النص المفهرس

صفحات 241-260

٢- كتاب الطهارة
= وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من
مالك)».
وقال - كما في ((البدر المنير)) (٢/ ٣٤٠) -: ((وسألت البخاري عنه، فقال: جوده مالك
بن أنس، وروایته أصح من روایة غیرہ)).
وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٢/ ٥٠٨ - تحقيق حمدي السلفي): ((وهذا إسناد
ثابت صحیح».
ونقل عنه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣٤١/٢)؛ أنه قال: ((هذا حديث صحيح ثابت)).
وقال ابن المنذر -مصححًا له -: ((وذلك لثبوت الخبر عن رسول اللَّه وَ الر الدال على
طهارة سؤره ... )).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجه البخاري ومسلم، على أنهما استشهدا
جميعًا بمالك بن أنس، وأنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج
به في «الموطأ)»، ومع هذا؛ فله شاهد بإسناد صحيح ... ))، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي في ((المعرفة)): «إسناده صحيح، والاعتماد عليه)).
وقال الدار قطني في ((علله)) -كما نقله عنه ابن الملقن في ((البدر المنير)» (٣٤٢/٢) -: ((روي
مرفوعًا وموقوفًا، ورفعه صحيح ... وأحسنها إسنادًا: ما رواه مالك عن إسحاق عن امرأته عن أمها
عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجود ذلك ورفعه إلى رسول اللَّه وَلِتٍ)).
وقال -كما نقله عنه ابن عبدالهادي في ((المحرر)) (١٤ - بتحقيقي) -: ((رواته ثقات معروفون)).
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢/ ٣٣٨): «هذا الحديث صحيح مشهور، رواه
الأئمة الأعلام حفاظ الإسلام: مالك في ((الموطأ»، والشافعي، وأحمد، والدارمي في
((مسانیدهم)) ... )).
وقال في ((خلاصة البدر المنير)) (١ / ١٣): ((إسناده صحيح، والاعتماد عليه)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١ / ٤١): ((صححه البخاري،
والترمذي، والعقيلي، والدار قطني)).
وقال النووي في ((المجموع)) (١ / ١١٨): ((حديث صحيح))، وقال (١ / ١٧١): ((وأما
الحديث؛ فصحيح، رواه الأئمة الأعلام: مالك في ((الموطأ))، والشافعي في مواضع ... )).
وصححه ابن عبدالبر في ((التمهيد)» (١/ ٣٢٢- ٣٢٣)، وابن عبدالهادي في ((تنقيح
التحقيق)) (١/ ٥٩)، و((المحرر)) (١٤ - بتحقيقي).
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٤١ -

٢ - كتاب الطهارة
وقال ابن الملقن - أيضًا- في ((تحفة المحتاج)) (١٤٥/١): ((رواه مالك والأربعة، وصححه
الترمذي وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وخالف ابن منده، فأعله بما بان وهنه)).
قلت: فصل كلامه الإمام ابن الملقن - نفسه- في ((البدر المنير)) (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣)،
فقال: ((وخالف الحافظ أبو عبدالله بن منده في تصحيح هذا الحديث، فقال - بعد أن أخرجه
من رواية مالك في ((الموطأ))، ثم ذكر اختلاف رواياته -: ((أم يحيى اسمها: حميدة، وخالتها: هي
كبشة، ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر من
وجه من الوجوه، وسبيله سبيل المعلول)).
قال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)): ((جرى ابن منده على ما اشتهر عن أهل
الحديث: أنه من لم يرو عنه إلا واحد؛ فهو مجهول)).
٠
قال: ((ولعل من صححه اعتمد على كون مالك رواه وأخرجه، مع ما علم من تشدده
وتحريه في الرجال، وأن كل من روى عنه فهو ثقة؛ كما صح عنه ونقلناه في مقدمات هذا الكتاب)».
قال: ((فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث - أعني: على تخريج مالك له-
وإلا؛ فالقول ما قال ابن منده، وقد ترك الشيخان إخراجه في (صحيحيهما)))) ا. هـ.
وتعقبه ابن الملقن - رحمه الله- في ((خلاصة البدر المنير)) (١/ ٢٠)، فقال: ((والعجب
من الشيخ تقي الدين كيف تابعه في ((الإمام)» على هذه المقولة)).
قلت: كلامه في ((الإمام)) سقط جله من مطبوعه، أو هو في نسخة خطية لم يقف عليها
المحقق، فقد قال في (ق ٥٩/ أ- ب): ((وأما أبو عبدالله بن منده؛ فخالف في التصحيح؛ فإنه
لما أخرج هذا الحديث في ((صحيحه بالاتفاق والاختلاف))؛ قال: ((وأم يحيى اسمها: حميدة،
وخالتها: هي كبشة، ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت
هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله المعلول)).
قلت (الإمام ابن دقيق العيد): فجرى ابن منده على ما اشتهر عن أهل الحديث أنه من
لا يروي عنه إلا راوٍ واحد؛ فهو مجهول، ولعل من صححه اعتمد على كون مالك رواه
وأخرجه، مع ما علمٌ من تشدده وتحرزه في الرجال. قرأت بخط الحافظ أبي الفضل محمد بن
طاهر [المقدسي] -وروايته في ((سؤالات أبي زرعة)) -: قال: سمعت الإمام أحمد بن حنبل
يقول: «مالك إذا روی عن رجل لم يعرف؛ فهو حجة)).
وروى طاهر بن خالد بن نزار، عن أبيه، عن سفيان بن عيينة؛ أنه ذكر مالك بن أنس،
فقال: كان لا يبلغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس، وما أرى المدينة
إلا ستخرب بعد موت مالك بن أنس.
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٤٢ -

