النص المفهرس

صفحات 461-480

مهذب السنن
كتاب الجزية
اكتاب الجزية
وأنها لا تؤخذ من وثني
قال الشافعي: لقوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(١)
وقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾(٢).
١٤٤٩٠ - الزهري (خ م)(٣) حدثني سعيد، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله مَ ثّ قال:
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه
إلا بحقه وحسابه على الله)).
١٤٤٩١ - الأعمش (م)(٤) عن أبي سفيان، عن جابر. وعن أبي صالح، عن أبي هريرة
قالا: قال رسول الله ثمّة: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها
منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)).
١٤٤٩٢ - ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل، عن رجل من مزينة يقال له: ابن عصام،
عن أبيه: ((أن النبي ◌ُّه كان إذا بعث سرية قال: إذا سمعتم مؤذنًا أو رأيتم مسجدًا فلا تقتلوا
أحدًا» .
١٤٤٩٣ - عقيل (خ م)(٥) عن الزهري، أخبرني عبيد الله، عن أبي هريرة قال: ((لما توفي
رسول الله مية واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف
(١) التوية : ٥.
(٢) البقرة: ١٩٣.
(٣) البخاري (٦/ ١٣٠ رقم ٢٩٤٦)، ومسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) [٣٣].
وأخرجه النسائي (٧/ ٧٧ رقم ٣٩٧٢) من طريق يونس وفي (٧/ ٧٨ رقم ٣٩٧٤) من طريق شعيب بن
أبي حمزة كلاهما عن الزهري به .
(٤) مسلم (١ / ٥٢ - ٥٣ رقم ٢١) [٣٥].
وأخرجه النسائي (٧/ ٧٩ رقم ٣٩٧٧)، وابن ماجه (٢/ ١٢٩٥ رقم ٣٩٢٨) من طريق الأعمش به .
(٥) البخاري (١٢ / ٢٨٨ رقم ٦٩٢٤)، ومسلم (١ / ٥١ - ٥٢ رقم ٢٠) [٣٢].
وأخرجه أبو داود (٢/ ٩٣ رقم ١٥٥٦)، والترمذي (٥/٥ رقم ٢٦٠٧)، والنسائي (٧/ ٧٧ رقم
٣٩٧٠) كلهم من طريق عقيل به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٣٧٤٢

مهذب السنن
كتاب الجزية
تقاتل الناس وقد قال رسول الله عَّه: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فمن
قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله؟! فقال أبو بكر: والله
لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه
إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر
أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق)) .
قال الشافعي : هذا مثل الحديثين قبله في المشركين مطلقًا والمراد مشركو الأوثان، ولم يكن
بحضرة رسول الله ولا بقربه أحد من مشركي أهل الكتاب إلا يهود المدينة، وكانوا حلفاء
الأنصار ولم تكن الأنصار استجمعت أول ما قدم رسول الله إسلامًا فوادعت يهود رسول الله
ولم تخرج إلى شيء من عداوته بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدر فتكلم بعضها
بعداوته والتحريض عليه فقتل رسول الله فيهم ولم يكن بالحجاز علمته إلا يهودي أو نصارى
قليل بنجران وكانت المجوس بهجَر وبلاد البربر وفارس نائين عن الحجاز دونهم مشركون أهل
أو ثان/ کثیر .
١٨
١٤٤٩٤ - شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه ((أن
كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً وكان يهجو رسول الله ◌َي ويحرض عليه كفار قريش
في شعره، وكان رسول الله قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة
رسول الله ◌َ ومنهم المشركون، ومنهم اليهود وهم أهل الحلقة والحصون وهم حلفاء الحيين
الأوس والخزرج، فأراد رسول الله حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم، وكان الرجل يكون
مسلمًا وأبوه مشرك، والرجل يكون مسلمًا وأخوه مشرك، وكان المشركون واليهود من أهل
المدينة حين قدم رسول الله يؤذونه وأصحابه أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر
والعفو فقال: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى
كثيراً ... ﴾(١) الآية وفيهم نزلت: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم
كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا﴾ (٢) فلما أبى كعب أن
ينزع عن أذى رسول الله تَّ وأذى المسلمين أمر رسول الله سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلوه
فبعث إليه سعد محمد بن مسلمة الأنصاري وأبا عبس الأنصاري والحارث ابن أخي سعد بن
(١) آل عمران: ١٨٦.
(٢) البقرة: ١٠٩.
٣٧٤٣

مهذب السنن
كتاب الجزية
معاذ في خمسة رهط ... )) وذكر الحديث في قتله ((فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من
المشركين، فغدوا على رسول الله حين أصبحوا فقالوا: إنه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من
سادتنا فقتل. فذكر لهم رسول الله ◌َّة الذي كان يقول في أشعاره وينهاهم به، ودعاهم
رسول الله ◌َي إلى أن يكتب بينهم وبين المسلمين كتابًا ينتهوا إلى ما فيه، فكتب صحيفة تحت
العذق الذي في دار بنت الحارث فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله (نَ ◌ّة عند علي)) (١).
١٤٤٩٥ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن
جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((لما أصاب رسول الله ◌َّه قريشًا يوم بدر فقدم المدينة
جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب
قريشًا فقالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا
يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم/ تلق مثلنا فأنزلت : ﴿قل للذين
كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾(٢) و﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في
سبيل الله﴾ أصحاب رسول الله ﴿وأخرى كافرة ... ﴾ إلى قوله: ﴿الأبصار﴾(٣)(٤)).
١٤٤٩٦ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر وصالح بن أبي أمامة قالا(٥): ((بعث
رسول الله حين فرغ من بدر بشيرين إلى أهل المدينة زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة، فلما
بلغ ذلك كعب بن الأشرف قال: ويلكم أحق هذا هؤلاء ملوك العرب وسادة الناس - يعني
قتلى قريش - ثم خرج إلى مكة فجعل يبكي على قتلى قريش ويحرض على رسول الله ثم له)).
وتؤخذ الجزية من النصارى واليهود
قال تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله
ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون﴾(٦).
(١) أخرجه أبو داود (١٥٤/٣ رقم ٣٠٠٠) من طريق شعيب به مختصراً.
(٢) آل عمران: ١٢.
(٣) آل عمران: ١٣.
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٤/٣ رقم ٣٠٠١) من طريق ابن إسحاق به .
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) التوبة: ٢٩.
٣٧٤٤

