النص المفهرس
صفحات 121-140
٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٣٧
بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
٤١- كتابُ الحدودِ
١- بابُ ما جاءَ في الرّجم
١٦٣٧ - ١- حَدّثَنَا مَالِكُ ابْنُ أَنَس - ((مص))]، عَن (في رواية ((مح)):
(أخبرنا)) نَافِعٍ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ:
جَاءَتِ الْيَهُودُ (في رواية ((مص))، و(مح))، و(قس): ((إن اليهود جاؤوا)) إلَى
رَسُول اللَّهِ وَ لَّهِ، فَذَكَرُوا لَهُ (في رواية ((مح)): (النبي ◌ََّ فأخبروه))) أَنَّ رَجُلاً مِنْهُم
وَامْرَأَةً زَنْيًا، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ (في رواية ((مص)): (النبي))) ◌َِِّ: ((مَا تَجِدُونَ
فَي التّورَاةِ فِي شَأَنِ الرَّجمِ (١)؟))، فَقَالُوا: نَفْضَحُهُم (٢) وَيُجِلَدُونَ (في رواية
(مح): ((انفضحهما ويجلدان)))، فَقَالَ [لَهُم - ((مح)] عَبدُ اللَّهِ بنُ سَلاَمٍ: كَذَبْتُم؛
إِنَّ فِيهَا [آيَةَ - ((قس))، و((مص))] الرّجمٍ، فَأْتُوا بِالتَّورَاةِ، [فَأَتَوا بِالثَّورَاةِ -
((مص))] فَنَشَرُوهَا(٣)، فَوَضَعَ (في رواية ((مح): (فجعل))) أَحَدُهُم يَدَهُ عَلَى آيَةٍ
الرَّجم، ثُمَّ قَرَأَ (في رواية ((قس))، و((مص)): ((فقرأ))) مَا قَبَلَهَا وَمَا بَعدَهَا، فَقَالَ لَهُ
عَبْدُاللَّهِ بِنُ سَلاَمٍ: ارفَع يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ
(في رواية ((مح)): ((صدقت))) يَا مُحَمّدُ! فِيهَا آيَةُ الرَّجم، [قَالَ - ((مح))]: فَأَمَرَ
١٦٣٧- ١- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٥/ ١٧٥٥)، وابن القاسم
(٢٨١/ ٢٤٥ - تلخيص القابسي)، ومحمد بن الحسن (٢٤٢ / ٦٩٤).
وأخرجه البخاري (٣٦٣٥ و٦٨٤١)، ومسلم (١٦٩٩ / ٢٧) عن عبدالله بن يوسف،
وإسماعيل بن أبي أويس، وعبدالله بن وهب، كلهم عن مالك به.
(٢) أي: نكشف مساويهم، ونبينها للناس.
(١) أي: في حكمه.
(٣) أي: فتحوها وبسطوها.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٢١ -
حديث: ١٦٣٨
٤١ - كتاب الحدود
بهمَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فُرجمًا.
فَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فَرَأَيتُ الرّجُلَ يَحِنِي(١) عَلَى المَرأَةِ؛ يَقِيهَا
الحِجَارَةَ(٢).
قَالَ مَالِكٌ: يَعِنِي (يَحْنِي): يُكِبّ عَلَيْهَا؛ حَتَّى تَقَعَ الحِجَارَةُ عَلَيهِ.
١٦٣٨ - ٢- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن يَحيّى بنِ سَعِيدٍ، عن سَعِيدِ بنِ
الْمُسَيَّبِ؛ [أَنَّهُ قَالَ - ((مص))] (في رواية «مح)»: «حَدَّثَنَا يَحيّى بنُ سَعِيدٍ، قَالَ:
سَمِعتُ سَعِيدَ بنَ الْمُسيَّبِ يَقُولُ»):
إِنَّ رَجُلاً مِن أَسلَمَ جَاءَ (في رواية ((مح)): ((أتى))) إِلَى أَبِي بَكرِ الصِّدِّيق
[- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((مص))]، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الأخِرَ (٣) زَنَى، فَقَّالَ لَهُ أُبُو بَكرٍ:
(١) قال ابن عبدالبر: كذا رواه أكثر شيوخنا عن يحيى، وقال بعضهم: عنه بالجيم،
والصواب فيه عند أهل العلم: يجنا؛ أي: يميل.
(٢) أي: حجارة الرمي.
١٦٣٨-٢ - ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٦/ ١٧٥٦)، ومحمد بن
الحسن (٢٤٤ - ٢٤٥ / ٧٠٠).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٢٨)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٣٤١
- ٣٤٢/ ٥٠٧٨) من طريق ابن بكير والقعني، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف» (٧/ ٣٢٣/ ١٣٣٤٢) عن ابن عيينة، عن يحيى بن
سعید به.
قلت: سنده ضعيف؛ لإرساله.
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٣/ ١١٨): ((هذا الحديث مرسل عند جماعة الرواة
عن مالك)».
(٣) معناه: الرذل الدنيء، كأنه يدعو على نفسه ويعيبها بما نزل به من مواقعة الزنى،
وقال الأخفش: كنى عن نفسه، وهذا إنما يكون لمن حدّث عن نفسه بقبيح، فكره أن ينسب
ذلك إلى نفسه.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ١٢٢ -
٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٣٩
هِلِ ذَكَرَتَ هَذَا لأحَدٍ غَيري؟ فَقَالَ: لا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكر: فَتُبِ إِلَى اللَّهِ،
وَاسْتَيِّرِ بِسِتِرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقبَلُ التّبَةَ عَنِ عِبَادِهِ، [قَالَ سَعِيدٌ - ((مح))]: فَلَم
تقررهُ (في رواية ((مح): ((تقر به))) نَفسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ مِثلَ
مَا (في رواية ((مح): ((كما))) قَالَ لأَبِي بَكرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثلَ مَا (في رواية
((مصر))، و((مح)): ((كما))) قَالَ لَهُ أَبُو بَكر، فَلَم تُقررهُ (في رواية ((مح): ((تقر به)»)
نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إلَى (في رواية «مص»، و«مح)»: «حتی أتی)») رَسُول اللَّهِ (في رواية
((مح): ((النبي))) ◌َّرِ فْقَالَ لْهُ: إِنَّ الأخِرَ [قْدْ - ((مح))] زَنِى، فَقَالَ سَعِيدٌ:
فَأَعرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ (في رواية ((مص)): ((مرارًا)»، وفي رواية
((مح): ((فقال له ذلك مرارًا)))، كُلُّ ذَلِكَ يُعرضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، حَتَّى إِذَا
أَكْثَرَ عَلَيْهِ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِلَى أَهلِهِ، فَقَالَ: ((أَيشَتَكِي، أَم بِهِ جَنَّةٌ (١)؟))،
فَقَالُوا: [لا - ((مص))] يَا رَسُولَ اللَّه! وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ(٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَالَ: «أَبكرٌ أَمْ نَيْبٌ(٣)؟))، فَقَالُوا (في رواية ((مح)): ((قال))): بَل ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ
اللَّهِ! [قال - ((مح))]: فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَه فَرُجِمَ.
