النص المفهرس

صفحات 81-100

٣٩- كتاب المُكاتَب
قَالَ مَالِكٌ: فَهُوَ (في رواية ((مص)): ((إِنَّه))) بَينَهُمَا [نِصفَين - ((مص))]؛ لأنَّهُ
إنّمَا اقتَضَى الَّذِي [كَانَ - «مص))] لَهُ عَلَيهِ، وَإن (في رواية ((مص)): ((فإن)))
اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكاتبُ، فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أن
يَرُدَّ عَلَى صَاحِبهِ نِصفَ مَا (في رواية ((مصر)): ((الذي))) تَفَضّلَهُ به، وَيَكُونُ العَبدُ
بَيْنَهُمَا نِصِفَين؛ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِن أَبِى؛ فَجَمِيعُ العَبدِ لِلّذِي لَم يُقَاطِعهُ (في رواية
(مصر)): ((العبد الذي تمسك بالكتابة خالصًا)))، وَإن مَاتَ الُكَاتِبُ وَتَرَكَ مَالاً،
فَأَحَبّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَن يَرُدَّ عَلَى صَاحِبهِ نِصفَ مَا تَفَضّلَهُ (في رواية ((مص)»:
((شطر ما يفضل))) بهِ [عَلَيهِ - ((مص))]، وَيَكُونُ المِيراثُ بَيْنَهُمَا؛ فَذَلِكَ لَهُ، وَإن
كَانَّ الَّذِي تَمَسِّكَ بالكِتَابَةِ قد أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيهِ شَرِيكُهُ، أَو أَفْضَلَ؛
فالمِيراثُ بَيْنَهُمَا بقَدَر مُلكِهما؛ لأنَّهُ إنّمَا أَخَذَ حَقَّهُ [بالرِّقِّ حِصَّةَ صَاحِبِهِ الَّذِي
قَاطَعَ عَلَيهِ - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرّجُلَيْن، فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا [المُكَاتَبَ
- ((مص))] عَلى نِصفٍ حَقِّهِ بإذن صَاحِبهِ، ثُمَّ يَقبضُ (في رواية ((مص)): (يقتضي)))
الَّذِي تَمَسَكَ بِالرّقّ أَقَلَّ مِمََّ قَاطِعَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ، ثُمَّ يَعجَزُ الْمُكَاتَّبُ.
قَالَ مَالِكٌ: إن (في رواية ((مص)): ((فإن))) أَحَبّ الَّذِي قَاطَعَ العَبدَ أَن يَردّ
عَلَى صَاحِبهِ نِصفَ مَا تَفَضّلَهُ بِهِ؛ كَانَ (في رواية ((مص)): ((ويكون))) العَبدُ
بَيْنَهُمَا شَطَرَين، وَإِن (في رواية ((مص)): ((فإن))) أَبَى أَنْ يَرُدّ؛ فَلِلّذِي تَمَسّكَ
بالرّقّ حِصّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ قَاطَعَ عَلَيْهُ الْمُكَاتَبَ.
قَالَ مَالِكٌّ(٢): وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ العَبدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَطِرَين، فَيُكَائِبَانِهِ
جَمِيعًا، ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصفٍ حَقِّهِ بإِذنِ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٣٧/٢-٤٣٨/ ٢٨١٩).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٣٨/٢/ ٢٨٢٠).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٨١ -

٣٩- كتاب المُكاتَب
الرّبْعُ مِن جَمِيعِ العَبدِ، ثُمَّ يَعجَزُ الْمُكَاتَبُ، فَيُقَالُ لِلّذِي قَاطَعَهُ: إن شِئْتَ
فَاردُد عَلَى صاحِبكَ نِصفَ مَا فَضَلتَهُ بهِ (في رواية ((مص)): ((ما أخذت)))،
وَيَكُونُ العَبدُ بَيْنَكُمَا شَطِرَينِ، وَإِن أَبَى؛ كَانَ لِلّذِي تَمَسِّكَ بِالكِتَابَةِ رُبُعُ
صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ الُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصاً، وَكَانَ لَهُ نِصفُ العَبدِ، فَذَلِكَ ثَلاثَةُ
أَرَبَاعِ العَبدِ، وَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رَبُعُ العَبدِ؛ لأنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدّ ثَمَنَ رُبُعِهِ (في
رواية ((مص)): ((نصفه))) الَّذِي قَاطَعَلْه - ((مص))] عَليهِ.
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ، فَيَعْتِقُ، وَيَكْتُبُ عَلَيهِ مَا بَقِيَ
مِن قَطَاعَتِهِ (في رواية ((مص)): (كتابته))) دَينَاً عَلَيهِ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيهِ
دَينٌ (في رواية ((مص)): ((ديون))) لِلنّاسِ.
قَال مَالِكٌ: فَإِنَّ سَيّدَهُ (في رواية ((مص)): ((سيد العبد))) لا يُحاصَّ غُرَمَاءَهُ
بِالَّذِي [لَهُ - ((مص))] عَلَيهِ مِن قَطَاعَتِهِ، وَلِغُرَّمَائِهِ أَن يُبَدَّؤُا عَلَيهِ (في رواية
((مص)): ((والغرماء يبدون قبله))).
قَالَ مَالِكٌ (٢): لَيسَ لِلمُكَاتَبِ أَن يُقَاطِعَ سَيّدَهُ إذَا كَانَ عَلَيهِ دَينٌ
لِلنّاس، فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لاشَيءَ لَهُ؛ لأنَّ أَهلَ الدَّين (في رواية ((مص)): (ديْنه)))
أَحَقُّ بِمَالِهِ مِن سَيّدِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزِ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): الأمرُ عِندَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبدَهُ، ثُمَّ يُقَاطِعُهُ
بالذَّهَبِ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الكِتَابَةِ (في رواية ((مص)): ((المكاتبة))) عَلَى أَن
يُعَجّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيهِ: أَنَّهُ لَيسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَن كَرِهَهُ؛
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٣٨/٢/ ٢٨٢١).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٣٨/٢/ ٢٨٢٢).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٣٩/٢/ ٢٨٢٣).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٨٢ -

٣٩ - كتاب المُكاتب
لأنَّهُ أَنزَلَهُ بِمَنزِلَةِ الدَّينِ يَكُونُ لِلرّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلى أَجَلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ
وَيَنْقُدُهُ، وَلَيسَ هَذَا مِثْلَ الدَّين، [و - ((مص))] إنّمَا كَانَت قَطَّعَةُ الْمُكَاتَبِ
سَيِّدَهُ عَلَى أَن يُعطِيَهُ مَالاً فِي أَن يَتَعَجّلَ (في رواية ((مص)): ((يعجله))) العِتقَ؛
فَيَجِبُ لَهُ المِيراثُ وَالشّهَادَةُ والْحُدُودُ، وَتَثَبتُ لَهُ حُرمَةُ العَتَاقَةِ، وَلَم يَشتَرِ
[مِنْهُ - ((مص))] دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَلا ذَهباً بذهب، وإنّمَا مَثَلُ ذَلِكَ (في رواية
(مص): ((هذا)) مَثّلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلامِهِ: انتِي بِكَذَا وَكَذَا دِيناراً؛ وَأَنتَ حُرٍّ،
فَوَضَعَ (في رواية ((مص): ((ثم وضع))) عَنْهُ مِن ذَلِكَ، فَقَالَ: إن جئتَتِي بِأَقَلَّ مِن
ذَلِكَ؛ فَأَنْتَ حُرٍّ، فَلَيسَ هَذَا دَيناً ثَابْتًا (في رواية (مص)): ((بدين ثابت)))، وَلَو
كَانَ دَيناً ثابتاً؛ لَخَاصّ بِهِ السّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا (في رواية ((مص)): ((إِنْ)))
مَاتَ أَوْ أَفَلَّسَ، فَدَخَلَ مَعَهُم في مَالِ مُكَاتَبِهِ.
٤- بابُ جِرَاحِ المكاتَبِ
٦ - قَالَ مَالِكُ(١) [بْنُ أَنَس - ((مص))]: [إنَّ - ((مص))] أَحسَنَ مَا
سَمِعتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجِرَحُ الرّجُلَ (في رواية ((مص)): ((في المكاتب إذا جرحٍ)))
جَرِحاً يَقَعُ فِيهِ العَقلُ عَلَيْهِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إن قَوِيَ عَلَى أَن يُؤَدِّيَ عَقلَ ذَلِكَ
الجَرِحِ مَعَ كِتَابَتِهِ؛ أَدّاهُ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِن [هُوَ - ((مص))] لَم يَقوَ عَلَى
ذَلِكَ؛ فَقَدٍ عَجَزَ عَنِ كِتَابَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي الَّهُ - ((مص))] أَن يُؤَدِّيَ عَقلَ
ذَلِكَ الْجَرِحِ قَبَلَ الكِتَابَةِ، [وَكَذَلِكَ حُقُوقَ النَّاسِ - أَيضًا-، فَهِيَ تُبْدَأُ عَلَى
الكِتَابَةِ - ((مص))]، فَإِن هُوَ عَجَزَ (في رواية ((مص)): ((فإن عجر المكاتب))) عَن أَدَاء
عَقلٍ ذَلِكَ الْجَرِحِ؛ خُيُرَ سَيِّدُهُ: فَإِن أَحَبّ أَن يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرِحِ؛ فَعَلَ،
وَأَمْسَكَ غُلامَهُ، وَصَارَ عَبداً مَمِلُوكاً، وَإِن شَاءَ أَن يُسَلّمَ العَبدَ (في رواية
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٣٩/٢-٤٤٠/ ٢٨٢٤).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٨٣ -

