النص المفهرس
صفحات 261-280
٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٦٢
وَدِدْتُ(١) أَنَّي قَدْ رَأَيْتُ إخوَانَنَا (٢))، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَسْنَا بإخوَانِكَ؟
قَالَ (في رواية ((قس)): ((فَقَالَ))): (بَلِ أَنْتُمْ أَصحَابِ(٣)، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَم يَأْتُوا
بَعدُ، وَأَنَا فَرَطُهُم(٤) على الحَوضِ))، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيفَ تَعرفُ مَن
يَأْتِي بَعدَكَ مِن أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((أَرَأَيَتَ لَو كَانَ[ت - ((قس))] لِرَجُل خَيْلٌ غُرِّ"
مُحَجَّلَةٌ(٦) فِي خَلٍ ذُهمٍ(٧) بُهمٍ (٨)، أَلا يَعرِفُ خَلَهُ؟))، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ
(١) قال النووي: ((قال العلماء: في هذا الحديث جواز التمني لا سيما في الخير ولقاء
الفضلاء وأهل الصلاح.
والمراد: وددت أنا قد رأينا إخواننا؛ أي: رأيناهم في الحياة الدنيا.
قال القاضي عياض: وقيل: المراد: تمني لقائهم بعد الموت)) ا.هـ.
(٢) قال الحافظ ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ١٦٧): ((فيه دليل على أن أهل الدين
والإيمان كلهم إخوة في دينهم، قال الله - تعالى -: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠])) ا.هـ.
(٣) لم ينف بذلك أخوتهم، ولكن ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة، واختصاصهم بها،
فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا: إخوة ليسوا بصحابة.
(٤) يريد: أنه يتقدمهم إليه، ويجدونه عنده، يقال: فرطت القوم؛ إذا تقدمتهم؛ لترتاد
لهم الماء، وتهيىء لهم الدلاء والرشاء، وافترط فلان ابنًا له؛ أي: تقدم له ابن، وقيل معناه: أنا
أمامكم، وأنتم ورائي؛ لأنه يتقدم أمته شافعًا، وعلى الحوض.
وانظر: ((مشكلات الموطأ» (ص ٥٧)، و((الاقتضاب)) (١/ ٥٤ - ٥٥).
(٥) جمع: أغر، ذو غرة؛ وهي بياض في جبهة الفرس.
(٦) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٨): ((و((التحجيل)): بياض يبلغ نصف
الوظيف -أي: الساق- أو ثلثه، أو ثلثيه، بعد أن يتجاوز الأرساغ، لا يبلغ الركبتين والعرقوبين.
ولا يكون التحجيل واقعًا بيد أو يدين، حتى يكون معهما أو معها رِجْلان أَو رِجْلٌ)) ا.هـ
(٧) جمع: أدهم، والدهمة: السواد.
(٨) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٨): (((والبهم)): الشديد الخضرة
حتى تشبه السواد.
والبهم: جمع بهيم، وهو الذي لا شية به، ولا وضح أي لون كان.
والأصل: بهم، فسُكّن؛ لتتابع الضمتين؛ کعنق وعنق» ا.هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٦١ -
حديث: ٦٢
٢ - كتاب الطهارة
اللَّهِ! قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَومَ القِيَامَةِ غُرًّا(١) مُحَجَّلِينَ (٢) مِن [أَثَر - ((قح))]
الوُضُوء، وَأَنَا فَرَطُهُم على الحَوضِ، فَلا يُذَادَنَّ (في رواية ((مص))، و(قس))،
و(قع))، و(بك))(٣): (فليذادن))) رجَالٌ عَنِ حَوضِي، كَمَا يُذَادُ.
(١) أصل الغرة: لمعة بيضاء في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة، وطيب الذكر، والمراد هنا:
الكائن في وجوه أمته {قلهو.
(٢) من التحجيل، والمراد: النور - أيضاً -.
(٣) كما في ((السنن الكبرى)) (١/ ٨٣)، و((معرفة السنن والآثار)) (١ / ١٨١/ ٩٦)؛ وهو كذلك في رواية
معن بن عيسى عند مسلم . .
.أي: لا يطردن، فلا يفعلن أحد فعلاً يذاد به عن حوضي.
قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ) (ص ٥٨-٥٩): ((فليذادن))؛ فليدفعن، واللام لام القسم؛ كأنه قال: ((والله
ليذادن»؛ أي: أن هذا سيكون لا محالة، وكذلك كل فعل مضارع تدخل أوله هذه اللام مع النون الثقيلة -أو الخفيفة-؛ فإنما
هو على نية القسم؛ كقوله - تعالى -: ﴿وليعلمن الله الذين ءامنوا﴾ [العنكبوت: ١١]، و﴿لتبلون في أموالكم﴾ [آل عمران:
١٨٦ ].
ويروى: ((فلا يذادن)) على معنى النهي، وذلك أن العرب قد توقع النهي عن الفعل، ومرادها غيره؛ إذا
كان أحد الفعلين متعلقًا بالآخر، يوجد بوجوده ويرتفع بارتفاعه، فتقول للرجل: لا يضربنك، ولا يأكلنك الأسد؛
أي: لا تتعرض لذلك بأن تفعل فعلاً يؤذيك إليه.
ومن هذا الباب قول الله -تعالى -: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢]، فليس الموت بفعل
لهم؛ فينتهوا عنه، ولكنه السبب الذي من أجل توقعه يجب على الإنسان أن يثبت على الإسلام، ويقدم الأعمال
المرضية.
والمعنى: لا يجدنكم الموت إذا جاء إلا على هذه الحالة)) ا.هـ
تنبيه: وقع في رواية أبي مصعب الزهري (٧٢)، ورواية القعنبي (ص ١٠٢) من ((النسخ المطبوعة)): ((فلا
يذادن)» مثل رواية يحيى الليثي، وهو وهم؛ لأمرين:
الأول: قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢ / ١٧٨): ((وأما رواية يحيى: ((فلا يذادن)) على النهي؛ فقيل:
إنه قد تابعه علی ذلك ابن نافع ومطرف)).
ولم يذكر الروايات الأخرى المشهورة.
الثاني: أن البغوي رواه في ((شرح السنة)) (١٥١) من طريق أبي مصعب الزهري بلفظ ((فليذادن»، وكذا
هو في رواية القعنبي، لكن محققه تصرف في لفظه -باعترافه - بناءَ على رواية يحيى الليثي، وهكذا فليكن التحقيق !!
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
(زد) = علي بن زياد
- ٢٦٢ -
٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٦٣
البَعِيرُ (١) الضَّالُّ(٢)، أَنَادِيهم (في رواية ((قس)): ((فَأُنَادِيهم))): أَلَا هَلُمَّ(٣)! أَلا
هَلُمَّ! ألا هَلُمَّ! [ثلاثًا - ((قسَ))]، فَيُقَالُ: إِنَّهُم قَد بَدَّلُوا بَعدَكَ(٤)، فَأَقُولُ:
فَسُحقًا! فَسُحقًا! فَسُحقًا!(٥)).
٦٣ - ٢٩- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن هِشَامِ بنِ عُروةَ، عَن أَبيهِ، عَن
(١) يطلق على الذكر والأنثى من الإبل؛ بخلاف الجمل؛ فإنه الذكر، كالإنسان
والرجل.