١٦٣٩ - ٣- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن يَحيّى بنِ سَعِيدٍ، عَن سَعِيدِ بنِ
(١) جنون.
(٢) في العقل والبدن.
(٣) أي: تزوج زوجة، ودخل بها، وأصابها بعقد صحيح ووطء مباح.
١٦٣٩-٣- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٧ / ١٧٥٧)، ومحمد بن
الحسن (٢٤٥ / ٧٠١).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٧٧/٣٠٦/٤) من طريق ابن القاسم، عن مالك به.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وله شاهد من حديث نعيم بن هزال به: أخرجه أبو داود (٤٣٧٧ و ٤٤١٩)، والنسائي
في «الکبری» (٧٢٧٨ و٧٢٧٩ و٧٢٨٠)، وأحمد (٥/ ٢١٧)، وغیرهم کثیر بسند حسن.
وقد صححه شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله- في ((إرواء الغليل)) (٧/ ٣٥٨)،
و(صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٣٣٥).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٢٣ -
حديث: ١٦٤٠
٤١- كتاب الحدود
الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي: أَنَّ (في رواية ((مح): ((أخبرنا يحيى بن سعيد؛ أنه بلغه
أن))) رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ لِرَجُل مِن أَسلَمَ (١) - يُقَالُ لَهُ (في رواية ((مح)):
((يدعی))): هَزّالّ -:
(يَا هَزَّالُ! لَو سَتَّرَتَهُ برِدَائِكَ؛ لَكَانَ خَيْراً لَكَ))، قَالَ يَحَيَى بِنُ سَعيدٍ:
فَحَدّثتُ بَهَذَا (في رواية ((مص)): ((فذكرت هذا») الحَدِيثِ فِي مَجلِسِ فِيهِ يَزِيدُ
ابنُ نُعَيمٍ بَنِ هَزّالِ الأُسلَمِيُّ، فَقَالَ يَزِيدُ: هَزّالْ جَدّي، وَهَذَا الْحَدِيْثُ حَقٍّ.
١٦٤٠ - ٤- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ أَخَبَرَهُ (في رواية ((مح)):
((أخبرنا ابن شهاب)):
أَنَّ رَجُلاً اعتَرَفَ عَلَى نَفسِهِ بالزّنَى عَلَى عَهِدٍ رَسُول اللَّهِ وَِّ، وَشَهدَ
عَلَى نَفْسِهِ أَرَبَعَ مَرَّاتٍ (في رواية ((مح): ((شهادات)))، [وَقَدْ كَانَ أُحصِنَ -
((مصر))]، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فَرُجِمَ (في رواية ((مح)): ((فأمر به فحد))).
[قَالَ مَالِكٌ - ((مص)) ]: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمِنْ أَجلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ
(في رواية ((مص))، و((مح)): ((المرء؟) باعتِرَافِهِ عَلَى نَفسِهِ.
(١) قبيلة، قال فيها النبي ◌َّيِ: ((أسلم؛ سالمها اللَّه)).
١٦٤٠-٤ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٧ / ١٧٥٨)، ومحمد بن
الحسن (٢٤٣ / ٦٩٧).
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وقد وصله البخاري في ((صحيحه)) (٦٨١٤)، ومسلم في ((صحيحه)) (٣/ ١٣١٨) من
طريق يونس بن يزيد، ومعمر، وابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن
جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- به.
وأخرجه البخاري (٦٨١٥)، ومسلم (٣/ ١٣١٨ / ١٦) من طرق عن الزهري، عن
أبي سلمة بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة به.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ١٢٤ -
٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٤١
١٦٤١ - ٥- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا») يَعقُوبَ بن
زَيدِ بن طَلِحَةَ [النَّيمِيِّ - ((مص))]، عَن أَبِيهِ زَيدِ بنِ طَلحَةَ، عَن عَبدِاللَّهِ بنِ
أَبِي مُلَّيِكَةٍ(١)؛ أَنْهُ أَخَبَرَهُ:
أَنَّ امرَأَةً جَاءَت إلَى رَسُول اللَّهِ (في رواية ((مح)): (أتت النبي))) وَّ،
فَأَخَبَرَتَهُ أَنَّهَا زَنَت، وَهِي حَامِلٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((اذهَبِي حَتَّى
تَضَعِي))، فَلَمَّا وَضَعَت؛ جَاءَتهُ (في رواية ((مح)): ((أتته)))، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ
وَّلهُ: (اذهبِي حَتَّى تُرَضِعِيهِ))، فَلَمَّا أَرْضَعَتُهُ؛ جَاءَتهُ (في رواية ((مح)): (أتته)))،
فَقَالَ [لَهَا - ((مح))]: ((اذهَبِي فَاستَودِعِيهِ(٢) (في رواية ((مص))، و(مح)): ((حتى
تستودعيه)))))، قالَ: فَاسْتَوَدَعَتهُ (في رواية ((مص)): ((فذهبت)))، ثمّ جَاءَتْلَهُ -
١٦٤١ - ٥- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ١٧-١٨ / ١٧٥٩)،
ومحمد بن الحسن (٢٤٣ / ٦٩٦).
وأخرجه ابن وهب في ((الموطأ))؛ كما في ((الاستذكار)) (٢٤/ ٣٣) عن مالك به، لكن
قال: عن مالك، عن زيد بن طلحة، عن أبيه به.
قلت: وهذا مرسل حسن الإسناد.
وله شاهد من حديث بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه- بنحوه: أخرجه مسلم في
((صحیحه)) (١٦٩٥/ ٢٣).
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٤/ ٣٢ - ٣٣): ((هكذا قال يحيى في هذا عن
مالك: عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبدالله بن أبي مليكة؛
فجعل الحديث من مرسل عبدالله بن أبي مليكة، وكذلك قال أبو مصعب عن مالك كما قال
يحيى: عن زيد بن طلحة، عن عبدالله بن أبي مليكة؛ فجعل الحديث من مرسل عبدالله،
وكذلك روى ابن عفير في ((الموطأ».
وقال القعنبي، وابن القاسم، ومطرف، وابن بكير - في أكثر الروايات عنه -: عن مالك،
عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة بن عبدالله بن أبي مليكة؛ فجعلوا
الحديث من مرسل زيد بن طلحة؛ وهو الصواب -إن شاء الله -تعالى-)) ا. هـ.
(٢) أي: اجعلیه عند من يحفظه.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٢٥ -
حديث: ١٦٤٢
٤١- كتاب الحدود
(مح))]، فَأَمَرَ بِهَا فَرُجمَت، (في رواية ((مح): ((فأقيم عليها الحد))).
