النص المفهرس
صفحات 221-240
مهذب السنن كتاب السير وحيًا أوحاه الله إليَّ؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة))(١) قال الشافعي: ثم ذكر من خاصة صفوته فقال: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحًا ... ﴾ (٢) الآية ثم اصطفى محمدًاً لَّهُ من خير آل إبراهيم، وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد بصفة فضيلته وفضيلة من تبعه فقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء/ على الكفار رحماء بينهم ... ﴾(٣) الآية. ١٣٧٨٨ - الأوزاعي (م)(٤) حدثني أبو عمار، عن عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة قال رسول الله له: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع وأنا سيد بني آدم يوم القيامة)). ١٣٧٨٩ - القاسم بن مالك (م)(٥) عن المختار بن فلفل، عن أنس قال رسول الله عَطئة : «أنا أول شفيع يوم القيامة، إن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد)). ١٣٧٩٠ - يزيد الفقير (خ م)(٦) أنا جابر أن رسول الله عَ ◌ّ قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي،" . وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأعطيت الشفاعة، وكل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة)) . ١٣٧٩١٠ - الأعمش، عن خيثمة قال: ((قرأ رجل على عبد الله سورة الفتح، فلما بلغ ﴿كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾(٣) قال: ليغيظ الله بالنبي وبأصحابه الكفار، ثم قال عبد الله: أنتم الزرع وقد دنا حصاده)) قال .﴾(٧) الآية، ففضلهم بكينونتهم من الشافعي: وقال لأمته ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس .. أمته دون أم الأنبياء قبله .. (١) كتب بالحاشية: فيه دليل على أن النبي لا يكون نبيّاً إلا بمعجزات وهي الآيات. (٢) آل عمران: ٣٣ . (٣) الفتح: ٢٩. (٤) مسلم (٤/ ١٧٨٢ رقم ٢٢٧٨) [٣]. . وأخرجه أبو داود (٢١٨/٤ رقم ٤٦٧٣) من طريق الأوزاعي به . (٥) مسلم (١٨٨/١ رقم ١٩٦) [٣٣٢]. (٦) البخاري (٥١٩/١ رقم ٣٣٥) ومسلم (١/ ٣٧٠ رقم ٥٢١) [٣]. وأخرجه النسائي (٢٠٩/١ رقم ٤٣٢) من طريق يزيد الفقير به . (٧) آل عمران: ١١٠. ٣٥٠٢ مهذب السنن كتاب السير ١٣٧٩٢ - بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله عَّ يقول: ((إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله))(١). قال الشافعي: ثم أخبر تعالى أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير﴾(٢) وقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم﴾(٣) وكان في ذلك ما دل على أنه بعثه إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل الكتاب وأميين وأنه فتح به رحمته وختم به [نبوته](٤) فقال: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾(٥). ١٣٧٩٣ - العلاء بن عبد الرحمن (م)(٦) عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون)). ١٣٧٩٤ - سليم بن حيان (خ م)(٧) سمعت سعيد بن ميناء، سمعت جابراً قال رسول الله تمث: ((مثلي / ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل ابتنى دارًا فأحسنها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع هذه اللبنة. فأنا موضع تلك اللبنة جئت فختمت الأنبياء)) قال الشافعي : وقضى أن أظهر دينه على الأديان فقال: ﴿ ليظهره على الدين كله﴾(٨) قال: وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين كله في غير هذا الموضع. (١) أخرجه الترمذي (٢١١/٥ رقم ٣٠٠١)، وابن ماجه (١٤٣٣/٢ رقم ٤٢٨٧، ٤٢٨٨) كلاهما من طریق بهز بن حكيم به . (٢) المائدة: ١٩. (٣) الجمعة: ٢. (٤) في (الأصل)): نبوبته. والمثبت من ((هـ). (٥) الأحزاب: ٤٠ . (٦) مسلم (٣٧١/١ رقم ٥٢٣) [٥]. وأخرجه الترمذي (١٠٤/٤ عقب حديث رقم ١٥٥٣) وابن ماجه (١٨٨/١ رقم ٥٦٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به . (٧) البخاري (٦ /٦٤٥ رقم ٣٥٣٤) ومسلم (٤ /١٧٩١ رقم ٢٢٨٧) [٢٣]. وأخرجه الترمذي (١٣٦/٥ رقم ٢٨٦٢) من طريق سليم بن حيان. وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . (٨) التوبة: ٣٣، والفتح: ٢٨، والصف: ٩. ٣٥٠٣ مهذب السنن كتاب السير ١٣٧٩٥ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م)(١) عن قيس، عن خباب قال: ((شكونا إلى رسول الله عليه وهو متوسد بردًا له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر الله لنا .. قال: فجلس محماراً وجهه، ثم قال: والله إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فتحفر له الحفرة فيوضع المنشار على رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه عن دينه، أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصبه ولحمه ما يصرفه عن دينه، وليتمّمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخشى إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تعجلون)) . مبتدأ البعث ١٣٧٩٦ - يونس (خ م) (٢) عن ابن شهاب، حدثني عروة أن عائشة أخبرته قالت: ((كان أول ما بدئ به رسول الله تمثّ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء [فيتحنث] (٣) فيه - وهو التعبد. الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة [فتزوده] (٤) بمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار (حرا)(٥) فجاءه الملك فقال: ما أنا بقارئ! قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾(٦) فرجع بها رسول الله ◌َ ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زملوني / زملوني! فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة: أي خديجة، مالي؟ وأخبرها الخبر، قال: لقد خشيت على نفسي. قالت: كلا، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق (١) البخاري (٣٣٠/١٢ رقم ٦٩٤٣) والحديث ليس في مسلم. وقد وهم المصنف في الدلائل أيضًا فعزاه إلی مسلم وليس فيه . وأخرجه أبو داود (٤٧/٣ رقم ٢٦٤٩)، والنسائي (٢٠٤/٨ رقم ٥٣٢٠) كلاهما من طريق إسماعيل ابن أبي خالد به . (٢) البخاري (٥٨٥/٨ رقم ٤٩٥٣) ومسلم (١٣٩/١ رقم ١٦٠) [٢٥٢]. (٣) فى ((الأصل)): فيحنث. والمثبت من ((هـ)). (٤) في ((الأصل)): فتروّده. والمثبت من ((هـ). (٥) كتب بالأصل: حرا، ووضع على الألف سكون ومد. وكتب بالحاشية معًا . (٦) العلق: ١ - ٥. ٣٥٠٤ مهذب السنن كتاب السير الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عمها - وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب - وكان شيخًا كبيرًا قد عمي - فقالت له خديجة: أى عم، اسمع من ابن أخيك. قال ورقة: ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيّاً حين يخرجك قومك. قال رسول الله: أومخرجي هم؟! قال: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزراً». ١٣٧٩٧ - عقيل (خ م)(١) عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة يقول: أخبرني جابر أنه سمع رسول الله تمثّ يقول: ((فتر الوحي عني فترة، فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئت من فرقًا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت لهم: زملوني زملوني . فأنزل الله ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ إلى قوله: ﴿والرجز فاهجر﴾﴾(٢) . قال أبو سلمة: الرجز: الأوثان- قال: ثم حمي الوحي بعد وتتابع)) . ١٣٧٩٨ - ابن عيينة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ((أن أول ما نزل ﴿اقرأ باسم ربك﴾(٣)). مبتدأ الفرض على الأمة وما لقي النبي غر له. في تبليغ الرسالة من أذى قومه ١٣٧٩٩ - الأعمش (خ م) (٤) عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١) البخاري (١٠/ ٦١ رقم ٦٢١٤)، ومسلم (١٤٣/١ رقم ١٦١) [٢٥٦]. وأخرجه الترمذي (٣٩٩/٥ رقم ٣٣٢٥) من طريق معمر، والنسائي في الكبرى (٥٠٢/٦ رقم ١١٦٣١) من طريق الليث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) المدثر: ١ - ٥. (٣) العلق: ١. (٤) البخاري (٣٦٠/٨ رقم ٤٧٧٠)، ومسلم (١٩٣/١ رقم ٢٠٨) [٣٥٥]. وأخرجه الترمذي (٤٢٠/٥ رقم ٣٣٦٣) من طريق الأعمش به، وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٢٣/٦ رقم ١١٣٧٨) من طريق حبيب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ٣٥٠٥ مهذب السنن كتاب السير قال: ((لما نزلت هذه الآية: ((وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين))(١) خرج رسول الله حتى صعد على الصفا فهتف: واصباحاه. فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. قال: فاجتمعوا إليه فقال: يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف / ، يا بني عبد المطلب، أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: فإني لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبّالك، ما جمعتنا إلا لهذا؟! ثم قام، فنزلت: ((تبت يدا أبي لهب تب)) كذا قرأ الأعمش . ١٣٨٠٠ - ابن إسحاق، حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، عن علي قال: ((لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾(١) قال رسول الله عليه: عرفت أني إن بادأت بها قومي عرفت منهم ما أكره فصمت عليها، فجاءني جبريل فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك ربك ... )) ثم ذكر قصةً في جمعهم وإنذاره إياهم. ١٣٨٠١ - محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد الدؤلي قال: ((رأيت رسول الله ثم ◌ّ بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله، ووراءه رجل وهو يقول: يا أيها الناس، لا يغرنكم عن دينكم ودين آبائكم. قلت : من هذا؟ قالوا: عمه أبو لهب)) . ١٣٨٠٢ - الأوزاعي (خ)(٢) حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم، حدثني عروة سألت عبد الله بن عمرو قلت: ((حدثني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله عَليه قال: أقبل عقبة بن أبي معيط ورسول الله تَّ يصلي عند الكعبة فلوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه فدفعه عن رسول الله ثمّ فقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم)). ١٣٨٠٣ - إسرائيل (خ)(٣) وغيره (م)(٤) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن (١) الشعراء: ٢١٤ -٢١٥، وانظر كلام الحافظ في الفتح (٣٦١/٨). (٢) البخاري (٢٦/٧ رقم ٣٦٧٨). (٣) البخاري (٧٠٧/١ رقم ٥٢٠). (٤) مسلم (١٤١٨/٣ رقم ١٧٩٤) [١٠٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٠٣/٥ رقم ٨٦٦٨، ٨٦٦٩) من طريق شعبة وسفيان، وفي المجتبى (١/ ١٦١ رقم ٣٠٧) من طريق علي بن صالح ثلاثتهم عن أبي إسحاق به . ٣٥٠٦ مهذب السنن كتاب السير مسعود قال: «بينما رسول الله قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم ينظرون إذ . قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي، أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه. فانبعث أشقاها فجاء به فلما سجد رسول الله به وضعه بين كتفيه، وثبت/ النبي ◌َّ ساجدًا، وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة - وهي جويرية - فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله تمثّ الصلاة قال: اللهم عليك بقريش. ثلاثًا، ثم سمى: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وبعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد. قال عبد الله: والله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر يسحبون إلى قليب بدر، ثم قال رسول الله تَّ: وأُتْبعَ أصحابُ القليب لعنةً)). ١٣٨٠٤ - الحارث بن عبيد (ت)(١) نا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: ((كان النبي ◌َّ يُحرس حتى نزلت ﴿والله يعصمك من الناس﴾(٢) فقال: يا أيها الناس، انصرفوا فقد عصمني الله)). قال الشافعي: يعصمك من قبلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك فبلغ ما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل عليه: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك (٣) المستهزئین﴾(٣). قلت : قال (ت)(٤): غريب. وبعضهم رواه عن الجريري فأرسله. ١٣٨٠٥ - عمر بن عبد الله بن رزين، نا سفيان، عن أبي بشر، عن سعيد ، عن ابن عباس (في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾(٣) قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب الأسدي، والحارث بن عيْطَل السهمي، والعاص بن وائل، فأتاه جبريل فشكاهم رسول الله ◌َ ◌ّه إليه [فأراه](٥) الوليد بن المغيرة فأوماً جبريل إلى (١) الترمذي (٢٣٤/٥ رقم ٣٠٤٦). (٢) المائدة : ٦٧ . (٣) الحجر : ٩٤. (٤) الترمذي (٢٣٥/٥). (٥) في ((الأصل)): فأراد. والمثبت من (هـ). ٣٥٠٧ مهذب السنن كتاب السير (أبجله)(١) فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ثم أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه، وقال: كفيته. ثم [أراه](٢) الأسود بن المطلب فأومأ جبريل إلى عينيه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ثم أراه الحارث فأومأ إلي رأسه، وقال: كفيته. ومر به العاص فأومأ إلى أخمصه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلاً له فأصاب أبجله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فعمي فمنهم من يقول: عمي هكذا. ومنهم من يقول : نزل تحت سمرة فجعل يقول: يا بني، ألا تدفعون عني قد قتلت؟ فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. وجعل يقول: يا بني، ألا تمنعون عني قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني. وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث فأخذه / الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خروه من فيه فمات منها، وأما العاص فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسه شبرقةٌ حتى امتلأت منها فمات منها. وقال غيره: فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته)) . قلت : إسناده قوي . ١٣٨٠٦ - الثوري (س)(٣) عن سلمة بن كهيل، عن عمران أبي الحكم السلمي، عن ابن عباس قال: ((قالت قريش للنبي ◌َّ: ادع ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا ونؤمن بك. قال: أتفعلون؟ قالوا: نعم. فدعا فأتاه جبريل فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول: إن شئت أصبح الصفا ذهبًا؛ فمن كفر بعد ذلك عذبته عذابًا لا أعذبه أحد من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. قال: بل باب التوبة والرحمة)) . ١٣٨٠٧ - يونس بن بكير، عن عيسى بن عبد الله التميمي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ((﴿فاصبر كما صبر أولو العزم﴾(٤) قال: نوح وهود وإبراهيم، أمر رسول الله أن يصبر كما صير هؤلاء فكانوا ثلاثة ورسول الله رابعهم، قال نوح: ﴿إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ... ﴾(٥) الآية، فأظهر لهم المفارقة، وقال هود حين قالوا: ﴿إن نقول إلا اعتراك (١) الأبجل: عرق في باطن الذراع، وقيل: هو عرق غليظ في الرجل فيما بين العصب والعظم. أنظر النهاية (٩٨/١). (٢) في ((الأصل)): أراد. والمثبت من ((هـ)). (٣) كذا عزاه للنسائي وليس عنده. (٤) الأحقاف: ٣٥. (٥) يونس : ٧١. ٣٥٠٨ مهذب السنن كتاب السير بعض آلهتنا بسوء ... ﴾(١) الآية، فأظهر لهم المفارقة، وقال إبراهيم: ﴿[قد كانت](٢) لكم أسوة حسنة في إبراهيم ... ﴾(٣) إلى آخر الآية فأظهر لهم المفارقة، وقال محمد: ﴿إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله﴾ (٤) فقام رسول الله تمثّ عند الكعبة يقرؤها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة)). الإذن بالهجرة ١٣٨٠٨ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة قالت: ((لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله تَ ه وفتنوا ورأوا ما يصبيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه فقال لهم رسول الله عليهم: إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لکم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه. فخرجنا . إليها إرسالاً حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلمًا)). ١٣٨٠٩ - داود بن عبد الرحمن، نا عبد الله بن عثمان، عن أبي الزبير حدثه أن جابرًاً حدثه ((أن رسول الله/ تَّ لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بمجنة وعكاظ ومنازلهم بمنى: من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة. فلم يجد أحدًا يؤويه وينصره حتى أن الرجل ليدخل ضاحية من مضر واليمن فيأتيه قومه أو ذو رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يصيبك. يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون إليه بأصابعهم حتى بعثنا الله من يثرب فيأتيه الرجل منا فيومئ به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم يبعثنا الله فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلاً، فقلت: حتى متى رسول الله يطرد في جبال مكة ويخال ـ أو قال : ويخاف - فقدمنا عليه الموسم فوعدنا شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده فقلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (١) هود : ٥٤ . (٢) في ((الأصل)): لقد كان. (٣) الممتحنة : ٤ . (٤) الأنعام : ٥٦ . ٣٥٠٩ مهذب السنن كتاب السير وأن تقولوا في الله، لا يأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إن قدمت عليكم يثرب، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقلنا: نبايعك، فأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو أصغر السبعين رجلاً إلا أنا - فقال: [رويدًا](١) يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف وقتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: أخر عنا يدك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلاً رجلاً يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة)). قلت : سنده جيد صححه الحاكم. ١٣٨١٠ - قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ((كان رسول الله بمكة فأمرنا بالهجرة وأنزل عليه ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق / واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيراً﴾ (٢))(٣). : ١٣٨١١ - حجاج بن أبي منيع، نا جدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ((قال رسول الله وهو بمكة للمسلمين: قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر مهاجرًا فقال له رسول الله: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ◌َيئة لصحابته وعلف راحلتين عنده ورق السمر أربعة أشهر)). أخرجه (خ)(٤) ليونس وعقيل عن الزهري. ١٣٨١٢ - شعبة (خ)(٥) أنبأنا أبو إسحاق، سمعت البراء يقول: ((كان أول من قدم علينا (١) في ((الأصل، م)): رُيدَوًا. والمثبت من ((هـ). (٢) الإسراء: ٨٠. ." (٣) أخرجه الترمذي (٢٨٤/٥ رقم ٣١٣٩) من طريق قابوس به. قال الترمذي: حسن صحيح. (٤) البخاري (١ / ٦٧١ رقم ٤٧٦) من طريق عقيل ببعضه، و(٥٥٥/٤ رقم ٢٢٩٧) معلقًا من طريق يونس مطولاً . (٥) البخاري (٨/ ٦٥٥ رقم ٤٩٩٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥١٣/٦ رقم ١١٦٦٦) من طريق شعبة به . ٣٥١٠ مهذب السنن كتاب السير من أصحاب رسول الله مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرأان القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر في عشرين- يعني: من أصحاب رسول الله ◌ُّ - ثم جاء رسول الله ◌َّ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون في الطريق: جاء رسول الله، جاء رسول الله، فما قدم المدينة حتى قرأت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾(١) في سور مثلها من المفصل)). الإذن بالقتال ١٣٨١٣ - شعيب (خ)(٢) عن الزهري، حدثني عروة أن أسامة بن زيد أخبره ((أن النبي ◌ُّ ركب على حمار على أكاف على قطيفة فدكية وأردفني ورآه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس رجال من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبيّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلم النبي ◌َّ ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله: أيها المرء لا أحسن مما تقول إن كان حقّاً فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. فاستب / المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتشاورون فلم يزل النبي ◌ُّ [يخفضهم](٣) حتى سكتوا، ثم ركب النبي ◌َّ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقالك يا سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا؟ فقال: يا رسول الله، اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النبي ◌ّ وكان وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من (١) الأعلى: ١ . (٢) البخاري (٧٨/٨ رقم ٤٥٦٦). وأخرجه مسلم (١٤٢٢/٣ رقم ١٧٩٨) [١١٦]، والنسائي في الكبرى (٤ /٣٥٦ رقم ٧٥٠٢) من طريق الزهري به . (٣) من ((هـ) وفي ((الأصل، م)): يخفظهم. ٣٥١١ مهذب السنن كتاب السير عزم الأمور﴾(١) وقال الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾(٢) وكان النبي تمثّ يتأول في العفو ما أمر الله به حتى أذن له فيهم، فلما غزا بدرًا فقتل الله به من قتل من صناديد قريش قال : ابن أبي ومن معه من عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه. فبايعوا رسول الله ثمّ على الإسلام)). وأخرجاه (٣) من طريق يونس وعقيل عن الزهري . ١٣٨١٤ - مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((أخرج أهل مكة النبي ◌َّ فقال أبو بكر: إنا لله وإنا إليه راجعون أخرجوا نبيهم ليهلكن. قال: فنزلت: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾(٤) وكان ابن عباس يقرؤها ((أذن)) قال أبو بكر: فعلمت أنها قتال. قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال))(٥). ١٣٨١٥ - الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له قالوا : يا نبي الله، كنا في عز ونحن مشرکون فلما آمنا صرنا أذلة. فقال: إني أمرت بالعفو؛ فلا تقاتلوا القوم. فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس﴾(٦))(٧). نسخ العفو عن المشركين بالأمر بالقتال قال الشافعي: نسخ هذا بقوله ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ... ﴾(٨) الآية. ١٣٨١٦ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ((في قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث (١) آل عمران: ١٨٦. (٢) البقرة: ١٠٩. (٣) البخاري (٤٠٩/١٠ رقم ٥٩٦٤) من طريق يونس، ومسلم (١٤٢٤/٣ رقم ١٧٩٨) [١١٦] من طريق عقيل . (٤) الحج: ٣٩. (٥) أخرجه الترمذي (٣٠٤/٥ رقم ٣١٧١)، والنسائي (٢/٦ رقم ٣٠٨٦) من طريق مسلم به، وقال الترمذي : حديث حسن . (٦) النساء: ٧٧. (٧) أخرجه النسائي (٢/٦ -٣ رقم ٣٠٨٦) من طريق الحسين بن واقد به . (٨) البقرة: ١٩٣، الأنفال: ٣٩. ٣٥١٢ مهذب السنن كتاب السير وجدتموهم﴾(١) وقوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... ﴾(٢) الآية، قال: فنسخ هذا العفو عن المشركين. وقوله: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾(٣) فأمره بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهب الرفق عنهم، وقال: قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾(٤) و﴿لست عليهم بمسيطر﴾(٥) يقول: لست عليهم بجبار؛ فاعف عنهم واصفح ﴿وإن تعفوا وتصفحوا﴾(٦) ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾(٧) ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾(٨) ونحو هذا في القرآن أمر الله بالعفو عن المشركين وأنه نسخ ذلك كله قوله: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(٩) وقوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ (١٠) إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾(١٠) .. ١٣٨١٧ - أبو إسحاق الفزاري، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه(١١) عن ابن عباس قال: قال الله: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليّاً ولا نصيراً إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ... ﴾(١٢) الآية قال: وقال: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ... ﴾ (١٣) الآية، ثم نسخ هؤلاء الآيات فأنزل الله ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾(١٤) إلى قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (١٥) وأنزل ﴿قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾(١٦) قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ (١٧) ثم نسخ ذلك هذه الآية (١) التوبة : ٥. (٢) التوبة : ٢٩. (٣) التوبة : ٧٣. (٤) الأنعام: ١٠٦. (٥) الغاشية: ٢٢ . (٦) التغابن: ١٤. (٧) البقرة: ١٠٩. (٨) الجاثية: ١٤٠. (٩) التوبة : ٥ . (١٠) التوبة: ٢٩. (١١) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (١٢) النساء: ٨٩، ٩٠. (١٣) الممتحنة: ٨. (١٤) التوبة: ١. (١٥) التوبة : ٥. (١٦) التوبة: ٣٦. (١٧) الأنفال: ٦١ . ٣٥١٣ مهذب السنن كتاب السير ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾(١))). ١٣٨١٨ - معتمر، نا أبي، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله قال: ((بعث رسول الله ثَّ رهطًا واستعمل عليهم عبيدة(٢) بن الحارث، فلما انطلق ليتوجه بكى صبابة إلى رسول الله ثَّ فبعث مكانه رجلاً يقال له: عبد الله ابن جحش. وكتب له كتابًا وأمره أن لا يقرأه إلا بمكان كذا وكذا وقال له: لا تكرهن أحدًا من أصحابك على المسير معك. فلما صار إلى ذلك/ الموضع قرأ الكتاب واسترجع وقال: سمعًا وطاعة لله ورسوله. قال: فرجع رجلان من أصحابه ومضى بقيتهم معه فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه فلم يدر ذلك من رجب أو من جمادى الآخرة. فقال المشركون: قتلتم في الشهر الحرام! فنزلت ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾(٣) إلى قوله: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾(٣) فقال بعض المسلمين: لئن كانوا قد أصابوا خيراً ما لهم أجر. فنزلت ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾(٤)(٥). ١٣٨١٩ - شعيب، عن الزهري، عن عروة (٦) ((أن رسول الله بعث سرية وأمر عليهم عبد الله بن جحش فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش ... )) وذكر الحديث في قتله ونزول قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾(٣) قال: فبلغنا أن النبي تميّ عقل