النص المفهرس
صفحات 261-280
مهذب السنن كتاب السير من ليس للإمام أن يغزو به بحال قال الشافعي: غزا رسول الله ثم ◌ّ فغزا معه بعض من يُعرف نفاقه، فانخذل عنه يوم أحد بثلاثمائة . ١٣٩١٣ - ابن إسحاق، حدثني ابن شهاب، وعاصم بن عمر، ومحمد بن يحيى بن حبان وغيرهم من علمائنا، قال: ((فخرج رسول الله في ألف من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله بن أبيِّ المنافق بثلث الناس، فرجع بمن اتبعه من أهل الريب والنفاق) وقال موسى بن عقبة في مغازيه: ((ورجع ابن أبيِّ في ثلاثمائة وبقي رسول الله في سبعمائة)) . ١٣٩١٤ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ((فمضى رسول الله حتى نزل أحدًا، ورجع عنه عبد الله بن أبيٌّ في ثلاثمائة، وبقي رسول الله عَّ في سبعمائة)). ١٣٩١٥ - شعبة (خ م)(١) عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، سمعت زيد بن ثابت قال: ((لما خرج رسول الله ◌َ ◌ّه إلى أحد رجع قوم من الطريق، فكان أصحاب رسول الله څ﴾. فيهم فرقتين؛ فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا نقتلهم، فأنزلت: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾(٢))). قال الشافعي: ثم شهدوا معه يوم الخندق، فتكلموا بها حتى حكى الله من قولهم: ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾(٣). · وقال موسى بن عقبة في يوم الخندق: / «فلما اشتد البلاء نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح، فلما رأى رسول الله تميّ ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول: والذي نفسي بيده، ليفرجنّ عنكم ما ترون؛ فإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنًا، وأن يدفع الله (١) البخاري (٤ /١١٥ رقم ١٨٨٤)، ومسلم (٢١٤٢/٤ رقم ٢٧٧٦) [٦]. وأخرجه الترمذي (٢٢٣/٥ رقم ٣٠٢٨)، والنسائي في الكبرى (٣٢٥/٦ رقم ١١١١٣) كلاهما من طريق شعبة به . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) النساء: ٨٨. (٣) الأحزاب: ١٢ . ٣٥٤٢ مهذب السنن كتاب السير إليَّ مفتاح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله. فقال رجل ممن معه لأصحابه؟ ألا تعجبون من محمد؛ يعدُنا أن نطوف بالبيت وأن نقسم كنوز (كسرى)(١) والروم، ونحن هاهنا لا يأمن أحدنا أن يذهب إلى الغائط، والله لما يعدنا إلا غروراً. وقال آخرون ممن معه: ائذن لنا؛ فإن بيوتنا عورة. وقال آخرون: يا أهل يثرب، لا مقام لكم فارجعوا. وسمى ابن إسحاق القائل الأول: مُعتّب بن قشير، والقائل الثاني: أوس بن قيظيّ. ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بنحو من هذه القصة وقال في آخرها: ((وقال رجال منهم يخذلون عن رسول الله: يا أهل يثرب، لا مقام لكم فارجعوا». قال الشافعي: ثم غزا بني المصطلق فشهدها معه منهم عدد فتكلموا بما حكى الله من قولهم: ﴿ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾(٢) وغير ذلك مما حكى الله من نفاقهم)). ١٣٩١٦ - شعبة (خ)(٣) عن الحكم، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: سمعت زيد ابن أرقم يقول: ((لما قال عبد الله بن أبيٍّ: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أخبرت بذلك رسول الله عليه فلامتني الأنصار، وحلف عبد الله ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل فنمت، فأتاني رسول رسول الله عَلَّه فأتيته، فقال: ((إن الله قد صدقك وعذرك، ونزل: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ... ﴾ الآية)). ١٣٩١٧ - ابن عيينة (خ م)(٤) قال عمرو: سمعت جابرًا يقول: ((كنا في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار(٥) فقال: دعوها؛ فإنها منتنة. فسمع ذلك عبد الله فقال: قد فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فبلغ ذلك رسول الله فقال(٥): دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه. قال: وكانت الأنصار (١) في (هـ): فارس. وكتب بالأصل فوق كلمة ((كسرى)): ((فارس)). (٢) المنافقون: ٨. (٣) البخاري (٥١٥/٨ رقم ٤٩٠٢). وأخرجه الترمذي (٣٨٩/٥ رقم ٣٣١٤)، والنسائي في الكبرى (٤٩١/٦ - ٤٩٢ رقم ١١٥٩٧)، كلاهما من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٤) البخاري (٥١٦/٨ - ٥١٧ رقم ٤٩٠٥)، ومسلم (١٩٩٨/٤ رقم ٢٥٨٤) [٦٣]. وأخرجه الترمذي (٣٨٩/٥ رقم ٣٣١٥) والنسائي في الكبرى (٤٩٢/٦ رقم ١١٥٩٩)، كلاهما من طريق ابن عيينة به . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. (٥) ضبب عليها المصنف لوجود سقط في ((الأصل، هـ)) وفي الصحيحين بعدها: فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين فقال رسول الله عَ ليه : ما بال دعوى الجاهلية؟! قالوا: يا رسول الله كَسَع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار. ٣٥٤٣ مهذب السنن كتاب السير أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعدُ)) وقال ابن إسحاق: إن ذلك كان في غزوة بني / المصطلق، وكذلك عن عروة بن الزبير . قال الشافعي: ثم غزا تبوك فشهدها معه قوم نفَّروا به ليلة العقبة ليقتلوه، فوقاه الله شرهم . ابن إسحاق قال: ((فلما بلغ رسول الله الثّ الثنية نادى منادیه: أن خذوا بطن الوادي فهو أوسع عليكم، فإن رسول الله قد أخذ الثنية. وكان معه حذيفة وعمار، وكره رسول الله أن يزاحمه في الثنية أحد. فسمعه ناس من المنافقين فتخلفوا، ثم اتبعه رهط من المنافقين، فسمع رسول الله عَ لَّهُ حس القوم خلفه، فقال لأحد صاحبيه: اصرف وجوههم. فلما سمعوا ذلك ورأوا الرجل مقبلاً نحوهم انحدروا جميعًا، وجعل الرجل يضرب رواحلهم، وقالوا: إنما نحن أصحاب أحمد، وهم متلئمون، فجاء صاحبه بعدما انحدر القوم، فقال: هل عرفت الرهط؟ فقال: لا والله يا نبي الله، ولكني قد عرفت رواحلهم. فانحدر رسول الله من الثنية وقال لصاحبيه: هل تدرون ما أراد القوم؟ أرادوا أن يزحموني من الثنية فيطرحوني منها . فقالا: أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس؟ فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه یقتلهم)). ٠٠: ١٣٩١٨ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ((ورجع رسول الله عَ ◌ّ قافلاً من تبوك حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله ◌َ ◌ّهُ ناسٌ فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق)) ثم ذكر القصة بمعنى ابن إسحاق. ١٣٩١٩ - أحمد، نا أبو نعيم (م)(١) وأبو أحمد قالا: نا الوليد بن جُميع، نا أبو الطفيل قال: ((كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك بالله، كم كان أصحاب العقبة؟ فقال له القوم: أخبره أن سألك. قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب الله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله (١) مسلم (٤ / ٢١٤٤ رقم ٢٧٧٩) [١١] ... ٣٥٤٤ مهذب السنن كتاب السير ولا علمنا ما أراد القوم. وقد كان في حرة فمشى، فقال: إن الماء قليل، فلا يسبقني / إليه أحد، فوجد قومًا قد سبقوه فلعنهم يومئذ)) . قال الشافعي: وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته، ثم أنزل الله عليه غزاة تبوك أو منصرفه منها من أخبارهم فقال: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم ... ﴾ إلى قوله: ﴿وهم فرحون﴾﴾(١)). قال المؤلف: هو بينٌ في مغازي ابن عقبة وابن إسحاق . ١٣٩٢٠ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ((ثم إن رسول الله عَ ◌ّ تجهز غازيًا يريد الشام، فأذَّن في الناس بالخروج وأمرهم به في قيظ شديد في ليالي الخريف، فأبطأ عنه ناسٌ كثير، وهابوا الروم، فخرج أهل الحسبة وتخلف المنافقون وحدثوا أنفسهم أنه لا يرجع أبدًا، وثبطوا عنه من أطاعهم، وتخلف عنه رجال من المسلمين لأمر كان لهم فيه عذر - فذكر القصة - قال: وأتاه الجدُّ بن قيس وهو جالس في المسجد معه نفر، فقال رسول الله وسلّم : تجهز فإنك موسر، لعلك تُحقب بعض بنات الأصفر. فقال: يا رسول الله ، ائذن لي ولا تفتنِّي ببنات الأصفر، فأنزل الله فيه وفي أصحابه: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم المحيطة بالكافرين ... ﴾(٢) عشر آيات يتبع بعضها بعضًا، وخرج رسول الله مائية. والمؤمنون معه، وكان فيمن تخلف ابن عنمة - أو عثمة (٣) - من بني عمرو بن عوف فقيل له : ما خلفك عن رسول الله؟ قال: الخوض واللعب. فأنزلت: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ... ﴾(٤) ثلاث آيات)). ١٣٩٢١ - عقيل (خ) (٥) عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن کعب قائد کعب ۔ حین عمي -من بنیه، قال: «سمعت کعب بن مالك یحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ◌ُعليه في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله ث ◌ّ في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب الله أحداً (١) التوبة : ٤٦ - ٥٠. (٢) التوبة : ٤٩ . (٣) في ((هـ): ((ابن عنمة أو عنمة)). (٤) التوبة : ٦٥. (٥) البخاري (٤٥٤/٥ رقم ٢٧٥٧) و سبق تخريجه . ٣٥٤٥ مهذب السنن ٦ كتاب السير تخلف عنها؛ إنما خرج رسول الله ◌َّه يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ◌ّ ليلة العقبة وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، كان من خبري حين تخلفت/ عن رسول الله عَّه في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه، والله ما اجتمعت عندي راحلتان قط حتى جمعتهما تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوّاً كثيرًا، فجلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهبةَ عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريده، والمسلمون مع رسول الله ◌ُ ئه کثیر لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي، وغزا رسول الله ثم ◌ّ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فتجهز والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي : إني قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل يتمادى بي حتى (استحر)(١) بالناس الجدّ، فأصبح رسول الله تمثّة والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهز بعده يومًا أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأنتجهز فرجعت ولم أقض شيئًا، ثم غدوت، ثم رجعت ولم أقض شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ◌َّ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصًا من النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، فلم يذكرني رسول الله لَثّه حتى بلغ تبوك، قال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله ، حبسه بُرداه ينظر في عطفيه . فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا إلا خيراً. فسكت رسول