١٦٤٢ - ٦ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ (في رواية ((مح): ((أخبرنا))) ابنِ شِهَاب،
عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسعُودٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةً وَزَيدِ بنِ خَالِدٍ
الجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُمَا أَخَبَرَاهُ:
أَنَّ رَجُلَيْن اخْتَصَمَا إِلَى رَسُول اللَّهِ وَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ (في
رواية ((مح): ((يا نبي»» اللَّهِ! اقضٍ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ - وَهُوَ
أَفْقَهُهُمَا -: أَجَلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَاقَضٍ بَينَثَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائذَن لِي [فِي -
(مص))، و((مح))، و((قس))] أَن أَتَكَلَّمَ، قَال (في رواية ((مص))، و(قس)): ((فقال))):
(تَكَلَّم))، فَقَالَ: إِنَّ ابنِي كَانَ عَسِيفًا (١) عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخبرُونِي أَنَّ
عَلَى ابني الرّجمَ، فَافْتَدَيتُ مِنْهُ بِمِئَةٍ شَاءٍ (٢) وَبِجَارِيَةٍ لَي، ثُمَّ إِنّي سَأَلْتُ أَهلَ
العِلمِ؛ فَأَخَبَرُونِي: أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأخبَرُونِي أَنَّمَا
الرّجُمُ عَلَى امرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَمَا وَالَّذِي نَفسِي بَيْدِهِ؛ لأقضِيَنَّ
بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ: أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ؛ فَرَدِّ عَلَيكَ(٣) (في رواية (قس):
١٦٤٢-٦- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ١٨/ ١٧٦٠)، وابن القاسم
(٥٤/١٠٨)، ومحمد بن الحسن (٢٤٢-٢٤٣/ ٦٩٥).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٦٣٣ و٦٦٣٤ و٦٨٤٢ و٦٨٤٣) عن إسماعيل
ابن أبي أويس وعبدالله بن يوسف التنيسي، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه البخاري (٢٣١٤ و٢٣١٥)، ومسلم (١٦٩٧ و١٦٩٨) من طرق عن
الزهري به.
(١) أي: أجيرًا.
(٢) متعلق بافتديت، و(من) للبدل، نحو أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؛ أي:
افتديت بمئة شاة بدل الرجم.
(٣) أي: مردود، من إطلاق المصدر على المفعول.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ١٢٦ -
:
٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٤٣ - ١٦٤٥
(إليك))))، وَجَلَدَ ابْنَهُ مَثَّةً وَغَرَّبَهُ عَامَاً، وَأَمَرَ أُنَيساً الأسلَمِيَّ أَن يَأْتِيَ امرَأَةً
الآخَرِ، فَإِن اعتَرَفَت؛ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتِ؛ فَرَجَمَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَالعَسِيفُ: الأجيرُ.
١٦٤٣ - [حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَهِ قَالَ:
(مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ؛ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ - ((مص))].
١٦٤٤ - ٧- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ سُهَيلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبیهِ، عَن
أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُول اللَّهِ وَّ:
أَرَأَيتَ لَو أَنَّ وَجَدتُ مَعَ امَرَأَتِي رَجُلاً؛ أَأُمهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بأَرَبَعَةٍ
شُهَدَاءَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله ((نَعَمْ)).
١٦٤٥ - ٨- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ (في رواية ((مح): ((أخبرنا))) ابنِ شِهَابٍ،
١٦٤٣ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (١٩/٢/ ١٧٦١) عن مالك به.
وقد تقدم تخريجه (٣٦ - الأقضية، ١٨ - باب القضاء في من ارتد عن الإسلام، برقم ١٥٤٢).
١٦٤٤ -٧ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ١٩/ ١٧٦٢).
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٤٩٨ / ١٥) من طريق إسحاق بن عيسى الطباع، عن
مالك به.
وقد تقدم (٣٦- كتاب القضاء، ١٩ - باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلاً، برقم
١٥٤٤).
١٦٤٥-٨- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٠/ ١٧٦٥)،
ومحمد بن الحسن (٢٤١ / ٦٩٢).
وأخرجه الشافعي في ((اختلاف الحديث)) (ص ١٥٢)، و(«المسند» (٢/ ١٦١ / ٢٦٥ -
ترتيبه)، و((الأم)) (٦ / ١٥٤)، وأحمد في ((المسند)) (١ / ٥٥ - ٥٦) - ومن طريقه الخطيب
البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) (١/ ٢٤٧/ ٢٤٢) -، والنسائي في (السنن الكبرى)) (٤/ ٢٧٣
- ٢٧٤ / ٧١٥٧ و٢٧٤ / ٧١٥٨)، والدارمي في («مسنده)» (٨/ ٦٠٧/ ٢٤٧٣ - ((فتح=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٢٧ -
حديث: ١٦٤٦
٤١- كتاب الحدود
عَن عُبَيدِاللَّهِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُثْبَةَ بنِ مَسعُودٍ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ
قَالَ: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- ((مص))] يَقُولُ:
الرَّجمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ [-عَزَّ وَجَلَّ - ((مح))] حَقٌّ عَلَى مَن زَنَى مِنَ الرّجَال
وَ[َمِنَ - ((مص)] النِّسَاءِ إذَا أُحصِنَّ(١)؛ إذَا قَامَت [عَلَيهِ - ((مص))، و((مح))] البَيِّنَةُ،
أَو كَانَ الْخَلُ(٢) (في رواية ((مصر))، و(مح): ((الحمل)))، أَوِ الاعتِرافُ.
١٦٤٦ - ٩- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَن سُلَيمَانَ بن
يَسَارِ، عَن أَبِي وَاقَدِ اللّيْغَيِّ:
=المنان)))، وأبو القاسم البغوي في ((حديث مصعب بن عبدالله الزبيري)) -ومن طريقه
الشحامي في ((زوائده على عوالي مالك)) (٢٣٧ - ٢٣٨ / ١١)-، والطحاوي في ((مشكل
الآثار» (٥/ ٢٨٥/ ٣٣٦٤ و٢٨٥-٢٨٦/ ٣٣٦٥ - ترتيبه)، وابن حبان في («صحيحه)) (٢/
١٥٢ - ١٥٨/ ٤١٤ - ((إحسان)))، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (١٨٤-١٨٥/
١٩١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٣٦/٨ و٢١٢/١٠)، و((معرفة السنن والآثار))
(٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣/ ٥٠٤٧)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٣ / ٩٥ و٩٥ - ٩٦)، والخطيب
البغدادي في ((الفصل للوصل)) (١ / ٤٩٨ - ط دار ابن الجوزي)، وابن عساكر في «تاريخ
دمشق)) (٣٢/ ١٨٣-١٨٤ و١٨٤ -١٨٥) من طرق عن مالك به.
وأخرجه البخاري (٦٨٢٩ و٦٨٣٠ و٧٣٢٣)، ومسلم (١٦٩١) من طرق عن
الزهري به.