مهذب السنن
كتاب الجزية
١٤٤٩٧ - الثوري (م د س)(١) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه،
قال: ((كان رسول الله ◌َّ إذا بعث أميراً على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه
وبمن معه من المسلمين خيرًا وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث
خصال ـأو خلال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام؛ فإن
أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم
أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا
دارهم فأعلمهم أنهم يكونون مثل أعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري
على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم
أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله
وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم فإنكم لا
تدرون ما حكم الله فيهم ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم)). قال
علقمة: فذكرته لمقاتل بن حيان فقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن
النبي ◌َّ مثله. ورواه عبيد الله بن موسى ويحيى بن آدم، عن الثوري ولم يذكر عبيد الله سند
مقاتل ولفظه: ((فأرادوك / على أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيك فلا تجعل لهم ولكن اجعل لهم
ذمتك وذمة آبائك وذم أصحابك فإنكم إن تخفروا ذمكم وذمم آبائكم أهون عليكم من أن
تخفروا ذمة الله وذمة رسوله)) ولم يخرج (م) إسناد مقاتل.
شعبة (م)(٢) حدثني علقمة، أن سليمان بن بريدة حدثه، عن أبيه قال: ((كان رسول الله
إذا بعث أميرًا على جيش ... ) الحديث. وقد رواه يحيى بن بكير، عن الليث، عن جرير بن
حازم، عن شعبة .
١٤٤٩٨ - شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: ((بعثني
أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك(٣)، وأن لا يطوف بالبيت
عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل: الحج الأكبر من أجل قول الناس الحج
الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه
(١) مسلم (٣/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨ رقم ١٧٣١) [٣]، وأبو داود (٣/ ٣٧ رقم ٢٦١٢)، والنسائي في الكبرى
(٥/ ٢٠٧ -٢٠٨ رقم ٨٦٨٠).
(٢) مسلم (٣/ ١٣٥٨ رقم ١٧٣١) [٤]. وسبق تخريجه.
(٣) كتب بالهامش: خ إلى قوله: مشرك.
٣٧٤٥

مهذب السنن
كتاب الجزية
رسول الله عملية حجة الوداع مشرك وأنزل الله في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: ﴿يا
أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ... ﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾(١) فكان المشركون يوافون
بالتجارة وينتفع بها المسلمون، فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد
المسلمون في أنفسهم فقال: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾(١) ثم أحل
في الآية التي تتبعها الجزية ولم يكن الأخذ قبل ذلك، فجعلها عوضًا مما منعهم من موافاة
المشركين بتجاراتهم فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما
حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون﴾(١) فلما أحل الله ذلك للمسلمين عرفوا أنهم قد عاضهم أفضل مما كانوا وجدوا
عليه مما كان المشركون يوافون به من التجارة))(٢) أظن غالبه من كلام الزهري.
١٤٤٩٩ - ابن أبي نجيج، عن مجاهد «في آية الجزية: نزلت حين أمر النبي ◌َ ◌ّ وأصحابه
بغزوة تبوك)». ابن إسحاق قال: «فلما انتهى رسول الله إلى تبوك أتاه يُحَنّهْ بن رُؤْبَه صاحب
أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأذرح فأعطوه الجزية)).
١٤٥٠٠ - فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: ((يقاتل أهل الأوثان على
الإسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية)) .
من تنصر قبل نزول الفرقان
١٤٥٠١ - شعبة (د)(٣) عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((﴿لا إكراه
في الدين ... ﴾(٤) قال: كانت المرأة / من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها
ولد لتهودنه، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: يا
رسول الله، أبناؤنا. فأنزل الله : ﴿لا إكراه في الدين ... ﴾(٤) قال سعيد بن جبير: من شاء
لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام)).
(١) التوبة: ٢٨
(٢) أخرجه البخاري (٧/ ٦٨٣ رقم ٤٣٦٣)، ومسلم (٩٨٢/٢ رقم ١٣٤٧) [٤٣٥]، وأبو داود (١٩٥/٢
رقم ١٩٤٦) والنسائي (٢٣٤/٥ رقم ٢٩٥٨) كلهم من طريق الزهري به مختصراً.
(٣) أبو داود (٣/ ٥٨ رقم ٢٦٨٢).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٠٤ رقم ١١٠٤٨) من طريق شعبة به.
(٤) البقرة: ٢٥٦.
٣٧٤٦

مهذب السنن
كتاب الجزية
رواه أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد قوله ولفظه: ((﴿لا إكراه في الدين﴾(١) نزلت في
الأنصار. قلت: خاصة؟ قال: خاصة، كانت المرأة إذا كانت برزة أو مقلاة تنذر لئن ولدت
ولدًا لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه، فجاء للإسلام وفيهم منهم، فلما أجليت
النضير قالت الأنصار: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم؟ فسكت عنهم، فنزلت ﴿لا إكراه
في الدين﴾(١) فقال رسول الله مثّ: قد خُير أصحابكم؛ فإن اختاروكم فهم منكم، وإن
اختاروهم فأجلوهم معهم)).
من قال يؤخذ منهم الجزية عرباً كانوا أو عجما
قال الشافعي: أخذ رسول الله ثمّ الجزية من أكيدر دُومة وهو رجل يقال: من غسان أو
كندة .
مے
١٤٥٠٢ - يحيى بن زكريا، نا ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك
وعثمان بن أبي سليمان ((أن النبي ◌َّم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، فأخذوه فأتوه به
فحقن له دمَه وصالحه على الجزية))(٢).
١٤٥٠٣ - يونس، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رُومان وعبد الله بن أبي بكر (٣) ((أن
رسول الله ◌َّ بعث خالدًا إلى أكيدر بن عبد الملك - رجل من كندة كان ملكًا على دومة وكان
نصرانيًا، فقال رسول الله عَّ لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد حتى إذا كان من
حصنه منظر العين وفي ليلة مقمرة صافية وهو على سطح ومعه امرأته، فأتته البقر تحك بقرونها
باب القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك مثل
هذا؟ قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له :
حسان، فخرجوا معه بمطاردهم، فتلقتهم خيل رسول الله ◌َيّ فأخذته وقتلوا أخاه حسان وكان
عليه قباء ديباج مخوص بالذهب فاستلبه/ إياه خالد، فبعث به إلى رسول الله مية قبل قدومه
عليه، ثم إن خالدًا قدم بأكيدر على رسول الله تَّ فحقن له دمه وصالحه على الجزية وخلى
سبيله فرجع إلى قومه)) قال الشافعي: وأخذ رسول الله عَّ الجزية من أهل ذمة اليمن وعامتهم
عرب، ومن أهل نجران وفيهم عرب.
١٤٥٠٤ ـ أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ ((بعثني
(١) البقرة: ٢٥٦.
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٦/٣ رقم ٣٠٣٧) من طريق يحيى بن أبي زائدة به .
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٧٤٧

