النص المفهرس
صفحات 301-320
مهذب السنن كتاب أدب القاضي ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق «سألت ابن مسعود عن السحت أهو رشوة في الحكم؟ قال: لا، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون، ولكن السحت أن يستعينك رجل على مظلمة فيهدي لك فتقبله)). من أعطاها ليدفع بها عن نفسه أو ماله ١٥٨٣٠ - الفسوي، نازيد بن المبارك الصنعاني - وكان من الخيار -، نا وكيع، نا أبو الخميس، عن القاسم بن عبد الرحمن(١)، عن ابن مسعود ((أنه لما أتى أرض الحبشة أخذ بشيء فتعلق به فأعطی دینارین حتی خلی سبیله)). وعن وهب بن منبه قال: ليست الرشوة التي يأثم فيها صاحبها بأن يرشو فيدفع عن ماله ودمه إنما هي أن ترشو لتعطى ما ليس لك. القاضي يحكم بين الأسبق فالأسبق عن عائشة، عن النبي ◌َِّ ((مني مناخ من سبق)). وعن أسمر بن مضرس، عن النبي ◌ُّ ((من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له - يريد به إحياء الموات)). ١٥٨٣١ - الزهري (خ م)(٢)، عن سعيد، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله محلّه يقول: ((يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر)) فقام عكاشة بن محصن يرفع نمرة عليه فقال: ادع لي يا رسول الله أن يجعلني منهم. فقال: «اللهم اجعله منهم)). ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكاشة)). من دعي إلى حكم حاكم قال الله تعالى: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون﴾(٣). (١) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٢) البخاري (٤١٣/١١ رقم ٦٥٤٢)، ومسلم (١٩٧/١ رقم ٢١٦) [٣٦٩] (٣) النور: ٤٨. ٤١٤٠ مهذب السنن كتاب أدب القاضي ١٥٨٣٢ - وروى جعفر بن حيان عن الحسن(١) قال رسول اللهعَ ◌ّه: ((من دعي إلى حكم من الحكام فلم يجب فهو ظالم)). أخرجه في المراسيل (د)(٢). لا يقضى على غائب ولا تقبل شهادة في غيبة الخصم ١٥٨٣٣ - حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب (دت)(٣)، عن حنش بن المعتمر، عن علي قال: ((بعثني رسول الله ◌َّ إلى اليمن فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى أقوام أقضي بينهم وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء، فقال لي: يا علي إذا أتاك أحد الخصمين فسمعت منه فلا تقضي له حتى / تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه يتبين لك القضاء، قال: فما زلت قاضيًا)» كذا في رواية حاتم . وقال شريك (د)(٤) ، عن سماك، عن حنش، عن علي ((بعثني رسول الله إلى اليمن قاضيًا، قلت: ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء. قال : إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء. قال: فما زلت قاضيًا - أو ما شككت في قضاء بعد)». فهذا يتناول الموضع الذي يحضره الخصمان جميعًا . الطيالسي، ثنا شريك وزائدة، وسليمان بن معاذ قالوا: نا سماك، عن حنش، عن علي. وفيه: ((فلا تقض للأول حتى تسمع ما يقول الآخر فإنك إذا سمعت ما يقول الآخر عرفت كيف تقضي إن الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك ... )) الحديث. من أجاز القضاء على الغائب ١٥٨٣٤ - هشام (خ م) (٥)، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((جاءت هند أم معاوية إلى (١) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٢) المراسيل (٢٨٤ رقم ٣٩١). (٣) أبو داود (٣٠١/٣ رقم ٣٥٨٢)، والترمذي (٦١٨/٣ رقم ١٣٣١)، وقال الترمذي: حديث حسن. (٤) أبو داود (٣٠١/٣ رقم ٣٥٨٢). (٥) البخاري (١٨٣/١٣ رقم ٧١٨)، ومسلم (١٣٣٨/٣ رقم ١٧١٤) [٧]. وأخرجه النسائى (٢٤٦/٨ رقم ٥٤٢٠)، وابن ماجه (٧٦٩/٢ رقم ٢٢٩٣) كلاهما من طريق هشام ٤١٤١ مهذب السنن كتاب أدب القاضي رسول الله ◌َّ فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال لها النبي ثمّ: ((خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف)». ١٥٨٣٥ - مالك، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلان، عن أبيه («أن رجلاً من جهينة كان يشترى الرواحل فيغالي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس، قال: فرفع أمره إلى عمر فقال: أما بعد أيها الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال: سبق الحاج. إلا أنه قد أدان معرضًا فأصبح قد رین به فمن كان له عليه دين فليأتينا بالغداة نقسم ماله بین غرمائه)» . ما يفعل بشاهد الزور ١٥٨٣٦ - شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر قال: ((أتي عمر بشاهد زور فوقفه للناس