النص المفهرس

صفحات 301-320

مهذب السنن
كتاب السير
عبيد يقول: إن رجالاً يريدون أن يزيلوني عن ديني، والله لا يكون ذلك حتى آتي محمدًا عُّ
وأصحابه، من باع طعامًا أو علفًا بأرض الروم مما أصاب منها بذهب أو فضة ففيه خمس الله
وفيء المسلمين)) .
ابن عون، حدثني خالد بن دريك، عن أبن محيريز، عن فضالة قال: ((إن ناسًا يريدون أن
يستزلوني عن ديني، وإني والله لأرجو ألا أزال عليه حتى أموت، ما كان من شيء بيع بذهب
أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين)) .
١٤٠٣١ - إسماعيل بن عياش، نا أسيد بن عبد الرحمن، عن مقبل بن عبد الله، عن
هانئ بن كلثوم: ((أن صاحب جيش الشام حين فتحت الشام كتب إلى عمر: إنا فتحنا أرضًا
كثيرة الطعام والعلف، فكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك إلا بأمرك، فاكتب إليّ بأمرك.
فكتب إليه عمر: أن دع الناس يأكلون ويعلفون، فمن باع شيئًا بذهب أو فضة ففيه خمس الله
وسهام المسلمين)» .
ما فضل في يده من الطعام والعلف في دار الحرب
١٤٠٣٢ - يحيى بن حمزة (د)(١) حدثني أبو عبد العزيز - شيخ أردني - عن عبادة بن
نسي، عن عبد الرحمن بن غنم قال: ((رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما
فتحها أصاب غنمًا وبقرًا فقسم منه وجعل بقيته في المغنم».
١٤٠٣٣ - الواقدي، نا عبد الرحمن بن الفضيل، عن العباس بن عبد الرحمن الأشجعي،
عن أبي سفيان، عن عبد الله بن عمرو ((قال رسول الله يوم خيبر: كلوا واعلفوا ولا تحملوا)).
١٤٠٣٤ - عمرو بن الحارث، حدثني ابن حَرشف الأزدي، (عن القاسم)(٢) مولى
عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ◌ُّم قال: «كنا نأكل الجزر في الغزو لا نقسمه حتى إن
كنا لنرجع إلى / رحالنا وأخرجتنا منه مملاة)) وقال الشافعي: يروى من حديث بعض الناس
مثلما قلت من أن النبي ◌َّ أذن لهم أن يأكلوا في بلاد العدو ولا يخرجوا بشيء من الطعام،
فإن كان مثل هذا يثبت عن النبي ◌َّ فلا حجة لأحد معه وإن كان لا يثبت؛ لأن في رجاله من
يجهل فكذلك في رجال من روى عنه إحلاله من يجهل. قال المؤلف: كأنه أراد بالأول
حديث الواقدي، وبالثاني ما بعده.
١٤٠٣٥ ـ أبو حمزة العطار «قلت للحسن: إني امرؤ متجري (بالأبْلة)(٣)، وإني أملأ
(١) أبو داود (٣/ ٦٧ رقم ٢٧٠٧).
(٢) تكررت بالأصل.
(٣) في ((هـ)): بالأيلة.
٣٥٨٢

مهذب السنن
كتاب السير
بطني من الطعام فأصعد إلى أرض العدو فآكل من تمره وبُسره، فما ترى؟ فقال: غزوت مع
عبد الرحمن بن سمرة ورجال من أصحاب النبي ◌َّ كانوا إذا صعدوا إلى الثمار أكلوا من غير
أن يفسدوا أو يحملوا)).
قلت : أبو حمزة هو إِسحاق بن الربيع، ضُعّف.
النهي عن نهب الطعام
١٤٠٣٦ - أبو عوانة (عو)(١) عن سعيد بن مسروق (عو )(٢) عن عباية بن رفاعة بن رافع،
عن رافع بن خديج قال: ((كنا مع رسول الله بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلاً
وغنمًا، وكان رسول الله ◌َيّ في أخريات الناس، فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور، فدفع
إليهم رسول الله فأمر بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرًا من الغنم ببعير)) .
١٤٠٣٧ ـ أبو الأحوص (د)(٣) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار
قال: ((خرجنا مع رسول الله تَ ◌ّه في سفر، فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، فأصابوا غنمًا
فانتهبرها وإن قدورنا لتغلي؛ إذ جاء رسول الله يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم
جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة - أو: إن الميتة ليست بأحل
من النهبة)).
أخذ السلاح وغيره بلا إذن الإمام
١٤٠٣٨ - ابن وهب (ت)(٤) أخبرني يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن حنش بن
(١) البخاري (١٥٥/٥ رقم ٢٤٨٨).
وأخرجه مسلم (١٥٥٨/٣ رقم ١٩٦٨) [٢٠] من طريق سعيد بن مسروق به.
(٢) أبو داود (١٠٢/٣ رقم ٢٨٢١)، والترمذي (٤ /٦٨ رقم ١٤٩١)، والنسائي (١٩١/٧ - ١٩٢ رقم
٤٢٩٧)، وابن ماجه (١٠٤٨/٢ رقم ٣١٣٧).
قلت: وقع اختلاف في سنده، فقد رواه النسائي وابن ماجه كرواية الصحيحين وعند أبي داود
والترمذي: عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع به، قال الترمذي بعد ذكر الطريقين: وهذا أصح.
أي بإسقاط أبيه - وعباية قد سمع من رافع .
(٣) أبو داود (٦٦/٣ رقم ٢٧٠٥).
(٤) الترمذي (٤٣٧/٣ رقم ١١٣١)، وقال: هذا حديث حسن وقد روى من غير وجه عن رويفع بن
ثابت .
:
قلت: في المطبوع من جامع الترمذي بإثبات (بسر بن عبيد الله) بدلاً من ((حنش)) بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٥٤ رقم ٢١٥٨، ٢١٥٩)، و(٦٧/٣ رقم ٢٧٠٨) من طريق أبي مرزوق، عن
حنش، عن رویفع به .
٣٥٨٣