مهذب السنن
كتاب الجزية
رسول الله إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافرَ)) (١). قال يحيى بن
آدم: وإنما هذه الجزية على أهل اليمن وهم عرب؛ لأنهم أهل كتاب ألا ترى أنه قال: ((لا يفتن
يهودي عن يهوديته)) يعني: في روايته، عن جرير، عن منصور، عن الحكم (٢)، عن النبي ◌َّ.
مرسلا أنه كتب إلى معاذ بذلك.
١٤٥٠٥ - أسباط بن نصر (د)(٣) عن السدي، عن ابن عباس قال: ((صالح رسول الله
أهل نجران على ألفي حُلة)).
قال الشافعي: أخذ رسول الله الجزية من أكيدر الغساني، ويروون أنه صالح رجالا من
العرب على الجزية، فأما عمر ومن بعده إلى اليوم فقد أخذوا الجزية من بني تغلب وتنوخ وبهْرا
وخلط من خلط العرب وهم إلى الساعة مقيمون على النصرانية يضاعف عليهم الصدقة وذلك
جزية وإنما الجزية على الأديان لا على الأنساب، ولولا أن نأثم بتمني باطل وددنا أن الذي قال
أبو يوسف كما قال وأن لا يجري صَغار على عربي، ولكن الله أجُّل في أعيننا من أن نحب غير
ما قضى به .
: ١٤٥٠٦ - يحيى بن أبي بكير، نا عبد الله بن عمر القرشي، حدثني سعيد بن عمرو بن
سعيد («أنه سمع أباه يوم المرج يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمر يقول: لولا أني سمعت
رسول الله ◌َّ يقول: إن الله سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات ما تركت
عربيًا إلا قتلته أو يسلم)) (٤).
قلت : عبد الله مجهول .
ابن إسحاق في قصة ورود خالد من جهة الصدّيق الحيرة، ومحاورة هانئ بن قبيصة إياه
((فقال خالد: أدعوكم إلى الإسلام وإلى أن تشهدوا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
محمدًا عبده ورسوله، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتقروا بأحكام المسلمين على أن لكم مثل
ما لهم وعليكم مثل ما عليهم. فقال هانئ: فإن لم أشأ ذلك فمَهْ؟ قال: فإن أبيتم ذلك / أديتم
(١) أخرجه أبو داود (١٠١/٢ رقم ١٥٧٦)، والترمذي (٢٠/٣ رقم ٦٢٣) والنسائي (٢٥/٥ -٢٦ رقم
٢٤٥٠)، وابن ماجه (١/ ٥٧٦ رقم ٨٠٣) كلهم من طريق أبي وائل به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (١٦٧/٣ رقم ٣٠٤١).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٣٥/٥ رقم ٨٧٧٠) من طريق يحيى به، وقال أبو عبد الرحمن النسائي:
عبد الله ابن عمر القرشي هذا لا أعرفه .
٣٧٤٨

مهذب السنن
كتاب الجزية
الجزية عن يد. قال: فإن أبينا ذلك. قال: فإن أبيتم ذلك وطنتكم بقوم الموت أحب إليهم من
الحياة إليكم. فقال: أجلنا هذه ننظر في أمرنا. قال: قد فعلت. فلما أصبح القوم غدا هانئ
فقال: إنه قد اجتمع أمرنا على أن نؤدي الجزية فهلم فلأصالحك. فقال له خالد: كيف وأنتم
قوم عرب تكون الجزية والذل أحب إليكم من القتال والعز، فقال: نظرنا فيما يقتل منا فإذا هم
لا يرجعون، ونظرنا إلى ما يؤخذ منا من المال فقل ما نلبث حتى يُخلَفه الله لنا. فصالحهم على
تسعين ألفًا)) .
من زعم أنما تؤخذ الجزية من العجم
١٤٥٠٧ - الثوري (ت س)(١) عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: ((عاد رسول الله ◌َ يّ أبا طالب وعنده ناس من قريش وعند رأسه مقعد
رجل، فلما رآه أبو جهل قام فجلس فقال: ابن أخيك يذكر آلهتنا. فقال أبو طالب: ما شأن
قومك يشكونك؟ قال: يا عم، أريدهم على كلمة تدين لهم العرب وتؤدي إليهم العجم
الجزية. قال: ما هي؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله. [فقاموا](٢): وقالوا: أجعل الآلهة إلهًا
واحدًا؟! ونزلت (ص))(٣) .
قلت : بعضهم رواه، فقال : یحیی بن عباد بدل عمارة، وحسنه (ت) وهو منکر ؛ فإن
الجزية إنما فرضت بعد أبي طالب بسنين.
ذكر كتب أنزلها الله تعالى قبل نزول القرآن
قال تعالى: ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى﴾(٤) قال الشافعي:
وليس يعرف تلاوة كتاب إبراهيم وذكر زبور داود، فقال: ﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾(٥).
١٤٥٠٨ - عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع أن النبي حجّه.
قال: «نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان،
وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان،
(١) الترمذي (٣٤١/٥ رقم ٣٢٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢٣٥/٥ رقم ٨٧٦٩)، وقال الترمذي:
حسن .
(٢) في ((الأصل)): فقالوا. والمثبت من ((هـ)).
(٣) ص: ٥.
(٤) النجم: ٣٦، ٣٧.
(٥) الشعراء: ١٩٦.
٣٧٤٩

