النص المفهرس

صفحات 361-380

مهذب السنن
كتاب السير
--- ------ 9
ابن علية (م)(١) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ((نهى رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى
أرض العدو مخافة أن یناله العدو)).
حمل السلاح إلى أرض العدو
١٤٢٠٨ - عيسى بن يونس (د)(٢) نا أبي، عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن الضبابي،
قال: ((أتيت النبي ◌َّه بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها: القرحاء، فقلت: يا
محمد، إني جئتك بابن القرحاء لتتخذه. قال: لا حاجة لي فيه، وإن شئت أن أقيضك به
المختارة من دروع بدر فعلت. قلت: ما كنت أقيضه اليوم بغرة. قال: فلا حاجة لي فيه)).
أقيضك: من المقايضة.
ما أحرزه الكفار علينا
١٤٢٠٩ - الثقفي (م)(٣) نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين
قال: ((أسر أصحاب رسول الله رجلاً من بني عقيل ... )) فذكره، قال: ((وأخذت ناقة
رسول الله ◌َّ تلك وسبيت امرأة من الأنصار وكانت الناقة أصيبت قبلها، فكانت تكون معهم
وكانوا يجيئون بالنعم إليهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت كلما أتت بعيرًاً
رغا حتى أنت تلك الناقة فشنقتها، فلم ترغ وهي ناقة هدرة فقعدت في عجزها، ثم صاحت
بها فانطلقت، فطلبت من ليلتها فلم يقدر عليها، فجعلت لله عليها إن الله نجاها عليها
لتنحرنها، فلما قدمت عرفوا الناقة، فقالوا: ناقة رسول الله اللّ فقالت: إنها قد جعلت الله
عليها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها. قالوا: لا، والله لا تنحريها حتى يؤذن رسول الله. فأتوه
فأخبروه أن فلانة قد جاءت على ناقتك وأنها جعلت لله عليها إن أنجاهاً الله لتنحرنها. فقال
رسول الله ◌َ ◌ّة: سبحان الله، بئس ما جزتها؛ إن الله أنجاها عليها لتنحرنها! لا وفاء لنذر في
معصية الله، ولا وفاء لنذر فيما لا يملك العبد - أو قال: ابن آدم)).
(١) مسلم (٣ / ١٤٩١ رقم ١٨٦٩) [٩٤].
(٢) أبو داود (٣/ ٩٢ رقم ٢٧٨٦).
(٣) مسلم (٣/ ١٢٦٣ رقم ١٦٤١) [٨].
وأخرجه أبو داود (٢٣٩/٣ رقم ٣٣١٦)، والنسائي في الكبرى (١٧٥/٥ رقم ٨٥٩٢) كلاهما من
طريق أيوب به .
٣٦٤٢

مهذب السنن
كتاب السير
حماد (م)(١) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران قال: ((كانت
العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق/ الحاج، فأسر الرجل وأخذت، فمر به
النبي ◌ّه وهو في وثاق ... )) الحديث، وفيه: ((ثم الرجل فدي بالرجلين، وحبس رسول الله
العضباء لرحله، ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة وفيه العضباء، وأسروا امرأة ... ))
الحدیث بنحوه.
الشافعي، أنا سفيان وعبد الوهاب، عن أيوب بمعناه، وقالا - أو أحدهما في الحديث:
((وأخذ النبي ◌ُّ ناقته)) قال الشافعي: فأخذ ناقته بعدما أحرزها المشركون وأحرزتها الأنصارية
على المشركين.
١٤٢١٠ - يحيى بن أبي زائدة (د)(٢) عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ((أن غلامًا
لهم أبق إلى العدو، ثم ظهر المسلمون عليه، فرده النبي عليّ، ولم يكن قسم)) .
أبو معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ((أن غلامًا له لحق بالعدو على فرس له
فلهر عليها خالد بن الوليد فردها علیه».
ابن ثمير (خ)(٣) ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: «ذهبت فرس له
فأخذها العدو فظهر عليهم المسلمون فردت عليه في زمن رسول الله ثم ◌ّه قال: وأبق عبد له
فلحق بالروم، فظهر عليه المسلمون، فرده عليه خالد بعد النبي ◌ٍَّ)). رواه (خ) تعليقًا
فقال : وقال ابن نمير .
موسى بن عقبة (خ) (٤) عن نافع، عن ابن عمر («أنه كان على فرس له يوم لقي المسلمون
طينًا وأسدًا، وأمير الناس خالد بعثه أبو بكر فاقتحم الفرس بابن عمر جرفًا، فصرعه فغار
(١) مسلم (٣/ ١٢٦٣ رقم ١٦٤١).
(٢) أبو داود (٦٤/٣ رقم ٢٦٩٨).
(٣) البخاري (٢١٠/٦ -٢١١ رقم ٣٠٦٧).
وأخرجه أبو داود (٦٤/٣ رقم ٢٦٩٩) وابن ماجه (٩٤٩/٢ رقم ٢٨٤٧) كلاهما من طريق ابن نمير به .
(٤) البخاري (٢١١/٦ رقم ٣٠٦٩).
٣٦٤٣