(١) أي: تزوج، ووطء مباحًا، وكان بالغًا عاقلاً.
(٢) أي: وجدت المرأة حبلى.
١٦٤٦ -٩ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٠/ ١٧٦٤).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦/ ١٥٤)، و («المسند» (٢/ ١٦٠/ ٢٦٣ - ترتيبه)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣/ ١٤١)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٦/
٣٢٣/ ٥٠٤٩)، و((السنن الصغير)) (٢٩٢/٣/ ٣٢٠٢)، و((السنن الكبرى)) (٢٢٠/٨) من
طزق عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ١٢٨ -
٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٤٧
أَنَّ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ، وَهُوَ بالشّام (في رواية ((مص)): ((من أهل
الشام)))، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ [قَدْ - ((مص))] وَجَدَ مَعَ امرَأَتِهِ رَجُلاً، فَبَعَثَ عُمَرُ بنُ
الخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيِيَّ إلَى امرَأَتِهِ يَسأَلُهَا عَن ذَلِكَ، فَأَتَاهَا وَعِندَهَا نِسوَةٌ
حَولَهَا، فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زوجُهَا لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ-
(ص)]، وَأَخَبَرَهَا أَنَّهَا لا تُؤْخَذُ بِقَولِهِ، وَجَعَلَ يُلَقْتَهَا أَشبَاهَ ذَلِكَ لِتَنزِعَ(١)،
فَأَبَت أَنْ تَنزِعَ، وَتَمّت(٢) (في رواية ((مصر) ((وثبتت))) عَلَى الاعتِرَافِ؛ فَأَمَرَ بِهَا
عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ - ((مص))] فَرُجمَت.
١٦٤٧ - ١٠ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((حدثنا))) يَحيّى بن
(١) أي: ترجع.
(٢) اشتدت وصلبت، ولعل ما في رواية ((مص)) أظهر، وثبتت: من الثبوت.
١٦٤٧ -١٠ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢١ / ١٧٦٦)،
ومحمد بن الحسن (٢٤١ - ٢٤٢ / ٦٩٣).
وأخرجه الشافعي في ((اختلاف الحديث)) (ص ١٥٢)، و((المسند)) (٢/ ١٦١ -١٦٢/
٢٦٦ - ترتيبه)، وأبو القاسم البغوي في ((حديث مصعب بن عبدالله الزبيري)) -ومن طريقه
الشحامي في ((زوائده على عوالي مالك» (٢٥٣/ ٢٧)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤٧/
٢٩٨ - ٢٩٩)-، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢١٢/٨ - ٢١٣ و٢١٣)، و((معرفة السنن
والآثار)) (٦/ ٣٢٣/ ٥٠٤٨)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)» (٥٨٧ - ٥٨٨/
٧٨٩)، والحافظ ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (٢/ ٣٠٢-٣٠٣) من طرق عن مالك به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣/ ٢٧١/ ١٦٣٠٩)، وأحمد في («المسند» (١/
٣٦ و٤٣)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، ومسدد بن مسرهد في
(مسنده))؛ كما في ((المطالب العالية)) (١٥/ ٧٧٢/ ٣٨٩٧ - ط دار العاصمة، أو ٤/ ٢٣١ -
٢٣٢ / ٣٩٠١ - ط دار الوطن)، و(«إتحاف الخيرة المهرة)) (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥ / ٤٧٣٣ - ط
الرشد)، وابن أبي الدنيا في ((مجابو الدعوة)) (٢٤/٦٤) - ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخه))
(٤٧/ ٢٩٩)-، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٣/ ٩٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٩٠/١٠٧/١)، وأبو نعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء)) (٥٤/١ و٢/ ١٧٤)، والبلاذري=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٢٩ -
حديث: ١٦٤٧
٤١- كتاب الحدود
سَعِيدٍ، عَن سَعِيدٍ بن الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:
لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ((مص))] مِن مِنَى؛
أَنَاخَ(١) بِالأبطَحِ، ثُمَّ كَوَّمَ (٢) كَوْمَةً(٣) بَطِحَاءَ(٤)، ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ في رواية
(مح): (ثوبه))) وَاستَلقَى، ثُمَّ مَدَّ في رواية ((مص)، و((مح)): (ثم استلقى ومد») يَدِیهِ
إِلَى السَّمَاءِ، فَقَال: اللَّهُمَّ! كَبِرَت في رواية ((مص)): ((قد كبر))) سِنِّي(٥)،
وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَت (٦) رَعِيَّتِي، فَاقِبِضْنِي إِلَيكَ غَيْرَ مُضَيِّعِ(٧) وَلا
مُفَرِّطٍ(٨)، ثُمَّ قَدِمَ الَدِينَةَ [فِي عَقِبِ ذِي الحِجَّةِ - (مص))]، فَخَطَبَ الْنّاسَ،
فَقَالَ: [يَا - ((مص))، و(مح))] أَيُّهَا النّاسُ! قَد سُنّتِ لَكُمُ السُّنَنُ،
= في ((أنساب الأشراف)) (ص ٣٣٨)، والحاكم (٣/ ٩١) من طرق عن يحيى بن سعيد به.
قال الحافظ: (هذا حديث حسن صحيح)).
وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢٤/ ٦٨ - ٦٩): «هذا الحديث صحيح الإسناد،
وقد سمعه سعيد بن المسيب من عمر في قول جماعة من أهل العلم، وشهد معه هذه الحجَّةَ،
وسمعه يقول عند رؤيته البيت وعند طوافه كلامًا حفظه عنه قد ذكرته في ((التمهيد)).
وكان علي بن المديني يصحح سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، وكان ابن
معين ينكره ويقول: كان غلامًا في زمان عمر بن الخطاب؛ لأنه ولد لسنتين مضتا من خلافة
عمر.
قال ابن عبدالبر: كان سعيد بن المسيب حافظًا ذكيا عالمًا، وكانت سنه في حجة عمر
هذه ثمانية أعوام ونحوها، ومن دون هذا السن يحفظ أكثر من هذا)) ا.هـ.
وقال في ((التمهيد)) (٢٣/ ٩٣): ((هذا حديث مسند صحيح ... ))، ثم ذكر نحو كلامه في
(الاستذكار)).
وقال البوصيري: ((هذا إسناد رجاله رجال الصحيح)).
(١) أي: راحلته.
(٢) أي: جمع.
(٣) قطعة.
(٤) صغار الحصى؛ أي: جمعها وجعل لها رأسًا.
(٥) أي: عمري.
(٧) لما أمرتني به.
(٦) كثرت وتفرقت.
