
يجلد)))، فَجَلَدَهُ عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ - ((مصر))] الحَدَّ ثَمَانِينَ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): لا حَدّ عِندَنَا إلَّ فِي نَفيٍ (٤)، أَو قَذْفٍ(٥)، أَو تَعرِيضٍ،
يُرَى أَنَّ قَائِلَهُ إنّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ (في رواية «مص)»: «به») نَفياً، أَو قَدْفاً، فَعَلَى مَن
(١) أي: مجتمعین، بأن قال لهم: یا زناة، أو أنتم زناة مثلاً.
١٦٥٨ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (١٧٧٩/٢٧/٢)، ومحمد بن
الحسن (٢٤٧ / ٧٠٨).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٥٢) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٥٣٨/ ٨٤٢٥) عن عبدالله بن إدريس، عن
یحیی بن سعيد به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(٢) فعدوله في هذا في مقام الاستباب دليل على أنه قد عرض بالقذف لمخاطبه.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨/ ١٧٨٣).
(٤) أي: عن أب؛ لثابت نسبه.
(٥) رمي بالزنا ونحوه صريح.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٤١ -

٤١- كتاب الحدود
قَالَ (في رواية ((مص)): ((فعل))) ذَلِكَ الحَدُّ تَامًّا.
قَالَ مَالِكٌ(١): الأمرُ عِندَنَا: أَنَّهُ إذَا نَفَى رَجُلٌ رَجُلاً (في رواية ((مص)): ((في
الرجل ينفي الرجل))) مِن أَبِيهِ؛ فَإِنَّ عَلَيهِ الحَدَّ، وَإِن كَانَتْ أُمُّ الَّذِي نُفَيَ
مَمِلُوكَةً؛ فَإِنَّ عَلَيهِ الحَدَّ (في رواية ((مص)): ((الذي افترى عليه مملوكة، أن الحد على
الذي نفاه))).
٦ - بابُ ما لا حَدَّ فیهِ
قَالَ مَالِكٌ (٢): إنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي (في رواية ((مص)): ((الأمر عندنا في»)
الأمَةِ يَقَعُ بِهَا الرَّجُلُ(٣)، وَلَهُ فِيهَا شِرِكٌ: أَنَّهُ لا يُقَامُ عَلَيهِ الحَدُّ، وَأَنَّهُ يُلحَقُ بِهِ
الوَلَدُ، وَتُقَوِّمُ عَلَيهِ الْجَارِيَةُ حِينَ [أَصَابَهَا - ((مص))] - حَمَلَت [أَوْ لَمْ تَحمِلْ -
((مص))]، فَيُعطى شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُم (في رواية ((مص)): ((فَيُعْطى شريكه حصته)))
مِنَ الثّمَنِ، وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِّهُ، وَعَلَى هَذَا الأمرُ عِندَنَا (في رواية ((مص): ((وهذا
أحب ما سمعت إليّ)).
قَالَ مَالِكٌ(٤) فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ لِلرّجُلِ جَارِيَتَهُ: إِنَّهُ إِن أَصَابَهَا(٥) الّذي
أُحِلّت لَهُ؛ قُوَّمَت عَلَيْهِ يَومَ أَصَابَهَا - حَمَلَت أَوْ لَمْ تَحمِل-، وَدُرِىءَ عَنهُ
الحَدُّ بذَلِكَ، فَإِن حَمَلت؛ أُلحِقَ بِهِ الوَلَدُ.
قَالَ مَالِكٌ (٦): [الأمرُ عِندَنَا - ((مص))] فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ ابنِهِ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨/ ١٧٨٤).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩/ ١٧٨٥).
(٣) أي: يطؤها.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩/٢/ ١٧٨٦).
(٥) جامعها.
(٦) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩/٢/ ١٧٨٧).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ١٤٢ -

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٥٩ - ١٦٦٠
أَو ابنَتِهِ: أَنَّهُ يُدرَأُ عَنهُ الحَدُّ، وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ(١)، حَمَلَت أَو لَم تَحمِل.
١٦٥٩ - ٢٠ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبدِالرَّحَمنِ:
أَنَّ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ خَرَجَ بِجَارِيَةٍ لامرَأَتِهِ مَعَهُ فِي سَفَر،
فَأَصَابَهَا، فَغَارَتِ امْرَأَتُهُ، فَذَكَرَتِ ذَلِكَ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَسَأَلَهُ عَن ذَلِكَ؟
فَقَالَ: وَهَبَتْهَا لِي، فَقَالَ عُمَرُ: لَتَأْتِيَنْي بِالبَيْنَةِ؛ أَو لأرمِيَنْكَ بِالحجارَةِ، قَالَ:
فَاعْتَرَفَت امرَأَتُهُ أَنَّهَا وَهَبَتِهَا لَهُ.
٧- بابُ ما يَجِبُ فيه القَطعُ
١٦٦٠ - ٢١ - حَدَّثَنِي مَالِكُ [بْنُ أَنَس - ((مص))]، عَن (في رواية ((مح)):
(أخبرنا) نَافِعٍ [-مَوَلَى عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ((مَح)]، عَن عَبدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (في رواية ((مح)): ((النسبي))) وَِّ قَطْعَ [سَارقا - ((مص))،
(١) أي: تقوم عليه.
١٦٥٩ - ٢٠ - موقوف ضعيف.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٤١) من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع (وذكر القصة).
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٧/ ٣٤٨/ ١٣٤٤٠) عن معمر، عن قتادة
(وذكره).
وهذا سند ضعيف؛ لانقطاعه.
وهذه مقاطيع لا تقوم بها حجة، والله أعلم.
١٦٦٠-٢١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠/ ١٧٨٨)، وابن القاسم
(٢٨٢/ ٢٤٦)، ومحمد بن الحسن (٢٣٨ / ٦٨٦).
وأخرجه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦/ ٦ و٣/ ١٣١٤) عن إسماعيل بن أبي
أويس، ويحيى بن يحيى، وابن وهب، كلهم عن مالك به.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٤٣ -