يومًا إلى الليل يقول: هذا فلان شهد بزور فاعرفوه ثم حبسه)) ورواه أبو الربيع، عن شريك فزاد فيه: ((وجلده)). ١٥٨٣٧ - إسماعيل بن عياش، حدثني عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر ((أنه ظهر على شاهد زور فضربه أحد عشر سوطًا ثم قال: لا تأسروا الناس بشهود الزور فإنا لا نقبل من / الشهود إلا العدل)). قلت : عطاء هذا تركوه. إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر، عن مكحول وعطية بن قيس(١) ((أن عمر بن الخطاب ضرب شاهد الزور أربعين سوطًا وسخم وجهه وطاف به المدينة)) . قلت : وهذا مع انقطاعه ضعیف. حجاج بن أرطاة، عن مكحول(١) ((أن عمر كتب إلى عماله في كور الشام في شهاد الزور أن يجلد أربعين ويسخم وجهه ويطاف به وتطال مدة حبسه)). قال المؤلف : هاتان الروايتان ضعيفتان ومنقطعتان، وقد مر من حديث أبي بردة بن نیار .(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع. ٤١٤٢ مهذب السنن كتاب أدب القاضي ( يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد)) فالأخذ به أولى. ١٥٨٣٨ - يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن يامين، سمعت علي بن حسين(١) يقول: ((كان علي - رضي الله عنه - إذا أخذ شاهد الزور بعث به إلى عشيرته فقال: إن هذا شاهد زور فاعرفوه وعرفوه. ثم خلى سبيله، فقلت لعلي بن حسين: هل كان فيه ضرب؟ قال: لا)). هذا منقطع . ١٥٨٣٩ - الثوري، عن جعد بن ذكوان قال: ((أتي شريح بشاهد زور فنزع عمامته وخفقه خفقات وعرفه أهل المسجد)). الثوري، عن أبي حصين ((أن شريحًا كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا)). من قال للقاضي أن يقضي بعلمه ١٥٨٤٠ - هشام (خ م)(٢)، عن أبيه عن عائشة ((دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ◌َيّ فقالت: إن أبا سفيان شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيِّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي من ذلك جناح؟ فقال رسول الله عليه: ((خذي بالمعروف ما یکفیك ویکفی بنیك)) . ١٥٨٤١ - حماد بن سلمة (ق)(٣)، حدثني عبد الملك أبو جعفر، عن أبي نضرة، عن سعد بن الأطول ((أن أخاه مات وترك ثلثمائة درهم وترك عيالاً قال: فأردت أن أنفقها علي عياله فقال لي النبي ◌ُّه: ((إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه)). قلت: يا رسول الله، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليست لها بينة قال: أعطها فإنها محقة)) وقال عبد الواحد بن غياث، عن حماد: ((فإنها صادقة)) ثم قال عبد الواحد: ونا حماد (ق)(٤)، عن (١) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٢) البخاري (٤١٨/٩ رقم ٥٣٦٤)، ومسلم (١٣٣٨/٣ رقم ١٧١٤) [٧]. وأخرجه أبو داود (٢٨٩/٣ رقم ٣٥٣٢)، والنسائي (٢٤٦/٨ - ٢٤٧ رقم ٥٤٢٠)، وابن ماجه (٧٦٩/٢ رقم ٢٢٩٣) من طريق هشام بن عروة به . (٣) ابن ماجه (٨١٣/٢ رقم ٢٤٣٣). (٤) لم يخرجه ابن ماجه بهذا الإسناد، وانظر تحفة الأشراف (٢٧١/٣ رقم ٣٨٢٣). ٤١٤٣ مهذب السنن كتاب أدب القاضي الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الصحابة بمثله لكن لم يسم كم ترك . ١٥٨٤٢ - عقيل (خ م)(١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ((أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله/ ميراثها من رسول الله للّه مما أفاء الله بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول الله قال: لا نورث ما تركنا صدقة. إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله نَّ عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ◌َ ◌ّه. وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا .... )) وذكر الحديث. من قال لا يقضي بعلمه ١٥٨٤٣ - مالك (خ)(٢)، عن هشام (م)(٣)، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أن رسول الله ميّ قال: ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار)). فهذا فيما لم يقع له به علم من قبل . شعيب (خ)(٤)، عن الزهري (م)(٤) ؛ أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة قالت: ((سمع النبي ◌َّ جلبة خصام عند بابه فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأقضي له كذلك وأحسب أنه 1 صادق، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هو قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها)) . ١٥٨٤٤ - عاصم بن علي، نا أبو الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه (١) البخاري (٥٦٤/٧ رقم ٤٢٤٠، ٤٢٤١)، ومسلم (٣/ ١٣٨٠ رقم ١٧٥٩) [٥٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٤٢ رقم ٢٩٦٨)، والنسائي (١٣٢/٧ رقم ٤١٤١) من طريق شعيب عن الزهري به . (٢) البخاري (٣٤٠/٥ رقم ٢٦٨٠). (٣) مسلم (٣١/ ١٣٣٧ رقم ١٧١٣) [٤]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٠١ رقم ٣٥٨٣)، والترمذي (٦٢٤/٣ رقم ١٣٣٩)، والنسائي (٢٣٣/٨ رقم ٥٤٠١)، وابن ماجه (٧٧/٢ رقم ٢٣١٧) من طرق عن هشام ابن عروة به. وقال الترمذي: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح . (٤) البخاري (١٣ /١٩٠ رقم ٧١٨٥)، ومسلم (١٣٣٧/٣ رقم ١٧١٣) [٥]. : و تقدم تخريجه . ٤١٤٤ مهذب السنن كتاب أدب القاضي قال: ((جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله عَّه فقال الحضرمي: يا رسول الله، هذا قد غلبني على أرض قد كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: نبي الله، إن ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع عن شيء قال: ليس لك إلا ذلك. قال: فانطلق به ليحلفه فقال رسول الله ◌َ ◌ّ لما أدبر: أما لئن حلف على مال ليأخذه ظلمًا فليلقين الله يوم القيامة وهو عنه معرض». وهكذا خرجه (م)(١) عن ابن راهويه وزهير، عن أبي الوليد، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة. ورواه عثمان الدارمي وابن أبي الحنين وأبو مسلم الكجّي، عن أبي الوليد فقالوا فيه: ((ليس لك منه إلا ذلك)). وكذا رواه قتيبة وغيره، عن أبي الأحوص بإثبات منه. وهذا لا ينفي الحكم بالعلم إنما ينفي أن يكون/ له من جهة المدعى عليه شيء غير اليمين . ١٥٨٤٥ - ابن أبي ذئب، عن الزهري(٢) قال أبو بكر الصديق: «لو وجدت رجلاً على حد من حدود الله لم أحده أنا ولم أدع له أحدًا حتى يكون معي غيري)». ١٥٨٤٦ - عبد الكريم الجزري، عن عكرمة(٢) أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: أرأيت لو رأيت رجلاً قتل أو سرق أو زنى. قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين. قال: أصبت)). ١٥٨٤٧ - جعفر بن محمد، عن أبيه(٢) عن علي قال: ((لا أكون أنا أول الأربعة)). فهذه آثار منقطعة . ١٥٨٤٨ - ابن شبرمة الشعبي، عن رجل «كانت عنده شهادة فجعل قاضيًا، فقال: أُتي شريح في ذلك فقال: انت الأمير وأنا أشهد لك)) . ١٥٨٤٩ - مسعر، عن أبي حصين قال شريح: ((القضاء جمر فادفع عنك الجمر بعودين)). (١) مسلم (١/ ١٢٤ رقم ١٣٩) [٢٢٤]. وتقدم تخريجه. (٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع . ٤١٤٥ مهذب السنن كتاب أدب القاضي القاضي لا يحكم نفسه ١٥٨٥٠ - سيار، سمعت الشعبي يقول: ((كانت بين عمر وأبيّ خصومة، فقال عمر: اجعل بيننا رجلا فجعلا بينهما زيدًا فأتوه فقال عمر : أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم فلما دخلوا عليه أجلس عمر على صدر فراشه، فقال: هذا أول جورجرت، أجلسني وخصمي. قال: فقص عليه القصة. فقال زيد لأبيّ: اليمين على أمير المؤمنين، فإن شئت أعفيته. قال: فأقسم عمر على ذلك، ثم أقسم له: لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة)) لفظ شعبة عن سيار. التحكيم ١٥٨٥١ - يزيد بن المقدام بن شريح (دس)(١)، عن أبيه، عن جده، عن أبيه هانئ ((أنه لما وفد إلى رسول الله ◌َّ أتى المدينة فسمعه يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله فقال: إن الله هو الحكم وإليه الحكم. فلم تكنى أبا الحكم؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال رسول الله عم ◌ّه: ما أحسن هذا، فمالك من الولد؟ قال: لي شریح ومسلم و عبد الله. قال: فمن أکبرهم؟ قال: قلت شریح. قال: فأنت أبو شریح» .. ١٥٨٥٢ - ابن أبي أبي خالد، عن الشعبي (٢) ((كان بين عمر وأبي خصومة (في)(٣) حائط فحكّما زيدًا ... )) الحديث. * (١) أبو داود (٢٨٩/٤ رقم ٤٩٥٥)، والنسائي (٢٢٦/٨ رقم ٥٣٨٧). (٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع . (٣) تكررت بالأصل. 