مهذب السنن
كتاب السير
الفرس وأخذه العدو، فلما هزموا رد خالد على عبد الله فرسه)) يحتمل أن يكون العبد هو
الذي رد عليه في عهد النبي ◌ُّهُ والفرس بعده ليكون موافقًا لرواية يحيى بن أبي زائدة، وليس
في شيء من الروايات أمر القسمة، ولعله من قول بعض الرواة من بعد ابن عمر ..
١٤٢١١٠ - الشافعي، أنا الثقة، عن مخرمة، عن أبيه(١) ((أن أبا بكر قال - فيما أحرز العدو
من أموال المسلمين مما غلبوا عليه أو أبق إليهم، ثم أحرزه المسلمون -: مالكوه أحق به قبل
القسم وبعده)) .
١٤٢١٢ - ابن المبارك، عن زائد، عن الركين بن الربيع الفزاري، عن أبيه قال: «أصاب
المشركون فرسًا لهم زمن خالد بن الوليد كانوا أحرزوه، فأصابه المسلمون زمن سعد، فكلمناه
فرده علينا بعد ما قسم وصار في خمس الإمارة)).
من فرق بين وجوده قبل القسم وبعده أو اشترى من العدو
١٤٢١٣ - / الحسن بن عمارة، عن عبد الملك الزراد، عن طاوس، عن ابن عباس قال:
(جاء رجل إلى النبي ◌ّ فقال: إني وجدت بعيري في المغنم كان أخذه المشركون، فقال
له : انطلق؛ فإن وجدت بعيرك قبل أن يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن
إن أردته)) الحسن متروك، وتابعه أيضًا مسلمة بن علي الخشني - وهو متروك - عن عبد الملك بن
ميسرة. ويروى بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك. وروي عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي فروة. وياسين الزيات، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا على اختلاف بينهما
في لفظه، وهما متروکان .
١٤٢١٤ - أبو الأحوص، عن سماك، عن تميم بن طرفة(١) قال: ((عرف رجل ناقة له في
يدي رجل، فأتي به النبي ◌َّ فسئل عن أمر الناقة فوجد أصلها اشتري من أيدي العدو، فقال
رسول الله: عرفها إن شئت أن تأخذ بالثمن الذي اشتراها به فأنت أحق بها وإلا فخل عن
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٦٤٤

مهذب السنن
كتاب السير
ناقته. قال: وسأل شاهدين))(١).
الثوري، عن سماك، عن تميم بن طرفة ((أن العدو أصابوا ناقة رجل فاشتراها رجل من
المسلمين فعرفها صاحبها، فخاصم إلى النبي ◌َّم فقال: رد إليه الثمن الذي اشتراها به أو خل
بينه وبينها)) فهذا مرسل. قال الشافعي: لا تثبت به حجة .
١٤٢١٥ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب(٢) ((أن
عمر قال فيما أحرزه المشركون - ما أصابه المسلمون فعرفه صاحبه - قال: إن أدركه قبل أن يقسم
فهو له، وإذا جرت فيه السهام فلا شيء له)). وقال قتادة (٢): قال علي بن أبي طالب: ((هو
للمسلمين اقتسم أو لم يقتسم)). قبيصة لم يدرك عمر .
ابن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة (٢) قال:
((كتب عمر إلى أبي عبيدة فيما أحرزه العدو في أموال المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد أن يرد
إلى أهله ما لم يقسم)) .
ابن المبارك، عن سعيد، عن رجل، عن الشعبي (٢) قال: ((كتب عمر إلى السائب بن
الأقرع: أيما رجل من المسلمين وجد رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به، وإن وجده في أيدي
التجار بعدما قسم فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فرد عليهم رءوس أموالهم؛ فإن الحر
لا يُباع ولا يُشترى)) رواه غيره، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي حريز، عن الشعبي. قال
الشافعي: فهذا عن عمر مرسل، وحديث سعد أثبت / منه؛ لأنه عن الركين، عن أبيه أن سعدًا
فعله به .
١٤٢١٦ - ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج،
عن سليمان بن يسار وعن زيد بن ثابت: ((ما أحرز العدو من مال المسلمين فاستنقذ فعرفه أهله
قبل أن يقسم رد إليهم؛ فإن لم يعرفوه حتى يقسم لم يرد عليهم)) كذا وجدته في كتابي، وابن
لهيعة غير حجة، وقد قيل: عن سليمان عن زيد بن ثابت .
(١) أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٥٠ رقم ٣٣٩).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٦٤٥

مهذب السنن
كتاب السير
١٠ من أسلم على شيء فهو له
:
١٤٢١٧ - ياسين بن معاذ- واه - عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله يَّه.
قال: ((من أسلم على شيء فهو له)) وهذا يروى عن ابن أبي مليكة(١) عن النبي ◌ُّه مرسلاً.
وعن عروة عن النبي مرسلا. قال الشافعي : معناه من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له .
١٤٢١٨ - معمر (خ)(٢) قال الزهري: أخبرني عروة، عن المسور ومروان ((في قصة
الحديبية، وقول عروة بن مسعود للمغيرة بن شعبة حين قال له المغيرة: أخر يدك عن لحية
رسول الله ثم ◌ّ قال: أي غدر، أو لست أسعى في غدرتك. قال: وكان صحب قومًا في
الجاهلية فقتلهم فأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم. قال النبي ◌َّه: أما الإسلام فأقبل، وأما المال
فلست منه في شىء)).
قال المؤلف: إنما امتنع النبي ◌َ ◌ّه من تخميسه - فيما روى يونس عن الزهري - أنه مال
غدر، وفيما روى عقيل عن الزهري قال: فقال رسول الله: ((لا تخمس مالاً أخذ غصبًا)) فترك
رسول الله المال في يد المغيرة. وفيه دلالة على أنه ملكه بالأخذ.
١٤٢١٩ - موسى بن أعين، عن ليث، عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن
النبي ◌ُّ: (أنه كان يقول في أهل الذمة: لهم ما أسلموا عليه من أموالهم وعبيدهم وديارهم
وأرضيهم وماشيتهم، ليس عليهم فيه إلا الصدقة)) .
(١) ضبب عليها المصنف للإنقطاع.
-
(٢) البخاري (٣٨٨/٥ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢) مطولاً .
وأخرجه أبو داود (٨٥/٣ رقم ٢٧٦٥) والنسائي في الكبرى (٢٦٣/٥ رقم ٨٨٤٠) من طرق عن
الزهري به .
٣٦٤٦