حديث: ١٦٦١
٤١- كتاب الحدود
و(قس))] فَي مِجَنِّ(١) ثَمَّنُهُ ثلاثةُ دَرَاهِمَ)).
[قَالَ مَالِكٌ: وَالمِجَنُّ: الدَّرِقَةُ وَالتُّرْسُ - ((قس))]
١٦٦١ - ٢٢ - وحدَّثني عَن مِالِكِ ابْنِ أَنَسِ - ((مص))]، عَن (في رواية
(مح): ((حدثنا))) عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ الرَّحَنِ بنِ أَبِي حُسِّينِ الْمَكّيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَ ل ◌ٍ قَالَ:
((لا قَطِعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ (٢)، وَلا فِي حَرِيسَةٍ جَبَلٍ (٣)، فَإِذَا آوَاهُ
(١) مفعل، من الاجتنان، وهو الاستتار والاختفاء مما يحاذره المستتر، وكسرت ميمه؛
لأنه آلة.
١٦٦١- ٢٢ - حسن - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠-٣١/ ١٧٨٩)، ومحمد
ابن الحسن (٢٣٦/ ٦٨٣).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٦٦)، و((السنن الصغير)) (٣/ ٣١٠ -
٣١١/ ٣٢٧٨) من طريق ابن بكير والقعني، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢ / ١٦٨ / ٢٧٧ - ترتيبه)، و((الأم)) (٦ / ١٤٨) -
ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) (٨/ ٢٦٣)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٤٠٥/
٥١٦٥)، و(«السنن الصغير» (٣١٠/٣/ ٣٢٧٧)- عن مالك، عن ابن أبي حسين، عن عمرو
ابن شعيب به، فزاد في السند (عمرًا).
قلت: سنده ضعيف؛ لإعضاله، لكن ثبت موصولاً: فأخرجه أبو داود (١٧١٠ و٤٣٩٠)،
والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٨٥/٨)، وابن ماجه (٢٥٩٦)، وأحمد (١٨٠/٢ و٢٠٣ و٢٠٧)،
وابن الجارود (٨٢٧)، وغيرهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
قلت: سنده حسن.
وكذا حسنه شيخنا أسد السنة العلامة الألباني -رحمه الله- في ((إرواء الغليل)) (٨/
رقم ٢٤١٣).
(٢) بالنخل والشجر، قبل أن يجذ ويحرز.
(٣) قال ابن الأثير: أي: ليس فيما يحرس بالجبل، إذا سرق قطع؛ لأنه ليس محرز،
وحريسة: فعيلة بمعنى مفعولة؛ أي: أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة
السرقة نفسها؛ أي: ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ١٤٤ -

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٦٢
المّرَاحُ(١) أَو الْجَرِينُ(٢)؛ فَالقَطعُ فِيمَا يَبْلُغُ ثَمَنَ المِجَنِّ».
١٦٦٢ - ٢٣ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح): ((أخبرنا)))
عَبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي بَكرٍ، عَن أَبِهِ، عَن عَمْرَةَ بِنتِ عَبدِالرَّحَنِ:
أَنَّ سَارِقَاً سَرَقَ فِي زَمَان (في رواية ((مح)): «عهد))) عُثْمَانَ إِبْن عَفَّانَ -
(مصر))] أُتْرُجَّةً (٣) (في رواية ((مصر): ((أترنجة))، فَأَمَرَ بِهَا عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ أَن
(١) موضع مبيت الغنم.
(٢) موضع یجفف فیه الثمار، والجمع: جرن، کبرید وبرد.
١٦٦٢-٢٣ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣١/ ١٧٩٠)،
ومحمد بن الحسن (٢٣٨ / ٦٨٨).
وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢/ ١٦٥/ ٢٧٣ - ترتيبه)، و((الأم)) (٦/ ١٣٠
و١٤٧)، والبيهقي في ((السنن الصغير)) (٣/ ٣٠٨/ ٣٢٦٥)، و((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٦٠
و٢٦٢)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٣٩٢/ ٥١٤٥) من طرق عن مالك به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٤٧١ - ٤٧٢/ ٨١٤٥): حدثنا ابن عيينة،
عن عبدالله به.
قلت: وهذا سند صحيح؛ رجاله ثقات.
(٣) قال الفيروز آبادي في ((قاموسه المحيط)): والأترج والأترجة -م-؛ (أي: معروف)
حامضه مسكن غلمة النساء، ويجلو اللون والكلف، وقشره في الثياب يمنع السوس !!!... الخ.
وبعد: فما هو هذا المعروف؟
قلت: هكذا قال الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي متساءلاً عن الأترج؟!
والأترج: ثمار شجرة معمرة من نوع الموالح (الحمضيات)، من جنس الليمون،
والبرتقال، والنارنج، والجريب فروت، ويقال له: ((الكباد))، و((متكأ)).
ومن أسمائه: ((تفاح العجم))، و ((لیمون اليهود)).
وموطنه الأصلي بلاد الصين، ويكثر في بلاد العرب، ويصل ارتفاع شجرته عدة أمتار،
وتتكاثر بالعقل أو الترقيد، وتتميز بأوراقها الكبيرة السميكة الجلدية، ذات اللون الداكن الذي
يميل إلى الزرقة، وأزهارها كبيرة بنفسجية.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٤٥ -

حديث: ١٦٦٣
٤١- كتاب الحدود
تُقَوَّمَ، فَقُوِّمَت بِثَلاثَةِ دَرَاهِمٍ، مِن صَرِفِ اثنَي عَشَرَ دِرهَماً بِدِينَارٍ، فَقَطَعَ
عُثْمَانُ يَدَهُ.
١٦٦٣ - ٢٤ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن يَحيَى بنِ سَعِيدٍ، عَن عمرَةً
بنتٍ عَبدِ الرَّحَمَنِ، عَن عَائِشَةَ - زَوجِ النَّبِيِّ وَ-؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
وثمرة الأترج كالبرتقالة الكبيرة، ذهبية اللون، ذكية الرائحة، حامضة الماء.
=
والأترج مركب من أربعة أشياء: قشر، ولحم، وحمض، وبزر.
قال فيه بعض الحكماء: إنه جمع أنواعًا من المحاسن والإحسان:
قشره مشموم، وشحمه فاکهة، وحمضه طعام، ویزره دهان.
وانظر في منافعه: ((الطب النبوي)) (١/ ٤١٥-٤٢٠/٢)، و((تذكرة داود الأنطاكي))
(١/ ٤٠-٤١)، و((الجامع لمفردات الأغذية والأدوية)) لابن البيطار (١/ ١٣-١٥)، و((عمدة
الطبيب في معرفة النبات)) لأبي الخير الإشبيلي (١/ ٤٥-٤٦).
١٦٦٣ -٢٤ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣١/ ١٧٩١)،
وابن القاسم (٥١٦/ ٤٩٩).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٨/ ٧٩)، و((الكبرى)) (٤/ ٧٤١٤/٣٣٨)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣/ ١٦٥)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٠/ ٣١٣-
٣١٤/ ٤٤٦٢ - ((إحسان)))، وأبو القاسم البغوي في ((حديث مصعب بن عبدالله الزبيري)) -
ومن طريقه الشحامي في ((زوائده على عوالي مالك)) (٢٥٨/ ٣٥)-، والبيهقي في ((السنن
الصغير)» (٣/ ٣٠٨/ ٣٢٦٧)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٣٨٨/ ٥١٣٦)، و((السنن
الكبرى)» (٨/ ٢٦٢)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٥٩٢/ ٧٩٦) من طرق عن
مالك به.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٨/ ٧٩)، و((الكبرى)) (٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨ / ٧٤١١
و ٣٣٨/ ٧٤١٢ و٧٤١٣)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٤٧٠/ ٨١٤٠)، والطحاوي
(٣/ ١٦٥) من طرق عن يحيى بن سعيد به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وله حكم الرفع كما لا يخفى، وقد
صح مرفوعًا؛ فقد أخرجه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤) من طريق عمرة، عن عائشة
به مرفوعًا.
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
(زد) = علي بن زياد
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
- ١٤٦ -