مهذب السنن
كتاب السير
عبد الله السَّبائي، عن رويفع بن ثابت، عن رسول اللّه ◌َ ل أنه قال عام حنين: ((من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبسن
شيئًا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن دابة
من المغانم فيركبها حتى إذا (أنقضها)(١) ردها في المغانم)).
١٤٠٣٩ - حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وخالد والزبير بن الخريت، عن عبد الله بن
شقيق، عن / رجل من بلقين قال: ((أتيت النبي عَّ وهو بوادي القرى قلت: ما تقول في
الغنيمة؟ قال: لله خمسها، وأربعة أخماس للجيش. قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال:
((لا، ولا السهم تستخرجه من جنبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم)) .
قلت : إِسناده قوي.
الرخصة في استعماله وقت الضرورة
١٤٠٤٠ - عثام بن علي، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله
قال: ((انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع وعليه بيضة ومعه سيف جيد ومعي سيف رديء،
فجعلت أنقف رأسه بسيفي وأذكر نقفًا كان ينقف رأسي بمكة حتى ضعفت يده فأخذت سيفه،
فرفع رأسه، فقال: على من كانت الدبَرة، أكانت لنا أو علينا؟ ألست رويعينًا بمكة؟ قال:
فقتلته ثم أتيت النبي ◌َّ فقلت: قتلت أبا جهل، قال النبي ◌َّ: الله الذي لا إله إلا هو قتلته؟
فاستحلفني ثلاث مرات، ثم قام معي إليهم فدعا عليهم)) .
قلت : خرجه مختصرًا (دس)(٢) .
شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: ((انتهيت إلى أبي جهل وهو
في القتلى صريع وسعي سيف رث، فجعلت أضربه بسيفي فلم يعمل شيئًا قال: ونظر إليّ
فقال: أرويعينًا بمكة؟ فوقع سيفه فأخذته فضربته به حتى قتلته، ثم جئت أشتد حتى أخبرت
النبي ◌ُّ فقال: أنت قتلته؟ قلت: نعم، حتى استحلفني ثلاث مرات فحلفت له، ثم قال:
انطلق فأرنيه. فانطلق فأريته إياه، فقال: هذا كان فرعون هذه الأمة)) ورواه الأعمش عن
(١) النِّقْضُ والنّقْضَةُ: هما الجمل والناقة اللذان قد هَزَلْتَهما وأدْبِرْتَهما. (لسان العرب ٣٤٣/٧).
(٢) أبو داود (٦٧/٣ -٦٨ رقم ٢٧٠٩)، والنسائي في الكبرى (٢٠٤/٥ رقم ٨٦٧٠) من طريق أبي إسحاق
بنحوه .
٣٥٨٤

مهذب السنن
كتاب السير
أبي إسحاق بمعناه.
١٤٠٤١ - ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، عن البراء بن مالك
قال: ((لقيت يوم مسيلمة رجلاً يقال له: حمار اليمامة رجلاً جسيمًا بيده سيف أبيض،
فضربت رجليه فكأنما أخطأته [فانقعَر](١) فوقع على قفاه، فأخذت سيفه وأغمدت سيفي فما
ضربت به إلا ضربة حتى انقطع، فألقيته وأخذت سيفي)).
قلت : على شرط ( خ م )
(٢)
٠
الأمير إذا انتصر أقام بالعرصة ثلاثا
١٤٠٤٢ - سعيد (خ م)(٣) عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة: ((كان رسول الله له إذا
غلب على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثًا)).
ما يفعل بذراريهم
١٤٠٤٣ - شعبة (خ م) (٤) عن سعد بن إبراهيم، سمعت أبا أمامة بن سهل، عن
أبي سعيد ((أن بني قريظة لما نزلوا على / حكم سعد أرسل إليه رسول الله شيخ فجاء على
حمار، فلما كان قريبًا من المسجد قال رسول الله ثلثه: قوموا إلى سيدكم - أو إلى خيركم.
فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى
ذراريهم. فقال رسول الله عية: حكمت بحكم الملك - وربما قال: حكمت بحكم الله)).
١٤٠٤٤ - محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه:
((أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى، وأن تقسم
أموالهم وذراريهم، فذكروا ذلك لرسول الله فقال: لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم
به من فوق سبع سموات))(٥).
(١) في ((الأصل، م)): فانعقر. والمثبت من (هـ). والقعر، القلع.
(٢) كتب في الحاشية: لم يخرجوا للبراء شيئًا.
(٣) البخاري (٢٠٩/٦ رقم ٣٠٦٥)، ومسلم (٢٢٠٤/٤ رقم ٢٨٧٥) [٧٨].
وأخرجه أبو داود (٦٣/٣ رقم ٢٦٩٥)، والترمذي (١٠٣/٤ رقم ١٥٥١)، والنسائي في الكبرى
(١٩٩/٥ رقم ٨٦٥٧) كلهم من طريق سعيد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (١٩١/٦ رقم ٣٠٤٣)، ومسلم (١٣٨٨/٣ -١٣٨٩ رقم ١٧٦٨) [٦٤].
وأخرجه أبو داود (٣٥٧/٤ رقم ٥٢١٥)، والنسائي في الكبرى (٦٢/٥ رقم ٨٢٢٢) من طريق شعبة به .
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى (٦٢/٥ -٦٣ رقم ٨٢٢٣) من طريق محمد بن صالح به.
٣٥٨٥

مهذب السنن
كتاب السير
قلت : التمار وثقه أحمد .
١٤٠٤٥ - يعلى، نا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: ((كنت
فيهم فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت ترك، فكنت فيمن لم ينبت)) (١).
أبو عوانة، عن عبد الملك، عن عطية قال: ((كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فأمر
رسول الله عليه أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فجاءوا بي ولا أراني إلا سيقتلوني فكشفوا
عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي)).
ما يفعل بالبالغين منهم
·قال الشافعي: الإمام فيهم بالخيار بين أن يقتلهم إن لم يسلم أهل الأوثان، أو يعطي الجزية
أهل الكتاب، أو يمنّ عليهم، أو يفاديهم بمال أو بأسرى من المسلمين يطلقوا لهم أو يسترقهم،
فإن استرقهم أو أخذ منهم مالاً فسبيله سبيل الغنيمة، يخمس ويكون أربعة أخماسها لأهل
الغنيمة. فإن قيل: كيف حكمت في المال والولدان والنساء حكمًا واحدًا وحكمت في الرجال
أحكامًا متفرقة؟ قيل: ظهر رسول الله عمليّ على قريظة وخيبر فقسم عقارها من الأرضين
والنخل قسمة الأموال وسبى ولدان بني المصطلق وهوازن ونساءهم فقسهم قسم الأموال.
١٤٠٤٦ - ابن جريج (م)(٢) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن يهود بني
النضير وقريظة حاربوا رسول الله ي فأجلى بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم حتى
حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا
بعضهم لحقوا برسول الله عَّ فأمّنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله يهود المدينة بني قينقاع.
وهم قوم عبد الله ابن سلام - ويهود بني حارثة وكل يهودي بالمدينة)).
١٤٠٤٧ - مالك (خ)(٣) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: ((لولا آخر الناس ما
(١) أخرجه أبو داود (٤ /١٤١ رقم ٤٤٠٤، ٤٤٠٥)، والترمذي (١٢٣/٤ رقم ١٥٨٤)، والنسائي في
الكبرى (١٨٥/٥ رقم ٨٦٢٠، ٨٦٢١)، وابن ماجه (٨٤٩/٢ رقم ٢٥٤١، ٢٥٤٢) من طرق عن
عبد الملك بن عمير به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) مسلم (١٣٨٧/٣ -١٣٨٨ رقم ١٧٦٦) [٦٢].
وأخرجه البخاري (٧/ ٣٨٣ رقم ٤٠٢٨)، وأبو داود (١٥٦/٣ رقم ٣٠٠٥) من طريق ابن جريج به .
(٣) البخاري (٧ / ٥٦٠ رقم ٤٢٣٦).
وأخرجه أبو داود (١٦٠/٣ رقم ٣٠٢٠) من طريق مالك به .
٣٥٨٦