(٨) أي: متهاون به.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زه) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ١٣٠ -
٤١ - كتاب الحدود
حديث: ١٦٤٨
وَفُرِضَتِ لَكُمُ الفَرَائِضُ، وَتُرِكِتُمْ عَلَى الوَاضِحَةِ (١)، إلاَّ أَن (في رواية ((مصر)):
((أن لا))، وفي رواية ((مح): ((ألا أن لا))) تَضِلّوا بالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالاً، وَضَرَبَ
(في رواية ((مصر)، و(مح): ((فصفق))) بِإحدَى يَدَيهِ عَلَّى الأخرَى، ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُم
أَن تَهلِكُوا (في رواية «مص)»: «تضلوا))) عَن آيَةِ الرَّجم، أَن يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجدُ
حَدّينِ فِي كِتَابِ اللَّهِ [- تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ((مص))] !! فَقَد رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ
وَ﴾ (٣)، وَرَجَمِنَا، [وَإِنِّي - ((مح))] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَولا أَن يَقُولَ النّاسُ:
زَادَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى -؛ لَكَتَبْتُهَا: (الشَّيخُ وَالشّيخَةُ
[إِذَا زَنِيًّا - ((مح))] فَارِ جُمُوهُمَا أَلَّةَ(٣))، فَإِنَّا قَدِ قَرَأْنَاهَا.
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ: قَالَ سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ: فَمَا انْسَلَخَ(٤)
ذُو الحِجّةِ، حَتَّى قُتِل عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهِ -.
قَالَ يَحيّى: سَمِعتُ مَالِكًا (٥) يَقُولُ: قَولُهُ: الشَّيخُ والشَّيخَةُ؛ يَعْنِي (في
رواية ((مص): ((يريد بالشيخ والشيخة))): الثَيِّبَ [مِنَ الرِّجَال - ((مص))] وَالثُيْبَةَ
[مِنَ النِّسَاء - ((مص))]؛ فَارِجُمُوهُمَا أَلَتَّةً.
١٦٤٠ - ١١ - وحدَّثني مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
(١) أي: على الطريق الظاهرة التي لا تخفى.
(٢) أمر برجم من أحصن: ماعز والغامدية، واليهودي واليهودية.
(٣) أي: قطعًا.
(٤) أي: مضى.
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٢/ ١٧٦٧).
١٦٤٨-١١ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١٩/٢-١٧٦٣/٢٠).
وأخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق في (أحكام القرآن))؛ كما في ((المعتبر في تخريج
أحاديث المنهاج والمختصر)) (ص ١٩٤)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٧/ ٤٤٢-٠٤٤٣, ١٨
٢٢٠) من طريق أبي مصعب الزهري وابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٣١ -
:
٤١- كتاب الحدود
وأخرجه ابن أبي ذئب في ((الموطأ»؛ كما في ((الاستذكار)) (٢٤/ ٧٣ - ٣٥٤٤٠/٧٤)
=
-ومن طريقه الطبري في ((جامع البيان)) (٢٥/ ٦١)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٣/ ١٩٦
-ط دار العليان)-، وابن أبي حاتم في ((تفسيره))؛ كما في ((تفسير القرآن العظيم)) (٧/ ٣٧٢ -
٣٧٣ - ط دار الفتح) من طريق ابن إسحاق، كلاهما عن يزيد بن عبدالله بن قسيط، عن
بعجة بن عبدالله بن بدر الجهني؛ قال: كانت امرأة منا تحت رجل منا، فولدت لستة أشهر ...
وذكره بنحوه.
قلت: وهذا سند صحیح؛ رجاله ثقات، وقد صححه الحافظ ابن کثیر.
وقد أعله المعلقون على ((تفسير ابن كثير)) بالانقطاع؛ فقالوا (٧/ ٣٢٢): ((والأثر
إسناده منقطع؛ بعجة بن بدر تابعي؛ لم يسمع من عثمان بن عفان، ولا أدركه)) !!
کذا قالوا، وفاتهم أمور:
١ - أن قولهم هذا لم يقله أحد من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا.
٢ - أن أهل العلم أثبتوا روايته عن عثمان وعلي؛ بل ذكر بعضهم أن له صحبةً: قال
مغلطاي في ((إكمال تهذيب الكمال)) (٣/ ٦): ((وذكره أبو موسى المديني في جملة الصحابة،
ونسبه جداميًّا، وقال: قال عبدان: لا نعلم لبعجة هذا سماعًا ولا رؤيةً، إنما الصحبة لأبيه،
وبعجة يروي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -.
وذكره مسلم في (الطبقة) الأولى من أهل المدينة)) ا.هـ.
ونقل هذا الكلام عن أبي موسى المديني -مختصرًا -: الحافظ في ((التهذيب)) (١/
٤٧٣)، وأقره.
فلو كان (بدر) لم يدرك عثمان - على حد زعم هؤلاء-؛ فكيف يفوت هذا الزعم
هؤلاء الحفاظ، وفيهم - من لم تلد النساء مثله -: الحافظ ابن حجر.
بل ذكروه في جملة الصحابة - مع أن هذا لا يصح- مما يؤيد ويؤكد علو طبقته، وأنه
-على الأقل- من كبار التابعين.
٣- أن أصحاب الكتب المتخصصة في (المراسيل)؛ كـ ((تحفة التحصيل))، و((جامع
التحصيل))، و((المراسيل)) وغيرها لم تذكر -لا من قريب ولا من بعيد- هذا الزعم المذكور،
والله أعلم.
وقد وقعت هذه القصة - أيضًا- بين عثمان بن عفان وعبدالله بن عباس -رضي اللَّه
عنهم أجمعين-، لكن ليس فيها أن المرأة قد رجمت، وإنما تركها عثمان ولم يرجمها.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ١٣٢ -
٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٤٩
أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ أُتِيَ بامرَأَةٍ قَد وَلَدَتِ فِي سَتَّةٍ أَشْهُرٍ، فَأَمَرَ بِهَا أَن
تُرجَمَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالِبٍ: لَيسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؛ إِنَّ (في رواية ((مص)):
((وقد قال))) اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَحَمَلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ
شَهراً﴾ [الأحقاف: ١٥]، وَقَالَ: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعنَ أولادَهُنّ حَولَين
كَامِلَيْن لِمَن أَرَادَ أَن يُتِمّ الرّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، [قَالَ: وَالرَّضَاعَةُ أَرَبَعَةُ
وَعِشِرُونَ شَهرًا - ((مص))]؛ فَالحَمَلُ يَكُونُ سِتّةَ أَشْهُر، فَلَا رَجمَ عَلَيْهَا، فَبَعَثَ
عُثْمَانُ بنُ عَفَّنَ فِي أَثَرِهَا، فَوَجَدَهَا (في رواية ((مص): ((فأمر بها عثمان أن ترد
فوجدت))) قَد رُجمَت.
١٦٤٩ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ ابنَ شِهَابٍ عَنِ الَّذِي (في رواية
((مص)): ((أنه سمع ابن شهاب سُئِلَ عن رجل))) يَعمَلُ عَمَلَ قَوم لُوطٍ؟ فَقَالَ ابنُ
شِهَابٍ: عَلَيْهِ الرّجمُ؛ أَحصَنَ أَو لَم يُحصِن.
{قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأيِي - ((مص))].
أخرجها عبدالرزاق في («المصنف)) (٣٥١/٧/ ١٣٤٤٦)، وابن شبة (٣/ ١٩٤) عن
=
معمر ويونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي عبيد -مولى عبدالرحمن بن أزهر -: أن عثمان
(وذكره بنحوه).
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وصححه ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٤/ ٧٤/ ٣٥٤٤٦).
ووقعت -أيضًا- لعمر وابن عباس -رضي الله عنهم -: أخرجه عبدالرزاق (٧)
٣٥٢/ ١٣٤٤٩)، وابن شبة (٣/ ١٩٥) بسند صحيح.
١٦٤٩ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٢ / ١٧٦٨).
وأخرجه الذهبي في ((الدينار من حديث المشايخ الكبار)) (٥٣/ ٢٤) من طريق معن بن
عیسی، عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٣٣ -
حديث: ١٦٥٠
٤١- كتاب الحدود
٢- بابُ ما جاءَ فِيمَن اعترفَ (في رواية ((مص)): ((بابُ المعترفِ)))
عَلَى نَفسِهِ بالزِّنی
١٦٥٠ - ١٢ - حَدَّثَنِي مَالِكُ ابْنُ أَنَس - ((مص))]، عَن (في رواية ((مح)):
((حدثنا))) زَيدِ بنِ أَسلَمَ :
أَنَّ رَجُلاً اعتَرَفَ عَلَى نَفسِهِ بالزّنَى عَلَى عَهِدٍ رَسُول اللَّهِ (في رواية
((مصر)): (النبي))) وَّهِ، فَدَعَا لَهُ(١) رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ بِسَوطٍ، فَأُتِيَّ بِسَوطٍ مَكْسُورِ،
فَقَالَ: (فَوَقَ هَذَا))، فَأُتِيَ بِسَوطٍ جَدِيدٍ لَم تُقْطَعَ ثَمَرَتُهُ(٢)، فَقَالَ: ((دَونَ هَذَا (في
رواية ((مص))، و((مح): ((بين هذين))))، فَأَتِيَ بِسَوطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ(٣) وَلانَ، فَأَمَرَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ [بهِ - ((مصر))، و((مح))]، فَجُلِدَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النّاسُ! قَد آنَ
لَكُمْ أَن تَنتَهُوا عَنِ حُدُودِ اللَّهِ، مَن أَصَابَ مِن هَذِهِ القَاذُورَاتِ(٤) شَيئًا؛
١٦٥٠- ١٢ - ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٢/ ١٧٦٩)، ومحمد بن
الحسن (٢٤٤ / ٦٩٨).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٦/ ١٤٥)، والقاسم بن ثابت السرقسطي في ((الدلائل
في غريب الحديث)) (١/ ٢٠٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٦/٨ و٣٣٠)، و(«معرفة
السنن والآثار)) (٦ / ٤٦٦ - ٤٦٧ /٥٢٥٨)، و(«السنن الصغير)) (٣/ ٣٤٥/ ٣٤٠٦) من
طرق عن مالك به.
قال الشافعي: ((هذا حديث منقطع، ليس مما يثبت به - هو نفسه- حجة)) ا.هـ.
و كذا أعله البيهقي بالإرسال.
وقال ابن عبدالبر في (الاستذكار)) (٢٤/ ٨٥): ((لم يختلف عن مالك في إرسال هذا
الحديث، ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه)).
وضعفه شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله- في ((إرواء الغليل)) (٧/ ٣٦٣).
(١) أي: طلب لأجله.
(٢) قال الجوهري: ثمر السياط: عقد أطرافها، وقال أبو عمر: أي: لم يمتهن ولم يلن.
(٣) أي: ذهبت عقدة طرفه.
(٤) كل قول أو فعل يستقبح؛ كالزنى والشرب والقذف، سميت قاذورة؛ لأن حقها
أن تقذر، فوصفت بما يوصف به صاحبها.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ١٣٤ -
٤١- كتاب الحدود
حديث: ١٦٥١
فَلَيَسْتَتَرِ بِسِتِرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَن يُبدِي(١) لَنَا صَفِحَتَهُ(٢)؛ نُقِم عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّه)).
١٦٥١ - ١٣ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا)) نَافِعٍ: أَنَّ
صَفِيَّةَ بِنتَ أَبِي عُبَيدٍ أَخَبَرَتهُ (في رواية ((مح)): ((حدثته))، وفي رواية (مص)): (عن
صفية بنت أبي عبيد؛ أنها أخبرته))):
أَنَّ أَبَا بَكر الصّدّيقَ أَتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ (في رواية ((مح)): ((عن أبي بكر
الصديق: أن رجلاً وقع))) عَلَى جَارِيَةٍ بكر فَأَحَبَلَهَا، ثُمَّ اعتَرفَ عَلَى نَفسِهِ بالزِّنَا
(في رواية ((مصر))، و((مح)): ((أنه زنى)))، وَلَم يَكُنْ أَحصَنَ، فأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكرِ،
فَجُلِدَ الحَدَّ، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ(٣).
قَالَ مَالِكٌ(٤) فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفسِهِ بِالزّنَا، ثُمَّ يَرجعُ عَن ذَلِكَ
وَيَقُولُ (في رواية ((مص)»: «قال مالك في الرجل إن اعترف على نفسه بالزنا ثم رجع
وقال))): لَم أَفْعَل، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجِهِ كَذَا وَكَذَا -لِشَيءٍ يَذْكُرُهُ -:
إِنَّ ذَلِكَ يُقبَلُ مِنْهُ، وَلا يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الحَدّ - الَّذِي هُوَ للَّهِ- لا
(١) بالياء للإشباع؛ أي: يظهر.
(٢) هي - لغة -: جانبه ووجهه وناحيته، والمراد: من يظهر ما ستره أفضل.
١٦٥١ -١٣ - موقوف ضعيف - رواية أبى مصعب الزهري (٢٢/٢ - ١٧٧٠/٢٣)،
ومحمد بن الحسن (٢٤٤ / ٦٩٩).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٢٣)، و((السنن الصغير)» (٣/ ٢٩٦/
٣٢١٩) من طريق ابن بكير والقعنبي، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٨/ ٢٢٣)، و((معرفة السنن والآثار)) (٦/ ٣٣٠/
٥٠٦٠) من طريق أبي اليمان: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن نافع به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ صفية بنت أبي عبيد لم تدرك أبا بكر الصديق.
