النص المفهرس

صفحات 41-60

٣٨ - كتاب العتق والولاء
= مجدد العصر الحاضر! فقد رد في تعليقه على ((التمهيد)) (٧/ ١٣٥) حديث مسلم، فزعم أن
قوله وَله فيه: ((أين اللَّه؟)) وجواب الجارية عليه بقولها: ((في السماء)»: أنه من تصرف الرواة!
ضاربًا صفحًا عن تصحيح أولئك الحفاظ إياه، وعن الشواهد المؤكدة لصحته، وعن إمكانية
الجمع بينه وبين بعض الألفاظ التي تخالفه بزعمه، مع كونه أصح منها كما تقدم، فما أحرأه
هو وسلفه الكوثري وأمثالهما ممن يرد الأحاديث الصحيحة المتلقاة من الأمة بالقبول
- كالغزالي المعاصر - بوعيد قوله -تعالى -: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
ثم زاد الجاحد إغراقًا في الضلال بعد أن اتهم رواة اللفظ الأصح بالخطأ والرواية
بالمعنى؛ فقال: ((ويؤيد ذلك: أن المعهود من حال النبي ◌َّر الثابت عنه بالتواتر: أنه كان يختبر
إسلام الشخص بسؤاله عن الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام ودليله».
فأقول: هذا باطل من وجوه:
الأول: ما زعمه من التواتر مجرد دعوى لا دليل عليه، وما كان كذلك؛ وجب طرحه
وعدم الاشتغال به.
الثاني: أنه يبطل زعمه بعض الألفاظ التي اعْتَمَدتَّ عليها في تخطئة اللفظ الأصح،
وهو لفظ: ((من ربك؟))؛ فهذا ليس فيه الاختبار بالشهادتين كما زعم.
فإن قيل: هذا لا ينافي اللفظ المذكور!
قلنا: وكذلك لا ينافي اللفظ الأصح: ((أين اللَّه؟))؛ كما تقدم بيانه في الخلاصة النيرة،
فتذکر!
الثالث: أنه قال أخيرًا: «أما كون اللَّه في السماء؛ فكانت عقيدة العرب في الجاهلية،
وكانوا مشركين، فكيف تكون دليلاً على الإسلام؟!».
كذا قال فض فوه! فإنه يعلم أن الجاهليين كانوا يؤمنون - مع شركهم- بتوحيد
الربوبية؛ بدليل قوله - تعالى -: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾
[لقمان: ٢٥]، ونحوه من الآيات.
وكانوا يلبون به وهم يطوفون حول البيت، فيقولون: ((لبيك لا شريك لك؛ إلا شريكًا
هو لك، تملكه وما ملك!)). رواه مسلم (٤ / ٨).
فإذا كان توحيدهم هذا حقًّا، وإذا كان اعتقادهم أن اللَّه في السماء حقا كذلك؛
لمطابقته لنص القرآن، وبه أجابت الجارية التي شهد لها النبي ولا بالإيمان؛ أفيعقل أن يقول=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤١ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
=مؤمن بالله ورسوله حقًّا: لا نؤمن بأن اللَّه في السماء؛ لأن المشركين كانوا يعتقدون ذلك؟!
إذن؛ يلزمه أن لا يؤمن بتوحيد الربوبية؛ لأن المشركين يؤمنون به !! ذلك هو الضلال البعيد.
وأصل ضلال هؤلاء المتجهمة أنهم تأثروا بالمعتزلة والجهمية الذين ضلوا ضلالاً مبينًا؛
بإنکارهم کثیرًا من الغیبیات المتعلقة بالله -تعالى- وصفاته، وذلك يعود إلى أمرین:
أحدهما: ضعف إيمانهم بالله ورسوله وما جاء عنهما.
والآخر: ضعف عقلهم، وقلة فهمهم للنصوص، وهذا هو المثال بين يديك: لم يؤمنوا
بأن اللَّه في السماء مع صراحة الآيات في ذلك، والتي منها قوله -تعالى -: ﴿المنتم من في
السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾ [الملك: ١٦]، وصحة حديث الجارية، الذي
شهد لها بالإيمان؛ لأنها عرفت ربها في السماء، ولذلك بادروا إلى إنكار صحته، وأما الآية؛
فعطلوا دلالتها بعقولهم المريضة، ذلك أنهم تبادر إلى أذهانهم الكليلة أن (في) هنا ظرفية،
وهذا خطأ ظاهر، ففروا منه، فتأولوا (مَنْ) بالملائكة، فوقعوا في خطأ آخر، فوقف في طريقهم
قوله وَله: «ارحموا مَنْ في الأرض؛ يرحمكم مَنْ في السماء)»؛ فهذا صريح في أن (في) في شطري
الحديث بمعنى (على).
ولما رأى ذلك بعض جهلة الغماريين وأنه يبطل تأويله المذكور؛ بادر بكل صفاقة
وجهل إلى القول بأنه ((حديث باطل)(1)! خلافًا لكل العلماء؛ حتى شيوخه الغماريين، كما
بينته في الاستدراك المطبوع في آخر المجلد الثاني من ((الصحيحة))، طبع عمان رقم (١٢).
والمقصود: أن معنى الآية المذكورة ﴿أأمنتم من في السماء﴾؛ أي: من على السماء؛
يعني: على العرش؛ كما قال ابن عبدالبر (٧/ ١٢٩ و١٣٠ و١٣٤) وغيره؛ كالبيهقي في
((الأسماء والصفات)) (٣٧٧)؛ حيث قال: ((يعني: من فوق السماء)).
وهذا التفسير هو الذي لا يمكن القول إلا به؛ لمن سلم بمعاني النصوص الكثيرة من
القرآن والسنة؛ المجمعة على إثبات العلو والفوقية لله - تعالى- علوًّا يليق بعظمته؛ كقوله
-تعالى- في الملائكة: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ [النحل: ٥٠]، وغيرها من الآيات المعروفة،
وعلى هذا أهل السنة والجماعة؛ خلافًا للمعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله -عز وجل- في
كل مكان، وليس على العرش! كما في «التمهيد)) (٧/ ١٢٩).
=
(أ) انظر مقدمة المسمى حسن السقاف لكتاب ((دفع شبه التشبيه)) لابن الجوزي (ص٦٢ و٦٤) الذي
دفعه الذهبي في ((السير)) (٢١/ ٣٦٨) دفعًا لطيفًا بقوله:
((ليته لم يخض في التأويل، ولا خالف إمامه))!
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٤٢ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
والعجيب من أمر هؤلاء النفاة: أنهم أرادوا بنفيهم: تنزيه ربهم أن يكون فوق
المخلوقات؛ فحصروه في داخلها، كما روي عن بشر المريسي أنه لما قال: هو في كل شيء! قيل
له: وفي قلنسوتك هذه؟ قال: نعم، قيل: وفي جوف حمار؟! قال: نعم!
وهذا القول يلزم كل من يقول بأنه - تعالى- في كل مكان، وهو من أبطل ما قيل في
رب العالمين الحكيم الحليم؛ ولذلك قال بعض السلف: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى،
ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية!