1 ٤١٤٦ مهذب السنن كتاب الشهادات كتاب الشهادات / الأمر بالإشهاد قال تعالى: ﴿وأشهدا إذا تبايعتم﴾(١). قال الشافعي: يشبه أن يكون أمره بالإشهاد دلالة على الحض بالشهادة لا حتمًا واحتج بقوله تعالى في آية الدين والدين تبايع فقال: ﴿ فاكتبوه﴾(١) ثم قال: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي أؤتمن أمانته﴾(٢) فلما أمر إذا لم (نجد)(٣) كاتبًا بالرهن ثم أباح ترك الرهن؛ دل على أن الأمر الأول للحض لا يُعَصَّى تاركه والله أعلم. ١٥٨٥٣ - محمد بن مروان، نا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد ((وتلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾(١) حتى بلغ ﴿فإن أمن بعضكم بعضاً﴾(٢) قال: هذه نسخت ما قبلها)). قلت : محمد واه . وهيب، عن داود، عن الشعبي ((﴿فإن أمن بعضكم بعضًا ﴾(٢) قال: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففی حل وسعة)). وروينا عن الحسن قال: ((إن شاء لم يشهد ألا تسمع إلى قوله: ﴿ فإن أمن بعضكم ـهم (٢) . بعضًا ﴾(٢)). قال الشافعي: وقد حفظ عن النبي ◌ُّ أنه بايع أعرابيّاً في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة . ١٥٨٥٤ - شعيب (دس)(٤)، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وكان (١) البقرة: ٢٨٢. (٢) البقرة: ٢٨٣. (٣) في ((هـ)»: يجدوا. (٤) أبو داود (٣٠٨/٣ رقم ٣٦٠٧)، والنسائي (٧/ ٣٠١ رقم ٤٦٤٧). ٤١٤٧ مهذب السنن. كتاب الشهادات صحابيّاً. وسليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب(١)، عن عمارة أن عمه أخبره ((أن رسول الله ◌َّ ابتاع فرسًا من أعرابي فاستتبعه رسول الله ◌َّهُ ليقضي ثمن فرسه فأسرع رسول الله المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي ويساومونه الفرس ولا يشعرون أن رسول الله ◌َي قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم، فلما زادوا نادى الأعرابي رسول الله ◌َّ إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته. فقام رسول الله حين سمع نداء الأعرابي فقال: أوليس قد ابتعت منك؟ قال: لا والله ما بعتكه قال: بل ابتعته منك. فطفق الناس يلوذون برسول الله ميّ وبالأعرابي وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا أني بايعتك .. فقال خزيمة: أنا أشهد أنك بايعته. فأقبل رسول الله ثّ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: / بتصديقك. فجعل رسول الله ثم ◌ّ شهادة خزيمة بشهادة رجلين)). ١٥٨٥٥ - زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت، حدثني عمي عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت ((أن رسول الله ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسًا فجحده، فشهد له خزيمة، فقال له رسول الله: ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول الله، ولكن صدقتك بما قلت وعرفت أنك لا تقول إلا حقًّا. فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه)). قال الشافعي: فلو كان حتمًا ما بايع نبي الله بلا بينة . قلت : محمد بن زرارة لا يعرف ولم أره في الضعفاء. الاختيار في الإشهاد ١٥٨٥٦ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّهُ قال: ((ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيها ماله وقد (١) كتب بالحاشية: ورواه الزبيدي عن الزهري .. ٤١٤٨ مهذب السنن كتاب الشهادات قال الله- عز وجل -: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾(١). أخبرناه الحاكم، نا علي بن حمشاذ، نا معاذ بن المثنى بن معاذ، نا أبي، نا أبي . قلت : مع نكارته إِسناده نظيف . ١٥٨٥٧ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال رسول الله يُخيّه ((في قوله تعالى: ﴿إذا تداينتم بدين ﴾ قال: أول من جحد آدم - عليه السلام - أن الله - تعالى - أراه ذريته فرأى رجلاً أزهر ساطعًا نوره فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: يا رب فما عمره؟ قال: ستون سنة. قال: يا رب زد في عمره. قال: لا إلا أن نزيد من عمرك. قال: وما عمري؟ قال: ألف سنة. قال آدم: فقد وهبت له أربعين سنة. قال: وكتب الله عليه كتابًا وأشهد عليه ملائكته، فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال: إنه بقي من عمري أربعون سنة. قالوا: قد وهبته لابنك داود. قال: ما وهبت لأحد شيئًا. قال: فأخرج الله الكتاب وشهد علیه ملائكته)). قلت : روى الترمذي(٢) بهذا السند حديثًا وحسنه(٣). ورواه أبو سلمة التبوذكي، عن حماد فزاد في آخره «فأكمل لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة)). ١٥٨٥٨ - صفوان بن عيسى، نا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله تَّ: ((لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: رحمك ربك يا آدم. وقال: اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم. فذهب قالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك وبنيهم. وقال الله له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما (١) النساء: ٥. (٢) الترمذي (٢٦٨/٥ رقم ٣١٠٧) ولفظه ( لما أغرق الله فرعون .... ). (٣) كتب بالحاشية: مسند الطيالسي والأصح وقفه . قلت: والحديث أخرجه الطيالسي في مسنده (٣٥٠ رقم ٢٦٩٢) مرفوعًا. وانظر اتحاف الخيرة المهرة بتحقيقنا (٤١٤/٥ رقم ١/٤٩٢٨). ٠ ٤١٤٩ مهذب السنن كتاب الشهادات شئت، فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه وإذا فيهم رجل أضوءهم لم يكتب له إلا أربعون سنة، فقال: أي رب زد في عمره. قال : ذاك الذي كتبت له. قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين. قال: أنت وذاك. قال: ثم اسكن الجنة ما شاء الله، ثم اهبط منها. وكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة. فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته فيومئذ أُمر بالكتاب والشهود))(١). قلت : إِسناده صالح. وأصل الحديث في الجملة في صحيفة همام. الشهادة في الزنا قال تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم (٢) وقال: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾(٣). : ١٥٨٥٩ - سهيل (م)(٤)، عن أبيه عن أبي هريرة أن سعدًا قال: ((يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال: نعم)). أبو بكر بن أبي شيبة (م)(٥) ، نا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال سعد بن عبادة: ((لو وجدت مع امرأتي رجلاً لم أمسه حتى أتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله: نعم. قال: كلا والله والذي بعثك بالحق إن كنت لأعجله بالسيف. قال رسول الله عَمية: ((اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه غيور وأنا أغير منه والله أغير مني)). (١) أخرجه الترمذي (٤٢٢/٥ رقم ٣٣٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٦٣ رقم ١٠٠٤٦) كلاهما من طريق صفوان بن عیسی به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . (٢) النساء: ١٥. (٣) النور: ٤ . (٤) مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٤٩٨) [١٥]. (٥) مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٤٩٨) [١٦]. ٤١٥٠ مهذب السنن كتاب الشهادات قلت : يعني ومع غيرة الله ورسوله فلابد من أربعة ولا ينتفي من حملها إلا باللعان، ولا يجوز له التعرض لقتلهما . ١٥٨٦٠ - يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ((أن معاوية كتب إلى أبي موسى سل عليًا عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأته رجل فقتلها أو قتله. فسأله فقال له علي: ما ذكْرُك هذه؟! إن هذا لشيء ما هو بأرضنا، عزمت عليك. قال كتب إليّ معاوية في أن أسألك عنها. قال: أنا أبو حسن، إن جاء بأربعة شهداء وإلا دُفع برمّته. قال يحيى بن سعيد: يقتل)). قال الشافعي: / وشهد ثلاثة على رجل عند عمر بالزنا ولم يثبت الرابع فجلد الثلاثة . ١٥٨٦١ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي قال: ((لما شهد أبو بكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد فقال عمر: رجل إن يشهد إن شاء الله إلا بالحق قال: رأيت ابتهاراً ومجلسًا سيئًا . فقال له عمر : هل رأيت المرُود دخل المكحلة؟ قال: لا. فأمر بهم فجلدوا)). رواه ابن علية عنه . الشهادة في الطلاق والرجعة وغير ذلك قال: تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾(١) . ١٥٨٦٢ - أبو حيان التيمي (د)(٢) نا عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: ((أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر فانطلق أولياؤه إلى رسول الله ثمّه فذكروا له ذلك. فقال: ألكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود قد يجترئون على أعظم من هذا ... )) الحديث. (١) الطلاق: ٢ . (٢) أبو داود (١٧٩/٤ رقم ٤٥٢٤). ٤١٥١ مهذب السنن كتاب الشهادات ١٥٨٦٣ - ابن جريج (دت ق)(١)، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله عليه: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له، فإن نكحت فنكاحها باطل فنكاحها باطل)). ومر في النكاح عن الحسن وابن المسيب أن عمر قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)). والذي رواه حجاج بن أرطاة، عن عطاء(٢)، عن عمر ((أنه أجاز شهادة الرجل مع النساء في النكاح)) لا يصح لانقطاعه، ولين حجاج فابن المسيب عن عمر أصح. ١٥٨٦٤ - يونس، عن الحسن ((أنه كان لا يجيز شهادة النساء على الطلاق)). ١٥٨٦٥ - شعبة عن الحكم، عن إبراهيم ((أنه كان لا يجيز شهادة النساء على الحدود والطلاق)). قال: والطلاق من أشد الحدود. الشهادة في الدين ونحوه