مهذب السنن
كتاب السير
فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم / رسول الله ◌َي خيبر)).
وأما ما قال في ولدان بني المصطلق :
١٤٠٤٨ - ابن عون (م)(١) ((كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فقال: إنما كان
في أصل الإسلام، قد أغار رسول الله على بني المصطلق وهم غارون فقتل مقاتلتهم وسبى
سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني بهذا ابن عمر وكان في ذلك الجيش)).
وقد مر في حديث أبي سعيد: ((غزونا بني المصطلق فسبينا كرائم العرب، فأردنا أن نستمتع
ونعزل، فسألنا رسول الله ◌َّ فقال: لا عليكم ألا تفعلوا)).
وقال في هوازن حديث :
١٤٠٤٩ - ابن أخي ابن شهاب (خ)(٢) عن عمه، عن عروة أن مروان والمسور أخبراه «أن
رسول الله: قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم،
فقال: معي ما ترون، وأحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين؛ إما السبي وإما
المال، وقد استأنيت بكم. وقد كان أنظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين
لهم أن رسول الله ◌َّه غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا. فقام
رسول الله له في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوتكم قد
جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل،
ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا. فقال الناس:
قد طيبنا ذلك يا رسول الله ، فقال: إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع
إلينا عرفاؤكم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول الله فأخبروه أنهم قد
طيبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوازن)).
قال الشافعي: وأسر رسول الله أهل بدر، فمنهم من منّ عليه بلا شيء، ومنهم من أخذ
منه فدية، ومنهم من قتله، فكان المقتولان بعد الأسر يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر ابن
الحارث. الشافعي: أبنا عدد من أهل العلم ((أن رسول الله أسر النضر بن الحارث العبدري
(١) مسلم (١٣٥٦/٣ رقم ١٧٣٠) [١].
وأخرجه البخاري (٢٠٢/٥ رقم ٢٥٤١)، وأبو داود (٤٣/٣ رقم ٢٦٣٣)، والنسائي في الكبرى
(١٧١/٥ رقم ٨٥٨٥) من طرق عن ابن عون به .
(٢) البخاري (٦/ ٢٧٢ رقم ٣١٣١، ٣١٣٢).
وأخرجه أبو داود (٦٢/٣ رقم ٢٦٩٣)، والنسائي في الكبرى (٢٧٦/٥ رقم ٨٨٧٦) كلاهما من طريق
ابن شهاب به .
٣٥٨٧

مهذب السنن
كتاب السير
يوم بدر، وقتله بالبادية أو الأثيل صبرًا وأسر عقبة فقتله صبرًا)).
١٤٠٥٠ - الواقدي، حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده
((أن رسول الله ثمّ لما أقبل بالأسارى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت أن يضرب
عنق عقبة بن أبي معيط، فجعل عقبة يقول: يا ويلاه، علام أقتل من بين هؤلاء؟ فقال
رسول الله له: لعداوتك لله ولرسوله/ فقال: يا محمد، مَنُّك أفضل، فاجعلني كرجل من
قومي، إن قتلتهم قتلتني، وإن منت عليهم مننت عليّ، وإن أخذت منهم الفداء كنت
كأحدهم، يا محمد، من للصبية؟ فقال النبي ثَّه: النار، يا عاصم، قدمه فاضرب عنقه.
فقدمه فضرب عنقه)) .
: ١٤٠٥١٠ - زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم(١) قال: ((أراد الضحاك بن
قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان؟!
فقال له مسروق: ثنا عبد الله ابن مسعود- وكان في أنفسنا موثوق الحديث - أن رسول اللهعَ ليه
لما أراد قتل أبيك قال: من للصبية؟ قال: النار. قد رضيت لك ما رضي لك رسول الله عَثّه)).
قال الشافعي: وكأن الممنون عليهم ثلاثة بلا فدية: أبو عزة الجمحي تركه رسول الله لبناته
وأخذ عليه عهدًا ألا يقاتله، فأخفره وقاتله يوم أحد، فدعا رسول الله ألا يفلت، فما أسر من
المشركين رجل غيره، فقال: يا محمد، امنن عليّ ودعني لبناتي وأعطيك عهدًا ألا أعود
لقتالك. فقال النبي ◌َّ: لا تمسح على عارضيك بمكة تقول: قد خدعت محمداً مرتين.
فأمر به فضربت عنقه)) روينا في كتاب القسم نحوه.
١٤٠٥٢ - الواقدي، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن ابن المسيب(١) قال:
[أمن](٢) رسول الله ◌َّه من الأسارى يوم بدر أبا عزة عبد الله بن عمرو بن عمير الجمحي،
وكان شاعرًا وكان قال للنبي ◌َّه: يا محمد، إن لي خمس بنات ليس لهن شيء فتصدق بي
عليهن. ففعل وقال: أعطيك موثقًا ألا أقاتلك ولا أكثر عليك أبدًا. فأرسله، فلما خرجت
قريش إلى أحد جاءه صفوان بن أمية فقال: اخرج معنا. فقال: إني قد أعطيت محمدًا موثقًا
ألا أقاتله، فضمن صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قُتل، وإن عاش أعطاه مالاً كثيراً، فلم
يزل به حتى خرج، فأسر ولم يؤسر من قريش غيره. فقال: يا محمد، إنما خرجت كرهًا ولي
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في ((الأصل، م)): أمر. والمثبت من (هـ).
٣٥٨٨

