النص المفهرس

صفحات 361-380

مهذب السنن
كتاب الشهادات
الدرداء فتبيت عند نسائه وتسائلها عن الشيء، فقام ليلة فدعا خادمه فأبطأت عليه فلعنها،
فقالت: لاتلعن، فإن أبا الدرداء حدثني أنه سمع رسول الله عنه يقول: إن اللعانين لا يكونون
يوم القيامة شفعاء ولا شهداء))(١).
١٦٠٥٣ - العلاء بن عبد الرحمن (م)(٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله: ((لا
ينبغي لصديق أن يكون لعانًا)) .
١٦٠٥٤ ـ أبو بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن
بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ثَّهُ: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان
ولا الفاحش ولا البذيء)). ويروى عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا مثله.
قلت : إسناده جيد.
١٦٠٥٥ - الأعمش (م)(٣) / عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن
جرير قال رسول الله مية: ((من يُحرم الرفق يُحرم الخير)).
١٦٠٥٦ - شعبة (م)(٤)، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ((أنها كانت على
جمل فجعلت تضربه فقال النبي ◌ُّه: يا عائشة عليك بالرفق، فإنه لم يكن في شيء إلا زانه،
ولم يُنزع من شيء إلا شانه)) .
ابن الهاد (م)(٥) ، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله قال: ((يا
عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي
على [ما](٦) سواه)).
١٦٠٥٧ - ابن عيينة (ت)(٧)، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن
(١) كتب بالحاشية: به انقطاع. قلت: ولعله بين زيد بن أسلم وعبد الملك.
(٢) مسلم (٤ /٢٠٠٥ رقم ٢٥٩٧) [٨٤].
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٠٣ رقم ٢٥٩٢) [٧٥].
قلت: وأخرجه أبوداود (٢٥٥/٤ رقم ٤٨٠٩)، وابن ماجه (١٢١٦/٢ رقم ٣٦٨٧) من طريق
الأعمش به .
(٤) مسلم (٤ / ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩٤) [٧٨].
(٥) مسلم (٢٠٠٣/٤ - ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩٣) [٧٧].
(٦) من ((هـ) وصحيح مسلم.
(٧) الترمذي (٤ / ٣٢٣ رقم ٢٠١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٤٢٠٠

مهذب السنن
٠
كتاب الشهادات
أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ◌ُّه قال: ((من أعطي حظه من الرفق فقد أُعطي حظه
من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حُرم حظه من الخير. وقال: أثقل شيء في ميزان
المؤمن خلق حسن، إن الله يبغض الفاحش البذيء)).
قلت : صححه (ت).
١٦٠٥٨ - داود بن أبي هند، عن مكحول(١)، عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول اللهعَ لّه
قال: ((إن أحبكم إليّ وأقربكم مني أحاسنكم أخلافًا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني
مساوئكم أخلاقًا؛ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون)) .
قلت : مكحول لم يدرك أبا ثعلبة .
١٦٠٥٩ - قابوس بن أبي ظبيان (د)(٢)، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ قال:
((الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة)).
قلت : قابوس ضعف .
١٦٠٦٠ - ابن أبي عروبة (م)(٣)، عن قتادة، أخبرني غير واحد وذكر أبا نضرة عن أبي
سعيد فذكر قصة وفد عبد القيس قال: ((وأتي نبي الله ◌َّهُ بأشج عبد القيس، فقال: إن فيك
خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة)).
١٦٠٦١ - عبد الواحد (د)(٤)، نا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مصعب بن
سعد، عن أبيه، - قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي عَّه - قال: ((التؤدة في كل شيء خير
إلا في عمل الآخرة» .
١٦٠٦٢ - عبد الرزاق، أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال
رسول الله: ((إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار
بالنهار، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة)) .
قلت : إسناده جيد .
صَلى الله
١٦٠٦٣ - شعبة (خ م)(٥)، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب، سمع النبي
عاونه.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤ / ٢٤٧ رقم ٤٧٧٦).
(٣) مسلم (٤٨/١ رقم ١٨) [٢٦].
(٤) أبو داود (٤ /٢٥٥ رقم ٤٨١٠).
(٥) البخاري (١١ / ٥٥٠ رقم ٦٦٥٧)، ومسلم (٢١٩٠/٤ رقم ٢٨٥٣) [٤٧].
:
وأخرجه الترمذي (٦١٨/٤ رقم ٢٦٠٥)، وابن ماجه (١٣٧٨/٢ رقم ٤١١٦)، والنسائي في الكبرى
(٤٩٧/٦ رقم ١١٦١٥) من طرق عن سفيان، عن معبد به .
٤٢٠١

مهذب السنن
كتاب الشهادات
يقول: ((ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره. وقال : أهل
النار كل جواظ عتل مستكبر)).
محاضر بن المُورَّع /، ثنا سعد بن سعيد الأنصاري، حدثني عمرو ابن أبي عمرو (١) ، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌ُّ قال: ((من كان هينًا ليناً سهلاً حرمه الا على النار)» هكذا رواه أحمد بن
الأزهر، عن محاضر. ورواه سهل بن عمار، عن محاضر، فقال فيه: عن المطلب، عن أبي هريرة.
١٦٠٦٤ - سعدويه، عن أبي عقيل، عن إسماعيل بن رافع، عن ابن لأم سلمة، عن أم
سلمة قال رسول الله : ((أول ما نهاني عنه ربي عهد إليّ بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر
ملاحاة الرجال)) .
قلت : إسماعيل واه.
١٦٠٦٥ - محمد بن أبي السري العسقلاني، نا بكر بن بشر السلمي، نا عبد الحميد بن
سوار، عن إياس بن معاوية، قال: ((كنا عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء، فقالوا:
الحياء من الدين. فقال عمر: بل هو الدين كله. فقال إياس: حدثني أبي، عن جدي قرة،
قال: كنا عند رسول الله عَّ فذكر عنده الحياء فقالوا: يا رسول الله ، الحياء من الدين؟ فقال:
بل هو الدين كله، إن الحياء والعفاف والعيّ عيّ اللسان لا عيّ القلب والعمل من الإيمان،
وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا. قال:
فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه ثم كتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر والعصر وإنه لفي
کمه، ما وضعها إعجابًا)).
قلت : هذا حديث ليس بصحيح، عبد الحميد ضعفه أبو زرعة، وبکر مجهول.
١٦٠٦٦ - حجاج بن فرافصة (د.ت)(٢) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة مرفوعًا: ((المؤمن غركريم، والفاجر خب لئيم).
قلت : حجاج تكلم فيه.
هكذا رواه أبو شهاب وغيره، عن سفيان عنه. ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن
حجاج فقال: عن رجل، عن أبي سلمة. ورواه عبد الرزاق عن بشر بن رافع - وهو واه - عن يحيى.
١٦٠٦٧ - مسلم الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله لعل ◌ّه قال:
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٢٥١/٤ رقم ٤٧٩٠)، والترمذي (٣٠٢/٤ رقم ١٩٦٤).
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
٤٢٠٢