ولوضوح بطلان هذا القول لبعض علماء الكلام؛ فروا إلى القول بما هو أبطل منه،
وسمعته بأذني من بعض الخطباء يوم الجمعة على المنبر:
اللَّه ليس فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا
خارجه، وزاد بعض الفلاسفة: لا متصلاً به، ولا منفصلاً عنه !!
وهذا هو التعطيل المطلق الذي لا يمكن لأفصح الناس أن يصف العدم بأكثر مما
وصف هؤلاء ربهم، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا! ورحم الله ذلك الأمير العاقل الذي
قال - لما سمع هذا من بعض علماء الكلام -: ((هؤلاء قوم أضاعوا ربهم))!
ولهذا؛ قال بعض العلماء: ((المجسم يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا، المجسم أعشى،
والمعطل أعمى))!
ومن المؤسف أن العلامة ابن الجوزي - في رده على المشبهة- قد وقع منه من ذاك
الكلام؛ فقال في كتابه المتقدم بعد أن تأول (الاستواء) بالاستيلاء، واستشهد على ذلك ببيت
الأخطل النصراني المعروف:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق
وتفلسف في رد المعنى الصحيح -وهو الاستعلاء-، قال: ((ولذا؛ ينبغي أن يقال: ليس
بداخل في العالم، ولیس مخارج منه))!
ولم يعلق المسمى بـ (حسن السقاف) على هذا النفي الباطل؛ الذي لم يقل به إمام
معروف من قبل، والذي ليس فيه ذرة من علم؛ كما هو شأن النفاة.
ومن عجائبه وجهالاته أنه يقلد ابن الجوزي في إنكاره على من يقول من المثبتة:
((استوى على العرش بذاته))؛ فيقول ابن الجوزي (ص١٢٧) منكرًا لهذه اللفظة ((بذاته)):
(وهي زيادة لم تنقل)).
فيا سبحان الله! زيادة كهذه يراد بها دفع التعطيل تنكر؛ لأنها لم تنقل، وقوله المتقدم :=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٣ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
=(ليس بداخل ... )) لا ينكر! اللَّهم إن هذه لإحدى الکبر !!
وكذلك لم يعلق على تأويل ابن الجوزي لآية (الاستواء) بل أقره؛ لأنه صرح
(ص١٢٣) - بعد كلام طويل له فيه كثير من التحريف والكذب، لا مجال الآن لبيانه- قال:
((الاستواء عندنا هو الاستيلاء والقهر، أو تفويض معناه إلى اللَّه)).
كذا قال! وهذا يدل على أنه لم يعرف الحق بعد؛ لتردده بين التأويل والتفويض!
ولكنني أعتقد أن ذكره التفويض هنا؛ إنما هو سياسة منه، ومراوغة وتضليل للقراء
الذين قد ينكرون عليه التأويل؛ فإنه قال بعد (ص ١٢٧):
((وأما رد الإمام أبي الحسن الأشعري تفسير الاستواء بالاستعلاء؛ فنحن لا نوافقه في
ذلك أبدًا، ونقول: إنه قال ذلك بسبب ردة فعل حصلت عنده من المعتزلة، وهم - وإن لم
نوافقهم في كثير من مسائلهم-؛ إلا أننا هنا نوافقهم، ونعتقد أنهم مصيبون في هذه المسألة»!
أي: في إنكارهم على الله على خلقه، لكن المعتزلة وأمثالهم كالإباضية يقولون بأن الله
في كل مكان، وهذا مما ينكره أشد الإنكار ذلك الجاهل المتعالم، ويصرح بتكفير من يقول به،
ويعتقد أن الله -سبحانه وتعالى- موجود بلا مكان! ويعني: أنه ليس فوق العرش؛ كما أخبر
-تعالى- في كثير من آياته، وأخبر نبيه صل﴿ في أحاديثه، فراجع كلامه في ذلك في ((الأحاديث
الضعيفة)) تحت الحديث (٦٣٣٢).
وإن من ضلال ذاك السقاف أنه يصرح بنفي ثبوت قوله ◌َ له: ((أين اللَّه؟))؛ مع قوله
بأنه في ((صحيح الإمام مسلم))! ثم يؤكد ذلك فيقول - فض فوه - (ص١٠٨):
((ونحن نقطع بأن النبي ◌َّه لم يقل: ((أين الله؟))، وإنما قال: ((أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه))
الذي رواه أحمد .. و .. و ... بأسانيد صحيحة)).
ثم أعاد نحو هذا الكلام في مكان آخر (ص ١٨٦ - ١٨٧).
وفيه أكاذيب عجيبة عديدة - تؤكد أن الرجل لا يخشى اللَّه، ولا يستحي من عباد
اللَّه- يطول الكلام عليها جدًّا، فأوجز في العبارة ما استطعت:
فمن ذلك: أن اللفظ الذي عزاه لأحمد - وغيره ممن أشرت إليهم بالنقط وهم ثمانية-،
يوهم القراء أنهم جميعًا رووه باللفظ المذكور، وعن صحابي واحد، وهو كذب وزور بأكثر
من لفظ، وعن أكثر من صحابي، فبعضهم رواه: عن أنصاري - وهو الذي أعله البيهقي
بالإرسال کما تقدم-، وبعضهم: عن الشرید -وسنده حسن علی الخلاف في إسناده كما
تقدم، ثم هو بلفظ: ((من ربك؟))، خلافًا للفظ المذكور !- ، وبعضهم عن ابن عباس - وفيه ابن
أبي ليلى -.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٤٤ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
فأين الأسانيد الصحيحة التي ادعاها كذبًا ومينا؟! على أنه سرعان ما كذب نفسه
=
بنفسه في المكان الآخر المشار إليه؛ فإنه قال - عقب بعض المصادر المشار إليها بالنقط -:
(( ... والطبراني (١٢ / ٢٧) بسند صحيح ... ))، ثم ذكر مصدرين آخرين تمام الثمانية.
قلت: وهذا كذب - أيضًا- لما عرفت، وبخاصة إذا أرجعنا الضمير إلى أقرب مذكور
-وهو الطبراني - فإن فيه ابن أبي ليلى؛ كما عرفت!
ومن تدجليه - زيادة على ما تقدم -: أنه تعمد أن لا يضيف إلى تلك المصادر أبا داود،
وابن خزيمة مطلقًا، ولا إلى المجلد السابع من ((سنن البيهقي))؛ لأن الحديث عندهم باللفظ
الذي قطع بتكذبيه، عامله الله بما يستحق !!
ولو أن طالب علم عكس عليه قطعه المأفون، فجزم ببطلان اللفظ الذي زعم صحته؛
لكان قاهرًا عليه، لأن معه بعض الروايات التي فيها: ((أين اللَّه)) من طرق أكثر وأصح من
لفظه، فكيف ومعه حديث معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- وقد صححه جمع غفير من
المحدثين قديمًا وحديثًا؛ كما تقدم؟! ولكننا لا نرى تعارضًا حتى نلجأ إلى الترجيح كما سبق،
وإلى هذا جنح العلامة ابن قيم الجوزية - رحمة الله- في ((إعلام الموقعين)) (٣/ ٥٢١ -
کردي)؛ فقد ذکر روایتین مما تقدم: «من ربك؟))، و ((أین الله))، ثم قال:
((وسأل ◌َلِّ: ((أين اللَّه؟))؛ فأجاب من سأله بأن اللَّه في السماء، فرضي جوابه، وعلم به
أنه حقيقة الإيمان بربه، ولم ينكر هذا السؤال عليه، وعند الجهمي: أن السؤال بـ ((أين اللَّه؟))؛
كالسؤال بـ: ما لونه، وما طعمه، وما جنسه، وما أصله؟ ونحو ذلك من الأسئلة المحالة الباطلة!)).