(٣) بلدة بينها وبين المدينة يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحلة.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٣/ ١٧٧١).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٣٥ -
حديث: ١٦٥٢
٤١- كتاب الحدود
يُؤْخَذُ إلَّ بِأَحَدٍ وَجَهَين: إمّا بَبَيْنَةٍ عَادِلَةٍ تُثبتُ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإمّا باعتِرَافٍ
يُقِيمُ عَلَيْهِ، حَتَّى يُقَامَ عَلَيهِ الَحَدُّ، فَإِن أَقَامَ عَلَى اعتِرَافِهِ؛ أُقِيمَ عَلَيهِ الحَدُّ.
قَالَ مَالِكٌ (١): [الأمرُ - ((مص))] الَّذِي أَدْرَكتُ عَلَيهِ أَهلَ العِلم [بَبَلَدِنَا -
((مصر))]: أَنَّهُ لا نَفيَ عَلَى العَبيدِ إذَا زَنَوا، [وَذَلِكَ أَحسَنُ مَا سَمِعتُ - ((مص))].
[قَالَ مَالِكٌ(٢): قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا
طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، قَالَ: وَإِنَّ الطَّائِفَةَ أَرَبَعَةُ شُهَدَاءَ فَصَاعِدًا؛ لأنَّهُ
لا يَكُونُ فِي الزِّنَا شَهَادَةٌ تُقَطَعُ دُونَ أَرَبَعَةِ شُهَدَاءَ - ((مص))].
٣- بابُ جامِعِ ما جاءَ في حَدِّ الزَّنى
١٦٥٢ - ١٤ - حَدَّثَنِي مَالِكُ ابْنُ أَنَسِ - ((مص))]، عَنِ (في رواية ((مح)):
(أخبرنا)) ابنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُتَبَةَ بنِ مَسعُودٍ، عَن أَبِي
هُرَيرَةَ وَ[عَنْ - ((مح))] زَيدِ بنِ خَالِدِ الْجُّهَنِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ (في رواية ((مح): (النبي))) اللَّهِ وََّ سُئِلَ عَنِ الأمَةِ إِذَا زَنَت وَلَم
تُحْصِنُ(٣)؟ فَقَالَ: ((إِن زَنَت فَاجِدُوها، ثُمَّ إِن زَنَت فَاجْلَدُوهَا، ثُمَّ إِن زَنَت
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦/٢ / ١٧٧٦).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٦/٢/ ١٧٧٧).
١٦٥٢ -١٤ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٤/ ١٧٧٢)، وابن القاسم
(١٠٩/ ٥٥)، ومحمد بن الحسن (٢٤٦/ ٧٠٥).
وأخرجه البخاري (٢١٥٣ و٢١٥٤ و٦٨٣٧ و٦٨٣٨) عن إسماعيل بن أبي أويس،
وعبدالله بن يوسف، ومسلم (١٧٠٤ / ٣٢ و٣٣) عن عبدالله بن مسلمة، ويحيى بن يحيى،
وابن وهب، كلهم عن مالك به.
(٣) بإسناد الإحصان إليها؛ لأنها تحصن نفسها بعفافها، وروي: ((لم تحصَن)) بإسناد
الإحصان إلى غيرها، ويكون بمعنى الفاعل والمفعول. وهو أحد الثلاثة التي جاءت نوادر،
يقال: أحصن؛ فهو محصن، وأسهب؛ فهو مسهب، وأفلج؛ فهو مفلج.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ١٣٦ -
٤١- كتاب الحدود
حدیث: ١٦٥٣ -١٦٥٤
فَاجِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَو بِضَفِيرٍ(١).
[قَالَ مَالِكٌ - ((قس))]: قَالَ ابنُ شِهَابٍ: [و - ((مص))] لا (في رواية
((قس)): ((فلا))) أَدري أَبعدَ الثَّالِئَةِ أَو الرّابعَةِ؟
قَالَ يَحيّى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقُولُ: وَالضّغِيرُ: الحَبلُ.
١٦٥٣ - ١٥- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((حدثنا))) نَافِع:
أَنَّ عَبداً كانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ، وَأَنَّهُ استَكرَهَ جَارِيَةٌ مِن ذَلِكَ
الرّقِيقِ، فَوَقَعَ بِهَا (في رواية ((مص)): ((عليها)))، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَنَفَاهُ،
وَلَمْ يَجِدِ الوَلِيدَةَ؛ لأنّهُ (في رواية ((مح): ((من أجل أنه))) استَكرَهَهَا.
١٦٥٤ - ١٦ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية «مح)): ((حدثنا») يَحیِی بنِ
(١) الضفير: الحبل، فعيل بمعنى مفعول، عبر به مبالغة في التنفير عنها والحض على
مباعدة الزانية، لما فيه من الاطلاع على المنكر والمكروه، والعون على الخبيث.
١٦٥٣ - ١٥ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥/ ١٧٧٣)،
ومحمد بن الحسن (٢٤٥/ ٧٠٢).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢٣٣/٧) - ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى))
(٢٤٣/٨)، و((معرفة السنن والآثار)) (٥٠٦٩/٣٣٥/٦)-، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/
. ٢٣٦)، و((السنن الصغير)) (٣٢٥٠/٣٠٤/٣) من طريق ابن بكير والقعني، كلهم عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن نافعًا -مولى ابن عمر - لم يدرك عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه -.
١٦٥٤ -١٦ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥/ ١٧٧٤)،
ومحمد بن الحسن (٢٤٦/ ٧٠٣).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٤٢)، و((معرفة السنن والآثار)» (٦/
٣٦٦/ ٥١٠٤) من طريق ابن بكير والقعنبي، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٧/ ٣٩٥/ ١٣٦٠٨ و١٣٦٠٩) من طريق ابن
جريج وابن عيينة، كلاهما عن يحيى بن سعيد به.
قلت: سنده صحيح.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ١٣٧ -
حديث: ١٦٥٤
٤١- كتاب الحدود
سَعِيدٍ: أَنَّ سُلَيمَانَ بنَ يَسار أَخَبَرَهُ: أَنَّ (في رواية ((مص))، و((مح): (عن)))
عَبَدَاللَّهِ بنَ عَيّاشِ بنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُ ومِيَّ قَالَ:
أَمَرَنِي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي فِيَةٍ مِن قُرَيشٍ، فَجَلَدْنَا وَلَائِدَ(١) مِن وَلائِدٍ
الإِمَارَةِ خَمسِينَ خَمسِينَ فِي الزّنَا.