٢- كتاب الطهارة
وهذا اللفظ الذي لسفيان أعم من كلام أحمد الذي قبله، مع احتمال كلام أحمد
لموافقته.
وذكر بشر بن عمر الزهراني، قال: سكت مالك بن أنس عن رجل، فقال: هل رأيته
في کتبي ؟ قلت: لا، قال: لو کان ثقة؛ لرأيته في کتبي.
وهذا يفهم منه أن كل من في كتبه ثقة، وإن كان قد شغب في هذا بعض المتأخرين؛
لأنه لا يلزم من كون كل ثقة في كتابه أن يكون كل من في كتابه ثقة، إلا أن هذا يبطل فائدة
هذا الكلام بالنسبة إلى السائل؛ لأنه لو كان في كتبه غير ثقة؛ لم يدل وجوده في كتابه على أنه
ثقةً، وكلام مالك يدل على أنه أحاله في الثقة على وجوده في كتابه.
وبالجملة؛ فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث - يعني: على تخريج مالك
له-، وإلا؛ فالقول ما قال ابن منده، وقد ترك الشيخان إخراجه في ((صحيحيهما)) ا.هـ.
قلت: كلامه الأخير -هذا- هو الذي تعقبه ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير))، ورده
عليه، بل رده عليه بتفصيل بديع، لا بد من ذكره؛ حتى تعم الفائدة والنفع - إن شاء الله -.
قال - رحمه الله - في ((البدر المنير)) (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٦): ((وقال في ((الإمام)): «إذا لم
يعرف لحميدة وكبشة رواية إلا في هذا الحديث؛ فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على
إخراج مالك لروايتهما، مع شهرته بالتشدد)).
وقال شيخنا الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري: ((بقي على ابن منده أن يقول:
ولم يعرف حالهما من جارح، فكثير من رواة الأحاديث مقبولون)).
قلت: هذا لا بد منه، وأنا أستبعد - كل البعد- توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح
هذا الحديث، مع جهالتهم بحال حميدة وكبشة؛ فإن الإقدام على التصحيح - والحالة هذه- لا
يحل بإجماع المسلمين، فلعلهم اطلعوا على حالهما، وخفي علينا.
قال النووي -رحمه الله- في ((كلامه على سنن أبي داود)): ((وهذا الحديث عند أبي
داود حسن، وليس فيه سبب محقق في ضعفه».
قلت: وقد ظهر أن جميع ما علله به ابن منده - وتوبع عليه - فيه نظر:
أما قوله: ((إن حميدة لا تعرف لها رواية إلا في هذا الحديث)): فخطأ؛ فلها ثلاثة
أحادیث:
أحدها: هذا.
وثانيها: ((حديث تشميت العاطس)): أخرجه أبو داود مصرحًا باسمها، والترمذي مشيرًا=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٤٣ -

٢- كتاب الطهارة
= إليها؛ فإنه قال: ((عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها))، وحسنه الترمذي على
ما نقله ابن عساكر في «أطرافه))، والذي رأيته فيه: أنه ((حديث غريب، وإسناده مجهول)).
وثالثها: حديث ((رهان الخيل طلق)): رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) من حديث
يحيى بن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيه مرفوعًا به.
وأما قوله في («كبشة)»: فكما قال؛ فلم أر لها حديثًا آخر، ولا يضرها ذلك؛ فإنها ثقة
كما سيأتي.
وأما قوله: ((إن محلهما الجهالة))؛ فخطأ:
أما حميدة؛ فقد روى عنها إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة -راوي حديث الهرة-،
وابنه يحيى في حديث ((تشميت العاطس)) من طريق أبي داود، وقد وثقه ابن معين.
وفي طريق الترمذي: أن الراوي عنها: ابنها عمر بن إسحاق، فإن لم يكن غلطًا؛ فهو
ثالث، وهو أخو يحيى.
وذكرها ابن حبان في ((ثقاته))؛ فقد زالت عنها الجهالة العينية والحالية.
وأما كبشة؛ فلم أعلم روى عنها غير حميدة، لكن ذكرها ابن حبان في ((الثقات»، وقد
قال ابن القطان: ((إن الراوي إذا وثق زالت جهالته، وإن لم يرو عنه إلا واحد».
وأعلى من هذا: أنها صحابية؛ كذا قال أبو حاتم بن حبان في ((ثقاته))، وكذا نقله أبو
موسی المدیني عن جعفر.
وأما قوله: ((ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه؛ فخطأ؛ فقد أخرجه الدار قطني في
((الأفراد)»، فقال: ثنا موسى بن هارون: ثنا عمر بن الهيثم بن أيوب الطالقاني: ثنا عبدالعزيز
بن محمد، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أبيه: أن أبا قتادة كان يصغي الإناء للهرة؛ فتشرب منه،
ثم يتوضأ بفضلها، فقيل له: أتتوضأ بفضلها؟! فقال: إن رسول اللَّهِ وَ ﴾ قال: ((إنها ليست
بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم)).
فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأسًا.
فقد اتضح وجه تصحيح الأئمة لهذا الحديث، وخطأ معلله، وبالله التوفيق، فاستفده؛
فإنه من المهمات)). ا.هـ.
قلت: وهذا في غاية التحقيق العلمي الأصيل، فاحفظه واستفد منه؛ فانه من ضنائن
العلم الغاليات.
والحديث صححه شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله - في ((إرواء الغليل)) (١٧٣).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٢٤٤ -

٢- كتاب الطهارة
حديث: ٤٦
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبِي طلحةَ، عَن حميدةً(١) بنتِ أَبي عُبيدةَ بن فَروةً(٢) (في
رواية ((قس))، و((حد))، و(قع))، و(مصر): ((عن حَمِيدَةً بنتِ عُبَيْدِ بنِ رَفَاعَةً))، وفي رواية
((مح)): «أَنَّ امرَأَتَهُ حَمِيدَةَ ابنَةَ عُبَيدِ بنِ رَفَاعَةَ: أَخْبَرَتَهُ)) عَن خالتِها (٣) كَبِشَةَ بنتِ
كعبِ بنِ مالكٍ - وكانت تحتَ ابنِ أَبِي قَتادةَ الأنصاريِّ(٤)-؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتِهَا(٥):
أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَت(٦) لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتِ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ١٦١٩/١١٤ - ١٦٢١)، و((التمهيد»
(١/ ٣١٨) -ونقله عنه ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١/ ٢٣٣)، وابن الملقن في ((البدر المنير))
(٢/ ٣٤٩) -: ((واختلف في رفع الحاء ونصبها من (حميدة)؛ فبعضهم يقول: حميدة -بالضم-،
وبعضهم يقول: حميدة - بالفتح-، وهو الأكثر.
وتكنى حميدة: أم يحيى؛ وهي امرأة إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة؛ كذلك ذكر يحيى
القطان، ومحمد بن الحسن الشيباني في هذا الحديث، عن مالك)) ا.هـ.
(٢) قال ابن عبدالبر في (الاستذكار)) (٢/ ١١٣)، و((التمهيد)) (١ / ٣١٨) - ونقله عنه
ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢/ ٣٤٨ -
٣٤٩) -: ((هكذا قال يحيى، ولم يتابعه أحد على قوله ذلك؛ وهو غلط منه.
وأما سائر رواة ((الموطأ))؛ فيقولون: حميدة بنت عبيدة بن رفاعة؛ إلا أن زيد بن الحباب
قال فيه عن مالك: حميدة بنت عبيدة بن رافع؛ والصواب: رفاعة بن رافع الأنصاري)) ا. هـ.
(٣) قال ابن عبدالبر: ((وانفرد يحيى -أيضًا- بقوله: عن خالتها كبشة، وسائر رواة
(الموطأ)) يقولون: ((عن كبشة))، ولا يذكرون خالتها)» ا.هـ.
(٤) في رواية ((مح)): ((وكانت تحت أبي قتادة)).
قال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣١٩/١)، و((الاستذكار)) (١٦٢٣/١١٤/٢)
-ونقله عنه ابن الملقن في ((البدر المنير)» (٣٤٩/٢ - ٣٥٠) -: «ورواه ابن المبارك عن مالك،
عن إسحاق بإسناده مثله، إلا أنه قال: كبشة امرأة أبي قتادة، وهذا وهم منه، وانما هي امرأة
ابن أبي قتادة».
(٥) قال الحافظ ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١/ ٣١٩): ((وفي هذا الحديث: أن خبر
الواحد النساء فيه والرجال سواء، وإنما المراعاة في ذلك الحفظ والاتقان والصلاح؛ وهذا لا
خلاف فيه بین أهل الأثر)».
(٦) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص٥٤): ((ومعنى ((سكبت)): صبت)) ا.هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٤٥ -

