النص المفهرس

صفحات 221-240

٢- كتاب الطهارة
حديث: ٣٦
٢- كتابُ الطَّهارةِ
١- بابُ العمل (في رواية «حد)»: باب ما جاء في
الفضل))) في الوَضوءِ(١)
٣٦- ١ - حدَّثني يحيى، عن مالكٍ(٢)، عَن عَمرو بنِ يَحيَى [بنِ عُمَارَةً
ابنِ أَبِي حَسَنِ - ((مح))] المازنيِّ، عن أَبيهِ [يَحيَى - ((مح))]: أَنَّهُ (في رواية
(مصر))، واحد): ((أَنَّ رَجُلاً)) قال لعبدِ اللَّهِ بنِ زيدِ بنِ عَاصِمٍ - وهو جَدُّ عمرٍو
بِنِ يَحَيَّى المازِنِيِّ (في رواية (مح)): ((أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهَ أَبَا حَسَنٍ يَسأَلُ عَبدَاللَّهِ بنَ زَيدِ بنِ
(١) بفتح الواو؛ وهو ما يتوضأ به.
قال التلمسانى في ((الاقتضاب)) (١/ ٤٤ - ٤٥): ((و((الوضوء)) - بضم الواو -: هو
الفعل، وبفتحها: الماء، وحكي عن الخليل الفتح فيهما، والأول قول مشهور عن الكوفيين
وسيبويه وأصحابه، فقالوا ما حكي عن الخليل.
وقال الأصمعي: الوضوء - بضم الواو- ليس من كلام العرب، وإنما هو قياس قاسه
النحويون، واشتقاقه من الوضاءة؛ وهو الحسن والنظافة» ا.هـ.
٣٦-١ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١ / ٢٠/ ٤٣)، والقعني (٩٥ -
٩٦/ ٢٦)، وسويد بن سعيد (٧٠/ ٣٩ - ط البحرين، أو ٥٣/ ٢٣ - ط دار الغرب)، ومحمد
ابن الحسن (٣٣/ ٥)، وابن القاسم (٤١٢ / ٤٠١ - تلخيص القابسي).
وأخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (١/ ٢١١) عن عبدالله بن يوسف ومعن بن
عیسی، كلاهما عن مالك به.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٠/ ١١٤)، و((الاستذكار)) (٢/ ٨): ((وليس
- هذا الحديث- في نسخة القعنبي، فإما أسقطه، وإما سقط له)) ا. هـ.
قلت: وإما أن يكون في نسخة لم يقف عليها هذا الإمام، وهو الأمر كذلك بالنسبة
لحديثنا هذا؛ فإنه في (الموطأ - رواية القعنبي)) (٩٥ - ٩٦/ ٢٦ - ط دار الغرب)، وليس هو
في ((الموطأ)) -طبع دار الشروق-، وهذا يؤيد أن هنالك اختلافًا في نسخ رواية القعنبي، فلعل
ابن عبدالبر لم يقف على النسخة التي أثبتته، والله أعلم.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٢١ -

حديث: ٣٦
٢ - كتاب الطهارة
عَاصِمٍ)))، وكان من أصحابِ رَسُولِ اللَّهِ وِّ -:
هَل تَستَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ
ابنُ زَيدِ بنِ عَاصِمٍ: نَعَم؛ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ(١) على يَدِهِ (في رواية ((مح))،
و((قس)، و(قع)): ((يديه))) [الْيُمِنَى - ((مص))، و((حد))]، فَغَسَلَ يَدَيهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ،
ثُمَّ تَمَضمَضَ(٢) (في رواية ((قس))، و«مح): (مَضمَضَ))) وَاستَثَرَ (٣) (في روايَة
(مصر)): ((واستنشق))) ثَلاثًا (في رواية ((قع)): ((فَغَسَلَ يَدَيهِ وتَمَضمَضَ وَاسْتَنْشَقَ
ثلاثًا)))، ثُمَّ غَسَلَ وَجهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيهِ (في رواية ((قس)): (ذِرَاعَيْهِ)) مَرَّتَيْنِ
مَرَّتَين إلى المِفَقَين(٤)، ثُمَّ مَسَحَ رَأسَهُ (في رواية ((مصر))، و((حد)): (برأسه))) بَيَدَیهِ،
فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدَبَرَ(٥)؛ بَدَأَ (في رواية ((قع): ((بَدءً))) بِمُقَدَّمٍ رَأْسِهِ، ثُمَّ (في رواية
(مح): ((مِن مُقَدَّمٍ رَأْسِهِ حَتَّى))) ذَهَبَ بهمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا، حَتّى رَجَعَ إِلى
(١) أي: صب.
(٢) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥١)، والتلمساني في (الاقتضاب))
(١/ ٤٥): ((وأصل المضمضة: الغسل، يقال: مضمض إناه ومصمصه - بالضاد والصاد-؛ إذا
غسله، ويقال: تمضمض النوم في عينيه؛ إذا بدا)).
(٣) فيه إطلاق الاستنثار على الاستنشاق؛ لأنه يلزمه، بلا عكس.
قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٣/ ١٠٥): ((الذي عليه جمهور أهل اللغة
وغيرهم: أن الاستنشاق غير الاستنثار، مأخوذ من النثرة، وهي طرف الأنف، فالاستنشاق:
إيصال الماء إلى داخل الأنف، وجذبه بالنفس إلى أقصاه، والاستنثار: إخراج الماء من الأنف
بعد الاستنشاق)). وانظر: ((الاقتضاب)) (٤٣/١)، و((مشكلات الموطأ)) (ص ٥١).
(٤) تثنية مرفق - بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر الفاء- لغتان مشهورتان؛
وهو العظم الناتئ في آخر الذراع، سمي به؛ لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه، وذهب جمهور
العلماء إلى دخولهما في غسل الیدین.
(٥) قال القاضي عياض: ((قيل: معناه: أقبل إلى جهة قفاه ورجع، وقيل: المراد: أدبر
وأقبل، والواو لا تقتضي رتبةً، قال: وهذا أولى).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٢٢ -

