النص المفهرس

صفحات 341-360

١٨- كتاب الصيام
حديث: ٧٣٦ -٧٣٧
الصِّيَامِ مِنَ المريض، قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي كِتَابِهِ: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُم
مَرِيضًا أو عَلَى سَفَّرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَامٍ أُخَرَ [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمَ اليُسرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ
العُسرَ - ((مص))]﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ فَأَرخَصَ اللَّهُ لِلمُسَافِرِ فِي الفِطرِ فِي
السَّفَرِ، وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّومِ مِنَ الْمَرِيضِ؛ فَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعتُ إِلَيَّ،
وَهُوَ الأمرُ المُجْتَمَعُ عَلَيهِ.
١٩- ١٦- بابُ النّذر (في رواية ((قع)): («النذور))، وفي رواية ((حد)):
(«باب في النذر))) في الصّيام، والصِّيامِ عَن الميتِ
٧٣٦ - ٤٢- حدَّثني يحيى، عن مالكِ [بنِ أَنَسٍ - ((مص))، و((قع))]؛ أَنَّهُ
بَلَغَهُ، عَن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ:
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهرِ: هَل لَّهُ (في رواية ((قع)): ((عليه))) أَن
يَتَطَوَّعَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: لِيَبْدَأَ بِالنَّذِرِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ.
٧٣٧- قَالَ مالكٌ: وَبَلَغَنِي (في رواية ((قع)): ((أنه بلغه))، وفي رواية ((حد):
((عن مالكٍ بلغه))) عَنِ سُلَيمَانَ بنِ يَسَارِ مِثلُ ذَلِكَ.
قَالَ مالكٌ(١): [و - ((قع))] مَن مَاتَ وَعَلَيهِ نَذرٌ مِن رَقَبَّةٍ يُعتِقُهَا، أَو
٧٣٦-٤٢ - مقطوع ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٢١/ ٨٣٢)،
والقعني (٣٤٠-٣٤١/ ٥٢٠)، وسويد بن سعيد (٤٢٥/ ٩٧٢ - ط البحرين، أو ٣٧٢/
٤٧٢- ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه.
٧٣٧- مقطوع ضعيف - رواية القعني (ص٣٤١)، وسويد بن سعيد (٣٢٦/
٩٧٣ - ط البحرين، أو ص ٣٧٢ - ط دار الغرب) عن مالك به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٢١/ ٨٣٣)، والقعني (٣٤١/ ٥٢١ ٥٢٢).
(يحيى) - يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٤١ -

حديث: ٧٣٨
١٨ - كتاب الصيام
صِيَامِ، أَو صَدَقَةٍ، أَو بَدَنَةٍ(١)، [أَو فِديَّةٍ - ((مص))]، فَأَوصَى بأَن يُوَفَّى ذَلِكَ
عَنْهُ مِن مَالِهِ؛ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ وَالْبَدَنَةَ [وَالرَّقْبَةَ وَالفِدِيَةَ - ((مص))] فِي ثُلُثِهِ، وَهُوَ
يُبَدَّى(٢) عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الوَصَايَا؛ إِلَّ مَا كَانَ مِثْلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيسَ الوَاجبُ
عَلَيْهِ مِنَ النُّذُورِ وَغَيْرِهَا كَهَيئَةِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مِمَّا لَيسَ بِوَاجِبٍ [عَلَّيهِ
- ((مص))، و((قع))]، وَإِنَّمَا يُجعَلُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ خَاصَّةً، دُونَ رَأْس مَالِهِ؛ لأنَّهُ
لَو جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي رَأس مَالِهِ؛ لأخَّرَ الْمُتَوَفَّى مِثلَ ذَلِكَ مِنَ الأمُورِ الوَاجِبَةِ
عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا حَضَرَتَهُ الَوَفَاةُ، وَصَارَ الْمَالُ لِوَرَثَتِهِ؛ سَمَّى مِثْلَ هَذِهِ الأشيَاءِ
الَّتِي لَم يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ، فَلَو كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ؛ أَخَّرَ هَذِهِ
الأشياءَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِندَ مَوتِهِ سَمَّاهَا، وَعَسَى أَن يُحِيطُ بِجَمِيعِ مَالِهِ؛
فَلَيسَ ذَلِكَ لَهُ.
٧٣٨ - ٤٣- وحدَّثني عن مالكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ عبدَاللَّهِ بِنَ عُمَرَ كَانَ يُسأَلُ: هَل يَصُومُ أَحَدٌ عَن أَحَدٍ، أَو يُصَلِّي
أَحَدٌ عَنِ أَحَدٍ؟ فَيَقُولُ (في رواية ((مص)): ((قال))): لا يَصُومُ أَحَدٌ عَن أَحَدٍ، وَلا
يُصَلِّي أَحَدٌ عَن أَحَدٍ.
[قَالَ مَالِكٌ(٣): وَلَم أَسمَعِ أَنَّ أَحدًا مِن أَصحَابِ رَسُول اللَّهِ وَِّ، وَلا
(١) البدنة: البعير - ذكراً كان أو أنثى- يهديها.
(٢) يقدم.
٧٣٨-٤٣- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٨٣٥/٣٢٢/١)، والقعني
(٣٤٢/ ٥٢٤).
قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه؛ لكن رواه أبو القاسم البغوي في ((جزء أبي الجهم))
(٣٤/ ٢٤) من طريق الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر به.
قلت: وهذا سند صحيح.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٢٣/ ٨٣٧)، والقعني (ص ٣٤٢).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٣٤٢ -

١٨- كتاب الصيام
حديث: ٧٣٩
مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ: أَنَّ أَحدًا مِنْهُمْ أَمَرَ أَحدًا قَطُ بصَومٍ عَن أَحدٍ، وَلا يُصَلِّي
أَحَدٌ عَنِ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّ إنسَان لِنَفْسِهِ، وَلا يَتَأَدَّى مِن أَحَدٍ -
((مص))، و((قع))].
٢٠ - ١٧ - بابُ ما جاءَ في قضاء رمضانَ والكفّارات
٧٣٩ - ٤٤- حدَّثني يحيى، عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا»)
زَيدٍ بنِ أَسلَّمَ، عَن أَخِيهِ خَالِدِ بنِ أَسلَمَ (في رواية ((قع))، و (مصر)): ((عن زيد بن
أسلم، عن أبيه)):
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ [-رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ - ((قع))] أَفطَرَ ذَاتَ يَومٍ فِي (في
رواية ((مح)): ((في يوم من))) رَمَضَانَ فِي يَومِ ذِي غَیم، وَرَأَى أَنَّهُ قَد أَمسَى،
وَغَابَتِ الشَّمسُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! [قَد - ((مص))، و((حد))،
و(قع))، و((مح)] طَلَعَتِ الشَّمسُ، فَقَالَ عُمَرُ [بنُ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
٧٣٩-٤٤ - موقوف صحيح - رواية سويد بن سعيد (٩٦٧/٤٢٤- ط البحرين، أو
٣٧٠/ ٤٦٩ - ط دار الغرب).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢/ ٩٦)، و(«المسند» (١ / ٤٧٧/ ٧٢٩ - ترتيبه) - ومن
طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/ ٢١٧)، و((معرفة السنن والآثار)) (٣/ ٣٦٧/
٢٤٧٣)- عن مالك به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لانقطاعه، فإن خالد بن أسلم لم يدرك عمر.
لكن الحديث في رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٦/ ٨٢٠)، والقعني (٣٣٦/
٥٠٩) عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، عن عمر به.
وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (٤/ ١٧٨ / ٧٣٩٢) عن ابن جريج؛ قال: حدثني
زید بن أسلم به.
قلت: وهذا سند متصل صحيح على شرط الشيخين.
ورواه محمد بن الحسن (١٢٨/ ٣٦٦) عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمر به!
قلت: محمد -نفسه- ضعيف؛ لسوء حفظه!
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٤٣ -

