النص المفهرس

صفحات 161-180

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
الرابعة فاقتلوهم)) وكذا حديث ابن أبي نعم، عن ابن عمر، عن النبي . وكذا حديث عبد الله
ابن عمرو، والشريد، عن النبي تَّه. وفي حديث الجدلي، عن معاوية مرفوعًا: ((فإن عاد في
الثالثة - أو الرابعة - فاقتلوه)).
١٣٦٥٢ - ابن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب(١) قال رسول الله عملية: ((من
شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في
· الرابعة فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي فجلده، ثم أتي
به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة)) (٢).
ورواه الشافعي، عن سفيان وفيه: ((فإن شرب فاقتلوه)) لا يدري الزهري بعد الثالثة أو
الرابعة، وقال في آخره: ((ووضع القتل وصارت رخصة)). قال الزهري لمنصور بن المعتمر
ومخول: كونا وافدي العراق بهذا الحديث .
محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة(١) قال رسول الله عَّة: ((إذا شرب الخمر
فاجلدوه؛ فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه. فأتي رسول الله لَّه برجل
من الأنصار يقال له: نعيمان، فضربه أربع مرار، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب
قد وجب)) هکذا رواه یعلی بن عبيد عنه .
١٣٦٥٣ - حدثنا أبو الطيب الصعلوكي، نا والدي، نا ابن خزيمة، نا محمد بن موسى
الحرشي، ثنا زياد بن عبد الله، نا ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن
النبي عَّ نحوه، وقال: ((فإن عاد الرابعة فاقتلوه. وقال: فرأى المسلمون أن الحد قد (رفع)(٣)
حين ضرب النبي ◌َ ◌ّ نعيمان أربع مرات))(٤). ورواه معمر عن ابن المنكدر وزيد بن أسلم أنهما
قالا ذلك .
من وجد سكرانا أو فاح منه ريح المسكر
١٣٦٥٤ -/ ابن جريج (د)(٥) ثنا محمد بن علي بن ركانة، أخبرني عكرمة، عن ابن
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤ /١٦٥ رقم ٤٤٨٥) من طريق سفيان به .
(٣) في الحاشية (وقع)) وكذا في ((هـ)).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٧/٣ رقم ٥٣٠٢، ٥٣٠٣) من طريقين عن ابن إسحاق به .
(٥) أبو داود (٤ / ١٦٢ قم ٤٤٧٦).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٤/٣ رقم ٥٢٩٠) من طريق ابن جريج به .
٣٤٥٨

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
عباس ((أن رسول الله ◌َي لم (يوقت)(١) في الخمر حدّاً، قال ابن عباس: فشرب رجل فسكر
فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي ◌َّ فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على
العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي ◌ّ فضحك وقال: فعلها. ثم لم يأمر فيه بشيء)» .
قلت : هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، وثقه ابن حبان.
قال (د): هذا الحديث مما تفرد به أهل المدينة، وسئل ابن المديني عن ابن ركانة فقال:
مجهول .
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: ((ما ضرب رسول الله عَّ في الخمر إلا أخيراً، لقد غزا غزوة
تبوك فغشي حجرته من الليل أبو علقمة سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة، فقال
رسول الله ◌َي: ليقم إليه رجل منكم فليأخذ بيده حتى يرده إلى رحله)) فهذا إن صح فقول ابن
عباس: ((لم يقت في الخمر حداً)) يعني: لم يوقته لفظًا وقد وقته فعلاً وذلك يرد، وإنما لم
يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يثبت عليه الحد بإقرار منه ولا شهادة عدول،
وإنما كان يميل وظنوا به السكر؛ فلم يحرر عليه .
ومرَّ حديث الزهري، عن السائب، عن عمر ((في الذين شربوا مسكرًا، وحدَّهم بحضرة
السائب)).
١٣٦٥٥ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج: «قلت لعطاء: أتجلد في ريح الشراب؟ فقال:
إن الريح ليكون من الشراب الذي ليس به بأس؛ فإذا اجتمعوا جميعًا على شراب واحد فسكر
أحدهم جلدوا جميعًا الحد تامًا)) .
١٣٦٥٦ - الأعمش (خ م)(٢) عن إبراهيم، عن علقمة، قال عبد الله: ((كنت جالسًا
بحمص، فقالوا لي: اقرأ، فقرأت سورة يوسف، فقال رجل من القوم: والله ما هكذا أنزلت!
فقلت: ويحك، لقد قرأتها على رسول الله ثَّه فقال: أحسنت. وأنت تقول لي ما تقول!
(١) في الحاشية وكذا في أبي داود: ((يقت)) والمعنى واحد، وانظر النهاية (٢١٢/٥).
(٢) البخاري (٦٦٣/٨ رقم ٥٠٠١)، ومسلم (٥٥١/١ رقم ٨٠١) [٢٤٩].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٨/٥ رقم ٨٠٧٦) من طريق الأعمش به .
٣٤٥٩