ولقد صدق - رحمه الله- وأصاب كبد الحقيقة، فأنت ترى هذا (السخاف) كيف يصر
على التكذيب بهذا الحديث الصحيح الذي صححه أئمة المسلمين - كما تقدم بيانه-، ثم لا
يكتفي بذلك، فيتهمهم بالتجسيم! فيقول - فض فوه- (ص ١٨٧):
((ومن الغريب العجيب: أننا نرى المجسمة يرددون هذا اللفظ: ((أين اللَّه؟)) على
ألسنتهم دائمًا، ولا يدركون(!) أن هذا تصرف رواة، وحكاية لكلام النبي ◌َّ بالمعنى
المخطئ، وخصوصًا بعد ثبوت هذا الحديث عند غير مسلم بلفظ: ((أتشهدين أن لا إله إلا
اللَّه ... )) مخالفة تامةً، أو على الأقل مخالفة لا تفيد معنى: أين اللَّه؟)).
ثم أكد جزمه بأن النبي وَلّ لم يقل هذه الكلمة التي صحت عند الأئمة؛ وما ذاك إلا
لأنها قاصمة ظهر المبتدعة الجهمية، ولست أدري -والله- ماذا أقول في هذا الرجل المكابر
الجاحد؟! إلا أن أنذره بقوله - تعالى -: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع
غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾ [النساء: ١١٥])) ا.هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٥ -

حديث: ١٦٠٢ - ١٦٠٣
٣٨ - كتاب العتق والولاء
فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ: ((أَعْتِقْهَا؛ [فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)).
قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَشَيَاءَ كنّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ كُنَّا نَأْتِي
الكُهَّانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ: ((لا تَأْتُوا الكُهَانَ))، قَالَ: وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَّةِ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ شَيءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ؛ فَلا يَضُرَنَّكُمْ)) -
(مصر))، و((حد))](١).
١٦٠٢ - [مَالِكٌ(٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحَمنِ،
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيَّ؛ قَالَ:
قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ كُنَّا نَأْتِي الكُهَّانَ،
قَالَ: ((فَلا تَأْتُوا الكُهَّانَ))، قُلتُ: كُنَّا نَتَطَيِّرُ، قَالَ: ((ذَلِكَ شَيءٌ يَجِدْهُ أَحَدُكُم
فِي نَفْسِهِ؛ فَلا يَصُدَّنَّكُمْ))].
١٦٠٢ - ٩ - وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَن ابنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيدِ اللّه بنِ
(١) قال الطحاوي في زياداته على ((السنن المأثورة)) (ص ٤٠٦) - ونقله عنه ابن
عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٢/ ٧٨) -: ((مالك يقول في إسناد هذا الحديث: هلال بن أسامة،
وإنما هو هلال بن علي، غير أن قائلاً قال: هو هلال بن علي بن أسامة، فإن كان كذلك؛ فإنما
نسبه مالك إلى جده)) ا.هـ.
وانظر: ((الاستذكار)) (٢٣/ ١٦٦/ ٣٣٩٥٥)، و ((التمهيد)» (٢٢/ ٧٥).
١٦٠٢ - صحيح - أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٤/ ١٧٤٩): حدثني محمد بن رافع:
أخبرنا إسحاق بن عيسى الطباع: أخبرنا مالك به.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((التقصي)) (ص٢٦٣) -ونحوه ذكر الجوهري في ((مسند الموطأ))
(ص١٥١) -: ((هذا في ((الموطأ)) عند ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير، وعبدالله بن يوسف
التنيسي.
وليس عند يحيى بن يحيى، ولا عند القعنبي، ولا عند ابن بكير، ولا عند أبي المصعب،
ولا عند معن)) ا.هـ.
١٦٠٣-٩- صحيح - رواية أبى مصعب الزهري (٢/ ٤٠٥/ ٢٧٣١)، وسويد بن=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٤٦ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
حديث: ١٦٠٣
عَبدِ اللّه بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسعُودٍ:
= سعيد (٣٩٠/ ٨٨٨ - ط البحرين، أو ٣٣٩-٣٤٠/ ٤٢٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه عبدالله بن وهب في ((الموطأ)) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧)
٣٨٨)، و((معرفة السنن والآثار)) (٥٣١/٥ - ٤٥٣٧٠/٥٣٢)-، ومسدد بن مسرهد في
(«مسنده))؛ كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٧/ ٢٦٧/ ٦٨١٩ - ط الرشد)، والشافعي في
((القديم))؛ كما في ((معرفة السنن والآثار)) (٥/ ٥٣١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧)
٣٨٨) من طرق عن مالك به.
وأخرجه مسدد في ((مسنده))؛ كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٧/ ٢٦٧ / ٦٨٢٠)،
وعبدالله بن وهب في ((الموطأ)) - ومن طريقه البيهقي (١٠ / ٥٧) - عن سفيان بن عيينة
ويونس بن یزید، كلاهما عن الزهري به مرسلاً.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وبه أعله البيهقي؛ فقال عقبه: ((هذا مرسل)).
وقد وصله أحمد (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (١/ ٢٨٦/ ١٨٥)
عن عبدالرزاق - وهذا في ((مصنفه)) (٩/ ١٧٥/ ١٦٨١٤) -: عن معمر، عن الزهري، عن
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن رجل من الأنصار؛ أنه جاء بأمه سوداء، فقال: يا
رسول اللَّه ... (الحديث).
قلت: وهذا سند متصل، صحيح الإسناد، وجهالة الصحابة لا تضر؛ لأنهم -رضي
الله عنهم- کلهم عدول.
قال الذهبي في ((العلو للعلي العظيم)) (١ / ٢٥٧): ((هذا حديث صحيح)).
وكذا صححه الحافظ ابن كثير في ((تفسير القرآن العظيم)» (١ / ٥٤٧).
ولذلك قال ابن خزيمة عقبه: ((ولست أنكر أن يكون خبر معمر ثابتًا صحيحًا ليس
بمستنكر)» ا.هـ.
(تنبيه): قال ابن عبدالبر: ((ظاهره - يعني: حديثنا هذا- الإرسال؛ لكنه محمول على
الاتصال؛ للقاء عبيدالله جماعةً من الصحابة)» ا.هـ.