٢ - كتاب الطهارة
حديث: ٣٧-٣٨
المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ (في رواية ((قع)): ((وغَسَلَ))) رجلَيهِ(١).
٣٧ - ٢- وحدَّثني عن مالكٍ، عن أَبي (في رواية ((مح): ((حَدَّثَنَا أَبُو))) الزِّنادِ،
عنِ [عَبدِ الرَّحَمَنِ - ((مح))] الأعرج، عن أَبي هُريرةَ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ظِهِ قَالَ:
((إِذَا تَوَضَأَ أَحَدُكُم؛ فَلَيَجعَلِ فِي أَنْفِهِ مَاءً (في رواية ((قع)): ((فَلَيَجعَل ماءًا في
أنْقِهِ»)، ثُمَّ لِيَنْثِر (في رواية ((قس): (لِيَسْتَنِرَ))) (٢)، وَمَنِ اسْتَجمَرَ (٣)؛ فَلْيُوتِر (٤).
٣٨- ٣- وحدَّثني عن مالكٍ، عنِ ابنِ شهابٍ (في رواية ((مح)): ((حَدَّثَنَا
(١) أي: إلى الكعبين؛ والكعبان هما: العظمان الناتتان عند مفصل الساق والقدم، من
كل رجل. وانظر: ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٣).
٣٧-٢ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢١/ ٤٤)، والقعني (٩٦/
٢٧)، ومحمد بن الحسن (٣٣/ ٦)، وابن القاسم (٣٤٩/ ٣٢٠).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٦٢): حدثنا عبدالله بن يوسف، عن مالك به.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (٢٣٧/ ٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١ / ٢٦٣): ((نثر الرجل وانتثر واستنثر؛
إذا حرك النثرة؛ وهي: طرف الأنف في الطهارة».
وقال القاضي عياض في ((إكمال المعلم)) (٢/ ٣٠-٣١): «هو من النثر؛ وهو الطرح،
وهو هنا: طرح الماء الذي تنشق منه قبل؛ ليخرج ما تعلق به من قذر الأنف)).
وانظر: ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥١).
(٣) الاستجمار: هو إزالة نجو الأذى من المخرج بالماء، أو بالجمار؛ وهي الأحجار
الصغار، ومنه سميت جمار الرمي، وانظر: ((مشكلات الموطأ) (ص ٥٠)، و((الاقتضاب)) (١/
٤٥ - ٤٦)، و((إكمال المعلم)) (٢/ ٣٠)، و((فتح الباري)) (١/ ٢٦٢).
(٤) أي: يجعلها فردًا؛ إما واحدةً، أو ثلاثةً، أو خمسةً.
٣٨-٣- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٢/ ٤٦)، ومحمد بن الحسن
(٣٤/ ٧)، وابن القاسم (١٣٠ / ٧٥).
وأخرجه مسلم في («صحيحه» (٢٣٧/ ٢٢): حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على
مالك بن أنس به.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٦١) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري به.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٢٣ -

حديث: ٣٩
٢ - كتاب الطهارة
الزُّهرِيُ)))، عن أبي إدريسَ الخَولانِيِّ، عن أبي هُريرةَ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ قال:
((مَن تَوَضَّأَ؛ فَلَيَسْتَنِرِ(١)، وَمَنِ اسْتَجِمَرَ؛ فَلْيُوتِر)).
٤ - قال يحيى: سَمِعتُ مالكاً يَقُولُ في الرَّجُلِ، يَتَمَضمَضُ وَيَستَنْثِرُ مِن
غَرِفَةٍ وَاحِدَةٍ: إنَّهُ لا بَأسَ بِذَلِكَ.
٣٩- ٥- وحدَّثني عن مالكٍ؛ أَنَّهُ بلغهُ:
أَنَّ عبدَالرَّحمنِ بنَ أَبِي بكرٍ قَد (في رواية: ((قع): ((عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبي بكرٍ
أَنْه))) دخل على عائشةَ -زَوج النَّبِيِّ وَّ[ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ((مص))] - يَومَ
مَاتَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاص، فَدَعَا بَوَضُوءٍ (٢)، فَقَالَت لَهُ عَائِشَةُ: يا عبدَالرَّحَمَنِ!
أَسِغِ الوُضُوءَ(١)؛ فَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِوَ يَقُولُ:
(وَيَلٌ(٤) لِلأعقَابِ(٥) مِنَ النَّارِ))(٦).
(١) بأن يخرج ما في أنفه بعد الاستنشاق لما فيه من تنقية مجرى النفس.
٣٩-٥- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢١/ ٤٥)، والقعنبي (ص ٩٦)
عن مالك به.
قلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وقد وصله مسلم في ((صحيحه)) (١ / ٢١٣/ ٢٤٠)
من طريق ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سالم - مولى شداد- قال: دخلت على
عائشة - زوج النبي ◌َّ - يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبدالرحمن بن أبي بكر؛
فتوضأ عندها ... وذكره.
(٢) أي: بما يتوضأ به.
(٣) قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٧/ ١٦٩): «إسباغ الوضوء: إتمامه، وإفاضة
الماء على الأعضاء تامًا كاملاً)).
(٤) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٢٣٦/٥): ((الويل: الحزن، والهلاك، والمشقة من العذاب)).
قال الحافظ في ((الفتح)) (١ / ٢٦٦): «وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه دعاء».
(٥) جمع عقب؛ وهو مؤخر القدم.
(٦) قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٥٤/٢٤ - ٢٥٥): ((وفي هذا الحديث من الفقه=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٢٢٤ -

٢- كتاب الطهارة
حديث: ٤٠
٤٠ - ٦ - وحدَّثني عن مالكٍ، عن يَحيّى بنِ مُحمَّدٍ بن طَحلاءَ(١)، عَن
عُثمانَ بنِ عبدِ الرَّحَمَن(٢): أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ (في رواية ((مح)): ((أَخْبَرَهُ))):
= غسل الرجلين، وفي ذلك تفسير لقول الله - عز وجل -: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة:
٦]، وبيان أنه أراد الغسل لا المسح، وإن كانت قد قرئت ﴿وأرجلكم﴾ بالجر؛ فذلك معطوف
على اللفظ دون المعنى، والمعنى فيه: الغسل على التقديم والتأخير.
وعلى هذا القول والتأويل جمهور علماء المسلمين وجماعة فقهاء الأمصار بالحجاز
والعراق والشام من أهل الدين والرأي، وإنما روي مسح الرجلين عن بعض الصحابة وبعض
التابعين - وتعلق به الطبري-؛ وذلك غير صحيح في نظر ولا أثر.
والدليل على وجوب غسل الرجلين: قوله ويتليفون: ((ويل للأعقاب من النار))؛ فخوفنا
بذكر النار من مخالفة مراد الله - عز وجل-، ومعلوم أنه لا يعذب بالنار إلا على ترك
واجب ... )) أ.هـ.
قلت: وقد بوب البخاري -رحمه الله- في «صحيحه)) (١ / ٢٦٥): ((باب غسل
الرجلين ولا يمسح على القدمين)».
قال ابن خزيمة: ((لو كان الماسح مؤديًا للفرض؛ لما توعد بالنار)).
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١ / ٢٦٦): ((وأشار بذلك إلى ما في كتب الخلاف
عن الشيعة: أن الواجب المسح أخذًا بظاهر قراءة ﴿وأرجلكم﴾ بالخفض.
وقد تواترت الأخبار عن النبي ◌َّ في صفة وضوئه أنه غسل رجليه، وهو المبين لأمر
اللَّه، وقد قال في حديث عمرو بن عبسة الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولاً: ((ثم يغسل
قدميه كما أمر اللَّه))، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك؛ إلا عن علي وابن عباس
وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبدالرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول
اللَّه ◌َ ي على غسل القدمين؛ رواه سعيد بن منصور)) ا.هـ.
٤٠- ٦ - موقوف حسن - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٢/ ٤٧)، والقعني
(٩٦/ ٢٨)، ومحمد بن الحسن (٣٥/ ١٠).
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط)) (٣٠٨/٣٤٩/١) عن سويد بن سعيد، عن مالك به.
(١) هو يحيى بن محمد بن طحلاء، مديني؛ مولى لبني لیث.
روى عنه: مالك والدراوردي، وقد وثقه ابن حبان، وابن شاهين.
(٢) هو عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان بن عبيدالله المديني القرشي التيمي، ثقة،
ووالده صحابي.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة الفعني
- ٢٢٥ -