ابن الحضرمي وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل الله ﴿براءة من الله ورسوله﴾(٧). قال المؤلف: كأنه أراد قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾(٨) والآية التي ذكرها الشافعي أعم في النسخ . (١) التوبة: ٢٩. (٢) في التحفة (٢/ ٤٤١) وكذا في النسائي: أبا عبيدة. وانظر الاستيعاب (١٤١/٣). (٣) البقرة: ٢١٧ . (٤) البقرة: ٢١٨. (٥) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٤٩/٥ رقم ٨٨٠٢) من طريق المعتمر عن أبيه أنه حدثه رجل عن أبي السوار ... فذكره. (٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٧) التوبة: ١. (٨) التوبة : ٣٦. ٣٫٥١٤ مهذب السنن كتاب السير ١٣٨٢٠ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ابن المسيب ((واستفتي: هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ قال سعید : نعم)) وقال ذلك سليمان بن يسار. ١٣٨٢١ - أبو إسحاق الفزاري ((سألت سفيان عن قوله: ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾(١) فقال: هذا شيء منسوخ وقد مضى، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وغيره)). وجوب الهجرة قال الله- تعالى -: في الذي يفتن عن دينه قدر على [الهجرة] (٢) فما هاجر حتى توفي ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ... ﴾(٣) الآية. ١٣٨٢٢ - حيوة بن شريح (خ) (٤) ورجل قالا: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: ((قُطع على أهل المدينة بعث كتبت فيه فلقيت عكرمة، فنهاني أشد النهي ثم قال: أنا ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله فيأتي السهم يُرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فأنزل الله ﴿إن [الذين](٥) توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين/ في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً﴾ . ١٣٨٢٣ - حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير أن رسول الله ◌َّ قال: ((من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة)). ١٣٨٢٤ - جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة، عن جرير بن عبد الله قال: ((أتيت النبي عَيُّه وهو يبايع الناس فقلت: يا نبي الله، ابسط يدك حتى أبايعك واشترط عليّ؛ فأنت أعلم بالشرط مني. قال: أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المؤمن وتفارق المشرك)) (٦). (١) البقرة: ٢١٧. (٢) في ((الأصل، م)): الهجر. والمثبت من ((هـ)). (٣) النساء : ٩٧ . (٤) البخاري (١٣ / ٤١ رقم ٧٠٨٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٧/٦ رقم ١١١١٩) من طريق حيوة بن شريح به . (٥) في ((الأصل)): الله. (٦) أخرجه النسائي (٧/ ١٤٨ رقم ٤١٧٦، ٤١٧٧) من طريق الأعمش عن أبي وائل بنحوه، وعن جرير عن منصور به . ٣٥١٥ مهذب السنن كتاب السير قلت : إِسناد مقارب، ولا أعرف أبا نخيلة. ١٣٨٢٥ - يونس بن بكير، عن قرة بن خالد، نا يزيد بن الشخير قال: ((بينا نحن بهذا المربد إذ أتى علينا أعرابي شعت الرأس معه قطعة أدمـ أو من جراب - فقلنا: كأن هذا ليس من أهل البلد. فقال: أجل. لا، هذا كتاب كتبه لي رسول الله ثّه فقال القوم: هات. فأخذته فقرأته، فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني زهير بن أقيش - قال أبو العلاء: وهم حي من عكل - إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وفارقتم المشركين وأعطيتم من الغنائم الخمس وسهم النبي والصفي - وربما قال: وصفيه ـ فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله)». ما جاء في عذر المستضعفين قال تعالى: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾(١) قال الشافعي: يقال: عسى من الله واجبة .. ١٣٨٢٦ - وعن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: ((كل عسى في القرآن فهي واجبةٍ)) ... ١٣٨٢٧ - حماد بن زيد (خ)(٢) عن أيوب، عن ابن أبي مليكة ((أن ابن عباس تلا هذه الآية: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾(١) قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله)). ابن عيينة (خ)(٣) عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمعت ابن عباس يقول: «أنا وأمي من المستضعفين، كانت أمي من النساء وأنا من الولدان)). ١٣٨٢٨ - ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، عن أبيه قال: ((لما اجتمعت للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن / وائل وقلنا: الميعاد بيننا التناضب من أضاة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس فليمض صاحباه، فأصبحت عنده أنا وعياش وحبس هشام وفتن فافتتن وقدمنا المدينة فكنا نقول: ما الله بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا الله وآمنوا به وصدقوا رسوله ثم رجعوا عن ذلك لئلا أصابهم من الدنيا، وكانوا يقولونه لأنفسهم، فأنزل الله فيهم ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من (١) النساء: ٩٨، ٩٩. (٢) البخاري (١١٣/٨ رقم ٤٥٩٧). (٣) البخاري (١٠٣/٨ رقم ٤٥٨٧). ٣٥١٦ مهذب السنن كتاب السير رحمة الله﴾(١) إلى قوله: ﴿مثوى للمتكبرين﴾(١) فكتبتها بيدي كتابًا ثم بعثت بها إلى هشام فقال هشام: فلما قدمت عليَّ خرجت بها إلى ذي طوى فجعلت أصعد بها