حديث: ٧٤٠
١٨ - كتاب الصيام
(مصر))، و((قع))، و((حد))]: الخَطِبُ يَسِيرٌ، وَقَد اجتَهَدنَا.
قَالَ مالكُ(١) [بنُ أَنَسِ - ((مص))]: يُرِيدُ [عُمَرُ بنُ الخَطْابِ - ((مص))،
و(قع))، و((حد))] بقَولِهِ (في رواية ((مص))، و((قع))، و((حد)): (بذلك))): الخَطبُ
يَسِيرٌ: القَضَاءَ؛ فِيمَا نُرَى (في رواية ((مص): ((يُروى))) -وَاللَّهُ أَعلَمُ - وَخِفَّةً
مُؤُونَتِهِ وَيَسَارَتِهِ، يَقُولُ: نَصُومُ يَومًا مَكَانَهُ(٢).
٧٤٠ - ٤٥- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((حدثنا))) نافِعٍ:
(١) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، والقعنبي (ص ٣٣٦)، وسويد بن
سعيد (ص ٤٢٤ - ط البحرين، أو ص ٣٧٠ - ط دار الغرب).
(٢) ويؤيد ما ذهب إليه الإمام مالك: أن عبدالرزاق زاد في روايته: ((نقضي يومًا مكانه)).
قلت: وقد اختلف عن عمر؛ فروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣/ ٢٤)،
وعبدالرزاق (٧٣٩٥)، والبيهقي (٤/ ٢١٧) ... فقال عمر: ((لم نقض، والله ما تجانفنا الإثم)).
وإسناده صحيح.
٧٤٠-٤٥ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٦/ ٨١٩)،
والقعني (٥١٠/٣٣٧)، ومحمد بن الحسن (٣٦١/١٢٧)، وسويد بن سعيد (٤٢٤ /٩٦٨- ط
البحرين، أو ص ٣٧٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٦/ ٣٢٢/ ١٧٧٢) من طريق أبي مصعب
الزهري، عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٤/ ٢٤٢/ ٧٦٥٨) - ومن طريقه البيهقي (٤/
٢٥٩)-، وابن أبي شيبة في «المصنف)) (٣/ ٣٤) من طريق عبيدالله بن عمر وأيوب، كلاهما
عن نافع به.
وسنده صحيح على شرطهما.
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع به بلفظ: كان يأمر بقضاء
رمضان متتابعًا.
قلت: وسنده صحيح على شرطهما.
٠ =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٣٤٤ -

١٨ - كتاب الصيام
حديث: ٧٤١
أَنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ كَانَ يَقولُ (في رواية ((مص)): ((عن عبدالله بن عمر؛ أنه كان
يقول»):
يَصُومُ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُتَتَابعًا (في رواية ((مح): ((لا يفرق قضاء رمضان))) مَن
أَفْطَرَهُ مِن مَرَضٍ، أَو فِي سَفَرٍ.
٧٤١ - ٤٦- وحدَّثني عن مالكٍ، عَنِ (في رواية ((مح): ((أخبرنا))) ابنِ شِهَابٍ:
= وأخرجه البيهقي (٢٦٠/٤) عن عبيدالله بن عمر به بلفظ: كان لا يفرق قضاء رمضان.
قلت: سنده صحيح.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في ((جزء أبي الجهم)) (٤٥/ ٦٧) من طريق الليث بن
سعد، عن نافع به بلفظ: لا يفرق بين قضاء صيام رمضان، ولا يقطع بينه.
قلت: وسنده صحيح.
٧٤١-٤٦ - موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٦/ ٨١٨)،
والقعنبي (ص٣٣٧)، ومحمد بن الحسن (١٢٧ / ٣٦٢) عن مالك به.
قلت: وسنده ضعيف؛ لانقطاعه.
وقد وصله عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٦٦٥/٢٤٣/٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)).
(٣/ ٣٣ - ٣٤)، والدار قطني (٢/ ١٩٢)، والبيهقي (٤/ ٢٥٨) عن معمر، عن الزهري، عن
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس - في من عليه قضاء شهر رمضان-؛ قال: صم كيف
شئت - وفي لفظ: يقضيه متفرقًا-، قال الله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤ و١٨٥].
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره)) (١ / ٣٠٦/ ١٦٣٣) بسند حسن عنه، قال: إن شاء
تابع، وإن شاء فرق.
وأخرج عبدالرزاق (٧٦٦٤)، وابن أبي شيبة في («المصنف» (٣/ ٣٢)، والدار قطني
(٢ / ١٩٣) عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح: أن ابن عباس وأبا هريرة قالا في
رمضان: فرقه إذا أحصيته، وفي لفظ: لا بأس بقضاء رمضان متفرقًا.
قلت: سنده صحيح.
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٤٥ -

حدیث: ٧٤٢ - ٧٤٣
١٨ - كتاب الصيام
أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسِ وَأَبَا هُرِيرَةَ اختَلَفَا فِي قَضَاء رَمَضَانَ، فَقَالَ
أَحَدُهُمَا: يُفَرِّقُ بَيْنَهُ، وَقَالَ الآخَرُ: لا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ، لا أدري أَيَّهُمَا قَالَ: يُفَرِّقُ بَينَهُ
(في رواية ((مص))، و((قع): ((ولا أدري أيهما قال: لا يُفرِّق، ولا أيُّهما قال: يُفرِّق))).
٧٤٢ - ٤٧- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) نَافِع،
عَن عَبدِ اللَّهِ بن عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (في رواية ((مص))، و ((مح))، و(قع))، و(حد):
((أن عبدالله بن عمر كان يقول))):
مَنِ اسْتَقَاءَ(١) وَهُوَ صَائِمٌ؛ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَمَن ذَرَعَهُ(٢) القَيُ؛ فَلَيسَ
عَلَيهِ القَضَاءُ (في رواية ((مح): ((شيء))).
٧٤٣ - ٤٨- وحدَّثني عن مالكٍ، عن يحيى بنِ سَعِيدٍ:
٧٤٢-٤٧- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٨٢١/٣١٧)،
والقعني (٥١١/٣٣٧)، ومحمد بن الحسن (٣٥٨/١٢٦)، وسويد بن سعيد (٤٢٤ /٩٦٩ -ط
البحرين، أو ص ٣٧٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٩٧/٢ و١٠٠ و٧/ ٢٥٢)، و((المسند)) (٤٤٩/١)،
وعبدالرزاق في ((المصنف)) (٤/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٧٥٥١)، والبيهقي في ((السنن الصغير)) (٢/
٩٤/ ١٣٢٢)، و((معرفة السنن والآثار)) (٣/ ٣٦٩/ ٢٤٧٥)، والحافظ ابن حجر في
«عشاریاته)) (٥٤/ ٢٢) عن مالك به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (٣/ ٣٨) من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
(١) تكلف القيء.
(٢) غلبه وسبقه.
٧٤٣-٤٨- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٨٢٢/٣١٧/١)، والقعني
(ص٣٣٧)، وسويد بن سعيد (٩٧٠/٤٢٤- ط البحرين، أو ٣٧١/ ٤٧٠ -ط دار الغرب).
وأخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (٤ / ٢٤٢/ ٧٦٦١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٣/ ٣٤) من طريقين عن يحيى به بنحوه.
قلت: سنده صحيح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٣٤٦ -