مهذب السنن
كتاب الشهادات
((كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه)) ويروى من وجهين ضعيفين عن أبي هريرة.
١٦٠٦٨ - شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، سمعت زياد بن حدير،
سمعت عمر يقول: ((حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله)). إسناده صحيح.
الشافعي قال: المروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك .
وعن معاوية ((أنه سأل رجلاً: ما تعدون المروءة فيكم؟ قال: العفة والحرفة)) .
وعن أبي سوار قال: ((قيل لمعاوية: ما المروءة؟ قال: العفاف في الدين وإصلاح المعيشة)).
وقيل: ((إن يزيد بن معاوية يسأل الأحنف عن المروءة، قال: التقى والاحتمال، ثم أطرق
الأحنف ساعة / ، وقال :
وإذا جميل الوجه لم
يأت الجميل فما جماله
ما خير أخلاق الفتى
إلا تقاه واحتماله
فقال يزيد: أحسنت أبا بحر وافق اليمّ زيرًا. قال الأحنف: هلا قلت: وافق المعنى تفسيرًا)).
وقال سلم بن قتيبة: ((الدنيا العافية، والشباب الصحة، والمروءة الصبر على الرجال،
فسألت: ما الصبر على الرجال؟ فوصف المدارة)) .
١٦٠٦٩ - إسحاق بن محمد، نا سفيان بن حسين قال: ((قلت لإياس بن معاوية: ما
المروءة؟ قال: أمّا في بلدك وحيث تعرف التقوى، وأما حيث لا تعرف فاللباس)) ..
ومتعاني الكذب لم تجز شهادته
١٦٠٧٠ - الأعمش (م)(١)، عن شقيق، قال ابن مسعود: قال رسول الله عَلَّه: ((عليكم
بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله
صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن
الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا)). ولفظ (م)(١) أبي معاوية، عن الأعمش: ((وما
يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وما يزال الرجل يكذب
(١) مسلم (٤ / ٢٠١٣ رقم ٢٦٠٧) [١٠٥].
وأخرجه أبو داود (٤ / ٢٩٧ رقم ٤٩٨٩)، والترمذي (٤ / ٣٠٦ رقم ١٩٧١) كلاهما من طريق
الأعمش به . وقال الترمذي: حسن صحيح.
٤٢٠٣

مهذب السنن
كتاب الشهادات
ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا)). وأخرجاه(١) لمنصور، عن شقيق.
١٦٠٧١ - أبو سهيل نافع بن مالك (خ م)(٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله عز له
قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)) .
١٦٠٧٢ - أبو الزناد (م)(٣)، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: ((إن من
شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)). وللبخاري(٤) من حديث أبي
صالح عن أبي هريرة نحوه .
: ١٦٠٧٣ - معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أن عائشة قالت: ((ما كان خلق أبغض
إلى رسول الله ◌َّه من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه عليه
حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة))(٥) .
مروان الطاطري، ثنا محمد بن مسلم، نا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت :
((ما كان شيء أبغض إلى رسول الله ثم ◌ّ من الكذب، وما جرب على أحد كذبًا فرجع إليه ما
كان حتى يعرف منه توبة)). ورواه الحاكم في المستدرك (٦) من طريق ابن وهب، عن محمد بن
مسلم، فقال/ عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة.
١٦٠٧٤ - معمر، عن موسى بن أبي شيبة (٧) ((أن النبي ◌َّ أبطل شهادة رجل في كذبة
كذبها)). كذا في كتابي لعبد الرازق، عن معمر. وقال نعيم بن حماد: نا ابن المبارك عن
معمر، عن موسى بن شيبة، وهو مرسل .
١٦٠٧٥ - بهز بن حكيم (د ت س)(٨)، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّه قال: ((ويل
للذي يحدث فیکذب ليضحك به الناس، ویل له، ويل له)).
(١) البخاري (٥٢٣/١٠ رقم ٦٠٩٤)، ومسلم (٢٠١٢/٤ رقم ٢٦٠٧) [١٠٣].
(٢) البخاري (١١١/١ رقم ٣٣)، ومسلم (١٠/ ٧٨ رقم ٥٩) [١٠٧].
وأخرجه الترمذي (٢٠/٥ رقم ٢٦٣١)، والنسائي (١١٦/٨ رقم ٥٠٢١) من طريق أبي سهيل به وقال
الترمذي: هذا حديث صحيح .
(٣) مسلم (٤ /٢٠١١ رقم ٢٥٢٦).
وأخرجه أبو داود (٢٦٨/٤ رقم ٤٨٧٢) من طريق أبي الزناد به .
(٤): البخاري (٤٨٩/١٠ رقم ٦٠٥٨).
وأخرجه الترمذي (٤ /٣٢٨ رقم ٢٠٢٥) من طريق أبي صالح به .
(٥) كتب بالحاشية : حسن غريب.
(٦) مستدرك الحاكم (٤ /٩٨).
(٧) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
(٨) أبو داود (٢٩٧/٤، ٢٩٨ رقم ٤٩٩٠)، والترمذي (٤ /٤٨٣ رقم ٢٣١٥)، والنسائي في الكبرى
(٣٢٩/٦ - ٥٠٩ رقم ١١١٢٦، ١١٦٥٥).
٤٢٠٤