مهذب السنن
كتاب السير
بنات فامنن عليّ، فقال: أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا والله لا تمسح عارضيك بمكة
تقول: سخرت بمحمد مرتين، إن المرء لا يلدغ من جحر مرتين، يا عاصم بن ثابت، قدمه
فاضرب عنقه. فقدمه فضرب عنقه)). قال الشافعي: وأسر رسول الله ثمامة بن أثال بعدُ، فمن
علیه، ثم عاد ثمامة بعد فأسلم وحسن إسلامه .
١٤٠٥٣ - عبد الحميد بن جعفر (م)(١) حدثني المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول: ((بعث
رسول الله له خيلاً/ نحو نجد، فجاءت برجل يقال له: ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل
اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج عليه رسول الله تميله فقال: ما عندك يا
ثمامة؟ قال: عندي يا محمد خير، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن ترد
المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله ◌َّ حتى كان من الغد، ثم قال: ما عندك يا
ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك. فردها عليه، ثم أتاه اليوم الثالث فردها عليه، فقال
رسول الله ◌َ ◌ّ: أطلقوا ثمامة. فخرج ثمامة إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل من الماء، ثم
دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد، والله ما
كان على الأرض من وجه أبغض إليّ من وجهك، وقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ،
ووالله ما كان دين أبغض إليّ من دينك، وقد أصبح دينك أحب الأديان إليّ، ووالله ما كان من
بلد أبغض إليّ من بلدك، وقد أصبح بلدك أحب البلدان كلها إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا
أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ◌َيُّه وأمره أن يعتمر، فلما قدم قال له رجال بمكة:
أصبوت يا ثمامة؟ فقال: لا والله ما صبوت، ولكني أسلمت مع رسول الله عليه ووالله لا
تأتيكم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله)).
يونس، عن ابن إسحاق، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: ((كان إسلام ثمامة بن
أثال الحنفي أن رسول الله عليه دعا الله حين عرض لرسول الله ثمّ بما عرض له أن يمكنه الله
منه، وكان عرض له وهو مشرك فأراد قتله، فأقبل ثمامة معتمرًا وهو على شركه حتى دخل
المدينة فتحير فيها حتى أخذ، وأتي به رسول الله عَّ فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد،
فخرج عليه رسول الله ، فقال: ما لك يا ثمامة، هل أمكن الله منك؟ قال: قد كان ذلك يا
(١) مسلم (١٣٨٧/٣ رقم ١٧٦٤) [٦٠].
وأخرجه البخاري (١/ ٦٦٧ رقم ٤٦٩)، وأبو داود (٥٦/٣ رقم ٢٦٧٩)، والنسائي (١٠٩/١ - ١١٠
رقم ١٨٩) من طرق عن المقبري به مطولاً ومختصراً.
٣٥٨٩

مهذب السنن
كتاب السير
محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالاً تعطه. فمضى وتركه،
ومر به من الغد، فقال: ما لك يا ثمامَ، هل أمكن الله منك؟ فأعاد قوله، ثم مر به من الغد
فقال كقوله، وأجابه بما قال، ثم انصرف رسول الله ◌َّة، قال أبو هريرة: فجعلنا المساكين
نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة؟ والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دمه. فلما
كان الغد مر به رسول الله ، فقال: ما لك يا ثمامة؟ فقال: خيرًا يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم،
وإن تعف تعف عن شاكر / وإن تسأل مالاً تعطه. فقال: أطلقوه؛ فقد عفوت عنك يا ثمامَ.
فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من حيطان المدينة، فاغتسل فيه وتطهر وطهر ثيابه، ثم جاء
رسول الله ◌َّ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقال: يا محمد، والله لقد كنت وما وجه
أبغض إليّ من وجهك، ولا دين أبغض إليّ من دينك، ولا بلد أبغض إليّ من بلدك، ثم لقد
أصبحت وما وجه أحب إليّ من وجهك، ولا دين أحب إليّ من دينك، ولا بلد أحب إليّ من
بلدك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، يا رسول الله، قد كنت
خرجت معتمرًاً وأنا على دين قومي فيسرني صلى الله عليك في عمرتي، فيسره وعلمه،
فخرج معتمرًا، فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد من الإسلام، قالوا: صبأ
ثمامة. فقال: إني والله ما صبوت، ولكني أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به، وايم الذي
نفس ثمامة بيده، لا تأتيكم حبة من اليمامة - وكانت ريف مكة - حتى يأذن فيها محمد.
وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله عَ لّم.
يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله (مَ له)).
١٤٠٥٤ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ((وأقبل ثابت بن قيس إلى
رسول الله ، فقال: هب لي الزبير اليهودي أجزيه بيد كانت له يوم بعاث. فأعطاه إياه، فأقبل
ثابت حتى أتاه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟ قال: نعم، وهل ينكر الرجل أخاه؟
قال ثابت: أردت أن أجزيك اليوم بيد لك عندي يوم بعاث. قال: فافعل، فإن الكريم يجزي
الكريم. قال: قد فعلت، قد سألتك رسول الله تميّ فوهبك لي. فأطلق عنه أساره. فقال
الزبير: ليس لي قائد وقد أخذتم امرأتي وبنيّ. فرجع ثابت فقال: رد إليك رسول الله امرأتك
وبنيك. فقال الزبير: حائط لي فيه أعذق ليس لي ولا لأهلي عيش إلا به. فرجع ثابت إلى
رسول الله فوهبه له، فرجع ثابت إلى الزبير فقال: قد رد إليك رسول الله تم ◌ّ أهلك ومالك
٣٥٩٠

مهذب السنن
كتاب السير
فأسلم تسلم. قال: ما فعل الجليسان - وذكر رجال قومه - قال: قتلوا وفرغ منهم، ولعل الله أن
يكون أبقاك لخير، قال الزبير: أسألك بالله يا ثابت وبيدي الخضيم عندك يوم بعاث إلا ألحقتني
بهم، فليس في العيش خير بعدهم. فذكر / ذلك ثابت لرسول الله فأمر به فقُتل)) وذكره ابن
إسحاق، عن الزهري، وذكر أنه الزبير بن باطا القرظي. وذكره أيضًا موسى بن عقبة وأنه كان
كبيرًا أعمى .
١٤٠٥٥ - معمر (خ)(١) عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه ((أن النبيعَّ قال
الأسارى بدر: لو كان مطعم بن عدي حيّاً فكلمني في هؤلاء النتنى لخلیتهم له)).
١٤٠٥٦ - حماد بن سلمة (م)(٢) عن ثابت، عن أنس ((أن ثمانين رجلاً من أهل مكة
هبطوا على رسول الله عملية وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر، فأخذهم رسول الله
فعفا عنهم، ونزل القرآن: ﴿وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن
أظفركم عليهم﴾(٣)).
١٤٠٥٧ - معمر (خ م)(٤) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر ((أن النبي ◌َ ◌ّ نزل
منزلاً وتفرق الناس عنه في العضاه يستظلون تحتها، فعلق الناس سلاحهم في شجرة، فجاء
أعرابي إلى سيفه فأخذه ثم سله فأقبل على النبي ◌َّة فقال: من يمنعك مني؟ والنبي عليّ.
يقول: الله. فشامَ الأعرابيُّ السيفَ، فدعا النبي ◌َّهُ أصحابه وأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو
جالس إلى جنبه ولم يعاقبه)) قال معمر: وكان قتادة يذكر نحوه ويذكر أن قومًا من العرب
أرادوا أن يفتكوا بالنبي ◌َّ فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتلو قتادة : ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ
(١) البخاري (٦/ ٢٨٠ رقم ٣١٣٩).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٦١ رقم ٢٦٨٩) من طريق معمر به.
(٢) مسلم (٣/ ١٤٤٢ رقم ١٨٠٨) [١٣٣].
وأخرجه أبو داود (٦٠/٣ رقم ٢٦٨٨)، والترمذي (٣٦٠/٥ رقم ٣٢٦٤)، والنسائي في الكبرى
(٦/ ٤٦٤ رقم ١١٥١٠) من طريق حماد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
(٣) الفتح: ٢٤.
. (٤) البخاري (٧ / ٤٩٤ رقم ٤١٣٩)، ومسلم (١٧٨٦/٤ - ١٧٨٧ رقم ٨٤٣) [١٣].
٣٥٩١