١٨- كتاب الصيام
حديث: ٧٤٣
أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ يُسأَلُ (في رواية ((قع): ((أنه سمع رجلاً يسأل
سعيد بن المسيب))) عَن قَضَاء رَمَضَانَ: [أَيْتَابَعُ - ((مص))]؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَحَبُّ
إِلَيَّ أَن لا يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ، وَأَن يُوَاتَرَ (١) (في رواية ((قع)): ((يواتره))).
قَالَ يَحيّى: سَمِعتُ مَالِكًا(٢) يَقُولُ فِيمَن (في رواية ((مص): ((من))، وفي
رواية ((قع)): ((ومن))) فَرَّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ؛ فَلَيسَ عَلَيْهِ إعادَةٌ، وَذَلِكَ مُجْزِىءٌ
عَنْهُ [إن شَاءَ اللَّهُ - ((حد))، و((مصر))]، وَأَحَبُّ ذَلِكَ إِلَيَّ أَن يُتَابِعَهُ (في رواية
(مص))، و((حد)): ((أَن يُقضَى مُتتابعًا))).
قَالَ مالكٌ(٣): مَن أَكَلَ -أَو شَرِبَ - فِي رَمَضَانَ سَاهِيًا - أَو نَاسِيًّا-، أَو
(١) أي: يتابعه، يقال: تواترت الخيل: إذا جاءت يتبع بعضها بعضاً.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٧/ ٨٢٣)، والقعني (٣٣٧/ ٥١٢).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٧/ ٨٢٤)، والقعني (ص ٣٣٧).
قلت: وقول الإمام مالك - رحمه الله - هذا مخالف لصريح قوله وتلف: ((من نسي وهو
صائم فأكل أو شرب؛ فليتم صومه؛ فإنما أطعمه اللَّه وسقاه)).
أخرجه البخاري (١٩٣٣) ومسلم (١١٥٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-
به، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية عند أبي داود (٢٣٩٨) -بسند صحيح على شرط الشيخين -: جاء رجل إلى
النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله! إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم، فقال: ((أطعمك اللَّه وسقاك)).
قال الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ١٥٥): ((قال عياض: هذا هو المشهور عن مالك، وهو
قول شيخه ربيعة وجميع أصحاب مالك، لكن فرقوا بين الفرض والنفل.
وقال الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه الحديث، أو أوله على رفع الإثم)» ا.هـ.
قلت: الإمام مالك يفرق بين الفرض والنفل؛ فيوجب القضاء في الفرض ولا يوجبه
في النفل؛ كما سيأتي في باب (٢١-١٨ - باب ما جاء في قضاء التطوع من الصوم).
والحديث عامٌّ؛ فلعله لم يبلغه الحديث، وحينئذ نقول كما قال الإمام مالك -رحمه
اللَّه -: ((إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة؛ فخذوه،
وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة؛ فاتركوه)).
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٣٤٧ -

حديث: ٧٤٤
١٨ - كتاب الصيام
مَا كَانَ مِن صِيَامِ وَاجِبٍ عَلَيهِ؛ أَنَّ (في رواية ((مصر))، و((قع): ((فإن))) عَلَيهِ قَضَاءَ
يَومٍ مَكَانَهُ.
٧٤٤ - ٤٩- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن حُمَيدٍ بن قَيسِ المكْيِّ؛ أَنَّهُ
أَخَبَرَهُ، قَالَ:
وقوله -أيضًا -: ((ليس أحد بعد النبي ◌َّله إلا ويؤخذ من قوله ويترك؛ إلا النبي ◌َّ)) ا.هـ.
=
قلت: سنة الرسول وَ ل وهديه أحق بالاقتداء، وأولى بالاتباع.
٧٤٤-٤٩- موقوف حسن - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١١-٣١٢/ ٨٠٤)،
والقعني (٣٣٢/ ٥٠٠)، وسويد بن سعيد (٤٢٢ / ٩٦٢ - ط البحرين، أو ٣٦٨ / ٤٦٦ - ط
دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠ / ٦٠) من طريق عبدالله بن وهب ويحيى
بن بكير، والحافظ ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (١ / ٥٢) من طريق أبي مصعب
الزهري، کلهم عن مالك به.
قال شيخنا - رحمه الله - في ((إرواء الغليل)) (٨/ ٢٠٤): ((وهذا إسناد صحيح؛ إن كان
مجاهد سمع أبي بن كعب، أو رأى ذلك في مصحفه؛ فإن في وفاته اختلافًا كثيرًا؛ فقيل: سنة
تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثین، وقيل غير ذلك)) ا.هـ.
قلت: قال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٣٢٦): «الرواية عنه وقعت مرسلةً،
والله أعلم».
وللحديث طريق أخرى: أخرجها ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (ص٣٠-٣١ - القسم
المفقود)، والطبري في ((جامع البيان)» (٧/ ٢٠)، وعبد بن حميد في ((تفسيره))؛ كما في ((موافقة
الخبر الخبر)) (١/ ٥١)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص٦٤) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر
في ((موافقة الخبر الخبر)» (٥١/١)-، والحاكم (٢٧٦/٢) - وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى))
(١٠/ ٦٠)-، من طرق عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي به.
وأبو جعفر الرازي؛ سيء الحفظ، وبه أعله شيخنا - رحمه الله -.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي !!
لكن الحديث بمجموعهما - إن شاء الله- حسن لغيره، ولذلك قواه شيخنا -رحمه
اللَّه- بهما.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٣٤٨ -