حديث: ٤٦
٢ - كتاب الطهارة
(في رواية ((قس))، و((حد): ((تشرب))، وفي رواية ((مح))، و((قح): ((فشربت))) مِنهُ،
فَأَصِغَى(١) لَهَا [أَبُو قَتَادَةَ - ((قس))] الإنَاءَ حَتّى شَرِبَت (في رواية ((مح)):
(فَشَرَبّت))).
قَالَتِ كَبِشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيهِ (٢)، فَقَالَ: أَتَعجَبِينَ يَا ابنَةَ (في رواية ((مص))،
و(قع): (بنت))) أَخِي؟! قَالَت: فَقُلتُ: نَعَم! فَقَالَ (في رواية ((مح))، و(قع)):
(قال))): إنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ قَالَ:
((إنّهَا لَيسَت بنَجَس(٣)؛ إنّمَا هِيَ (في رواية ((حد)، و(مح))، و(اقع)): ((إِنَّهَا)))
مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم - أَو (في رواية ((مح))، و(قع))، و((حد): ((و))) الطَّوَّافَاتِ (٤) -)).
(١) أمال، وكل شيء أملته؛ فقد أصغيته؛ قاله البطليوسي في ((مشكلات الموطأ))
(ص ٥٤)، والتلمساني في ((الاقتضاب)) (١ / ٥١).
(٢) نظر المُنكِرِ أو المتعجب.
(٣) قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣٥٣/٢): ((قال ابن الأنباري: ((هذه اللغة هي
قول الأكثرين من أهل اللغة)».
وقوله وتلقى: ((إنها ليست بنجس)): هو بفتح الجيم؛ كذا قيده غير واحد، منهم: المنذري
في ((مختصر السنن))، والنووي في ((كلامه على أبي داود))، والشيخ تقي الدين في ((شرح
الإلمام"، وغيرهم)) ا.هـ
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١/ ٣١٩)، و((الاستذكار)) (٢/ ١١٥/ ١٦٢٤): ((في
هذا الحديث إباحة اتخاذ الهر للانتفاع به، ومعلوم أن ما جاز الانتفاع به جاز شراؤه وبيعه؛ إلا
ما يخص شيئًا من ذلك دلیل؛ فیخرجه عن أصله)) ا.هـ.
(٤) قال ابن الملقن (٣٥١/٢ - ٣٥٣): ((وأما لفظة: ((أو الطوافات))؛ فقال القاضي أبو
الوليد الباجي، وصاحب ((المطالع)»: يحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي، ويحتمل
أن يكون النبي ◌َّ﴾ قال ذلك؛ يريد: أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور
الطوافين، أو الإناث الطوافات.
ونقل النووي في ((شرح المهذب)) هذا عن صاحب ((المطالع)) وحده، ثم قال: ((وهذا
الذي قاله محتمل))، قال: ((وهو الأظهر؛ لأنه للنوعين؛ كما جاء في روايات ((الواو))، قال أهل=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٤٦ -

٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٤٧
قال يحيى: قال مالكٌ: لا بَأسَ بِهِ(١)؛ إِلاَّ أَن يُرَىَ على فَمِهَا نَجَاسَةٌ.
٤٧ - ١٤ - وحدَّثني عن مالكٍ، عن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) يحيى بن
=اللغة: الطوافون: الخدم والمماليك، وقيل: هم الذي يخدمون برفق وعناية)).
وإنما جمع الهرة بالياء والنون مع أنها لا تعقل؛ لأن المراد أنها من جنس الطوافين أو
الطوافات.
ومعنى الحديث - وهذا الكلام للنووي -: أن الطوافين من الخدم الصغار الذين سقط في
حقهم الحجاب والاستئذان في غير الأوقات الثلاثة التي ذكرها الله - تعالى-، وإنما سقط في
حقهم دون غيرهم؛ للضرورة، وكثرة مداخلتهم، بخلاف الأحرار البالغين، وكذا يعفى عن الهرة
للحاجة، وقد أشار الى نحو هذا المعنى أبو بكر بن العربي في كتابه ((الأحوذي في شرح الترمذي)».
وذكر الخطابي: أن هذا الحديث يتأول على وجهين:
أحدهما: أنه شبهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة.
والثاني: شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة، ومعناه: الأجر في مواساتها كالأجر في
مواساة من يطوف للحاجة والمسألة.
وقال النووي: ((وهذا التأويل الثاني قد يأباه سياق قوله: ((إنها ليست بنجس)))).
وهو كما قال، بل قال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)): ((إنه غريب بعيد))) ا.هـ.
(١) أي: يجوز الوضوء بما شربت منه.
٤٧-١٤ - موقوف ضعيف - رواية أبى مصعب الزهري (١/ ٢٦/ ٥٥)، والقعنى
(٩٩/ ٣٣)، ومحمد بن الحسن (٤٢ / ٤٥).
وأخرجه الشافعي في ((كتاب القديم))؛ كما في ((المعرفة)) (١/ ٣٢٤)، وعبدالرزاق في
((المصنف)) (١ / ٧٦ - ٧٧/ ٢٥٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٢٥٠)، و((الخلافيات))
(٣/ ١٢٤/ ٩٢٧)، و((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥/ ٣٨٨) عن مالك به.
قال النووي في ((المجموع)) (١/ ١٧٤): ((هذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن
عبدالرحمن، لكنه مرسل منقطع؛ فإن يحيى -وإن كان ثقةً- لم يدرك عمر، بل ولد في خلافة
عثمان؛ هذا هو الصواب)».
وقال ابن عبدالهادي في ((تنقيح التحقيق)) (١ / ٤٩): ((وفي إسناده انقطاع).
وقال شيخنا - رحمه الله- في ((تمام المنة)) (ص ٤٩): ((هذا الأثر ضعيف لا يثبت عن
عمر؛ لأن ابن حاطب لم يدرك عمر؛ فإنه ولد في خلافة عثمان - رضي الله عنهما-)) ا. هـ.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٤٧ -