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٦٤
مَا طَالَ عَلَيّ وَمَا نَسِيتُ: القَطِعُ فِي رُّبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.
١٦٦٤ - ٢٥- وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أَخْبُرَنَا)))
عَبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي بَكرٍ بِنِ حَزْمٍ، عَن عَمرَةَ بِنتِ عَبدِ الرَّحمنِ؛ أَنَّهَا [أَخْبَرَتهُ -
(مص))] قَالَّت:
خَرَجَت عَائِشَةُ - زَوجُ النّبِيِّ وَّةِ- (في رواية ((مح)): ((عن عمرة بنت
عبدالرحمن أَنَّ عَائِشَةَ خَرَجَت))) إِلَى مَكَّةَ، وَمَعَهَا مَولاتَانِ لَهَا، وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي
عَبْدِ الَّهِ بنِ أَبِي بَكرِ الصِّدِّيقِ، فَعَثَت مَعَ الْمَولاتَينِ (في رواية ((مح): ((وأنه بعث
مع تينك المرأتين)») بِبُرَدٍ مُرَجَّلَ (١)، قَدْ خِيطَلَتْ - ((مح))] عَلَيهِ خِرِقَةٌ خَضرَاءُ،
قَالَت: فَأَخَذَ الغُلامُ الْبُرِدَ فَفَتَّقَ عَنْهُ(٢)، فَاستَخِرَجَهُ، وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِيدًا (٣) (في
رواية ((مص)): ((واستخرجه وجعل مكانه ليفًا))) أو فَروَةً(٤)، وَخَاطَ عَلَيهِ، فَلَمَّا
١٦٦٤ -٢٥ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣١-٣٢/
١٧٩٢)، ومحمد بن الحسن (٢٣٨/ ٦٨٧).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٨/ ٨٠)، و((الكبرى)) (٧٤١٧/٣٣٩/٤)، والشافعي
في («المسند» (٢ / ١٧١ / ٢٨٠ - ترتيبه)، و ((الأم)) (٦ /١٤٩ - ١٥٠)، والطحاوي في («شرح
معاني الآثار)) (٣/ ١٦٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٧٦)، و((معرفة السنن
والآثار)) (٦ / ٤١٨/ ٥١٨٣) من طرق عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٤٧٢/ ٨١٤٦)، وعبدالرزاق في ((مصنفه))
(١٠/ ٢٣٥/ ١٨٩٦٤) عن الثوري، عن عبدالله بن أبي بكر به.
قلت: سنده صحيح.
(١) بالجيم والحاء؛ أي: عليه تصاوير الرجال أو الرحال.
(٢) أي: نقض خياطته.
(٣) ما يتلبد من شعر أو صوف.
(٤) ما يلبس من جلد الغنم.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٤٧ -

حديث: ١٦٦٥
٤١- كتاب الحدود
قَدِمَتِ الَولاتَانِ المَدِينَةَ؛ دَفَعَتَا ذَلِكَ [البُردَ - ((مح))] إلَى أهلِهِ، فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ؟
وَجَدُوا فِيهِ (في رواية ((مح)): ((ذلك))) اللّبدَ، وَلَم يَجِدُوا الْبُردَ، فَكَلّمُوا الَرَأَتَين
(في رواية ((مصر)): (المولاتين)))، فَكَلِّمَتَا عَائِشَةَ - زَوجَ النَّبِيِّ بَّهِ- أَو كَتَبَتَا إِلَيْهَا،
وَاتّهَمَتَا العَبدَ، فَسُئِلَ العَبدُ عَن ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَتَ بِهِ عَائِشَةُ - زَوجُ النَّبِيِّ
ونَ﴿-، فَقُطِعَتِ يَدُهُ، وَقَالَت عَائِشَةُ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ((مص))]: القَطعُ فِي
رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً.
وَقَالَ مَالِكٌ(١): أَحَبُّ مَا يَجبُ (في رواية ((مص)): ((توجب))) فِيهِ القَطعُ
إِلَيّ، ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ - وَإِنِ ارْتَفَعَ الصَّرِفُ(٢) أَوَ اتَّضَعَ(٣) -؛ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وَلِ قَطَعَ فِي مِجَنِّ(٤) قِيمَتُهُ (في رواية ((مص): (ثمنه))) ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ، وَأَنَّ
عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ قَطَعَ فِي أُتْرُجَّةٍ (في رواية ((مص): ((أترنجة))) قُوْمَتِ بَثَلاثَةٍ
دَرَاهِمَ، [وَذَلِكَ أَنَّ رُبُعَ دِينَارِ ثَلاثَةُ دَرَاهِم - ((مص))]، وَهَذَا أَحَبُّ (في رواية
(مصر): ((أحسن))) مَا سَمِعتُ إلَيَّ فِي ذَلِكَ.
٨ - بابُ ما جاءَ في قُطع الآبق والسّارق
١٦٦٥ - ٢٦ - حَدَّثَنِي عَن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) نَافِع:
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٢ / ١٧٩٣).
(٢) زاد.
(٤) أي: في سرقة مجن.
(٣) نقص.
١٦٦٥-٢٦ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٣٦/٢ - ٣٧/
١٨٠٥)، ومحمد بن الحسن (٢٤٠ / ٦٩٠).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦/ ١٥٠)، و((المسند)) (٢/ ١٦٣ - ١٦٤ / ٢٦٩ -
ترتيبه)، والبيهقي في ((السنن الصغير)) (٣/ ٣١٢/ ٣٢٨٥)، و((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٦٨)،
و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٤٠٧/ ٥١٦٨) عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقد وقع عند الشافعي في ((مسنده)»: عنه مالك، عن عروة بن أذينة !!.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ١٤٨ -