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
قال: فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر، فقلت: تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر، أما
والله لا ترجع إلى أهلك حتى أجلدك الحد)). فيحتمل أن ابن مسعود لم يجلده حتى ثبت عنده
شربه ما يسكر ببينة أو اعتراف.
١٣٦٥٧ - الرمادي، نا عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، أخبرني عبد الله بن عامر بن
ربيعة - وكان أبوه بدريّاً - ((أن عمر استعمل قدامة/بن مظعون على البحرين - وهو خال ابن عمر-
فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب مسكرًا،
وإني رأيت حدّاً من حدود الله حقّاً عليّ أن أرفعه إليك. فقال عمر: من شهد معك؟ قال:
أبو هريرة. فدعا أبا هريرة، فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره يشرب، ولكني رأيته سكران يقيء.
فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة. قال: ثم كتب إلى قدامة أن يقدم، فقدم فقام إليه
الجارود، فقال: أقم على هذا كتاب الله. فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: بلُ شهيد.
قال: فقد أديت الشهادة. فصمت الجارود حتي غدا على عمر، فقال: أقم على هذا حد الله.
فقال عمر: مَا أراك إلا خصمًا، وما شهد معك إلا رجل. فقال الجارود: إني أنشدك الله.
فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنك. فقال أبو هريرة: إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل
إلى ابنة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها فأقامت
الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك. فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم
تجلدوني. فقال عمر: لم؟ قال: قال الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح
فيما طعموا ... ﴾(١) الآية، فقال عمر: إنك أخطأت التأويل، لو اتقيت الله اجتنبت ما
حرم الله عليك. ثم أقبل عمر على الناس فقال: ماذا ترون في جلد قدامة؟ قالوا: لا نرى أن
تجلده ما كان مريضًا. فسكت عن ذلك أيامًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم على جلده، فقال
لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: ما نرى أن تجلده ما دام وجعًا. فقال عمر:
لأن يلقى الله تحت السياط أحب إليّ من أن يلقاه وهو في عنقي، انتوني بسوط تام. فأمر به
فجلد، فغاضب عمر قدامةُ وهجره فحج وحج قدامة معه مغاضبًا له، فلما قفلا من حجهما
ونزل عمر بالسقيا، واستيقظ عمر من نومه فقال: عجلوا عليّ بقدامة؛ فوالله إني لأرى أن آتيًا
(١) المائدة : ٩٣ .
٣٤٦٠