١٨- كتاب الصيام
حديث: ٧٤٤
كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ [الَكِيِّ - ((مص))] وَهُوَ يَطُوفُ بالبَيتِ (في رواية
(مص))، و((قع))، و((حد): ((كنت أطوف مع مجاهد))) فَجَاءَهُ إنسَانٌ، فَسَأَلَه (في رواية
(مص))، و(قع))، و((حد): (يسأله))) عَنْ صِيَامٍ أَيَّامِ الكَفَّارَةِ: أَمْتَتَابِعَاتٌ أَم يَقْطَعُهَا
(في رواية ((مص))، و((حد)): ((أيتابع؟))، وفي رواية ((قع)): ((عن صيام من أفطر في
رمضان أيتابع؟)))؟! قَالَ حُمَيدٌ: فَقُلتُ لَهُ: نَعَم، يَقطَعُهَا؛ إن شَاءَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: لا يَقِطَعُهَا؛ فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبيِّ بنِ كَعبٍ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ
مُتَتَابعَاتٍ (في رواية ((مص))، واقع)، و((حد)): (قَالَ حُمَيدٌ: فقلتُ: لا؛ فَضَرَبَ
مُجاهِدٌ في صَدرِي، ثُمَّ قالَ: إِنَّهَا فِي قِرَاءَةٍ أُبيِّ بنِ كَعبٍ: مُتَابِعَاتٌ))).
قَالَ مالكٌ(١): وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَن يَكُونَ مَا سَمَّى اللَّهُ فِي القُرآنِ يُصَامُ
مُتَتَابعًا (في رواية ((حد))، و((قع))، و((مص)): ((كل شيء في القرآن من الصيام؛ فإنه
متتابعًا أحب إليّ)).
وَسُئِلَ مالكٌ(٢) عَنِ المرأةِ تُصبِحُ صَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ، فَتَدِفَعُ دُفعَةً(٣) مِن
دَمِ عَبِيطٍ(٤) فِي غَيرِ أَوَانِ حَيضِهَا [بِأَيَّامِ - ((مص)]، ثُمَّ تَنتَظِرُ (في رواية
((مصر))، و((قع)): ((فتنظر))) حَتّى تُمسِيَ أَن تَرَى مِثلَ ذَلِكَ؛ فَلا تَزِى شَيئًا، ثُمَّ
تُصبحُ يَومًا آخَرَ؛ فَتَدِفَعُ دَفعَةٌ أُخرَى، وَهِيَ دُونَ الأولَى، ثُمَّ يَنقَطِعُ ذَلِكَ
عَنْهَا قَبَلَ حَيضَتِهَا بِأَيَّامِ، فَسُئِلَ مالكٌ: كَيفَ تَصنَعُ (في رواية ((مص))، و(قع)):
(١) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٢/ ٨٠٥)، والقعني (ص ٣٣٢)، وسويد بن
سعيد (ص ٤٢٢ - ط البحرين، أو ص ٣٦٨ - ط دار الغرب).
وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (٧/ ٢٠) من طريق أشهب، عن مالك به.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٨/ ٨٢٥)، والقعني (٣٣٨/ ٥١٣).
(٣) بضم الدال: اسم لما يدفع بمرة، وبالفتح: المرة الواحدة.
(٤) أي: طري خالص لا خلط فيه.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٤٩ -

حدیث: ٧٤٥
١٨ - كتاب الصيام
(«تفعل))) فِي صِيَامِهَا وَصَلاتِهَا؟
قَالَ مالكٌ: ذَلِكَ الدَّمُ مِنَ الحَيضَةِ، فإذَا رَأَتَهُ؛ فَلتُفطِرِ، وَلتَقضِ مَا
أَفِطَرَتِ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهَا الدَّمُ؛ فَلْتَغْتَسِلِ وَتَصُومُ (في رواية ((مص))، و((قع)):
((ولتصم))).
وَسُئِلَ [مَالِكٌ(١) - ((مص)، و(قع))] عَمَّن أَسلَمَ فِي آخِرِ يَومٍ مِن
رَمَضَانَ: هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ، أَو [هَل - ((مص)، و((قع))] يَجبُ عَلَيهِ
قَضَاءُ اليَومِ الَّذِي أَسلَمَ فِيهِ (في رواية «مص»: «قضاء شيء مما مضى؟»)؟ فَقَالَ:
[إِذَا أَسلَمَ فِي رَمَضَانَ؛ فـ - ((قع)) لِلَيسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى [مِن رَمَضَانَ
- ((قع)]، وَإِنَّمَا يَستَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يُستَقبَلُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَن يَقضِيَ اليَومَ
الَّذِي أَسلَمَ فِيهِ (في رواية ((مص)): ((لا، بل عليه قضاء يومه الذي أَسلَمَ فِيهِ، وإِذَا
أَسلَمَ في يومٍ، وقد مَضَى بَعضُ ذَلِكَ اليومِ؛ فلا أَرَى قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَومِ وَاجِبًا عَلَيْهِ،
وَأَحبُّ إِليَّ أَن يفعل ذلك).
٢١ - ١٨ - بابُ [مَا جَاءَ فِي - ((قع)) ] قضاء التّطوَّع [مِنَ الصَّوم - ((مص))]
٧٤٥ - ٥٠ - حدَّثنی یحیی، عن مالكِ [بنِ أنْسٍ - ((مص))، و «قع)]، عَنِ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٨/ ٨٢٦)، والقعني (٣٣٨/ ٥١٤)، وسويد
ابن سعيد (ص ٤٢٥ - ط البحرين، أو ص ٣٧١ - ط دار الغرب).
٧٤٥ - ٥٠ - منكر - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٩/ ٨٢٧)، والقعني
(٣٣٨-٣٣٩/ ٥١٥)، ومحمد بن الحسن (٣١٩/ ٨٢٧)، وسويد بن سعيد (٤٢٥ / ٩٧١ -
ط البحرين، أو ٣٧١/ ٤٧١ - ط دار الغرب)، ويحيى بن بكير (ل ٥٥/ أ) -كما في التعليق
على ((غرائب مالك)) (ص٩٥) -.
وأخرجه عبدالله بن وهب في ((الموطأ)) (٩٤ - ٩٥ / ٢٨٦)، والإمام أحمد في (العلل))
(٣/ ٢٤٩/ ٥١٠٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٤٨/ ٣٢٩٨)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (٢/ ١٠٨)، وابن المظفر البزاز في ((غرائب حديث مالك)) (٩٤ - ٩٥ / ٤٦)،=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٣٥٠ -

١٨- كتاب الصيام
=والبيهقي في ((الخلافيات)) (ج٢/ ق١٦٠ / ب)، و((السنن الكبرى)) (٤/ ٢٧٩) من طرق
عن مالك به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن ابن شهاب لم يسمع من عائشة وحفصة
-رضي الله عنهما -.
هكذا رواه جماعة الرواة لـ ((الموطأ)، ورواه جعفر بن عبدالواحد عن مطرف، عن
مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به موصولاً:
أخرجه ابن المظفر البزاز في «غرائب حديث مالك)) (٩٢-٩٣/ ٤٤)، والبيهقي في
(«الخلافيات)) (ج ٢ / ق ١٦٠ / ب) من طريق محمد بن محمد بن سليمان، عن جعفر به.
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا؛ جعفر بن عبدالواحد هذا هو الهاشمي القاضي، قال
الذهبي في ((المغني)): ((متروك هالك))، وقد اتهم بالوضع.
ورواه ضعيف آخر عن مالك به موصولاً: أخرجه ابن المظفر البزاز (٩٣-٩٤ / ٤٥)
من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم، عن عبدالله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن مالك به.
قلت: وعبدالله هذا متروك؛ كما قال الدار قطني وغيره.
قال البيهقي في ((الخلافيات)): ((وجعفر بن عبدالواحد، وعبدالله بن محمد بن ربيعة
ضعيفان جدًا، أخبرني بذلك أبو عبدالله الحافظ -رحمه الله-)) ا.هـ.
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) (٤/ ٢١٢): ((وقد رواه من لا يوثق به عن مالك
موصولاً؛ ذكره الدارقطني في ((غرائب مالك))) ا.هـ.
وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٢/ ٦٧): ((وكذلك رواه القدامي، ولا يصح عن
مالك إلا ما في ((الموطأ))) ا.هـ.
وتابعهم متروك آخر - هو عبدالعزيز بن يحيى - عن مالك به: أخرجه ابن عبدالبر في
((التمهيد)) (١٢ / ٦٦ - ٦٧).
وجملة القول: إن الصحيح عن الإمام مالك - في هذا الحديث- ما رواه أصحابه عنه مرسلاً.
وقد توبع الإمام مالك عن الزهري به مرسلاً؛ تابعه:
١- سفيان بن عيينة: أخرجه الإمام أحمد في ((العلل)) (٣/ ٢٥٠/ ٥١٠٤)، وإسحاق
ابن راهويه في «مسنده» (٢/ ١٦٢/ ١١٦)، والبيهقي (٤ / ٢٨٠)، وابن عبد البر في
(«الاستذكار)) (١٠/ ٢٠١ - ٢٠٢ / ١٤٥٤٣).
٢- معمر بن راشد: أخرجه عبدالرزاق في «المصنف)) (٤/ ٢٧٦ / ٧٧٩٠) - وعنه=
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٥١ -