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٦٦- ١٦٦٧
أَنَّ عَبداً لِعَبدِ اللَّهِ بن عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ، فَأَرْسَلَ (في رواية ((مح):
(بعث))) بِهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمَّرَ إِلَى سَعِيدٍ بنِ العَاصِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ؛ لِيَقطَعَ
يَدَهُ، فَأَبِى سَعِيدٌ أَن يَقطَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: لا تُقْطَعُ يَدُ الآبق السّارق إِذَا سَرَقَ،
فَقَالَ لَهُ عَبدُاللَّهِ بنُ عُمَرَ: فِي أَيّ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدتَ هَذَا: [أَنَّ العَبدَ الآبقَ لا
تُقْطَعُ يَدُهُ؟ ! - ((مح))]، ثُمَّ أَمَرَ (في رواية «مص))، و(مح)): ((فأمر))) بهِ عَبدُاللهِ بنُ
عُمَرَ، فَقُطِعَتِ يَدُهُ.
١٦٦٦ - ٢٧ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن رُزَيقِ بنِ حُكَيْم؛ أَنَّهُ أَخِبَرَهُ:
أَنّهُ أَخَذَ عَبداً آبقاً قَد سَرَقَ، قَالَ: فَأَشكَلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ، قَالَ: فَكَتَبتُ فِيهِ إِلَى
عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ، أَسَلُهُ عَنِ ذَلِكَ، وَهُوَ الوَالِي يَومَئِذٍ، قَالَ: فَأَخبرتُهُ إِنَّنِي كُنْتُ
أَسمَعُ أَنَّ العَبدَ الآبِقَ إِذَا سَرَقَ وَهُوَ آبْقٌ لَم تُقْطَعِ يَدُهُ، قَالَ: فَكَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ بنُ
عَبدِ العَزِيزِ نَقِيضَ كِتَابِي، يَقُولُ: كَتَبَتَ إلَيّ أَنَّكَ كُنْتَ تَسمَعُ أَنَّ العَبدَ الآبقَ إِذَا
سَرَقَ لَم تُقطَعِ يَدُهُ، وإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالسّارقُ
والسّارقَةُ فَاقطَعُوا أيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً (١) مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ(٢)
٠(٣) ﴾ [المائدة: ٣٨]، فَإِن بَلَغَت سَرِقَتُهُ رُّبُعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا؛ فَاقْطَعِ يَدَهُ.
حکیم
١٦٦٧ - وحدَّثني عَن مالكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ (في رواية ((مص)): ((عن)))
١٦٦٦-٢٧ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٧/ ١٨٠٦).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦/ ١٥٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٨/ ٢٦٨)،
و((معرفة السنن والآثار)» (٦/ ٤٠٨/ ٥١٦٩) عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(١) أي: عقوبة لهما.
(٢) غالب على أمره.
(٣) في خلقه.
١٦٦٧ - مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٧/ ١٨٠٧) عن
مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) - أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٤٩ -

حديث: ١٦٦٨
٤١- كتاب الحدود
القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بنَ عَبدِاللَّهِ، وَعُروَةَ بنَ الزُّبَيرِ كَانُوا يَقُولُونَ:
إِذَا سَرَقَ العَبدُ الآبقُ (في رواية ((مصر)»: «كانوا يرون أن تقطع يد الآبق إذا
سرق))) مَا يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ؛ قَطِعَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأمرُ الّذي لا اختِلافَ فِيهِ عِندَنَا: أَنَّ العَبدَ الآبقَ
إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ؛ قُطِعَ.
٩- بابُ تَركِ الشَّفاعةِ للسَّارِقِ إذا بَلَغَ السُّلطانَ
١٦٦٨ - ٢٨- وحدَّثني عَن مالكِ [بْنِ أَنَسِ - ((مص))]، عَنِ ابنِ
١٦٦٨-٢٨- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٣/ ١٨٢٢)، ومحمد بن
الحسن (٢٣٧-٢٣٨ / ٦٨٥).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦/ ١٣١)، و((المسند)) (٢/ ١٦٩ - ١٧٠ / ٢٧٨ -
ترتيبه)، و(«السنن المأثورة)) (٤٠٠/ ٥٦٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٦/ ١٥٧/
٢٣٨٣)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (ج٢/ ق٢٣٧)، و ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٦٥)، و((معرفة
السنن والآثار)) (٦/ ٤٠٣ / ٥١٥٨)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)» (٢١٥/
٢٢٤)، وأبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) (٣/ ٣٣٥)، و((حديث مصعب بن عبدالله
الزبيري)) -ومن طريق الشحامي في ((زوائده على عوالي مالك)) (٢٣١-٢٣٢/ ٥)، وابن
عساكر في «تاريخ دمشق)) (٢٤ / ١٠٤ - ط دار الفكر) - من طرق عن مالك به.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد روي موصولاً: فأخرجه ابن ماجه (٢/
٨٦٥/ ٢٥٩٥)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٦/ ١٥٧ - ١٥٨/ ٢٣٨٤)، والدارقطني في
(الموطآت))، و((الغرائب))؛ كما في ((موافقة الخبر الخبر)) (١ / ٤٩٧)، وابن عبدالبر في ((التمهيد))
(١١/ ٢١٦ - ٢١٧) من طريق ابن أبي شيبة - وهذا في ((مصنفه))؛ كما في ((موافقة الخبر
الخبر)) (١/ ٤٩٧) -: حدثنا شبابة بن سؤَّار: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن
عبدالله بن صفوان بن أمية، عن أبيه.
قال الدارقطني: ((وقد رواه شبابة بن سوَّار، عن مالك؛ فخالف الجميع، قال: عن
الزهري، عن عبدالله بن صفوان، عن أبيه)».
قلت: خالف شبابة أصحاب مالك في موضعين:
١- في وصله.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ١٥٠ -

٤١- كتاب الحدود
= ٢- في اسم شيخ الزهري؛ فأصحاب مالك -المتخصصون به، والملازمون له- قالوا:
عن صفوان بن عبدالله، وقال شبابة: عبدالله بن صفوان.
قال الطحاوي: ((ووافق شبابة على هذا الإسناد في هذا الحديث: أبو علقمة الفروي.
وإذا كان إسناد هذا الحديث كما ذكرنا؛ احتمل أن يكون الزهري قد سمعه من
عبدالله بن صفوان عن أبيه، وسمعه من صفوان بن عبدالله، فحدث به مرة هكذا، ومرة
هكذا - كما يفعل في أحاديثه عن غيرهما ممن يحدث عنه -.
فإن قال قائل: أَفَتَهَيَّأُ في سِنْهِ لقاءُ عبداللَّه بن صفوان؟
قيل له: نعم، ذلك غير مستنكر؛ لأن عبدالله بن صفوان قتل مع عبدالله بن الزبير في
اليوم الذي قتل فيه من سنة (٧٣)، والزهري -يومئذ- سِنْه: أربع عشرة سنة؛ لأن مولده كان
في السنة التي قتل فيها الحسين بن علي -رضي الله عنهما-، وهي سنة (٦١ هـ)) ا.هـ.
قال الحافظ ابن حجر: ((وجوَّز الطحاوي أن يكون عند الزهري بالوجهين، وفيه بُعْدٌ؛
الاتحاد المخرج، ويحتمل أن يكون شبابة قَلَبَهُ، ويكون المراد بأبيه: جدّه، وتسميةُ الجد أبا
سائغ ... ولولا هذا الاختلاف؛ لكان هذا الحديث على شرط الصحيح ... )) ا.هـ.
وقال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤/ ١٨٩) -وأقره الحافظ في ((النكت الظراف)) (٤/
١٨٨) -: ((المحفوظ حديث مالك، عن الزهري، عن صفوان بن عبدالله بن صفوان، وكذلك
هو في ((الموطأ)))) ا.هـ.
وقال شيخنا الإمام الألباني - رحمه الله- في ((إرواء الغليل)) (٧/ ٣٤٩): ((وهو وَهَمْ،
والصواب: صفوان بن عبدالله: أن صفوان بن أمية ... مرسلاً؛ كما وقع في ((الموطأ)) ... )) ا.هـ.
وخالفهم جميعًا أبو عاصم النبيل؛ فرواه عن مالك، عن الزهري، عن صفوان بن
عبدالله بن صفوان، عن جده، قال: قيل لصفوان بن أمية ...
أخرجه الدار قطني في ((الموطآت))، و((الغرائب))، والحافظ ابن حجر في ((موافقة الخبر
الخبر)» (١ / ٤٩٧).
قال الدار قطني: (قوله في الإسناد: (عن جده) غريب، ورواه سائر رواة مالك في
((الموطأ)) وغيره: عن صفوان بن عبدالله؛ قال: قيل لصفوان، فذكروه مرسلاً، وتفرد أبو
عاصم بوصله».
وجملة القول: إن الصواب في إسناد الحديث الإرسال.
لكن للحديث طرق أخرى يصحُّ بها، جمعها وتكلم عليها -مفصلاً- شيخنا العلامة
الألباني -رحمه الله - في ((إرواء الغليل)) (٧/ ٣٤٥ - ٣٤٩/ ٢٣١٧).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٥١ -