مهذب السنن
كتاب الجزية
والقرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان»(١). وفيما روی:
١٤٥٠٩ - الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: ((أنزل الله مائة وأربع(٢) كتب من السماء).
المجوس
---
. :
١٤٥١٠ - ابن عيينة، عن أبي سعد بن المرزبان، عن نصر بن عاصم، قال: قال فروة بن
نوفل الأشجعي /: ((علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد
فأخذ (يُكَبّهُ)(٣) فقال: يا عدو الله ، تطعن على أبي بكر وعمر وعلي، قد أخذوا منهم الجزية .
فذهب به إلى القصر فخرج علي - رضي الله عنه - عليهما، فقال: ألبدا. فجلسا في ظل
القصر، فقال علي : أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإن
ملكهم بسكر فوقع على ابنته أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما ضحا جاءوا يقيمون
عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته، فلما أتوه قال: تعلمون دينًا خيرًا من دين آدم وقد كان
ينكح بنيه من بناته؟ وأنا على دين آدم، ما يرغب بكم [عن](٤) دينه. قال: فتابعوه وقاتلوا
الذين خالفوهم حتى قتلوهم، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم،
وذهب العلم الذي في صدورهم، فهم أهل كتاب، وقد أخذ رسول الله عَ ل وأبو بكر وعمر
منهم الجزية)) رواه الشافعي عنه، قال ابن خزيمة: وهم ابن عيينة، ليس بنصر؛ بل هو عيسى بن
عاصم الأسدي کوفي .
١٤٥١١ - ابن عيينة (خ)(٥) عن عمرو سمع بجالة بن عبدة يقول: ((كنت كاتبًا لجزء بن
معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتاه كتاب عمر : اقتلوا كل ساحر وفرقوا بين كل ذي محرم من
المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن
رسول الله مد أخذها من مجوس هجر)» قال الشافعي: هذا متصل وحديث نصر بن عاصم،
عن علي متصل، وبه نأخذ، وقد روي من حديث الحجاز حديثان منقطعان في أخذ الجزية من
المجوس .
(١) كتب في الحاشية : لم يخرجوه، ومتنه حسن .
(٢) في ((هـ): وأربعة.
(٣) فى (هـ): بلببه.
(٤) من ((هـ).
(٥) البخاري (٢٩٧/٦ رقم ٣١٥٦، ٣١٥٧).
وأخرجه أبو داود (١٦٨/٣ رقم ٣٠٤٣) والترمذي (٤ /١٢٥ رقم ١٥٨٧)، والنسائي في الكبرى
(٢٣٤/٥ رقم ٨٧٦٨) كلهم من طريق سفيان به، قال الترمذي: حسن صحيح.
٣٧٥٠

مهذب السنن
كتاب الجزية
١٤٥١٢ - مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه(١) ((أن عمر ذكر المجوس فقال: ما أدري
كيف أصنع في أمرهم؟ فقال له ابن عوف: أشهد لسمعت رسول الله تَّه يقول: سنوا بهم
سنة أهل الكتاب)).
١٤٥١٣ - مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه ((أن رسول الله أخذ الجزية من مجوس
البحرين، وأن عثمان أخذها من البربر، وأن عمر أخذها من مجوس فارس)).
ابن وهب، أنا يونس، عن ابن شهاب، حدثني ابن المسيب ((أن رسول الله عَّ أخذ الجزية
من مجوس هجر، وأن عمر أخذها من مجوس السواد، وأن عثمان أخذها من مجوس
بربر)).
١٤٥١٤ - ثنا محمد بن مسكين (د)(٢) نا يحيى بن حسان، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند،
عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال: ((جاء رجل من
[الأسبذيين](٣)/ من أهل البحرين وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله ◌َ ◌ّ فمكث عنده ثم
خرج فسألته ما قضى رسول الله تَِّ فيكم؟ قال: شرّآ. قلت: مه. قال: الإسلام أو القتل.
قال: وقال عبد الرحمن ابن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول
عبد الرحمن وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي)) قال المؤلف: نعم ما صنعوا إذا تركوا رواية
مجوسي .
١٤٥١٥ - موسى بن عقبة (خ)(٤) قال: قال ابن شهاب (م)(٥): حدثني عروة أن المسور
ابن مخرمة أخبرنا أن عمرو بن عوف - وهو حليف لبني عامر بن لؤي كان شهد بدراً - أخبره
((أن رسول الله ◌َّه بعث أبا عبيدة إلى البحرين فأتى بجزيتها وكان رسول الله صالح أهل
البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار
بقدومه فوافت صلاة الصبح مع رسول الله ◌َّ فلما انصرف تعرضوا له فتبسم حين رآهم
وقال: أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء فقالوا: أجل يا رسول الله . فقال:
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (١٦٨/٣ - ١٦٩ رقم ٣٠٤٤).
(٣) في ((الأصل)): الأسبذين. والمثبت من ((هـ).
(٤) البخاري (١١ / ٢٤٧ رقم ٦٤٢٥).
(٥) مسلم (٤ / ٢٢٧٣ رقم ٢٩٦١)) [٦].
وأخرجه الترمذي (٥٥٢/٤ رقم ٢٤٦٢)، والنسائي في الكبرى (٢٣٤/٥ رقم ٨٧٦٦)، وابن ماجه
(٢/ ١٣٢٤ رقم ٣٩٩٧) كلهم من طريق ابن شهاب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٣٧٥١