:
حديث: ٤٨
٢- كتاب الطهارة
سعيدٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ إِبراهِيمَ بنِ الحَارِثِ التَّيمِيِّ، عن يحيى بنِ عَبدِ الرَّحَمنِ
ابنِ حَاطِبِ [بَنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - (مح)]:
أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ((قع))] خَرَجَ فِي رَكبٍ فِيهِم
عَمْرُو بنُ العَاصِ، حَتَّى وَرَدُوا حَوضًا، فَقَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ لِصَاحِبٍ
الحَوض: يَا صَاحِبَ الحَّوض! هَل تَرِدُ (في رواية ((قع): ((يرد))) حَوضَكَ
السَّبَاعُ (١)؟ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ((قع، و(مص))]: يَا
صَاحِبَ الحَوضِ! لا تُخبِرنَا(٢)؛ فَإِنَّا نَرِدُ على السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا(٣).
٤٨- ١٥ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن نَافِعٍ: أَنَّ عَبدَاللَّهِ بنَ عُمرَ كَانَ
يَقُولُ (في رواية «مح)): «حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ))):
إِن كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ(٤) فِي زَمَان رَسُول اللَّهِ وَِّ(٥) لَيَتَوَضَّؤُونَ (في
رواية ((حد))، و((قس))، و((قع))، و((مص)): ((إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّؤُونَ فِي
(١) للشرب منه؛ فنمتنع عنه.
(٢) أي: اتركنا على اليقين الأصلي، الذي لا يزول بالشك العارض.
(٣) أي: أنه أمر لا بد منه؛ وهي طاهرة، لا ينجس الماء بشربها منه.
٤٨-١٥ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٥٦/٢٦/١)، والقعنبي (ص ٩٩)،
وسويد بن سعيد (٧٣ / ٤٦ - ط البحرين، أو ص ٥٥ - ٥٦ - ط دار الغرب)، ومحمد بن
الحسن (٣٩/ ٣٥)، وابن القاسم (٢٥٥ / ٢٠٦ - تلخيص القابسي).
وأخرجه البخاري في «صحيحه)) (١٩٣): حدثنا عبدالله بن يوسف، عن مالك به.
(٤) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١/ ٢٩٩): ((ظاهره التعميم؛ فاللام
للجنس لا للاستغراق)» ا.هـ.
(٥) يستفاد من هذا: أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن الرسول وم#* يكون
حكمه الرفع؛ وهو الصحيح، وحكي عن قوم خلافه؛ لاحتمال أنه لم يطلع! وهو ضعيف؛
لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم، ولو لم يسألوه؛ لم
يقروا على فعل غير الجائز في زمن التشريع))؛ قاله الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ٢٩٩).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٤٨ -

٢- كتاب الطهارة
حديث: ٤٩
زَمَان رَسُول اللَّهِ وَ﴾ جَمِيعًا (١) [مِن إِنَاء وَاحِدٍ - ((مص))].
٤- بابُ ما لا يَجِبُ منه الوضوءُ
٤٩ - ١٦ - حدَّثني يحيى، عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرني)))
(١) قال الرافعي: ((يريد: كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد،
و کذلك ورد في بعض الروايات)».
قال السيوطي: ((ما تكلم على هذا الحديث أحد أحسن من الرافعي، فلقد خلط فيه
جماعة، وأقول أنا: هذا ما فهمه الإمام البخاري من هذا الحديث؛ بدليل أنه ترجم له: باب
وضوء الرجل مع امرأته».
٤٩-١٦ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٧/ ٥٧ ٢/ ٨٧ -
٨٨/ ١٩١٨)، وعبدالله بن مسلمة القعني (١٠٠/ ٣٤)، وسويد بن سعيد (٧٣ / ٤٧ - ط
البحرين، أو ٥٦/ ٢٩ - ط دار الغرب)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٤٧ / ٩٥ - تلخيص
القابسي)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٠٧ / ٢٩٩).
وأخرجه ابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) (٤٣٤/ ١٤١) من طريق
عبيدالله بن يحيى بن يحيى الليثي، عن أبيه به.
وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٤/ ٣٨٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣/ ٢٩٣/
٨٤٥) - ومن طريقه الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٦/ ١٦٨ - ١٦٩)-، وأبو القاسم
الجوهري في ((مسند الموطأ)) (٢٥٠/ ٢٦٧) عن عبدالله بن مسلمة القعني، والبغوي في
((شرح السنة)) (٢/ ٩٣ - ٩٤ / ٢٩٣) من طريق أبي مصعب الزهري، والترمذي (١/
٢٦٦/ ١٤٣) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي في ((مسند حديث مالك))؛ كما في ((تهذيب
الكمال)» (٢٦ / ١٧٠) من طريق موسى بن أعين، وابن ماجه (١/ ١٧٧/ ٥٣١)، وأبو أحمد
الحاكم في ((عوالي مالك)) (١٣٠ / ١١٦) عن هشام بن عمار - وهذا في ((عوالي مالك)) له
(١٣ - ١٤/ ١٠)-، والدارمي في «مسنده)) (٤/ ٣٨٧/ ٧٨٧ - ((فتح المنان))) عن يحيى بن
حسان، وإسحاق بن راهويه في («مسنده)) (٤/ ٩٠/ ١٨٥٧ و١٦١ - ١٩٤١/١٦٢) عن روح
ابن عبادة وبشر بن عمر الزهراني، وأبو نعيم الأصبهاني في ((حلية الأولياء)) (٦/ ٣٣٨) من
طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، والطوسي في ((مختصر الأحكام)) (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠/ ١٢٥
و٣٨١/ ١٢٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومعن بن عيسى، والحاكم في ((معرفة علوم
الحديث)) (ص٦٩ - ٧٠) من طريق يحيى بن يحيى التميمي، وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي=
(يجبى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٤٩ -

٢- كتاب الطهارة
=مالك)) (٩٠/ ٦٦)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٠٤/١٣-١٠٥) من طريق خلف بن
هشام البزاز، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢ / ٢٢٨ / ١٢٣٤) من طريق الشافعي -
وهذا في («مسنده)) (١/ ٧٢/ ٥٠ - ترتيبه)-، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢/ ٤٠٦) من
طريق ابن وهب، كلهم عن الإمام مالك به.
قال الخطابي في ((معالم السنن)): ((في إسناد الحديث مقال؛ لأنه عن أم ولد لإبراهيم بن
عبدالرحمن، وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة)).
قال المنذري في ((تهذيب سنن أبي داود)) (١/ ٢٢٧): ((وما قاله في الحديث ظاهر)).
قلت: وهو كما قالا.
وله طرق أخرى تركتها اختصارًا.
لكن له شاهد من حديث امرأة من بني عبد الأشهل بنحوه: أخرجه أبو داود (١/
١٠٤/ ٣٨٤)، وابن ماجه (١/ ١٧٧ / ٥٣٣)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٥٦)،
وأحمد (٦/ ٤٣٥)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١/ ١٤٢ - ١٤٣/ ١٤٣)، والطبراني في
(المعجم الكبير)) (٢٥/ ١٤٧ / ٤٥٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦/ ١٧٨/
٣٤٠٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (٦/ ٣٥٨٤/ ٨٠٧٨)، والبيهقي (٢/
٤٣٤)، وابن الأثير في ((أسد الغابة» (٦/ ٤٣٢) بسند صحيح.
وأعله الخطابي بما بان وهنه؛ فقال: ((الحديث عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول
لا تقوم به الحجة في الحديث!».
وتعقبه المنذري بقوله: ((وأما ما قاله في الحديث؛ ففيه نظر؛ فإن جهالة اسم الصحابي
غير مؤثرة في صحة الحديث، والله -عز وجل - أعلم)) ا.هـ.
وقال شيخنا - رحمه الله- في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص٨١ - ٨٢): ((وهذا إسناد صحيح،
وصححه المنذري، وما قبله صحيح لغيره، وصححه ابن العربي، وحسنه ابن حجر الهيتمي)).
تنبيهان:
الأول: وقع عند الترمذي: ((عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف))! وهو وهم، والصحيح:
((عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف))؛ كما رواه الجماعة.
قال الترمذي: ((وروى عبدالله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن محمد
ابن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن عبدالرحمن بن عوف، عن أم سلمة؛
وهو وهم، وليس لعبدالرحمن بن عوف ابن يقال له: هود، وإنما هو: عن أم ولد لإبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة؛ وهذا الصحيح)).
فهذا يؤكد أن الوهم من قتيبة بن سعيد، شيخ الترمذي، والله أعلم.
قلت: ورواه إسحاق بن سليمان الرازي عن مالك مثل رواية ابن المبارك هذه، وهذا=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٥٠ -