حديث: ١٦٦٩
٤١- كتاب الحدود
شِهَابٍ (في رواية ((مح): ((حدثنا الزهري)))، عَن صَفْوَانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ:
أَنَّ صَفوَانَ بنَ أُمَّةَ قِيلَ لَهُ:
إِنَّهُ مَن لَم يُهَاجِرِ هَلَكَ، [فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا - ((مح))]، فَقَدِمَ صَفْوَانُ
ابنُ أُمَّةَ المَدِينَةَ، فَنَامَ فِي المسجدِ وَتَوَسَّدَ (في رواية ((مح): ((حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قِيلَ لِي: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرِ هَلَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: (رَجَعَ أَبَا
وَهَبٍ إِلَى أباطِحِ مَكََّ))، فَنَامَ صَفوانُ في المسجِدِ مُتَوَسِّدً))) رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ
فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ (في رواية ((مح)): ((فأتى))) بهِ إلَى
رَسُولِ اللَّهِ،وَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَسَرَقَتَ رَدَاءَ هَذَا؟)) فَقَالَ: نَعَم،
فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ (في رواية (مص)): (فأمر رسول الله (وَّ بالسارق)) أَنْ
تُقطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: إنّي لَم أُرِدِ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((فَهَلاَ قَبَلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟!».
١٦٦٥ - ٢٩ - وحدَّثني عَن مالكٍ، عَن رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبدِ الرَّحَمَنِ:
١٦٦٩-٢٩ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٣/ ١٨٢٣) عن
مالك به.
قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٤/ ١٧٦): ((هذا خبر منقطع، ويتصل من وجه
صحیح)) ا.هـ
قلت: أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٣٣٣) بسند صحيح عن إسرائيل، عن
أبي بكر بن أبي الجهم، عن عروة بن الزبير، عن أبيه نحوه.
قلت: هذا سند صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥ / ٨١٢٤ و٨١٢٥)،
وعبدالرزاق في «المصنف» (٢٢٦/١٠/ ١٨٩٢٧ و١٨٩٢٨)، والبيهقي (٨/ ٣٣٣) من
طريق الفرافصة بن عمير الحنفي، عن الزبير بنحوه.
قلت: سنده حسن.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ١٥٢ -

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٧٠
أَنَّ الزّبَيرَ بنَ العَوَّامِ لَقِيَ رَجُلاً قَد أَخَذَ سَارِقاً، وَهُوَ يُرِيدُ أَن يَذْهَبَ بهِ
إِلَىْ السُّلطَانِ، فَشَفَعَ لَهُ الزَّبَيرُ؛ لِيُرسِلَهُ، فَقَالَ: لا،َ حَتَّى أَبلُغَ بِهِ السُّلطَانَ،
فَقَالَ الزّبَيرُ: إِذَا بَلَغتَ بِهِ السّلْطَانَ؛ فَلَعَنَ اللَّهُ الشّافِعَ وَالْمُشْفّعَ(١).
١٠- بابُ جامِعِ [ما جَاءَ فِي ((مص))] القَطع
١٦٧٠ - ٣٠- حَدَّثَنِي يَحيَى، عَن مالكِ ابْنِ أَنَسٍ - ((مص))]، عَن (في
رواية ((مح): ((أخبرنا)) عَبدِالرَّحَنِ بنِ القَاسِمِ، عَن أَبِيَّهِ:
أَنَّ رَجُلاً مِن أَهلِ الْيَمَنِ، أَقْطَعَ الْيَدَ وَالرِّجلَ، قَدِمَ، فَزَلَ عَلَى أَبِي بَكرِ
الصِّدِّيقِ [- رَضِيّ اللَّهُ عَنْهُ- ((مص))]، فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ،
فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللّيلِ(٢)، فَيَقُولِ أَبُو بَكرٍ: وَأَبِكَ، مَا لَيلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ
إِنَّهُم فَقَدُوا عِقدًا (في رواية ((مص))، و((مح): ((افتقدوا حليًّا))) لأسمَاءَ بنتِ
(١) أي: قابل الشفاعة.
١٦٧٠ - ٣٠- موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٣٨/ ١٨٠٨)،
ومحمد بن الحسن (٢٣٩ / ٦٨٩).
وأخرجه الشافعي في («المسند» (٢/ ١٧١ - ١٧٢ / ٢٨١ - ترتيبه)، و((الأم)) (٦)
١٥٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٥٧/٥-٣٢٥٤/١٥٨ - ترتيبه)، والبيهقي في ((السنن
الصغير)) (٣١٥/٣ - ٣٢٩٧/٣١٦)، و((السنن الكبرى)) (٢٧٣/٨)، و((معرفة السنن والآثار))
(٦/ ٤١١ - ٤١٢/ ٥١٧٥)، و((الخلافيات)) (ج٢/ ق٢٣٩ - ٢٤٠)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (١٠/ ٣٢٤ - ٣٢٥ / ٢٦٠٢) من طرق عن مالك به.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٥/ ١٥٨/ ٣٢٥٥) من طريق سفيان الثوري،
عن عبدالرحمن به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه، وبه أعله ابن التركماني في ((الجوهر النقي))، والحافظ
ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٤/ ٧٠).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
(٢) أي: بعضه.
- ١٥٣ -