حديث: ٤٠
٢- كتاب الطهارة
أَنَّهُ سَمِعَ (في رواية: ((مص): ((رَأَى))) عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ
- (قع)] يَتَوَضَّأُ (١) [وُضُوءًا - ((مص))، ((قع))] بِالمَاءِ(٢) لِمَا تَحتَ إِزَارِهِ(٣).
٧- قال يحيى: سُئِلَ مالكٌ(٤)، عَن رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ، فَغَسَلَ وَجهَهُ
قَبَلَ أَن يَتَمَضِمَضَ، أَو غَسَلَ ذِرَاعَيهِ قَبْلَ أَن يَغْسِلَ وَجهَهُ، فَقَالَ:
أَمَّا الَّذِي (في رواية «مص)): ((من))) غَسَلَ وَجهَهُ قَبلَ أَن يَتَمَضمَضَ؛
فَلْيُمَضمِض (في رواية ((مص))، و((حد)): (فَلَتَمَضمَض))، وفي رواية: (قع)):
((فُمضمض))) وَلا يُعِد (في رواية «مص))، و(قع)): (يعيد))) غَسلَ وَجههِ، وَأَمَّا
الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيهِ قَبلَ وَجههِ؛ فَلَيَغسِل وَجهَهُ، ثُمَّ لُيُعِد (في رواية ((مص)):
(ليعيد))) غَسلَ ذِرَاعَيهِ، حَتَّى يَكُونَ غَسَلُهُمَا بَعدَ وَجههِ؛ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي
مَكَانِهِ (في رواية: ((مص))، و(حد)): إذا كان بِمَكانِهِ)))، أَو بحَضِرَةٍ ذَلِكَ.
٨- قال يحيى: وَسُئِلَ مالكٌ(٥) عَن رَجُلِ [تَوَضَّأَ و - ((حد))، و((مص))،
و(قع))] نَسِيَ أَن يَتَمَضمَضَ و(في رواية ((مص))، و((حد))، و(قع)): (أو))) يَستَنْثِرَ (في
رواية «حد)»: ((يَسْتَنْشِقَ))) حَتَّى صَلَّى، قَالَ: لَيسَ عَلَيهِ أَن يُعِيدَ صَلاتَهُ (في رواية
(مصر))، و((حد))، و((قع)): ((الصَّلاة)))، وَلْيُمَضمِض (في رواية ((مص))، و(قع)):
((وَلَيَتْمَضِمَض))) وَيَستَنْثِرِ مَا (في رواية ((مص))، و((حد))، و (قع)): ((لما))) يَستَقبلُ، إِن
(١) يتطهر.
(٢) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٥٤-٥٥): ((أدخل مالك هذا الحديث في
(الموطأ) ردًّا على من قال عن عمر: إنه كان لا يستنجي بالماء)».
(٣) كناية عن موضع الاستنجاء تأدبًا؛ أي: أنه بالماء أفضل منه بالحجر.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٢/ ٤٨)، والقعني (ص ٩٦)، وسويد بن
سعيد (ص ٧٠ - ط البحرين، أو ٥٣ - ٥٤ / ٢٤ - ط دار الغرب).
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٤٩/٢٣/١)، والقعنبي (ص ٩٧)، وسويد بن سعيد
(ص ٧١ - ط البحرين، أو ص ٥٤ - ط دار الغرب).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٢٦ -

٢- كتاب الطهارة
حديث: ٤١ - ٤٢
كَانَ يُرِيدُ أَن يُصَلِّيَ (في رواية ((مص))، و((قع): ((الصَّلاةَ))).
٢ - بابُ وضوءِ النَّائِمِ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ
٤١ - ٩- حدَّثني يَحيَى، عن مَالكٍ، عَن أَبي (في رواية ((مح)): «أَخَبَرَنا
أبو))) الزِّنادِ، عنِ الأعرجِ، عَن أَبِي هُريرةَ: أَنَّ رسولَ اللَّهِنَّه قال:
((إِذَا استَيقَظَ أَحَدُكُم مِن نَومِهِ؛ فَلَيَغْسِلِ يَدَهُ (في رواية ((حد))، و(مح):
(يَدَيه)») قَبَلَ أَن يُدخِلَهَا (في رواية ((حد))، ((مح): ((يُدخِلْهُما))) فِي وُضُوئِهِ (١)؛ فَإِنَّ
أَحَدَكُمْ لا يَدرِي أَینَ بَاتَت یَدُهُ».
٠
٤٢ - ١٠ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) زيدِ بنِ
٤١-٩ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٣/ ٥٠)، والقعني (٩٧/
٢٩)، وسويد بن سعيد (٧١ / ٤١ - ط البحرين، أو ٥٤/ ٢٥ - ط دار الغرب)، ومحمد بن
الحسن (٣٤/ ٩)، وابن القاسم (٣٤٨/ ٣١٩).
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٦٢): حدثنا عبدالله بن يوسف، عن مالك به.
وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١ / ٢٣٣) من طريق المغيرة بن عبدالرحمن الحزامي،
عن أبي الزناد به.
(١) أي: في الماء الذي في الإناء المعد للوضوء.
٤٢- ١٠ - موقوف ضعيف - رواية القعني (ص ٩٧)، وسويد بن سعيد (٧١ / ٤٢
- ط البحرين، أو ص ٥٤ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٥١/ ٧٩)؛ لكن جعله من
قول زيد بن أسلم نفسه!
وأخرجه الشافعي في ((كتاب القديم))؛ كما في ((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٢٠٧)،
وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ١٣٢ و١٣٤)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) (١/ ١٢٩/
٤٨٢)، وهشام بن عمار في ((عوالي مالك)) (١٧ / ١٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/
١١٩)، و((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٢٠٧/ ١٥٥) من طرق عن مالك به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن زيد بن أسلم لم يدرك عمر؛ ولذلك قال=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٢٧ -

حديث: ٤٣
٢- كتاب الطهارة
أَسلمَ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ((قع)] قال:
إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضطَجِعًا؛ فَلَيَتَوَضَّأ.
٤٣- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن زیدِ بنِ أَسلمَ:
أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُم إلى الصَّلاةِ فَاغسِلُوا
وُجُوهَكُم وَأَيْدِيَكُمْ إِلى المَرَافِقِ(١) وَامسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ (٢) وَأَرجُلَكُم إلى
الكَعَبَينِ(٣) {وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ
=البيهقي عقبه: «هذا مرسل)).
وقد روي موصولاً: فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (١/ ٢٢٤/ ٨٩ -
(بغية الباحث)))، والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١١٩)، و((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٢٠٧/
١٥٦) عن الواقدي، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، [عن جده]، عن عمر به.
قال البيهقي: ((ورواه محمد بن عمر الواقدي، وليس بالقوي في الحديث ... )).
وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة)) (١/ ٤٥٩): ((مرسل ضعيف)).
قلت: بل هو ضعيف جدًّا؛ الواقدي هذا متروك؛ كما في ((التقريب»، بل اتهمه الإمام
أحمد والنسائي.
(تنبيه): ما بين المعقوفين زيادة من البيهقي، ولم يذكر الحارث في سنده (عن جده)،
ولعل هذا من ضعف الواقدي نفسه، والله أعلم.
٤٣ - مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٣/ ٥١)، والقعني
(٣٠/٩٧)، وسويد بن سعيد (٤٣/٧١ - ط البحرين أو ٥٤ - ٥٥ / ٢٦ - ط دار الغرب).
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ١١٧)، و((معرفة السنن والآثار)) (١/
٢٠٥/ ١٥١)، والطبري في ((جامع البيان)) (٦/ ٧٢)، وهشام بن عمار في ((عوالي مالك))
(١٧ / ١٥) من طرق عن مالك به.
قلت: إسناده صحيح.
(١) أي: معهما؛ كما بينته السنة.
(٢) أي: رؤوسكم كلها بالماء، فزيدت الباء لتفيد ممسوحًا به.
(٣) أي: معهما؛ كما بينته السنة.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بکیر
- ٢٢٨ -