مهذب السنن
كتاب الشهادات
١٦٠٧٦ - جعفر بن عون، أنا إسماعيل، عن قيس، سمعت أبا بكر يقول: ((إياكم
والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان)). الصحيح وقفه، ويروى مرفوعًا .
١٦٠٧٧ - شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: ((المسلم يطبع
على كل طبيعة غير الخيانة والكذب)). الصحيح موقوف.
وقال عبد الله بن حفص الوكيل - قلت: وهو كذاب - : ناداود بن رشيد، نا علي بن
هاشم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب، عن أبيه مرفوعًا قال: ((يطبع المؤمن
على كل شيء إلا الخيانة والكذب)).
ومن شهد بالزور سقطت عدالته
١٦٠٧٨ - قال أنس (خ م) (١): عن النبي ◌َّ: ((أكبر الكبائر: الإشراك با؟، وقتل
النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور - أو قال: شهادة الزور.)).
١٦٠٧٩ - عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي قال: ((كتب عمر إلى
أبي موسى ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في
حد، أو مجرب في شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو قرابة)).
قلت : عبيد الله هالك.
من يُظن به الكذب وله مخرج منه فيحتمل
١٦٠٨٠ - معمر (م)(٢)، عن الزهري (خ)(٣)، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم
كلثوم بنت عقبة، سمعت رسول الله ◌َّه يقول: ((ليس الكاذب من أصلح بين الناس فقال
خيراً أو نَّى خيرًا)).
صالح بن كيسان (م)(٤) ، نا ابن شهاب، أن حميدًا أخبره، أن أمه أم كلثوم أخبرته، أنها
سمعت رسول الله يقول: ((ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا.
(١) البخاري (٤١٩/١٠ رقم ٥٩٧٧)، ومسلم (٩٢/١ رقم ٨٨) [١٤٤].
وأخرجه الترمذي (٥١٣/٣ رقم ١٢٠٧)، والنسائي (٧/ ٨٨ رقم ٤٠١٠) من حديث أنس .
(٢) مسلم (٤ /٢٠١٢ رقم ٢٦٠٥) [١٠١].
وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٩٢ رقم ١٩٣٨) من طريق معمر به .
(٣) البخاري (٣٥٣/٥ رقم ٢٦٩٢).
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٠ رقم ٤٩٢٠)، والنسائي في الكبرى (١٩٣/٥ رقم ٨٦٤٢)، و(٣٥١/٥
رقم ٩١٢٣) كلاهما من طريق الزهري به .
(٤) مسلم (٤ / ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٥) [١٠١].
٤٢٠٥

مهذب السنن
كتاب الشهادات
قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين
الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها)). ورواه (خ)(١) مختصرًا ..
ويحيى بن بكير، نا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب، عن ابن شهاب، عن
حميد، عن أمه قالت: ((ما سمعت رسول الله يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان
رسول الله يقول: ((لا أعده كاذبًا: الرجل يصلح بين الناس يقول القول لا يريد به إلا
الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث / امرأته، والمرأة تحدث
زوجها)»(٢). وكذلك رواه نافع بن يزيد وغيره، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر.
١٦٠٨١٠ - موسى بن عقبة، أخبرني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله
عٍَّ: ((إن إبراهيم خليل الرحمن لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات: قوله في آلهتهم: بل فعله
كبيرهم هذا. وقوله حين دعوه إلى أن يحاج آلهتهم: إني سقيم. وقوله لسارة: أختي)).
صحيح، وأخرجاه من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة. وقوله: ((بل فعله كبيرهم)) خرج
مخرج التقريع، والبيان أن آلهتهم لا صنع لها. وقوله: ((إني سقيم)) أي سيسقم.
قلت : كقوله: ﴿إِنك ميت ﴾(٢).
وقوله: ((أختي)) عنى أخوة الإسلام.
الوعد وإخلافه لعذر أو لغير عذر
١٦٠٨٢ - إبراهيم بن طهمان (د)(٤)، عن بُديل، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن
شقيق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: ((بايعت النبي تَُّ قبل أن يُبعث، فبقيتُ
له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك، فنسيته يومي ذلك والغد، فأتيته في اليوم الثالث
وهو في مكانه، فقال لي: يا فتى لقد شققت علي، أنا هاهنا من ثلاث أنتظرك)). كذا قال عن
أبيه. قال الذهلي : هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق.
(١) البخاري (٣٥٣/٥ رقم ٢٩٩٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٨١ رقم ٤٩٢١)، والنسائي في الكبرى (٣٥١/٥ رقم ٩١٢٤) كلاهما من طريق
" يزيد بن الهاد به.
(٣) الزمر: ٣٠.
(٤) أبو داود (٢٩٩/٤ رقم ٤٩٩٦).
٤٢٠٦

مهذب السنن
كتاب الشهادات
١٦٠٨٣ - إبراهيم بن طهمان (د)(١)، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي النعمان، عن
أبي وقاص، عن زيد بن أرقم، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له
فلم يف ولم يجيء للميعاء فلا إثم عليه)) .
قلت : أبو النعمان يجهل كشيخه.
١٦٠٨٤ - ابن عجلان (د)(٢)، عن مولى لعبد الله بن عامر، عن عبد الله بن عامر قال:
((جاء رسول الله ◌َّ بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب، فقالت لي أمي: تعال أعطيك. فقال
رسول الله له : ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًاً. قال: أما إنك لو لم تفعلي
لكتبت عليك كذبة. ويحيى بن أيوب، عن عجلان، عن زياد مولى ابن عامر.
المعاريض فيها مندوحة عن الكذب
١٦٠٨٥ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان أن عمر قال: ((أما في المعاريض ما يغني الرجل
عن الكذب)).
١٦٠٨٦ - ابن أبي عروبة عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: ((إن في
المعاريض لمندوحة عن الكذب)). الصحيح هكذا. ورواه أبو إبراهيم الترجماني، نا داود بن
الزبرقان، عن ابن أبي عروبة فرفعه.
قلت : داود تر که أبو داود.
قال أبو عبيد: المعاريض أن يتكلم الرجل بالكلام إن / صرح به كان كذبًا معارضة بكلام
آخر يوافقه في اللفظ دون المعنى فيتوهم من سمعه أنه أراد ذلك. ومندوحة: أي سعة وفسحة .
قال المؤلف: هذا يجوز فيما يرد به ضررًا ولا يضر الغير.
١٦٠٨٧ - بقية (د)(٣)، عن ضُبارة بن مالك، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن
أبيه، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، سمعت رسول الله عَّه يقول: ((كبرت خيانة أن تحدث
أخاك حديثًا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب)».
(١) أبو داود (٤ /٢٩٩ رقم ٤٩٩٥).
وأخرجه الترمذي (٢١/٥ رقم ٢٦٣٣) من طريق إبراهيم بن طهمان به، وقال: هذا حديث غريب
وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو النعمان ولا أبو وقاص وهما مجهولان.
(٢) أبو داود (٤ /٢٩٨ رقم ٤٩٩١).
(٣) أبو داود (٤/ ٢٩٣ رقم ٤٩٧١).
٤٢٠٧