مهذب السنن
كتاب الجزية
أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا
عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها وتلهيكم كما ألهم)) .
وإبراهيم بن سعد (م)(١) عن صالح، عن ابن شهاب به .
١٤٥١٦ - معتمر بن سليمان، ثنا سعيد بن عبيد الله ، نا بكر بن عبد الله وزياد بن جبير،
عن جبير بن حية قال: ((بعث عمر الناس من أفناء الأمصار يقاتلون المشركين - فذكر الحديث
في إسلام الهرمزان - قال: فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه فأشر علي في مغازي
المسلمين. قال: نعم يا أمير المؤمنين. الأرض مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين
مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان؛ فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح
والرأس، وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان
والجناحان والرأس، فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس، فَمُر المسلمين أن
ينفروا إلى كسرى. قال جبير: فندبنا عمر واستعمل علينا رجلا من مزينة يقال له: النعمان بن
مقرن وحشر المسلمين معه، قال: وخرجنا فيمن خرج/ من الناس حتى إذا دنونا من القوم
وأداة الناس وسلاحهم الجحف والرماح المكسرة والنبل قال: فانطلقنا نسير ومالنا كثير خيول.
أو مالنا خيول - حتى إذا كنا بأرض العدو وبيننا وبين القوم نهر، خرج علينا عامل لكسرى في
أربعين ألفًا حتى وقفوا على النهر ووقفنا من حياله الآخر قال: يا أيها الناس، أخرجوا إلينا
رجلا يكلمنا، فأخرج إليه المغيرة بن شعبة وكان رجلا قد اتجر وعلم الألسنة، فقام ترجمان
القوم فتكلم دون ملكهم. قال: فقال الناس: ليكلمي رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما
شئت، فقال: ما أنتم؟ فقال: نحن ناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء طويل، نمص
[الجلد] (٢) والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك
إذ بعث رب السموات ورب الأرض إلينا نبيّاً من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا أن
نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أن من قتل منا صار
إلى جنة ونعيم لم ير مثله قط ومن بقي منا ملك رقابكم. قال: فقال الرجل : بيننا وبينكم بعد
غد حتى نأمر بالجسر يجسر. قال: فافترقوا وجسروا الجسر، ثم إن أعداء الله قطعوا إلينا في
مائة ألف: ستون ألفًا يجرون الحديد وأربعون ألفًا رماة الحدق، فأطافوا بنا عشر مرات وكنا
(١) مسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٢٩٦١) [٦].
(٢) من ((هـ)).
٣٧٥٢

مهذب السنن
كتاب الجزية
اثني عشر ألفًا، فقالوا: هاتوا لنا رجلا يكلمنا، فأخرجنا المغيرة، فأعاد عليهم كلامه الأول
فقال الملك: أتدرون ما مثلنا ومثلكم؟ قال المغيرة: وما مثلنا ومثلكم قال: مثل رجل له بستان
ذو رياحين، وكان له ثعلب قد آذاه، فقال له رب البستان: يا أيها الثعلب، لولا أن ينتن حائطي
من جيفتك لهيأت ما قد قتلك، وإنا لولا أن تنتن بلادنا من جيفتكم لكنا قد قتلناكم بالأمس .
قال له المغيرة: هل تدري ما قال الثعلب؟ قال: يا رب البستان، إن أموت في حائطك ذا بين
الرياحين أحب إلي من أن أخرج إلى أرض قفر ليس بها شيء، وإنه والله لو لم يكن دين وقد
كنا من شقاء العيش فيما ذكرت ذلك ما عدنا في ذلك الشقاء أبدًا حتى نشارككم فيما أنتم فيه
أو نموت، فكيف بنا ومن قتل منا صار إلى رحمة الله وجنته ومن بقي منا ملك رقابكم؟! قال
جبير: فأقمنا عليهم يومًا لا نقاتلهم ولا يقاتلونا، فقام المغيرة إلى النعمان بن مقرن، فقال:
أيها الأمير، إن النهار قد صنع ما ترى، والله لو وليت من أمر الناس مثل الذي وليت منهم
لألحقت الناس بعضهم ببعض حتى يحكم الله بين عباده بما أحب. فقال النعمان: ربما
أشهدك/ الله مثلها ثم لم يندمك ولم يخزك ولكني شهدت مع رسول الله عَ ◌ّه كثيرًا كان إذا لم
يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة، ألا أيها الناس إني لست لكلكم
أسمع، فانظروا إلى دابتي هذه فإذا حركتها فاستعدوا، من أراد أن يطعن برمحه فلییسر رمحه،
ومن أراد أن يضرب بعصاه فلييسر عصاه، ومن أراد أن يطعن بخنجره فلييسره، ومن أراد أن
يضرب بسيفه فلييسر سيفه، ألا أيها الناس إني محركها الثانية فاستعدوا، ثم إني محركها
الثالثة فشدوا على بركة الله ، فإن قتلت فالأمير أخي، فإن قتل أخي فالأمير حذيفة، فإن قتل
حذيفة فالأمير المغيرة بن شعبة. قال: وحدثني زياد بن جبير أن أباه قال: قتلهم الله، فنظرنا
إلى بغل موقر عسلاً وسمنًا قد كدست القتلى عليه فما أشبهه إلا كومًا من كوم السمك يلقى
بعضه على بعض فعرفت أنه إنما يكون القتل في الأرض ولكن هذا شيء صنعه الله ، وظهر
المسلمون وقتل النعمان وأخوه، وصار الأمر إلى حذيفة))(١) فهذا حديث زياد وبكر، قال:
وثنا أبو رجاء الحنفي قال: ((كتب حذيفة إلى عمر أنه أصيب من المهاجرين فلان وفلان وممن لا
نعرف أكثر، فلما قرأ الكتاب رفع صوته ثم بكى وبكى، فقال: بل الله يعرفهم ثلاثًا)) رواه
البخاري مختصرًا، وفيه دلالة على أخذ الجزية من المجوس.
(١) أخرجه البخاري (٢٩٨/٦ رقم ٣١٥٩، ٣١٦٠) من طريق المعتمر به.
٣٧٥٣