وأصوب لأفهمها فقلت: اللهم فهمنيها. فعرفت أنما أنزلت فينا لما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله يتله فقتل هشام شهيدًا بأجنادين في ولاية أبي بكر)). ١٣٨٢٩ - ابن إسحاق، حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((أنزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب رسول الله بمكة ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ (٢) ١٣٨٣٠ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ((أسلم عياش بن أبي ربيعة وهاجر إلى النبي ◌َّ فجاءه أبو جهل - وهو أخوه لأمه ــ ورجل آخر معه فقال: إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها. فأقبل معهما فربطاه حتى قدما به مكة فكانا يعذبانه)). ١٣٨٣١ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: ((كان ناس بمكة قد أقروا بالإسلام فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحد إلا أخرجوه فقتل أولئك الذين أقروا بالإسلام فنزلت فيهم ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ... ﴾(٣) إلى قوله: ﴿وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾(٤) حيلة نهوضًا إليها، وسبيلا: طريقًا إلى المدينة، فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى من كان بمكة، فلما كتب إليهم خرج ناس ممن أقروا بالإسلام فأتبعهم المشركون فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة، فأنزل الله فيهم ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾(٥))). ١٣٨٣٢ - شيبان (خ م)(٦) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ((أن النبي ◌َّه لما قال: سمع الله لمن حمده، قبل أن يسجد قال: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج/ سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، (١) الزمر : ٥٣ -٦٠. (٢) النحل: ١١٠. (٣) النساء: ٩٧. (٤) النساء: ٩٧، ٩٨. (٥) النحل: ١٠٦. (٦) البخاري (١١٣/٨ رقم ٤٥٩٨)، ومسلم (٤٦٧/١ رقم ٦٧٥) [٢٩٥]. ٣٥١٧ مهذب السنن كتاب السير (اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنین کسني يوسف)». من هاجر فأدركه الموت في الطريق ١٣٨٣٣ - هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير ((أن رجلاً من خزاعة كان بمكة فمرض وهو ضمرة بن العيص - أو العيص بن ضمرة - بن زنباع فأمر أهله ففرشوا له على سرير، فحملوه وانطلقوا به متوجهًا إلى المدينة، فلما كان بالتنعيم مات فنزلت ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾(١))) وكذا قال الحسن وغيره. الرخصة في الإقامة بدار الشرك من أمن قال الشافعي: لأن رسول الله ◌َ ◌ّ أذن لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم منهم العباس وغيره إذا لم يخافوا الفتنة . ١٣٨٣٤ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة(٢) قال: ((كان العباس قد أسلم وأقام علی سقایته ولم یھاجر)). ١٣٨٣٥ - يونس، عن ابن إسحاق، قال: ((ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة بعدما أسلم فلم يشهد مع النبي ◌َّ مشهدًا، ثم قدم المدينة بعد فتوفي في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأوصى إلى الزبير)) . قال الشافعي: وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين وإن أقمتم فأنتم كأعراب المسلمين فلا يخيرهم إلا فيما يجوز لهم)» . ١٣٨٣٦ - الثوري (م)(٣) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: ((كان رسول الله ◌َي إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ـ أو خلال - فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين؛ فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم (١) النساء: ١٠٠ . (٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٣) مسلم (٣/ ١٣٥٧ رقم ١٧٣١) [٣]. ٣٥١٨ مهذب السنن کتاب السير يكونون مثل أعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي كان يجري على المؤمنين وأن لا يكون لهم في الفيء والغنيمة / نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ... )) الحديث. ١٣٨٣٧ - الأوزاعي (خ م)(١) نا الزهري، حدثني عطاء بن يزيد، حدثني أبو سعيد ((أن أعرابيًا أتى النبي ◌َّ فسأله عن الهجرة فقال: إن الهجرة شأنها شديد فهل لك إبل؟ قال: نعم. قال: فهل تمنح منها؟ قال: نعم. قال: فهل تحلبها يوم وردها؟ قال: نعم. قال : فاعمل الله من وراء البحار؛ فإن الله لن يترك من عملك شيئًا» . ١٣٨٣٨ - فليح (خ)(٢) عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال رسول الله: ((من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها . قالوا: يا رسول الله، أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها للمجاهدين في سبيله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)) . ١٣٨٣٩ - جرير (خم)(٣) عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال رسول الله يوم الفتح: ((لا هجرة - يعني: بعد الفتح - ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)). قال المؤلف: يريد- والله أعلم - لا هجرة وجوبًا [على](٤) من أسلم من أهل مكة بعد فتحها؛ فإنها قد صارت دار إسلام وأمن فلا يخاف أحد فيها أن يفتن عن دينه وكذلك غير مكة إذا