(٢) الذي لا رب له فيسقيه.
(٣) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٩)، والتلمساني في ((الاقتضاب))
(١/ ٥٨): ((وقوله: (هلم)): هذه الفصيحة القرشية لا يلحقون [بها] ضمير الاثنين، ولا
الجماعة، ولا المؤنث، ويدعونها مفردةً في كل حال؛ لأنها مركبة من (هاء) - التي هي للتنبيه-،
و((لم)) - التي بمعنى الأمر -.
وعلى هذه اللغة جاء القرآن، قال الله - تعالى -: ﴿هلم إلينا﴾ [الأحزاب: ١٨]، وبنو
تميم يجرونها مجرى الفعل ... )) ا.هـ.
(٤) قيل: معناه: غيروا سنتك.
قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ١٨٤): ((كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه
اللَّه، ولم يأذن به؛ فهو من المطرودين عن الحوض، وأشدهم من خالف جماعة المسلمين،
وفارق سبيلهم؛ كالخوارج، والروافض، والمعتزلة، وجميع أهل الزيغ والبدع، وكذلك الظلمة
المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن
عنوا بهذا الخبر)).
(٥) بسكون الحاء وضمها، لغتان؛ أي: بعدًا، وهو منصوب على تقدير: ألزمهم اللَّه
سحقًا، أو سحقهم سحقًا. وانظر: ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٩)، و((الاقتضاب)) (٥٨/١-٥٩).
٦٣-٢٩ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٢ - ٣٣/ ٧٣)، والقعنى
(١٠٢ / ٣٨)، وسويد بن سعيد (٧٦/ ٥٨ - ط البحرين، أو ٥٨/ ٣٦ - ط دار الغرب)،
وابن القاسم (٤٨٩ - ٤٩٠ / ٤٧٦ - تلخيص القابسي).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (١/ ٩١)، و(«الكبرى» (١٠٣/١/ ١٧٤)، وابن حبان
في («صحيحه)) (٣/ ٣١٥ - ٣١٦/ ١٠٤١ - ((إحسان)))، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (١/ =
(يجبى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٦٣ -
حديث: ٦٣
٢ - كتاب الطهارة
حُمرانَ [بنِ أَبَانَ - ((حد))] -مولى عُثمَانَ بنِ عَفَّانَ -:
أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ((حد))، و((قع))] جَلَّسَ على
الَقَاعِدِ(١)، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ، فَذَنَهُ(٢) بصَلاةِ (في رواية ((قس)): ((لِصَلاةِ)) العَصرِ،
فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: واللَّهِ لَأحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَولا أَنَّهُ (في رواية ((قس))،
و(بك))، و((مصر)، و(قع)): ((آية))) فِي كِتَابِ اللَّهِ [-عَزَّ وَجَلَّ - ((قع))]، مَا
حَدَّثْتُكُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: [إنّي - (مص))، و((حد))] سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَقُولُ:
((مَا مِنَ امرِىءٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلاةَ؛ إِلَّ غُفِرَ لَهُ
مَا بَينَهُ وَبَينَ الصَّلاةِ الأخرَى(٣) حَتَّى يُصَلَيْهَا)).
قال يحيى: قَالَ مالكٌ: أُرَاهُ(٤) (في رواية ((قع)): (أرى))) يُرِيدُ هَذِهِ الآية (٥):
=١٩٢/ ٦٠٩)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٥٧٣ - ٥٧٤ / ٧٦٧)، والبيهقي
في («شعب الإيمان)) (٣/ ١١/ ٢٧٣٠)، و((معرفة السنن والآثار)) (١ / ١٧٩ / ٩٣)، والبغوي
في ((شرح السنة)) (١/ ٣٢٥/ ١٥٣)، وابن النحاس في ((المجلس التاسع من أماليه)) (٤٠١/
١) من طرق عن الإمام مالك به
قال البغوي: ((هذا حديث صحيح)).
وأخرجه البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٧) من طرق أخرى عن هشام بن عروة به.
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (١٨٨/٢): ((هي مصاطب حول المسجد، وقيل:
حجارة بقرب دار عثمان، يقعد عليها مع الناس)).
وانظر: ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٩- ٦٠)، و((الاقتضاب)) (١/ ٥٩ - ٦٠).
قال عياض: ولفظها يقتضي أنها مواضع جرت العادة بالقعود فيها.
(٣) أي: التي تليها.
(٢) أعلمه.
(٤) أي: أظن عثمان.
(٥) في ((الصحيحين)) عن عروة: أن الآية: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات
والهدى ... ﴾ [البقرة: ١٥٩]، والمعنى: لولا آية التمنع من كتمان شيء من العلم؛ ما حدثتكم
به، هذا هو الصحيح؛ لأن عروة - راوي الحديث- ذكره بالجزم؛ فهو أولى؛ لأن مالكًا إنما
ظنه. وانظر: ((فتح الباري)) (١/ ٢٦١).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٦٤ -
٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٦٤
﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزْلَفًا (١) مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبنَ السَّيِّئَاتِ
ذَلِكَ ذِكْرَىَ لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤].
٦٤ - ٣٠- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ،
(١) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٦٠): (((والزلف)»: الساعات،
واحدها: زلفة، وسميت بذلك من الازدلاف؛ وهو القرب، والساعات يقرب بعضها من
بعض، ويتصل به)) ا. هـ. وانظر: ((الاقتضاب)) (١/ ٦٠).
٦٤- ٣٠- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٣٣/١ -٧٤/٣٤)، والقعني
(١٠٢ - ٣٩/١٠٣)، وسويد بن سعيد (٥٩/٧٦-ط البحرين، أو ٥٨-٣٧/٥٩ - ط دار الغرب).
وأخرجه ابن رشيد في ((ملء العيبة)) (ص٤٥ - قسم الحرمين) من طريق عبيداللّه بن
یحیی، عن أبيه یحیی بن یحیی الليثي به.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (١/ ٧٤ - ٧٥)، و((الكبرى)) (١/ ٨٦ - ٨٧/ ١٠٦)،
و((مسند حديث مالك))؛ كما في ((ملء العيبة)) (ص ٥٦)، وأحمد (٤ / ٣٤٩)، والبخاري في
((التاريخ الكبير)) (٥/ ٣٢٢)، و((الأوسط)) (١/ ٢٩٨-٢٩٩)، والمروزي في ((قيام الليل))
(ص٣٤)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٣١٢/ ٣٤٣)، والحاكم (١/ ١٢٩ -
١٣٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٨١)، و((شعب الإيمان)) (٢٧٣٤/١٣/٣) من
طرق عن مالك به.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٠٣ - ١٠٤ / ٢٨٢)، وابن رشيد في ((ملء العيبة)) (ص ٤٣
- ٤٤) من طريق حفص بن ميسرة وروح بن القاسم، كلاهما عن زيد بن أسلم به.