مهذب السنن
كتاب الشهادات
من سمى المرأة قارورة والفرس بحرًا والأعمى بصيرًا
١٦٠٨٨ - شعبة (خ م)(١)، نا ثابت، عن أنس ((كان رسول الله ثَ ◌ّ في مسير له ونساؤه
بين يديه، وإذا حاد أو سائق - يعني فحدا - فقال رسول الله: ارفق يا أنجشة ويحك بالقوارير)).
١٦٠٨٩ - جرير (خ)(٢)، عن محمد، عن أنس قال: ((فزع الناس فركب النبي ◌َّ فرسًا
لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال: لن تراعوا،
إنه لبحر)).
شعبة (خ م)(٣)، عن قتادة، نا أنس قال: ((كان فزع بالمدينة فركب رسول الله فرسًا لأبي
طلحة يقال له: مندوب ... )) الحديث.
١٦٠٩٠ - حسين بن علي ومحمد بن يونس الجمال، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر
قال رسول الله : ((انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده. وكان أعمى)).
والصحيح عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلاً.
١٦٠٩١ - أبو عوانة (م)(٤)، عن الجعد، عن أنس ((قال لي النبي تَّه: يا بُنيّ.
لا تقبل شهادة خائن ولا ذي غمر على أخيه ولا خصم
١٦٠٩٢ - محمد بن راشد (د)(٥)، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده ((أن النبي ◌َّه رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه ورد شهادة القانع
(١) البخاري (٦٠٩/١٠ رقم ٦٢٠٩)، ومسلم (١٨١١/٤ رقم ٢٣٢٣) [٧٠] لكن عند مسلم من طريق
حماد عن ثابت، عن أنس .
وأخرجه النسائي في الكبرى (١٣٥/٥ رقم ١٠٣٦٢) من طريق شعبة به .
(٢) البخاري (١٤٣/٦ رقم ٢٩٦٨).
(٣) البخاري (٢٨٤/٥ رقم ٢٦٢٧)، ومسلم (١٨٠٣/٤) رقم ٢٣٠٧) [٤٩].
وأخرجه أبو داود (٢٩٧/٤ رقم ٤٩٨٨)، والترمذي (٤ /١٧١ رقم ١٦٨٥)، والنسائي في الكبرى
(٢٥٤/٥ رقم ٨٨٢١) كلهم من طريق شعبة به .
:
(٤) مسلم (١٦٩٣/٣ رقم ٢١٥١) [٣١].
وأخرجه أبو داود (٢٩١/٤ رقم ٤٩٦٤)، والترمذي (١٢٠/٥ رقم ٢٨٣١) من طريق أبي عوانة به،
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٥) أبو داود (٣٠٦/٣ رقم ٣٦٠٠).
٤٢٠٨

مهذب السنن
كتاب الشهادات
لأهل البيت - يعني التابع - وأجازها على غيرهم)).
قال (د)(١): وثنا محمد بن خلف، نازيد بن يحيى، نا سعيد بن عبد العزيز، عن
سليمان بإسناده قال: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على
أخيه)) .
١٦٠٩٣ - الزنجي بن خالد، سمعت العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيعُ ◌ّ قال:
((لا تجوز شهادة ذي الخلة ولا ذي الجنة ولا ذي الحنة المحقود)). كذا قال لفظ عبيد الله بن
موسى، عن الزنجي، وقال عبد الصمد، عن الزنجي: ((ذي الجنة والظنة)).
١٦٠٩٤ - ابن أبي ذئب، عن الحكم ابن مسلم، عن الأعرج (٢) قال رسول الله علي: ((لا
تجوز شهادة / ذي الظنة والجنة والحنة)). هذا المرسل أصح ما في هذا الباب.
١٦٠٩٥ - حفص بن غياث، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن طلحة بن عبد الله بن
عوف (٢): ((أن رسول الله عَّ بعث مناديًا حتى انتهى إلى الثنية أنه لا تجوز شهادة خصم ولا
ظنين، واليمين على المدعى عليه)) خرجهما أبو داود (٣) في المراسيل.
١٦٠٩٦ - مالك أنه بلغه أن عمر - رضي الله عنه - قال: ((لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين)).
من قال لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا هو للأبوين
قال الشافعي: لأنه من آبائه فإنما يشهد لشيء منه وأن بنيه هم منه فكأنه شهد لبعضه .
١٦٠٩٧ - ابن عيينة (خ م)(٤)، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة أن
رسول الله ◌ُ اللّه قال: ((فاطمة بضعة مني؛ من آذاها فقد آذاني)).
١٦٠٩٨ - ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز،
قال: ((زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون أن النبي عمله خرج وهو
محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول: والله إنكم لتُجهّلون وتُجبّنون وتُبخّلون، وإنكم لمن ريحان
(١) أبو داود (٣٠٦/٣ رقم ٣٦٠١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مراسيل أبي داود (٢٨٦، ٢٨٧ رقم ٣٩٦، ٣٩٧) .
(٤) البخاري (١٣١/٧ رقم ٣٧٦٧)، ومسلم (٤ /١٩٠٣ رقم ٢٤٤٩) [٩٤].
وأخرجه أبو داود (٢٢٦/٢ رقم ٢٠٧١)، والترمذي (٦٥٥/٥ رقم ٣٨٦٧)، والنسائي في الكبرى
(١٤٧/٥ رقم ٨٥١٨)، وابن ماجه (٦٤٣/١ رقم ١٩٩٨) كلهم من طريق الليث عن ابن أبي مليكة
به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٤٢٠٩