٣٩- كتاب المُكاتَب
(مصر)): ((وإن أحب أن يسلمه))) إلَى المجرُوحِ أَسلَمَهُ، وَلَيْسَ عَلَى السّيّدِ أَكثَرُ
مِن أَن يُسَلّمَ عَبدَهُ (في رواية ((مصر)): ((وليس عليه أكثر من ذلك))).
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي القَومِ يُكَانَبُونَ جَمِيعًا، فَيَجرَحُ أَحَدُهُم جَرحاً [يكون
- ((مص))] فِهِ عَقلٌ.
قَالَ مَالِكٌ: مَن جَرَحَ مِنْهُم جَرحاً فِيهِ عَقلٌ، قِيلَ لَهُ وَللَّذِينَ مَعَهُ فِي
الكِتَابَةِ: أَدّوا جَمِيعًا عَقلَ ذلك (في رواية ((مص): ((هذا))) الجَرِحِ، فَإن أَدّوا؛
ثَبْتُوا عَلَى كِتَابَتِهِم، وَإِن لَم يُؤَدُّوا (في رواية ((مص): (يُؤَدُّوهُ)))؛ فَقَد عَجَزُوا
[عَنْ كِتَابَتِهِمْ - ((مص)))، وَيُخَيِّرُ سَيُّدُهُم؛ فَإِن شَاءَ أدّى عَقلَ ذَلِكَ الجَرح
وَرَجَعُوا عَبِيداً لَهُ جَمِيعًا، وَإِن شَاءَ أَسلَمَ الْجَارِحَ وَحِدَهُ وَرَجَعَ الآخَرُونَ
عَبِيداً لَهُ جَمِيعًا؛ بِعَجزِهِم عَن أَداءِ عَقلِ ذَلِكَ الْجَرِحِ، الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُم.
قَالَ مَالِكٌّ(٢): الأمرُ الَّذِي لا اختِلافَ فِيهِ عِندَنَا: أَنَّ المُكَاتَبَ إذَا أُصِيبَ
بجَرحِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقلٌ، أَو أُصِيبَ أَحدٌ مِن وَلَدِ الْمُكَاتَبِ (في رواية ((مص)):
((من ولده))) الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتابَتِهِ (في رواية ((مص)): ((الكتابة)))؛ فَإِنَّ عَقلَهُم عَقلُ
العَبِيدِ فِي قِيمَتِهِم، وَأَنَّ مَا أُخِذَ (في رواية ((مص)): ((وجب))) لَهُم مِن عَقِلِهِم
يُدفِعُ إِلَى سَيِّدِهُم الّذِي لَهُ الكِتَابَةُ، وَيُحسَبُ ذَلِكَ لِلمُكَاتَّبِ (في رواية ((مصر):
((ويحاسب المكاتب))) فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ، فَيَوضَعُ (في رواية ((مص)): ((ويوضع))) عَنْهُ مَا
أَخذَ سَيّدُهُ مِن دِيَةِ جَرحِهِ [أَلفَي دِرهَم - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلاثَةِ آلافٍ دِرهَمٍ،
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٠/٢/ ٢٨٢٥).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٠/٢ / ٢٨٢٦).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٠/٢-٤٤١ / ٢٨٢٧).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٨٤ -

٣٩- كتاب المُكاتَب
وَكَانَ دِيَةُ جَرِحِهِ الَّذِي أَخَذَهَا سَيِّدُهُ (في رواية ((مص)): ((وكان الذي أخذ سيده
من دية جرحه))) أَلفَ دِرهُم، فَإِنَّهُ - ((مص))] إِذَا أَدّى الْمُكَاتَبُ إلَى سِيِّدِهِ (في
رواية ((مصر)): ((أدى إليه))) أَلَفَي دِرِهَم؛ فَهُوَ حُرّ، وَإِن كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيهِ مِن
كِتَابَتِهِ أَلْفُ دِرِهَم، وَكَانَ الَّذِي أَخَذَّ مِن دِيَةٍ جَرحِهِ أَلفَ (في رواية ((مص)»:
((ألفي))) دِرِهَم؛ فَقَد عَتَقَ، وَإِن كَانَ عَقلُ جَرحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْكَاتَبِ؛
أَخَذَ سَيّدُ الْمُكَّاتَبِ مَا بَقِيَ مِن كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ، وَكَانَ (في رواية ((مص)): ((وَإِنْ كَانَتْ
دِيَةُ الْجُرحِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، كَانَ))) مَا فَضَلَ بَعدَ أدَاءَ كِتَابَتِهِ
لِلمُكَاتَبِ، وَلا يَنبَغِي أَن يُدفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ شَيءٌ مِن دِيَةٍ جَرجِهِ، فَيَأْكُلَهُ
وَيَستَهلِكَهُ، فَإِن عَجَزَ؛ رَجَعَ إِلَى سَيّدِهِ أَعوَرَ أَو مَقِطُوعَ الْيَدِ أَو مَعصُوبَ
الجَسَدِ، وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسبهِ، وَلَم يُكَاتِبهُ عَلَى أَن يَأْخُذَ ثَمَنَ
وَلَدِهِ وَلا مَا أُصِيبَ مِن عَقلِ جَسَدِهِ، فَيَأْكُلُهُ وَيَسْتَهلِكُهُ (في رواية ((مص)»: ((أَنْ
يَأْخُذَ دِيَةً مَا أُصِيبَ مِنْ وَلَدِهِ، أَو أُصِيبَ مِن جَسَدِهِ، فَيَستَهْلِكَهُ)))، وَلَكِن عَقلُ
جَرَاحَاتِ الْكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كَتَابَتِهِ، أَو كَاتَبَ عَلَيهِم، يُدفَعُ إِلَى
سَيِّدِهِ، وَيُحِسَبُ ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ.
٥- بابٌ بَیعِ المُكاتَبِ
٧- قَالَ مَالِكٌّ(١): إِنَّ أَحسَنَ مَا سَمِعْلَتُ - ((مص))] في الرَّجُل
يَشتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ: أَنَّهُ لا يَبيعُهُ؛ إذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَو دَرَاهِمَ، إلاّ
بِعَرض مِنَ العُرُوضِ يُعَجِّلُهُ [إِيَّهُ - (مص))] وَلا يُؤَخْرُهُ؛ لأَنَّهُ إذَا أَخْرَهُ كَانَ
دَيناً بِدَينٍ، وَقَد نُهِيَ عَنِ الكَالِىِ بِالكَالِىءٍ.
قَالَ [مَالِكٌ(٢) - ((مص))]: وَإِن كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيّدُهُ بِعَرضٍ مِنَ
(١) رواية أبى مصعب الزهري (٤٤١/٢/ ٢٨٢٨).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤١/٢/ ٢٨٢٩).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٨٥ -