٢- كتاب الطهارة
حدیث: ٤٤
مِنكُم مِنَ الغَائِطِ أَو لامَستُمُ النِّسَاءَ فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمِّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامسَحُوا بِوُجُوهِكُم وَأَيدِيكُم مِنْهُ﴾ - ((مص))، و((حد))، و(قع))] [سورة المائدة: ٦].
١
[قال مالكٌ: قال زَيدُ بنُ أَسلَمَ - ((مص))، و((حد))]: إنَّ ذَلِكَ إذَا قُمْتُم
مِنَ الْمَضَاجعِ - يَعنِي: النّومَ - (في رواية ((حد)) قال: ((يعني: النومَ إذا قُمْتُم مِنَ
المضاجعِ))).
١١- قال يحيى: قال مالكٌ(١): الأمرُ عِندَنَا أَنَّهُ لا يُتَوَضَّأُ مِن رُعَافٍ(٢)،
وَلا مِن دَمِ (٣)، وَلا مِن قَيحِ يَسِيلُ مِن [شَيءٍ مِنَ - ((مص))، و((حد))، و((قع))]
الجَسَدِ، وَلا يُتَوَضَّأُ إِلَّ مِن حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنَ ذَكَرٍ(٤)، أَو دُبُرٍ(٥)، أَو نَومٍ، [أو
فساء - ((قع))].
٤٤- وحدَّثني عن مالكٍ، عَن نَافِعٍ:
(١) رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٤/ ٥٢)، والقعني (ص ٩٨)، وسويد بن
سعيد (ص٧٢ - ط البحرين، أو ص ٥٥ - ط دار الغرب).
(٢) خروج الدم من الأنف.
(٣) أي: بدم خرج من الجسد، ولو بحجامة وفصد.
(٤) وهو البول والمذي، والمني في بعض أحواله.
(٥) وهو الغائط والريح، ولو بلا صوت.
٤٤ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١ / ٢٧/ ٥٨)، والقعني
(ص ١٠٠)، وسويد بن سعيد (٧٣/ ٤٨ - ط البحرين، أو ٥٦/ ٣٠ - ط دار الغرب)،
ومحمد بن الحسن (٥١/ ٨٠).
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (١/ ١٢ و٧/ ٢٤٩)، و(«المسند» (١/ ٩٩/ ٨٣ -
ترتيبه)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١/ ١٢٠)، و((معرفة السنن والآثار)) (١/ ١٦٠/٢٠٨)،
والحافظ ابن حجر في ((سلسلة الذهب)) (٤١/ ٤) عن مالك به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٢٩ -

حديث: ٤٥
٢- كتاب الطهارة
أَنَّ ابنَ عُمرَ (في رواية ((مح): (أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ))) كَانَ يَنَامُ
جَالِسًا (في رواية ((مص))، و((قع))، و((حد)): «قاعدًا))، وفي رواية ((مح)): ((وَهُوَ قاعِدٌ)))،
ثُمَّ يُصَلِّي وَلا (في رواية ((مح)): ((فلا))) يَتَوَضَّأُ.
٣- بابُ الطَّهُورِ للوضُوءِ
٤٥ - ١٢ - حدَّثني يحيى، عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أَخَبَرَنا)))
وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (١/ ١٣٠/ ٤٨٤ و٤٨٥)، وابن أبي شيبة في
=
((المصنف)) (١/ ١٣٢)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١/ ٤١/١٥٢)، والبيهقي (١/ ١٢٠)،
من طرق عن نافع به.
قلت: سنده صحيح.
٤٥ - ١٢ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٢٤ - ٢٥/ ٥٣)، والقعني
(٩٨/ ٣١)، وسويد بن سعيد (٧٢ / ٤٤ - ط البحرين، أو ٥٥/ ٢٧ - ط دار الغرب)،
وابن القاسم (٣٠٥/ ٢٧٢ - تلخيص القابسي)، ومحمد بن الحسن (٤٣/ ٤٦).
وأخرجه ابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) (٥٥٥/ ١٨٥) من طريق محمد
بن وضاح، عن یحیی بن یحیی الليثي به.
وأخرجه أبو داود (٨٣/٢١/١) - ومن طريقه أبو علي الروذباري في ((كتاب السنن))-
وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٣)-، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤/ ٤٩ / ١٢٤٣ و
١٢/ ٦٢ - ٦٣/ ٥٢٥٨ - ((إحسان)))، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)» (٣٨٨/
٤٤١)، والدار قطني في («سننه» (١/ ٣٦)، والحاكم (١/ ١٤٠ - ١٤١)، والجورقاني في
((الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)) (١/ ٣٤٦/ ٣٣١)، وابن دقيق العيد في ((الإمام في
معرفة أحاديث الأحكام)) (١ / ١٠١ - ١٠٢) عن عبدالله بن مسلمة القعنبي، والترمذي (١/
١٠٠ - ١٠١/ ٦٩)، والنسائي في ((المجتبى)) (١ / ٥٠ و١٧٦)، و ((الكبرى)) (١/ ٥٨/٧٥)
-ومن طريقهما ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١/ ٣٠ - ٣١/ ٣) - عن قتيبة بن سعيد،
والترمذي (١/ ١٠٠ - ١٠١/ ٦٩) من طريق معن بن عيسى، والنسائي في ((المجتبى)) (٧/
٢٠٧)، و((الكبرى)) (١٦٣/٣/ ٤٨٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في
(التحقيق)) (١ / ٣١/ ٥)-، والدار قطني (١ / ٣٦) عن عبدالرحمن بن مهدي، وابن ماجه
(١/ ١٣٦/ ٣٨٦ ٢/ ١٠٨١/ ٣٢٤٦)، وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك)) (٥/٢٩)، =
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٣٠ -