صار في معناها بعد الفتح في الأمن. وفي معناه حديث : ١٣٨٤٠ - (م)(٥) نا سويد، نا علي بن مسهر و(خ)(٦) من حديث ثقة آخر كلاهما عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان، أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي قال: ((جئت بأخي (١) البخاري (٣٠٢/٧ رقم ٣٩٢٣)، ومسلم (١٤٨٨/٣ رقم ١٨٦٥) [٨٧]. وأخرجه أبو داود (٣/٣ رقم ٢٤٧٧)، والنسائي (١٤٣/٧ رقم ٤١٦٤) كلاهما من طريق الأوزاعي به . (٢) البخاري (١٤/٦ رقم ٢٧٩٠). (٣) البخاري (٥٦/٤ رقم ١٨٣٤)، ومسلم (١٤٨٧/٣ رقم ١٣٥٣) [٨٥]. وتقدم تخريجه. (٤) من (هـ) وفي ((الأصل، م)) : عن. (٥) مسلم (١٤٨٧/٣ رقم ١٨٦٣) [٨٤]. (٦) البخاري (٦١٩/٧ رقم ٤٣٠٥، ٤٣٠٦، ٤٣٠٧، ٤٣٠٨) من طريق زهير وفضيل بن سليمان كليهما عن عاصم به، وتقدم تخريجه . ٣٥١٩ مهذب السنن كتاب السير أبي معبد إلى رسول الله عَّه بعد الفتح فقلت: يا رسول الله، بايعه على الهجرة، قال: قد مضت الهجرة لأهلها. قلت: فعلى أي شيء تبايعه؟ قال: على الإسلام والجهاد والخير. فبايعه. قال عثمان: فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع فقال: صدق)) .. ١٣٨٤١٠ - فليح، عن الزهري، عن عمر بن عبدالرحمن بن أمية أن أباه أخبره، عن يعلى ابن مُنْية(١) قال: ((جئت رسول الله بأبي يوم الفتح فقلت: بايع أبي على الهجرة. قال: بل · أبايعه على الجهاد فقد انقطعت الهجرة يوم الفتح)) كذا قال: عمر وصوابه عمرو . رواه سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عمرو بن عبد الرحمن .. فذكر نحوه. ورواه عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب فقال عمر بن عبد الرحمن بن أمية ابن أخي يعلى (٢) . . ١٣٨٤٢ - يعقوب بن كاسب، حدثني / سفيان، عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: ((قيل لصفوان بن أمية وهو بأعلى مكة: إنه لا دين لمن لم يهاجر، فقال: لا أصل إلى بيتي حتى أقدم المدينة. فقدم فنزل على العباس ثم أتى النبي تعمّ فقال: ما جاء بك أبا وهب؟ قال: قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر. فقال النبي ◌َّه: ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة فقروا على سكنَتَكُم فقد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية، وإن استنفرتم فانفروا))(٣). ١٣٨٤٣ - شعبة، عن النعمان بن سالم، عن رجل، سمع جبير بن مطعم قال: ((قلت: يا رسول الله، إن ناسًا يقولون: ليس لنا أجور بمكة. قال: لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلب)) . ١٣٨٤٤ - فديك بن سليمان، نا الأوزاعي، عن الزهري، عن صالح بن بشير بن فديك قال: ((جاء فديك فقال: يا رسول الله، إنهم يزعمون أن من لم يهاجر هلك. فقال: يا فديك، أقم الصلاة وآت الزكاة، واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت ـ قال: وأظن أنه (١) المشهور في نسبته: يعلى بن أمية، وأما منية فهي أمه وقيل جدته، قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤ / ١٤٧): يَعْلَى بن أمية التميمي، ويقال يعلى ابن منية يُنسب حينًا إلى أبيه وحينًا إلى أمه. وانظر تهذيب التهذيب (٦ / ٢٥١). (٢) أخرجه النسائي (٧/ ١٤١ رقم ٤١٦٠) عن عمرو بن الحارث به . (٣) أخرجه النسائي (٧/ ١٤٥ رقم ٤١٦٩) عن طاوس به . ٣٥٢٠ مهذب السنن كتاب السير قال: تكن مهاجرًا» . قلت : فديك صدوق، والحديث مرسل. يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، عن الزهري، عن صالح بن بشير (١) عن النبي عليّ نحوه ولم يقل: ((تكن مهاجرًا)). ١٣٨٤٥ - خالد بن مخلد، ثنا يحيى بن عمير، نا المقبري، عن أبي هريرة قال: ((قدم على رسول الله أناس من أهل البدو فقالوا: يا رسول الله، قدم علينا أناس من قرابتنا فزعموا أنه لا ينفع عمل دون الهجرة والجهاد. فقال: حيث ما كنتم فأحسنوا عبادة الله وأبشروا بالجنة)). ١٣٨٤٦ - ابن جريج (خ)(٢) أخبرني عطاء ((أنه جاء عائشة مع عبيد بن عمير وكانت مجاورة فقال عبيد: أي هنتاه، أسألك عن الهجرة قالت: لا هجرة بعد الفتح؛ إنما كانت قبل الفتح حين يهاجر الرجل بدينه إلى النبي ◌ٍَّ فأما حين كان الفتح حيث شاء الرجل عبد الله لا يُمنع)). أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي (خ)(٣) عن عطاء قال: ((زرت عائشة مع عبيد بن عمير فسألها عن الهجرة قالت: لا هجرة اليوم إنما كانت الهجرة إلى الله وإلى رسوله وكان المؤمنون يفرون بدينهم إلى رسول الله من أن يفتنوا فقد أفشى الله الإسلام فحيث ما شاء رجل عبد ربه ولكن جهاد ونية)). وروينا عن ابن عمر معنى هذا، وكل ذلك يرجع إلى انقطاع الهجرة وجوبًا عن أهل مكة وغيرها من البلاد بعدما صارت دار أمن وإسلام فأمادار حرب أسلم فيها من يخاف / الفتنة على دينه وله ما يبلغه إلى دار الإسلام فعليه أن يهاجر، وفي ذلك حديث : ١٣٨٤٧ - عيسى بن يونس عن حريز (دس) (٤) عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند، عن معاوية سمعت رسول الله عَلَّه يقول: ((لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)). قلت : تابعه الوليد بن مسلم عن حريز . (١) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (٢) البخاري (٢٢٠/٦ رقم ٣٠٨٠). (٣) البخاري (٦٢٠/٧ قم ٤٣١٢). (٤) أبو داود (٣/٣ رقم ٢٤٧٩)، والنسائي في الكبرى (٢١٧/٥ قم ٨٧١١). ٣٥٢١