٢- كتاب الطهارة
حديث: ٥٠
محمدٍ بن عُمارةً [بنِ عَامِرِ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ - ((مح))]، عَن محمدِ بنِ إِبراهيمَ
[ابنِ الْحَّارِثِ النَّمِيِّ -((مَحَ الَ، عَنَ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بنِ عَبدِ الرَّحَنِ بِنِ عَوفٍ:
أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلِمَةَ - زَوجَ النَِّّ ◌َّ، فَقَالَت: إِنِّي امرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيلِي،
وَأَمشِي فِي المكَانِ القَذِر، قَالَت (في رواية ((قع))، و(حد))، و((مح)): ((فقالت))) أَمُّ
سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعدَهُ)).
٥٠ - ١٧ - وحدَّثني عن مالكٍ: أَنَّهُ رَأَى رَبيعةَ بنَ أبي عبدِ الرَّحمنِ
يَقْلِسُ(١) مِرَارًا، وَهُوَ فِي المسجدِ، فَلا (في رواية ((مص))، و((حد): (ثم لا)))
=خطأ، والصواب ما في ((الموطأ))، والله أعلم؛ قاله ابن عبدالبر في «التمهيد)) (١٣/ ١٠٤).
الثاني: وقع اسم امرأة أم ولد لإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف في بعض طرق
الحديث: ((حميدة))؛ كما عند النسائي في ((مسند مالك)) -ومن طريقه ابن بشكوال في ((غوامض
الأسماء المبهمة» (ص٤٣٤ - ٤٣٥) - من طريق الحسين بن الوليد النيسابوري، عن مالك به.
وسنده صحيح إلى مالك.
وقد قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٤/ ٦٠٦): ((حميدة: سألت أم سلمة، هي أم
ولد لإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي))، وهو الذي جوزه
الحافظ في ((التهذيب)) (١٢/ ٤١٣).
لكن رواه ابن عبدالبر (١٣/ ١٠٤) من طريق النسائي به، فقال: عن عائشة بدل من
أم سلمة.
قال ابن عبدالبر: ((هذا خطأ، إنما هو لأم سلمة لا لعائشة؛ كذلك رواه الحفاظ في
(الموطأ))، وغير ((الموطأ)) عن مالك)).
وقال - قبل -: ((وقد رواه الحسين بن الوليد عن مالك؛ فأخطأ فيه)).
قلت: حسين بن الوليد رواه عن مالك على الجادة - كما تقدم-، فإما أن يكون الوهم
ممن دون النسائي، أو هو نسخة، والله أعلم.
وسيأتي (٤٨- كتاب اللباس، ٦ - باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبها، برقم ١٨١٥).
٥٠-١٧ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٨/ ٦٠)، وسويد
ابن سعيد الحدثاني (٥٦/ ٣٢ - ط دار الغرب، أو ٧٤ / ٥٠ - ط البحرين).
(١) القَلَسُ والقَلْسُ: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد؛
فهو القيء.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٥١ -

حديث: ٥١
٢ - كتاب الطهارة
يَنصَرِفُ، وَلا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ.
قال يحيى: وَسُئِلَ مالكٌ(١) عَن رَجُل قَلَسَ طَعَامًا: هَل عَلَيهِ وُضُوءٌ؟
فَقَالَ (في رواية ((مص)): ((قال))): لَيسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ، وَلَيَتَمَضمَض مِن ذَلِكَ،
وَلَيَغْسِلِ فَاهُ.
٥١ - ١٨ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): «أَخَبَرَنَا))) نَافِع:
أَنَّ عَبدَاللَّهِ بنَ عُمرَ حَنَّطَ(٢) ابْنًا لِسَعيدٍ بن زيدٍ وَحَمَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ
المسجدَ فَصَلَّى، وَلَم يَتَوَضًّا(٣).
قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٤-٥٥)، والتلمساني في ((الاقتضاب))
=
(١/ ٥٠ - ٥١): ((القلس -بسكون اللام -: مصدر: قلس يقلس؛ إذا خرج من فيه، وخلفه
شيء مما في جوفه طعامًا كان أو ماءًا، فإذا أردت اسم الشيء الخارج؛ قلت: قَلَسٌ ...
وأما القيء؛ فيكون المصدر من قاء يقيء، ويكون الشيء الذي يَتقيَّئُ بلا فرق بينهما
في اللفظ، وهذا مما سمي به الشيء بفعله الذي يفعله، كقولهم للعين: طرف ولحظ، والأذن:
سمع، وإنما تعني في الحقيقة مصادر من قوله: طرف، ولحظ، وسمع)» ا.هـ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٨/ ٦١).
٥١-١٨ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٧/ ٥٩)، وعبدالله
ابن مسلمة القعنبي (١٠٠ / ٣٥)، وسويد بن سعيد (٥٦/ ٣١ - ط دار الغرب، أو ٧٣/
٤٩- ط البحرين)، ومحمد بن الحسن الشيباني (١١١/ ٣١٥).
وأخرجه أبو القاسم البغوي في ((جزء أبي الجهم، العلاء بن موسى الباهلي)) (٤٥٪
٤١) من طريق الليث بن سعد، عن نافع به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
(٢) حنظ: أي طيب بالحنوط؛ وهو كل شيء خلط من الطيب لميت خاصةً.
(٣) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ١٣٧ - ١٣٨): ((وإنما أدخل مالك هذا
الحديث؛ إنكارًا لما روي عن النبي -عليه السلام- أنه قال: ((من غسل ميتًا؛ فليغتسل، ومن
حمله؛ فليتوضأ)، وإعلامًا أن العمل عندهم بخلافه)) ا.هـ.
قلت: الحديث المروي ثابت، ساق له ابن قيم الجوزية في ((تهذيب السنن)) (٤/ =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٥٢ -