قال القاضي أبو طالب عقيل بن أبي عقيل القضاعي الحافظ؛ كما في ((ملء العيبة))
(ص٤٧): ((هكذا روى يحيى بن يحيى وجمهور الرواة هذا الحديث عن مالك، قالوا فيه:
عبدالله الصنابحي، وهو وهم؛ فإنه ليس في الصحابة عبدالله الصناعي ولا في التابعين
-أيضاً-، وإنما هو أبو عبدالله الصنابحي، واسمه: عبدالرحمن بن عسيلة، وهو من كبار
التابعين، معدود في الشاميين، وأحاديثه مرسلة؛ لأنه لم يلق النبي ◌ٍَّ ... )) ا.هـ.
وقال الحاكم: ((صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصنابحي صحابي مشهور))،
وتعقبه الذهبي: «قلت: لا)).
قال شيخنا الإمام الألباني - رحمه الله - في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١/ ١٩١):
((يعني: ليس صحابيًا مشهورًا، بل هو مختلف في صحبته.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٦٥ -
حديث: ٦٤
٢- كتاب الطهارة
عَنِ عبدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ(١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
((إِذَا تَوَضَّأَ العَبدُ الْمُؤْمِنُ، فَتَمَضمَضَ (في رواية ((مص))، و(قع))، و(حد)):
((فمضمض)))؛ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن فِيهِ (٢)، وَإِذَا (في رواية ((مص))، و(قع))، و((حد)):
(فإذا))) استَثَرَ (٣) (في رواية ((قع))، و((حد)): ((استنشق)))؛ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن أَنْفِهِ،
وقال في ((رد على ابن القطان)) (الورقة ٣، ورقم ١٤ - المطبوعة): ((كاد أن يكون
=
صحابيًا لقدومه بعد وفاة النبي (َّتِ)).
وقد تعقبه الناجي -أيضًا-، وأطال النفس في ذلك، وحكى الخلاف فيه: هل يسمى
عبد الله الصنابحي؟ أم أبو عبدالله الصنابحي - واسمه عبدالرحمن بن عسيلة-؟ ورجح الثاني،
والله أعلم.
وإنما أوردت حديثه هنا؛ لشواهده المذكورة في الباب)) ا. هـ.
وهذا أحسن من قوله في («مشكاة المصابيح)) (١/ ١٨٣): ((إسناده صحيح))! فتنبه.
وصححه شيخنا - رحمه الله - في ((صحيح النسائي)) (١٠٠)، و((صحيح ابن ماجه))
(٢٢٨)، و((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٨٥)، و((مشكاة المصابيح)) (٢٨٤ - ((هداية))).
قلت: إسناد الحديث ضعيف؛ لإرساله، لكن متنه صحيح لغيره؛ لشواهده الكثيرة عن
عثمان، وعمرو بن عبسة، وأبي أمامة، وثعلبة بن عباد عن أبيه - رضي الله عنهم -.
وانظر - لزاما -: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١ / ١٩١- ١٩٤).
(١) قال الترمذي في ((العلل)) (٧٧/١ - ١/٧٩) - ونقله عنه ابن عبدالبر في ((الاستذكار))
(١٩٠/٢)، و((التمهيد)) (٣٠/٤ -٣١) -: ((سألت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري عن
حديث مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله الصنابحي ...
(وذكره)، فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث، وقال: عبدالله الصنابحي - وهو أبو عبدالله
الصنابحي واسمه: عبدالرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ◌َّلا-، وهذا الحديث مرسل)).
قال ابن عبدالبر: «هو كما قال البخاري)).
(٢) قال القاضي عياض في ((إكمال المعلم)) (٢/ ١٦ و٤١): ((ذكر خروج الخطايا
استعارة لحصول المغفرة عند ذلك، لا أن الخطايا في الحقيقة شيء يحل في الماء؛ أي: لأنها
ليست بأجسام، ولا كائنة في أجسام، فتخرج حقيقة)).
(٣) استفعل؛ أخرج ماء الاستنشاق.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زیاد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٦٦ -
٢ - كتاب الطهارة
حدیث: ٦٥
فَإِذَا غَسَلَ وَجهَهُ؛ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن وَجههِ، حَتَّى تَخرُجَ مِن تَحْتِ أَشْفَار
عَيْنَيْهِ(١)، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ؛ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن يَدَيِهِ، حَتّى تَخْرُجُ مِن تَحتِ
أَظفَارَ(٢) يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ؛ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن رَأسِهِ، خَتَّى تَخْرُجَ مِن
أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رجَلَيهِ؛ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن رجلَيهِ، حَتَّى تَخرُجَ مِن تَحْتِ
أَظْفَارِ رِجَلَيهِ»، قَالَ: ((ثُمَّ كَانَ مَشِيُهُ إِلى المسجدِ وَصَلاَتُهُ نَافِلَةٌ(٣) لَهُ)).
٦٥ - ٣١ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن سُهَيلٍ بنٍ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ (في رواية ((قس): ((عَن))) رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ:
((إِذَا تَوَضَّأَ العَبدُ المُسلِمُ - أَو الْمُؤْمِنُ-، فَغَسَلَ وَجهَهُ؛ خَرَجَت مِنْ
وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَينَيهِ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطِرِ الماءِ- [أو نحو
هذا - ((مص))، و(قع))، و((قس))، و((حد))]، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيهِ؛ خَرَجَت مِن [بين -
(قع))] يَدَيهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتهَا (٤) يَدَاهُ مَعَ الماءِ - أَو مَعَ آخِرِ قَطرٍ
(١) قال ابن قتيبة: ((والعامة تجعل أشفار العين الشعر؛ وهو غلط، وإنما الأشفار:
حرف العين التى ينبت عليها الشعر، والشعر: الهدب)).
وانظر: ((مشكلات الموطأ» (ص٦٠)، و((الاقتضاب)) (١ / ٦٠ - ٦١).
(٢) جمع: ظفر، بضمتين، على أفصح لغاته.
(٣) أي: زيادة له في الأجر، على خروج الخطايا وغفرانها.
٦٥ - ٣١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٤/ ٧٥)، والقعني (١٠٣/
٤٠)، وسويد بن سعيد (٧٧/ ٦٠ - ط البحرين، أو ٥٩/ ٣٨ - ط دار الغرب)، وابن
القاسم (٤٥٤ / ٤٣٩).
وأخرجه مسلم في («صحيحه» (٢٤٤) عن سويد بن سعيد وابن وهب، كلاهما عن
مالك به.
(٤) أي: عملتها، والبطش: الأخذ بعنف، وبطشت اليد: إذا عملت؛ فهي باطشة.
وقال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢٠١): ((وفي رواية يحيى، عن مالك:
((بطشتهما)) على التثنية، وكذلك في رواية ابن وهب، وفي ذلك ما لا يخفى من الوهم) ا. هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبد الله بن مسلمة القعنبي
- ٢٦٧ -
حديث: ٦٦
٢ - كتاب الطهارة
الْمَاءِ(١) -، فَإِذَا غَسَلَ رجَلَيهِ؛ خَرَجَت كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتِهَا رِجلاهُ(٢) مَعَ الَمَاءِ
- أَو مَعَ آخِرِ قَطرِ المَاءِ-، حَتَّى يَخرُجَ نَقِيًّا(٣) مِنَ الذُّنُوبِ)).