٢- كتاب الطهارة
= وابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٣٩/ ٢٣١)، وابن البخاري في ((مشيخته)) (٢ / ١٠٠١ -
١٠٠٢/ ٢٦٣)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (١٠/ ٤٨١)، والذهبي في ((معجم الشيوخ)»
(٢/ ٩٨ - ٩٩) عن هشام بن عمار -وهذا في ((عوالي مالك)) (١٦ / ١٣) له-، وابن المنذر
في «الأوسط)) (١/ ٢٤٧/ ١٥٨)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٨٧)، والبيهقي في
((السنن الكبرى)) (١/ ٣)، و((معرفة السنن والآثار)) (١/ ٢/١٣٢ و٧/ ١٨٧/ ٥٦١٢)،
و((الخلافيات)) (ج ٢ / ق ٢٩٠ - ٢٩١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٩/ ١٢٩)، وابن
عساكر في «تاريخ دمشق)) (٢٢ / ١٩٠ - ١٩١)، وعبدالباقي الأنصاري في ((أحاديث الشيوخ
الثقات)) (٢/ ٨٩٤ - ٨٩٦ / ٣٣٥) من طريق الشافعي - وهذا في ((الأم)) (١/ ٣)، و((المسند))
(١/ ٦٥/ ٤٢ - ترتيبه) له-، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣/ ٤٧٨) عن عبدالله بن
يوسف التنيسي، وأحمد (٢/ ٣٦١) عن أبي سلمة الخزاعي، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(١/ ١٣١)، و(المسند))؛ كما في ((نصب الراية)) (١/ ٩٦) عن حماد بن خالد، والدارمي في
((سننه)) (٤/ ٣٢٤/ ٧٧٤ و٨ / ١١١/ ٢١٤٢ - ((فتح المنان))) عن محمد بن المبارك، وابن
الجارود في ((المنتقى)) (١/ ٥١ - ٥٢/ ٤٣)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (ق ١٨ / ب)،
والطوسي في ((مختصر الأحكام)) (١/ ٢٥٩/ ٦٠) من طريق بشر بن عمر، وابن المنذر في
((الأوسط)) (١ / ٢٤٧/ ١٥٧)، وابن خزيمة في (صحيحه)) (١/ ١١١/٥٩)، والبيهقي في
((الخلافيات)) (ج ٢/ ق ٢٩٠ - ٢٩١)، و((الكبرى)) (٩/ ٢٥٢)، والخطيب في ((تاريخ بغداد))
(٧/ ١٣٩) من طرق عن عبدالله بن وهب، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/ ٥٥/ ٢٨١)،
و((معالم التنزيل)) (٣/ ١٠١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢/ ١٩١) من طريق أبي
مصعب الزهري، وأبو عبيد في ((الطهور)) (٢٩٣ / ٢٣١) عن إسحاق بن عيسى الطباع،
والدارقطني (١ / ٣٦) عن أحمد بن إسماعيل المدني، والبيهقي في ((السنن الصغير)) (١ / ٨٦/
١٩٢) من طريق زيد بن الحباب، والحاكم (١/ ١٤٠ - ١٤١) من طريق عبدالوهاب بن
عطاء الخفاف، وعبدالباقي الأنصاري في ((مشيخته)) (٣/ ١٣٢٦ - ١٣٢٧ / ٦٨١) من طريق
إبراهيم بن سليمان الزيات، جميعهم عن الإمام مالك به.
قال الترمذي والبغوي -عقبه -: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وقال البغوي -أيضًا-؛ كما في ((البدر المنير)) (٢/ ٤): ((هذا الحديث صحيح متفق
على صحته)).
وقال البخاري؛ كما في ((العلل الكبير)) (١/ ١٣٦ - ترتيب أبي طالب القاضي): ((هو
حدیث صحیح)).
=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٢٣١ -

٢- كتاب الطهارة
وقال ابن المنذر: ((ثبت أن رسول اللَّه وَ ل قال في البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل
میتته)))).
وقال البيهقي: ((هو حديث صحيح متفق على صحته)).
وقال الجورقاني: ((هذا حديث حسن، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد متصل ثابت)).
وقال ابن الأثير في ((شرح المسند)؛ كما في ((البدر المنير)) (٢/ ٥): ((وهذا حديث
صحيح مشهور، أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به، ورجاله ثقات)).
وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١ / ٩٨): ((وأخرج هذا الحديث - أيضًا - الحافظ أبو
عبدالله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني في كتاب ((الطهارة بالاتفاق والتفرد على رسم
أهل المعرفة بالآثار وصحیح الأخبار))، ورجح صحته)) ا.هـ.
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير» (٢/٢): «هذا الحديث صحيح جليل مروي من طرق)).
وقال (٢/ ٣): ((رواه الأئمة الأعلام أهل الحل والعقد: مالك في ((الموطأ)، والشافعي،
وأحمد ... )).
وقال النووي في ((المجموع)) (١/ ٨٢): (هذا حديث صحيح)).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٢١/ ٢٦): ((وقد ثبت بسنة
رسول اللَّه وَ﴾ أنه قال في البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)))).
وقال ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد)) (٤/ ٣٩٤): ((ثبت عن النبي ◌َّ أنه قال في
البحر : ... (وذكره))).
وقال ابن كثير في ((تفسير القرآن العظيم)) (٦/ ١٢٦): «إسناده جيد)).
وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، وابن السكن، والطحاوي، وابن
حزم، والحاكم، وابن دقيق العيد، والخطابي، وبدر الدين العيني، والمنذري، وعبدالحق
الإشبيلي، والحافظ، والزيلعي، وغيرهم كثير.
انظر: ((تحفة المحتاج)) (١ / ١٣٦)، و((الإمام)) (١ / ٩٧ - وما بعدها)، و((شرح سنن أبي
داود» (١ / ٢٣٤)، و(مختصر سنن أبي داود)) (١ / ٨١)، و((التلخيص الحبير)) (١/ ٩ - ١٢)،
و((التهذيب)) (١٠/ ٣٥٧)، و ((نصب الراية)» (١ / ٩٦ - ٩٨).
وصححه شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله- في ((الصحيحة)) (٤٨٠)، و(«إرواء
الغليل)) (٩)، و((مشكاة المصابيح)) (٤٥٨ - ((هداية)))، و((صحيح موارد الظمآن)) (١٠٣).
وقد أعل الحديث بما لا يقدح:
=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سويد بن سعيد
- ٢٣٢ -

٢ - كتاب الطهارة
قال الإمام ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢/ ٥ - ١٩): ((وقال الشيخ تقي الدين في
=
(الإمام)) [(١ / ٩٨ - ٩٩)]: ((رجح ابن منده صحته، وخالف الحافظ أبو عمر بن عبدالبر؛
فقال في ((تمهيده)) [(١٦ / ٢١٨ - ٢١٩)، و((الاستذكار)) (٤/ ٩٢ - ٩٨)]: ((اختلف أهل
العلم في إسناده)).
قال: ((وقول البخاري: صحيح، لا أدري ما هذا منه؟! ولو كان صحيحًا عنده؛
لأخر جه في کتابه!».
قال: ((وهذا الحديث لم يحتج أهل الحديث بمثل إسناده))، قال: ((وهو عندي صحيح؛
لأن العلماء تلقوه بالقبول، والعمل به لا يخالف جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف في
بعض معانيه)).
وهذا الكلام من الحافظ أبي عمر فيه نظر كبير، لا جرم أن الشيخ تقي الدين تعقبه؛
فقال في ((شرح الإلمام)): ((قوله: لو كان صحيحًا؛ لأخرجه في كتابه: غير لازم؛ لأنه لم يلتزم
إخراج كل حديث صحيح(١).
وأما قوله: لم يحتج أهل الحديث بمثل إسناده؛ فقد ذكرنا في ((كتاب الإمام)) [(١ / ٩٩ -
١٠٦)] وجوه التعليل التي يعلل بها الحديث)).
قلت (ابن الملقن): وحاصلها - كما قال فيه- أنه يعلل بأربعة أوجه:
أحدها: الجهالة في سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة المذكورين في إسناده، وادعى
أنه لم يرو عن سعيد غير صفوان بن سليم، ولا عن المغيرة غير سعيد بن سلمة!
قال الإمام الشافعي: «في إسناد هذا الحديث من لا أعرفه)).
قال البيهقي في ((السنن)): ((يحتمل أنه يريد: سعيد بن سلمة، أو المغيرة، أو كلاهما)).
والجواب: أنه رواه عن سعيد غير صفوان؛ رواه عنه: الجلاح -بضم الجيم، وتخفيف
اللام، وآخره حاء مهملة-، كنيته أبو كثير.
=
٠٠
(أ) وتعقبه -أيضًا - الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير)) (١/ ١٠)، فقال: ((وهذا مردود؛ لأنه لم
يلتزم الاستيعاب)).
وما أجمل ما قال العلائي في ((جزء فيه تصحيح حديث القلتين)) (ص ٣١): ((والذي عليه أئمة أهل
الفن قديمًا وحديثًا: أن ترك الشيخين إخراج حديث لا يدل على ضعفه؛ ما لم يصرح أحد منهم بضعفه، أو
جرح رواته، ولو كان كذلك؛ لما صح الاحتجاج بما عدا ((الصحيحين))، وقد صح عن كل واحد منهما أنه لم
يستوعب في كتابه (الصحيح)) من الحديث كله، ولا الرجال الثقات، وقد صحح كل واحد منهما أحاديث
سئل عنها، وليست في كتابه)).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٣٣ -