٢- كتاب الطهارة
حديث: ٥٢
قال يحيى: وَسُئِلَ مالكٌ: هَل فِي القَيء وُضُوءٌ؟ قَالَ: لا، ولَكِن
لِيَتَمَضِمَضِ مِن ذَلِكَ، وَلَيَغْسِلِ فَاهُ، وَلَيْسَ عَلَيهِ وُضُوءٌ.
٥- بابُ تَركِ الوضوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النّارُ
٥٢ - ١٩ - حدَّثني يحيى، عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((حَدَّثَنَا))) زيدٍ
ابنِ أَسلمَ، عَن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عَن عبدِاللَّهِ بنِ عِبَّاسٍ:
((أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ أَكَلَ كَتِفَ (في رواية ((مح): ((جَنْبٍ))) شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى،
وَلَمْ يَتَّوَضَّأ)».
=٣٠٥-٣٠٦) إحدى عشر طريقًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه-، ثم قال: ((وهذه الطرق
تدل على أن الحديث محفوظ».
وصححه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)» (٣/ ٢٨٣-٢٨٤)، وابن حزم في
(المحلى)) (١/ ٢٥٠ و٢/ ٢٣-٢٥)، وابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١/ ١٣٧)، وشيخنا
في ((أحكام الجنائز)) (ص ٥٣).
والأمر الوارد هنا للاستحباب لا للوجوب، وأن العمل الذي عليه الصحابة - رضوان
الله عليهم أجمعين- الاغتسال وعدمه؛ ولذا قال الخطابي في ((معالم السنن)) (٤/ ٣٠٥): ((لا
أعلم أحدًا من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت، ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن
یکون الأمر في ذلك على الاستحباب)».
ونقله الحافظ ابن رجب الحنبلي - مع تصرف في لفظه- في ((شرح علل الترمذي)) (١)
٣٢٥)، وزاد عليه قوله: ((وذلك عمل به)).
وانظر - غير مأمور -: ((أحكام الجنائز)) (ص ٥٣ - ٥٤).
٥٢-١٩ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٨/ ٦٢)، وسويد بن سعيد
(٧٤ / ٥١ - ط البحرين، أو ٥٧/ ٣٣ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٨/ ٣٠)،
وابن القاسم (٢٢٣ / ١٧٠ - تلخيص القابسي).
وأخرجه البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤) عن عبدالله بن يوسف التنيسي وعبدالله
ابن مسلمة القعني، كلاهما عن مالك به.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٥٣ -

حدیث: ٥٣
٢ - كتاب الطهارة
٥٣ - ٢٠- وحدَّثني عن مالكٍ، عن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) يحيى بنِ
سَعِيدٍ، عَنِ بُشيرِ بنِ يَسارِ - مولى بني حارثةَ-، عَن سُوَيدٍ بن النَّعْمَان، أَنَّهُ (في
رواية ((مح))، و(مص))، و((قس))، و((حد): ((أن سويد بن النعمان))) أَخبَرَهُ:
(أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُول اللَّهِ وَّهِ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهَبَاءِ(١)
- وَهِيَ مِن أَدْنَىَ خَيَبَرَ -؛ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ بَلَهِ فَصَلَّى (في رواية ((مح): ((صلوا)))
العَصرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأزْوَادِ(٢)، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّ بِالسَّوِيقِ(٣)، فَأَمَرَ بِهِ، فَثُرِّيّ [لَهُم
بالماء - ((مح))](٤)، فَأَكَلَ (في رواية (مح)): ((وأكل))) رَسُولُ (في رواية: ((حد)):
(بِ)) اللَّهِ وَّهِ وَأَكَلِنَا، ثُمَّ قَامَ (في رواية ((حد)): ((فقام)) إِلى المَغْرِبِ فَمَضمَضَ
٥٣-٢٠ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٨ - ٢٩/ ٦٣)، وسويد بن
سعيد (٧٤ / ٥٢ - ط البحرين، أو ص٥٧- ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٩/ ٣٤)،
وابن القاسم (٥١٧/ ٥٠٠).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٠٩ و٤١٩٥) عن عبدالله بن يوسف وعبدالله
ابن مسلمة، كلاهما عن مالك به.
(١) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٥): ((الصهباء: أرض بجهة خيبر،
والصهباء: بئر لبني سعد، والصهباء: بئر - أيضًا - لسعد بن أبي وقاص)) ا.هـ.
(٢) جمع زاد؛ وهو ما يؤكل في السفر.
قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ١٥١): ((وفي حديث سويد بن النعمان إباحة
اتخاذ الزاد في السفر، وفي ذلك رد على الصوفية! الذين يقولون: لا ندخر بعد؛ فإن غدًا له
رزق جديد !!
وفي قوله - تعالى- للحاج: ﴿وتزودوا﴾ [البقرة: ١٩٧] ما يغني ويكفي)) ا.هـ.
(٣) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٥)، والتلمساني في ((الاقتضاب))
(١/ ٥٢): ((والسويق: طعام يتخذ من قمح أو شعير، ثم يدق فيكون شبه الدقيق، فإذا احتيج
إلی أکله ثرد؛ أي: بل بماء ولبن، أو ربّ، ونحو ذلك، وقال قوم: هو الكعك)) ا.هـ.
(٤) بُلَّ بالماء؛ لما لحقه من اليبس والقدم؛ قاله ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/
١٥٢)، والتلمساني في ((الاقتضاب)) (١/ ٥٢).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٥٤ -

٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٥٤ - ٥٦
وَمَضمَضنَا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَم يَتَوَضَّا)).
٥٤ - ٢١- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح): (أَخبَرَنَا)) مُحمَّدٍ
ابن الُنكدِر، وعَن صَفوَانَ بن سُلَيم؛ أَنَّهُمَا أَخَبَرَاهُ: عَن محمدِ بنِ إِبراهيمَ بنِ
الحَارِثِ التَّيمِيِّ، عَن رِبِيعةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيرِ:
أَنَّهُ تَعَشَى مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأ.
٥٥ - ٢٢ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): «أَخبَرَنَا))) ضَمِرَةً
ابنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَن أَبَانَ بنِ عُثمَانَ:
أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- («مص))] أَكَلَ خُبزًا وَلَحمًا، ثُمَّ
مَضمَضَ (في رواية ((مصر)): (تمضمض))، وفي رواية ((مح): ((فمضمض)))، وَغَسَلَ
يَدَيهِ (في رواية «مص)»: ((يده)))، وَمَسَحَ (في رواية ((مص)): ((ثم مسح))) بهمَا وَجهَهُ
(في رواية ((مح): (ثُمَّ مَسَحهُمَا بِوَجهِهِ))، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأ.
٥٦- وحدَّثني عن مالكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ:
٥٤- ٢١ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٩/ ٦٤)، ومحمد بن
الحسن (٣٨/ ٣١)، وسويد بن سعيد (٥٣/٧٥ - ط البحرين، أو ٣٤/٥٧ - ط دار الغرب).
قلت: وسنده صحيح؛ رجاله ثقات.
٥٥- ٢٢ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٦٥/٢٩/١)، وسويد بن
سعيد (٧٥/ ٥٤ - ط البحرين، أو ص٥٧ - دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٣٩/ ٣٢).
وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط)) (١/ ٢٢١/ ١١٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(٦٨/١)، والبيهقي (١ / ١٥٧) من طريق ابن وهب، وابن بكير، والقعنبي، كلهم عن مالك به.
قلت: سنده صحيح؛ رجاله ثقات.
٥٦- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٦٦/٣٠/١)، وسويد بن سعيد
(٧٥/ ٥٥ - ط البحرين، أو ٥٨/ ٣٥ - ط دار الغرب)، والقعنبي (ص ١٠١) عن مالك به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لإعضاله، لكن الأثر عنهما صحيح؛ فقد أخرجه البيهقي -
موصولاً - (١/ ١٥٧ و ١٥٨) بسند صحيح عنهما.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٥٥ -