١٨ - كتاب الصيام
=الإمام أحمد في ((العلل)) (٥١٠٥/٢٥٠/٣)-، والنسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٤٨ / ٣٢٩٦).
٣- عبيدالله بن عمر العمري: أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٤٨/ ٣٢٩٧)،
والبيهقي في ((الخلافيات)) (ج ٢ / ق١٦٠ / ب) عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى بن
سعيد القطان، عن عبيدالله به.
وخالف يحيى بن سعيد القطان أبو خالد الأحمر؛ فرواه عن عبيدالله بن عمر، عن
الزهري، عن عروة: أن عائشة وحفصة ... إلخ.
أخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) (ج ٢/ ق١٦٠ / أ)، وابن عبد البر في ((التمهيد))
(١٢/ ٦٨).
وقد تعقب ابن التركماني البيهقي في ذكره عبيدالله بن عمر في زمرة من رواه مرسلاً؛
بأن أبا خالد الأحمر رواه عنه متصلاً.
قال شيخنا أسد السنة العلامة الألباني -رحمه الله- في ((الضعيفة)) (١١/ ٣٣٧ -
٣٣٨)- متعقبًا ابن التركماني -: ((الجواب من وجهين:
الأول: أن أبا خالد الأحمر -واسمه: سليمان بن حيان- وإن كان ممن أخرج له
الشيخان؛ ففي حفظه -أيضًا- كلام؛ ولذلك قال فيه الحافظ: ((صدوق يخطئ))؛ فلا عبرة
بحديثه إذا خالف الثقات.
والآخر: أن ظاهر إسناده الإرسال -أيضًا-؛ لأن قوله: ((عن عروة: أن عائشة
وحفصة ... )) صورته صورة المرسل؛ كما هو ظاهر، فيكون أبو خالد قد شذ مرتين:
الأولى: من جهة مخالفة الثقات الحفاظ الذين رووه عن الزهري مرسلاً.
والأخرى: الذين خالفوا هؤلاء ممن سبق ذكرهم -وهم سفيان بن حسين، وصالح بن
أبي الأخضر، وجعفر بن برقان، وغيرهم كما سيأتي-، فرووه عنه عن عروة، عن عائشة
متصلاً !! )) ا. هـ
٤- يحيى بن سعيد الأنصاري: أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/ ٢٨١)،
و ((الخلافيات)) (ج٢/ ق١٦٠ / أ، وق ١٦٠/ أ-ب) من طريق عباد بن العوام وحماد بن زيد،
كلاهما عن يحيى به.
وخالفهما يحيى بن أيوب الغافقي؛ فرواه عن يحيى عن الزهري به متصلاً؛ أخرجه
النسائي في ((السنن الكبرى)) (٢/ ٢٤٨/ ٣٢٩٥).
قال النسائي عقبه -وقد سقط كلامه من ((المطبوع!))، واستدركته من ((تحفة الأشراف))=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٣٥٢ -

١٨- كتاب الصيام
=(١٢/ ٢٩) -: ((هذا خطأ».
قال المزي: ((يعني: أن الصواب حديث الزهري، عن عائشة وحفصة مرسل)) ا.هـ.
قال شيخنا - رحمه الله- في «الضعيفة)) (١١/ ٣٣٦ - ٣٣٧): ((وهو - يعني: الخطأ - من
يحيى بن أيوب- وهو أبو العباس المصري-؛ فإنه -وإن كان احتج به الشيخان-؛ فقد تكلم
فيه بعض الأئمة لسوء حفظه ومخالفته، بل قال فيه الإمام أحمد: ((يخطئ خطأ كثيرًا)).
ويحيى بن سعيد؛ قد ذكره البيهقي (٤/ ٢٧٩) في زمرة الثقات الحفاظ الذين رووا
الحديث عن الزهري منقطعًا؛ فدل ذلك على خطأ يحيى بن أيوب عليه حين رواه عنه، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة متصلاً)) ا.هـ.
قلت: وهو كما قال - رحمه الله-، وقد خالفهما -أيضًا- أبو خالد الأحمر؛ فرواه عن
يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عروة: أن عائشة وحفصة ... ؛ أخرجه البيهقي في
(«الخلافيات)) (ج٢/ ق١٦٠/ أ)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٢/ ٦٨).
وأبو خالد الأحمر تقدم - آنفًا- أن فيه ضعفًا، وأنه حسن الحديث ما لم يخالف، وقد
خالف هنا ثقتين حافظين، فروايته شاذة بلا ريب؛ ولذلك قال البيهقي عقبه: ((قال أبو
عبدالله: وهم الراوي عن عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد في إسناد هذا الحديث؛ فإنهما
جميعًا رويا هذا الحديث عن الزهري: أن عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - أصبحتا
صائمتین، لم یذکرا عروة في إسناده» ا.هـ.
٥ و٦ - يونس بن يزيد الأيلي، وعبدالله بن عمر العمري: أخرجه عبدالله بن وهب
في «الموطأ)) (٩٤-٩٥ / ٢٨٦) -ومن طريقة البيهقي في ((الخلافيات)) (ج٢ / ق١٦٠/ ب)،
و ((السنن الكبرى)) (٤/ ٢٧٩) -.
٧- ابن جريج: أخرجه عبدالرزاق في («المصنف)) (٤/ ٢٧٦/ ٧٧٩١) - وعنه الإمام
أحمد في «العلل)) (٢٥٠/٣ - ٢٥١/ ٥١٠٦)، ويحيى بن معين في ((التاريخ)» (٣/ ٢٦٠/
١٢٢١ - رواية الدوري) -ومن طريقة البيهقي في ((الخلافيات)) (ج ٢/ ق١٦١ / أ-ب)، وابن
عبدالبر في ((التمهيد)» (١٢ / ٦٩) -، والإمام مسلم في ((التمييز)) (ص٢١٧)، وإسحاق بن
راهويه في «المسند» (٢/ ٣٥٣)، والترمذي (٣/ ١١٣)، والإمام أحمد في ((العلل)) (٣/ ٢٥٠ -
٢٥١/ ٥١٠٦)، والطوسي في «مستخرجه)) (٣/ ٣٨٣/ ٦٨١)، والشافعي في ((المسند)) (١/
٤٦١- ٤٦٢/ ٧٠٥ - ترتيبه) -ومن طريقه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار» (٣/ ٤٢٤/
٢٥٧٠)، و(«الخلافيات)) (ج ٢/ ق١٦١ / ب)-، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢/
١٠٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/ ٢٨٠)، و((الخلافيات)) (ج٢ / ق ١٦١/ أ) من =
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٥٣ -