مهذب السنن
كتاب السير
الحربي يدخل بافان وله مال في دار الحرب ثم يسلم
قال الشافعي: أسلم ابنا سعية ورسول الله محاصر بني قريظة، فأحرز لهما إسلامهما
أنفسهما وأموالهما من النخل والأرض وغيرهما .
١٤٢٢٠ - ابن جريج (خ)(١) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر «أن يهود
بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله عليه فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومنَّ عليهم حتى
حاربوا، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم إلا بعضهم لحقوا برسول الله له
فأمنهم وأسلموا)).
١٤٢٢١ - ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر، عن شيخ من بني قريظة أنه قال:
((هل تدري عم كان إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية/ وأسد بن عبيد نفر من هدل لم يكونوا
من بني قريظة ولا نضير كانوا فوق ذلك فقلت: لا . قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام
من يهود يقال له: ابن الهيبان. فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلاً قط لا يصلي الخمس خيرًا
منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله ثمَّه بسنين ، فكان إذا أقحطنا وقل علينا المطر نقول
له: يا ابن الهيبان، اخرج فاستسق لنا. فيقول: لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم
صدقة. فنقول: كم نقدم؟ فيقول: صاع من تمر أو مدين من شعير، ثم يخرج إلى ظاهرة
حرتنا ونحن معه فيستسقي، فوالله ما نقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب قد فعل ذلك غير
مرة ولا مرتين ولا ثلاثة فحضرته الوفاة، فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود، ما ترونه
أخرجني من أرض الخمرة والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ فقلنا: أنت أعلم. فقال: إنه
إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، فهذه البلاد مهاجرة فأتبعه فلا تسبقن إليه إذا
خرج يا معشر يهود، فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعنكم
ذلك منه. ثم مات، فلما كان تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة .
وكانوا شبانًا أحداثًا -: يا معشر يهود الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان، قالوا: ما هو؟ قال:
(١) البخاري (٧ / ٣٨٣ رقم ٤٠٢٨).
وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٨٧ رقم ١٧٦٦) [٦٢]، وأبو داود (٣/ ١٥٧ رقم ٣٠٠٥) كلاهما من
طريق ابن جريج به .
٣٦٤٧

مهذب السنن
كتاب السير
بلى والله إنه لهو يا معشر يهود، إنه والله لهو لصفته. ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم
وأولادهم وأهاليهم وكانت في الحصن، فلما فتح رد ذلك عليهم)) .
١٤٢٢٢ - نا عمر بن الخطاب أبو حفص (د)(١) نا الفريابي، نا أبان بن عبد الله،
حدثني عثمان ابن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر ((أن رسول الله عَّ غزا ثقيفًا، فلما
أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ◌َ فوجد نبي الله قد انصرف ولم يفتح فجعل
صخر حينئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ثالث
فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقيفًا قد
نزلوا على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل إليهم وهم في خيل. فأمر رسول الله عليه
بالصلاة جامعة فدعاً لأحمس عشر دعوات : اللهم بارك/ لأحمس في خيلها ورجالها .
وأناه القوم، فتكلم المغيرة فقال: يا رسول الله، إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل
فيه المسلمون. فدعاه فقال: يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم؛
فادفع إلى المغيرة عمته. فدفعها إليه، وسأل نبي الله به ماء لبني سليم قد هربوا عن
الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله، أنزلنيه أنا وقومي. قال: نعم. فأنزله وأسلم .
يعني: السلميين - فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى، فأتوا نبي الله له فقالوا: يا
نبي الله، أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا. فدعاه فقال: يا صخر، إن القوم
إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم؛ فادفع إلى القوم ماءهم. قال: نعم يا نبي الله.
فرأيت وجه رسول الله ◌َّ يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء)).
قال المؤلف: الإستدلال وقع بقوله: ((إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم))
فأما استرداد الماء بعد الهبة فلعله باستطابة نفسه، ولذلك ظهر في وجهه الحياء، وعمة
المغيرة إن كانت أسلمت بعد الأخذ، فكأنه رأى إسلامها قبل القسمة يحرز مالها أو يكون
إسلامها قبل الأخذ، وصخر هو ابن العَيّلة، قاله أبو نعيم عن أبان، عن عثمان، عن صخر
لم يقل: عن أبيه . وروى في قصة رعية السُحَيمي ما دل على ما دل عليه ظاهر قصة عمة؛
المغيرة، فإنه أسلم ثم قال: يا رسول الله، أهلي ومالي! قال: أما مالك فقد قسم بين
(١) أبو داود (٣/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم ٣٠٦٧).
٣٦٤٨

مهذب السنن
كتاب السير
المسلمين، وأما أهلك فانظر من قدرت عليه منهم. قال: فرد عليه ابنه،، ويحتمل أنه
استطاب أنفس أهل الغنيمة كما فعل في سبي هوازن وعوض أهل الخمس من نصيبهم،
وإسناد الحديثين غير قوي :
المشرك يسلم قبل الأسروما على المسلمين من التثبت
إذا تكلموا بما يشبه الإقرار بالإسلام
١٤٢٢٣ - معمر (خ)(١) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (بعث النبي ◌ُّ خالد بن
الوليد - أحسبه قال: إلى بني جذيمة - فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا:
أسلمنا، فقالوا: / صبأنا صبأنا وجعل خالد بهم قتلاً أسرًا، قال: ثم دفع إلى كل رجل منا
أسيرًا حتى إذا أصبح يومًا أمرنا، فقال: ليقتل كل واحد منكم أسيره. قال ابن عمر: والله
لا أقتل أسيري، ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره. فقدمنا على رسول الله عل فذكر له ما
صنع خالد، فرفع يديه ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)).
١٤٢٢٤ - ابن عيينة (خ م)(٢) عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((لقي ناس
من المسلمين رجلاً في غنيمة له فقال : السلام عليكم. فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك
الغنيمة، فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا﴾(٣) وقرأها ابن عباس
((السلام)).
إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((مر رجل من بني سليم على
نفر من الصحابة ومعه غنم له، فسلم عليهم فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم،
فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها النبي ◌َّ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا
ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا ... ﴾(٣) الآية)).
ورواه محمد ابن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه .
(١) البخاري (٦٥٣/٧ رقم ٤٣٣٩).
وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٧٧/٥ رقم ٨٥٩٦) عن معمر به .
(٢) البخاري (٨/ ١٠٧ رقم ٤٥٩١)، ومسلم (٤ / ٢٣١٩ رقم ٣٠٢٥) [٢٢].
٠
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣١ رقم ٣٩٧٤)، والنسائي في الكبرى (٣٢٦/٦ رقم ١١١١٦) كلاهما من
طريق ابن عيينة به .
(٣) النساء : ٩٤ .
٣٦٤٩