٦٦ - ٣٢ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن إِسحَاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبي
طَلحةَ، عَن أَنَسِ بنِ مالكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، وَحَانَت(٤) صَلاةُ العَصرِ، فَالتَّمَسَ النَّاسُ
وَضُوءًا(٥) (في رواية ((مصر))، و((قع): ((الوضوء)))، فَلَم يَجدُوهُ، فَأَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ
بَّهُ بِوَضُوءٍ(٦) فِي إِنَاءِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَه فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، ثُمَّ أَمَرَ
(١) قال الحافظ ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢٠١): ((هو شك من المحدث
- أيضًا-، ولا يجوز أن يكون ذلك من النبي -عليه السلام-، وإنما حمل المحدث على ذلك:
التحري لألفاظ النبي ◌َّل، والله أعلم)» ا.هـ.
(٢) أي: مشى لها بهما، أو مشت فيها، قال - تعالى -: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾؛
فالضمير يرجع إلى خطيئة، ونصب بنزع الخافض، أو هو مصدر؛ أي: مشت المشية رجلاه.
(٣) أي: نظيفًا.
٦٦-٣٢ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٥/ ٧٦)، وابن القاسم
(١٦٥ / ١١٤ - تلخيص القابسي)، والقعني (١٠٣ - ١٠٤ / ٤١).
وأخرجه البخاري (١٦٩ و٣٥٧٣) عن عبدالله بن يوسف التنيسي وعبد الله بن مسلمة
القعنبي، ومسلم (٢٢٧٩/ ٥) من طريق معن بن عيسى وابن وهب، كلهم عن مالك به.
(٤) قربت، قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٦١)، والتلمساني في
((الاقتضاب)) (١/ ٦١): ((المعنى: وقد حانت، ولا بد من تقدير (قد) ههنا؛ لأن الجملة في
الحال موضع؛ لأنه إنما أراد: رأيت رسول اللَّهِ وَلير في هذه الحال، والماضي لا يصلح أن يكون
حالاً إلا أن يكون معه (قد) مظهرةً أو مضمرةً) ا.هـ
(٥) أي: ما یتوضؤون به.
(٦) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢٠٣): ((جاء في هذا الحديث تسمية الماء
وضوءًا، والوضوء - بفتح الواو -: هو الماء، والوضوء - بالضم- المصدر.
والعرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه، وما قرب منه)) ا.هـ.
ونحوه في ((إكمال المعلم)) (٧/ ٢٣٩)، و((الفتح)) (١/ ٢٧١).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٦٨ -
٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٦٧
النَّاسَ يَتَوَضَّؤُونَ (في رواية ((مص))، و((قس))، و(قع)): ((وأمر الناس أن يتوضَّؤُوا)))
مِنْهُ(١).
قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنبعُ(٢) مِن تَحتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ، حَتَّى
تَوَضَّؤُوا مِن عِندِ آخِرِهِم (٣).
٦٧ - ٣٣ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح): ((أَخْبَرَنَا)) نُعَيمِ بنِ
عَبدِ اللَّهِ الَدَنِيِّ الْمُجمِرِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
مَن تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ (في رواية ((حد): ((الوضوء)))، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا
إلى الصَّلاةِ؛ فَإِنَّهُ (في رواية ((مح): ((فَهُوَ))) فِي صَلاةٍ (في رواية ((مصر)): ((الصلاة)))
مَا دَامَ (في رواية ((مصر))، و((مح))، و(قع))، و((حد)): ((كان))) يَعمِدُ إلى الصَّلاةِ(٤)،
(١) أي من ذلك الإناء.
(٢) بضم الباء، ويجوز كسرها وفتحها؛ أي: يخرج.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١ / ٢٧١): ((قال الكرماني [في ((شرحه)»
(٣/ ٥)]: (((حتى) للتدريج، و(من) للبيان؛ أي: توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم،
وهو كناية عن جميعهم، و(عند): بمعنى (في)؛ لأن (عند) - وإن كانت للظرفية الخاصة-، لكن
المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية، فكأنه قال: الذين هم في آخرهم)» ا.هـ.
قال عياض - كما في ((فتح الباري)) (١ / ٢٧٢) -: ((نبع الماء، رواه الثقات من العدد
الكثير، والجم الغفير عن الكافة، متصلة بالصحابة، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم
في المحافل، ومجامع العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق
بالقطعي من معجزاته)» ا.هـ.
قلت: وانظر: ((إكمال المعلم)» (٧/ ٢٤٢) للقاضي عياض، والحافظ تصرف في عبارته.
٦٧ -٣٣ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٦/ ٧٨)، والقعنبي
(ص١٠٤)، وسويد بن سعيد (٧٧/ ٦١ - ط البحرين، أو ٥٩ - ٦٠/ ٣٩ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٤/ ٨)
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وهو في حكم المرفوع كما لا يخفي.
(٤) أي: ما دام مستمرًا على ما يقصد.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٦٩ -
حديث: ٦٨ - ٦٩
٢ - كتاب الطهارة
وَإِنَّهُ يُكتَبُ لَهُ بِإِحدَى خُطُوَتَهِ(١) حَسَنَةٌ، وَيُمحَى عَنْهُ بالأخرَى سَيِّئَةٌ، فَإذَا
(في رواية ((مح): (فَإِن))) سَمِعَ أَحَدُكُمُ الإِقَامَةَ؛ فَلا يَسَعَ(٢)؛ فَإِنَّ أَعظَمَكُم
أَجْرًا، أَبعَدُكُمْ دَارًا.
قَالُوا: لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟! قَالَ: مِن أَجلِ كَثْرَةِ الْخُطَا(٣).
٦٨ - ٣٤ - وحدَّثني عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ:
أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ يُسأَلُ عَنِ الوُضُوءِ (في رواية ((مص))، و(قع)):
(أَنَّهُ سَمِعَ رَجلاً يَسأَلُ سَعِيدَ بِنَ الُسيَّبِ عَنِ الوضوء))) مِنَ الغَائِطِ بالماءِ، فَقَالَ
سَعِيدٌ: إنِّمَا ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ(٤).
٦٩ - ٣٥ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَن أَبِي
(١) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٦١)، والتلمساني في ((الاقتضاب))
(١/ ٦٢): ((والخطوة، والخطوة)) المصدر من خطوات؛ وهي المرة الواحدة من الخطو، وفرق
الفراء بينهما؛ فقال: بالفتح المصدر، وبالضم ما بين القدمین)» ا.هـ.
(٢) أي: لا يسرع، ولا يعجل في مشيته، بل يمشي على هينته؛ لئلا يخرج عن الوقار
المشروع في إتيان الصلاة.
وقال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص٦١): (((والسعي)): المشي سريعًا كان أو غير
سريع، ولكنه في هذا الحديث السرعة، وكثير من الناس يعتقدون أنه السير السريع خاصة)) ا.هـ.
(٣) جمع: خطوة؛ وفيه فضل الدار البعيدة عن المسجد.
٦٨ -٣٤ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٦/ ٧٩)، والقعنبي
(١٠٤ - ١٠٥ / ٤٤).
(٤) يريد: أن الاستجمار بالحجارة يجزىء الرجل، وإنما يكون؛ أي: يتعين الاستنجاء
بالماء للنساء، وهذا لا يراه مالك ولا أكثر أهل العلم.