١٨ - كتاب الصيام
=طرق عنه به.
٨- زياد بن سعد؛ قاله الترمذي والطوسي.
٩ و١٠ - محمد بن الوليد الزبيدي، وبكر بن وائل بن داود؛ قاله البيهقي في ((السنن
الكبرى» (٤/ ٢٧٩)، و((الخلافيات)) (ج ٢ / ق١٦١ / أ).
قال البيهقي: «هذا الحديث رواه ثقات الحفاظ من أصحاب الزهري عنه منقطعًا:
مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وعبيدالله
بن عمر، وسفیان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وبکر بن وائل، وغيرهم) ا. هـ.
قلت: وخالفهم ممن هو دونهم في الحفظ والإتقان؛ وهم:
١- جعفر بن برقان: أخرجه الترمذي في ((جامعة)) (٣/ ١١٢/ ٧٣٥)، و(«العلل
الكبير)) (١/ ١١٩/٣٥١ - ترتيب أبي طالب القاضي) -ومن طريقة ابن الجوزي في
((التحقيق)) (٢/ ١٠٢/ ١١٤٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦/ ٣٧٢ /١٨١٤)-، والنسائي
في «السنن الكبرى» (٢/ ٢٤٧/ ٣٢٩١)، وأحمد في («المسند» (٦/ ٢٦٣)، و((العلل)) (٣/
٢٤٩ / ٥١٠١)، وإسحاق بن راهويه في («المسند» (٢/ ١٦٠/ ١١٥)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى» (٤/ ٢٨٠)، و (الخلافيات)) (ج٢/ ق١٦٠ / ب).
قلت: وهذا سند ضعيف؛ جعفر بن برقان ضعيف في روايته عن الزهري خاصة؛ قال
الإمام أحمد: ((إذا حدث عن غير الزهري؛ فلا بأس به، وفي حديث الزهري يخطئ)).
وقال مرة: «وهو في حدیث الزهري يضطرب، ويختلف فيه)).
وقال يحيى بن معين: ((ثقة فيما روى عن غير الزهري، وأما ما روى عن الزهري؛ فهو
ضعيف، وكان أُمَّيًّا لا يكتب؛ فليس هو مستقيم الحديث عن الزهري، وهو في غير الزهري
اصح حديثً».
وقال ابن نمير: ((أحاديثه عن الزهري مضطربة))، وقال النسائي: ((ليس بالقوي في
الزهري، وفي غيره لا بأس به))، وقال ابن عدي: ((وهو ضعيف في الزهري خاصة، وكان
أُمّيًّا ... وإنما قيل: ضعيف في الزهري؛ لأن غيره عن الزهري أثبت منه؛ أصحاب الزهري
المعروفون: مالك، وابن عيينة، ويونس، وشعيب، وعقيل، ومعمر، فإنما أرادوا أن هؤلاء
أخص بالزهري، وهم أثبت من جعفر بن برقان؛ لأن جعفرًا ضعيف في الزهري لا غير)».
وهذا الذي أعتمده الحافظ في ((التقريب))؛ فقال: ((صدوق، يهم في حديث الزهري))،
وحديثه هنا عن الزهري؛ فهو ضعيف، مع التذكير أنه خالف عشرة من الرواة عن الزهري؛=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعید
- ٣.٥٤ -

١٨- كتاب الصيام
=ممن رواه عنه مرسلاً، وجلهم ثقات أثبات فيه.
ولذلك قال الترمذي في ((العلل)) (١/ ٣٥٢) -ونقله عنه البيهقي في «الخلافيات» (ج
٢/ ق ١٦١/ أ)، و((الكبرى)) (٢٨٠/٤) -: ((سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا
الحديث؛ فقال: ((لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في هذا، وجعفر بن برقان
ثقة، وربما يخطئ في الشيء))) ا.هـ.
وبه أعله ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٠/ ١٩٧)، و((التمهيد)» (١٢ / ٦٧)، وقال:
«و جعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء)).
وكذا أعله الترمذي، والبيهقي، وابن الجوزي، وغيرهم؛ كما سيأتي.
وقال شيخنا - رحمه الله - في ((الضعيفة)) (١١ / ٣٣٥): ((وعلة هذه الطريق - بالإضافة
إلى مخالفة الثقات الحفاظ- جعفر هذا؛ فإنه -وإن كان أخرج له مسلم-؛ فهو ضعيف في
روايته عن الزهري خاصة، صرح بذلك جمع من أئمة الجرح؛ كأحمد، وابن معين، وابن عدي
وغيرهم)) ا.هـ.
٢- صالح بن أبي الأخضر: أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٤٨/ ٣٢٩٣)،
وإسحاق بن راهويه في («المسند» (٢/ ١٦٢/ ١١٧)، والإمام أحمد في ((العلل)) (٣/ ٢٤٩/
٥١٠٣)، وابن صاعد في ((مجلسان)) (ق ٥٢/ ١)(1)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/
٢٨٠)، و((الخلافيات)) (ج ٢ / ق ١٦١ / أ)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٢ / ٦٨-٦٩)،
و ((الاستذكار)) (٢٠١/١٠/ ١٤٥٣٨ و٢٠١-٢٠٢/ ١٤٥٤٣) من طرق عنه.
زاد النسائي والبيهقي وغيرهما: قال سفيان بن عيينة: فسألوا الزهري - وأنا شاهد-
فقالوا: هو عن عروة؟ فقال: لا.
ورواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ٢٢٧) عنه، بلفظ: لم أسمعه من عروة، إنما
حدثني رجل على باب عبدالملك بن مروان: أن عائشة ...
قلت: وهذا سند ضعيف؛ صالح بن أبي الأخضر ضعیف؛ کما في ((التقریب»، ونص
بعض أهل العلم أنه ليس بشيء في الزهري:
قال البيهقي في ((الخلافيات)): ((أخبرنا أبو عبدالله الحافظ؛ قال: سمعت أبا الحسن أحمد
ابن محمد بن عبدوس، يقول: سمعت عثمان بن سعيد [الدارمي -وهذا في «تاريخه)» (٤٤/
١١ و١٤)-] يقول: قلت ليحيى بن معين: فجعفر بن برقان؟ قال: ضعيف في الزهري، قلت:
فصالح بن أبي الأخضر؟ قال: ليس بشيء في الزهري)) ا.هـ.
=
(أ) كما في ((الضعيفة)) (١١/ ٣٣٥)
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٣٥٥ -