مهذب السنن
كتاب السير
ورواه أبو خالد الأحمر، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن القعقاع بن عبد الله بن
أبي حدرد، عن أبيه، وكذلك قاله يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق. ورواه
حجاج، عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن أبي حدرد الأسلمي، عن
أبيه. وقيل غير ذلك. ورواه ابن إدريس، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير، عن عبد الله بن أبي حدرد قال: ((كنت في سرية بعثها رسول الله إلى إضم)). ورواه
سليمان التيمي، عن يزيد ابن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله، عن أبي عبد الله
قال: ((بعثنا رسول الله عليّ ... )).
١٤٢٢٥ ـ أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن ابن قسيط، أن رجلاً من أسلم حدثه أنه
سمع ابن أبي حدرد يحدث ((أنه كان في سرية فرآهم رجل في جبل فنزل إليهم فسلم
عليهم فقتلوه، ففيه نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤسًا ... ﴾(١)
الآية، والرجل عامر بن الأضبط الأشجعي)).
يونس، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد الله، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي
حدرد، عن أبيه قال: / ((بعثنا رسول الله ◌َّه إلى إضم، فخرجت في نفر من المسلمين،
فيهم أبو قتادة ومحلّم بن جثامة، فمر بنا عامر بن الأضبط على بعير له فسلم علينا بتحية
الإسلام، فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم فقتله وأخذ بعيره وما معه، فقدمنا على.
رسول الله: فأخبرناه الخبر، فنزل فينا القرآن: ((يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في
سبيل الله فتبينوا ... )) الآية)).
١٤٢٢٦ - يونس أيضًا، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، سمعت
زياد بن ضميرة بن سعد السلمي، يحدث عروة ((أن أباه وجده شهدا حنينًا فقالا: صلى بنا
رسول الله لي الظهر ثم عمد إلى ظل شجرة فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر
يختصمان في دم عامر بن الأضبط الأشجعي - وكان قتله محلم بن جثامة بن قيس - فعيينه
يطلب بدم الأشجعي عامر؛ لأنه من قيس والأقرع يدفع عن محلم؛ لأنه من خندف وهو
يومئذ سيد خندف فسمعنا عيينة يقول: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر
ما أذاق نسائي، ورسول الله ◌َ ◌ّه يقول: تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا
رجعنا. وهو يأبى ، فقام رجل من بني ليث يقال له: مكتل مجموع قصير، فقال:
(١) النساء: ٩٤ .
٣٦٥٠

مهذب السنن
كتاب السير
يا رسول الله، ما وجدت لهذا القتيل في غرة الإسلام إلا كعير وردت فرميت أولاها
فنفرت أخراها اسنن اليوم وغير غدًا، فرفع رسول الله يده ثم قال : تأخذون الدية خمسين
في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا. فقبلها القوم، ثم قال: ائتوا بصاحبكم يستغفر له
رسول الله ◌َله فجاءوا به، فقام رجل آدم طويل ضرب عليه حلة له قد تهيأ منها للقتل
فجلس بين يدي رسول الله فقال له: ما اسمك؟ فقال: محلم بن جثامة. فقال رسول الله ثلاثة:
اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة، اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة، اللهم لا تغفر لمحلم بن
جثامة. ثم قال له: قم. فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه، فأما نحن - فيما بلغنا - فنقول:
إنا لنرجو أن يكون رسول الله قد استغفر له، ولكن أظهر هذا لينزع الناس بعضهم عن
بعض، فأما ما ظهر من رسول الله (ميّ هذا)) ورواه بمعناه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق.
عبد الرحمن بن / أبي الزناد (د)(١) أخبرني عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن
جعفر، سمع زياد بن سعد بن ضميرة، يحدث عروة بن الزبير، عن أبيه ((أن محلم بن
جثامة قتل رجلا في الإسلام وذلك أول عير قضى به رسول الله لثّة ... )) فذكر معناه، إلا
أنه قال: ((فقال رسول الله له: ياعيينة، ألا تقبل العير - يريد الدية)). وقال في آخره:
((فقال رسول الله عليه: أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام، اللهم لا تغفر لمحلم - بصوت
عال) ولم یذکر ما بعده.
١٤٢٢٧ - سليمان بن المغيرة (س)(٢) وغيره، عن حميد بن هلال قال: أتينا نصر بن
عاصم فقال: ثنا عقبة بن مالك قال: ((بعث رسول الله : له سرية فأغاروا على قوم، فشذ
رجل من القوم فاتبعه رجل من السرية معه السيف شاهر، فقال الشاذ من القوم: إني
مسلم. فلم ينظر فيه فضربه فقتله فنمى الحديث إلى رسول الله فيه فقال قولاً شديداً. فقال
القاتل: والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل. فأعرض عنه ثلاثًا فأعاده،
فأقبل عليه رسول الله ثمّ تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: إن الله أبى علي من قتل
(١) أبو داود (٤ / ١٧١ - ١٧٢ رقم ٤٥٠٣).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٧٦ رقم ٢٦٢٥) من طريق زيد بن ضميرة. به، وصوابه زياد بن ضميرة.
(٢) النسائي في الكبرى (١٧٥/٥ - ١٧٦ رقم ٨٥٩٣) من طريق سليمان بن المغيرة فقط .
٣٦٥١