حديث: ١٦٧١
٤١- كتاب الحدود
عُمَيسٍ - امرَأَةٍ أَبِي بَكرِ الصِّدِّيقِ - فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهم(١)، وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِمَن بَيّتَ أَهلَ هَذَا البَيتِ (٢) الصّالِحِ، فَوَجَدُوا الْحُلِيّ عِندَ
صَائِغٍ، زَعَمَ أَنَّ الأقطَعَ جَاءَهُ بِهِ، فَاعتَرَفَ بِهِ الأقطَعُ، أَو شَهِدَ عَلَيهِ بِهِ، فَأَمَرَ
بهِ أَبُو بَكرِ الصّدّيقُ، فَقُطِعَتِ يَدُهُ الْيُسرَى، وَقَالَ أَبُو بَكر: وَاللَّهُ لَدُعَاؤُهُ عَلَى
نَفسِهِ أَشَدُّ عِندِي عَلَيهِ مَن سَرقَتِهِ.
قَالَ يَحيَى: قَالَ مَالِكٌ(٣): الأمرُ عِندَنَا فِي الّذي يَسرِقُ مِرَاراً ثُمَّ
يُسْتَعدَى عَلَيهِ: إِنَّهُ لَيسَ عَلَيهِ إلَّ أَن تُقْطَعَ يَدُهُ، لِجَمِيعٍ مَن سَرَقَ مِنْهُ؛ إذَا لَم
يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيهِ الحَدُّ [قَبلَ ذَلِكَ - ((مص))]، فَإِن كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيهِ الحَدّ قَبلَ
ذَلِكَ، ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ القَطعُ؛ قُطِعَ - أَيْضًا -.
١٦٧١ - ٣١- وحدَّثني عَن مالكٍ: أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخَبَرَهُ:
أَنَّ عَامِلاً (في رواية ((مص)»: «أنه سمع أبا الزناد يقول: إن غلامًا))) لِعُمَرَ بن
عَبدِ العَزِيزِ أَخَذَ نَاساً فِي حِرَابَةٍ(٤)، وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَداً، فَأَرَادَ أَن يَقْطَعَ أَيْدِيَهُم
أَو يَقتُلَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بن عَبدِ العَزِيزِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ عُمَرُ بنُ
عَبدِ العَزيز: [أَنْ - ((مص))] لَو أَخَذْتَ بأَيْسَر ذَلِكَ(٥) (في رواية ((مص)): ((باليسر
(١) أي: يدور مع الذين بعثوا للتفتيش على العقد.
(٢) أي: أغار عليهم ليلاً بأخذ العقد.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٨/ ١٨٠٩).
١٦٧١-٣١ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٣٨/٢-١٨١٠/٣٩).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٨٤)، و((الخلافيات)) (ج٢/ ق ٢٤١) من
طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سندہ صحیح.
(٤) أي: مقاتلة.
(٥) أي: أهونه؛ لكان أحسن، فحذف جواب لو، أو: هي للتمني؛ فلا جواب لها.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ١٥٤ -

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٧١
من ذلك))).
قَالَ يَحيَى: وَسَمِعتُ مَالِكًا(١) يَقُولُ: الأمرُ عِندَنَا فِي الَّذِي يَسرِقُ
أَمْتِعَةَ النَّاسِ، الَّتِي تَكُونُ مَوضُوعَةَ بالأسوَاق (في رواية ((مصر)): ((في الأسواق)))
مُحرَزَةً، قَدْ أَحرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِم، وَضَمّوا بَعضَهَا إلَى بَعض: إنَّهُ مَن
سَرَقَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا مِن حِرِزِهِ، فَبَلَغَ (في رواية «مص)): ((تبلغ))) قيمَتُهُ مَا يَجبُ
فِيهِ القَطْعُ؛ فَإِنَّ عَلَيهِ القَطْعَ، كَانَ صَاحِبُ المَتَاعِ عِندَ مَتَّاعِهِ أَو لَم يَكُن، ◌َّيلاً
ذَلِكَ (في رواية ((مص)): «كان») أَو نَهَارًا.
[قَالَ مَالِكٌ(٢): الأمرُ المُجتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنَا فِي السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ الَتَّاعَ:
أَنَّهُ إنْ وَجَدَ صَاحِبُ الَتَاعِ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ، وَإِن استَهْلَكَهُ السَّارِقُ أَخَذَ
صَاحِبُ الَّاعِ قِيمَتَّهُ إِنْ وَجَدَ لَهُ مَالاَ - يَوْمَئِذٍ-، وَأَقِيَمَ عَلَيهِ الحَدُّ، فَإِنْ لَمْ
يُوجَدْ لَهُ مَالٌ؛ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيفَ يُقطَعُ وَقَدْ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَةُ المَتَاعِ؟ فَهُوَ
إِذَا وَجَدَ الَتَاعَ الَّذِي سُرِقَ بِعَيْنِهِ، وَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مَتَاعَهُ، وَقُطِعَتْ بَدُ
السَّارق، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ عِندَهُ شَيءٌ يَومَ تُقْطَعُ يَدُهُ؛ لَمْ
يَكْتُبْ عَلَيهِ الَّذِي سَرَقَ دَيْنًا، وَلَمْ يَكُنْ مَا اسْتَهْلَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ، وَذَلِكَ
أَنَّ العَبدَ يَسرِقُ السَّرِقَةَ فَيَسْتَهْلِكَهَا، فَلا تُوجَدُ عِندَهُ، وَيُقَامُ عَلَيهِ الحَدُّ، فَتُقْطَعَ
يَدُهُ، وَلا يُتْبِعُ بِمَا اسْتُهْلِكَ مِنْ سَرِقَتِهِ.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْحُرِّ يُتَبَعُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالاً؛ لَكَانَ لِزَامًا
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٩/ ١٨١١).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٣٩/٢/ ١٨١٢).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٣٩/٢-٤٠ / ١٨١٣).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٥٥ -