مهذب السنن
كتاب الجزية
: ١٤٥١٧ - عمران القطان (د)(١) عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: ((أن أهل فارس لما
مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية)).
باب لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم.
١٤٥١٨ - الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي (٢) قال: ((كتب
رسول الله ◌َّ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه ومن أبى ضربت
عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة)) إجماع الجمهور يؤكد هذا
المرسل، ولا يصح ما روي عن حذيفة في نكاح مجوسية .
كم الجزية
١٤٥١٩ - الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ ((أن رسول الله عَّ بعثه إلى
"اليمن وأمره أن يأخذ من البقر / من كل ثلاثين بقرة تبيعًا ومن كل أربعين بقرة مسنة ومن كل
حالم دينارًا أو عدله ثوب معافر))(٣). ورواه نا النفيلي (د)(٤) ثنا [أبو](٥) معاوية، فأسقط
مسروقًا. وقال: والمعافري ثياب باليمن. وزاد أبو معاوية: نا الأعمش، عن إبراهيم، عن
مسروق، عن معاذ مرفوعًا مثله .
قال (د)(٦): هذا منكر، وبلغني عن أحمد أنه أنكره - يعني: رواية إبراهيم - والصواب
أبو وائل، كذا رواه سفيان وشعبة ومعمر وجرير وأبو عوانة ويحيى بن سعيد وحفص بن
غياث، وبعضهم قال عن مسروق ((أن النبي ◌َّ لما بعث معاذًا ... )).
وأخبرنا الحسن بن علي بن المؤمل، نا عمرو بن عبد الله البصري، نا محمد بن
عبد الوهاب، أنا يعلى، نا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق. والأعمش عن إبراهيم قالا:
قال معاذ: ((بعثني رسول الله ◌َّ إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية ومن كل
(١) أبو داود (٣/ ١٦٨ رقم ٣٠٤٢).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) تقدم.
(٤) أبو داود (٣/ ١٦٧ رقم ٣٠٣٨).
(٥) من ((هـ)).
(٦) لفظ أبي داود في المطبوع من السنن: رواه جرير ويعلى ومعمر وشعبة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد عن
الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله .
٣٧٥٤

مهذب السنن
كتاب الجزية
ثلاثين تبيعًا أو تبيعة ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر))(١). فهذا هو المحفوظ أن حديث
إبراهيم منقطع، وقد رويناه عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، مرفوعًا .
١٤٥٢٠ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن
عبد العزيز(٢) ((أن النبي ◌َّ كتب إلى أهل اليمن أن على كل إنسان منكم دينارًا كل سنة أو
قيمته من المعافر يعني أهل الذمة منهم)) .
وأنا مطرف بن مازن وهشام بن يوسف بإسناد لا أحفظه غير أنه حسن ((أن النبي(عَ ◌ّ.
فرض على أهل الذمة من أهل اليمن دينارًا كل سنة. فقلت لمطرف: فإنه يقال: وعلى النساء
أيضًا. فقال: ليس أن النبي ◌َّ أخذ من النساء ثابتًا عندنا.
١٤٥٢١ - يحيى بن آدم، نا جرير، عن منصور، عن الحكم (٢) قال: ((كتب رسول اللهمح له
إلى معاذ باليمن: على كل حالم أو حالمة دينارًا أو قيمته، ولا يفتن يهودي عن يهوديته))(٣) هذا
منقطع. ولم يأت بهذا إلا عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن
مسروق، عن معاذ ومعمر إذا روي عن غير الزهري يغلط كثيرًا. وحمله ابن خزيمة على أخذه
إذا طابت بها نفسًا .
قلت : أوجبه على المرأة ابن حزم الأندلسي بخبر معمر .
ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس «أن
النبي - عليه السلام - كتب إلى معاذ أن من أسلم من المسلمين فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم
ومن أقام على يهوديته أو نصرانيته فعلى كل / حالم دينار أو عدله من المعافر، ذكر أو أنثى حر
أو مملوك، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين بقرة مسنة، وفي كل أربعين
من الإبل ابنة لبون، وفيما سقت السماء أو سقي [فيحًا] (٤) العشر، وفيما سقي بالغرب نصف
العشر)) .
١٤٥٢٢ - الشافعي: سألت محمد بن خالد وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعددًا من علماء
أهل اليمن فكلهم حكى لي، عن عدد منهم مضوا قبلهم يحكون، عن عدد مضوا قبلهم كلهم
(١) أخرجه النسائي (٢٦/٥ رقم ٢٤٥١) من طریق یعلی به، وتقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (١٣٣ - ١٣٤ رقم ١١٧) من طريق محمد بن قدامة عن جرير به.
(٤) في ((الأصل)): فتحًا. والمثبت من ((هـ).
٣٧٥٥

مهذب السنن
كتاب الجزية
ثقة ((أن صلح النبي ◌َّه لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة، ولا يثبتون أن النساء كن
فيمن يؤخذ منه الجزية، وقال عامتهم: لم يؤخذ من زروعهم، وقد كانت لهم زروع ولا من
مواشيهم شيء علمناه، وقال لي بعضهم: قد جاءنا بعض الولاة فخمس [زروعهم] (١) أو
أرادها فأنكر ذلك عليه، فكل من وصفت أخبرني أن عامة ذمة أهل اليمن من حمير. قال :
وسألت عددًا كثيرًا من ذمة أهل اليمن متفرقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لي لا يختلف
قولهم أن معاذًا أخذ منهم دينارًا عن كل بالغ منهم، وسموا البالغ: حالمًا، قالوا: وكان في
كتاب النبي ◌َّ مع معاذ أن على كل حالم دينارًا)).
١٤٥٢٣ - ابن وهب، أخبرني مسلمة بن علي، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله ◌َّ فرض الجزية على كل محتلم من أهل اليمن
دينارًا دينارًا)» .
١٤٥٢٤ - يونس، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: ((هذا كتاب
رسول الله عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن ... )) فذكره، وفي آخره:
((وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلامًا خالصًا من نفسه فدان دين الإسلام؛ فإنه من
المؤمنين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانيته أو يهوديته فإنه لا يفتن عنها،
وعلى كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف أو عوضه من الثياب، فمن أدى ذلك فإن له
ذمة الله وذمة رسوله، ومن منع ذلك فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين)). هذا منقطع .
١٤٥٢٥ - وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: ((هذا كتاب من محمد ◌ٌّ.
إلى أهل اليمن ... )) فذكر نحو الذي قبله والآخر منقطع.
١٤٥٢٦ - وأخبرنا أبو سهل محمد بن / نصرويه بن أحمد المروزي، ثنا محمد بن صالح
(١) في ((الأصل)): زورعهم. والمثبت من ((هـ).
٣٧٥٦