١٨- كتاب الصيام
وقال النسائي: ((الصواب: ما روى ابن عيينة عن الزهري. وصالح بن أبي الأخضر؛
=
ضعيف في الزهري وغير الزهري» ا.هـ.
وقال الترمذي: ((وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مثل هذا.
ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيدالله بن عمر، وزياد بن سعد، وغير واحد من
الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة مرسلاً، ولم يذكروا فيه: ((عن عروة)»، وهذا أصح؛ لأنه روي
عن ابن جريج قال: سألت الزهري: قلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من
عروة في هذا شيئًا، ولكن سمعت في خلافة سليمان بن عبدالملك من ناس عن بعض من سأل
عن هذا الحديث)) ا.هـ.
قال البيهقي في ((الكبرى)) (٤/ ٢٨٠): ((فهذان -ابن جريج وسفيان بن عيينة- شهدا
على الزهري -وهما شاهدا عدل- بأنه لم يسمعه من عروة؛ فكيف يصح وصل من وصله؟!
قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؛ فقال:
لا يصح حديث الزهري عن عروة، عن عائشة.
وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي، واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان بن عيينة،
وبإرسال من أرسل الحديث عن الزهري من الأئمة)» ا.هـ.
وروى في ((الخلافيات)) (ج ٢ / ق ١٦١ / ب) عن محمد بن يحيى الذهلي؛ أنه قال: ((لم
يصح ذا عندنا من حديث عروة؛ لتنصيص ابن جريج الزهري، فقال: لم أسمع من عروة في
ذلك شيئًا، ولحكاية سفيان جواب الزهري لصالح بن أبي الأخضر حين قال للزهري: إنما هو
عن عروة، فقال الزهري: لا، ورفع صوته.
وتتابعت الأخبار بعد عن الحفاظ بإرسال الزهري الحديث: معمر، ومالك، ويونس،
والزبيدي، ويحيى بن سعيد، وعبيدالله بن عمر؛ فهؤلاء أثبت وأولى ممن خالفهم)» ا.هـ ..
وقال الإمام مسلم في ((التمييز)) (ص٢١٧): ((فقد شفى ابن جريج في رواية الزهري
هذا الحديث عن التصحيح، فلا حاجة بأحد إلى التنقير عن حديث الزهري إلى أكثر مما أبان
عنه ابن جريج من النقر والتنقير في جمع الحديث إلى مجهولين عن مجهول، وذلك أنه قد قال
له: حدثني ناس عن بعض من كان سأل عائشة؛ ففسد الحديث؛ لفساد الإسناد)» ا.هـ.
قلت: وهو كما قالوا، ويؤيده: ما أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٢/ ١٦٣)
عن ابن جريج؛ قال: قيل للزهري: أخبرك عروة بهذا الحديث؟ فقال: لو سمعته من عروة لم
أَنْسَ)» ا.هـ
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
ســ
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٣٥٦ -

١٨- كتاب الصيام
وأعله -أيضًا- ابن عبد البر وغيره كما سيأتي.
٣- سفيان بن حسين: أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (٦/ ١٤١ و٢٣٧)، و(«العلل))
(٣/ ٢٤٩/ ٥١٠٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢/ ١٠١-١٠٢/ ١١٤٢)-،
. والنسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٤٧ / ٣٢٩٢).
قلت: وسفيان بن حسين؛ ضعيف في الزهري خاصة:
قال البيهقي في ((الخلافيات)) (ج ٢/ ق ١٦١/أ): ((أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي: أنا أبو
الحسن الطرائفي؛ قال: سمعت عثمان بن سعيد [وهذا في ((تاريخه)) (١٩/٤٥)] يقول: وسألت
يحيى بن معين عن سفيان بن حسين؛ فقال: نفسه ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري».
وقال النسائي: ((وسفيان بن حسين وجعفر بن برقان ليسا بالقويين في الزهري، ولا
بأس بهما في غیر الزهري» ا.هـ.
وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٢ / ٦٧-٦٨)، و((الاستذكار)) (١٩٩/١٠ -٢٠٠):
«وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر في حديثهما عن الزهري خطأ كثير، وحفاظ ابن
شهاب يروونه مرسلاً عن ابن شهاب: أن عائشة وحفصة؛ منهم: مالك، ومعمر، وعبيدالله
ابن عمر، وابن عيينة)» ا.هـ.
وقال البيهقي في ((الكبرى)) (٤/ ٢٨٠): «هكذا رواه جعفر بن برقان، وصالح بن أبي
الأخضر، وسفيان بن حسین عن الزهري، وقد وهموا فيه عن الزهري)) ا.هـ.
وقال في ((الخلافيات)) (ج ٢ / ق ١٦٠ / ب - ق ١٦١ / أ): ((وتابعه - يعني: جعفر بن
برقان - على وصله: سفيان بن حسين، وصالح بن أبي الأخضر، وليسوا بأقوى في الزهري،
حتى إذا خالفوا أصحابه الکبار؛ قُبلَ منھم» ا.هـ.
وقال في ((معرفة السنن والآثار)) (٣/ ٤٢٤): ((وقد روينا - أيضًا- عن سفيان بن
عيينة: أنه قيل للزهري: هو عن عروة؟ قال: لا، فثبت بشهادة ابن جريج وسفيان بن عيينة
على الزهري أنه لم يسمعه من عروة.
وفي ذلك دلالة على خطأ رواية جعفر بن برقان وصالح بن أبي الأخضر وسفيان بن
حسين الحديث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم في رواية الأكابر من أصحاب الزهري
الحديث عنه مرسلاً؛ مثل: مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وابن جريج،
ويحيى بن سعيد، وعبيدالله بن عمر، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وبكر بن
وائل ... وغيرهم) ا.هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٢١٢/٤): ((قال الخلال: اتفق الثقات على=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٥٧ -

١٨ - كتاب الصيام
=إرساله، وشذ من وصله، وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا» ا.هـ.
٤ - عبدالله بن عمر العمري -المكبر -: أخرجه مسلم في ((التمييز)) (ص٢١٦)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢/ ١٠٨).
وعبدالله هذا؛ ضعيف؛ كما في ((التقريب)) وقد تقدم عنه - آنفًا- أنه رواه مرسلاً؛ فلا
عبرة بروايته هذه.
قال شيخنا - رحمه الله- في ((الضعيفة)) (١١/ ٣٣٧): ((والعمري هذا -وهو المكبر-
ضعيف إذا تفرد؛ فكيف إذا خالف الثقات؟!)).
قلت: فکیف إذا رواه مثل روايتهم كما تقدم؟!
٥ و٦ و٧- إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وصالح بن كيسان، وإسماعيل بن أمية:
أخرجه النسائي (٢/ ٢٤٨ / ٣٢٩٤ و٣٢٩٥)، ومسلم في ((التمييز)) (ص٢١٦) من طريق
یحیی بن أیوب عنهم به.
قال النسائي عقبة: ((وهذا - أيضًا - خطأ)).
قال شيخنا - رحمه الله -: ((وهو من يحيى بن أيوب -وهو أبو العباس المصري-، فإنه
وإن كان احتج به الشيخان؛ فقد تكلم فيه بعض الأئمة؛ لسوء حفظه ومخالفته، بل قال فيه
الإمام أحمد: ((يخطئ خطأ كثيرًا)) !. هـ
وجملة القول: إن الحديث ضعيف لا يصح، وإن الصواب فيه عن الزهري مرسلاً، وإن
من قال عنه: عن عروة؛ فقد وهم -بلا شك- وهما فاحشًا؛ لمخالفة الحفاظ الثقات أولاً
-وقد تقدم تسمية بعضهم-، ومنهم مالك في ((الموطأ)) (١/ ٣٠٦/ ٥٠) -، ولمصادمة ذلك
لتصريحه بأنه لم يسمعه من عروة، وإنما من رجل لم يسمعه، فما لعروة بهذا الحديث صلة.
وإنما أفضت في الكشف عن علة الحديث وطرقه؛ لأني رأيت صنيع ابن التركماني في
((الجوهر النقي)) قد حشر ما وقع عليه من الطرق، موهمًا أن الحديث بها ثابت، ولا غرابة في
ذلك؛ لماَ هُو معروف به من التعصب للمذهب، وإنما الغرابة أن ابن القيم -بعدما ساق بعض
الطرق المذكورة دون أي مناقشة لمفرداتها، وبيان ما في رواته من الضعف - أو الشذوذ-
والمخالفة لروايات الثقات الأثبات- قال في ((تهذيب السنن)) (٣/ ٣٣٦): ((فالذي يغلب على
الظن: أن اللفظة محفوظة في الحديث، وتعليلها - لما ذكر- قد تبين ضعفه)»!
وظني أن ابن القيم - رحمه الله- لو تتبع الطرق ورواتها - وما قاله الزهري نفسه من
النفي لسماعه للحديث من عروة-؛ لما ذهب إلى هذا الذي حكينا عنه، ولوجد أن الأئمة الذين
أعلوا الحديث بالإرسال كانوا على الحق والصواب، وأن قولهم فيه هو فصل الخطاب.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٣٥٨ -