٤١- كتاب الحدود
لِلعَبدِ مَا اسْتُهْلِكَ مِنَ السَّرْقَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَعدَ أَنْ يُقطَعَ - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي الّذِي يَسرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ القَطْعُ، ثُمَّ يُوجَدُ مَعَهُ مَا
سَرَقَ (في رواية ((مص)): ((فيؤخذ منه ما سرق))) فَيُرَدّ إلَى صَاحِبهِ: إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِن قَالَ قَائِلٌ: كَيفَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدْ أُخِذَ المَتَاعُ مِنْهُ وَدُفِعَ (في
رواية ((مص)): ((فدفع))) إلَى صَاحِبِهِ؟ [قِيلَ - ((مص))]: فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنزِلَةِ الشّاربِ
[الَّذِي - ((مص)] يُوجَدُ مِنْه رِيخُّ الشّرَابِ الْمُسكِرِ وَلَيسَ بِهِ سُكَرٌ، فَيُجَلِّدُ
الحَدّ.
قَالَ: وإنّمَا يُجلَّدُ الحَدَّ فِي الُسكِرِ إذَا شَرِبَهُ -وَإِن لَم يُسكِرهُ (في رواية
((مصر)): ((فكما جلد الحد في شرب المسكر: سكر أو لم يسكر)))-؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنّمَا
شَرَبَهُ لِيُسكِرَهُ، فَكَذَلِكَ (في رواية ((مص): ((وكذلك))) تُقطعُ يَدُ السّارِقِ فِي
السَّرِقَةِ الَّتِي أُخِذَت مِنْهُ، وَلَو لَم يَنتَفِعِ بِهَا وَرَجَعَت إلَى صَاحِبِهَا، وَإِنَّمَا
سَرَقَّهَا حِينَ سَرَقَهَا لِيَذْهَبَ بهَا.
قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي القَومِ يَأْتُونَ إِلَى البَيتِ (في رواية ((مص)): ((بيتًا)))
فَيَسرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا، فَيَخرُجُونَ [مِنْهُ - ((مص))] بالعدل(٣) يَحمِلُونَهُ جَمِيعًا،
أَوِ الصّندُوقِ أَوِ الخَشَبَةِ أَو بِالِكتَلِ(٤)، أَو مَا أَشبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَحمِلُهُ القَومُ
جَمِيعًا: إِنَّهُم إذَا أَخرَجُوا ذَلِكَ (في رواية ((مصر)): ((خرجوا بذلك))) مِن حِرزِهِ
وَهُمْ يَحمِلُونَهُ جَمِيعًا، فَبَلِغَ ثَمَنُ مَا خَرَجُوا بِهِ مِن ذَلِكَ مَا يَجبُ فِيهِ القَطعُ
- وَذَلِكَ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا-؛ فَعَلَيهِمُ القَطْعُ جَمِيعًا.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤١/٢-٤٢ /١٨١٩).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢/٢/ ١٨٢٠).
(٣) الحمل من الأمتعة ونحوها.
(٤) الزنبيل، وهو ما يعمل من الخوص، يحمل فيه التمر وغيره.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ١٥٦ -

٤١- كتاب الحدود
قَالَ: وَإِن خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم بمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ (في رواية ((مص)):
((وإن أخرج كل واحد منهم متاعًا على حدة)))، فَمَن خَرَجَ مِنْهُم بَمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ
ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِداً؛ فَعَلِيهِ القَطْعُ (في رواية ((مص)): ((بما يجب فيه القطع؛
قطع)»)، وَمَن لَم يَخرُج مِنْهُم بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ (في رواية ((مصر)): (بما
يجب فيه القطع)))؛ فَلا قَطعَ عَلَيهِ.
قَالَ يَحتَّى: قَالَ مَالِكٌ(١): الأمرُ عِندَنَا: أَنَّهُ إذَا كَانَت دَارُ رَجُلِ مُغلَقَةً
عَلَيْهِ، لَيسَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ لا يَجبُ عَلَى مَن سَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا القَطعُ،
خَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدّارِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الدّارَ كُلَّهَا هِيَ حِرزُهُ (في رواية
((مصر): ((لأن الدار حرز لهم)))، فإن كَانَ مَعَهُ فِي الدّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ كُلّ
إِنسَانٍ مِنْهُم يُغلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ، وَكَانَت [الدَّارُ - ((مص))] حِرزاً لَهُم جَمِيعًا، فَمَن
سَرَقَ مِن بُيُوتِ تِلكَ الدّارِ شَيئًا يَجِبُ فِيهِ القَطعُ، فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدّارِ؛ فَقَد
أَخِرَجَهُ مِن حِرِزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرزِهٍ، غَلَبَهُ وَوَجَبَ فَيْهِ (في رواية (مص): ((عليه)))
القَطعُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالأمرُ عِندَنَا فِي العَبدِ يَسرِقُ مِن مَتَاعٍ سَيِّدِهِ: أَنَّهُ إِن كَانَ
لَيْسَ مِن خَدَمِهِ وَلا مِمّن يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ سِرّاً فَسَرَقَ مِن مَتَاعِ سَيِّدِهِ
مَا يَجِبُ فِيهِ القَطِعُ؛ إِنَّهُ لا قَطِعَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الأُمَةُ، إذَا سَرَقَت مَن مَتَاعِ
سَيّدِهَا؛ لا قَطِعَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ [مَالِكٌ(٢): الأمرُ عِندَنَا - ((مص))] فِي العَبدِ (في رواية ((مص)»: في
عَبدِ الرَّجُلِ الَّذِي))) لا يكون مِنْ خَدَمِهِ، وَلا مِمّن يَأمَنَ عَلَى بَيْتِهِ، ثُمَ دَخَلَ (في
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٢/٢ / ١٨٢١).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٠/٢/ ١٨١٤).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٥٧ -

٤١- كتاب الحدود
رواية ((مص)): ((إنه إذا دخل))) سِرًّا فَسَرَقَ مِن مَتَاعِ امرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجبُ فِیهِ
القَطعُ: إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ (في رواية ((مصر)): ((إنَّهُ يقطع))).
قَالَ: وَكَذَلِكَ أَمَةُ المَرَأَةِ، إِذَا كَانَت لَيسَت بِخَادِم لَهَا (في رواية ((مص)»:
((إذا لم يكن خادمًا لها))) وَلا لِزَوجِهَا، وَلا مِمّن تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا، فَدَخَلَت (في
رواية ((مص)): ((ثم دخلت))) سِرّاً، فَسَرَقَت مِن مَتَاعِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجبُ فِیهِ
القَطعُ؛ فَلَا قَطعَ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ أَمَةُ المَرَأَةِ الَّتِي لا تَكُونُ مِن خَدَمِهَا، وَلا مِمّن تَأْمَنُ
عَلَى بَيْتِهَا، فَدَخَلَت سِرّاً، فسَرَفَتِ مَن مَتَاعِ زَوجِ سَيِّدَتِهَا (في رواية ((مص):
(زوجها))) مَا يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ: أَنَّهَا تُقْطَعُ يَدُهَا.
قَالَ مَالِكٌ(١): وَكَذَلِكَ (في رواية ((مص)): ((في))) الرّجُلُ، يَسرِقُ مَن مَتَاعِ
امرََّتِهِ، أَوِ المرأةِ تَسرِقُ مِن مَتَاعِ زَوجِهَا، مَا يَجِبُ فِيهِ القطَمُ.
[قَالَ - ((مِص))]: إِن كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِن مَتَّاعِ
صَاحِبِهِ، فِي بَيتٍ سِوَى البَيتِ الَّذِي يُغلِقَانِهِ عَلَيْهُمَا، وَكَانَ (في رواية ((مص)):
(وهو))) فِي حِرِزِ سِوَى (في رواية ((مِص)): ((غير))) البَيتِ [الَّذِي - ((مص))] هُمَا
فِيهِ، [قَالَ - ((مصر))]: فَإِنَّ مَن (في رواية ((مص)): ((فَمَنْ))) سَرَقَ مِنْهُمَا مِن مَتَاعِ
صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ؛ فَعَلَيهِ القُطِعُ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ (٢) فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالأعجَمِيّ الّذَي لا يُفصِحُ: إِنَّهُمَا إِذَا
سُرِقَا مِن حِرَزِهِمَا وغَلقِهِمَا؛ فَعَلَى مَن سَرَقَهُمَا القَطْعُ، وَإن خَرَجَا مِن
حِرِزِهِمَا (في رواية ((مص)): ((في الصبي الصغير والعجمي إذا أخرجا من حرزِهما
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٠/٢/ ١٨١٥).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٠/٢-٤١ / ١٨١٦).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(حد) = سوید بن سعید
(زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
- ١٥٨ -

٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٧٢
وغلقهما؛ فعلى من سرقهما القطع، قال: وأما إذا أخرجا من غير حرزهما)))
وَغَلَقِهِمَا؛ فَلَيسَ عَلَى مِن سَرَقَهُمَا قَطْعٌ.
قَالَ: وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةٍ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ وَالثّمَرِ المُعَلَّقِ.
قَالَ مَالِكٌ (١): والأمرُ عِندَنَا في الَّذِي يَنبشُ القُبُورَ: أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا
أَخرَجَ (في رواية ((مص): ((يَخْرُجُ بِهِ))) مِنَ القَبرِ مَا يَجبُ فِيهِ القَطعُ؛ فَعَلَيهِ فِيه
القَطعُ.
وقَالَ مَالِكٌ: وذَلِكَ [أَنَّ - ((مص))] القَبْرَ حِرِزٌ لِمَا فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ
حِرِزٌ لِمَا فِيهَا.
قَالَ: وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ القَطِعُ خَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ القَبْرِ.
[قَالَ مَالِكٌ(٢): الأمرُ عِندَنَا فِي الَّذِي يَسرِقُ فَيَجِبُ عَلَيهِ القَطعُ، ثُمَّ
يُعَدَّى عَلَى السَّارِقِ؛ فَتُقْطَعَ يَدُهُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيَهِ فِيهَا القَطْعُ بَعدَمَا يَسرِقُ:
أَنَّهُ لا يُقطَعُ مِنْهُ شَيءٌ - ((مص))].
١١ - بابُ ما لا قُطعَ فیهِ
١٦٧٢ - ٣٢ - وحدَّثني يَحيَى، عَن مالكِ [بْنِ أَنْس - ((مص))]، عَن (في
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤١/٢ / ١٨١٧).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (١٨١٨/٤١/٢).
١٦٧٢-٣٢- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٢-١٧٩٤/٣٣)، ومحمد
ابن الحسن (٢٣٧ / ٦٨٤).
وأخرجه أبو داود (٤/ ١٣٦ - ١٣٧ / ٤٣٨٨) -ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات))
(ج ٢ / ق٢٣٥)-، والشافعي في (الأم)) (٦/ ١٣٣)، و((القديم))؛ كما في ((بيان خطأ من أخطأ
على الشافعي)) (ص ٢٧٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٤٠٤)، و((السنن المأثورة)) (٤٠٠/
٥٦٣)، و(«المسند» (٢/ ١٦٥ - ١٦٦ / ٢٧٥ - ترتيبه) -ومن طريقه البيهقي في ((معرفة
=السنن والآثار)) (٦/ ٤٠٠ / ٥١٥٤ و٤٠٤-٤٠٥ / ٥١٦٣)، و((بيان خطأ من أخطأ على=
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ١٥٩ -

حديث: ١٦٧٢
٤١- كتاب الحدود
رواية ((مح): ((أخبرنا)) يَحيّى بنِ سَعِيدٍ، عَن مُحَمَّدِ بنِ يَحيَى بِنِ حَبّانَ:
=الشافعي)) (ص ٢٧٤ و٢٧٥)-، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣/ ١٧٢)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤/ ٢٦١/ ٤٣٤١)، وابن بشكوال في ((غوامض الأسماء
المبهمة)) (٣٤٩/ ١٠٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠/ ٣١٧ - ٣١٨/ ٢٦٠٠)، وأبو
القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٦٠٧-٦٠٨ / ٨٢٠)، وأبو القاسم البغوي في ((حديث
مصعب بن عبدالله الزبيري)) -ومن طريقه الشحامي في ((زوائده على عوالي مالك)) (٢٤٤ -
٢٤٥/ ١٦) -، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٦٦).
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكنه منقطع بين محمد بن يحيى بن حَبَّان، ورافع بن
خدیج.
وأخرجه أبو داود (٤٣٨٩)، والنسائي في ((المجتبى)) (٨/ ٨٧)، و((الكبرى)) (٤/ رقم
٧٤٥٠ و٧٤٥٣ - ٧٤٥٥)، وأحمد (٣/ ٤٦٣ و٤٦٤ و٥ / ١٤٠ و١٤٢)، والدارمي في
(مسنده)) (٢/ ١٧٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠/ ٢٦/ ٨٦٣٢)، وأبو عبيد في
(غريب الحديث)) (١ / ٢٨٧)، والطبراني في (الكبير)) (٤ / رقم ٤٣٣٩ و٤٣٤٠ و٤٣٤٢ -
٤٣٤٩)، والبيهقي (٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٣/ ٣٠٦ - ٣٠٨)،
وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد به.
قلت: وسنده ضعيف؛ لانقطاعه.
وقد صح -موصولاً -: فأخرجه الشافعي في («المسند» (٢ / ١٦٨ / ٢٧٦ - ترتيبه)،
و((السنن المأثورة)) (رقم ٥٦٤ - رواية الطحاوي) -ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات))
(ج ٢ / ق٢٣٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (٤٠١/٤ / ٥١٥٥ و٤٠٤ / ٥١٦١ و٥١٦٢
و ٤٠٥ / ٥١٦٤)، و((الكبرى)) (٨/ ٢٦٣)-، والنسائي في ((المجتبى)) (٨/ ٨٧ و٨٧ -٨٨)،
و((الكبرى)) (٤ / رقم ٧٤٥٦ و٧٤٥٧)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، والترمذي (١٤٤٩)، والدارمي
(٢/ ١٧٤)، والحميدي (٤٠٧)، وابن الجارود في (المنتقى)) (٣/ رقم ٨٢٦)، وابن حبان في
(صحيحه)) (١١ / رقم ٤٤٦٦ - ((إحسان)))، وغيرهم كثير من طريق يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج به
موصولاً.
قلت: وهذا سند صحيح متصل، وقد صححه شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله- في
((إرواء الغليل)) (٢٤١٤)، و((صحيح موارد الظمآن)) (١٢٥٥).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ١٦٠ -