ورده الزرقاني في ((شرحه)) (٤/ ٨٥) بقوله: ((وفيه نظر؛ إذ لو كان كذلك: ما وجد
مرسل قط؛ إذ المرسل: ما رفعه التابعي - وهو من لقي الصحابي-، ومثل هذا لا يخفى على
أبي عمر)) ا.هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٧ -

حديث: ١٦٠٤
٣٨ - كتاب العتق والولاء
أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأنصَارِ جَاءَ إلى رَسُول اللَّهِ وَلِهِ بِجَارِيَةٍ (في رواية ((مص))،
و(حد)»: «في جارية))) لَهُ سَوادَءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤمِنَةً، فَإِن
كُنْتَ تَرَاهَا مُؤمِنَةً أُعتِقُهَا (١) (في رواية ((مص))، و(حد)): ((إن علي رقبة مؤمنة؛
أفأعتق هذه)))، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَتَشْهَدِينَ أَن لا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟))،
قَالَت: نَعَم، قَالَ: ((أَتَشْهَدِينَ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟))، قَالَت: نَعَم، قَالَ:
((أَتُوقِنِينَ (في رواية ((حد)): ((تؤمنين))) بالبعثِ [مِنْ - ((مص))] بَعدِ المَوتِ؟))،
قَالَت: نَعَم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: «أَعْتِقِهَا [إِذَا - ((مصر))])).
١٦٠ - ١٠ - وحدَّثني مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ المَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ:
سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ (في رواية ((مص)): ((أنه سأل أبا هريرة))) عَن الرَّجُلِ تَكُونُ
عَلَيْهِ رَقَبَّةٌ (في رواية ((مص))، و((حد): (الرقبة))): هَل يُعتِقُ فِيهَا ابنَ زناً؟ فَقَال أبُو
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٣/ ١٦٩): ((وأما حديث مالك في هذا الباب
عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود؛ فجود لفظه یحیی ومن تابعه.
ورواه ابن القاسم، وابن بكير بإسناده مثله؛ إلا أنهما لم يذكرا: ((فإن كنت تراها مؤمنةً))،
قالا: يا رسول الله! علي رقبة مؤمنة؛ أفأعتق هذه؟ وكذلك رواه ابن وهب عن يونس.
ورواه القعنبي بإسناده مثله، وحذف منه: ((إن علي رقبةً مؤمنةً ... ))) ا.هـ
١٦٠٤ - ١٠ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٥/ ٢٧٣٢)،
وسويد بن سعيد (٣٩١/ ٨٨٩ - ط البحرين، أو ص ٣٤٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠ / ٥٩) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك)) (٢٢٤-٢٢٥/ ٢٢١)، والشحامي في
((زوائده عليه)) (٢٥١/ ٢٢) عن أبي القاسم البغوي: حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري:
حدثني مالك، عن سعيد المقبري به.
وهذا ظاهره الاتصال؛ لكن ثبت عند رواة ((الموطأ» الآخرين أن مالكًا لم يسمعه منه،
وإنما بلغه عنه؛ فهو ضعيف لهذه العلة. والله أعلم.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
- ٤٨ -

:
٣٨ - كتاب العتق والولاء
حديث: ١٦٠٥ -١٦٠٦
هُرَيْرَةَ: نَعَم، ذَلِكَ يُجزىءُ عَنْهُ (في رواية ((مص)): ((يجزئه))).
١٦٠٥ - ١١- وحدَّثني مَالِكّ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَن فَضَالَةَ بن عُبَيدِ الأنصَارِيِّ
- وَكَانَ مِن أصحَابِ رَسُول اللَّه ◌ِ:
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقْبَةٌ: هَل يَجُوزُ لَهُ أَن يُعْتِقَ وَلَدَ زناً؟
قَالَ: نَعَم، ذَلِكَ يُجزىءُ عَنْهُ.
٧- بابُ ما لا يَجُوزُ مِنَ
(في رواية «مص)): ((في))) العتقِ في الرَّقَابِ الواجبةِ
١٦٠٦ - ١٢ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أنَّ عَبَدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الرّقَبَةِ الوَاجَبَةِ: هَل تُشتَرَى (في رواية
((مصر)): ((أتشترى))، وفي رواية ((حد)): ((أن يشتريها))) بشَرطٍ؟ فَقَالَ: لا.
قَالَ مَالِكٌّ(١): وَذَلِكَ أحسَنُ مَا سَمِعتُ في الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ: أَنَّهُ لا
يَشتَرِيهَا الَّذِي يُعتِقُهَا (في رواية ((مص))، و((حد)): (يشتريها))) فِيمَا وَجَب عَلَيهِ
بشَرطٍ، عَلَى أن يُعتِقَهَا؛ لأنَّهُ إذَا (في رواية ((حد)): ((إن))) فَعَلَ ذَلِكْ؛ فَلَيْسَت
برَقَبَةٍ تَامَّةٍ [لِلَّذِي يَشْتَرِبِهَا - ((مص))]؛ لأنَّهُ يَضَعُ(٢) [عَنْهُ - ((مص))، و((حد))]
١٦٠٥-١١ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٥/ ٢٧٣٣)،
وسويد بن سعيد (٣٩١/ ٨٩٠ - ط البحرين، أو ص ٣٤٠ - ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
١٦٠٦- ١٢ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٤٠٦ / ٢٧٣٤)،
وسويد بن سعيد (٣٩١/ ٨٩١ - ط البحرين، أو ٣٤٠/ ٤٢٧ - ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه . .
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٦ / ٢٧٣٥)، وسويد بن سعيد (ص٣٩١ -
ط البحرين، أو ص ٣٤٠ - ٣٤١ - ط دار الغرب).
(٢) أي: يسقط.
(یحیی) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٩ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
مِن ثَمَنِهَا لِلّذِي يَشتَرطُ مِن عِتْقِهَا.
قَالَ مَالِكٌ(١): وَلا بَأسَ أَن يَشْتَرِيَ [الرَّجُلُ - ((مص))] الرَّقَبَةَ فِي
التَّطَوُّعِ، وَيَشْتَرِطَ أَنَّلْه - ((مص))] يُعتِقُهَا.
قَالَ مَالِكٌ(٢): إِنَّ أَحسَنَّ مَا سُمِعَ فِي الرِّقَابِ الوَاجِبَةِ: أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَن
يُعتَقَ فِيهَا نَصرَانِيٌّ وَلا يَهُودِيِّ، وَ[َأَنَّهُ - ((مص))، و((حد))] لا يُعتَقُ فِيهَا مُكَاتَبٌ
وَلا مُدَبَّرٌ، وَلا أُمُّ وَلَدٍ، وَلا مُعتَقٌ إِلَى سِنِينَ، وَلا أَعمَى، وَلا بَأْسَ أَن (في
رواية ((مص)): ((بأن))) يُعتَقَ النّصرَانِيُّ والَهُودِيُّ والمجُوسِيُّ تَطَوُّعًا؛ لأنَّ اللّهَ
- تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ (في رواية ((مصر)، و((حد)): (يقول))) فِي كِتَابِهِ: ﴿فَإِمّا مَّنْا
بَعدُ(٣) وَإِمَّا فِدَاءٌ(٤)﴾ [محمد: ٤]؛ فَالْمنُّ: العَتَاقَةُ (في رواية ((حد)): ((فَأَمَّا الَمنَّ؛
فَالعِتَاقَةُ))).
قَالَ مَالِكٌ (٥): فَأَمَّ الرّقَابُ الوَاجِبَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ [- تَبَارَكَ وَتَعَالَى-
((مص))] فِي الكِتَابِ (في رواية ((مصر))، و((حد)): (كتابه)))؛ فَإِنّهُ لا يُعتَقَ فِيهَا (في
رواية ((حد)): ((منها))) إلاَّ رَقَبَةٌ مُؤمِنَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ(٦): وَكَذَلِكَ فِي إطعَام الْمَسَاكِينِ في الكَفْارَاتِ، لا يَنبغِي أن
(١) رواية أبى مصعب الزهري (٢/ ٤٠٦ / ٢٧٣٦).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٦-٤٠٧/ ٢٧٣٧)، وسويد بن سعيد
(ص٣٩١ - ط البحرين، أو ص٣٤١ - ط دار الغرب).