مهذب السنن
كتاب السير
مؤمنًا - قالها ثلاثًا)) .
فتح مكة
١٤٢٢٨ - سليمان بن المغيرة (مد)(١) نا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة
قال: ((وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، وكان
أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا وأدعوهم إلى رحلي.
فأمرت بطعام فصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. قال:
سبقتني؟ قلت: نعم. فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم حديثًا من حديثكم يا معشر
الأنصار؟ ثم ذكر فتح مكة فقال : أقبل رسول الله ثمّ حتى قدم مكة فبعث الزبير على
إحدى الْمُجَنَّبْتَين وبعث خالد بن الوليد على المجَنَّبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر،
فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ثمّ في كتيبته فنظر فرآني فقال: أبو هريرة. قلتُ: لبيك
يا رسول الله. قال: فندب الأنصار فقال: لا يأتينا/ إلا أنصاري. وقال لي: اهتف
بالأنصار. قال: فأطافوا به وأوبشت قريش أوباشًا لها واتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء فإن
كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا. فقال رسول الله عليه: ترون إلى
أوباش قريش وأتباعهم. ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال: حتى توافوني
بالصفا وقال: احصدوهم حصداً. قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله،
وما أحد يوجه إلينا شيئًا فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، ابيحت خضراء قريش، لا
قريش بعد اليوم. قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن.
فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعترته. وجاء
الوحي وكان إذا جاء لا يخفى علينا فإذا جاء، فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ◌َلثم
حتى ينقضي الوحي ، فلما قضي الوحي قال رسول الله عليه: يا معشر الأنصار. قالوا:
لبيك رسول الله. قال: قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟ قالوا: قد كان ذلك .
قال: ألا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم.
(١) مسلم (٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٧ رقم ١٧٨٠) [٨٤]، وأبو داود (٣/ ١٦٣ رقم ٣٠٢٤).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٨٢/٦ رقم ١١٢٩٨) من طريق سليمان به .
٣٦٥٢

مهذب السنن
كتاب السير
فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله. فقال: إن الله
ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم، فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم
وأقبل رسول الله حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه فطاف بالبيت فأتى إلى صنم إلى جنب
البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله عُمَّ قوس وهو آخذ (بسيته)(١) فلما أتى علي الصنم
جعل يطعن في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوفًا. فلما فرغ من
طوافه أتى الصفا فعلاً عليه حتى نظر إلى البيت فرفع يديه وجعل يحمد الله ويدعو بما
شاء الله أن يدعو)).
حماد بن سلمة (م)(٢) عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة بنحوه، وفيه :
((فجاءت الأنصار فأحاطوا برسول الله عند الصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله،
أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم/ فقال: من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى
سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن)» .
سلام بن مسكين، نا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة
((أن النبي ◌َّ لما دخل مكة سرح الزبير وأبا عبيدة وخالدًا على الخيل وقال: يا أبا هريرة،
اهتف بالأنصار. قال: اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه فنادى مناد: لا
قريش بعد اليوم. فقال رسول الله ◌َّثه: من دخل دارًاً فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو
آمن. وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة [فغص](٣) بهم وطاف النبي ◌ُّ وصلى خلف
المقام ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا فبايعوا النبي ثمّ على الإسلام)) زاد فيه القاسم بن
سلام بن مسكين، عن أبيه: ((فأتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: ما تقولون وما
تظنون؟ قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم حليم رحيم. قال: وقالوا ذلك ثلاثًا. فقال
رسول الله له: أقول كما قال يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم
الراحمين. فخرجوا كأنما نشروا من القبور، فأسلموا)) وفيما حكى الشافعي في هذه القصة
(١) في ((هـ): بسية القوس.
(٢) مسلم (٣/ ١٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ١٧٨٠) [٨٦].
وأخرجه أبو داود (١٦٣/٣ رقم ٣٠٢٤)، والنسائي في الكبرى (٣٨٢/٦ رقم ١١٢٩٨)، من
طريق ثابت به .
(٣) في الأصل: ((فغض)). والمثبت من ((هـ).
ومنزلٌ غاصَّ بأهله: ممتلئ بهم. ((القاموس المحيط)) مادة (غصص).
٣٦٥٣

مهذب السنن
كتاب السير
عن أبي يوسف «أنه قال لهم حيث اجتمعوا في المسجد: ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا:
خيرًا، أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء)) قال المؤلف: إنما أطلقهم بالأمان الأول الذي
عقده على شرط قبولهم، فلما قبلوه قال: أنتم الطلقاء - يعني: بالأمان الأول.
١٤٢٢٩ - ابن إدريس (د)(١) عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن
عباس (أن رسول الله عَليه عام الفتح جاءه العباس بأبي سفيان بن حرب فأسلم يمر
الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت
له شيئًا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن)) .
سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله،
عن ابن عباس قال: ((لما نزل رسول الله مر الظهران قال العباس: قلت: والله لئن دخل
رسول الله مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش. فجلست على بغلة
رسول الله فقلت: لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله عليه
ليخرجوا إليه فيستأمنوه/ وإني لأسير سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، فقلت: أبا
حنظلة فعرف صوتي قال: أبو الفضل. قلت: نعم. قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قلت:
هذا رسول الله ثمّ والناس. قال: فما الحيلة؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبه، فلما
أصبح غدوت على رسول الله به فأسلم، قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا
الفخر، فاجعل له شيئًا ، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه
داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. قال: فتفرق الناس إلى دورهم وإلى
المسجد)).
١٤٢٣٠ - هشام بن عروة (خ)(٢) عن أبيه قال: ((لما سار رسول الله عليه عام الفتح فبلغ
ذلك قريشًا خرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن
رسول الله، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران، فإذا هم بنيران كأنها نيران غرفة، فقال
أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة. فقال بديل: نيران بني عمرو. قال أبو سفيان:
عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله عليه فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم
(١) أبو داود (٣/ ١٦٢ رقم ٣٠٢١).
(٢) البخاري (٧ / ٥٩٧ - ٥٩٨ رقم ٤٢٨٠).
٣٦٥٤