٦٩- ٣٥- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٦ - ٣٧/ ٨٠)، والقعني
(ص١٠٥)، وابن القاسم (٣٥٠/ ٣٢٢ - تلخيص القابسي).
وأخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩ / ٩٠) عن عبدالله بن يوسف ويحيى بن
يحيى التميمي، كلاهما عن مالك به.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٧٠ -
٢- كتاب الطهارة
حديث: ٧٠
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
((إِذَا شَرِبَ(١) الكَلِبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلَغْسِلُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)).
٧٠ - ٣٦- وحدَّثني عن مالكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (في رواية
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢٠٧): ((كذلك قال مالك: ((إذا شرب
الكلب))، وسائر رواة هذا الحديث عن أبي الزناد وغيره -على كثرة طرقه عن أبي هريرة-
كلهم يقول: ((إذا ولغ))، لا أعلم أحدا يقول: ((إذا شرب)) غير مالك، والله أعلم)) ا.هـ.
وقال في ((التمهيد)) (١٨ / ٢٦٤): ((هكذا يقول مالك في هذا الحديث: ((إذا شرب
الكلب)»، وغيره من رواة حديث أبي هريرة هذا - بهذا الإسناد وبغيره، على تواتر طرقه
وكثرتها عن أبي هريرة وغيره -، كلهم يقول: ((إذا ولغ الكلب))، ولا يقولون: ((شرب
الكلب))، وهو الذي يعرفه أهل اللغة)) ا. هـ.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١ / ٢٧٤) - متعقبًا -: ((وليس كما ادعى؛ فقد
أخرجه ابن خزيمة [في «صحيحه» (٩٧)]، وابن المنذر [في ((الأوسط)) (٢٢٨)] من طريقين
عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا شرب))؛ لكن المشهور عن
هشام بن حسان بلفظ: ((إذا ولغ)))) ا. هـ.
ثم قال الحافظ: ((وقد رواه عن أبي الزناد - شيخ مالك بلفظ: ((إذا شرب))- ورقاء بن
عمر: أخرجه الجوزقي، وكذا المغيرة بن عبدالرحمن؛ أخرجه أبو يعلى [-ومن طريقه أبو
الشيخ الأصبهاني في ((الجزء الثالث من عوالي حديثه))؛ كما في ((الإمام)) (١/ ٢٥٣)].
نعم؛ روي عن مالك بلفظ: ((إذا ولغ)): أخرجه أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) [(٢٠١)]
له، عن إسماعيل بن عمر عنه -ومن طريقه أورده الإسماعيلي-، وكذا أخرجه الدارقطني في
((الموطآت)) - له- من طريق أبي علي الحنفي عن مالك.
وهو في نسخة صحيحة من ((سنن ابن ماجه)) من رواية روح بن عبادة، عن مالك
- أيضًا-، وكأن أبا الزناد حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى، لكن الشرب أخص من
الولوغ؛ فلا يقوم مقامه) ا.هـ
قلت: وانظر -لزامًا -: ((الإمام في معرفة أحاديث الأحكام)) (١ / ٢٥١ - ٢٥٤)،
و ((البدر المنير)) (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٤).
٧٠-٣٦- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٨١/٣٧) عن مالك به . =
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٧١ -
٢- كتاب الطهارة
وقد وصله: الإمام أحمد في ((مسنده)) (٥/ ٢٨٢)، والدارمى في («مسنده)) (٤/ ٤٨/
=
٧٠٠- ((فتح المنان)))، وابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (١٠٢ / ٣٤)، ومحمد
ابن نصر المروزي في («تعظيم قدر الصلاة)) (١ / ٢٠٢ - ٢٠٣/ ١٦٧)، والطبراني في ((المعجم
الكبير» (٢/ ١٤٤٤/١٠١)، و((مسند الشاميين)) (١/ ١٣٦/ ٢١٧)، وأبو يعلى في
((مسنده))؛ كما في «إتحاف الخيرة المهرة)) (١/ ٤١٤/ ٧٩٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣/
٣١١ - ٣١٢/ ١٠٣٧ - ((إحسان)))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٧١٥/٥/٣)، وابن
عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٤ / ٣١٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦/ ٦٥/ ١٥٦٢
و١٥٦٣)، وابن سيد الناس في («أجوبته)) (٢/ ٤٢) من طريق عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان،
عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان به.
قلت: وهذا سند متصل، حسن الإسناد.
قال الحافظ ابن كثير في «إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه)) (١٤٣/١): ((سنده جيد)).
قال شيخنا - رحمه الله - في ((الصحيحة)) (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣/ ١١٥): ((وهذا إسناد
حسن؛ رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير ابن ثوبان، واسمه عبدالرحمن بن ثابت، وهو
مختلف فيه، والمتقرر: أنه حسن الحديث إذا لم يخالف)).
وقال في «إرواء الغليل)) (٢/ ١٣٦): ((وهذا إسناد حسن متصل بالتحديث، ورجاله
كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير ابن ثوبان، وهو عبدالرحمن بن ثابت، وهو حسن الحديث)).
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠)، والطبرانى فى ((مسند الشاميين)) (١٠٧٨) من طريق حريز
ابن عثمان، عن عبدالرحمن بن ميسرة، عن ثوبان به.
قال شيخنا - رحمه الله - في ((الإرواء)) (٢ / ١٣٦ - ١٣٧): ((رواه أحمد بإسناد صحيح
إلى ابن ميسرة، وأما هذا؛ فقد وثقه العجلي، وروى عنه جماعة منهم: حريز بن عثمان، وقد
قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات؛ فالإسناد صحيح - إن شاء الله تعالى -.
والحديث أورده الإمام مالك في ((الموطأ» (١ / ٣٤/ ٣٦) بلاغًا، وقال ابن عبدالبر في
((التقصي): ((هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبي ◌َّ من طرق صحاح)).
وقال أبو عمرو ابن الصلاح في ((رسالته في صلاة الرغائب)) (ق١٠ / ١) بعدما عزاه
لابن ماجه: «وله طرق صحاح)» ا. هـ.
وهو كما قال -رحمه الله -.
وصححه شيخنا -أيضًا - في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٩٧).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٧٢ -
٢- كتاب الطهارة
حديث: ٧١
((مصر)): ((أَنَّ النَّبِيَّ))) ◌ِ ◌ِ قَالَ:
((استَقِيمُوا(١)؛ وَلَن تُحصُوا(٢)، وَاعمَلُوا وَ (في رواية ((مص)): ((واعلموا
أنَّ)) خَيرُ أَعمَالِكُمُ الصَّلاةُ، وَلا (في رواية ((مص)): (لن))) يُحَافِظُ على الوُضُوءِ
إِلاَّ مُؤْمِنٌ(٣).
٧- بابُ ما جاءَ في المسح بالرَّاس والأذنین
٧١ - ٣٧ - حدَّثني يحيى، عن مالكٍ، عَن نَافِع:
أَنَّ عبدَاللَّهِ بنَ عُمرَ كَانَ (في رواية «مص)»، و «حد)»: «عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ
أَنَّه كان))) يَأْخُذُ الماءَ بَأَصْبُعَيْهِ لأَذْنَيْهِ (٤).