مهذب السنن
كتاب الشهادات
الله))(١).
قلت : مرسل .
١٦٠٩٩ - وهيب، نا عبد الله ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن
أمية قال: ((جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله عليّ فضمهما إليه ثم قال: ((إن الولد
مبخلة مجبنة محزنة)) .
حدثنا الحاكم، نا علي بن حمشاذ، نا محمد بن علي بن بُطحان، نا عفان، نا وهيب.
قلت : إِسناده قوي.
١٦١٠٠ - مروان بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا
ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت لهم)) (٢) يزيد واه.
١٦١٠١ - ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ((مضت
السنة أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين)) .
عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل ((سألت ابن شهاب عن رجل ولي يتيمًا هل تجوز
شهادته؟ فقال: مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا شهادة خصم
لمن يخاصم)).
شهادة الأخ لأخيه
١٦١٠٢ ـ أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي ((أن شريحًا كان يجيز شهادة الأخ لأخيه إذا
کان عدلاً)) .
١٦١٠٣ - محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن عبد العزيز («أنه أجاز شهادة الأخ
لأخيه)). وروينا/ عن الساجي أنه رواه، عن ابن الزبير، وشريح والحسن والشعبي. قال:
وقال الحسن والزهري: ((تجوز شهادة الزوج والمرأة)).
شهادة أهل الأهواء وما ترد به
قال بعض أصحابنا: هو إظهار من أظهر منهم نفي الصفات التي في القرآن ودلت السنة
المستفيضة مع الإجماع من السلف على إثباتها؛ كالكلام والقدرة والعلم والمشيئة، وأن الأفعال
(١) أخرجه الترمذي (٢٧٩/٤ رقم ١٩١٠) من طريق سفيان به. وقال الترمذي: حديث ابن عيينة عن
إبراهيم بن ميسرة لا نعرفه إلا من حديثه، ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعًا من خولة .
(٢) أخرجه الترمذي (٤٧٣/٤ رقم ٢٢٩٨) من طريق مروان الفزاري عن يزيد بن زياد به. وقال الترمذي:
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعف في الحديث ...
٤٢١٠

١
مهذب السنن
كتاب الشهادات
كلها من الله مخلوقة؛ فقد جاءت الأخبار بتكفير منكريها، وتبرؤ السلف من مذاهب أهل الأهواء.
١٦١٠٤ - نا موسى بن إسماعيل (د)(١)، نا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه(٢) عن ابن
عمر، عن النبي ◌َّم قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا
فلا تشهدوهم)) .
قلت : منقطع بين أبي حازم وابن عمر.
١٦١٠٥ - الثوري (د)(٣)، عن عمر بن محمد، عن عمر مولى غُفْرة، عن رجل من
الأنصار، عن حذيفة قال رسول الله: ((إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة الذين
يقولون: لا قدر؛ فمن مرض منهم فلا تعودوه، ومن مات منهم فلا تشهدوه، وهم شيعة
الدجال، وحق على الله أن يلحقهم به)).
قلت : مولى غفرة ضعيف، وشيخه مجهول .
١٦١٠٦ - كهمس (م)(٤)، سمعت عبد الله بن بريدة يحدث أن يحيى بن يعمر قال: ((كان
أول من تكلم في القدر في البصرة معبد الجهني، فانطلقنا حجاجًا أنا وحميد بن عبد الرحمن
فلما قدمنا قلنا: لو لقينا بعض أصحاب رسول الله تَ ◌ّه فسألناه عما يقول هؤلاء القوم في
القدر، فوافقنا ابن عمر في المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي وظننت أن صاحبي سيكل الكلام
إليّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنه ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويعرفون العلم يزعمون أن
لا قدر وأن الأمر أنف، قال عبدالله : فإذا لقيتم أولئك فأخبروهم أني بريءمنهم وهم مني
برآء، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبله الله منه
حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره، ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: بينا نحن عند
رسول الله ◌َّ ذات يوم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه
أثر السفر ولا نعرفه، حتى جلس إلى رسول الله تميّ فأسند ركبته إلى ركبته، ووضع كفيه على
فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ قال: / الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمداً عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن
استطعت السبيل. فقال الرجل: صدقت. قال عمر: فعجبنا له يسأله ويصدقه، ثم قال:
(١) أبو داود (٤/ ٢٢٢ رقم ٤٦٩١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٤/ ٢٢٢ رقم ٤٦٩٢).
(٤) مسلم (٣٦/١ رقم ٨) [١].
وأخرجه أبو داود (٢٢٣/٤ رقم ٤٦٩٥)، والترمذي (٨/٥ رقم ٢٦١٠)، والنسائي (٨/ ٩٧
رقم ٤٩٩٠)، وابن ماجه (١ /٢٤ رقم ٦٣) كلهم من طريق كهمس به .
٤٢١١

مهذب السنن
كتاب الشهادات
محمد، أخبرني عن الإيمان؛ ما الإيمان؟ فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره. فقال: صدقت. فقال: ((أخبرني عن الإحسان؟ فقال:
الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فحدثني عن الساعة؛ متى
الساعة؟ قال: ما المسئول بأعلم بها من السائل. قال: فأخبرني عن أمارتها؟)) قال: ((أن تلد
الأمة ربتها، وأن يُرى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البناء. ثم انطلق فقال
عمر: فليئت ثلاثًا، ثم قال لي رسول الله ◌َّ: ((يا عمر، ما تدري من السائل؟ قلت: الله
ورسوله أعلم. قال: ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)). وأخرج (خ م)(١) من حديث أبي
هريرة عن النبي تَّ نحوه، وشواهده من حديث علي وأبي ذر.
١٦١٠٧ - سعيد بن أبي أيوب (د)(٢)، حدثني عطاء بن دينار، حدثني حكيم بن
شريك، عن يحيى ابن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرشي، عن أبي هريرة، عن عمر، عن
النبي ◌ُّه قال: ((لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم)).
قلت : حكيم لا يعرف.
١٦١٠٨ - أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني (د)(٣)، سمعت وهب بن خالد الحمصي، عن
ابن الديلمي، قال: ((وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر،
وقع في نفسي شيء من القدر خفت أن يكون فيه هلاك ديني - أو أمري - فقال: يا ابن أخي، إن
الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكأنت رحمته
لهم خيراً من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن
بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإنك إن مت
على غير هذا أدخلت النار، ولا عليك أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود فتسأله. فأتيت عبد الله
فسألته، فقال مثل ذلك، قال: وقال لي: لا عليك أن تأتي حذيفة . فأتيت حذيفة فسألته، فقال
لي مثل ذلك وقال: ائت زيد بن ثابت فسله، فسألته فقال: سمعت رسول الله ◌َاللّه يقول: إن الله
(١) البخاري (١ /١٤٠ رقم ٥٠)، ومسلم (٣٩/١ رقم ٩) [٥].
وأخرجه ابن ماجه (٢٥/١ رقم ٦٤).
(٢) أبو داود (٢٢٨/٤ - ٢٣٠ رقم ٤٧١٠، ٤٧٢٠).
(٣) أبو داود (٢٢٥/٤ رقم ٤٦٩٩).
وأخرجه ابن ماجه (٢٩/١ رقم ٧٧) من طريق أبي سنان به .
٤٢١٢