قال تعالى: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾(٣) وقال: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامر أتان ... ﴾(٣) الآية. ١٥٨٦٦ - الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول الله عَ ليه قال: ((يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار. قالت امرأة منهن: يا رسول الله، ما لنا؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن. قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أمّا / نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين)). وقال فيه محمد بن رمح (م)(٤) عن الليث: ((فقالت (١) أبو داود (٢٢٩/٢ رقم ٢٠٨٣)، والترمذي (٤٠٧/٣ رقم ١١٠٢)، وابن ماجه (١ / ٦٠٥ رقم ١٨٧٩). وقال الترمذي : هذا حديث حسن . (٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٣) البقرة، ٢٨٢. (٤) مسلم (١/ ٨٦ رقم ٧٩) [١٣٢]. ٤١٥٢ مهذب السنن كتاب الشهادات امرأة منهن جزلة: ما لنا أكثر أهل النار؟)). لا يحيل حكم القاضي على المقضي عليهما ولا يحرم حلالاً ولا يحل حراماً على الخصمين ١٥٨٦٧ - زينب بنت أبي سلمة (خ)(١)، عن أم سلمة أن رسول الله عَلّه قال: ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه؛ فإنما أقطع له به قطعة من النار)). وفي لفظ (م) فمن قطعت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار)). ١٥٨٦٨ - صالح (خ م)(٢)، عن الزهري، عن عروة، أخبرتني زينب أن أمها أم سلمة أخبرتها عن رسول الله أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها)) . ١٥٨٦٩ - الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: ((اختصم سعد وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول الله، هذا ابن أخي عتبة عهد إلي أنه ابنه فانظر إلى شبهه . فقال عبد: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله إلى شبه بيّن عتبة فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقال: واحتجبي منه يا سودة فلم يرسودة قط)). ١٥٨٧٠ - سعد بن إبراهيم (خ م)(٤)، عن القاسم، عن عائشة قال رسول الله عَ ل: ((من (١) البخاري (١٢٨/٥ رقم ٢٤٥٨). وتقدم تخريجه . (٢) البخاري (١٢٨/٥ رقم ٢٤٥٨)، ومسلم (١٣٣٨/٣ رقم ١٧١٣) [٦]. وتقدم تخريجه. (٣) البخاري (٤ /٤٨٠ رقم ٢٢١٨)، ومسلم (٢/ ١٠٨٠ رقم ١٤٥٧) [٣٦]. وأخرجه النسائي (٦/ ١٨٠ رقم ٣٤٨٤) من طريق ليث به . (٤) البخاري (٣٥٥/٥ رقم ٢٦٩٧)، ومسلم (١٣٤٣/٣ رقم ١٧١٨) [١٨]. وأخرجه أبو داود (٢٠٠/٤ رقم ٤٦٠٦)، وابن ماجه (١ / ٧ رقم ١٤) كلاهما من طريق سعد به . ٤١٥٣ مهذب السنن كتاب الشهادات أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) . ١٥٨٧١ - جعفر بن برقان، عن معمر البصري، عن أبي العوام البصري قال: ((كتب عمر إلى أبي موسى أن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالا، ومن ادعى حقًّا غائبًا أو بينة فاضرب له أمدًا ينتهي إليه فإن جاء ببينته أعطيته بحقه، فإن أعجزه ذلك استحللت/ عليه القضية، فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى ولا يمنعك من قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه لرأيك وهُديت فيه لرشدك أن ترجع الحق لأن الحق قديم ولا يبطل الحق شيء ومراجعه الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادة إلا مجلود في حدّ أو مجرب عليه بشهادة الزور أو ظنّين في ولاء أو قرابة فإن الله تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال والأشباه ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق، وإياك والغضب في القلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر فإن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين لهم بما ليس في قلبه شانه الله فإن الله لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصًا وما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته)). أناه الحاكم، أنا الأصم، نا الصغاني، نا ابن كناسة، نا جعفر. قلت : معمر أظنه ابن راشد وإِسنادها منقطع. ١٠ ١٥٨٧٢ - هشام، عن ابن سيرين، عن شريح ((أنه كان يقول للرجل: إني لأقضي لك وإني لأظنك ظالمًا ولكن لا يسعني إلا أن أقضي بما يحضرني من البيئة وإن قضائي لا يحل لك حرامًا» . ٤١٥٤ مهذب السنن كتاب الشهادات شهادة النسوة في الولادة وعيوب النساء ١٥٨٧٣ - مجالد، عن الشعبي: ((كان شريح يجيز شهادة النسوة على الاستهلال وما لا ينظر إليه الرجال)). قال المؤلف : هذا قول الكافة . ما جاء في عددهن قال ابن عمر (م)(١)، عن رسول الله عَّه: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن، أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ... )) الحديث. ١٥٨٧٤ - ابن جريج وغيره، عن عطاء قال: ((لا يجوز إلا أربع نسوة في الاستهلاك)). ١٥٨٧٥ / عن أبي عبد الرحمن المدائني - مجهول- عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة ((أن رسول الله ◌َّ أجاز شهادة القابلة)). قلت : ما صح هذا. ١٥٨٧٦ - أبو عوانة وهشيم، عن جابر، عن عبد الله بن نجي، عن علي ((أنه كان يجيز شهادة القابلة)) زاد أبو عوانة: ((وحدها)). جابر متروك، وعبد الله فيه نظر. ١٥٨٧٧ - ورواه سويد بن عبد العزيز - ضعيف - عن غيلان بن جامع، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه ((أن عليّا)) بهذا. قال ابن راهويه: لو صحت شهادتها لقلنا به. وقال الشافعي : لو ثبت عن علي جزنا ذلك. (١) مسلم (٨٦/١ رقم ٧٩) [١٣٢]. ومن حديث ابن عمر أخرجه أبو داود (٢١٩/٤ رقم ٤٦٧٩)، وابن ماجه (١٣٢٦/٢ رقم ٤٠٠٣). ٤١٥٥ مهذب السنن كتاب الشهادات شهادة القاذف قال تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين [تابوا](١) من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾(٢). قال الشافعي: والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر . ١٥٨٧٨ - وأنا ابن عيينة سمعت الزهري يقول: ((زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، وأشهد لأخبرني فلان أن عمر قال لأبي بكرة: تب تقبل شهادتك)). قال سفيان: نسيت اسم الذي حدث الزهري، فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمر بن قيس : هو سعيد بن المسيب. فقلت لسفيان: فهل شككت فيما قال لك؟ قال: لا، هو سعيد غير شك. قال الشافعي: وكثيراً ما سمعته يحدث فيسمي سعيدًا وكثيرا ما سمعته يقول: عن سعيد إن شاء الله . وأخبرني به من أثق به من أهل المدينة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب ((أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته)). ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عن ابن المسيب ((أن عمر قال لأبي بكرة وشبل ونافع: من تاب منکم قبلت شهادته)) . والأوزاعي، عن الزهري عن سعيد ((أن عمر استتاب أبا بكرة)). عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن المسيب ((أن عمر قال للذين شهدوا على المغيرة توبوا تقبل شهادتكم. فتاب منهم اثنان وأبى / أبو بكرة أن يتوب فکان عمر لا يقبل شهادته)» . ١٥٨٧٩ - قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن عاصم قال: ((كان أبو بكرة (إذا أتاه)(٣) الرجل يشهده قال: أشهد غيري فإن المسلمين قد فسقوني)). إن صح فلأنه امتنع من التوبة من قذفه. قال الشافعي: بلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب. ١٥٨٨٠ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ((في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة (١) سقط من ((الأصل)). (٢) النور: ٤، ٥. (٣) تكررت بالأصل. ٤١٥٦ مهذب السنن كتاب الشهادات أبدًا﴾(١) ثم قال: يعني إلا الذين تابوا، فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل)). قال ابن أبي نجيح: إذا تاب تقبل شهادته. كذا يقول عطاء وطاوس ومجاهد. ١٥٨٨١ - هشيم، أنا عبد الملك، عن عطاء قال: ((يقبل الله توبته وأرد شهادته!)). ١٥٨٨٢ - شريك، عن أبي حَصين، عن الشعبي قال: ((يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته!)) . ١٥٨٨٣ - مطرف، عن الشعبي ((أنه كان يقول في القاذف: إذا فُرغ من ضربه فأكذب نفسه ورجع عن قوله قبلت شهادته)). ١٥٨٨٤ - مسعر، عن رجل، عن عبد الله بن عتبة ((إذا تاب قبلت شهادته)) . ١٥٨٨٥ - هشيم، أنا حصين ((رأيت رجلاً جلد حدا في قذف (بالزنية)(٢) فلما فرغ من ضربه أحدث توبة قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات. فلقيت أبا الزناد فأخبرته بذلك فقال لي: الأمر عندنا إذا رجع عن قوله واستغفر ربه قبلت شهادته)) . ١٥٨٨٦ - جويبر، عن الضحاك ((إذا تاب قبلت شهادته)). ١٥٨٨٧ -مالك أنه بلغه «أن سعيد ابن المسيب وسلیمان بن يسار سئلا عن رجل جلد هل تجوز شهادته؟ فقالا: نعم إذا ظهرت منه التوبة)). وعن ابن شهاب نحوه. قال مالك: وذلك الأمر عندنا قال تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ... ﴾(٣) الآية، فإذا تاب قبلت شهادته . ١٥٨٨٧ - فليح (خ م) (٤)، عن الزهري، عن عروة وسعيد وعلقمة بن وقاص وعبيد الله، عن عائشة قالت: ((فتشهد - يعني النبي عَّه - ثم قال: أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بالذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ... )) الحديث. ١٥٨٨٩ - الثوري عن عبد الكريم الجزري (ق)(٥)، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل ((أنه سأل ابن مسعود هل سمعت رسول الله ◌َ ي / يقول: الندم توبة؟ قال: نعم)). (١) النور : ٤ . (٢) في ((هـ)): بالريبة . (٣) النور : ٥. (٤) البخاري (٣١٩/٥ رقم ٢٦٦١)، ومسلم (٢١٢٩/٤ رقم ٢٧٧٠) [٥٦]. وسبق تخريجه. (٥) ابن ماجه (٢/ ١٤٢٠ رقم ٤٢٥٢). ٤١٥٧ مهذب السنن .. كتاب الشهادات قلت : زياد فيه جهالة. زهير، عن الجزري، عن زياد، عن ابن معقل قال: ((كنت مع أبي إلى جنب ابن مسعود فقال له أبي: أنت سمعته من رسول الله عَّهُ؟ قال: نعم سمعت رسول الله يقول: الندم توبة الندم توبة)) . معمر، عن الجزري، عن زياد(١)، عن ابن مسعود قال: ((الندم توبة والتائب كمن لا ذنب له)». فوقفه معمر وزاد فيه وقطعه . محمد بن عبد الله الرقاشي، ناوهيب، ثنا معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة (١)، عن عبد الله قال رسول الله عَلّة: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له))(٢). وهذا خطأ .. ١٥٨٩٠ - عثمان بن عبد الله الشامي، نابقية، نا محمد بن زياد، سمعت أبا عنبة الخولاني، سمعت رسول الله يقول: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)). قلت : عثمان ليس بثقة . ١٥٨٩١ - أبو كريب، نا سَلْم بن سالم، عن سعيد بن عبد الجبار، عن عاصم الحُدّاني، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا مثله. قال المؤلف: إسناده فيه ضعف . قلت : بل واهٍ. ويروى بإسناد ضعيف، عن أبي سَعْدة الأنصاري، عن النبي ◌َِّ نحوه . ١٥٨٩٢ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني عبيد الله بن سلمان الأغرّ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، عن النبي ثَّه قال: ((كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه فإذا أخطأ الخطيئة وأحب أن يتوب فليأت بقعة رفيعة فليمد يديه إلى الله ثم يقول: إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدًا. فإنه يغفر له مالم يرجع في عمله)). رواه يوسف القاضي في سننه، نا محمد بن أبي بكر ، نا فضيل. قلت : هذا منکر . ١٥٨٩٣ - الثوري، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر ((في قوله: ﴿توبوا إلى (١) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٤١٩/٢ - ١٤٢٠ رقم ٤٢٥٠) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي به . ٤١٥٨ مهذب السنن كتاب الشهادات الله توبة نصوحًا ﴾(١) قال: هو الرجل يعمل الذنب ثم لا يعود إليه)). ١٥٨٩٤ - علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ((﴿توبة نصوحًا ﴾(١) قال: يتوب من الذنب ثم لا يعود)). تابعه إسرائيل. ١٥٨٩٥ - معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: ((ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته. قالوا له: يا أبا عبد الرحمن وما توبته؟ قال: أن تتر که ثم لا تعود إليه)). من قال لا تقبل شهادته ١٥٨٩٦ - أبو جعفر الرازي، عن آدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال النبي عَّه / ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ولا محدودة ولا ذي غمر على أخيه)). قلت : آدم نكرة . قرعة بن سويد، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله قال: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا موقوف على حد ولا ذي غمر على أخيه)). آدم والمثنى لا يحتج بهما. وروي من أوجه ضعيفة عن عمرو . قلت : رواه (ق)(٢) من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو. قال المؤلف: فمن رواه من الثقات عن عمرو لم يذكر فيه المجلود. ١٥٨٩٧ - مروان بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حد ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ظنين في ولاء وقرابة»(٣) يزيد ضعيف. ١٥٨٩٨ - سليمان بن بنت شرحبيل، نا عبد الأعلى بن محمد - ضعيف - نا يحيى بن سعيد، نا الزهري، عن ابن المسيب، عن ابن عمر ((أن رسول الله عَّه خطب وقال: ألا لا تجوز (١) التحريم: ٨. (٢) ابن ماجه (٧٩٢/٢ رقم ٢٣٦٦). (٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٣ رقم ٢٢٩٨) من طريق مروان به وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعف في الحديث. ٤١٥٩