١٨- كتاب الصيام
حدیث: ٧٤٥
ابنِ شِهَابٍ (في رواية ((مح)): ((حدثنا الزهري»):
أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفصَةَ - زَوجَي النَّبِيِّ ◌َِّ- أَصْبَحْتًا (في رواية ((مص))،
و((حد)، و(بك)): ((عن عائشة وحفصة -زوجي النبي ◌َّ- أنهما أصبحتا))) صَائِمَتَين
مُتَطَوِّعَتَيْن؛ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ، فَأَفِطَرَتَا عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ،
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَتِ حَفصَةُ - وَبَدَرَتِنِي(١) بالكَلامِ، وَكَانَت بنتَ (في رواية
((مح))، و(قع)): ((ابنة))) أَبِيهَا(٢) -: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي أَصبحتُ أَنَا وَعَائِشَةُ
صَائِمَتَيْن مُتَطَوِّعَتَيْن، فَأُهدِيَ إِلَيْنَا (في رواية ((مص))، و((حد))، و((قع))، و(مح):
((لنا))) طَعَامٌ؛ فَأَفطَرَنَّا عَلَيْهِ، فَقَالَ [لَهُمَا - ((مح))] رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((اقضِيَا
مَكَانَهُ يَومًا آخَرَ )).
قَالَ يَحيى: سَمِعتُ مَالِكًا(٣) يَقولُ: [و - ((قع)] مَن أَكَلَ - أَو شَرِبَ-
سَاهِيًا -أَو نَاسِيًا- فِي صِيَامٍ تَطَوُّعِ؛ فَلَيسَ عَلَيهِ قَضاءُ [ذَلِكَ الْيَومِ -
(مص))]، وَلِيُتِمَّ يَومَهُ الَّذِي أَكَلَ فِيهِ - أَو شَرِبَ - [نَاسِيًا - ((مص))]، وَهُوَ
مُتَطَوٌِّ، وَلا يُفطِرِهُ (في رواية ((مص)): ((ولا يفطر ذلك اليوم))).
ثم إن الحديث لو صح؛ فهو محمول على الاستحباب -ومما يشهد له: قوله وم لو لأحد
=
أصحابه - وقد دعى إلى الطعام وهو صائم -: ((أفطر، وصم مكانه يومًا إن شئت))؛ وهو
حديث ثابت؛ كما حققته في ((آداب الزفاف)) (ص١٥٩)، ثم في ((إرواء الغليل)) (١٩٥٢)؛
قاله شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله - في ((الضعيفة)) (٣٣٩/١١ -٣٤٠).
وقال الشافعي في ((الأم)) (٢/ ١٠٣): «ليس بثابت، إنما حدثه الزهري عن رجل لا
نعرفه، ولو كان ثابتًا؛ كان يحتمل أن يكون إنما أمرهما على معنى إن شاءتا، والله أعلم)» ا.هـ.
قلت: وللحديث طرق أخرى يطول تفصيلها.
انظر: ((مختصر الخلافيات)» (٩٣/٣-٩٩)، و ((الضعيفة)) (٣٣٢/١١-٣٣٤و ٨٣٨-٨٣٩).
(١) أي: سبقتني.
(٢) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ١٢٢): ((أي: كانت جريئة لا تبالي
بقول الحق، ولا تستحي من السؤال في دينها)).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٩/ ٨٢٨)، والقعني (٣٣٩/ ٥١٦).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٣٥٩ -

١٨ - كتاب الصيام
[قَالَ مَالِكُ(١) بنُ أَنَس - ((مص))]: وَلَيسَ عَلَى مَن أَصَابَهُ أَمرٌ يَقطَعُ
صِيَّامَهُ، وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، قَضَاءُ {ذَلِكَ اليَومِ - ((مص))] إذَا كَانَ إِنَّمَا أَفطَرَ مِن
عُذْرِ غَيْرِ مُتَعَمَّدٍ لِلفِطرِ.
[قَالَ(٢) - ((مص))]: وَلا أَرَى عَلَيهِ (في رواية ((مص)): ((على أَحدٍ))) قَضَاءَ
صَلاةٍ نَافِلَةٍ، إِذَا هُوَ قَطَعَهَا مِن حَدَثٍ (في رواية ((مص)): ((إذا هُوَ قَطَعَهَا - عَلَيهِ
شَيءٌ - مِنَ الْحَدَثِ مَا))) لا يَستَطِيعُ حَبسَهُ، مِمَّا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْوُضُوءِ.
قَالَ مالكٌ(٣): وَلا يَنْبَغِي أَن يَدخُلَ الرَّجُلُ فِي شَيءٍ مِنَ الأعمَال
الصَّالِحَةِ: الصَّلاةِ، وَالصِّامِ، وَالحَجِّ، [وَالعُمرَةِ - ((مص))]، وَمَا أَشبَهَ هَذَا (في
رواية ((مصر))، و(اقع): ((ذلك))) مِنَ الأعمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا النَّاسُ،
فَيَقطَعَهُ حَتَّى يُتِمَّهُ على سُنَّتِهِ: إذَا كَبَّرَ؛ لَمَ يَنصَرِفِ حَتَّى يُصَلِّيَّ رَكَعَتَينٍ، وَإِذَا
صَامَ؛ لَم يُفطِرِ حَتَّى يُتِمَّ صَومَ (في رواية ((قع): ((صيام)) يَومِهِ، وَإِذَا أَهَلَّ؛ لَم
يَرجِعِ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ [أَو عُمرَتَهُ - ((مص)))، وَإِذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ؛ لَم يَقْطَعَهُ
حَتَّى يُتِمَّ سُبُوعَهُ، وَلا يَنَبَغِي [لَهُ - ((مص))، و((قع))] أَن يَتْرُكَ شَيْئًا مِن هَذَا إِذَا
دَخَلَ فِيهِ حَتَّى يَقضِيَهُ؛ إلاَّ مِن أَمر يَعرضُ لَهُ [لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ - ((مص))، و(قع))]؛
مِمَّا يَعرِضُ لِلنَّاسِ مِنَ الأسقَامِ الَّتِي يُعذَرُونَ بِهَا، وَالأمُورِ الَّتِي يُعذَرُونَ بِهَا،
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ (في رواية ((قع)): ((قال))) فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكُلُوا
وَاشرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأُبَيَضُ(٤) مِنَ الخَيطِ الأسوَدِ (١) مِنَ الفَجر ثُمَّ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١٩/ ٨٢٩)، والقعني (ص٣٣٩).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٢٠/ ٨٣٠)، والقعني (ص٣٣٩).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٢٠/ ٨٣١)، والقعنبي (٣٣٩-٣٤٠ / ٥١٧
و٥١٨ و٥١٩).
(٤) بياض النهار.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٣٦٠ -