مهذب السنن
كتاب السير
همَّ قومٌ أن يبسطوا إليكم أيديهم ... ﴾(١) الآية. وأما المفاداة بالنفس:
١٤٠٥٨ - ابن علية (م)(٢) نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن
حصين قال: كانت ثقيف حلفاء بن عُقَيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي عُّه وأسر
أصحاب رسول الله رجلاً وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله وهو في الوثاق فقال:
يا محمد، يا محمد. فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني وبم أخذت سابق الحاج؟ فقال.
إعظامًا لذلك -: أُخذت بجريرة حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا
محمد، قال: وكان رسول الله ◌ٍَّ رحيمًا رقيقًا. فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني
مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم انصرف عنه، فناداه: يا
محمد، يا محمد، فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني، قال: هذه
حاجتك؟ قال: ففدي/ بالرجلین)) ..
ابن عيينة، عن أيوب بهذا مختصرًا ((أن النبي ◌َّ فدى رجلين من المسلمين وأعطى رجلاً
من المشركين)). قال سفيان: أعطى المشرك بفكاكهما .
وأما المفاداة بالمال :
١٤٠٥٩ - عكرمة بن عمار (م)(٣) عن أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر قال: «لما كان
يوم بدر قال عليه السلام: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، بنو العم
والعشيرة والإخوان، غير أنا نأخذ منهم الفداء ليكون لنا قوة على المشركين، وعسى الله أن
يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضداً. قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: ما أرى الذي
رأى أبو بكر، ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم، فقربهم فاضرب أعناقهم. قال: فهوى
رسول الله ◌َ ◌ّه ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء، فلما أصبحت غدوت على
رسول الله وإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا نبي الله ، أخبرني من أي شيء تبكي
أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما. قال: الذي عَرضَ عليّ
(١) المائدة: ١١.
(٢) مسلم (١٢٦٢/٣ رقم ١٦٤١) [٨].
وأخرجه أبو داود (٢٣٩/٣ رقم ٣٣١٦)، والنسائي في الکبری (١٧٥/٥ رقم ٨٥٩٢) من طریق أیوب به ..
(٣) مسلم (١٣٨٣/٣ - ١٣٨٥ رقم ١٧٦٣) [٥٨] مطولاً.
وأخرجه أبو داود (٦١/٣ رقم ٢٦٩٠)، والترمذي (٢٥١/٥ رقم ٣٠٨١) من طريق عكرمة به، وقال
الترمذي: حسن صحيح غريب .
٣٥٩٢

مهذب السنن
كتاب السير
أصحابُك، لقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة - وشجرة قريبة حينئذ - فأنزل الله:
﴿ما كان النبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد
الآخرة ... ﴾ الآية، إلى قوله: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبًا﴾(١).
١٤٠٦٠ - أزهر، عن ابن عون، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي ((قال رسول الله عُ ◌ّه في
الأسارى يوم بدر: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، وأستشهد
منكم بعدتهم. قال: فكان آخر السبعين ثابت ابن قيس قُتل يوم اليمامة)).
قلت : غريب جيد الإِسناد.
١٤٠٦١ - أبو بحر البكراوي، ثنا شعبة، ثنا أبو العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس
قال: ((جعل رسول الله ◌َّ في فداء الأسرى أهل الجاهلية أربعمائة)) (٢).
ابن إسحاق ((في قصة بدر قال: وكان في الأسارى أبو وداعة السهمي، فقدم ابنه المطلب
المدينة فأخذ إياه بأربعة آلاف درهم، فانطلق به، ثم بعثت قريش في فداء الأسارى، فقدم
مكرز بن حفص في فداء سهيل ابن عمرو فقال: اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى
يبعث إليكم بفدائه. فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزًا. قال: ففدى كل قوم أسيرهم بما
رضوا/ قال: وكان أكثر الأسارى فداءً العباس؛ لأنه كان موسرًا فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهب)).
١٤٠٦٢٠ - موسى بن عقبة (خ)(٣) قال ابن شهاب: ثنا أنس ((أن رجالاً من الأنصار
استأذنوا رسول الله فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه، فقال: والله لا تذرون
درهمًا» .
قتل المشركين بعد الأسار بضرب الأعناق دون المثلة
١٤٠٦٣ - خالد الحذاء (م)(٤) عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس قال :
(١) الأنفال : ٦٧ - ٦٩ .
(٢) أخرجه أبو داود (٦١/٣ رقم ٢٦٩١)، والنسائي في الكبرى (٢٠٠/٥ رقم ٨٦٦١) من طريق سفيان
ابن حبيب عن شعبة به .
(٣) البخاري (١٩٩/٥ رقم ٢٥٣٧).
(٤) مسلم (١٥٤٨/٣ رقم ١٩٥٥) [٥٧].
وأخرجه أبو داود (١٠٠/٣ رقم ٢٨١٥)، والترمذي (١٦/٤ رقم ١٤٠٩)، والنسائي (٢٢٧/٧
رقم ٤٤٠٥)، وابن ماجه (١٠٥٨/٢ رقم ٣١٧٠) من طرق عن خالد الحذاء به، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح .
٣٥٩٣