٣٩- كتاب المُكاتَب
العُرُوضِ، مِنَ الإبلِ أَوِ البَقَرِ أَوِ الغَنَمِ أَو الرّقِيقِ؛ فَإِنَّهُ يَصلُحُ لِلمُشْتَرِي أَن
يَشتَرِيَهُ بِذَهَب أَو فِضَّةٍ أَو عَرَضٍَ مُخَالِفٍ لِلعُرُوضِ الَّتِي (في رواية ((مص):
(الذي))) كَاتَّبَهُ سَيّدُهُ عَلَيْهَا، يُعَجّلُ ذَلِكَ (في رواية ((مص)): ((يعجله إياه))) وَلا
يُؤَخِرُهُ.
قَالَ مَالِكٌ(١): أَحسَنُ مَا سَمِعتُ فِي المكَاتَبِ: أَنَّهُ إِذَا بِيعَ؛ كَانَ أحَقَّ
باشتِراء كِتَابَتِهِ مِمّنِ اشْتَرَاهَا؛ إذَا قَويَ [عَلَى - ((مص))] أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى سَيّدِهِ
الثَمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقداً؛ وَذَلِكَ أَنَّ اشتِراءَهُ نَفسَهُ عَتَاقَةٌ، وَ [أَنَّ - ((مص))]
العَتَّاقَةَ تُبُّدّأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الوَصَايَا، وَإِن بَاعَ بَعضُ مَن كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ
نَصِيبَهُ مِنْهُ (في رواية ((مص)): ((من المكاتب)))، فَبَاعَ نِصفَ الْمُكَاتَبِ أَو ثُلُثَهُ أَو
رُبُعَهُ، أَو سَهماً مِن أَسهُم المُكَاتَبِ؛ فَلَيسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بيعٍ مِنهُ شُفْعَةٌ؛
وذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنزِلَةِ القَطَاعَةِ، وَلَيسَ لَهُ أن يقَاطِعَ بَعضَ مَن كَاتَبَهُ إلاَّ بإذن
شرَكَائِهِ، وَأَنَّ (في رواية «مص»: ((فإن))) مَا بِيعَ مِنْهُ لَيسَت لَهُ بِهِ حُرمَةٌ تَامَّةٌ، وَأَّ
مَالَهُ مَحجُوزٌ عَنْهُ، وَأنّ اشتِرَاءَهُ بَعضَهُ (في رواية ((مص)): (وإن اشترى بعضه
فإنه))) يُخَافُ عَلَيهِ مِنْهُ العَجزُ؛ لِمَا (في رواية ((مص)): (بما)) يَذْهَبُ مِن مَالِهِ،
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ اشْتِراءَ الْمُكَاتَبِ نَفسَهُ كَامِلاً؛ إلاَّ أَن يَأْذَنَ لَهُ مَن بَقِيَ لَهُ
فِيهِ كِتَابَةٌ، فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ؛ كَانَ (في رواية ((مصر)): ((كانوا))) أَحَقَّ بِمَا بيعَ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): لا يَحِلُّ بَيْعُ نَجمٍ مِن نُجُومِ الْمُكَاتَبِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ، إن
عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيهِ، وَإِن مَاتَ أَو أَفَلَسَ وَعَلَيهِ دُيُونٌ لِلنّاس؛ لَم
يَأْخُذِ الَّذِي اشتَرَى نَجمَهُ بحِصّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الَّذِي يَشتَري (في
رواية ((مصر): ((اشترى))) نَجْمًا مِن نُجُومِ المُكَاتَبِ بِمَنزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، فَسَيِّدُ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤١/٢ -٤٤٢ / ٢٨٣٠).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٢/٢/ ٢٨٣١).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٨٦ -

٣٩ - كتاب المُكاتَب
المُكَاتَبِ لا يُخَاصّ (في رواية ((مص)): ((لأن سيد المكاتب يحاص))) بكِتَابَةِ غُلامِهِ
غُرَمَاءَ (في رواية ((مص)): ((عن مال))) المُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ الْخِرَاجُ - أَيْضًا - يَجْتَمِعُ
لَهُ عَلَى غُلامِهِ، فَلا يُخَاصّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ، غُرَمَاء غُلامِهِ.
[قَالَ مَالِكٌ(١) فِي رَجُلِ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِعَينٍ أَوْ عَرضٍ، فَأَرَادَ المُكَاتَبُ
أَنْ يَشتَرِيَ مَا عَلَيْهِ، وَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهُ بِعَينِ - أَو عَرضٍ - مُعَجَّل - أَو
مُؤَخَّرٍ : فَلا بَأسَ بِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ؛ فَلاَ يَبتَاعُ كِتَابَتُهُ إِلَّ بِشَيءٍ مُخَّالِفٍ لِمَا كَاتَبَهُ
عَلَيهِ سَيِّدُهُ، يَبِيعُ الدَّنَانِيرَ أَوِ الدَّرَاهِمَ - بِعَرضٍِ يُعَجَّلُهُ وَلا يُؤَخِّرُ، وَيَبْتَاعُ
العُرُوضَ بِشَيءٍ مُخَالِفٍ لَهُ مِنَ النَّقدِ - أَو العَرْض-](٢).
قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي الْمُكَاتَبِ يَهلِكُ، ويَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدَاً لَهُ صِغَارًا مِنْهَا
أَو مِن غَيرِهَا، فَلا يَقْوَونَ (في رواية ((مص)): ((فلا تقوى هي ولا هم)») عَلَى
السَّعي، ويُخَافُ عَلَيْهِمُ العَجِزُ عَن كِتَابَتِهِم.
قَالَ [مَالِكٌ - ((مص))]: تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أبِيهِم؛ إذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى
بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعُ [مَا عَلَيْهِمْ مِنْ - ((مص)) ] كِتَّابَتَهِم، أُمَّهُمْ كَانَت أَو غَيْرَ أُمُّهم،
[و - ((مص))] يُؤَدّى عَنْهُم وَيَعْتِقُونَ؛ لأنَّ أَبَاهُم كَانَ لا يَمِنَعُ بَيعهَا إِذَا خَافَ
العَجَزَ عَنِ كِتَابَتِهِ، فَهَؤُلاء إذَا خِيفَ عَلَيهِمُ العَجزُ؛ بِيعَتِ أُمُّ وَلَدٍ أَبِيهِم،
فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمَّنُهَا [كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَ أُمَّهِمْ - ((مص))]، فَإن لَم يَكُن فِي
ثَمَنِها مَا يُؤَدَّى عَنْهُم، وَلَم تَقْوَ هِيَ وَلا هُم عَلَى السّعي؛ رَجَعُوا جَمِيعًا
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٢/٢-٤٤٣ / ٢٨٣٢).
(٢) كذا في رواية ((مص))، وهو في رواية (يحيى بن يحيى الليثي): ((قال مالك: لا بأس
بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما كوتب به من العين - أو العرض-، أو غير
مخالف -معجل أو مؤخر -».
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٣/٢/ ٢٨٣٣).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٨٧ -