٢- كتاب الطهارة
رواه أحمد في «مسنده)) من رواية قتيبة، عن ليث عنه ...
=
وأما المغيرة بن أبي بردة؛ فقد روى عنه يحيى بن سعيد، ويزيد بن محمد القرشي ...
قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: ((فاتفاق صفوان والجلاح مما يوجب شهرة سعيد بن
سلمة، واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة على المغيرة بن أبي بردة مما يوجب شهرة
الإسناد؛ فصار الإسناد مشهورًا».
قال الشيخ تقي الدين: «وقد زدنا على ما ذكرنا عن ابن منده: رواية يزيد بن محمد
القرشي، فتلخص: أن المغيرة روى عنه ثلاثة(1)؛ فبطلت دعوى التفرد المذكورة عن سعيد
وصفوان عنه)».
قال في ((شرح الإلمام)»: ((فالجهالة في حق سعيد ترتفع برواية الجلاح وصفوان عنه،
وذلك على المشهور عند المحدثين: برفع الجهالة عن الراوي، والجهالة مرتفعة عن المغيرة برواية
ثلاثة عنه كما تقدم، مع كونه معروفًا من غير الحديث في مواقف العدو في الحروب بالمغرب».
قال: ((وزوال الجهالة عن سعيد برواية اثنين عنه، وعن المغيرة برواية ثلاثة عنه يكتفى
به من لا يرى أنه لا بد من معرفة حال الراوي في العدالة بعد زوال الجهالة عنه؛ فإن كان
المصححون له قد علموها على جهة التفصيل؛ فلا إشكال مع ذلك، وإلا؛ فلا يبعد اعتمادهم
على تحري مالك وإتقانه للرجال، أو على الاكتفاء بالشهرة».
قلت: قد ثبتت ثقة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة صريحًا؛ فإن الإمام أبا
عبدالرحمن النسائي وثقهما؛ كما نقله عنه الحافظ جمال الدين المزي في ((تهذيبه))، وكذلك أبو
حاتم ابن حبان ذكرهما في كتاب ((الثقات)).
وروى الآجري عن أبي داود أنه قال: المغيرة بن أبي بردة معروف (ب)، وأوضح ابن
يونس معرفة عينه؛ فارتفعت عنهما جهالة الحال بهذا، وجهالة العين بما تقدم، وينضم إلى
ذلك تصحيح الأئمة المتقدمين له: الترمذي، والبخاري، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان،
والبيهقي، وابن منده، والبغوي وغيرهم.
=
٠٠
(أ) وزاد الحافظ في ((التهذيب)) (١٠/ ٣٥٦): «الحارث بن يزيد، وعبدالله بن أبي صالح، وموسى بن
الأشعث البلوي، وأبا مروان التجيبي))؛ فصاروا سبعة.
(ب) قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١/ ١٠) -بعد أن ذكر توثيق النسائي له، وقول
أبي داود هذا له -: ((فعلم بهذا غلط من زعم أنه مجهول لا يعرف)» ا. هـ.
قلت: وأزيد هنا: أن أبا العرب القيرواني قال في ((طبقات إفريقية))؛ كما في ((التهذيب)) (١٠ / ٣٥٦):
((كان ممن دخل إفريقية، من جلة التابعين، فاستوطنها، وكان وجهًا من وجوه من بها)).
وقال أبو بكر المالكي في ((رياض النفوس)) (ص ٨٠- ٨١): ((من أهل الفضل، معدود في التابعين)).
(بك) = ابن بکیر
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
- ٢٣٤ -

٢ - كتاب الطهارة
قال الحاكم أبو عبدالله في (المستدرك)): ((مثل هذا الحديث الذي صدر به مالك كتابه
=
(الموطأ»، وتداوله فقهاء الإسلام من عصره إلى وقتنا هذا، لا يرد بجهالة هذين الرجلين)).
قال: ((على أن اسم الجهالة مرفوع عنهما بالمتابعات))؛ فذكرها بأسانيدها.
وقال البيهقي في ((السنن)): ((الذي أقام إسناده ثقة، أودعه مالك في ((موطئه))).
الوجه الثاني من التعليل: الاختلاف في اسم سعيد بن سلمة؛ فقيل -كما قال الإمام
مالك -: سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، وقيل: عبدالله بن سعيد المخزومي، وقيل: سلمة
ابن سعید.
وهذان الوجهان المخالفان لرواية مالك هما من رواية محمد بن إسحاق، على
الاختلاف عنه، والترجيح لرواية مالك - مع الاختلاف عليه - أولى(١).
قلت (ابن الملقن): وهذا الوجه هو الذي اعتذر به البيهقي عن الشيخين في عدم
تخريجهما لهذا الحديث، فقال في كتاب ((المعرفة)): ((إنما لم يخرجاه في ((صحيحيهما))؛ لاختلاف
وقع في اسم سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة)).
وهذا غير ضار؛ إذ قد زالت الجهالة عنهما عینًا وحالاً - كما تقدم-؛ فلا يضر حينئذ
الاختلاف في اسمهما.
الوجه الثالث من التعليل: التعليل بالإرسال.
قال أبو عمر ابن عبدالبر: ((ذكر ابن أبي عمر والحميدي والمخزومي، عن ابن عيينة،
عن يحيى بن سعيد، عن رجل من أهل المغرب -يقال له: المغيرة بن عبدالله بن أبي بردة -: أن
ناسًا من بني مدلج ...
وساق الحديث بمعنی حدیث مالك.
قال أبو عمر: ((هو مرسل، ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم، وأثبت من
سعيد بن سلمة، وليس إسناد هذا الحديث مما تقوم به عند أهل العلم بالنقل حجة؛ لأن فيه
رجلين غير معروفين بحمل العلم)).
وأراد أبو عمر بالرجلين: سعيدًا والمغيرة، وقد تقدم رد جهالتهما، وأكثر ما بقي من هذا
الوجه - بعد اشتهار سعيد والمغيرة- تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه، فإن يحيى بن
سعيد أرسله من هذا الوجه، وسعيد بن سلمة أسنده، وهي مسألة معروفة في الأصول.
قال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)): ((وهذا غير قادح على المختار عند أهل
الأصول)».
=
(أ) وسبقه إلى هذا الإمام ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١ / ١٠١).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٣٥ -