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢١٤): ((يعني: على الطريقة النهجة التي
نهجت لكم، وسددوا وقاربوا؛ فإنكم لن تطيقوا الإحاطة بأعمال البر كلها)) ا.هـ.
(٢) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٦٢)، والتلمساني في ((الاقتضاب))
(١/ ٦٢): ((الإحصاء في هذا الموضع بمعنى القدرة والطاقة؛ كقوله -عز وجل -: ﴿علم أن
لن تحصوه﴾ [المزمل: ٢٠]، وقوله -عليه السلام -: ((من أحصاها دخل الجنة)).
وحقيقة الإحصاء: إحاطة العلم بالشيء حتى لا يشذ عنه بشيء، وذلك مما يشق في
أكثر الأمور ويتعذر، فضرب مثلاً في عدم الطاقة والعجز عن الشيء)» ا.هـ.
(٣) أي: كامل الإيمان.
٧١-٣٧ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٨٢/٣٧)، وسويد بن
سعيد (٧٨/ ٦٢ - ط البحرين، أو ٦٠ / ٤٠ - ط دار الغرب)، والقعني (١٠٥ / ٤٥).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٦٥ و٦٦)، و((الخلافيات)) (١٣٥/٣٤٣/١
و١٣٦/٣٤٤ و١٣٧) من طريق عبدالله بن وهب ويحيى بن بكير، كلاهما عن مالك به.
قال البيهقي: ((هذا إسناد صحيح لا يشتبه على أحد)».
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٩ و٣٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/
١٨)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣٩٧) من طرق أخرى عن نافع به.
(٤) قال الباجي: يحتمل أن يأخذ الماء بأصبعين من كل يد، فيمسح بهما أذنيه، نحو
حديث ابن عباس: أن باطن الأذنين يمسح بالسبابة، وظاهرهما بالإبهام.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٧٣ -
حدیث: ٧٢ -٧٤
٢- كتاب الطهارة
٧٢ - ٣٨- وحدَّثْنِي يَحَيَّى، عَن مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
أَنَّ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ الأنصَارِيِّ (في رواية ((مح): (بَلَغَنِي عَنْ جَابِرِ بِنِ عَبدِاللَّهِ
أَنَّهُ») سُئِلَ عَنِ الَمسح على العِمَامَةِ، فَقَالَ: لا؛ حَتَّى يُمسَحَ (في رواية ((حد))،
و(مصر)): ((يُمَسَّ)) الشَّعرُ بِالمَاءِ (في رواية ((مح))، و(قع)): ((يَمَسَّ الشَّعرَ الماءُ)»).
٧٣ - ٣٩- وحدَّثْنِي عَن مَالِكٍ، عَن هِشَامٍ بنِ عُروةَ:
أَنَّ أَبَاهُ عُروَةَ بنَ الزُّبَيرِ كَانَ يَنزِعُ العِمَامَةَ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ.
٧٤ - ٤٠- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن نَافِعٍ:
أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بنتَ (في رواية «مح)): «حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: رَأَيتُ صَفِيَّةَ ابنَةً)))
أَبِي عُبَيدٍ - امرَأَةَ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ - [ْتَتَوَضَّأُ و - ((مح))] تَنزِعُ خِمَارَهَا،
وَتَمْسَحُ على رَأسِهَا بالماء (في رواية «مح)): (ثُمَّ تَمْسَحُ بِرَأْسِهَا)، وَنَافِعٌ (في رواية
٧٢-٣٨- موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٧ - ٣٨/ ٨٣)،
والقعنبي (ص١٠٥)، وسويد بن سعيد (٧٨/ ٦٣ - ط البحرين، أو ص ٦٠ - ط دار
الغرب)، ومحمد بن الحسن (٤٥/ ٥٢).
٧٣-٣٩- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٨/ ٨٤)، والقعني
(ص ١٠٥)، وسويد بن سعيد (٧٨/ ٦٤ - ط البحرين، أو ص ٦٠ - ط دار الغرب).
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ٢٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/
٦١) عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح.
٧٤ -٤٠- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١ / ٣٨/ ٨٥)، والقعنبي
(١٠٥ / ٤٦)، وسويد الحدثاني (٧٨ / ٦٥ - ط البحرين، أو ص ٦٠ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٤٥ / ٥٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ٢٤)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (١ / ١٨/
٥١)، والبيهقي (١ / ٦١) عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٧٤ -
٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٧٥
((مح): (قَالَ نَافِعٌ: وَأَنَا)) - يَومَئِذٍ - صَغِيرٌ(١).
وَسُئِلَ مالكٌ (٢) عَن المسح على العِمَامَةِ وَالْخِمَارِ، فَقَالَ: لا يَنْبَغِي أَن
يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلا المَرَأَةُ على عِمَامَةٍ وَلا خِمَار (في رواية ((مص)): ((على العمامة
٠
والخمار))، وفي رواية ((قع)): ((عَلَى العِمامَةِ ولا عَلى الخِمَارِ)))، وَلَيَمسَحَا على
رُؤُوسِهِمًا.
وَسُئِلَ مالكٌ (٣) عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ، فَنَسِيَ أَن يَمسَحَ على رَأسِهِ (في رواية
(مص))، و(قع)): ((بِرَأْسِهِ))) حَتَّى جَفَّ وَضُوءُهُ، قَالَ: أَرَى أَن يَمسَحَ (في رواية
((مص)): ((أرى المسح))) بِرَأسِهِ، وَإِن كَانَ قَد صَلَّى: [رَأَيتُ - ((مص))، و((قع))] أَن
يُعِيدَ الصَّلاةَ (في رواية ((قع)): ((صلاته))).
٨ - بابُ ما جاءَ في المسحِ على الخُفِّيْنِ
٧٥ - ٤١- حَدَّثَنِي يحيى، عن مالكِ [بنِ أَنَسِ - ((مص))]، عَنِ (في رواية
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢١٧): ((وفي هذا الحديث جواز شهادة
الصغير إذا أداها كبيرًا، وفي معناها: جواز شهادة الفاسق إذا أداها تائبًا صالحًا، وشهادة الكافر
إذا أداها مسلمًا)» ا.هـ.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (١ / ٣٨)، والقعني (ص ١٠٥ - ١٠٦).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٨/ ٨٦)، والقعني (ص ١٠٦).
٧٥-٤١- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٩/ ٨٧)، والقعني
(١٠٦/ ٤٧)، ومحمد بن الحسن (٤٣/ ٤٧).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (١ / ٦٢)، وعبدالله بن وهب في ((الموطأ))؛ كما في
((التمهيد)) (١١/ ١٢٣)، والشافعي في («المسند» (١ / ١٢٦/ ١٢٥ - ترتيبه)، و((الأم)) (٧)
٢٢٦)، وأحمد (٤ / ٢٤٧)، وابنه عبدالله في ((زوائد المسند)) (٤ / ٢٤٧)، وأبو القاسم
الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٢١٦/ ٢٢٥)، وأبو طاهر المخلص في ((الفوائد)» (ج١١ / ق
٢٣٣/ ب)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٣٣٧/ ٤١٦)، وابن عبد البر في
(التمهيد)) (١١ / ١٢١ و١٢٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٨/ ١٥٧ و١٥٩)، وابن =
(يجیی) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٧٥ -
حديث: ٧٥
٢ - كتاب الطهارة
((مح): ((أخبرنا))) ابن شهابٍ [الزُّهريُ - ((مح))]، عَن عَبَّادِ بن زيادٍ - [وَهُوَ -
(مص)] مِن وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعَبَةَ - عَن [أَبِيهِ] (١) المُغِيرَةِ بنِ شُعَبَةَ:
=ناصر الدين الدمشقي في ((إتحاف السالك)) (٢١٦/ ٢٠٢) من طرق عن مالك به.