حديث: ١٦٣٠
٣٩- كتاب المُكاتَب
رَقيقاً لِسَيِّدِهِم.
قَالَ مَالِكٌ(١): الأمرُ [المجتَمَعُ عَلَيهِ - ((مص))] عِندَنَا فِي الَّذِي (في رواية
((مصر)): (الرجل))) يَبَتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ يَهلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبلَ أن يؤَدّيَ
كِتَابَتَهُ: أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشتَرَى كِتَابَتَهُ، وإن عَجَزَ؛ فَلَهُ رَقَبَتُهُ، وَإِن أَدّى الْمُكَاتَبُ
كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشتَرَاهَا وَعَتَقِ؛ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ (في رواية ((مص)):
(الكتابة)))، [و - ((مص))] لَيسَ لِلّذِي اشتَرَى كِتَابَتَهُ (في رواية ((مص)): ((وليس
للمشتري») مِن وَلائِهِ شَيءٌ.
٦ - بابُ سَعِي الْكَاتَبِ
١٦٣٠ - ٨- حَدَّثَنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ (في رواية ((مح)): ((أخبرني الثقة عندي أن))) عُروَةَ بنَ الزُّبَيرِ وَسُلَيمَانَ
ابنَ يَسَارِ سُئِلا عَن رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ، ثُمَّ مَاتَ (في رواية
((مح): ((وعلى ولده ثم هلك))) [المُكَاتَبُ - ((مص))، و((مح))، و((حد))] [وَتَرَكَ بَنِينَ
- (مح))]: هَل يَسعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي (في رواية ((مح)): ((أيسعون في))) كِتَابَةِ
أَبيهم، أَم (في رواية ((حد)): ((أو))) هُم عَبِيدٌ؟ فَقَالا: بَلَ يَسعونَ فِي كِتَابَةِ أَبيهم،
وَلَا يُوضَعُ عَنْهُم - لِمَوتِ أَبيهم - شَيءٌ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِن كَانُوا صِغَاراً لا يُطِيقُونَ (في رواية ((مص))، و(حد):
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٣/٢/ ٢٨٣٤).
١٦٣٠-٨- مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٤٣-٤٤٤/
٢٨٣٥)، وسويد بن سعيد (٤٠٢ / ٩١٣ - ط البحرين، أو ص ٣٥١ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٣٠٦/ ٨٥٩) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٨٣٦/٤٤٤/٢)، وسويد بن سعيد (ص ٤٠٢ - ط
البحرين، أو ص٣٥١ - ط دار الغرب).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٨٨ -

٣٩ - كتاب المُكاتَب
(يستطيعون))) السّعيَ؛ لَم يُنتَظَر بهم أَن يَكْبَرُوا، وَكَانُوا رَقِيقاً لِسَيّدٍ أَبيهم (في
رواية ((مصر)): ((لسيدهم)))؛ إلاَّ أَن يَكُونَ الُكَاتَبُ تَرَكَ مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُم
نُجُومُهُم، إِلَى أَن يَتَّكَلُّوا السّعِيَ، فَإِن كَانَ فِيمَا تَرَكَ مَا يُؤَدّى عَنْهُم؛ أُدِّيَ
ذَلِكَ عَنْهُم، وَتُرِكُوا عَلَى خَالِهِم، حَتَّى يَبلُغُوا السّعَيَ؛ فَإن أدّوا عَتَقُوا، وإن
عَجَزُوا رَقّوا.
قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْمَكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالاَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءُ الكِتَابَةِ (في
رواية ((مصر)): ((لكتابته)))، ويَتْرُكُ وَلَداً مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَأُمَّ وَلَدٍ، فَأَرَادَتِ أُمُّ وَلَدِهِ
(في رواية ((مصر)): ((الولد))) أَن تَسعَى عَلَيهم: إنَّهُ يُدفَعُ إلَيهَا المالُ (في رواية
((مصر): ((مال الميت)))؛ إذَا كَانَت (في رواية ((مص)): ((إن كان يرى أنها))) مَأْمُونَةٌ
عَلَى ذَلِكَ، قَويّةٌ عَلَى السّعي، وَإِن لَم تَكُن قَوِيّةٌ عَلَى السّعي (في رواية
(مصر): (ذلك)))، وَلا مَأْمُونَةٌ عَلَّى المال؛ لَم تَعطُّ شَيئًا مِن ذَلِكَ (في رواية
(مص)): ((من المال)))، وَرَجَعَتِ هِيَ وَوَلَّدُ الْمُكَاتَبِ (في رواية ((مص)): ((هي وولدها
للمكاتب))) رقيقاً لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ.
[وَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ وَتَرَكَ مَالاَ؛ فَإِنَّ مَالَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ
لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالاً غَيْرَ أُمِّ وَلَدِهِ، كَانَتْ أَمَةٌ لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ يَقِلَّ لَهَا
السَّعيُ - ((مص))(٢) ].
قَالَ مَالِكٌّ(٣): إِذَا كَاتَبَ القَومُ (في رواية «مص)): (نفر ))) جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً،
وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُم؛ [فَبَعضُهُم حُمَلاءُ عَنْ بَعضٍ - ((مص))]، فَآ إنْ - ((مص))] عَجَزَ
بَعْضُهُم [عَنِ السَّعي - (مص))]، وَسَعَى بَعضُهُم حَتَّى [يُؤَدُّوا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٤/٢/ ٢٨٣٧).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٤٤/ ٢٨٣٨).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٤/٢-٤٤٥ / ٢٨٣٩).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٨٩ -

حديث: ١٦٣١
٣٩- كتاب المُكاتَب
مِنَ الكِتَابَةِ - ((مص))] فُيُعْتَقَونَ (في رواية ((يحيى)): ((عتقوا))) جَمِيعًا؛ فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوا
يَرجعُونَ عَلَى الّذِينَ عَجَزُوا (في رواية ((مصر)): ((الذين لم يسعوا))) بحصّةٍ مَا أَدُوا
عَنْهُم [مِنَ الكِتَابَةِ - ((مص))]؛ لأنَّ بَعضَهُم حُمُلاءُ عَن بَعضٍ.
٧- بابُ عَتق المكاتَبِ إِذَا أَدَّى ما عليهِ قَبلَ مَحِلّهِ
١٦٣١ - ٩- حَدَّثَنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ (في رواية ((مصر)): ((عن))) رَبِيعَةَ بنَ
أَبِي عَبدِ الرَّحَمَن، وَغَيْرَهُ، يَذْكُرُونَ (في رواية ((مص)): ((يذكران))):
أَنَّ مُكَاتَباً كَانَ لِلغُرَافِصَةِ بنِ عُمَيرِ الحَنَفِيِّ، وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيهِ أَن يَدِفَعَ
إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيهِ مِن كِتَابَتِهِ، فَأَبِى الْفُرَافِصَةُ، فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرَوَانَ بِنَ
الحَكَمِ، وَهُوَ أَميرُ المَدينةِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعا مَروانُ الفُرافِصَةَ، فقَالَ لَهُ
ذَلِكَ، فَأَبَى [الفُرَافِصَةُ - ((حد))، و((مص))]، فَأَمَرَ مَرَوَانُ بِذَلِكَ المَالِ أن يُقُبُضَ
مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ في بَيتِ المَالِ، وَقَالَ لِلمُكَاتَبِ: اذهَب فَقَد عَتَقْتَ، فَلَمَّا
رَأَى ذَلِكَ الفُرافِصَةُ؛ قَبَضَ الَمَّالَ.
قَالَ مَالِكٌ(١): فَالأمرُ عِندَنَا: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدّى جَمِيعَ (في رواية
((مص)): ((إذا دفع))، وفي رواية ((حد)): ((إذا اجتمع))) مَا عَلَيهِ مِن نُجُومِهِ، قَبلَ
مَحِلّهَا؛ جَازَ (في رواية ((مص)): ((كان))) ذَلِكَ لَهُ، وَلَم يَكُن (في رواية ((حد)):
(وليس))) لِسَيِّدِهِ أَن يَأَبِى ذَلِكَ عَلَيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كَلَّ
شرطٍ أَو خِدمَةٍ أَو سَفَرٍ؛ لأنَّهُ لا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيّةٌ مِن رِقِّ، وَلا تَتِمُ
١٦٣١-٩- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٤٥ / ٢٨٤٠)،
وسويد بن سعيد (٤٠٣/ ٩١٤ - ط البحرين، أو ٤٤٤/٣٥١ -ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٤٥-٤٤٦/ ٢٨٤١)، وسويد بن سعيد
(ص٤٠٣ - ط البحرين، أو ص٣٥١ - ط دار الغرب).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعيد
- ٩٠ -