٢ - كتاب الطهارة
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر - بعد أن ذكر رواية من روى عن المغيرة بن أبي
=
بردة، عن أبيه -: ((وقد جوده عبدالله بن يوسف، عن مالك، عن صفوان سمع المغيرة [سمع]
أبا هريرة)».
وأيضًا تُقدَّمُ رواية مالك ومن تابعه؛ لعدم الاضطراب فيها على رواية يحيى بن سعيد؛
للاختلاف فیه(١).
الوجه الرابع: التعليل بالاضطراب)) ا.هـ.
ثم فصَّل -رحمه الله - الاضطراب المدعى، ثم قال: ((قال البخاري: ((حديث مالك أصح)).
وقال الدار قطني: ((وأشبهها بالصواب قول مالك -ومن تبعه-، عن صفوان بن
سليم)))) ا.هـ.
قلت: وهو الذي رجحه البيهقي، فقال في (معرفة السنن والآثار)) (١/ ١٣٧ - ١٣٨)
- بعد ذكر الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري -: «هذا الاختلاف يدل على أنه - يعني:
يحيى بن سعيد- لم يحفظه كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم.
وقد تابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن
الحارث عن الجلاح؛ كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، ثم يزيد بن محمد
القرشي عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ؛ فصار الحديث بذلك
صحیحًا؛ کما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه، والله أعلم)».
=
(أ) وهذا تلخيص لكلام ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١/ ١٠٢ - ١٠٣)، لكن فات ابن دقيق العيد
وابن الملقن التنبيه على أمر مهم، وهو: أن هذه الرواية المرسلة - والتي أعل بها ابن عبدالبر حديث أبي هريرة
الموصول- قد صح في بعض طرقها الاتصال؛ فقال الإمام أحمد (٥/ ٣٦٥): حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا
يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبدالله بن المغيرة بن أبي بردة؛ أنه أخبره: أن بعض بني مدلج أخبره: أنهم
كانوا يركبون الأرماث ...
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١/ ١٣٠)، ومسدد في («مسنده»، وأحمد بن منيع في («مسنده)"؛
كما في «إتحاف الخيرة المهرة)) (١/ ٦٢٦/٣٤٨ و٦٢٧ و٦٢٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٠٣٢)،
وغيرهم كثير من طريق يحيى الأنصاري به متصلاً.
قلت: سنده صحيح.
وقد صرح المغيرة بن أبي بردة - ويقال: عبدالله بن المغيرة- بالسماع من الرجل المدلجي صاحب القصة؛ فانتفى
الإرسال المزعوم، وما المانع أن يكون عن أبي بردة من الوجهين: مرة عن أبي هريرة، ومرة عن الرجل المدلجي؟! خاصة مع
تصريحه بالسماع منهما، وهو ثقة كما تقدم، هذا ممكن جدا لا ينفيه أحد مارس هذا العلم الشريف.
جــ
(بك) = ابن بكير
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم
(زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٣٦ -

٢ - كتاب الطهارة
وهو الذي رجحه - أيضًا- ابن دقيق العيد، وابن الملقن، والزيلعي، وغيرهم.
=
وعليه؛ فالاضطراب المذكور في هذا الحديث غير مؤثر في رواية مالك، وهي سالمة منه
تمامًا كما تقدم، فالحديث صحيح غاية.
ورواية الجلاح التي تقدم ذكرها: أخرجها الإمام أحمد (٢/ ٣٧٨)، والدولابي في
((الكنى)) (٣/ ٩٣٥/ ١٦٣٧) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن الجلاح
أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة به.
كذا رواه قتيبة، وخالفه عبدالله بن صالح، وهاشم بن القاسم أبو النضر، ويحيى بن
بكير؛ فرووه عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة،
عن المغيرة به.
أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٧٨) - ومن طريقه البيهقي في (لمعرفة
السنن والآثار)) (١ / ٦/١٣٤)-، وأبو عبيد في ((الطهور)) (٢٩٤ - ٢٩٥/ ٢٣٢)، وأحمد بن
عبيد الصفار في ((مسنده)) -ومن طريقه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١/ ١٣٣ -
٥/١٣٤)-، والحاكم (١/ ١٤١) - وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣/١) -.
وقد خالفوه في الإسناد في موضعين:
الأول: أنهم جعلوا شيخ الليث بن سعد: (يزيد بن أبي حبيب): بينما جعله قتيبة
(الجلاح).
الثاني: أنهم جعلوا شيخ الجلاح: (سعيد بن سلمة)، بينما جعله قتيبة: (المغيرة).
ولا شك أن روايتهم أصح من رواية قتيبة، ويؤيده: أن عمرو بن الحارث رواه عن
الجلاح به بمثل رواية الجماعة.
أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) (١ / ١٣٤/ ٧).
وعمرو هذا؛ ثقة فقيه حافظ؛ كما في ((التقريب)).
وقد خفي هذا كله على شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله- في ((الصحيحة)) (٤٨٠)؛
فقدّم رواية قتيبة على رواية يحيى بن بكير، ولم يذكر المتابعات التي أشرت لها، ولو وقف
عليها؛ لقدمها على رواية قتيبة دون شك، والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما -: أخرجه ابن ماجه
(١/ ١٣٧/ ٣٨٨)، وابن خزيمة في (صحيحه)) (١/ ٥٩/ ١١٢)، وابن الجارود في ((المنتقى))
(٣/ ١٦٨ - ١٦٩ / ٨٧٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤/ ١٢٤٤/٥١ - ((إحسان)))، =
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٣٧ -

٢ - كتاب الطهارة
= وأبو الحسن بن سلمة في ((زوائده على ابن ماجه)) (١/ ١٣٧)، والدارقطني في ((سنته)) (١/
٣٤)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٩/ ٢٢٩)، وأبو علي ابن السكن في «صحيحه))؛ كما في
((الإمام في معرفة أحاديث الأحكام)) (١ / ١٠٧)، والبيهقي (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ و٩/ ٢٥٢)،
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤/ ٣٩٨)، و((المتفق والمفترق)) (٨١٢)، وابن الجوزي في
((التحقيق)) (١/ ٤/٣١)، وابن جماعة في ((مشيخته)) (١ / ٤٠٠)، وابن البخاري في
(مشيخته)) (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠/ ٥٨)، والمزي في «تهذيب الكمال)) (٣٤/ ١٩٣) كلهم من
طريق الإمام أحمد - وهذا في «مسنده» (٣/ ٣٧٣)، و ((العلل)) (٢/ ١٢٦/ ٧٨٠) -: حدثنا أبو
القاسم بن أبي الزناد، قال: حدثني إسحاق بن حازم، عن عبيدالله بن مقسم، عن جابر به.
قال ابن السکن: «حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب».
وقال الحافظ في ((الدراية)» (ص ٥٤): ((إسناده لا بأس به)).
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢/ ٢٠ - ٢٢) - بعد ذكر تصحيح ابن السكن -:
((وخالف ابن منده في ذلك، وقال: ((قد روى هذا الحديث عبيدالله بن مقسم عن جابر،
والأعرج عن أبي هريرة، ولا يثبت)).
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) [(١ / ١٠٧)]: ((عندي أن قول أبي علي بن السكن
- في تقوية حديث جابر- أقوى من قول ابن منده؛ وذلك أن عبيدالله بن مقسم مذكور في المتفق
عليه بين الشيخين، وإسحاق المدني المذكور في الطريقة الأولى وثقه أحمد ويحيى، وقال أبو خاتم:
((صالح الحديث))، وأبو القاسم بن أبي الزناد -المذكور فيه أيضًا- اسمه: كبشة؛ أثنى عليه أحمد،
وقال یحیی: «لا بأس به»، ويمكن أن یکون ابن منده علل الحديث باختلاف في إسناده)».
ثم ذكر أن عبدالعزيز بن عمران رواه عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن
کیسان، عن جابر، عن أبي بكر كذلك.
رواه الدار قطني [(١ / ٣٤)].
قلت (ابن الملقن): بحث معه شيخنا أبو الفتح العمري، المعروف بابن سيد الناس
- رحمه الله- فقال في (شرح الترمذي)): ((هذا الذي ذكره الشيخ تقي الدين عن ابن منده لا
يصلح أن يكون معللاً لرواية ابن أبي الزناد عن إسحاق؛ لتوثيق ابن أبي الزناد، وضعف
عبدالعزيز بن عمران بن أبي ثابت عندهم، ورواية الضعيف لا تعل رواية الثقة)) ا. هـ.
قلت: وهذا -الذي ذكره ابن سيد الناس- كلام علمي قوي، جار على أصول هذا
العلم الشريف؛ فإن عبدالعزيز هذا متروك، احترقت كتبه، فحدث من حفظه، فاشتد غلطه؛
كما في ((التقريب))؛ فكيف تُعَلُّ رواية الثقة به؟!
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بلا ريب، والله الموفق، لا رب سواه.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٢٣٨ -