مهذب السنن
كتاب السير
((ثنتان حفظتهما عن رسول الله عَّ، قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم
فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولیحد أحدكم شفرته ولیرح ذبيحته)).
١٤٠٦٤ - شعبة (خ)(١) عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد قال: ((نهى رسول الله عَ لَّه
عن المُثلة والنُّهبى)) .
١٤٠٦٥ - أخبرنا الحاكم، أنا ابن درستويه، أنا الفسوي، نا أبو صالح، حدثني الليث،
حدثني جرير بن حازم عن شعبة (م)(٢) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه
قال: ((كان رسول الله ◌َّه إذا بعث أميراً على جيش أو سرية أمره في خاصة نفسه بتقوى الله
ومن معه من المؤمنين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله، قاتلوا في سبيل الله، وقاتلوا من
كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا».
١٤٠٦٦ - همام، ناقتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران البرجمي ((أن غلامًا لأبيه
أبق، فجعل الله عليه إن قدر عليه ليقطعن يده، فلما قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين
فسألته فقال: إني سمعت رسول الله يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة، وبعثني
إلى سمرة فذكر مثله عن النبي ث﴾. )).
قلت : أخرجه (د) (٣) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة.
قال الشافعي: فقيل: قد قطع أيدي الذين استاقوا لقاحه وأرجلهم وسمل أعينهم. قلنا:
فإن أنسًا وآخر رويا هذا عن النبي ◌َّه ثم رويا أو أحدهما أن النبي ◌َّه لم يخطب بعد ذلك
خطبة إلا أمر بالصدقة ونهى عن المثلة .
قال المؤلف: رواه ابن عمر وأنس والزيادة، فقال:
١٤٠٦٧ - هشيم (م)(٤)، عن عبد العزيز بن صهيب، وحميد، عن أنس ((أن ناسًا من عرينة
(١) البخاري (١٤٢/٥ -١٤٣ رقم ٢٤٧٤).
(٢) مسلم (١٣٥٨/٣ رقم ١٧٣٢) [٤].
وأخرجه أبو داود (٣٧/٣ رقم ٢٦١٢)، والترمذي (١٣٨/٤ رقم ١٦١٧)، والنسائي في الكبرى
(١٧٢/٥ رقم ٨٥٨٦)، وابن ماجه (٩٥٣/٢ رقم ٢٨٥١) من طرق عن علقمة بن مرثد به، وقال
الترمذي: حديث بريدة حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٥٣/٣ رقم ٢٦٦٧).
(٤) مسلم (١٢٩٦/٣ رقم ١٦٧١) [٩].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٧١/٤ رقم ٧٥٧١) من طريق حميد به .
٣٥٩٤

مهذب السنن
كتاب السير
قدموا على رسول الله عليه المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله: إن شئتم أن تخرجوا إلى
إيل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها. ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم
وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذَوْدَ رسول الله عَّه، فبلغه ذلك، فبعث في أثرهم، فأتي بهم
فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا)) وفي لفظ لعبد الوهاب
الثقفي / عن حميد قال فيه: لا أحفظ ((اشربوا من أبوالها)) ولأبان، عن قتادة، عن أنس بمعناه
إلا أنه قال: ((نفر من عُكل)) قال: فنهى رسول الله عَّةٍ عن المثلة بعد ذلك.
هشام (د)(١) عن قتادة، عن أنس بهذا وزاد: ((نهى عن المثلة)).
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ((أن رهطًا من عُكل وعرينة ... )) بنحوه(٢) ثم قال
قتادة: ((بلغنا أن رسول الله ◌َّ كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة)) .
قال الشافعي: وكان علي بن الحسين ينكر حديث أنس في أصحاب اللقاح.
١٤٠٦٨ - وثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر، عن أبيه، عن جده قال: ((لا والله ما
سمل رسول الله عينًا ولا زاد أهل اللقاح على قطع أيديهم وأرجلهم)) .
قال المؤلف: بل هو حديث ثابت ومعه رواية ابن عمر، وفيهما جميعًا أنه سمل أعينهم
فالأحسن حمله على النسخ .
١٤٠٦٩ - عفان، نا همام، نا قتادة، عن أنس ((أن رهطًا من عرينة قدموا على النبي
صَار الله
بنحوه. قال قتادة: وحدثني ابن سيرين أن هذا قبل أن تنزل الحدود(٣)، وفيما رواه هشام، عن
قتادة ما دل على هذا أو حمله على أنه فعل بهم ما فعلوا بالرعاء .
يحيى بن غيلان (م)(٤) عن يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس ((أن رسول الله له
إنما سمل أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة».
حُصَين بن مخارق، عن داود بن أبي هند، عن أنس ((أن النبي ◌َ ◌ّ إنما مثّل بهم لأنهم
مثلوا بالراعي)) .
(١) أبو داود (١٣١/٤ رقم ٤٣٦٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٤/٧ رقم ٤١٩٢)، ومسلم (١٢٩٨/٣ رقم ١٦٧١) [١٣]، والنسائي (١/ ١٥٨
رقم ٣٠٥) کلهم من طريق سعيد به .
(٣) أخرجه البخاري (١٤٩/١٠ رقم ٥٦٨٦)، ومسلم (١٢٩٨/٣ رقم ١٦٧١) [١٣] من طريق همام عن
قتادة به .
(٤) مسلم (١٢٩٨/٣ رقم ١٦٧١) [١٤].
وأخرجه الترمذي (١٠٦/١ رقم ٧٢)، والنسائي (٧/ ١٠٠ رقم ٤٠٤٣) كلاهما من طريق يحيى بن غيلان
به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعلم أحدًا ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع.
٣٥٩٥

مهذب السنن
كتاب السير
قلت : ابن مخارق ساقط .
الزجر عن اتخاذ الأسير غرضاً أو أن يُحرق
١٤٠٧٠ - شعبة (م)(١) عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن
النبي ◌َّ قال: ((لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا)) وذكره البخاري تعليقًا ورواه المنهال بن
عمرو عن سعيد .
١٤٠٧١ - سليمان بن حرب، نا شعبة، عن المنهال، عن سعيد بن جبير ((أن ابن عمر خرج
في طريق من طرق المدينة فرأى غلمانًا قد نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوه فروا فغضب
وقال: من فعل هذا؟ إن رسول الله لعن مَن مثَّل بالحيوان)) ذكره (خ)(٢) في الشواهد.
هشيم (م)(٣) أنا أبو بشر (خ) (٤) عن سعيد بن جبير قال: ((مر ابن عمر بفتيان من قريش
وقد نصبوا طيرًا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب [الطير](٥) كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا
ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل [هذا؟](٦) لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله عَليه
لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا».
١٤٠٧٢٠ - عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن / بكير بن عبد الله، عن
أبيه، عن عُبَيد بن تعلى، عن أبي أيوب ((أن رسول الله ◌َ ◌ّ نهى عن صبر الدابة. قال أبو
أيوب: لو كانت دجاجة ما صبرتها)).
ابن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، عن عبيد بن تَعلى، عن أبي
أيوب، قال: ((أدربنا(٧) مع عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد وهو أمير الناس يومئذ على
الدروب، فنزلنا منزلنا من أرض الروم فأقمنا به. قال: وكان أبو أيوب قد اتخذ مسجداً، فكنا
نروح ونجلس إليه ويصلي لنا ونستمع من حديثه، فوالله إنا لعشيةً معه إذ جاءه رجل فقال: أتي
(١) مسلم (١٥٤٩/٣ رقم ١٩٥٧) [٥٨].
وأخرجه البخاري تعليقًا (٥٥٩/٩) عقب حديث رقم (٥٥١٥)، والنسائي (٢٣٨/٧ رقم ٤٤٤٣)
كلاهما من طريق عدي به .
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٨/٩ رقم ٥٥١٥) في الشواهد .
(٣) مسلم (٣/ ١٥٥٠ رقم ١٩٥٨) [٥٩].
وأخرجه النسائي (٢٣٨/٧ رقم ٤٤٤١) من طريق هشيم به .
(٤) البخاري (٥٥٨/٩ رقم ٥٥١٥).
(٥) في ((الأصل، م)): الطريق. والمثبت من (هـ).
(٦) من ((هـ).
(٧) كتب بالحاشية: أي دخلنا الدروب.
٣٥٩٦