٣٩- كتاب المُكاتب
حديث: ١٦٣٢
حُرمَتُهُ، وَلا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلا يَجبُ مِيراثُهُ، وَلا أَشَبَاهُ هَذا مِن أَمرِهِ [وَعَلَيْهِ
بَقِيَّةُ مَنْ رِقِّ - ((مص))]، وَلا يَنْبَغِي لِسَيّدِهِ أَن يَشْتَرِطَ عَلَيهِ [فِي كِتَابَتِهِ -
((مصر))] خِدمَةٌ بَعدَ عَتَاقَتِهِ، [وَهَذَاَ الأمرُ عِندَنَا - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ (١) فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضاً شَديداً، فَأَرادَ أَن يَدِفَعَ نُجُومَهُ
كُلَّهَا إِلَى سَيّدِهِ؛ لأنْ يَرِثَهُ وَرَثَّةٌ لَهُ أَحْرَارٌ، وَلَيسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌّ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: [إنَّ - («مص))] ذَلِكَ جَائِزٌّ لَهُ؛ لأنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرمَتُهُ،
وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَجُوزُ اعْتِرَاقُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِن دِيُونِ النَّاسِ، وَتَّجُوزُ وَصِيْتُهُ،
وَلَيْسَ لِسَيّدِهِ أَن يَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، بِأَن يَقُولَ: فَرّ مِنَّي بِمَالِهِ.
٨- بابُ مِيراثِ المكاتَبِ إذْا عَتِقَ
١٦٣٢ - ١٠ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهِ بَلَغَهُ:
أَنَّ سَعِيدَ بِنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَن مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَين، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُما
نَصِيبَهُ، فَمَاتَ (في رواية ((مص))، و((حد): ((ثم مات))) الْمُكَاتَبُ، وَتَرَكَ مَالاً كَثِيراً،
فَقَالَ [سَعِيدُ بْنُ الْمُسيَّبِ - ((مص))، و(حد))]: يُؤَدِّي إلَى الَّذِي تَمَاسَكَ (في
رواية ((مص))، و((حد)): ((يأخذ الذي تمسك))) بكِتَابَتِهِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ [عَلَيهِ -
(مصر)، و((حد))]، ثُمَّ يِقتَسِمَانِ مَا بِقِيَ بِالسَِّيَّةِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ، فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوَلَى النَّاسِ بِمَن كَاتَبَهُ
مِنَ الرّجَالِ، يَومَ تَوفِّيَ (في رواية ((مص): (يموت))) المكَاتَب، مِن وَلَدٍ أَو عَصَبَةٍ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٦/٢/ ٢٨٤٢).
١٦٣٢ - ١٠ - مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٤٤٦/ ٢٨٤٣)،
وسويد بن سعيد (ص ٤٠٣ - ط البحرين، أو ص ٣٥١ - ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٦/٢/ ٢٨٤٤).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٩١ -

٣٩ - كتاب المُكاتب
قَالَ: وَهَذَا [- أيضًا- ((مص))] فِي كُلِّ مَن أُعِقَ، فَإِنَّمَا مِيرَاتُهُ لأقرَبِ (في
رواية ((مصر)): ((إلى أقرب))) النَّاس مِمَّن (في رواية ((مصر)): ((بمن))) أَعتَقَهُ، مِن وَلَدٍ
أو عَصَبَةٍ مِنَ الرّجَال، يَومَ يَمُوتُ المُعتَّقُ، بَعدَ أَن يَعْتِقَ، وَيَصِيرَ مَورُوثاً
بالوَلاءِ.
[قَالَ مَالِكٌّ(١) فِي رَجُل يُكَاتِبُ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا، وَلا رَحِمَ بَيْنَهُم
يَتَوَارَثُونَ بِهَا: فَإِنَّهُم حُمَلاءُ بَعضُهُمْ عَنْ بَعضٍ، لا يُعتَقُ أَحَدٌ مِنْهُم دُونَ أَحَدٍ
حَتَّى يُؤَدُّوَا الكِتَّابَةَ جَمِيعًا، فَإِنْ هَلَكَ بَعضُهُمْ وَتَرَكَ مَالاً هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا
عَلَيْهِمْ؛ أُدِّيَ عَنْهُم مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مَا بَقِيَ عَلَيهِم، وَكَانَ فَضِلُ المال لِسَيِّدِهِ،
وَكَانَ مَا أُدِّيَ عَنْهُم مِنْ مَالِ المَيْتِ دَيْنًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِمْ يَتَبَعُهُمْ بِهِ.
وَكَذَلِكَ - أيضًا - لَوْ عَجَزُوا عَنِ السَّعيِ، فَسَعَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ خَتَّى يَعْتِقُوا
بِسَعِيهِ؛ كَانَ مَا أَذَّى عَنْهُمْ دَيْنًا لَهُ عَلَيهَمْ يَتَبَعُهُمْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلمُكَاتَّبِ الَّذِي
هَلَكَ قَبَلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَدْ أَحْرَارٌ، لَمْ يَرِثُوهُ؛ لأنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَالْمُكَاتَبُ إذَا هَلَكَ وَتَرَكَ فَضلاً عَنْ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ
أَحْرَارٌ؛ لَمْ يَرِثُوهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ بَنُوهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الكِتَابَةِ: الَّذِينَ إِذَا مَاتُوا
وَرَثَهُم، وَإِذَا مَاتَ وَرِثُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ - تَبَّارَكَ وَتَعَالَى-؛ لأنَّ المُكَّاتَبَ عَبدٌ
مَا بَقِيَ عَلَيهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيءٌ - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(٣): الإخوَةُ فِي الكِتابَةِ بِمَنزِلَةِ الوَلِدِ؛ إذَا كُوثِبُوا جَمِيعًا (في
رواية ((مصر)): ((إذا كانوا جميعًا في))) كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ، إذَا لَم يَكُنْ لِأحَدٍ مِنْهُم وَلَدٌ
كَاتَّبَ عَلَيهِمْ، أَو وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أَو كَاتَبَ عَلَيهِمْ ثُمَّ هَلَكَ أَحدُهُم وَتَرَكَ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٧/٢/ ٢٨٤٥).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٧/٢ / ٢٨٤٦).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٧/٢ / ٢٨٤٧).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٩٢ -