مهذب السنن
كتاب الجزية
المعافري، ثنا أبو يزن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عفير بن عبد العزيز بن
عفير بن زرعة ابن سيف بن ذي يزن الحميري، حدثني عمي أحمد بن حبيش بن عبد العزيز،
حدثني أبي، حدثني أبي عبد العزيز، حدثني أبي عفير، حدثني أبي زرعة بن سيف قال:
((كتب إلي رسول الله ◌َّ كتابًا هذا نسخته، فذكرها وفيها ومن يكن على يهوديته أو على
نصرانيته؛ فإنه لا يغبر عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار أو
قيمته من المعافر)) في سنده مجاهيل. إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي الحويرث(١): ((ضرب
رسول الله على نصارى بمكة دينارًا لكل سنة)) كذا لفظ يحيى بن آدم عنه .
وقال الشافعي: أنا إبراهيم ولفظ: ((ضرب على نصراني بمكة يقال له: موهب دينارًاً كل
سنة)) وزاد فيه: ((وأنه عليه السلام ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وأن يضيفوا
من مربهم من المسلمين ثلاثًا، وأن لا يغشوا مسلمًا)).
وأنا إبراهيم بن محمد، أنا إسحاق بن عبد الله: ((أنهم كانوا ثلاثمائة فضرب عليهم
النبي ◌َّه يومئذ ثلاثمائة دينار كل سنة)) قال الشافعي: ثم صالح أهل نجران على حلل يؤدونها
إليه فدل صلحه إياهم على غير الدنانير على أنه يجوز ما صولحوا عليه .
١٤٥٢٧ - أسباط بن نصر (د)(٢) عن السدي، عن ابن عباس قال: ((صالح رسول الله عَ ◌ّ.
أهل نجران على ألفي حُلة النصف في صفر والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية
ثلاثين درعًا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلام يغزون بها
والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد)» قال الشافعي: قد سمعت
بعض أهل العلم من المسلمين ومن الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة ما أخذ من كل واحد أكثر
من دينار)).
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣ / ١٦٧ رقم ٣٠٤١).
٣٧٥٧

مهذب السنن
كتاب الجزية
الزيادة على الدينار بالصلح
١٤٥٢٨ - ابن نمير(١)، ثنا عبيد الله بن نمير، نا نافع، عن أسلم [أنه] (٢) أخبره «أن عمر
· كتب إلى أمراء أهل الجزية أن لا يضعوا الجزية إلا على من جرت - أو مرت - عليه المواسي،
وجزيتهم أربعون درهمًا على أهل الورق منهم، وأربعة دنانير على أهل الذهب، وعليهم
أرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان كل شهر/ ومن الودك والعسل
شيء لم يضبطه وعليهم من البز التي كان يكسوها أمير المؤمنين الناس شيء لم يحفظه
ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام على أهل العراق خمسة عشر صاعًا لكل
إنسان، وكان عمر لا يضرب الجزية على النساء، وكان يختم في أعناق رجال على الجزية)).
عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن أسلم ((أن عمر كتب إلى عماله أن
لا يضربوا الجزية على النساء والصبيان ولا يضربوها إلا على كل من جرت عليه المواسي،
ويختم في أعناقهم وتجعل جزيتهم على رءوسهم على أهل الورق أربعين درهمًا ومع ذلك
أرزاق المسلمين، وعلى أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الشام منهم مدي حنطة وثلاثة
أقساط زيت، وعلى أهل مصر أردب حنطة وكسوة وعسل - لا يحفظه نافع كم ذاك - وعلى
أهل العراق خمسة عشر صاعًا حنطة)) قال عبيد الله : وذكر كسوة لا أحفظها .
شعبة، أنا الحكم سمعت عمرو بن ميمون، عن عمر ... فذكره، قال: «ثم أتاه عثمان
بن حنيف فجعل يكلمه من وراء الفسطاط يقول: والله لئن وضعت على كل جريب من أرض
درهما وقفيزاً من طعام وزدت على كل رأس درهمين لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم. قال:
نعم، فكانت ثمانية وأربعین فجعلها خمسین)) .
(١) في ((هـ)) أبي. وما أثبتناه هو الصواب، وابن نمير هو عبد الله بن نمير من رجال التهذيب.
(٢) من ((هـ).
٣٧٥٨

مهذب السنن
كتاب الجزية
الشافعي - في القديم - عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب(١) ((أن عمر كان إذا استغنى
أهل السواد زاد عليهم وإذا افتقروا وضع عنهم)) .
علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي عون محمد بن عبيد الله (٢) قال: ((وضع عمر على
رءوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهمًا وعلى الوسط أربعة وعشرين وعلى الفقير
اثني عشر درهمًا)). وكذا روى قتادة عن أبي مجلز(١)، عن عمر والكل مرسل.
الضيافة في الصلح
مر حديث أبي الحويرث المرسل.
مالك، عن نافع، عن أسلم ((أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى
أهل الورق أربعين درهمًا ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام)).
ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب: ((أن عمر فرض على أهل السواد
ضيافة يوم وليلة فمن حبسه مطر أو مرض أنفق من ماله)) قال الشافعي : حديث أسلم بضيافة
ثلاث أشبه/ لأن رسول الله تَّ جعل الضيافة ثلاثًا، وقد يجوز أن يكون جعلها في قوم ثلاثًا،.
وعلى قوم يومًا وليلة ولم يجعل على آخرين ضيافة كما يختلف صلحه لهم فلا يرد بعض
الحديث بعضًا .
مسلم بن إبراهيم، نا هشام، ثنا قتادة، عن الحسن، عن الأحنف: ((أن عمر كان يشترط:
على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا قناطر، وإن قتل بينهم قتيل فعليهم ديته)) رواه
غيره، عن هشام وفيه: ((وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته)).
الضيافة ثلاثة أيام
١٤٥٢٩ - الليث (خ م)(٣) نا المقبري، عن أبي شريح العدوي سمعت أذناي وأبصرت
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) ضبب عليها المصنف للخلاف في اسمه وفي ((هـ)): عبد الله الثقفي.
(٣) البخاري (٤٦٠/١٠ رقم ٦٠١٩)، ومسلم (٣/ ١٣٥٢ رقم ٤٨) [١٤].
وأخرجه الترمذي (٤ / ٣٠٤ رقم ١٩٦٧) من طريق الليث به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه البخاري (١٠ / ٥٤٨ رقم ٦١٣٥)، وأبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤٨)، والنسائي في الكبرى
كما في التحفة (٩/ ٢٢٤ رقم ١٢٠٥٦) من طريق مالك. وأخرجه الترمذي (٤ / ٣٠٤ رقم ١٩٦٨)،
وابن ماجه (٢/ ١٢١٢ رقم ٣٦٧٥) من طريق ابن عجلان، كلاهما - مالك وابن عجلان - عن المقبري
به، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
٣٧٥٩