مهذب السنن
كتاب السير
الآن الأمير بأربعة أعلاج من الروم فأمر بهم أن يُصَبَروا، فرُموا بالنبل حتى قتلوا. فقام أبو
أيوب فزعًا حتى جاءه، فقال: أصبرتهم؟! لقد سمعت رسول الله ◌َ ◌ّ ينهى عن صبر الدابة،
وما أحب أن لي كذا وكذا وأني صبرت دجاجة. فدعا عبد الرحمن بن خالد بغلمان له أربعة
فأعتقهم مكانهم)) قال أبو زرعة الدمشقي: عبيد بن تعلى من أهل فلسطين منزله عسقلان.
ورواه عمرو بن الحارث (د)(١) عن بكير.
١٤٠٧٣ - هشيم (د)(٢)، أنا مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هُني بن نُويرة، عن
علقمة، عن عبد الله قال رسول الله عَّه: ((أعفُّالنَاس قتلةً أهل الإيمان)).
١٤٠٧٤ - سفيان (خ)(٣): ((رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمارًا الدهني اجتمعوا
فتذاكروا الذين حرقهم عليّ- رضي الله عنه - فحدث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه
بلغه فقال: لو كنت أنا ما حرقتهم بالنار؛ لقول رسول الله اللّه: لا تعذبوا بعذاب الله.
ولقتلتهم؛ لقول رسول الله: من بدَّل دينه فاقتلوه)).
١٤٠٧٥ - سفيان قال: فقال عمار: لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى
بعض، ثم دخن عليهم حتى ماتوا. فقال عمرو : قال الشاعر :
إذا لم ترم بي في الحفرتين
لترم بي المنايا حيث شاءت
إذا ما أججوا حطبًا وناراً
هناك الموت نقداً غير دين
١٤٠٧٦ - الليث (خ)(٤) عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: ((بعثنا
رسول الله ◌َيّ في بعث وقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا - لرجلين من قريش - فأحرقوهما بالنار.
(١) أبو داود (٣/ ٦٠ رقم ٢٦٨٧).
(٢) أبو داود (٥٣/٣ رقم ٢٦٦٦).
(٣) البخاري (٦/ ١٧٣ رقم ٣٠١٧).
وأخرجه أبو داود (١٢٦/٤ رقم ٤٣٥١)، والترمذي (٤٨/٤ رقم ١٤٥٨)، والنسائي (٧/ ١٠٤
رقم ٤٠٥٩ - ٤٠٦١)، وابن ماجه (٨٤٨/٢ رقم ٢٥٣٥) من طرق عن أيوب به. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح .
(٤) البخاري (١٧٣/٦ رقم ٣٠١٦).
وأخرجه أبو داود (٥٥/٣ رقم ٢٦٧٤)، والترمذي (١١٧/٤ رقم ١٥٧١)، والنسائي في الكبرى
(١٨٣/٥ رقم ٨٦١٣)، كلهم من طريق الليث به، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن
صحيح .
٣٥٩٧

مهذب السنن
كتاب السير
ثم قال حين أردنا الخروج: إن النار لا يُعذِّب بها إلا الله؛ فإن وجدتموهما فاقتلوهما)).
١٤٠٧٧ -/ ابن جريج، حدثني زياد بن سعد، أن أبا الزناد أخبره أن حنظلة بن علي
أخبره، عن حمزة بن عمرو الأسلمي ((أن رسول الله ◌َّ بعث رجلاً فقال: إن أصبت فلانًا - أو
فلانة - فأحرقوه بالنار. فلما ولى دعاه فقال: إنه لا يعذب بالنار إلا ربها)).
مغيرة بن عبد الرحمن (د)(١) عن أبي الزناد قال: وحدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن
أبيه ((أن رسول الله عَّ أَمَّره على سرية [قال](٢) فخرجت فيها، فقال: إن وجدتم فلانًا
فأحرقوه. فوليت فناداني، فرجعت إليه فقال: إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه؛ فإنه لا
یعذب بالنار إلا رب النار)).
فأما حديث أسامة حيث أمره رسول الله أن يحرق على (أَبْنَى)(٣) وما روي في نصب
المنجنيق على الطائف فغير مخالف لما قلنا؛ إنما هو في قتال المشركين ما كانوا ممتنعين، والنهي
فمحمول على المقدور عليه، وشبهه الشافعي برمي الصيد ما دام على الامتناع .
جريان الرق على الأسير وإن أسلم بعد الأسر
١٤٠٧٨ - عبد الوهاب الثقفي (م)(٤) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن
عمران بن حصين قال: ((أسر أصحاب رسول الله ◌َّ رجلاً من بني عُقيل فأوثقوه فطرحوه في
الحرة، فمر به رسول الله ونحن معه - أو قال: أتى عليه ـ على حمار وتحته قطيفة، فناداه: يا
محمد، يا محمد، فأتاه، قال: ما شأنك؟ قال: فيم أخذتُ وفيم أخذتَ سابقة الحاج؟ قال:
أُخذت بجريرة حلفائكم ثقيف - وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي ◌َّ - فتركه
ومضى، فناداه: يا محمد، يا محمد، فرحمه رسول الله فرجع إليه، فقال: ما شأنك؟ فقال:
إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. فتركه ومضى، فناداه، فرجع
إليه فقال: إني جائع فأطعمني، قال: وأحسبه قال: وإني عطشان فاسقّني. قال: هذه
(١) أبو داود (٥٤/٣ رقم ٢٦٧٣).
.(٢) من (هـ، وسنن أبي داود)).
(٣) بوزن حُبْلَى: موضع بالشام. معجم البلدان (١ / ١٠١).
(٤) مسلم (٣/ ١٢٦٢ رقم ١٦٤١) [٨] مطولاً.
وأخرجه أبو داود (٢٣٩/٣ رقم ٣٣١٦) والنسائي في الكبرى (١٧٥/٥ رقم ٨٥٩٢) كلاهما من طريق
أيوب به .
٣٥٩٨