٣٩ - كتاب المُكاتَب
مَالاً؛ أُدِّيَ عَنْهُم جَمِيعُ مَا عَلَيهِم مِن كِتَابَتِهِم، وَعَتَّقُوا، وَكَانَ فَضلُ المال بَعدَ
ذَلِكَ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخوَتِهِ.
٩- بابُ الشَّرطِ في المُكاتَبِ
١١- حَدَّثَنِي مَالِكٌ(١) فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبدَهُ بِذَهَبٍ، أَو وَرِقٍ، واشْتَرَطَ
عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَراً أَو خِدمَةٌ أَو ضَحِيّةً: أنَّ كُلَّ (في رواية (مص)): ((إن كان)))
شَيءٍ مِن ذَلِكَ سَمّى (في رواية (مص)): ((مسمى))) باسمِهِ، ثُمَّ قَوَيَ المُكَاتَبُ
عَلَى أَدَاءَ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلّهَا.
قَالَ: إِذَا (في رواية ((مصر)): ((فإذا)) أَدّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرطُ،
عَتَقَ فَتَمَّت (في رواية ((مص): ((فثبتت))) حُرمَتُهُ، وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيهِ مِن
[عَمَلِ أَوْ - ((مص))] خِدمَةٍ أَو سَفَرِ، أَو مَا أَشَبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ،
فَذَلِكَ مَوضُوعٌ عَنْهُ، لَيْسَ لِسَيّدِهِ فِيهِ شَيءٌ، وَمَا كَانَ مِن ضَحِيّةٍ أَو كِسْوةٍ أَو
شَيءٍ يُؤَدِّيهِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنزِلَةِ الدّنَانِيرِ والدّرَاهِم، يُقُوَّمُ ذَلِكَ عَلَيهِ فَيَدِفَعُهُ مَعَ
نُجُومِهِ، وَلا يَعِقُ حَتَّى يَدِفَّعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): الأمرُ الْمُجتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنَا -الَّذِي لا اختِلافَ فِيهِ -: أَنَّ
الْمُكَاتَبَ بِمَنزِلَةِ عَبدٍ أَعتَقَهُ سَيّدُهُ، بَعدَ خِدْمَةِ (في رواية ((مص)): ((خدمته)») عَشر
سِنِينَ، فَإِذَا هَّلَكَ سَيّدُهُ الَّذِي أعتَقَهُ قَبلَ عَشرِ سِنِينَ؛ فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَلَيهِ مِن
خِدمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَكَانَ وَلَا ؤُهُ لِلّذِي (في رواية ((مصر)): ((لمن))) عَقَدَ عَتقَهُ، وَلِوَلَدِهِ
مِنَ الرّجَالِ أَو العَصَبَةِ (في رواية ((مص)): ((عصبته))).
قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي الرَّجُلِ (في رواية ((مص)): ((رجل))) يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ:
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٨/٢/ ٢٨٤٨).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٨/٢ / ٢٨٤٩).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٨/٢-٤٤٩ / ٢٨٥٠).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٩٣ -

٣٩- كتاب المُكاتَب
إنَّكَ لا تُسَافِرُ، وَلا تَنكِحُ، وَلا تَخرُجُ مِن أَراضي إلاّ بإذنِي (في رواية ((مص)):
(أَنَّهُ لا يُسَافِرُ، وَلا يَنْكِحُ، وَلا يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ))، فَإِن فَعَلتَ شَيْئًا مِن
ذَلِكَ بِغَيرِ إِذْنِي؛ فَمَحوُ كِتَابَتِكَ بيدِي.
قَالَ مَالِكٌّ(١): لَيسَ مَحوُ كِتَابَتِهِ بَيَدِهِ، وَإِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ؛
وَلَيَرفَعْ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إِلَى السُّطَانِ، وَلَيَسَ لِلمَّكَاتَبِ أَنْ يَنكِحَ وَلا يُسَافِرَ وَلا
يَخرُجَ مِن أَرضِ سَيِّدِهِ إلاَّ بإذنِهِ، اشتَرَطَ ذَلِكَ [عَلَيْهِ - ((مص))] أَو لَم يَشتَرِطُهُ،
وَذَلِكَ أَنَّ الرّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمَثَّةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارِ - أَو أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ-،
فَيَنطَلِقُ فَيَنْكِحُ (في رواية ((مص): ((فيتزوج))) المرأَةَ، فَيُصْدِقُها الصّداقَ الَّذِي
يُجْجِفُ بِمَالِهِ، وَيَكُونُ فِيهِ عَجزُهُ، فَيَرجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبداً لا مَالَ لَهُ، أَو يُسَافِرُ
فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلا عَلَى ذَلِكَ كَاتَّبَهُ، وذَلِكَ بَيْدٍ
سَيِّدِهِ: إن شَاءَ أَذِنَ لِهُ فِي ذَلِكَ، وإن شَاءَ مَنَعَهُ { ذَلِكَ كُلَّهُ - ((مصر))].
١٠- بابُ ولاءِ المكاتَبِ إذا أَعتقَ
١٢ - قَالَ مَالِكٌّ(٢): إن الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعتَقَ (في رواية ((مص)): ((في المكاتب
يعتق))) عَبدَهُ: أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزِ لَهُ؛ إلاَّ بإذن سَيِّدِهِ، فَإن (في رواية ((مص)):
((وَإِنْ))) أَجَازَ ذَلِكَ سَيّدُهُ لَهُ، ثُمَّ عَتَقَ (في رواية ((مص)): ((أعتق))) المُكَاتَبُ؛ كَانَ
وَلَاؤُهُ لِلمُكَاتَبٍ، وإن مَاتَ الْمُكاتَبُ قَبلَ أن يُعتَقَ؛ كَانَ وَلاءُ الْمُعتَق [الأوَّل -
(مص))] لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، وإِن مَاتَ المُعتَقُ قَبلَ أَن يُعتَقَ الْمُكَاتَبُ؛ وَرَثَهُ سَيّدُ
الُكَاتَبِ [الأوَّل - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(٣): وكَذَلِكَ - أَيضًا- لَو كَاتَبَ المكَاتَبُ عَبداً، فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٩/٢/ ٢٨٥١).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٤٩/٢/ ٢٨٥٢).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٥٠/ ٢٨٥٣).
(فس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٩٤ -

٣٩- كتاب المُكاتَب
الآخَرُ قَبلَ سَيّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ؛ فَإِنَّ (في رواية ((مص)): ((كان))) وَلَاءَهُ لِسَيّدٍ
المُكَاتَبِ [الأوَّل - ((مص))]؛ مَا لَم يَعتَقِ المُكَاتَبُ الأوّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ، فَإن (في
رواية ((مص)): ((فإذا») عَتَقَ الَّذِي كَاتَّبَهُ؛ رَجَعَ إِلَيْهِ وَلاءُ مُكَاتَبهِ الَّذِي [كَانَ -
((مصر))] عَتَقَ قَبَلَهُ [إِلَيْهِ - ((مص))]، وَإِن مَاتَ المُكَاتَبُ الأوّلُ قَبلَ أَن يُؤَدِّيَ،
أَو عَجَزَ عَنِ كِتَابَتِهِ - وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ-؛ لَم يَرِثُوا وَلَاءَ مَكَاتَبٍ أَبيهم؛ لأنَّهُ لَم
يَثُبُتِ لْأَبِيهِم الوَلاءُ، وَلا يَكُونُ لَهُ الوَلاءُ حتّى يعيِقَ.
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرِّجُلَين (في رواية ((مص)): ((رجلين)))
فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيهِ، وَيَشِحُّ الآخَرُ، ثُمَّ يَمُوتُ المُكَاتَبُ،
وَيَتْرُكُ مَالاً.
قَالَ مَالِكٌ: [فَإِنَّ صَاحِبَ الكِتَابَةِ - ((مص))] يَقضِي (في رواية ((مص)):
(يقبض))) الَّذِي لَم يَتَرَّكُ لَهُ [مِنْ حَقِّهِ - ((مص))] شَيئًا مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيهِ [مِنْ
كِتَابَتِهِ - ((مص))]، ثُمَّ يَقْتَسِمَان [مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَهُمَا - ((مص))] (في
رواية ((يحيى)): ((المال)))، كَهَيئَتِهِ لَّو مَاتَ عَبداً؛ لأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ،
وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ الرّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَباً، وَتَرَكَ
بَنِينَ رِجَالاً وِنِسَاءً، ثُمَّ أَعتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِن الْمُكَاتَبِ: أنَّ ذَلِكَ لا يُثبتُ
لَهُ مِنَ الوَلاءَ شَيْئًا، وَلَو كَانَت عَتَاقَةٌ؛ لَثَبَتَ الوَلاءُ لِمَن أَعْتَقَ مِنْهُم مِن
رِجَالِهِم وَنِسَائِهِم.
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ - أيضًا -: أَنَّهُم إِذَا أعتَقَ أحَدُهُم (في
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٠/٢/ ٢٨٥٤).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٠/٢/ ٢٨٥٥).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٥٠-٤٥١/ ٢٨٥٦).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٩٥ -