قال البيهقي: ((قصَّر مالك بن أنس بإسناده؛ فرواه مرسلاً، وإنما رواه عباد بن زياد عن
عروة بن المغيرة عن المغيرة.
قال الشافعي: وهم مالك -رحمه الله-، فقال: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة،
وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة)) ا. هـ.
قال ابن عساكر: ((أصاب الشافعي - رحمه الله- في أخذه على مالك - رحمه اللَّه-،
ووهم في قوله: مولى المغيرة ... )).
وقال ابن عبدالبر: ((وإسناد هذا الحديث -من رواية مالك في ((الموطأ)) وغيره - إسناد
ليس بالقائم؛ لأنه إنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن
شعبة، عن أبيهما المغيرة بن شعبة ...
(١) زيادة من رواية (يحيى الليثي).
قال الحافظ ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١١/ ١٢٠): ((هكذا قال مالك في هذا
الحديث: عن عباد بن زياد -وهو من ولد المغيرة بن شعبة - لم يختلف رواة ((الموطأ)) عنه في
ذلك.
وهو وهم وغلط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب -ولا غيرهم- عليه، وليس
هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم.
وزاد يحيى بن يحيى في ذلك شيئًا لم يقله أحد من رواة ((الموطأ)، وذلك أنه قال فيه:
((عن أبيه المغيرة بن شعبة))، ولم يقل أحد - فيما علمت- في إسناد هذا الحديث: ((عن أبيه
المغيرة)) غير يحيى بن يحيى.
وسائر رواة ((الموطأ)) عن مالك يقولون: عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد -وهو من
ولد المغيرة بن شعبة-، عن المغيرة بن شعبة لا يقولون: ((عن أبيه المغيرة))؛ كما قال يحيى، ولم=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زه) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٧٦ -
٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٧٥
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّهَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ (١) فِي غَزْوَةٍ ثَبُوكَ(٢)، قَالَ المُغِيرَةُ:
فَذَهَبتُ مَعَهُ بِمَاء، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (في رواية ((مص))، و(قع)): (النبي))) ◌ِّ،
= يتابعه واحد منهم على ذلك.
كتبت هذا وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله: ((عن أبيه))، حتى وجدته
لعبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب ... كما قال يحيى.
وذكره أحمد بن حنبل [في «المسند» (٤/ ٢٤٧)] - وغيره-، عن ابن مهدي.
وذكر الدارقطني: أن سعد بن عبدالحميد بن جعفر قال فيه: ((عن أبيه))؛ كما قال يحيى.
قال: ((وهو وهم)) ا.هـ
قلت: لكن وقع في مطبوع رواية ((أبي مصعب الزهري)) (٨٧): ((عن أبيه المغيرة بن
شعبة))، وهو وهم محض لم يتنبه له محققه !!
ويؤيد ما ذهبت إليه: أن الحافظ ابن عساكر رواه في ((تاريخ دمشق)) (٢٨ / ١٥٦ -
١٥٧) من طريق أبي مصعب الزهري به، ليس فيه: ((عن أبيه المغيرة ... ))! فتأمل !!
ثم قال ابن عبدالبر: ((ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد،
عن المغيرة مقطوعة، وعباد بن زياد لم ير المغيرة، ولم يسمع منه شيئًا)).
قلت: وقال مصعب بن عبدالله الزبيري - كما في ((المسند)) (٤ / ٢٤٧) -: ((أخطأ فيه
مالك خطأً قبيحًا)).
وقال أبو حاتم الرازي؛ كما في «العلل)) (١/ ٦٩/ ١٨٢)، و((الجرح والتعديل)) (٦)
٨٠) لابنه: ((وهم مالك في هذا الحديث في نسب عباد بن زياد، وليس هو من ولد المغيرة ... )).
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٦/ ٣٢): ((وقال مالك: عباد بن زياد من ولد
المغيرة، ويقال: إنه وهم)).
وقال الدارقطني في («العلل)) (٧/ ١٠٦): ((وهم فيه مالك - رحمه الله-، وهذا مما يعتد
به علیه؛ لأنه عباد بن زیاد بن أبي سفيان ... )).
وانظر - لزامًا -: ((تهذيب الكمال)) (١٤ / ١٢٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٩٣/٥-٩٤).
(١) أي: لقضاء حاجة الإنسان.
(٢) مكان بينه وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق
إحدى عشرة مرحلة.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٧٧ -
حديث: ٧٦
٢- كتاب الطهارة
فَسَكَبتُ عَلَيْهِ المَاءَ، [قَالَ - ((مح))]: فَغَسَلَ وَجهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخرجُ (في رواية
((مصر))، و(قع)): (ليخرج))) يَدَيهِ مِن كُمَّي (في رواية «مص)): (كُمِ))) جُيَّتِهِ (١)، فَلَم
يَستَطِعِ مِن ضِيقِ كُمَّ الجَبَّةِ (في رواية ((مح: ((جبته))، وفي رواية ((مصر)): (كُمُّ جُيَتِهِ))،
فَأَخرَجَهُمَا مِن تَحتِ الجُبَّةِ (في رواية ((مح): ((جُبَِّهِ))، فَغَسَلَ يَدَيهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ،
وَمَسَحَ على الخُفَّين(٢)، فَجَاءَ (في رواية ((مح): (ثُمَّ جَاءً)) رَسُولُ اللَّهِ وَه
وعبدُالرَّحَمَنِ بنُ عوفٍ يَؤُمُّهُم، وَقَد صَلَّى بهم (في رواية ((مح))، و(مصر): (لهم))
رَكَعَةَ (في رواية ((مح)): ((سَجِدَة)))، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ [معهم - ((مص))، و(قع))]
(في رواية ((مح)): ((فَصَلَّى مَعَهُم رَسُولُ اللَّهِ وَِّ ثُمَّ صَلَّى))) الرَّكِعَةَ الَّتِي بَقِيَت عَلَيهِم،
فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَهُ - ((مح))]، فَلَمَّا قَضَى (في رواية ((مصر))، و(قع): (فَرَغَ)) رَسُولُ اللَّهِ
بَلِّ؛ قَالَ (في رواية ((مح): (ثُمَّ قَالَ لَهُم))): (([قَد - ((مح))] أَحسَنْتُمْ)).
٧٦ - ٤٢- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح): (حَدَّثَنَا))) نَافِع،
(١) ما قطع من الثياب مشمرًا؛ قاله في ((المشارق)).
(٢) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢٣٦): ((فيه الحكم الجليل الذي فرق بين
أهل السنة وأهل البدع؛ وهو المسح على الخفين، لا ينكره إلا مبتدع خارج عن جماعة
المسلمين، وأهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم في ذلك ... )) ا.هـ.