مهذب السنن
كتاب السير
رسول الله مد فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند حطم الجبل
حتى ينظر إلى المسلمين. فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان،
فمرت كتيبة فقال: يا عباس، من هذه؟ قال: هذه غفار. قال: ما لي ولغفار. ثم مرت
جهنية فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ومرت سليم فقال مثل ذلك،
حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها فقال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة
معه الراية. فقال سعد: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان:
يا عباس، حبذا يوم الذمار. ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ثلاثه وأصحابه
وراية النبي مّ مع الزبير، فلما مر رسول الله عَّ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد .
بن عبادة؟ قال: ما قال؟ قال كذا وكذا. قال: / كذب سعد، ولكن هذا يوم تكسى فيه
الكعبة. قال: وأمر رسول الله ثميه أن تركز رايته بالحجون. قال عروة: فأخبرني نافع بن
جبير قال: سمعت العباس يقول للزبير: يا أبا عبد الله، هاهنا أمرك رسول الله ثم ◌ّ أن تركز
الراية؟ قال: وأمر رسول الله عليه يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل مكة من كداء ودخل
النبي ◌ّ من كدى فقتل من خيل خالد بن الوليد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر وكرز بن
جابر الفهري)). أخرجه (خ) هكذا مرسلاً.
١٤٢٣١ - زيد بن الحباب، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد
المخزومي، حدثني جدي، عن أبيه ((أن رسول الله تَّ قال يوم الفتح: أمن الناس إلا
هؤلاء الأربعة لا يؤمنون في حل ولا حرم : ابن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن
أبي سرح، وابن نقيد، فأما ابن خطل فقتله الزبير، وأما ابن أبي سرح فاستأمن له عثمان
فأومن، وكان أخاه من الرضاعة فلم يقتل، ومقيس قتله ابن عم له وقتل علي ابن نقيد
وقينتين له، فقتلت إحديهما وأفلتت الأخرى فأسلمت)) أبو جده هو سعيد بن يربوع
المخزومي. وفي حديث لأنس فيمن أمر بقتله أم سارة مولاة لقريش كانت تؤذيه بمكة(١).
١٤٢٣٢ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ح وإسماعيل بن إبراهيم، عن عمه
موسى بن عقبة واللفظ له قال: «ثم إن نفاثة من بني عبد الديل أغاروا على بني كعب وهم
(١) أخرجه أبو داود (٥٩/٣ رقم ٢٦٨٤) من طريق زيد بن الحباب به، قال أبو داود: لم أفهم إسناده
من ابن العلاء كما أحب .
٣٦٥٥

مهذب السنن
كتاب السير
في المدة التي بين رسول الله وبين قريش، وكانت بنو كعب في صلح رسول الله نبيه وكانت
بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش، بالسلاح
والرقيق ... )) فذكر القصة، قال: «فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله ﴾﴾
فذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك ... )) ثم ذكر قصة خروج
رسول الله ◌َّ إلى مكة وقصة العباس وأبي سفيان حين أتى به رسول الله عمر الظهران ومعه
حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء قال: ((فقال أبو سفيان وحكيم: يا رسول الله، ادع الناس
إلى الأمان، أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم. قال: نعم، من كف يده
وأغلق داره فهو آمن / قالوا: فابعثنا نؤذن بذلك فيهم. قال: انطلقوا فمن دخل دارك يا أبا
سفيان ودارك يا حكيم وكف يده فهو آمن - ودار أبي سفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفلها
- فلما ذهبنا قال العباس: يا رسول الله، لا آمن أبا سفيان أن يرجع عن إسلامه فاردده حتى
نقفه ويرى جنود الله معك. فأدركه عباس فحبسه، فقال أبو سفيان: أغدرًا يا بني هاشم؟
فقال العباس: ستعلم أنا لسنا نغدر ولكن لي إليك حاجة، فأصبح حتى تنظر جنود الله.
فذكر إيقافه، وبعث رسول الله الزبير على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من
أعلى مكة وأعطاه رايته فأمره أن يغرزها بالحجون ولا يبرح حيث أمره أن يغرزها حتى يأتيه
وبعث خالدًا فيمن كان أسلم من قضاعة وسليم وناسًا أسلموا قبل ذلك، وأمره أن يدخل
من أسفل مكة وأمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت بأسفل مكة، وبأسفل مكة بنو بكر
وبنو الحارث بن عبد مناة وهذيل ومن كان معهم من الأحابيش قد استنصرت بهم قريش.
فأمرهم أن يكونوا بأسفل مكة، وبعث رسول الله تَيئ سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في
مقدمة رسول الله وأمرهم أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحداً إلا من قاتلهم، وأمرهم بقتل
أربعة : عبد الله بن سعد بن أبي سرح، والحارث بن نقيد، وابن خطل، ومقيس بن صبابة،
وأمرهم بقتل قينتين لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول الله ثمّ فمرت الكتائب يتلو
بعضها بعضًا على أبي سفيان وحکیم وبدیل لا تمر علیھم کتیبة إلا سألوا عليها، حتى مرت
عليهم كتيبة الأنصار فيها سعد بن عبادة، فنادى سعد أبا سفيان: اليوم يوم الملحمة، اليوم
تستحل الحرمة. فلما مر رسول الله تَّ بأبي سفيان في المهاجرين قال: يا رسول الله،
٣٦٥٦