٤ - بابُ ما جاءَ في المُغْتَصَبَةِ
قَالَ مَالِكٌ(٢): الأمرُ عِندنَا فِي الْمَرأَةِ تُوجَدُ حَامِلاً (في رواية ((مص)):
((حبلى))) وَلا زَوجَ لَهَا، فَتَقُولُ: قَدِ اسْتُكرهتُ(٣)، أَو تَقُولُ: تَزَوّجتُ، [قَالَ -
((مص))]: إنَّ ذَلِكَ لا يُقبَلُ مِنْهَا، وَإِنّهَا يُقَامُ عَلَيهَا الحَدُّ؛ إلاَّ أَن يَكُونَ لَهَا عَلَى
مَا ادّعَت مِنَ النِّكَاحِ بَيْنَةٌ، أَو عَلَى أَنَّهَا اسْتُكرِهَت، أَو جَاءَت تَدمَى (٤) - إن
(في رواية ((مص): ((و))) كَانَت بكراً -، أَوِ استَغَاثَّت حَتّى أُتِيَت(٥) وَهيَ عَلَى
ذَلِكَ الْحَالِ، أَو مَا أَشبَهَ هَذَا مِنَ الأمرِ الَّذِي تَبلُغُ فِيهِ فَضِيحَةَ نَفْسِهَا، قَار
فَإِن لَم تأتِ [فِيهِ - ((مص))] بِشَيءٍ مِن هَذَا؛ أَقِيمَ عَلَيْهَا الحَدُّ، وَلَم يُقبَل مِنْهَا
مَا ادّعَت مِن ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالمُغْتَصَّبَةُ لا تَنكِحُ حَتَّى تَستَبرِىءَ نَفسَهَا بِثَلاثِ حِيَضٍ (٦).
قَالَ: فَإِن ارتَابَت مِن حَيْضَتِهَا؛ فَلا تَنكِحُ حَتَّى تَستَبْرِىءَ نَفسَهَا مِن
تِلكَ الرِّيبَةِ.
(١) إماء جمع وليدة.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٥-٢٦/ ١٧٧٥).
(٣) أي: أكرهت على الزنى.
(٤) يخرج منها الدم.
(٥) أي: أتاها من يغيئها.
(٦) إن كانت حرة؛ لأن استبراءها كعدتها.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ١٣٨ -
٤١ - كتاب الحدود
حديث: ١٦٥٥ - ١٦٥٦
٥ - بابُ الحدِّ في القَدْفِ والنَّفيِ والتَّعريضِ
١٦٥٥ - ١٧ - حَدَّثَنِي مَالِكُ [بْنُ أَنَسِ - ((مص)))، عَن أَبي الزِّنَادِ؛ أَنَّهُ
قَالَ:
جَلَدَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيز في رواية ((مح)): ((أخبرنا أبو الزناد، عن عمر بن
عبدالعزيز أنه جلد))) عَبدًا، في فِرِيةٍ(١)، ثَمَانِينَ.
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَسَأَلتُ عَبدَاللَّهِ بنَ عَامِر بن رَبِيعَةَ عَن ذَلِكَ؟ فَقَالَ:
أَدرَكتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، وَالْخُلَفَاءَ هَلُمّ جَرّاً، فَمَا رَأَيتُ
أَحَداً [مِنْهُم - ((مح)] جَلَدَ في رواية ((مح): ((ضرب))) عَبداً، فِي فِرِيَةٍ، أَكثَرَ مِن
أَرْبَعِينَ.
١٦ - ١٨ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن زُرَبِقِ (٢) بنِ حُكَيْمِ الأيلِيِّ:
١٦٥٥ - ١٧ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢٦/٢-٢٧/
١٧٧٨)، ومحمد بن الحسن (٢٤٦ / ٧٠٦).
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٧/ ٤٣٨/ ١٣٧٩٤)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى)) (٨/ ٢٥١) عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩/ ٥٠٢/ ٨٢٧٣)، وعبدالرزاق في ((المصنف))
(٧/ ٤٣٧ / ١٣٧٩٣)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٥/ ٩)، والبيهقي (٨/ ٢٥١)
من طريق الثوري وابن عيينة، عن أبي الزناد به، وزاد معهم أبا بكر الصديق.
قلت: سنده صحيح.
(١) أي: قذف.
١٦٥٦ -١٨ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢٧/٢ -
٢٨/ ١٧٨٠) عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(٢) يقال فيه -أيضًا -: زريق بن حَكِيم - بالتكبير -.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ١٣٩ -
حديث: ١٦٥٧
٤١- كتاب الحدود
أَنَّ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: مِصَبَاحٌ، استَعَانَ ابناً لَهُ، فَكَأَنَّهُ استَبِطَأَهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ؛
قَالَ لَهُ: يَا زَان، قَالَ رُزَيقٌ: فَاستَعدَانِي (١) عَلَيهِ، فَلَمَّا أَرَدتُ أَن أَجلِدَهُ؛ قَالَ
ابْنُهُ: وَاللَّهِ لَيْنَ جَّدَتَهُ لأَبُوأَنَّ(٢) عَلَى نَفْسِي بِالزّنَا، فَلَمَا قَالَ ذَلِكَ؛ أَشكَلَ
عَلَيّ أَمْرُهُ، فَكَتَبَتُ فِيهِ إلَى عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ، وَهُوَ الوَالِي يَومَئِذٍ، أَذكُرُ لَهُ
ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: أَنْ أَجِزِ(٣) عَفْوَهُ(٤) [إِنْ عَفَا عَنْ نَفْسِهِ - ((مص))].
[فَلِقَالَ إلَهُ - («مص))] رُزَيقٌ: وَكَتَبتُ إلَى عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ
- أَيْضًا -: أَرَأَيتَ رَجُلاً(٥) افتُريَ عَلَيهِ، أَو عَلَى أَبُوِيهِ، وَقَد هَلَّكَا -أَو
أَحَدُهُمَا-، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ ابْنُ عَبدِ العَزِيزِ - ((مص))]: إن عَفَا؛ فأَجز
عَفْوَهُ فِي نَفْسِهِ (٦)، وَإِن افتُريَ (في رواية ((مصر)): ((أقر») عَلَى أَبُوَيِهِ وَقَد هَلَكًا
-أَو أَحَدُهُمَا-؛ فَخُذْ لَهُ بِكِتَّابِ اللَّهِ(٧)، إلاَّ أَن يُرِيدَ سِتراً.
قَالَ يَحَيَى: سَمِعتُ مَالِكًا (٨) يَقُولُ: وَذَلِكَ أَن يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُفْتَرَى
عَلَيْهِ يَخَافُ إن كُشِفَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ أَن (في رواية ((مص)): ((أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ أَوْ)))
تَقُومَ عَلَيهِ بَيْنَةٌ، فَإِذَا كَانَ [ذَلِكَ - ((مصر))] عَلَى مَا وَصَفتُ فَعَفَا؛ جَازَ عَفْوُهُ.
١٦٥٧ - ١٩ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن هِشَامٍ بنِ عُروَةَ، عَن أَبیهِ:
(١) طلب تقويتي ونصره.
(٢) لأرجعن؛ بمعنى: لأقرن.
(٤) أي: عن أبيه.
(٣) امض.
(٥) أي: أخبرني عن الحكم في رجل.
(٦) أي: في حق نفسه.
(٧) أي: قوله: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: ٤].
(٨) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨ / ١٧٨١).
١٦٥٧ -١٩ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨/ ١٧٨٢) عن
مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ١٤٠ -