٢- كتاب الطهارة
حدیث: ٤٥
صفوانَ بنِ سُليمٍ، عَن سَعيدٍ بنِ سلمةَ - مِن آلِ بَنِي الأزرَقِ (١) (في رواية
(مص)): ((مَولى ابنِ الأزرَقِ)))-، عَنِ (في رواية ((مص)، و((قس))، و((قح)): ((أن)))
الْمُغِيرَةِ بنِ أَبِي بُردَةَ - وَهُوَ مِن بَنِي عَبدِ الدَّارِ- [أَخَبَرَهُ - ((مص))، و((قع))]: أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ:
جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُول اللَّهِ وَ لَ﴾ (في رواية ((قع))، و((حد))، و((قس))، و((مص)):
((سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِوَ))، وفي رواية ((مح): ((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ
اللَّهِ وَلِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَركَبُ البَحرَ (٢)، وَنَحمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ
الماء، فَإِن تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشِنَا، أَفَتَتَوَضَّأُ بهِ (في رواية ((قع))، و((حد))، و ((قس))،
و(مح))، و(مصر): ((بِمَاءِ البَحرِ)))؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وِّ:
((هُوَ (في رواية ((قس)): ((فَهُوَ))) الطَّهُورُ(٣) مَاؤُهُ، الحِلُّ(٤) (في رواية (مح)):
((الحلال))) مَيْتَتُهُ)) (٥).
(١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢/ ٩٩) - ونقله عنه ابن دقيق العيد في
((الإمام)) (١ / ١٠١)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢/ ١٤) -: ((وبعضهم يقول: من آل ابن
الأزرق؛ كذلك قال ابن القاسم، وابن بكير ... وهذا كله متقارب غير متضاد)).
قلت: وهو رواية ((قع))؛ لكن نقل ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) أن روايته: ((من آل
الأزرق))، وكذلك ابن القاسم؛ فإن في المطبوع من روايته مثل رواية يحيى، وكلام ابن عبدالبر
خلافه؛ فالله أعلم بالصواب.
(٢) هو الملح.
(٣) البالغ في الطهارة؛ وهو مفتوح الطاء، سواء أردت به المصدر أو الماء.
(٤) قال البطليوسي في ((مشكلات الموطأ)) (ص ٥٤)، والتلمساني في ((الاقتضاب))
(١/ ٤٩): (يقال: حل وحلال؛ كما يقال في ضده: حرم وحرام ... )) ا.هـ.
(٥) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (١٥٦٩/٩٨/٢): ((وهذا إسناد - وإن لم يخرجه
أصحاب الصحاح-؛ فإن فقهاء الأمصار، وجماعةً من أهل الحديث متفقون على أن ماء البحر
طهور، بل هو أصل عندهم في طهارة المياه الغالبة على النجاسات المستهلكة لها، وهذا يدلك=
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٢٣٩ -

حديث: ٤٦
٢- كتاب الطهارة
٤٦ - ١٣ - وحدَّثني عن مالكٍ، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) إسحاقَ
= على أنه حديث صحيح المعنى، يتلقى بالقبول والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد)) ا. هـ.
وقال شيخنا - رحمه الله- في ((الصحيحة)) (١ / ٨٦٧): ((وفي الحديث فائدة هامة؛
وهي: حل كل ما مات في البحر مما كان يحيا فيه، ولو كان طافيًا على الماء.
وحديث النهي عن أكل ما طفا منه على الماء لا يصح؛ كما هو مبين في موضع آخر) ا.هـ.
٤٦ -١٣ - صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (١ / ٢٥/ ٥٤)، والقعنى (٩٨ -
٩٩/ ٣٢)، وسويد بن سعيد (٧٢/ ٤٥- ط البحرين، أو ٥٥/ ٢٨ - ط دار الغرب)، وابن
القاسم (١٧٦ / ١٢٣ - تلخيص القابسي)، ومحمد بن الحسن (٥٤ / ٩٠).
وأخرجه أبو داود (١/ ١٩ - ٢٠/ ٧٥)، والترمذي (١/ ١٥٣ - ١٥٤/ ٩٢)، والنسائي
في (المجتبي)) (١/ ٥٥)، و((الكبرى)) (١/ ٧٦/ ٦٣)، وابن ماجه (١/ ١٣١/ ٣٦٧)، والشافعي
في («المسند)) (٦١/١-٣٩/٦٢- ترتيبه)، و((الأم)) (٦/١-٧ و١٩٢/٧)، وعبدالرزاق في
(المصنف)) (١/ ١٠١/ ٣٥٣)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ٣١ و١٤/ ٢٣٢- ٢٣٣/
١٨١٩٧)، والدارمي في («مسنده)) (٤/ ٣٤٨/ ٧٨١ - ((فتح المنان)))، وأبو عبيد في ((الطهور))
(٢٧٢/ ٢٠٦)، وأحمد في ((المسند)) (٥/ ٣٠٣ و٣٠٩)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٨)
٤٧٨)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/ ٥٥/ ١٠٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١/
١٨ - ١٩)، و((مشكل الآثار)) (٧/ ٧٤/ ٢٦٥٥)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١/ ٦٢/ ٦٠)،
وابن المنذر في (الأوسط)) (١/ ٣٠٣/ ٢٢٦)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤/ ١١٤ - ١١٥/
١٢٩٩ - ((إحسان)))، والدار قطني (١ / ٧٠)، وأبو أحمد الحاكم في ((عوالي مالك)) (٢١٢ - ٢١٣/
٢٠٩)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ)» (٢٧٤/ ٢٩٠)، وابن حزم في ((المحلى)) (١/
١٧٧)، والحاكم (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/١)، و((السنن
الصغير)) (٨٠/١-١٧٩/٨١)، و((معرفة السنن والآثار)) (٣١٣/١ - ٣١٤/ ٣٧٠ و٣٧١)،
و((الخلافيات)) (٣/ ٨٤ - ٩١٠/٨٥)، وابن منده في ((الطهارة بالاتفاق والتفرد على رسم أهل
المعرفة بالآثار وصحيح الأخبار)» - كما في «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام)) (١ / ٢٣٤)،
و((البدر المنير)) (٢/ ٣٤٢)، و((نصب الراية)) (١ / ١٣٧)-، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١/
٣١٩)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (١/ ٧٩/ ٦١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢/ ٦٩)
٢٨٦)، وابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والمزي في ((تهذيب الكمال))
(٢٩٠/٣٥-٢٩١) من طرق عن الإمام مالك بن أنس به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب،=
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٢٤٠ -