مهذب السنن
كتاب السير
أمرت بقومك أن يقتلوا، فإن سعد بن عبادة ومن معه حين مروا بي ناداني سعد فقال :
اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. وإني ناشدك الله في قومك. فأرسل رسول الله خير
إلى سعد فعزله، وجعل الزبير مكانه على الأنصار مع المهاجرين/ فسار الزبير بالناس حتى
وقف بالحجون وغرز بها راية رسول الله ◌َي واندفع خالد حتى دخل من أسفل مكة، فلقيته
بنو بكر فقاتلوه فهزموا وقتل منهم قريب من عشرين رجلاً من هذيل ثلاثة - أو أربعة -
فانهزموا وقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد وفر فضضهم حتى دخلوا الدور
وارتفعت طائفة منهم على الجبال واتبعهم المسلمون بالسيوف، ودخل رسول الله ثالثة في
المهاجرين الأولين في أخريات الناس، وصاح أبو سفيان حين دخل مكة: من أغلق داره
وكف يده فهو آمن. فقالت له هند بنت عتبة امرأته: قبحك الله من طليعة قوم، وقبح
عشيرتك معك. وأخذت بلحيته ونادت: يا آل غالب، اقتلوا الشيخ الأحمق، هلا قاتلتم
ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم. قال: ويحك! اسكتي وادخلي بيتك؛ فإنه جاءنا
[بالحق](١). ولما علا رسول الله ثنية كداء نظر إلى البارقة على الجبل مع فضض المشركين،
فقال: ما هذا وقد نهيت عن القتال؟! فقال المهاجرون: نظن أن خالدًا قوتل وبدئ
بالقتال، فلما يكن له بد من أن يقاتل وما كان يا رسول الله ليعصيك. فهبط رسول الله تحملثم
من الثنية فأجاز على الحجون، واندفع الزبير حتى وقف بباب الكعبة وذكر القصة، قال:
وقال رسول الله لخالد بن الوليد: قاتلت وقد نهيتك. قال: هم بدءونا بالقتال ووضعوا فينا
السلاح وأشعرونا بالنبل وقد كففت يدي ما استطعت. فقال رسول الله مثله: قضاء الله
خير)) .
١٤٢٣٣ - إبراهيم بن عقيل بن معقل (د)(٢) عن أبيه، عن وهب («سألت جابرًاً: هل
غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا)).
١٤٢٣٤ - ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر («في
قصة أبي قحافة وابنة له من أصغر ولده كانت تقوده يوم الفتح حتى إذا هبطت به إلى
الأبطح لقيتها الخيل وفي عنقها، طوق لها من ورق فاقتطعه إنسان من عنقها فلما دخل
(١) في ((الأصل)): بالخلق. والمثبت من (هـ)).
(٢) أبو داود (٣/ ١٦٣ رقم ٣٠٢٣).
٣٦٥٧

مهذب السنن
كتاب السير
رسول الله المسجد خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه ... فذكر إسلامه، ثم قال أبو بكر: فأخذ
بيد أخته، فقال: أنشدكم بالله والإسلام طوق أختي. فوالله ما أجابه أحد، ثم قال الثانية،
فما أجابه أحد، فقال: يا أخية، احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل))
فهذا يدل على أنهم لم يغنموا شيئًا وأنها / فتحت صلحًا، إذا لو فتحت عنوة لكانت وما
معها غنيمة ولكان أبو بكر لا يطلب طوقها)).
١٤٢٣٥ - يونس (خ م)(١) عن ابن شهاب، أخبرني علي بن الحسين أن عمرو بن
عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد قال: ((يا رسول الله، أتنزل في دارك بمكة؟ قال: وهل
ترك لنا عقيل من رباع أو دور. وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه علي ولا
جعفر شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين)).
ما قسم من الدور والأرض في الجاهلية ثم أسلموا عليه
١٤٢٣٦٠٠ - الربيع، سألت الشافعي عن أهل الدار من أهل الحرب يلتمسون الدار
ويملك بعضهم على بعض على ذلك القسم ويسلمون، ثم يريد بعضهم أن ينقض ذلك
القسم ويقسمه على قسم الأموال؟ قال: ليس ذلك له. فقلت: وما الحجة في ذلك؟ قال:
الاستدلال بمعنى الإجماع والسنة فذكر ما لا يؤاخذون به من قتل بعضهم بعضًا وسبي
بعضهم بعضًا وغصب بعضهم بعضًا، ثم قال: مع أنه أنا مالك، عن ثور بن زيد(٢)، بلغني
أن رسول الله ◌َّه قال: ((أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وأيما
دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» قال: ونحن نروي فيه
حديثًا أثبت من هذا بمعناه .
(١) البخاري (٣/ ٥٢٦ رقم ١٥٨٨)، ومسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥١) [٤٣٩].
وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٠ رقم ٢٠١٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٨٠ رقم ٤٢٥٥)، وابن
ماجه (٢ / ٩١٢ رقم ٢٧٣٠) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٦٥٨

مهذب السنن
..--
كتاب السير
١٤٢٣٧ - موسى بن داود (د ق)(1) ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن أبي
الشعثاء، عن ابن عباس، عن النبي ثمّ قال: ((كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم
عليه، وكل قسم قسم في الإسلام فهو على ما قسم في الإسلام)) .
حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن
عباس مرفوعًا كلفظ الشافعي .
قلت : إِسناده قوي.
ترك مؤاخذة المشركين بما أصابوا
١٤٢٣٨ - جعفر بن محمد (م)(٢) عن أبيه، عن جابر في حجة الوداع أنه عليه السلام
قال في خطبته: ((ألا وإن كل شيء كان من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء
الجاهلية موضوعة، وأول دم أضع من دمائنا دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - وكان
مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل)) .
١٤٢٣٩ - يونس، عن ابن شهاب ، أخبرني مسلم بن يزيد - أحد/ بني سعد بن بكر بن
قيس - أنه أخبره أبو شريح الخزاعي ((أن أصحاب رسول الله عمليّة يوم الفتح لقوا رجلاً من
هذيل كانوا يطلبونه بذحل في الجاهلية في الحرم يؤم رسول الله عليه ليبايعه على الإسلام
فقتلوه، فلما بلغ ذلك رسول الله ◌َّ غضب فسعت بنو بكر إلى أبي بكر وعمر يستشفعون
بهم إلى رسول الله يّ فلما كان العشي قام رسول الله له في الناس فأثنى على الله بما هو
أهله ثم قال: أما بعد، فإن الله حرم مكة ولم يحلها للناس - أو قال: ولم يحرمها الناس-
وإنما أحلها لي ساعة من نهار، ثم هي حرام كما حرمها الله أول مرة، وإن (أعداء)(٣) الناس
على الله ثلاثة: رجل قتل فيها، ورجل قتل غير قاتله، ورجل طلب بذحل في الجاهلية ،
وإني والله لأدينّ هذا الرجل الذي أصبتم. قال أبو شريح: فوداه رسول الله لم ثله)).
١٤٢٤٠ - ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب، عن
حبيب بن أوس، حدثني عمرو بن العاص بقصة إسلامه، وفيه: ((فقلت: يا رسول الله،
أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي - ولم أذكر ما تأخر - فقال لي: يا عمرو، بايع؛
(١) أبو داود (٣/ ١٢٦ رقم ٢٩١٤)، وابن ماجه (٢/ ٨٣١ رقم ٢٤٨٥).
(٢) مسلم (٢ / ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨) [١٤٧]. وسبق تخريجه.
(٣) كذا في ((الأصل))، وفي ((هـ): أعدى. وكتب محققه في حاشيته: كذا.
٣٦٥٩