(٣) أي: بعد الوثاق.
(٤) بمال أو أسری مسلمين.
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٧ / ٢٧٣٨)، وسويد بن سعيد (ص٣٩١ -
ط البحرين، أو ص٣٤١ - ط دار الغرب).
(٦) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٧ / ٢٧٣٩)، وسويد بن سعيد (ص٣٩٢ -
ط البحرين، أو ص٣٤١ - ط دار الغرب).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٥٠ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
حديث: ١٦٠٧ -١٦٠٨
يُطِعَمَ فِيهَا (في رواية ((مص))، و((حد)): ((في الكفارات))) إلاَّ الْمُسلِمُونَ، ولا يُطعَمُ
فِيهَا أَحَدٌ عَلَى غَيرِ دِينِ الإسلامِ.
٨- بابُ [ ما جَاءَ فِي - ((حد))] عِتق الحي
(في رواية ((مص)): ((باب العتق))) عَن الميَّتِ
١٦٠٧ - ١٣ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن عَبدِ الرّحَمَن بن أَبِي عَمرَةَ الأنصاريِّ:
أَنَّ أُمَّهُ أَرادَت أَن تُوصِيَ، ثُمَّ أَخَّرَت (في رواية ((حد)): ((أن تعتق فأخرت)))
ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصبحَ، فَهَلَكَت، وَقَدَ كَانَت هَمّت بِأَن تُعتِقَ، فَقَال عبدُالرَّحَمنِ:
فَقُلتُ لِلقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ: أَيَنفَعُهَا أَن أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ القَاسِمُ [بْنُ مُحمَّدٍ -
(مصر)]: إنَّ سَعدَ بنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِ: إِنَّ أُمّي هَلَكَت، فَهَل
يَنَفَعُهَا أَنَ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ: ((نَعَمْ)).
١٦٠٨ - ١٤ - وحدَّثني مَالِكِ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) يَحْيِّى بن
١٦٠٧ -١٣ - ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٤٠٧ / ٢٧٤٠)، وسويد بن
سعيد (٣٩٢/ ٨٩٢ - ط البحرين، أو ٣٤١/ ٤٢٨ - ط دار الغرب).
وأخرجه الشافعي في ((القديم))؛ كما في ((معرفة السنن والآثار)) (٥/ ١٠٥)، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٩/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ ٢٤٢٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٦/ ٢٧٩)،
و((معرفة السنن والآثار)» (٥/ ٣٩٣٦/١٠٥) من طرق عن مالك به.
قال البيهقي: «هذا مرسل)).
وقال البغوي: ((هذا منقطع)).
وقال ابن عبدالبر في «التمهيد)) (٢٠/ ٢٦): «هذا حديث منقطع؛ لأن القاسم لم يلق
سعد بن عبادة)) ا.هـ.
١٦٠٨ -١٤ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٧-٤٠٨/
٢٧٤١)، وسويد بن سعيد (٣٩٢/ ٨٩٣ - ط البحرين، أو ص٣٤١ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٢٩٩/ ٨٤٢).
وأخرجه أبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) (١٨٨١/٤١٧/٤) - ومن طريقه =
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥١ -

حديث: ١٦٠٩
٣٨ - كتاب العتق والولاء
سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
تُؤُفِّيَ عَبْدُالرَّحَمَنِ بنُ أَبِي بَكرِ [الصِّدِّيقِ - ((مص))، و((حد)] فِي نَومِ نَامَهُ،
فَأَعتَقَت عَنْهُ عَائِشَةُ -زَوجُ النَّبِيِّ ◌َ(في رواية ((مص))، و((حد)): «أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -
رضي اللَّه عنها-))) - رقَابًا كَثِيرَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ فِي ذَلِكَ.
٩- بابُ [ما جَاءَ فِي - ((حد))] فَضْلِ عِتقِ الرِّقَابِ وعتقِ الزَّانيةِ وابنِ الزَّنى
(في رواية «مص))، و((حد)): ((باب فضل الرقاب، وما يجوز منها)))
١٦٠ - ١٥ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن هِشَامٍ بنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه.
=ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٧/٣٧) -: حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري، وابن
عساكر (٣٧/ ٢٦-٢٧) من طريق أبي مصعب الزهري، كلاهما عن مالك به.
لكن صح موصولاً: فقد أخرجه مسدد بن مسرهد في ((مسنده))؛ كما في ((المطالب
العالية)» (٣/ ١٩٩ / ٩٩٦ - ط مؤسسة قرطبة، أو ٥/ ٦٨٢/ ٩٦٩ - ط دار العاصمة، أو ١/
٣٨٢/ ٩٩١ - ط دار الوطن) -ومن طريقه ابن عساكر (٣٧/ ٢٧)-، وابن سعد في
(الطبقات الكبرى)) (٥/ ٢٣) -ومن طريقه ابن عساكر (٣٧/ ٢٧)-، وابن عساكر (٣٧)
٢٧) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن
محمد: أن عبدالرحمن بن أبي بكر مات؛ فتصدقت عائشة برقیق كان له.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
١٦٠٩-١٥ - صحيح - قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٣/ ١٨٥): «اختلف
على مالك في إسناد هذا الحديث: فروته عنه طائفة؛ كما رواه يحيى عن هشام، عن أبيه، عن
عائشه؛ منهم: مطرف، وابن أبي أويس، وروح بن عبادة.
ورواه عنه آخرون: عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً؛ منهم: ابن وهب، وأبو
مصعب)).
وقال في ((التمهيد)) ((٢٢/ ١٥٧): «هكذا روى يحيى هذا الحديث في ((الموطأ)) عن
مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ كذلك رواه أبو المصعب، ومطرف، وابن أبي=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٥٢ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
حديث: ١٦٠٩
عَائِشَةَ - زَوِجِ النَِّيِّ ◌ِّ -
= أويس، وروح بن عبادة، وحدث إسماعيل بن إسحاق، عن أبي مصعب، عن مالك، عن
هشام، عن أبيه مرسلاً: أن رسول اللَّه وَّ ل سئل عن الرقاب، وهو عندنا في ((موطأ أبي
مصعب)) عن عائشة.
ورواه قوم عن مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلاً؛ لم يذكروا عائشة» ا. هـ.
قلت: أخرجه الشافعي في ((القديم))؛ كما في ((معرفة السنن والآثار)) (٥/ ٩٧)،
والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٥/ ٩٧/ ٣٩٢٢) من طريق ابن بكير - وهذا في
((موطئه)) (ل٢١١/ أ - نسخة الظاهرية)(1) - كلاهما عن مالك به مرسلاً.
وهو في «موطأ الإمام مالك)) (٢/ ٤٠٨/ ٢٧٤٢ - رواية أبي مصعب الزهري)،
و(٣٤٢/ ٤٢٩ - رواية سويد الحدثاني) عن هشام به مرسلاً.
وأخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٢/ ١٥٨ و١٥٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في
(«حلية الأولياء)) (٦ / ٣٥٤) من طريق مطرف، وابن أبي أويس، وروح بن عبادة، وأبو
القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ» (٥٦٨/ ٧٦١) من طريق أبي مصعب الزهري، كلهم عن
مالك به مثل روایة یحیی الليثي.
قلت: وقد رواه أكثر من عشرين نفسًا عن هشام بن عروة، فجعلوه عن أبيه، عن أبي
مراوح، عن أبي ذر به.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٥/ ١٤٨): ((وخالفهم مالك؛ فأرسله في
المشهور عنه، عن هشام، عن أبيه، عن النبي ◌َّةٍ، ورواه يحيى بن يحيى الليثي وطائفة عنه عن
هشام، عن أبيه، عن عائشة، ورواه سعيد بن داود عنه، عن هشام؛ كرواية الجماعة.
قال الدار قطني: الرواية المرسلة عن مالك أصح، والمحفوظ عن هشام؛ كما قال
الجماعة)» ا.هـ.
وقال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٣ / ١٨٦): ((وهو الصواب عند أهل العلم
بالحدیث» ا.هـ.
قلت: وحديث أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه -: أخرجه البخاري (٢٥١٨)،
ومسلم (٨٤).
(أ) كما في ((التعليق على الأحاديث التي خولف فيها مالك)) (ص ٧٩).
(يحيى) - يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٣ -

حديث: ١٦١٠ - ١٦١١
٣٨ - كتاب العتق والولاء
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ: أَيُّهَا أَفضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
((أَغلاهَا ثَمَناً، وَأَنفَسُهَا (١) عِندَ أَهلِهَا))(٢).
١٦١٠ - [مَالِكٌ(٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَبِيبٍ - مَولَى عُروَةَ-، عَنْ
عُروَةَ بْنِ الزُّبِيرِ:
أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ: أَيُّ الأعمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيْمَانٌ
بِاللَّهِ))، قَالَ: فَأَيُّ العِتَاقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْفَسُهَا))، قَالَ: وَإِنْ لَمْ أَجِدْ يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟! قَالَ: ((تَصْنَعُ الصَّنَائِعَ، أَوْ تُعِينُ أَخْرَقَ))، قَالَ: وَإِنَ لَمْ أَجِدْ يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟! قَالَ: ((تَدَعِ النَّاسَ مِنْ شَرِّكَ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ نَفْسِكَ))].
١٦١١ - ١٦ - وحدَّثْنِي مَالِكْ، عَن نَافَعٍ، عَن عَبدِ اللَّه بنِ عُمَرَ:
(١) أي: أكثرها رغبة.
(٢) قال الجوهري في («مسند الموطأ» (ص٥٦٩): ((هذا في ((الموطأ)) عند أبي مصعب،
ويحيى بن يحيى الأندلسي، ولا أعلمه عند غيرهما، والله أعلم)) ا.هـ.
وقال ابن عبدالبر في ((التقصي)) (ص٢٧٥): ((ليس في ((الموطأ)) إلا عند أبي مصعب،
ویحیی بن یحیی الأندلسي، والله أعلم)) ا.هـ.
قلت: وفاتهما -رحمهما الله- أنه عند ابن بكير وسويد بن سعيد؛ فليستدرك.
١٦١٠- صحیح - وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وقد وصله مسلم في ((صحيحه)) (١/ ٨٩) من طريقين عن عبدالرزاق: أخبرنا معمر،
عن الزهري، عن حبيب -مولى عروة بن الزبير-، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن
أبي ذر به.
(٣) قال ابن عبدالبر في ((التقصي)) (ص٢٦٤): ((هذا في (الموطأ)) عند عبداللّه بن
یوسف التنيسي وابن وهب دون غیرهما، والله أعلم)» ا.هـ.
١٦١١-١٦ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٨/ ٢٧٤٣)،
وسويد بن سعيد (٣٩٣/ ٨٩٥ - ط البحرين، أو ص ٣٤٢ - ط دار الغرب)، ومحمد بن=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
- ٥٤ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
حديث: ١٦١٢
أَنَّهُ أعتَقَ (في رواية ((مح)): ((حدثنا نافع: أن عبدالله بن عمر أعتق))) وَلَدَ زنًا
(في رواية ((مص))، و((حد)): ((ابن الزنا))) وَأُمَّهُ.
١٠- بابُ [ما جَاءَ فِي - ((حد))] مَصيرِ الولاءِ لِمَنْ أَعتَقَ
١٦١٢ - ١٧ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ هِشَامٍ بنِ عُروَةَ، عَن أَبيهِ، عَن
عَائِشَةَ - زَوجِ النَّبِّ بَ-؛ أَنّهَا قَالَت:
جَاءَت بِرَيْرَةُ؛ فَقَالَت: إنّي كَاتَبْتُ أَهلِي(١) عَلى تِسِعٍ أَوَاقٍ (٢)، فِي كُلِّ
عَامِ (في رواية ((حد)): ((سنة))) أُوقِيّةٌ، فَأَعِينِينِ، فَقَالَت [لَهَا - ((حد))] عَائِشةُ: إن
أَحَبَّ أَهلُك أن أعُدَّهَا لَهُم عَنكِ؛ عَدَدْتُهَا (في رواية ((حد)): ((أعدها لهم عدة
=الحسن (٢٩٩ / ٨٤١).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠ / ٥٩) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
١٦١٢-١٧ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٨-٤٠٩ / ٢٧٤٤)،
وابن القاسم (٤٨١- ٤٨٢ / ٤٧٠ - تلخيص القابسى)، وسويد بن سعيد (٣٩٣-٣٩٤/
٨٩٦ - ط البحرين، أو ٣٤٢ -٣٤٣/ ٤٣٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢١٦٨ و٢٧٢٩) عن عبدالله بن يوسف وإسماعيل
ابن أبي أویس، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه البخاري (٢٥٦٣)، ومسلم (٢/ ١١٤٢ - ٨/١١٤٣ و٩) من طرق عن
هشام به.
وأخرجه البخاري (٢١٥٥ و٢٥٦١ و٢٧١٧)، ومسلم (٢/ ١١٤١ - ١١٤٢ / ٦
و٧) من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير به.
(١) قال في ((المصباح)): قال الأزهري: الكتاب والمكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده أو
أمته على مال منجم، ويكتب العبد عليه أنه يعتق إذا أدى النجوم، فالعبد مكاتب ومكاتب.