مهذب السنن
كتاب الشهادات
لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا
لهم من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى
تؤمن / بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنه
من مات على غير هذا دخل النار)).
قلت : إِسناده صالح.
وروينا في ذلك عن علي، وعبادة، وسليمان.
١٦١٠٩ - الوليد بن رباح (د)(١)، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة قال: قال
عبادة بن الصامت لابنه: ((يا بني، إنك لم تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم
يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ثمّ يقول: إن أول ما خلق الله
القلم فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم
الساعة. يا بني، إني سمعت رسول الله ◌َ ◌ّه يقول: من مات على غير هذا فليس مني)).
قلت : أبو حفصة مجهول .
١٦١١٠ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الحجاج الأزدي، عن سلمان: ((أنه سئل عن
الإيمان بالقدر فقال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك)).
١٦١١١ - المقرئ، نا أبو حنيفة، عن الهيثم، عن الشعبي(٢)، عن علي: ((أنه خطب على
منبر الكوفة فقال: ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره)).
١٦١١٢ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: ((لا يجد عبد طعم
الإيمان حتى يؤمن بالقدر)).
١٦١١٣ - حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن مجاهد قال: ((أتيت ابن عباس
برجل فقلت: هذا يكلمك في القدر، قال: ادنه مني، فقلت: هو ذا. قال: ادنه مني .
فقلت: هو ذا - يريد أن يقتله - قال: إي والذي نفسي بيده، لو أدنيته مني لوضعت يدي في
عنقه فلم يفارقني حتى أدقّها)).
قلت : إِسناده صحيح.
١٦١١٤ - مروان بن شجاع، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء قال: ((أتيت ابن عباس
وهو ينزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟
(١) أبو داود (٢٢٥/٤ رقم ٤٧٠٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤٢١٣

مهذب السنن
. ....
كتاب الشهادات
فقلت: نعم. قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه
بقدر﴾(١) أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني
أحدًا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين)) .
١٦١١٥ - سعيد بن أبي أيوب (دت)(٢) أخبرني أبو صخر (ق)(٣)، عن نافع قال:
((كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه فكتب إليه عبد الله أنه بلغني أنك تكلمت في شيء
من القدر، فإياك أن تكتب إليّ، فإني سمعت رسول الله عَّهُ يقول: إنه سيكون في أمتي أقوام
یکذبون بالقدر)) .
قلت : تابعه حیوة بن شریح، عن أبي صخر حمید بن زياد.
: ١٦١١٦ - مالك (م)(٤)، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس قال:
((أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله مليئة يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت ابن عمر
يقول: قال رسول الله تَ ◌ّد / ((كل شيء بقدر؛ حتى العجز والكيس - أو: الكيس والعجز.)).
١٦١١٧ - مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك قال: ((كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز
فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ قلت: أرى أن تستتيبهم، فإن قبلوا وإلا عرضتهم على
السيف، فقال: ذلك رأيي، قال مالك: وذلك أيضًا رأيي)) ..
أنس بن عياض، حدثني أبو سهيل: ((أنه قال له عمر بن عبد العزيز: ما ترى في الذين
يقولون: لا قدر؟ قال: أرى أن يُستتابوا؛ فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم فقال عمر: ذاك الرأي
فيهم، لو لم تكن إلا هذه الآية الواحدة كفى بها: ﴿فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين *
إلا من هو صال الجحيم﴾(٥).
١٦١١٨ - الحكم بن سليمان الكندي، سمعت الأوزاعي ((وسئل عن القدرية فقال: لا
تجالسوهم)) .
١٦١١٩ - محمد بن إسحاق بن راهويه: ((سئل أبي وأنا أسمع عن القرآن، فقال: القرآن
کلام الله وعلمه ووحیه ليس بمخلوق)).
١٦١٢٠ - ولقد ذكر ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: ((أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة
(١) القمر : ٤٨، ٤٩.
(٢) أبو داود (٣٠٤/٤ رقم ٤٦١٣)، والترمذي (٣٩٧/٤ رقم ٢٠١٥٢، ٢١٥٣) لكن عند الترمذي من
طريق حيوة بن شريح ورشدين بن سعد كليهما عن أبي صخر به. وقال الترمذي : حسن صحيح غريب.
(٣) ابن ماجه (٢/ ١٣٥٠ رقم ٤٠٦١).
(٤) مسلم (٤ /٢٠٤٥ رقم ٢٦٥٥) [١٨].
(٥) الصافات: ١٦١ - ١٦٣.
٤٢١٤٠