مهذب السنن
كتاب السير
فإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها. فبايعته)) . .
١٤٢٤١ - سفيان (خ)(١) عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ((قال
رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ
بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر)).
ابن نمير (م) (٢) عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله (قيل: يا رسول الله، أنؤاخذ
بما كنا نعمل في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ، ومن أساء أخذ بالأول
والآخر)) وإنما أراد في الآخرة فكأنه جعل الإيمان كفارة لما مضى من كفره وجعل العمل
الصالح بعده كفارة لما مضى من ذنوبه سوی کفره.
· قلت : بل مجرد الإِيمان يَجُبُّ كل ما قبله كما في الحديث الآخر وكما لو فعل كل
قبيح ثم أسلم فمات في الحال لم يعاقب بقبائحه.
١٤٢٤٢ - معمر (خ م)(٣) عن الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام «قلت: يا
رسول الله، أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة رحم، هل لي فيها
من أجر؟ فقال له: أسلمت على ما سلف لك من خیر)) .
الرجل يقع على مسبية قبل المقاسم
قال الشافعي: أخذ منه عقرها، ولا حد؛ للشبهة لأنه يملك شيئًا منها ..
١٤٢٤٣ - يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال
رسول الله ثلاثة: ((ادرءوا الحدود ما استطعتم؛ فإن وجدتم للمسلمين مخرجاً فخلوا سبيله؛
فإن الإمام إن يخطئ فى العفو خير من أن يخطئ في العقوبة)) (٤).
قلت : یزید واهٍ.
(١) البخاري (١٢ / ٢٧٧ رقم ٦٩٢١).
(٢) مسلم (١ / ١١١ رقم: ١٢٠) [١٩٠].
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤١٧ رقم ٤٢٤٢) من طريق الأعمش به.
(٣) البخاري (٣/ ٣٥٤ رقم ١٤٣٦)، ومسلم (١/ ١١٤ رقم ١٢٣) [١٩٥].
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥/٤ رقم ١٤٢٤) من طريق محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد به، وقال
الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة عن یزید ...
٣٦٦٠

مهذب السنن
كتاب السير
قال: وفي ذلك عن عمر وابن مسعود وغيرهما، وأصح ذلك رواية عاصم عن زر،
عن عبد الله قوله، ومضى في الحدود.
١٤٢٤٤ - الثوري، نا ابن أبي خالد، عن أبي السرية ((أن ابن عمر سئل عن جارية بين
رجلين وقع عليها أحدهما، قال: هو خائن ليس عليه حد يقوم عليه قيمة)) فهذا يحتمل أن
يريد به تقويم البضع فيرجع إلى المهر، غير أن وكيعًا رواه عن إسماعيل ، عن عمير بن ثمير
وهو اسم أبي السرية فقال: ((سئل ابن عمر عن جارية كانت لاثنين فوق عليها أحدهما،
فقال: ليس عليه حد يقوم عليه قيمتها ويأخذها)) وهذا يحتمل أن يكون إذا أحبلها .
المرأة تسبى مع زوجها
قال الشافعي: سبى رسول الله ◌َّة سبي أوطاس وسبي بني المصطلق، وأسر من
رجال هؤلاء وهؤلاء، وقسم السبي، فأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى
تحيض، ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها، ولا هل سبي زوج مع امرأته ولا غيره.
١٤٢٤٥ - شريك، عن قيس بن وهب ومجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال:
((أصبنا سبايا يوم أوطاس، فقال رسول الله عَليه: لا توطأ حامل حتى تضع حملها، ولا
غير حامل حتى تحيض حيضة))(١).
١٤٢٤٦ - ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن
حنش الصنعاني قال: ((غزونا مع رويفع الأنصاري أرض المغرب، فافتتح قرية فقام خطيبًا
فقال: إني لا أقول فيكم إلا ما سمعت رسول الله يبيّ يقول فينا يوم خيبر، قام فينا عليه
السلام فقال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره - يعني: إتيان
الحبالى من الفيء - ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب / امرأة من السبي
حتى يستبرئها ولا أن يبيع مغنمًا حتى يقسم، ولا أن يركب دابة من الفيء حتى إذا أعجفها
ردها فيه، ولا أن يلبس ثوبًا من الفيء حتى إذا أخلقه رده))(٢) كذا قال يونس بن بكير عنه
يوم خيبر، وإنما هو يوم حنين، كذلك رواه غيره عن ابن إسحاق، وكذلك رواه غير ابن
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٨/٢ رقم ٢١٥٧) من طريق شريك به.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٨/٢ رقم ٢١٥٨، ٢١٥٩) من طريق ابن إسحاق به .
وأخرجه الترمذي (٤٣٧/٣ رقم ١١٣١) من وجه آخر عن رويفع، وقال : هذا حديث حسن.
٣٦٦١