(٢) بوزن جوار، والأصل: أواقي، فحذفت إحدى الياءين تخفيفًا، والثانية على طريقة
قاض . زرقاني.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) - محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٥ -

حديث: ١٦١٣
٣٨ - كتاب العتق والولاء
واحدة)))، وَيَكُونَ لُي وَلاؤُكِ؛ فَعَلتُ، [قَالَ - ((مص))]: فَذَهَبت بَرِيرَةُ إلَى
أهلِهَا، فَقَالت لَهُم ذَلِكَ، فَأَبُوا عَلَيْهَا، فَجَاءَت مِن عندِ أَهلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ
وَِّ جَالِسٌ، فَقَالَت لِعَائِشَةَ: إنّي قَد عَرَضتُ عَلَيهِمْ ذَلِكَ فَأَبُوا عَلَيَّ إِلاَّ أَن
يَكُونَ الوَلاءُ لَهُم، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَسَأَلَهَا، فَأَخَبَرَتَهُ عَائِشَةُ،
فَقَالَ [لَهَا - «حد))] رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((خُذِيهَا (١) واشتَرطِي لَهُم الوَلاءَ؛ فَإِنَّمَا
الوَلاءُ لِمَن أَعْتَقَ))، فَفَعَلَت (في رواية ((مص)): ((قالت))، وفي رواية ((حد):
(فقالت))) عَائِشَةُ، ثُم قَامَ (في رواية ((حد): ((فقام)) رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ فِي النَّاسِ،
فَحَمَدَ اللَّهَ وأَثَنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعدُ؛ فَمَا بَالُ رجَال (في رواية ((قس)):
((قوم))) يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيسَت فِي كِتَابِ اللَّهِ [-عَزَّ وَجَلَّ- ((مص))]؟! مَا
كَانَ مِن شَرطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ [-عَزَّ وَجَلَّ- ((حد))، و((مصر))]؛ فَهُوَ بَاطِلٌ،
وَإِن كَانَ مِئَةَ شَرطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ(٢) [- تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ((مص))] أَحَقُّ(٣)، وشَرطُ
اللَّهِ(٤) [-عَزَّ وَجَلَّ- ((مص))، و((حد))] أَوثَقُ(٥)، وَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).
١٦١٣ - ١٨- وحدَّثني مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) نَافِعِ، عَن
(٢) أي: حکمه.
(١) أي: اشتریها منهم.
(٣) بالاتباع من الشروط المخالفة.
(٤) أي: قوله: ﴿فإخوانكم في الدِّينِ ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥].
(٥) أقوى باتباع حدوده التي حدها.
١٦١٣-١٨ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٩-٤١٠/ ٢٧٤٥)،
وسويد بن سعيد (٣٩٤/ ٨٩٧ - ط البحرين، أو ٣٤٣/ ٤٣١ - ط دار الغرب)، ومحمد بن
الحسن (٢٨٢ / ٧٩٨).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢١٦٩ و٢٥٦٢ و٦٧٥٢ و٦٧٥٧)، ومسلم في
(صحيحه) (١٥٠٤/ ٥) عن عبدالله بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة بن سعيد،
ویحیی بن یحیی، کلهم عن مالك به.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٨٩/٥ - ١٩٠): ((قوله: (عن ابن عمر :=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(حد) = سويد بن سعيد
(زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
- ٥٦ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
حديث: ١٦١٤
عَبدِ اللّه بنِ عُمَرَ:
أنَّ عَائِشَةَ - أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ (في رواية ((مص)»: «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا))، وفي رواية
((مح): ((زَوجَ النَّبِيِّ وََّ))) - أَرَادَت أَن تَشْتَرِيّ جَارِيَةٌ تُعتِقُهَا (في رواية ((مح)»:
((وليدة فعتقتها)))، فَقَالَ أهلُهَا: نَبيعُكِها عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَت ذَلِكَ
لِرَسُول اللَّهِ وَةِ، فَقالَ: ((لا (في رواية ((حد)): ((ما))) يَمِنَعَنْكِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا الوَلاءُ
لِمَن أَعتَقَ)).
١٦١٤ - ١٩ - وحدَّثني مَالِكٌ، عَن يَحْيِى بنِ سَعِيدٍ، عَن عمرَةَ بنتٍ
= أرادت عائشة)، وفي رواية مسلم: عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك، عن نافع، عن
ابن عمر، عن عائشة؛ فصار من مسند عائشة، وأشار ابن عبدالبر إلى تفرده عن مالك بذلك،
وليس كذلك؛ فقد أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك
کذلك.
وكذا أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) من طريق الربيع.
ويمكن أن يكون هنا (عن) لا يراد بها أداة الرواية، بل في السياق شيء محذوف
تقديره: عن قصة عائشة في إرادتها شراء بريرة ... وقد قررت هذه المسألة بنظائرها فيما كتبته
على ابن الصلاح)) ا.هـ.
١٦١٤-١٩- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٤٦/٤١٠/٢)، وسويد بن
سعيد (٨٩٨/٣٩٤ و٨٩٩/٣٩٥ - ط البحرين، أو ص٣٤٣ و٤٣٢/٣٤٣ -ط دار الغرب).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٥٦٤): حدثنا عبدالله بن يوسف: أخبرنا مالك به.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٥/ ١٩٥): ((وصورة سياقه الإرسال، ولم
تختلف الرواة عن مالك في ذلك، لكن تقدم في (أبواب المساجد) [(رقم ٤٥٦)] من وجه آخر
عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، وفي رواية هناك [معلقًا تحت (رقم ٤٥٦)]: عن
عمرة: سمعت عائشة؛ فظهر أنه موصول، وقد وصله ابن خزيمة من طريق مطرف، عن مالك
كذلك)» ا.هـ
وقال - أيضًا- (١ / ٥٥١): ((وصورته الإرسال، لكن قال في آخره: فزعمت عائشة
أنها ذكرت ذلك للنبي وَطّ فذكر الحديث؛ فظهر بذلك اتصاله)).
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٧ -

حديث: ١٦١٤
٣٨ - كتاب العتق والولاء
عَبدِالرَّحَمَنِ:
أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَت تَسْتَعِينُ عَائِشَةً أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَت عَائِشَةُ: إِن أَحَبّ
أَهلُكِ أَن أَصُبَّ لَهُم ثَمَنَكِ [صَبَبْتُهَا - ((حد)] صَبَّةً وَاحِدَةً(١)، وَأُعْتِقَكِ؛
فَعَلتُ، [وَيَكُونُ لِي وَلَا ؤُكِ - ((مص))، و((حد))]، فَذَكَرَتِ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأهلِهَا،
فَقَالُوا: لا؛ إلاَّ أَن يَكُونَ لَنَا وَلَا ؤُكِ (في رواية ((مص))، و(حد)): ((الولاء لنا)))(٢).
[قَالَ مَالِكٌ - ((مصر))، و((حد))]: قَالَ يَحيَى بنُ سَعِيدٍ: فَزَعَمَت(٣) (في
قلت: وهو كما قال - رحمه الله-، والرواية المعلقة التي أشار إليها الحافظ - والتي فيها
=
سماع عمرة من عائشة -: أخرجها النسائي في ((السنن الكبرى)) (٤/ ٨٧ / ٦٣٠٧)، وأحمد في
(«المسند)) (٦/ ١٣٥) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (٢/ ٢٤١)-،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ٣٣٧)، والإسماعيلي في ((المستخرج))؛ كما في ((فتح
الباري)) (١/ ٥٥١)، والحسن بن علي بن عفان في ((جزئه))؛ كما في ((هدي الساري))
(ص٢٥) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) - من طرق
عن جعفر بن عون، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة به.
قال الحافظ في ((الفتح)) (١/ ٥٥١): ((وأفادت رواية جعفر بن عون التصريح بسماع يحيى
من عمرة، وبسماع عمرة من عائشة؛ فأمن بذلك ما يخشى من الإرسال المذكور وغيره)) ا.هـ.