مهذب السنن
كتاب الشهادات
يقولون: الله الخالق، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله. ثم قال أبي: أدرك عمرو جلّة
الصحابة والتابعين وعلى هذا مضى صدر هذه الأمة)).
١٦١٢١ - قتيبة، نا القاسم بن محمد - بغدادي ثقة - نا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن حبيب
ابن أبي حبيب- عن أبيه، عن جده قال: ((شهدت خالد بن عبد الله القسري وقد خطبهم في يوم
أضحى بواسط، فقال: ارجعوا أيها الناس فضحوا تقبل الله منكم، فإني مضح بالجعد ابن درهم؛
فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليمًا، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد
ابن درهم. ثم نزل فذبحه. قال قتيبة: وكان الجهم أخذ هذا الكلام من الجعد)» .
١٦١٢٢ - قيس بن الربيع: «سألت جعفر بن محمد عن القرآن، فقال: كلام الله. قلت:
فمخلوق؟ قال: لا. قلت: فما تقول فيمن زعم أنه مخلوق؟ قال: يُقتل ولا يُستتاب)). سمعه
عمر بن إبراهيم بن خالد من قيس .
قلت : هما ضعيفان .
١٦١٢٣ - أبو أمية الطرسوسي، نا يحيى بن خلف المقرئ قال: ((كنت عند مالك فجاءه
رجل فقال: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ قال: عندي كافر فاقتلوه)). قال يحيى:
فسألت الليث وابن لهيعة عمن قال: القرآن مخلوق. فقالا: كافر)).
قلت : یحیی واه.
١٦١٢٤ - أخبرنا الحاكم، سمعت يحيى بن محمد العنبري، سمعت عمران بن موسى
الجرجاني، سمعت سويد بن سعيد، سمعت مالكًا وحماد بن زيد وسفيان والفضيل بن
عياض وشريكًا ويحيى بن سليم ومسلم بن خالد وهشام بن سليمان المخزومي وجرير بن عبد
الحميد/ وعلي بن مسهر وعبدة وابن إدريس وحفص بن غياث ووكيعًا وابن فضيل وعبد
الرحيم بن سليمان وعبد العزيز بن أبي حازم والدراوردي وإسماعيل بن جعفر وحاتم بن
إسماعيل والمقرئ وجميع من حملت عنهم العلم يقولون: ((الإيمان قول وعمل ويزيد
وينقص، والقرآن كلام الله من صفة ذاته غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق. فهو كافر بالله
العظيم)). ورويناه عن ابن المبارك ويزيد بن هارون وابن مهدي ويحيى بن يحيى والبخاري
ومسلم وأبي عبيد وغيرهم من أئمتنا .
١٦١٢٥ - محمد بن إشكاب، نا أبي، سمعت أبا يوسف يقول بخراسان: ((صنفان ما
على الأرض أبغض إليّ منهما المقاتليّة والجهميّة)).
١٦١٢٦ - قال أيوب بن الحسن الفقيه يقول: ((كان محمد بن الحسن لا يجيز شهادة الجهمية)).
١٦١٢٧ - قال الربيع المرادى: ((لما كلم الشافعي حفصٌ القَرَدُ قال حفص: القرآن
٤٢١٥

مهذب السنن
كتاب الشهادات
مخلوق. قال له الشافعي: كفرت بالله العظيم)) ..
١٦١٢٨ - أخبرنا الحاكم، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر العدل، حدثني حمل بن عمرو
العدل، ثنا محمد بن عبد الله بن فُورش، عن علي بن سهل الرملي أنه قال: ((سألت الشافعي
عن القرآن فقال لي: كلام الله غير مخلوق، قلت: فمن قال بالمخلوق فما هو عندك؟ قال:
كافر. فقلت: من لقيتَ قالوا ما قلتَ؟ قال: ما لقيت أحدًا منهم إلا قال: من قال القرآن
مخلوق فهو كافر عندهم).
قلت : ابن فورش لا أعرفه.
١٦١٢٩ - الساجي، نا الربيع، سمعت الشافعي يقول: ((لأن يلقى اللهَ العبد بكل ذنب ما
خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قومًا يتجادلون في القدر
بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة له دون خلقه، والمشيئة إرادة الله يقول الله :
﴿ وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾(١)، فأعلم خلقه أن المشيئة له وكان يثبت القدر)).
١٦١٣٠ - أخبرنا الحاكم، نا الزبير بن عبد الواحد، حدثني حمزة بن علي العطار بمصر،
نا الربيع قال : «ستُل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول:
وما شئتُ إن لم تشالم يكن
ما شئتَ كان وإن لم أشا
ففي العلم يجري الفَتَى والُسن
خلقت العباد على ما علمت
وهذا أعنت وذا لم تُعنْ
علی ذا مننت وهذا خذلت
فمنهم شقي ومنهم سعيد
ومنھم قبيح ومنهم حسن))
١٦١٣١ - / الربيع، سمعت البويطي يقول: ((من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر، قال
الله: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾(٢) فأخبر تعالى أنه يخلق الخلق
يكن، فمن زعم أن كن مخلوق فقد زعم أن الله يخلق الخلق بخلق)) .
١٦١٣٢ - يحيى بن زكريا سمعت المزني يقول: ((القرآن كلام الله غير مخلوق».
يوسف بن موسى المروروذي قال: كنا عند أبي إبراهيم المزني جماعة من خراسان وكنا
تجتمع عنده بالليل فيلقي المسألة فيما بيننا ويقوم للصلاة، فإذا سلم التفت إلينا فيقول: أرأيتم
لو قيل لكم كذا وكذا بماذا تجيبونهم؟ ويعود إلى صلاته، فقمنا ليلة فتقدمت أنا وأصحاب لنا
(١) التكوير: ٢٩.
(٢) النحل: ٠.٤٠
٤٢٠١٦

مهذب السنن
كتاب الشهادات
إليه فقلنا: نحن قوم من أهل خراسان وقد نشأ عندنا قوم يقولون: القرآن مخلوق. ولسنا ممن
يخوض في الكلام فلا نستفتيك في هذه المسألة إلا لديننا ولمن عندنا لنخبرهم عنك بما تجيبنا
فيه. فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق. فهو كافر)). قال المؤلف: فهذا
مذهب أئمتنا في هؤلاء المبتدعة الذين حرموا التوفيق وتركوا ظاهر الكتاب والسنة بآرائهم
المزخرفة وتأويلاتهم المستنكرة، وقد سمعت أبا حازم الحافظ يقول: سمعت زاهر بن أحمد
يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فقال: اشهد عليّ أني
لا أكفر أحدًا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا اختلاف العبارات.
قال المؤلف: فمن ذهب إلى هذا زعم أن هذا أيضًا مذهب الشافعي؛ ألا تراه قال في
كتاب أدب القاضي ذهب الناس من تأويل القرآن والأحاديث والقياس أو من ذهب منهم إلى
أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينًا شديدًا واستحل فيها بعضهم من بعض، بعض ما يطول
حكايته، وكل ذلك متقادم منه، ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم، فلم نعلم أحدًا من
سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خَطّأه وضَلّله .
ثم ساق الكلام إلى أن قال: وشهادة من يرى الكذب شركًا بالله أو معصية له يوجب
عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المآثم فيها .
قالوا: والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفراً
دون كفر وهو كما قال / تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾(١) قال ابن
عباس: ((إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ولكن كفر دون كفر)).
قال المؤلف: فكأنهم أرادوا بتكفيرهم لنفيهم الصفات التي أثبتها الله لنفسه وجحودهم لها
بتأويل بعيد مع اعتقادهم إثبات ما أثبت الله ، فعدلوا عن الظاهر بتأويل فلم يخرجوا به عن
الملة كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لما ذهب إليه من
الشبهة، وإن كانت عند غيره خطأ .
والذي روينا من قوله عليه السلام: ((القدرية مجوس هذه الأمة)) فإنما سماهم مجوسًا
(١) المائدة : ٤٤ .
٤٢١٧