حدیث: ٥٧-٥٨
٢ - كتاب الطهارة
أَنَّ عليَّ بنَ أَبي طالبٍ، وعبدَاللَّهِ بنَ عبَّاسِ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
(قع))] كَانَا لا يَتَوَضَّانِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.
٥٧ - ٢٣- وحدَّثني عن مالكٍ، عن (في رواية ((مح)): «أَخبَرَنَا))) يحيى بن
سَعِیدٍ:
أَنَّهُ سَأَلَ (في رواية ((مح): ((قَالَ: سَأَلْتُ») عبدَاللَّهِ بنَ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةً
[العَذَوِيّ - ((مح))] عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُصِيبُ طَعَامًا (في رواية
(مص))، و((مح))، و((قع)): ((الطعام))) قَد مَسَّتَهُ النَّارُ: أَيَتَوَضَّأُ [مِنْهُ - ((مح))]؟ قَالَ
(في رواية ((بك)): ((فقال))) [عبدُاللهِ بنُ عَامِر بن رَبِيعَةَ - ((مص))، و((بك))(١)]:
[قَد - ((مح))] رَأَيتُ أَبي يَفعَلُ ذَلِكَ، وَلا (في رواية ((مص))، و(مح))، و(قع))،
و(بك)): (ثم لا)) يَتَوَضَّأُ.
٥٨ - ٢٤- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن أَبِي نُعيمٍ (في رواية ((مح): ((حَدَّثَنَا)))
٥٧-٢٣ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٠/ ٦٧)، ومحمد بن
الحسن (٣٩/ ٣٣)، والقعني (ص ١٠٠ - ١٠١).
وأخرجه البيهقي (١ / ١٥٨) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
قلت: سنده صحیح؛ رجاله ثقات.
(١) كما في ((السنن الكبرى)) (١ / ١٥٨).
٥٨-٢٤ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٠/ ٦٩)، والقعني
(ص ١٠١)، ومحمد بن الحسن (٣٨/ ٢٩)، وسويد بن سعيد (٧٥/ ٥٧ - ط البحرين، أو
ص ٥٨ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي (١ / ١٥٧) من طريق عبدالله بن يوسف، عن مالك به.
قلت: سندہ صحیح.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١/ ١٦٧ / ٦٤٧ و٦٤٨ و٦٤٩) من طريق عطاء
ابن أبي رباح وعمرو بن دینار، عن جابر به.
وسنده صحيح.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٥٦ -

٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٥٩ - ٦٠
وهبِ بنِ كِيسَانَ: أَنَّهُ سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ الأنصاريَّ (في رواية ((مح)): ((قَالَ:
سَمِعتُ جَابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ)))، يَقُولُ:
رَأَيتُ أَبَا بَكر الصِّدِّيقَ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ((قع))، و((مح))، و((مص))] أَكَلَ
لَحِمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلُم يَتَوَضًا.
٥٩ - ٢٥ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن محمدِ بن الْمُنكَدِر:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ دُعِيَ لِطَّعَامِ (في رواية ((مص))، و(قع): «دُعِيَ رسولُ اللَّهِ
وَّ إلى طعام)، وفي رواية ((حد)): (دعا رسول اللّهِ وَ ل﴿ بطعام))) فَقُرِّبَ إلَيهِ خُبزٌ
وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ (في رواية ((مص))، و(قع))، و((حد): (ثم))) صَلَّى،
ثُمَّ أَتِيَ (في رواية ((مصر))، و(قع)): ((دَعَى))) بفضلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلَ مِنهُ، ثُمَّ
صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأ.
٦٠ - ٢٦ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن مُوسى بنِ عُقبةَ، عَن عبدِالرَّحمن
٥٩-٢٥- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٠/ ٦٨)، والقعني (١٠١/
٣٦)، وسويد بن سعيد (٧٥/ ٥٦ - ط البحرين، أو ص ٥٨ - ط دار الغرب).
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله عبدالرزاق في ((المصنف)) (٦٣٩)،
وأبو داود (١٩١)، وأحمد (٣/ ٣٢٢) من طريق ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، عن
جابر بن عبدالله به.
وسنده صحيح، وصححه ابن حبان (١١٣٠).
قال شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله- في «صحيح سنن أبي داود)) (١٧٦): ((صحيح)).
٦٠ -٢٦ - موقوف حسن - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٠ - ٧٠/٣١).
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٦٩)، وابن المنذر في (الأوسط)) (١/
٢٢٢ / ١٢٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٥٨) من طرق عن مالكٍ به.
قلت: سنده حسن؛ عبدالرحمن روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم
الرازي: ما بحديثه بأس.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٥٧ -