قلت: ومن عادتنا في أحاديث هذا السفر العظيم أن لا نتوسع في تخريجه إذا كان
موجودًا في ((الصحيحين)) -أو أحدهما-، لكن لما كان ظاهره الإرسال -وقد أشار الإمام
الشافعي والنسائي والبيهقي إلى هذا -: كان لا بد من دفع توهم انقطاعه، وأنه متصل بإذن
اللَّه، والله المستعان.
(١) أي: أدفعه عاجلاً في مرة، تشبيهًا بصب الماء، وهو انسكابه.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((التقصي)) (ص ٢٧٧): ((ليس عند ابن بكير في ((الموطأ))، ولا
عند القعنبي؛ لأنه لم يحدث بكتاب العتق، وهذا - أيضًا - عند معن دون غيره !!! )) ا.هـ.
قلت: بلى؛ هو في رواية يحيى الليثي، وأبي مصعب الزهري، وسويد بن سعيد
الحدثاني؛ فليستدرك.
(٣) الزعم يستعمل بمعنى القول المحقق؛ أي: قالت.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٥٨ -

٣٨ - كتاب العتق والولاء
حديث: ١٦١٥
رواية «مص)): ((قالت))) عَمِرَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ [- زَوجَ النّبِيِّ ◌َِِّهِ - ((مص))]
ذَكَرَتِ ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ: (([لا يَمنَعُكِ ذَلِكَ -
(مص))] [فَـلَا شَتَرِيهَا وَأَعتِقِيهَا؛ فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أَعتَقَ)).
١٦١٥ - ٢٠- وحدَّثني مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا)) عَبدِ اللَّه
ابنِ دِينَارٍ، عَن عَبدِاللّه بنِ عُمَرَ:
١٦١٥ - ٢٠ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤١٠/ ٢٧٤٧)، وابن
القاسم (٣١٨/ ٢٨٩)، وسويد بن سعيد (٣٩٥/ ٩٠٠ - ط البحرين، أو ٣٤٣-٣٤٤/
٤٣٣ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٢٨١/ ٧٩٧).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٧/ ٣٠٦)، و(«السنن الكبرى)) (٤/ ٥١/ ٦٢٥٤)،
و((مسند حديث مالك))؛ كما في ((مشيخة ابن البخاري)) (٢/ ٨٦٥)، والدارمي في («مسنده)»
(٩ / ٣٠٢/ ٢٧٣٤ - ((فتح المنان)))، وأبو القاسم البغوي في («حديث مصعب بن عبدالله
الزبيري)) -ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥/ ١٧ - ط دار الفكر)، وبيبي بنت
عبدالصمد الهرثمية في («جزئها)) (٧٠-٧١/ ٩٣)، وابن البخاري في ((مشيخته)) (٢/ ٨٦٠ -
٨٦١/ ٢٠٥/ ٤٣١)، والشحامي في ((زوائد عوالي مالك)) (٢٣١/ ٤)، والذهبي في (سير
أعلام النبلاء)) (١٣٠/٨)، والعلائي في ((بغية الملتمس)) (١١٨/ ١٣)، وابن رشيد في ((ملء
العيبة)) (ص٣٠٢ - قسم الحرمين الشريفين)-، والشافعي في ((المسند» (٢/ ١٣٩/ ٢٣٦
و١٤٣ / ٢٣٩ و٢٤٠ - ترتيبه)، و((الأم)) (٤/ ١٢٥ و٦/ ١٨٥ و٢٢٤/٧)، وأبو القاسم
الجوهري في ((مسند الموطأ» (٤١٣/ ٤٧٦)، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٣/ ٢٣٧ / ٤٧٩٩
و ٤٨٠٠)، وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك)) (١٧٠-١٧١ / ١٦٣)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (١٢/ ٥٢٧-٥٢٨/ ٤٩٩٥)، وابن منده في ((الفوائد)) (٤٦/ ٢٦)، والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ٢٩٢)، و((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٥٠٦/ ٦٠٥٢)، والبغوي
في ((شرح السنة)» (٨/ ٢٢٢٦/٣٥٤)، والخطيب في «تاريخ بغداد)» (٤/ ٩٣)، وابن عبدالبر
في «التمهيد» (١٦ / ٣٣٤)، وابن البخاري في «مشيخته)) (٢/ ٨٦٠/ ٤٢٩/٢٠٥ و٤٣٠)،
وأبو اليمن الكندي في («عوالي مالك)) (٣٤٥/ ٣٤)، وابن الحاجب في ((عوالي مالك)) (٣٧١/
٢٢) من طرق عن مالك به.
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (٢٥٣٥)، ومسلم في «صحيحه» (١٥٠٦) من طرق
عن عبدالله بن دينار به.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٥٩ -

حديث: ١٦١٦
٣٨- كتاب العتق والولاء
((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهُ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعَنْ هِبَّهِ)).
قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي العَبدِ يَبْتَاعُ نَفسَهُ مِن سَيِّدِهِ؛ عَلَى أَنَّهُ يُوالِي مَن شَاءَ:
إِنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَن أَعتَقَ، وَلَو أَنَّ رَجُلاً أَذِنَ لِمَولاهُ(٢) [إذَا
أَعْتَقَهُ - ((حد))] أَن يُوالِيَ مَن شَاءَ؛ مَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ - ((مص))، و((حد))]؛ لأنَّ
رَسُولَ اللَّهِ بِ قَالَ: ((الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، وَنَهِى رَسُولُ اللَّهِ وَّرْ عَنْ بَيعِ
الوَلاءِ(٣) وَعَنِ هِبَتِهِ، فَإِذَا جَازَ لِسَيّدِهِ أَن [يَأْذَنَ أَنْ - ((مص))] يَشتَرطَ ذَلِكَ لَهُ،
وَأَن يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوالِيَ مَن شَاءَ؛ فَتِلكَ الهِبَةُ.
١١- بابُ جرِّ العبدِ
(في رواية ((مص))، و«حد)): ((الأب))) الولاءَ إذا أَعتَقَ
١٦١٠- ٢١ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبدِ الرَّحَمنِ:
أَنَّ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ اشْتَرَى عَبداً فَأَعتَقَهُ، وَلِذَلِكَ العَبدُ بَنُونَ مِن امرَأَةٍ
حُرّةٍ، فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيرُ؛ قَالَ: هُم مُوَالِيَّ، وَقَالَ مَوَالِي أُمِّهِم (في رواية ((حد)):
(موالي الآخر))): بَل هُم مَوَالِينَا، فاختَصَمُوا إِلَى عُثمَانَ بن عَفَّانَ، فَقَضَى
عُثْمَانُ للزِّبَيرِ بِوَلائِهِم.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤١٠-٤١١ / ٢٧٤٨)، وسويد بن سعيد
(ص٣٩٥ - ط البحرين، أو ص٣٤٤ - ط دار الغرب).
(٢) لعتيقه.
(٣) حق ميراث المعتق من العتيق.
١٦١٦-٢١ - موقوف صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٤١١/
٢٧٤٩)، وسويد بن سعيد (٣٩٥/ ٩٠١ - ط البحرين، أو ٣٤٤ / ٤٣٤ - ط دار الغرب)
عن مالك به.
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه، وقد صح موصولاً؛ کما سيأتي بعد حديث.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٦٠ -