مهذب السنن
كتاب السير
حاجتك. قال: ففداه رسول الله ◌َّ بالرجلين الذين أسرتهما ثقيف وأخذ ناقته تلك)).
من يُسترق
قال الشافعي: قد سبى رسول الله عليه بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب وأجرى
عليهم الرق حتى منّ عليهم بعد. فاختلف أهل العلم بالمغازي فزعم بعضهم أن النبي ◌َيّ لما
أطلق سبي هوازن قال: لو كان تامّاً على أحد سبي لتمّ على هؤلاء، ولكنه أسار وفداء. قال
الشافعي: فمن ثَبَّت هذا الحديث زعم أن الرق لا يجري على عربي بحال. وهذا قول الزهري
وسعيد بن المسيب والشعبي، ويروى/ عن العمرين(١).
١٤٠٧٩ - قال الشافعي: أنا سفيان، عن يحيى بن يحيى الغساني، عن عمر بن عبد العزيز.
وأنا سفيان، عن رجل، عن الشعبي(٢) أن عمر قال: ((لا يسترق عربي)).
١٤٠٨٠ - وأنا عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب ((في المولى ينكح الأمة
يسترق ولده، وفي العربي ينكح الأمة لا يسترق ولده، عليه قيمتهم. قال الشافعي: ومن لم
يثبت الحديث ذهب إلى أن العرب والعجم سواء في الرق. قال الربيع: وبه يأخذ الشافعي.
قال المؤلف: أما الرواية فيه عن النبي ثمّ فذكرها الشافعي في القديم:
١٤٠٨١ - عن محمد - هو الواقدي - عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه،
عن السلولي، عن معاذ ((أن النبي ◌َّ قال يوم حنين: لو كان ثابتًا على أحد من العرب سباء
بعد اليوم لثبت على هؤلاء، ولكن إنما هو أسار وفداء)).
١٤٠٨٢ - أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصين(٢)، عن الشعبي قال عمر: ((ليس على
عربي ملك ولسنا بنازعين من يد رجل شيئًا أسلم عليه، ولكنا نقومهم الملة خمسًا من الإبل)».
فسره أبو عبيد فقال: يقول: هذا الذي في يده السبي لا ينزعه من يده بل عوض؛ لأنه أسلم
عليه، ولا نتركه مملوكًا وهو من العرب ولكنه قوَّم قيمته خمسًا من الإبل للذي سباه، ويرجع
إلى نسبه عربيّاً كما كان .
قلت : والملة : الدية.
١٤٠٨٣ - موسى بن عقبة، قال: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد ((أن عمر فرض في كل
(١) أي: ابن الخطاب وابن عبد العزيز. انظر: (هـ) .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٥٩٩

مهذب السنن
كتاب السير
سبي فُدي من العرب ستة فرائض، وأنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد من العرب)).
هذا مرسل جید .
١٤٠٨٤ - ابن إسحاق، عن يزيد بن قُسيط، عن سعيد بن المسيب قال: ((أبَقت أمة لبعض
العرب فوقعت بوادي القرى فانتهت إلي الحي الذين أبقت منهم، فتزوجها رجل من بني
عذرة، فنثرت له بطنها، ثم عثر عليها سيدها فاستأقها وولدها، فقضى عمر للعذري - يعني :
قضى له بولده - وقضى عليه بالغُرة لكل وصيف وصيفٌ، ولكل وصيفة وصيفة، وجعل عن
الغرة إذا لم توجد على أهل القرى ستين ديناراً أو سبعمائة درهم، وعلى أهل البادية ست
فرائض)» .
: قال المؤلف: هذا ورد في وطء الشبهة فيكون الولد حرّاً وعليه قيمته لصاحب الجارية،
وكان عمر رأى القيمة بما نقل في هذا الأثر - إن صح - وجريان الرق على سبايا بني المصطلق
وهوازن ثابت / والمن عليهم بإطلاق السبايا تفضل .
١٤٠٨٥ - مالك (خ د)(١) عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن ابن محيريز
قال: ((دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد فجلست إليه فسألته عن العزل، فقال: خرجنا مع
رسول الله ◌َّ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبايا من سبي العرب، فاشتهينا النساء،
واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل، ثم قلنا: نعزل ورسول الله عَ لّه بين
أظهرنا؟ فسألناه فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي
کائنة)) .
١٤٠٨٦ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت:
((لما قسم رسول الله ◌َ ◌ّه سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن
قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأةً حلوةً مَلاَّحةً لا يراها أحد
إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله تستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها،
وقلت: سيرى منها مثلما رأيت، فلما دخلت على رسول الله عَ ◌ّ قالت: يا رسول الله، أنا
جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، وقد كاتبت على
نفسي فأعني على كتابتي، فقال: أوَ خير من ذلك؟ أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. فقالت:
نعم. ففعل رسول الله تَّه فبلغ الناس أنه قد تزوجها، فقالوا: أصهار رسول الله ، فأرسلوا ما
(١) البخاري (٢٠٢/٥ رقم ٢٥٤٢)، وأبو داود (٢٥٢/٢ رقم ٢١٧٢).
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٦١ رقم ١٤٣٨) [١٢٥]، والنسائي في الكبرى (٢٠٠/٣ -٢٠١ رقم ٥٠٤٤)
من طرق عن ربيعة به .
٣٦٠٠

مهذب السنن
كتاب السير
في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة
أعظم بركة على قومها منها)) (١).
١٤٠٨٧ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((كنا مع
رسول الله ◌َ ◌ّ بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفدهم
بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله ، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم
يخف عليك، فامنن علينا منّ الله عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله،
إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، وذكر
كلامًاً/ وأبياتًا، فقال رسول الله عَّه: نساؤكم وأبناؤكم أحب إليك أم أموالكم؟ فقالوا: يا
رسول الله ، خيرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا، أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال: أما ما كان لي
ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول الله
إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، سأعطيكم عند ذلك ، وأسأل لكم.
فلما صلى بالناس الظهر قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول الله نَّه: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب
فهو لكم. وقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله عَلّ. وقالت الأنصار كذلك. فقال
الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. فقال العباس بن مرداس السُّلمي: أما أنا وبنو سُليم
فلا. فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله تَّه. وقال عيينة بن بدر: أما أنا وبنو
فزارة فلا. فقال رسول الله: من أمسك بحقه منكم فله بكل إنسان ستة فرائض من أول فيء
نصيبه. فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم))(٢) وحديث المسور في سبي هوازن قد مضى .
١٤٠٨٨ - مسلمة بن علقمة (م)(٣) عن داود، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: ((ثلاث
سمعتهن لبني تميم من رسول الله ◌َّ لا أبغض بني تميم بعدهن أبدًا، كان على عائشة نذر
محرر من ولد إسماعيل، فسُبي سبي من بلعنبر، فلما جيء بذاك السبي قال لها رسول الله عليه :
إن سرك أن تفي بنذرك فأعتقي محررًا من هؤلاء. فجعلهم من ولد إسماعيل، وجيء بنعم من
نعم الصدقة، فلما رآه راعه حسنه فقال: هذا نعم قومي. فجعلهم قومه. قال : وقال: هم أشد
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٢ رقم ٣٩٣١) من طريق ابن إسحاق به .
(٢) أخرجه أبو داود (٦٣/٣ رقم ٢٦٩٤)، والنسائي (٢٦٢/٦ رقم ٣٦٨٨) كلاهما من طريق ابن إسحاق
بنحوه .
(٣) مسلم (٤/ ١٩٥٧ رقم ٢٥٢٥) [١٩٨].
٣٦٠١