٣٩ - كتاب المُكاتب
رواية ((مص)): ((أحد منهم))) [مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِم - ((مص))] نَصِيبَهُ، ثُمَّ عَجَزَ
الْمُكَاتَبُ؛ لَم يُقَوَّمِ عَلَى الَّذِي (في رواية ((مص)): ((من)) أَعتَقَ نَصِيبَهُ، مَا بَقِيَ مِنَ
المُكَاتَبِ، وَلَو (في رواية ((مصر)»: ((فَلَو))) كَانَت عَتَاقَةً؛ قُوِّمَ عَلَيهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي
مَالِهِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهُ بَيِّ: ((مَن أَعتَقَ شِركاً لَهُ فِي عَبدٍ؛ قَوَّمَ عَلَيهِ قِيمَةً
العَدل (في رواية ((مص)): ((قوم عليه ما بقي)))، فَإِن لَم يَكُن لَهُ مَالٌ؛ عَتَقَ مِنهُ مَا
عَتَقَ)).
قَالَ(١): وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ - أيضًا -: أنَّ مِن سُنّةِ المُسلِمِينَ الَّتَّي لا
اخْتِلافَ فِيها: أنَّ مَنْ أَعتَقَ شِركاً لَهُ فِي مُكَاتَبٍ؛ لَم يُعتَقِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَلَو
عَتَقَ عَلَيْهِ؛ كَانَ الوَلاءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ - أيضاً -: أَنَّ مِن سُنّةِ الْمُسلِمِينَ [الَّتِي لا اختِلافَ فِيهَا
- ((مصر))]: أَنَّ الوَلاءَ لِمَنْ عَقَدَ الكِتَابَةَ، وَأَنَّهُ لَيسَ لِمَن وَرَثَ سَيّدَ الْمُكَاتَبِ
مِنَ النِّسَاء مِن وَلاء الْمُكَاتَبِ - وَإِن أَعْتَقَن نَصِيبَهُنّ- شَيءٌ (في رواية ((مص)»:
((مِنْ ولاء المكاتَبِ شَيءٌ، وَإِنْ أَعْتَقَ بَعضُهُم نَصِيبَهُ)))، إنّما وَلَاؤُهُ لِوَلَدِ سَيّدٍ
الْمُكَاتَبِ الذّكُورِ، أَو عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَال.
١١- بابُ مَا لا يَجُوزُ مِنْ عَتَق المكاتَبِ
١٣ - قَالَ مَالِكٌ(٢): إذَا كَانَ القَومُ جَمِيعًا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ (في رواية
((مصر)): (الكتابة الواحدة))) لَم يُعتِقِ سَيّدُهُم أحَداً مِنْهُم، دُونَ (في رواية ((مص)):
(بغير))) مُؤَامَرَةٍ أَصحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الكِتَابَةِ وَرِضاً مِنْهُم - وَإِن (في رواية
((مصر)): ((فإن))) كَانُوا صِغَاراً-؛ فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُم بِشَيءٍ، وَلا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهُم.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥١/٢/ ٢٨٥٧ و٢٨٥٨).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥١/٢/ ٢٨٥٩).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
. (حد) = سويد بن سعيد
- ٩٦ -

٣٩ - كتاب المكاتب
قَالَ [مَالِكٌّ(١) - ((مص))]: وذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا (في رواية ((مص)):
((إنما)) كَانَ يَسعَى عَلَى جَمِيعِ القَومِ، ويُؤَدِّي عَنْهُمْ كِتَابَتَهُم، لِنَتِمَّ (في رواية
(مص)): ((ويتم))) بِهِ عَتَاقَتُهُم، فَيَعمِدُ السَّيِّدُ إلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنھُم، وَبهِ (في
رواية ((مصر)): ((وفيه))) نَجَاتُهُم مِنَ الرِّقِّ، فَيُعتِقُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَجزاً لِمَن بَقِيَ
مِنْهُم، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الفَضلَ والزّيَادَةَ لِنَفْسِهِ، فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى مَن بَقِيَ
مِنْهُم، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِّ: ((لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ))، وهَذَا (في رواية
((مصر)): ((فهذا))) أَشَدُّ الضَّرَرِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي العَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا [كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ - ((مص))]: إنَّ
لِسَيّدِهِمْ أَن يُعتِقَ مِنْهُم الكَبِيرَ الفَانِي والصّغِيرَ الَّذِي (في رواية ((مصر)): ((فیرید
سيدهم أن يعتق بعضهم: إنه إن أحب أن يعتق صغیرًا أو کبیرًا فانیًا))) لا يُؤَدِّي
وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَلَيْسَ عِندَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (في رواية ((مص): ((وليس عنده)))
عَونٌ وَلا قُوّةٌ فِي كِتَابَتِهِمْ؛ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ.
١٢- باب ما جاءَ في عَتق المكاتبِ وأُمُ ولده
١٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي الرَّجُلِ (في رواية ((مصر)): ((رجل))) يكَاتِبُ عَبدَهُ،
ثُمَّيَمُوتُ المُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ، وَقَد بَقِيَت عَلَيهِ مِن كِتَابَتِهِ بَقِيّةٌ [ولا وَلَدَ
لَهُ - ((مصر)))، وَيَتَرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ: إِنَّ (في رواية ((مصر)): ((فإن))) أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ
مَمِلُوكَةٌ حِينَ لَم يُعتَقِ المُكَاتَبُ حَتَّى (في رواية ((مص): ((حين)) مَاتَ، وَلَم يَتْرُكِ
وَلَدَأَ فَيُعْتَقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ [عَلَيهِ - ((مص)]، فَتُعتَقُ أُمُّ وَلَدٍ أَبِهِم بِعَتَقِهِم.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٢/٢/ ٢٨٦٠).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٥٢ / ٢٨٦١).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٢/٢/ ٢٨٦٢).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٩٧ -

٣٩ - كتاب المكاتب
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي الْمُكَاتَبِ يُعتِقُ عَبدَاً لَهُ، أَوَ (في رواية ((مص)): (و)))
يَتَصَدّقُ بِبَعضِ مَالِهِ، وَلَم يَعلَم بِذَلِكَ سَيِّدُهُ، حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ.
قَالَ مَالِكٌ: [إِنَّهُ - ((مص))] يَنفُذُ ذَلِكَ عَلَيهِ، وَلَيسَ لِلمُكَاتَبِ أَن يَرجِعَ
فِيهِ، فَإِن عَلِمَ سَيّدُ الْمُكَاتَبِ قَبَلَ أَن يَعِقَ الْمُكَاتَبُ، فَرَدّ ذَلِكَ وَلَم يُجزهُ؛ فَإِنَّهُ
إِن عَتَقَ الْمُكَاتَبُ - وَذَلِكَ فِي يَدِهِ-؛ لَم يَكُنْ عَلَيهِ أَن يُعْتِقَ ذَلِكَ العَبدَ، وَلا
أَن يُخرِجَ تِلكَ الصّدَقَةَ؛ إلاَّ أَن يَفعَلَ ذَلِكَ طَائِعاً مِن عِندِ نَفْسِهِ.
١٣ - بابُ الوَصِيَّةِ في المكاتَبِ
١٥- قَالَ مَالِكٌ(٢): إنَّ أَحسَنَ مَا سَمِعتُ فِي الْمَكَاتَبِ يُعتِقُهُ سَيِّدُهُ عِندَ
الَوْتٍ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَّى هَيَتِهِ تِلكَ الَّتِي لَو بِيعَ كَانَ ذَلِكَ الثّمَنَ الَّذِي
يَبلُغُ (في رواية ((مصر)): ((يقام عليه ما بقي من كتابته)))، فَإِن كَانَتِ القِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا
بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الكِتَابَةِ؛ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ المَيِّتِ، وَلَم يُنظَرِ إلَى عَدَدِ
الدّاهِمِ الّتي بَقِيَت عَلَيهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَو قُتِلَ لَم يَغرَم قَاتِلُهُ؛ إلاَّ قِيمَتَهُ يَومَ
قَتْلِهِ، وَلَو جُرِحَ لَم يَغْرَمِ جَارِحُهُ إلَّ دِيَةَ جَرحِهِ، [وَيُقَوَّمُ - ((مص))] يَومَ
جَرحَهُ، وَلا يُنظَرُ فِي شَيءٌ مِن ذَلِكَ إلى مَا (في رواية ((مص)): ((فِي شَيءٍ مِمَّا)))
كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدّنَانِيرِ والدّرَاهِمِ؛ لأنَّهُ عَبدْ مَا بَقِيَ عَلَيهِ مِن كِتَابَتِهِ شَيءٌ،
وَإِن كَانَ الذي بَقِيَ مِن كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِن قِيمَتِهِ؛ لَم يُحسَب فِي ثُلُثِ الَّتِ إلاَّ
مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنّمَا تَرَكَ الَيْتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابَتِهِ،
فَصَارَتِ وَصِیّةً أَوصَى بِهَا.
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَو كَانَت قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلفَ دِرهَمٍ،
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٣/٢/ ٢٨٦٣).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٣/٢/ ٢٨٦٤).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٣/٢ - ٤٥٤/ ٢٨٦٥).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٩٨ -