مهذب السنن
كتاب الشهادات
المضاهاة بعض ما يذهبون إليه لمذاهب اليهود في قولهم بالنور والظلمة زعموا أن الخير من فعل
النور وأن الشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنويّة وكذلك القدرية يصفون الخير إلى الله والشر إلى
غيره وهو تعالى خالق الخير والشر وخالق كل شيء، فالكل مضاف إليه خلقًا وإيجادًا وإلى
الفاعلين لهما فعلا واكتسابًا. هذا قول الخطابي على الخبر.
وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي فيما أنا عنه الحاكم قالت المجوس : خلق الله بعض هذه
الأعراض دون بعض، خلق النور ولم يخلق الظلمة. وقالت القدرية: خلق الله بعض
الأعراض دون بعض، خلق صوت الرعد ولم يخلق صوت المقدح. وقالت المجوس: إن الله
لم يخلق الجهل والنسيان. وقالت القدرية: إن الله لم يخلق الحفظ والعلم والعمل. وقالت
المجوس: إن الله لا يضل أحدًا. وقالت القدرية مثله، وقال الله- تعالى -: ﴿يضل من
يشاء﴾(١)، وقال: ﴿يريد أن يغويكم﴾(٢). [قال](٣) المؤلف: فسماهم ◌ُّ مجوسًا
وأضافهم إلى الأمة مع ذلك.
١٦١٣٣ - نا وهب بن بقية (د)(٤)، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة قال رسول الله ثمّة: ((افترقت اليهود على إحدى - أو اثنتين - وسبعين فرقة،
!
وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة))
فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين؛ إذ النبي ◌َّه جعلهم كلهم من أمته،
وفيه أن من تأول لا يخرج من الملة، ومن كفر مسلمًا على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره
إياه بالتأويل عن الملة، فقد مر في كتاب الصلاة في قصة الذي فارق معاذًا من الصلاة فبلغ
(١) النحل: ٩٣، فاطر: ٨.
(٢) هود: ٣٤.
(٣) سقطت من ((الأصل)).
(٤) أبو داود (٤ / ١٩٧ رقم ٤٥٩٦).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٢١ رقم ٣٩٩١) من طريق محمد بن بشر، والترمذي (٢٥/٥ رقم ٢٦٤٠)
من طريق الفضل بن موسى كليهما عن محمد بن عمرو به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
٤٢١٨

مهذب السنن
كتاب الشهادات
معاذًا فقال: منافق. ثم إن الرجل ذكر ذلك للنبي عليه السلام والنبي لم يزد معاذًا على / أن
أمره بالتخفيف، وروينا في قصة حاطب؛ حيث كتب إلى قريش بمسير النبي عمّه إليهم، وقول
عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ◌َّ: إنه قد شهد بدراً ولم ينكر على عمر
تسميته بذلك، وإنما يكفر من كفر مسلمًا بغير تأويل.
١٦١٣٤ - مالك (خ)(١) عن عبد الله بن دينار (م)(١)، عن ابن عمر أن النبي ◌ُّه قال:
((من قال لأخيه: كافر فقد باء به أحدهما)). فعلى هذا النمط شهادة أهل الأهواء - إذا كان لهم
تأويل - تكون ماضية .
عبد الرحمن بن مهدي قال: يكتب العلم عن أصحاب الأهواء وتجوز شهاداتهم مالم
يدعوا إليه، فإذا دعوا إليه لم يكتب عنهم ولم تجز شهاداتهم. وقال الشافعي في أدب
القاضي : إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور على الرجل لأنه يراه حلال الدم
أو حلال المال فترد شهادته بالزور، أو يكون ممن يستحل أن يرى الشهادة للرجل إذا وثق به
فيحلف له على حقه ويشهد له بالبتّ به ولم يحضره ولم يسمعه، فترد شهادته من قبل
استحلاله الشهادة بالزور، أو يكون منهم من يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة له، فترد
شهادته من جهة العداوة .
١٦١٣٥ - حرملة، سمعت الشافعي يقول: «لم أر أحدًا أشهد بالزور من الرافضة» .
يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي يقول: ((أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلا
الرافضة؛ فإنه يشهد بعضهم لبعض)). قال المؤلف: وكذا من عرف منهم بسب الصحابة لم
تقبل شهادته متى ما كان سبه إياهم عصبية وجهلاً، لا على تأويل وشبهة .
١٦١٣٦ - الأعمش (م)(٢)، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال النبي ◌َّه: ((لا تسبوا
أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)).
١٦١٣٧ - شعبة (خ م)(٣)، عن منصور، سمعت أبا وائل يحدث، عن عبد الله، عن
(١) البخاري (١٠ / ٥٣١ رقم ٦١٠٤)، ومسلم (٧٩/١ رقم ٦٠) [١١١] من طريق إسماعيل بن جعفر
عن عبد الله بن دينار به .
وأخرجه الترمذي (٢٣/٥ رقم ٢٦٣٧) من طريق مالك به .
(٢) مسلم (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤١) [٢٢٢].
وأخرجه البخاري (٢٥/٧ رقم ٣٦٧٣)، والترمذي (٦٥٣/٥ رقم ٣٨٦١)، وأبو داود (٢١٤/٤ رقم
٤٦٥٨) كلهم من طريق الأعمش به .
(٣) البخاري (١٠ /٤٧٩ رقم ٦٠٤٤)، ومسلم (١ / ٨١ رقم ٦٤) [١١٧].
٤٢١٩