مهذب السنن
كتاب الجزية
عيناي رسول الله ◌َيُّه وهو يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قيل: يا رسول الله ، وما جائزته؟ قال: يوم
وليلة والضيافة ثلاثة أيام، فما كان أكثر من ذلك فهو صدقة ولا يثوي عنده حتى يحرجه،
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) .
قال أشهب (د)(١): ((سئل مالك عن قول النبي عَّه: جائزته يوم وليلة. قال: يكرمه
ويتحفه ويحفظه يومًا وليلة، وثلاثة أيام ضيافة)) .
١٤٥٣٠ - الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن النبي ◌َّه قال: ((حق الضيافة ثلاثة
أيام؛ فما زاد على ذلك فهو صدقة)).
قلت: سنده حسن، رواه معمر عنه.
١٤٥٣١ - القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا:
((الضيافة ثلاثة أيام فما زاد على ذلك فهو صدقة)) .
ضيافة الوارد
١٤٥٣٢ - الليث (خ)(٢) عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة: «قلنا: يا
رسول الله ، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ قال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما
ينبغي للضيف فاقبلوا؛ فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) .
١٤٥٣٣ - شعبة (دق)(٣) عن منصور، سمعت الشعبي يحدث، عن أبي كريمة سمع
النبي ◌َّ يقول: ((ليلة الضيف حق على كل مسلم من أصبح الضيف بفنائه فهو عليه حق - أو
قال: دین إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه)).
قلت : ورواه سفيان وأبو عوانة، عن منصور، وأبو كريمة هو المقدام بن معدي كرب .
١٤٥٣٤ - شعبة (د) (٤) أخبرني أبو الجودي الشامي، سمعت سعيد بن المهاجر يحدث،
(١) أبو داود (٣/ ٣٤٢ رقم ٣٧٤٨).
(٢) البخاري (١٠ / ٥٤٨ رقم ٦١٣٧).
وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٥٣ رقم ١٧٢٧) [١٧]، وأبو داود (٣/ ٣٤٣ رقم ٣٧٥٢)، والترمذي
(٤ /١٢٥ رقم ١٥٨٩)، وابن ماجه (٢/ ١٢١٢ رقم ٣٦٧٦) من طريق يزيد به. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن .
(٣) أبو داود (٣/ ٣٤٢ رقم ٣٧٥٠) من طريق أبي عوانة، وابن ماجه (٢/ ١٢١٢ رقم ٣٦٧٧) من طريق
سفيان. كلاهما عن منصور به .
(٤) أبو داود (٣٤٣/٣ رقم ٣٧٥١).
٣٧٦٠

مهذب السنن
كتاب الجزية
عن المقدام ابن معدي كرب أن النبي ◌َُّ قال: ((ما من رجل ضاف قومًا وأصبح الضيف
محرومًا إلا كان على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقری ليلته من زرعه وماله)) .
١٤٥٣٥ - يعلى بن الحارث المحاربي / ثنا غيلان بن جامع، عن قيس بن مسلم، عن
طارق بن شهاب قال: ((خرج قوم من الأنصار من الكوفة إلى المدينة، فأتوا على حي من بني
أسد وقد أرملوا فسألوهم البيع وقد راح عليهم مال لهم حسن، قالوا: ما عندنا بيع فسألوهم
القرى، قالوا: ما نطيق قراكم، فلم يزل بينهم وبين الأعراب حتى اقتتلوا، فتركت لهم
الأعراب البيوت وما فيها فأخذوا لكل عشرة منهم شاة، قال: فأتوا عمر فذكروا ذلك له، فقام
فحمد الله وأثنى عليه، وقال: لو كنت تقدمت في هذا لفعلت وفعلت كذا وكذا، ثم كتب إلى
أهل الأمصار وأهل الذمة بنزل ليلة الضيف)) .
١٤٥٣٦ - قال قيس: فأخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن أباه أخبره ((أن رسول الله عَ لَّه
قسم غنمًا بين أصحابه، فأعطى كل عشرة شاة، وأنها كانت سنة، قال: وقد أمر رسول الله عَلّ
يومئذ بالقدور فأكفئت، وهو يومئذ بخيبر)). وأخبرني ابن أبي ليلى ((أن عمر كتب بنزل ليلة
في المسلمين والمعاهدين)) قال ابن أبيّ ليلى: قد أذكر أن أهل الأرض كانوا يستقبلوننا بنزل ليلة
نقول بالفارسية: بشام: أي (عشاء)(١) .
١٤٥٣٧ - يحيى بن أبي بكير، نا إسماعيل بن عياش، حدثني الأحوص بن حكيم
وأبو بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير (٢) قال: ((كتب عمر إلى أمراء الأجناد ... ))
فذكره، وفيه: ((وأيما رفقة من المهاجرين آواهم الليل إلى قرية من قرى المعاهدين من
(مسافريهم)(٣) فلم يأتوهم بالقرى؛ فقد برئت منهم الذمة)).
١٤٥٣٨ - حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن جندب قال: ((كنا نصيب من
ثمار أهل الذمة وأعلافهم ولا نشاركهم في نسائهم ولا أموالهم وكنا نسخر العلج (تهدينا
الطريق) (٤)).
١٤٥٣٩ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن صعصعة «قلت لابن
عباس: إنا نأتي القرية بالسواد فنستفتح الباب؛ فإن لم يفتح لنا كسرنا الباب فأخذنا الشاة
فذبحناها، قال: ولم تفعلون ذلك؟ قلت: إنا نراه لنا حلالا، قال فتلا هذه الآية: ﴿ذلك
(١) في ((هـ) : شام.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في ((هـ)»: مسافرين.
(٤) في ((هـ)): تهدينا إلى الطريق.
٣٧٦١