وقال ابن دقيق العيد في ((الإحكام)) (١ / ١١٣): ((وقد اشتهر جواز المسح على الخفين
عند علماء الشريعة؛ حتى عد شعارًا لأهل السنة، وعد إنكاره شعارًا لأهل البدع)) ا. هـ.
٧٦-٤٢- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١ / ٤٠/ ٨٨)، والقعني
(١٠٦ - ١٠٧ / ٤٨)، وسويد بن سعيد (٧٩/ ٦٦ - ط البحرين، أو ٦٠ - ٦١/ ٤١ - ط دار
الغرب)، ومحمد بن الحسن (٤٤ / ٤٩).
وأخرجه الشافعي في (الأم)) (٧/ ٢٢٦)، و((المسند)) (١١٦/١٢١/١ - ترتيبه) -ومن
طريقه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٣٣٨/ ٤١٨) - عن مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١/ ١٩٦/ ٧٦٢ و٧٦٣)، وأحمد (١ / ٣٥)، وابن
ماجه (١ / ١٨١ / ٥٤٦) - مختصرًا-، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/ ٩٣/ ١٨٤)، وابن
المنذر في («الأوسط)) (١ / ٤٣٠ - ٤٣١/ ٤٤١) من طرق عن نافع به؛ وسنده صحيح.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ٢٧٨ -
٢- كتاب الطهارة
حديث: ٧٦
وَعَبدِ اللَّهِ بنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُمَا أَخَبَرَاهُ:
أَنَّ عبدَاللَّهِ بنَ عُمَرَ قَدِمَ الكُوفَةَ على سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ - وَهُوَ
أَمِيرُهَا-، فَرَآهُ عَبدُاللهِ بنُ عُمَرَ [وَهُوَ - ((مح)] يَمسَحُ على الخُفَّين، فَأَنكَرَ(١)
ذَلِكَ عَلَيهِ، فَقَالَ لَهُ سَعدٌ: سَلِ أَبَاكَ إِذَا قَدِمتَ عَلَيهِ، فَقَدِمَ عَبدُاللَّهِ [بن عمر
- (حد))]، فَنَسِيَ [عَبدُ اللهِ - ((مح))] أَن يَسأَلَ عُمَرَ [بن الخَطَّابِ - ((حد))] عَن
ذَلِكَ (في رواية ((مح)): «أَن يَسأَلَهُ)))، حَتَّى قَدِمَ سَعدٌ، فَقَالَ [له - ((حد))]:
أَسَأَلتَ أَبَاكَ؟ فَقَالَ: لا، فَسَأَلَهُ عَبدُ اللَّهِ، فَقَالَ [له - ((مص))، و(حد))، و(قع))]
عُمَرُ: إِذَا أَدْخَلتَ رِجِلَيْكَ فِي الْخُفَينِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ؛ فَامِسَحِ عَلَيهِمَا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ(٢): وَإِن جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الغَائِطِ(٣)؟! فَقَالَ عُمَرُ: نَعَم؛ وَإِن
قال الحافظ ابن كثير في ((مسند عمر» (١ / ١١٨): «هذا ظاهره أنه منقطع، وهو في
=
المعنی متصل؛ لأن نافعًا إنما سمعه من ابن عمر)).
وأخرجه ابن خزيمة في ((حديث علي بن حجر)) (١٥٣ - ١٥٤ / ٤٠) من طريق
إسماعيل بن جعفر، عن عبدالله بن دینار به؛ وسنده صحيح.
وأخرجه أحمد (١ / ١٤ - ١٥) من طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن، وابن أبي شيبة في
«المصنف)) (١ / ١٨٠) من طريق محارب، كلاهما عن ابن عمر به.
وأصل الحديث والقصة في ((صحيح البخاري)) (٢٠٢).
(١) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢/ ٢٥٦/ ٢٢٧٨): ((وإنكار ابن عمر على
سعد إنما كان في المسح في الحضر؛ لأنه جهل مسح الخفين في الحضر)» ا. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١ / ٣٠٦): ((ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما
أنكر المسح في الحضر لا في السفر؛ لظاهر هذه القصة» ا.هـ.
(٢) في هذا الحديث: أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية في
الشرع ما يطلع عليه غيره؛ لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته، وكثرة
روايته؛ قاله الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١ / ٣٠٦).
(٣) قال التلمساني في ((الاقتضاب)) (١ / ٦٤): ((و(الغائط)): المكان المنخفض من الأرض،
وجمعه غيطان، وكان أحدهم إذا أراد قضاء حاجته أتى غائطًا؛ فسمي الحدث غائطًا لذلك، واشتق
منه: تغوط الرجل وغاط؛ من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب)) ا.هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٧٩ -
حديث: ٧٧ -٧٨
٢ - كتاب الطهارة
جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الغَائِطِ.
٧٧ - ٤٣- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح): ((أَخبَرَنِي))) نَافِع:
أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ (في رواية «مص))، و((حد)): ((عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ أَنَّه)))
بَالَ فِي السُّوقِ، ثُمَّ تَوَضَّاً، فَغَسَلَ وَجهَهُ وَيَدَيهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ (في رواية ((حد)،
و(قع))، و((مح))، و((مصر): ((برأسه)))، ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا حِينَ دَخَلَ
الَسجِدَ، فَمَسَحَ على خُفَِّهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيهَا.
٧٨- ٤٤- وحدَّثني عن مالكٍ، عن (في رواية ((مح): ((حَدَّثَنَا))) سعيدٍ بن
عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ رُقَيْشٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:
٧٧-٤٣ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٤٠/ ٨٩)، والقعنبي
(١٠٧/ ٤٩)، وسويد بن سعيد (٧٩/ ٦٧ - ط البحرين، أو ص ٦١ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٤٤/ ٥٠).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (١/ ٣١ و٧/ ٢٢٦ و٢٥٠)، و(«المسند» (١/ ١٢٢/
١١٧ و١١٨ و١١٩ - ترتيبه)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١/ ٤٢١/ ٤٣١)، وأبو أحمد
الحاكم في ((عوالي مالك)) (٢٢٥ - ٢٢٦/ ٢٢٤)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ٨٤)،
و((الصغرى)) (١/ ١١٨/٥٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٩٩/١٨٢ و٤١٩/٣٣٩)،
و((الخلافيات)) (١/ ٤٦١/ ٢٦٥)، والحافظ ابن حجر في ((سلسلة الذهب)) (٥/٤١) من
طرق عن مالك به.
قال البيهقي: (وهذا صحیح عن ابن عمر)) ا.هـ.
وصححه النووي في ((المجموع)» (١ / ٤٥٥).
٧٨-٤٤ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١ / ٤٠/ ٩٠)، والقعنبي
(ص١٠٧ - ١٠٨)، ومحمد بن الحسن (٤٤/ ٤٨).
وأخرجه الشافعي في «مسنده)) (١/ ١٢٢/ ١٢٠ - ترتيبه)، و ((الأم)) (٧ / ٢٢٦) -
ومن طريقه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٣٣٩/ ٤٢٠)-، عن مالك به.
قلت: سنده صحيح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بکیر
- ٢٨٠ -