حديث: ٦١
٢ - كتاب الطهارة
ابنِ زيدِ الأنصَارِيِّ:
أَنَّ أَنَسَ بِنَ مالكٍ قَدِمَ مِنَ العِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيهِ أَبُو طَلحَةَ [الأنصاريُّ
- ((مص))] وَأَبِيُّ بنُ كَعبٍ، فَقَرَّبَ لَهُمَا (في رواية ((مص))، و(بك)): ((إليهما)))
طَعَامًا قَد مَسَّتَهُ النَّارُ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، فَقَامَ أَنَسُ [بنُ مالكٍ - ((مص))] فَتَوَضَّأَ،
فَقَالَ أَبُو طَلِحَةَ وَأُبِيُّ بِنُ كَعبٍ: مَا هَذَا يَا أَنَسُ؟! أَعِرَاتِيَّةٌ(١)؟ فَقَالَ أَنَسّ:
لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَل، وَقَامَ أَبُو طَلحَةَ وَأُبِيُّ بِنُ كَعِبٍ فَصَلًَّا، وَلَم يَتَوَضَّآ.
٦ - بابُ جامع الوضوءِ
٦١ - ٢٧ - حدَّثني يحيى، عن مالكٍ، عَن هِشَامٍ بنِ عُروةَ، عَن أَبيهٍ (٢):
(١) أي: أبالعراق استفدت هذا العلم، وتركت عمل أهل المدينة المتلقى عن النبي
٦١-٢٧ - صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١/ ٧١)، والقعني
(١٠١/ ٣٧).
وأخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) (٢/ ٨٢/ ٣٦٤) من طريق ابن بكير، عن مالك به.
وأخرجه مسدد بن مسرهد في ((مسنده))؛ كما في ((المطالب العالية)) (٢/ ١٨٩ /٤٩ - ط
دار العاصمة، أو ٤٩/٦٨/١ - ط دار الوطن، أو ١/ ٣٨٩/ ٥٤ - ط مؤسسة قرطبة)، و((إتحاف
الخيرة المهرة)) (١/ ٣٦٧/ ٦٧١ - ط الرشد)، وأحمد (٥/ ٢١٥)، والحميدي (١ / ٢٠٦/
٤٣٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ٨٦/ ٣٧٢٤)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (٢/ ٨٤/
٣٦٥) من طريق يحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة، كلاهما عن هشام بن عروة به مرسلاً.
قلت: وسنده ضعيف؛ لإرساله.
لكن الحديث صحيح بشواهده الكثيرة. وانظر: ((الخلافيات)) (٢/ ٧٦ - وما بعدها).
(٢) قال الحافظ ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ١٥٥): ((هكذا - هذا الحديث- عند
جماعة رواة ((الموطأ)؛ إلا ابن القاسم في رواية سحنون، رواه عن مالك عن هشام، عن أبيه،
عن أبي هريرة.
ورواه بعض رواة ابن بكير، عن ابن بكير، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
أبي هريرة؛ وهذا خطأ وغلط ممن رواه عن مالك هكذا، أو عن هشام - أيضًا -، أو عروة ... )) . =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٢٥٨ -

٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٦٢
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ سُئِلَ عَنِ الاسْتِطَابَةِ (١)، فَقَالَ:
((أَوَ (٢) لا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلاثَةَ (في رواية ((مص)): ((بثلاثة))) أَحجَار؟)).
٦٢ - ٢٨- وحدَّثني عن مالكٍ، عنِ العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أَبيهِ،
وقال في («التمهيد)) (٢٢/ ٣٠٨): ((هكذا روى هذا الحديث عن مالك جماعة الرواة
=
مرسلاً؛ إلا ما ذكره سحنون - في رواية بعض الشيوخ عنه -: عن ابن القاسم، عن مالك، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقد روي عن ابن بكير - أيضًا- في ((الموطأ)» هكذا: عن مالك، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن أبي هريرة، وهذا غلط فاحش، لم يروه أحد كذلك لا من أصحاب هشام، ولا
من أصحاب مالك، ولا رواه أحد عن عروة عن أبي هريرة، وإنما رواه بعض أصحاب عروة،
عن عروة، عن عائشة - وهو مسلم بن قرط-، وأما هشام بن عروة؛ فاختلف عليه فيه: فطائفة
ترويه عنه عن أبيه مرسلاً -كما رواه مالك-، وطائفة ترويه عنه عن عمرو بن خزيمة المدني،
عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن خزيمة بن ثابت، وطائفة ترويه عنه عن أبي وجزة، عن
عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه خزيمة بن ثابت ... )).
ثم فصل -رحمه الله - أوجه الاختلاف.
(١) طلب الطيب، قال أهل اللغة: الاستطابة: الاستنجاء، يقال: استطاب وأطاب
إطابةً - أيضًا-؛ لأن المستنجي تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المخرج، وهي والاستنجاء
والاستجمار بمعنى واحد؛ إلا أن الاستجمار لا يكون إلا بالأحجار، والآخران يكونان بالماء،
ويكونان بالأحجار. وانظر: ((الاقتضاب)) (٥٢/١ - ٥٣)، و((الاستذكار)) (١٥٧/٢ - ١٥٨).
(٢) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٥ - ٥٦)، والتلمساني في
((الاقتضاب)) (١/ ٥٣): ((هذه الواو عند سيبويه وأصحابه (واو العطف) دخلت عليها ألف
الاستفهام، فأحدثت في الكلام ضربًا من التقرير.
وقد تكون للاستفهام الذي لا تقرير فيه، وقد تحدث في الكلام معنى التوبيخ؛ كقوله
-تعالى -: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم﴾ [البقرة: ٨٧]؛ فهي تستعمل على وجهين:
أحدهما: تقرير المخبر على بعض ما أخبر به.
والثاني: عطف كلام المخاطب على كلام المحدث ... )) ا.هـ.
٦٢-٢٨ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣١ - ٣٢/ ٧٢)، والقعنى
(ص١٠١ - ١٠٢)، وابن القاسم (١٨٧ / ١٣٣).
=
(يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٥٩ -

حديث: ٦٢
٢- كتاب الطهارة
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ خَرَجَ إلى الَقَبَرَةِ، فَقَالَ:
(السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَومٍ (١) مُؤمنينَ، وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لا حِقُونَ(٢)،
وأخرجه مسلم في «صحيحه)) (١ / ٢١٨) من طريق معن بن عيسى، عن مالك به.
=
وأخرجه مسلم -أيضًا- من طريق إسماعيل بن جعفر والدراوردي، كلاهما عن
العلاء به.
(١) قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٧ - ١٣٨): ((وأما (دار قوم)؛ فهو
بنصب (دار).
قال صاحب ((المطالع)): هو منصوب على الاختصاص، أو النداء المضاف، والأول أظهر.
قال: ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم في ((عليكم)).
والمراد بالدار - على هذين الوجهين الأخيرين -: الجماعة أو أهل الدار، وعلى الأول
مثله، أو المنزل)» ا. هـ.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ١٦٦-١٦٧): ((وأما قوله - عليه السلام -:
((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))؛ ففي معناه قولان:
أحدهما: أن الاستثناء مردود على معنى قوله: دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم
لاحقون في حال الإيمان؛ لأن الفتنة لا يأمنها مؤمن وعاقل، ألا ترى قول إبراهيم: ﴿واجنبني
وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وقول يوسف: ﴿توفي مسلمًا وألحقني بالصالحين﴾
[يوسف: ١٠١]، وكذلك كان نبينا ◌َّله يقول: ((اللَّهم اقبضني إليك غير مفتون)».
والوجه الآخر: أنه قد يكون الاستثناء في الواجبات التي لا بد من وقوعها ليس على
سبيل الشك، ولكنها لغة العرب، ألا ترى قول الله -تعالى -: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن
شاء اللَّه ءامنين﴾ [الفتح: ٢٧].
والشك لا سبيل إلى إضافته إلى الله - تعالى عن ذلك علام الغيوب-)) ا.هـ.
ونحوه قال البطليوسي في («مشكلات الموطأ» (ص ٥٦-٥٧).
وقال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٨): ((وأما قوله وَّ: ((وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون))؛ فأتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه.
وللعلماء فيه أقوال؛ أظهرها: أنه ليس للشك، ولكنه بيَّة قاله للتبرك، وامتثال أمر اللَّه
-تعالى -... )) ا.هـ.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٦٠ -