الله، فلما بلغني أن رسول الله قد توجه قافلاً من تبوك حضرني همِّي، وطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخط رسول الله تَّه وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله قد أظل قادمًا، راح عني الباطل، وعرفت أني لا أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله تميّ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر (١) فى ((هـ): استجد . ٣٥٤٦ مهذب السنن كتاب السير بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل / ذلك جاء المخلَّفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم علانيتهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته فلما سلّمتُ عليه تبسم تبسمَ المغضب، ثم قال: تعال. فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال: ما خلَّفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ فقلت: بلى يا رسول الله ، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلاً، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثًا كاذبًا ترضى به عنِّي ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليَّ فيه إني لأرجو عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال رسول الله به: أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك. فثار رجال من بني سَلمة فقالوا: لا والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله ◌َّه بما اعتذر إليه المخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفارُ رسول الله لك. فوالله مازالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثلما قلت، وقيل لهما مثلما قيل لك. فقلت: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العَمْري، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًاً فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله نَّه عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيروالنا حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحبيّ فاستكانا وقعدا في بيوتهما، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم، وكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله تَّه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأسلم عليه فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ، فإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو / ابن عمي وأحب الناس إليّ، فسلمت عليه فوالله ما ردّ عليّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك الله ؛ هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فناشدته فسكت، فناشدته الثالثة، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبطيٌّ من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع. ٣٥٤٧ مهذب السنن كتاب السير إليّ كتابًا من ملك غسان - وكنت كاتبًا - فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت حين قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت به التنور فسجرته بها، حتى إذا مضت لنا أربعون ليلة إذا رسول رسول الله، فقال: إن رسول الله عَّه يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنها. وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله هذا الأمر. قال كعب: وجاءت امرأة هلال بن أمية رسولَ اللهلَ ◌ّم فقالت: إن هلالاً شيخ ضائع ليست له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربنك. قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، وإنه ما زال يبكي مذ كان من أمره ما كان إلى يومي هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله في امرأتك كما أذن لهلال. فقلت: والله لا أستأذنه فيها، وما يُدريني ما يقول لي إن استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟. فلبثت بعد ذلك عشر ليال، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلةً وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع: يا كعب بن مالك، أبشر. قال: فخررت ساجدًا وعرفت أنه قد جاء الفرج، وأذن رسول الله ◌َّه بتوبة الله علينا حين صلى صلاة (الغداة)(١) فذهب الناس يبشروني / وذهب قَبل صاحبيّ مبشرون، وركض رجل إليّ فرسًا وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع إليّ من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبيّ فكسوتهما إياه ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ثمّ فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة، يقولون: ليهنك توبة الله عليك. حتى دخلت المسجد، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة. قال رسول الله ◌َيّ وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مرّ عليك مذ ولدتك أمك. قلت: أمن عند الله يا رسول الله أم من عندك؟ قال: لا، بل من عند الله. وكان رسول الله إذا (١) كتب في ((الأصل)) تحتها: الفجر. وأيضًا في ((هـ)): الفجر. ٣٥٤٨ مهذب السنن كتاب السير بُشِّر ببشارة یبرق وجهه حتى كأنه قطعة قمر يُعرف ذلك منه، فلما جلست بین یدیه قلت : يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى الرسول. قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قلت: يا رسول الله ، إنما نجاني الله بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقًا ما بقيت؛ فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين ابتلاه الله في صدق الحديث مذ حدثت ذلك رسول الله ثم ◌ّ أحسن مما ابتلاني، ما تعمدت مذ ذكرت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. فأنزل الله على رسوله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة .... ﴾ إلى قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾(١) فوالله ما أنعم الله عليّ من نعمة بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسولَ الله يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن الله قال للذين كذبوه حين نزل الوحي شر ما قال لأحد، قال تعالى: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله/ لا [ يرضى عن القوم الفاسقين﴾(٢) قال: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ◌َّه حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾(٣) وليس الذي ذكر الله تخلُّفنا عن الغزو؛ وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا، ممن حلف واعتذر وقبل منه رسول الله عَلَّه)). ١٣٩٢٢ - محمد بن جعفر (خ م) (٤) أنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ((أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول الله ◌َّم كان إذا خرج إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ، فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فلا (١) التوبة: ١١٧ - ١١٩. (٢) التوبة : ٩٥، ٩٦. (٣) التوبة: ١١٨. (٤) البخاري (٨/ ٨١ رقم ٤٥٦٧)، ومسلم (٢١٤٢/٤ رقم ٢٧٧٧) [٧]. ٣٥٤٩ مهذب السنن كتاب السير تحسبنهم بمفازة من العذاب)) قال الشافعي: فأظهر الله لرسوله أسرارهم وخَبَر السماعين لهم وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب والإرجاف والتخذيل لهم، فأخبر أنه كره انبعاثهم؛ إذ كانوا على هذه النية، فكان فيها ما دل على أن الله أمر أن يُمنع من عُرف بما عرفوا به من أن يغزوا مع المسلمين؛ لأنه ضرر عليهم، ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله: ﴿فرح المخلفون [بمقعدهم] (١) خلاف رسول الله ... ﴾ إلى قوله: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾(٢). ١٣٩٢٣ - معمر (خ م)(٣) عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله والله: ((إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر)). ١٣٩٢٤ - معتمر، عن عمران بن جدير، عن عبد الملك بن عبيد(٤) قال: قال عمر: (نستعين بقوة المنافقين وإثمه عليهم)) هذا منقطع، فإن صح فإنما ورد في منافقين لم يعرفوا بالتخذيل والإرجاف . ١٣٩٢٥ - الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن حبّة بن جوين قال: ((كنا مع سلمان في غزاة ونحن مصافّو العدو، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: المشركون، قال: من هؤلاء؟ قالوا: المؤمنون، فقال: هؤلاء المشركون وهؤلاء المؤمنون والمنافقون، فيؤيد الله المؤمنين بقوة المنافقين، وينصر الله المنافقين بدعوة المؤمنين)). الاستعانة بالمشركين ١٣٩٢٦ - مالك (م)(٥) عن الفضيل بن أبي عبد الله ، عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة قالت: ((لما خرج / رسول الله ثة قبل بدر فلما كان بحرّة الوبرة أدركه رجل قد كان يُذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ◌َّ حين رأوه، فلما أدركه قال: يا (١) في ((الأصل)): لمقعدهم. (٢) التوبة: ٨١. (٣) البخاري (٢٠٧/٦ رقم ٣٠٦٢)، ومسلم (١٠٥/١ -١٠٦ رقم ١١١) [١٧٨]. (٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٥) مسلم (١٤٤٩/٣ رقم ١٨١٧) [٥٠]. وأخرجه أبو داود (٧٥/٣ رقم ٢٧٣٢)، والترمذي (١٠٨/٤ رقم ١٥٥٨)، والنسائي في الكبرى (٤٩٣/٦ رقم ١١٦٠٠)، وابن ماجه (٩٤٥/٢ رقم ٢٨٣٢) من طرق عن مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب . ٣٥٥٠ مهذب السنن كتاب السير رسول الله، جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله ◌َ ◌ّة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قال: ثم مضى حتى إذا كانت الشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال له أول مرة، فقال له النبي ◌َّ كقوله، قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: فرجع، ثم أدركه بالبيداء فقال له كما قال له أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. فقال رسول الله ◌َّ: فانطلق)). قال الشافعي: لعله رده رجاء إسلامه وذلك واسع للإمام، وقد غزا بيهود بني قينقاع بعد بدر، وشهد صفوان بن أمية معه حنيناً بعد الفتح، وصفوان مشرك. قال المؤلف: أما هذا فمعروف في المغازي، فأما غزوة يهود بني قينقاع فإني لم أجده إلا من حديث : ١٣٩٢٧ - الحسن بن عمارة - وهو واه - عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ((استعان رسول الله ◌َّ بيهود قينقاع ورضخ لهم ولم يسهم لهم)) والصحيح ما :. ١٣٩٢٨ - أخبرنا الحاكم، أنا أحمد ابن محمد العنزي، نا الدارمي، نا يوسف بن عمرو المروزي، ثنا الفضل السيناني، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن المنذر، عن أبي حميد الساعدي قال: ((خرج رسول الله عَ ﴾ حتى إذا خلّف ثنية الوداع إذا كتيبة قال: من هؤلاء؟ قالوا: بنو قينقاع، وهو رهط عبد الله بن سلام. قال: وأسلموا؟ قالوا: لا؛ بل هم على دينهم. قال: قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين)). ١٣٩٢٩ - مستلم بن سعيد، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده قال: ((خرج رسول اللَّه ◌َث في بعض غزواته، فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا فلا نشهده. قال: أسلمتما؟ قلنا: لا. قال: فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. فأسلمنا وشهدنا مع رسول الله ، فقتلت رجلاً وضربني الرجل ضربة، فتزوجت ابنته، فكانت تقول: لا عدمت رجلاً وشحك هذا الوشاح. فقلت: لا عدمت رجلاً (عجّل)(١) / أباك إلى النار)) جده هو خُبيب بن يَساف. ١٣٩٣٠ - أبو إسحاق الشيباني(٢) ((أن سعد بن أبي وقاص غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم" (١) تكررت بالأصل. (٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع. ٣٥٥١ مهذب السنن كتاب السير من يبدأ بغزوه قال تعالى: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾(١). وقال ابن إسحاق: ((ثم إن رسول الله ◌َثّ تهيأ للحرب فقام فيما أمره الله من جهاد عدوه وقتال من أمره به ممن يليه من مشركي العرب)) .. قال الشافعي: فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم أنكى من بعض أو أخوف فليبدأ الإمام بالأخوف أو الأنكى وإن بَعُدوا، وتكون هذه بمنزلة ضرورة. قال: وقد بلغ النبي تعجّ عن الحارث بن أبي ضرار أنه يجمع له، فأغار النبي ◌َّه عليه وقُربه عدو أقربُ منه)). ١٣٩٣١ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر، وعبد الله بن أبي بكر (٢) ((أن رسول الله ◌َ ◌ّه بلغه أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار والد جويرية فسار رسول الله حتى بلغ المريسيع ماء من مياه بني المصطلق فأعدوا لرسول الله عليه. فتزاحف الناس فاقتتلوا فهزم رسول الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم، ونفل أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأقام عليهم من ناحية قُديد إلى الساحل)) قال ابن إسحاق : كانت في شعبان سنة ست . ١٣٩٣٢ - قال ابن عون (م)(٣): ((كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتب: إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله ◌َّه على بني المصطلق وهم غارّون وأنعامهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ -أحسبه قال : جويرية - حدثني بذلك ابن عمر وكان في ذلك الجيش)». ١٣٩٣٣ - ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه قال: ((بعثني رسول الله إلى خالد بن سفيان الهُذلي، وكان نحو عرفات، فقال: اذهب فاقتله . (١) التوبة: ١٢٣. (٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٣) مسلم (١٣٥٦/٣ رقم ١٧٣٠) [١]. وأخرجه البخاري (٢٠٢/٥ رقم ٢٥٤١) وأبو داود (٤٣/٣ رقم ٢٦٣٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٧١ رقم ٨٥٨٥) كلهم من طريق عبد الله بن عون به. ٣٥٥٢ مهذب السنن كتاب السير قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيننا ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءً نحوه، فلما دنوت منه قال: من أنت؟ قلت: رجل بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك. قال: إني لفي ذاك. فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد)»(١). ما يبدأ به من سد الأطراف بالرجال ١٣٩٣٤ -/ الليث (م)(٢) عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل، عن سلمان الفارسي أن رسول الله ثَّه قال: ((من رابط يومًا وليلة في سبيل الله كان له أجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا أجري عليه مثل الأجر وأجري عليه الرزق وأومن الفتان)) . عبد الرحمن بن شريح (م)(٢) عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عبيدة بن عقبة، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان، عن رسول الله نحوه. ١٣٩٣٥ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (خ)(٣) عن أبي حازم، عن سهل أن رسول الله ◌َ ◌ّه قال: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها)) . ١٣٩٣٦ - الليث (ت س)(٤) نا أبو عَقيل زهرة، عن أبي صالح مولى عثمان سمع عثمان على المنبر يقول: ((إني كنت كتمتكم حديثًا كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكم ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول اللّه ◌ُمَّه يقول: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)». قلت : ورواه أبو معن عن زهرة، ورواه حيوة بن شريح عن زهرة فقال: عن الحارث (١) أخرجه أبو داود (١٨/٢ رقم ١٢٤٩) من طريق ابن إسحاق به . (٢) مسلم (٣/ ١٥٢٠ رقم ١٩١٣) [١٦٣]. وأخرجه النسائي (٣٩/٦ رقم ٣١٦٨) من طريق الليث به . (٣) البخاري (١٠٠/٦ رقم ٢٨٩٢). وأخرجه الترمذي (٤/ ١٦١ رقم ١٦٦٤) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به . (٤) الترمذي (٤/ ١٦٢ رقم ١٦٦٧)، والنسائي (٣٩/٦ -٤٠ رقم ٣١٦٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب . ٣٥٥٣ مهذب السنن كتاب السير مولى عثمان فسمى أبا صالح، والبخاري سماه بَرْكان . تعمير الحصون والخنادق ١٣٩٣٧ - ابن أبي حازم (خ م)(١) عن أبيه، عن سهل: ((جاءنا رسول الله ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار)). أ ١٣٩٣٨ - عبد الوارث (خ)(٢) نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: ((كان المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم ويقولون: نحن الذین بايعوا محمداً على الإِسلام ما بقينا أبدا ويقول رسول الله ◌َ ◌ّ وهو يجيبهم اللهم لا خير إِلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة قال: ويؤتون بملء جفنتين شعير فيصنع لهم إحالةٌ سنخة وهي بشعة في الحلق، ولها ريح منكرة فتوضع بين يدي القوم)) . ما يجب على الإمام من الغزو بنفسه أو بسراياه في كل عام على حسن النظر للمسلمين ولا يبطل الجهاد سنة إلا لعذر ١٣٩٣٩ - سهيل بن أبي صالح (م)(٣) عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول اللّه ◌ُلّ قال: ((تضمّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمانًا به وتصديقًا برسوله أن يدخله الجنة/ أو يَرجعه إذا رجع إلى منزله نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفسي بيده، لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت خلاف سرية لغزو في سبيل الله)). ١٣٩٤٠ - ابن جريج (م)(٤) عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: سمعت النبي صارالله (١) البخاري (١٤٨/٧ رقم ٣٧٩٧)، ومسلم (١٤٣١/٣ رقم ١٨٠٤) [١٢٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٤/٥ رقم ٨٣١٢) من طريق ابن أبي حازم به . (٢) البخاري (٦ /٥٤ رقم ٢٨٣٥) وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٥/٥ رقم ٨٣١٨) من طريق عبد الوارث به . (٣) مسلم (٣/ ١٤٩٧ رقم ١٨٧٦) [١٠٧]. (٤) مسلم (٣/ ١٥٢٤ رقم ١٩٢٣) [١٧٣]. ٣٥٥٤ مهذب السنن كتاب السير يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)). الإمام يبعث بعض الجيش ويدع من يحمي دارهم ١٣٩٤١ - شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: ((خلف رسول الله خير عليّاً في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله ، أتخلفني في النساء والصبيان! فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي))(١). ١٣٩٤٢ - الدراوردي، حدثني خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ((خرج رسول الله لله إلى خيبر فاستخلف سباع بن عرفطة على المدينة)). قلت : إِسناده جيد، رواه الفسوي في تاريخه عن ابن أبي مريم عنه. ١٣٩٤٣ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: ((مضى رسول الله عليه إلى مكة عام الفتح، واستعمل على المدينة أبا رُهم كلثوم بن الحصين الغفاري)) . ١٣٩٤٤ - عمرو بن الحارث (م)(٢) عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، عن أبي هريرة ((أن رسول الله بعث إلى بني لحيان وقال: ليخرج من كل رجلين رجل. ثم قال للقاعد: أيكم خلَف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج)). ١٣٩٤٥ - حسين المعلم (م)(٣) وحرب، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سعيد مولى المَهْري، عن أبي سعيد الخدري ((أن رسول الله يَّ بعث بعثًا إلى بني لحيان من هذيل، قال: لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما)). (١) أخرجه البخاري (٧١٦/٧ رقم ٤٤١٦)، ومسلم (٤ /١٨٧٠ رقم ٢٤٠٤) [٣١]، والنسائي في الكبرى (٤٤/٥ رقم ٨١٤١) من طريق شعبة به . (٢) ليس من حديث أبي هريرة، إنما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (١٥٠٧/٣ رقم ١٨٩٦) [١٣٨] بنفس الإسناد، وقد ساقه البيهقي على الصواب (٤٠/٩). وأخرجه أبو داود (١٢/٣ رقم ٢٥١٠) من طريق عمرو بن الحارث به . (٣) مسلم (١٥٠٧/٣ رقم ١٨٩٦) [١٣٧] عن حسين المعلم به . ٣٥٥٥ مهذب السنن كتاب السير ما على أمير الجيش أ قال الشافعي: لا يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه، شجاعًا ببدنه، حسن الأناة، عاقلاً للحرب بصيرًا بها، غير عجل ولا نزق، ويتقدم إليه ألا يحمل المسلمين على مهلكة بحال. ١٣٩٤٦ - يزيد بن أبي عبيد (خ م)(١) سمعت سلمة قال: ((غزوت مع النبي ◌ُّ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث سبع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة ابن زید» رواه حاتم بن إسماعيل (خ م)(٢) عنه. ١٣٩٤٧ - نا أبو عاصم (خ)(٣) عن يزيد، عن سلمة بن الأكوع قال: ((غزوت مع النبي له سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات كان يؤمره علينا)). ١٣٩٤٨ - يونس بن بكير، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة (٤) قال: ((بعث رسول الله عمرو بن العاص في سرية فيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو [ألا](٥) ينوروا نارًا / فغضب عمر وهمَّ أن يأتيه، فنهاه أبو بكر وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله عليك إلا لعلمه بالحرب، فهدأ عنه عمر». ١٣٩٤٩ - هشام (م)(٦) عن قتادة، عن أبي المليح أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه، فقال له معقل: إني محدثك بحديث لولا أني في الموت لم أحدثك به، سمعت رسول الله ◌َيّ يقول: ((ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم ولا ينصح لهم إلا لم یدخل معهم الجنة)). (١) البخاري (٥٩٠/٧ رقم ٤٢٧٠)، ومسلم (١٤٤٨/٣ رقم ١٨١٥) [١٤٨]. وتقدم تخريجه. (٢) السابق . (٣) البخاري (٧/ ٥٩١ رقم ٤٢٧٢). (٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٥) في ((الأصل)): أن. والمثبت من ((هـ). (٦) مسلم (١٤٦٠/٣ رقم ١٤٢) [٢٢]. ٣٥٥٦ مهذب السنن كتاب السير أبو الأشهب (خ م)(١) عن الحسن قال: ((عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله لو علمت أن بي حياة ما حدثتك، إني سمعت رسول الله عَّ يقول: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)). وثبت من حديث بريدة: ((كان رسول الله إذا بعث أميرًا أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا». ١٣٩٥٠ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبيه قال: ((كنا مع جرير في غزوة فأصابتنا مخمصة، فكتب جرير إلى معاوية: سمعت رسول الله ◌َّه يقول: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. فكتب معاوية أن يَفْفَلُوا ومتعهم. قال أبو إسحاق: فأنا أدركت قطيفة مما متعهم)). قلت : المرفوع منه رواه مسلم(٢) من حديث قيس، ومن حديث نافع بن جبير معًا عن جرير. وساق(٣) المؤلف طريق نافع. ١٣٩٥١ - ابن عيينة (ت)(٤) عن عمرو، عن أبي قابوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)) . ١٣٩٥٢ - أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي قال: ((استعمل عمر رجلاً من بني أسد على عمل، فجاءه يأخذ عهده، فأتي عمر ببعض ولده فقبله، قال: أتقبل هذا! ما قبلت ولدًا قط. فقال عمر: فأنت بالناس أقل رحمة، هات عهدنا لا تعمل لي عملاً أبدًا)). ١٣٩٥٣ - مهدي بن ميمون، نا الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: ((شهدت عمر وهو يخطب الناس فقال: يا أيها الناس، إنه قد أتى عليّ زمان وأنا أرى أن من قرأ القرآن يريد به الله وما عنده فتُخيِّل إليّ بأخرة أن قومًا قرءوه يريدون به الناس والدنيا، ألا فأريدوا الله بقراءتكم، ألا فأريدوا الله بأعمالكم، ألا إنما كنا نعرفكم حين إذ يتنزل الوحي وإذا النبي عَّ. بين أظهرنا وإذ نبأنا/ الله من أخباركم، فقد انقطع الوحي وذهب النبي تَّ فإنما نعرفكم بما أقول لكم، إلا من رأينا منه خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن رأينا منه شراً ظننا به شراً (١) البخاري (١٣٥/١٣ رقم ٧١٥٠)، ومسلم (١٤٦٠/٣ رقم ١٤٢) [٢١]. (٢) مسلم (٤/ ١٨٠٩ رقم ٢٣١٩). وأخرجه الترمذي (٢٨٤/٤ رقم ١٩٢٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٤) الترمذي (٤ /٢٨٥ رقم ١٩٢٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٣٥٥٧ مهذب السنن كتاب السير وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنما أبعث عمالي ليعلموكم دينكم وليعلموكم سنتكم ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ولا ليأخذوا أموالكم، ألا فمن رابه شيء من ذلك فليرفعه إليّ؛ فوالذي نفس عمر بيده لأقصّنكم منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، إن بعثت عاملاً من عمالك فأدب رجلاً من رعيته فضربه إنك لمقصّه منه؟ قال: نعم، والذي نفس عمر بيده لأقصن منه، وقد رأيت النبي ◌َّ يُقْص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغیاض فتضيعوهم)). قلت: أبو فراس النهدي لا يُعرف، وقد أخرج أبو داود والنسائي(١) منه ((أن النبي - عليه السلام - أقص من نفسه)) من طريق ابن علية، وأبي إسحاق الفزاري عن الجريري. ١٣٩٥٤ - الشافعي، أخبرني الثقفي، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أنس: ((أن عمر سأله إذا حاصرتم المدينة كيف تصنعون؟ قال: نبعث الرجل إلى المدينة ونصنع له هَنتًّا(٢) من جلود، قال: أرأيت إن رمي بحجر؟ قال: إذًا يقتل. قال: لا تفعلوا، فوالذي نفسي بيده ما يسرني أن تفتحوا مدينة فيها أربعة آلاف مقاتل بتضييع رجل مسلم)) . . ١٣٩٥٥ - محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ((أصاب الناس سنة غلا فيها السمن، فكان عمر يأكل الزيت فيقرقر بطنه، وقال: لا آكله - يعني السمن - حتى يأكله الناس، وقال: قرقر ما شئت. ثم قال لي: اكسر جره عني بالنار. فكنت أطبخه له فيأكله)). ١٣٩٥٦ - معمر، عن طاوس، وعكرمة بن خالد ((أن حفصة وابن مطيع وابن عمر: كلموا عمر فقالوا: لو أكلت طعامًا طيبًا كان أقوى لك على الحق، قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم. قال: قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح، ولكن تركت صاحبيّ على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل، قال: وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنًا ولا سمينًا حتى أحيا الناس)). (١) أبو داود (١٨٣ رقم ٤٥٣٧)، والنسائي (٣٤/٨ رقم ٤٧٧٧) كلاهما من طريق الجريري مختصراً . (٢) في ((هـ)»: هنة. ٣٥٥٨ مهذب السنن كتاب السير ١٣٩٥٧ - أبو بكر الحنفي، نا عبد الله بن يزيد الهذلي، سمعت السائب بن يزيد يقول: ((لما/ كانت الرمادة أصاب الناسُ جوعًا شديدًا، فلما كان ذات يوم ركب عمر دابة له فرأى في روثها شعيرًا. فقال: والله لا أركبها حتى يحسن حال الناس)). ١٣٩٥٨ - جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي: ((أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر من أذربيجان بخبيص. فقال عمر: أشبع المسلمون في رحالهم من هذا؟ فقال الرسول: اللهم لا. فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى عتبة: أما بعد، فإنه ليس من كدّك ولا من كدّ أبيك ولا من كدّ أمك فأشبع من قبلك من المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك)). ١٣٩٥٩ - جرير بن حازم (م)(١) نا حرملة المصري، عن عبد الرحمن بن شماسة قال : (دخلت على عائشة فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر. قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه؟ قلت: خير أمير، ما ينفق لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل له مكانه، ولا غلام إلا أبدل له مكانه غلامًا. فقالت: إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله عليه إني سمعته يقول: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن شقی علیهم فاشقق علیه)) . قلت : أخرجه (م س)(٢) من حديث جرير، وابن وهب عن حرملة بن عمران. ١٣٩٦٠ - ابن عيينة (خم)(٣) عن عمرو، عن أبي العباس، عن عبد الله ((قال رسول الله له يعني حين حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئًا: إنا قافلون غداً إن شاء الله. فقال المسلمون: كيف نذهب ولم نفتح؟ قال: فاغدوا للقتال. فغدوا عليه فأصابتهم جراحة، فقال رسول الله: إنا قافلون غداً. فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله ◌ِِّ)). (١) مسلم (١٤٥٩/٣ رقم ١٨٢٨) [١٩]. وسبق تخريجه . (٢) مسلم (١٤٥٨/٣ رقم ١٨٢٨) [١٩]، والنسائي في الكبرى (٢٧٥/٥ رقم ٨٨٧٣). (٣) البخاري (٧/ ٦٤٠ رقم ٤٣٢٥)، ومسلم (١٤٠٢/٣ -١٤٠٣ رقم ١٧٧٨) [٨٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٧٥/٥ رقم ٨٨٧٢) من طريق ابن عيينة به . ٣٥٥٩ مهذب السنن كتاب السير من تبرع بالتعرض للقتل قال الشافعي: قد بورز بين يدي رسول الله ◌َيّه وحمل رجل من الأنصار حاسرًا على جماعة المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي ◌َّه إياه بما في ذلك من الخير فقتل. قال المؤلف: هو عوف بن عفراء، ذكره ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر . ١٣٩٦١ - سليمان بن المغيرة (م)(١) عن ثابت، عن أنس ((في قصة بدر: ودنا المشركون، فقال رسول الله ثمّ: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض. قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم. قال: بخ بخ. قال رسول الله: ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون/ من أهلها. قال: فإنك من أهلها. قال: فأَخرّج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بها ثم قاتلهم حتى قُتل)). ١٣٩٦٢ - ابن عيينة (خ م)(٢) عن عمرو، عن جابر: «قال رجل يوم أحد للنبي مطلّ : أرأيت إن قُتلت يا رسول الله ، أين أنا؟ قال: في الجنة. فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قُتل)) .. ١٣٩٦٣ - ثابت (م)(٣) وحميد (خ)(٤) وهذا حديثه - عن أنس ((أن النضر بن أنس عم أنس بن مالك غاب عن قتال بدر، فلما قدم قال: غبت عن أول قتال قاتله رسول الله عَ لَّه (١) مسلم (١٥٠٩/٣ - ١٥١٠ رقم ١٩٠١) [١٤٥]. وأخرجه الترمذي (٣٢٥/٤ رقم ٣٢٠٠)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٣٥/١ رقم ٤٠٦) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح . (٢) البخاري (٧/ ٤١٠ رقم ٤٠٤٦)، ومسلم (١٥٠٩/٣ رقم ١٨٩٩) [١٤٣] . . وأخرجه النسائي (٣٣/٦ رقم ٣١٥٤) من طريق سفيان به . (٣) مسلم (٣/ ١٥١٢ رقم ١٩٠٣) [١٤٨]. وسبق تخريجه. (٤) البخاري (٢٦/٦ رقم ٢٨٠٥). ٣٥٦٠ مهذب السنن كتاب السير المشركين! لئن أشهدني الله قتالاً ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء- يعني: المشركين - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء. يعني : المسلمين - ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد، واهًا لريح الجنة. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. فوجدناه بين القتلى وبه بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وقد مثلوا به حتى عرفته أخته ببنانه. قال أنس: كنا نقول: أنزلت هذه الآية: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾(١) فيه وفي أصحابه)). كذا في كتابي، وصوابه: أنس بن النضر. ١٣٩٦٤ - حماد بن سلمة (م)(٢) عن علي بن زيد وثابت، عن أنس ((أن رسول الله عليه. أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة - أو: هو رفيقي في الجنة.؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: من يردهم عنا وله الجنة - أو: هو رفيقي في الجنة-؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ◌َيُّه لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا)) . ١٣٩٦٥ - ابن المبارك، أنا عبيد الله بن الوازع، نا أيوب السختياني، عن بعض بني أنس بن مالك - كأنه ثمامة - عن أنس بن مالك قال: ((مررت يوم اليمامة بثابت بن قيس وهو يتحنط ، فقلت: يا عم، أما ترى ما يلقى المسلمون - أي وأنت هاهنا-؟ فتبسم ثم قال: الآن يا ابن أخي. فلبس سلاحه وركب فرسه حتى أتى الصف، فقال: أف لهؤلاء ولما يصنعون. وقال للعدو: أف لهؤلاء ولما يعبدون، خلوا عن سبيله - أو قال: سننه - حتى أصلَى بحرّها، فحمل فقاتل حتى قُتل)) . ١٣٩٦٦ - جعفر بن / سليمان، عن ثابت(٣): ((أن عكرمة بن أبي جهل ترجل يوم كذا، فقال له خالد بن الوليد: لا تفعل؛ فإن قتلك على المسلمين شديد. فقال: خل عني يا خالد؛ (١) الأحزاب: ٢٣. (٢) مسلم (٣/ ١٤١٥ رقم ١٧٨٩) [١٠٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٩٦/٥ رقم ٨٦٥١) من طريق حماد بن سلمة به . (٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع. ٣٥٦١