٣٩- كتاب المكاتب
وَلَم يَبْقَ [عَلَيْهِ - ((مص)] مِن كِتَابَتِهِ إلاَّ مِنَةُ دِرهِم، فَأَوصَى سَيّدُهُ لَهُ بِالِثَّةِ
دِرهَمِ الّتِي بَقِيَت عَلَيْهِ؛ حُسِبَت لَهُ فِي ثُلُثِ سيّدِهِ؛ فَصَارَ حُرّاً بِهَا.
قَال مَالِكٌ(١) فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبدَهُ (في رواية ((مص)): ((عبدًا له))) عِندَ
مَوتِهِ: إِنَّهُ يُقَوّمُ عَبَداً، فَإِن كَانَ فِي تُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ العَبدِ؛ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ العَبدِ (في رواية ((مص)): ((أن
يكون العبدُ قيمته))) أَلِفَ دِينَارِ، فَيُكَاتِبُهُ سَيّدُهُ عَلَى مِئَتَي دِينَارِ عندَ مَوتِهِ،
فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيّدِهِ أَلْفَ دِينَارِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ (في رواية ((مص)):
(للمكاتب)))، وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ.
[قَالَ - ((مص))]: فَإِن كَانَ السَّدُ قَد أَوصى لِقَومٍ بِوَصَايَا، وَلَيسَ فِي
الثُّلُثِ فَضِلٌ عَن قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ؛ بُدِىءَ بالمُكَاتَبِ؛ لأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ، وَالعَتَاقَةُ
تُبُدّأُ عَلَى الوَصَايَا، ثُمَّ تُجعَلُ (في رواية ((مص): ((تحمّل))) تِلكَ الوَصَايَا فِي
كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ؛ يَتَبَعُونَهُ (في رواية ((مصر)): (فيبيعونه))) بِهَا، وَيُخَيِّرُ وَرَثَةُ الموصِي،
فَإِنَ أَحْبّوا أَن يُعطُوا أَهْلَ الوَصَايَا وَصَايَاهُم كَامِلَةٌ، وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ
لَهُم؛ فَذَلِكَ لَهُم، وَإِن أَبُوا وَأَسَلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيهِ إلَى أَهلِ الوَصَايَا؛
فَذَلِكَ لَهُم؛ لأنَّ الثِّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ، وَلأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوصَى بَهَا أَحَدٌ،
فَقَالَ الوَرَثَةُ (في رواية ((مص)): ((وقال ورثته))): الَّذِي أَوصى بهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِن
ثُلُثِهِ، وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيسَ لَهُ، قَالَ: فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يُخَيَّرُونَ، فَيُقَالُ لَهُم: قَدِ أَوصى
صَاحِبُكُمْ بِمَا قَد عَلِمِتُم، فَإِن أَحَبَيْتُمْ أَن تُنَفِّذُوا ذَلِكَ لأهلِهِ، عَلى مَا أَوصى
بِهِ الَيْتُ، وَإِلاَّ؛ فَأَسلِمُوا أَهلَ (في رواية ((مص)): (لأهل))) الوَصَايَا ثُلُثَ مَال
اَيْتِ كُلِّهِ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٤/٢ / ٢٨٦٦).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٤/٢ -٤٥٥ / ٢٨٦٧).
(يحيى) - يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٩٩ -

٣٩ - كتاب المُكاتَب
قَالَ: فَإِن أَسلَمَ الوَرَثَةُ المُكَاتَبَ إلَى أَهلِ الوَصَايَا؛ كَانَ لأهل الوَصَايَا
مَا عَلَيهِ مِنَ الكِتَابَةِ، فَإِن أَدّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيهِ مِنَ الكِتَابَةِ؛ أَخَذُوا ذَلِكَ فِي
(في رواية ((مص)): ((على))) وَصَايَاهُم، عَلى قَدرِ حِصَصِهِم، وَإِن (في رواية
((مصر)): ((فإن))) عَجَزَ الْمُكَاتَبُ؛ كَانَ عَبَداً لأهل الوَصَايَا (في رواية ((مص)):
(هم)))، لا يَرجِعُ إلى أَهلِ الِيرَاثِ؛ لأنَّهُم تَرَكُوَهُ حِينَ خُيِّرُوا، وَلأنَّ أَهلَ
الوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ، فَلَوْ مَاتَ لَم يَكُنِ لَهُم عَلى الوَرِثَةِ شَيءٌ،
وَإِن مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَن يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ، وَتَرَكَ مَالاً هُو أَكْثَرُ مِمَّا أَبَقِيَ -
((مص))] عَلَيْهِ؛ فَمَالَهُ لأهِلِ الوَصَايَا، وَإِن أَدّى المُكَاتَبُ مَا عَلَيهِ، عَتَقَ وَرَجَعَ
وَلَا ؤُهُ إلى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَّدَ كِتَابَتَهُ، [وَلَمْ يَكُنْ لأَهلِ الوَصَايَا مِنْ وَلائِهِ شَيءٌ
- ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيهِ (في رواية ((مص)): (في الرجل
يكون له على مكاتبه))) عَشَرَةُ آلافٍ دِرِهَم، فَيَضَعُ عَنْهُ عِندَ مَوتِهِ [مِنْ كِتَابَتِهِ -
(مص))] أَلفَ دِرهَمٍ.
قَالَ مَالِكٌ: [فَإِنَّهُ - ((مص))] يُقَوّمُ المُكَاتَبُ، فَيُنظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ؟ فَإِن كَانَت
قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرهَم؛ فَالَّذِي وُضِعَ عَنهُ عُشرُ الكِتَابَةِ، وِذَلِك في (في رواية ((مص)»:
(من))) القِيمَةِ مِئَةَ دِرهَم، وَهُوَ عُشر القِيمَةِ، فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشرُ الكِتَابَةِ، فَيَصِيرُ
ذَلِكَ إِلَى عُشرِ القِيمَةِ نَقْداً، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَھَيئَتِهِ لَو وُضِعَ عَنْهُ جَمِیعُ مَا عَليهِ، وَلَوِ
(في رواية ((مصر)): ((فإن))) فَعَلَ ذَلِكَ لَم يُحسَب في ثُلُثِ مَال الَّتِ إلاَّ قِيمَةُ
الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرهَمٍ، وَإِن كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصِفُ الكِتَابَةِ؛ حُسِبَ فِي ثُلُثِ
مَالَ الَيْتِ نِصفُ القِيمَةِ، وَإِن (في رواية «مص)): «فإن))) كَانَ أَقَلَّ مِن ذَلِكَ أَو
أَكْثَرَ؛ فَهُوَ عَلى هَذَا الْحِسَابِ (في رواية ((مصر)): ((فعلى حساب هذا)).
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٥٥/٢/ ٢٨٦٨).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ١٠٠ -