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
أتاني، فقال: سالم قدامة؛ فإنه/ أخوك. فلما أتوه أبى أن يأتي، فأمر به عمر إن أبى أن يجر
إليه حتى كلمه واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما))(١).
فيه ما دل على أن عمر توقف في شهادتهما حين لم يجتمعا على شربه .
قلت : لم يتوقف إلا لكون الشاهد نصب نفسه خصمًا .
الأنصاري، نا ابن عون، عن محمد (٢) ((أن الجارود لما قدم على عمر ... )) الحديث وفيه :
((فقال: يا أمير المؤمنين، استعملت علينا من شرب الخمر. قال: ومن شهودك؟ قال: أبو
هريرة. قال: ختنك، ختنك - قال الأنصاري: وكانت أخته تحت أبي هريرة - قال: أما والله
لأوجعن متنه بالسوط، قال فقال له: ما ذاك في الحق أن يشرب ختنك وتجلد ختني. قال:
ومن؟ قال: علقمة. فشهدوا عنده فأمر بجلده، وقال: ما حابيت في إمارتي أحدًا منذ وليت
غيره فما بورك لي فيه، اذهبوا به فاجلدوه)) .
١٣٦٥٨ - عبد العزيز بن المختار (م د)(٣) نا عبد الله الداناج، حدثني حُضين أبو ساسان
قال: ((شهدت عثمان وأتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران وآخر، فشهد أحدهما أنه رآه
يشربها - يعني: الخمر - وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها .
فقال لعلي: أقم عليه الحد. فقال علي للحسن: أقم عليه الحد. فقال: ول حارها من تولى
قارها. فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد. فأخذ السوط يجلده وعلي يعد، فلما بلغ
أربعين قال: حسبك، جلد النبي ◌َّ أربعين أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر
ثمانين، وكلٌ سنة، وهذا أحب إليَّ) وهذا لا أعلم له تأويلاً يصح غير أنه قبل الشهادة عليه
هكذا، ومن يخالفه يقول: لم تجتمع شهادتهما على شربه وقد يكره على الشرب فيتقيؤها .
قال الشافعي في نظير هذه المسألة: ومغيّب المعنى لا يحد فيه أحد ولا يعاقب، إنما يعاقب
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٣٧١ رقم ٤٠١١) من طريق شعيب، عن الزهري مختصراً.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع، وكتب في الحاشية : منقطع.
(٣) مسلم (١٣٣١/٣ رقم ١٧٠٧) [٣٨]، وأبو داود (٤/ ١٦٣ رقم ٤٤٨٠).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٤٨/٣ رقم ٥٢٦٩، ٥٢٧٠)، وابن ماجه (٨٥٨/٢ رقم ٢٥٧١)
كلاهما من طريق عبد الله الداناج به .
٣٤٦١

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
الناس على اليقين.
وقد رواه عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد (م) عن عبد الله الداناج، عن حُضين قال:
((ركب نفر فأتوا عثمان فأخبروه بما صنع الوليد، فقال عثمان لعليٍّ: دونك ابن عمك؛
فاجلدە)) .
هل يحد زمن السكر أو حتى يصحو
/ مرّ حديث عقبة بن الحارث (خ)(١): ((أتي رسول الله بالنعيمان وهو سكران، فأمر من
کان في البيت فضربوه بالنعال والجريد، فكنت فيمن يضربه)).
١٣٦٥٩ - ورواه عبد الوهاب الثقفي (خ)(٢) عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: ((جيء
بالنعيمان - أو ابن النعيمان - شاربًا، فقال لمن في البيت: اضربوه)).
١٣٦٦٠ - همام، ناقتادة، عن أنس: ((أن رجلاً رفع إلى رسول الله لَّ قد سكر، فأمر
قريبًا من عشرين رجلاً فجلدوه بالجريد والنعال ... )) الحديث. فيحتمل أن يكون رفع إليه وقد
صحا .
١٣٦٦١ - شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد أنه قال: ((لا أشرب نبيذ
الجر بعد إذ أتي رسول الله ◌َّه بنشوان، فقال: يا رسول الله، ما شربت خمرًا، إنما شربت نبيذ
زبيب وتمر في دباءة. فأمر به النبي ثمّ فنهز بالأيدي وخفق بالنعال، قال: ونهى عن الزبيب
والتمر وعن الدباء)»(٣) . سمعه منه وهب بن جرير .
١٣٦٦٢ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت رجلاً من أهل نجران، عن ابن عمر: ((أن
النبي ◌ُّ أتى بسكران، فقال: يا رسول الله، إني لم أشرب الخمر، إنما شربت زبيبًا وتمراً.
فأمر به فضرب الحد، ونهى عنهما أن يخلطا»(٤). رواه عدة عنه هكذا.
وقال داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، حدثني فقيه من أهل نجران، عن
(١) البخاري (١٢ / ٦٧ رقم ٦٧٧٥).
(٢) البخاري (١٢ / ٦٥ رقم ٦٧٧٤).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٤/٣ رقم ٥٢٩٢) من طريق شعبة به .
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٤/٣، ٢٥٥ رقم ٥٢٩٤) من طريق أبي إسحاق بنحوه.
٣٤٦٢

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
ابن عمر: ((أن رسول الله أتي بسكران - أو قال: بنشوان - فلما ذهب سكره أمر بجلده، قال: يا
رسول الله، إني لم أشرب خمرًا، إنما شربت خليط بسر وتمر. فأمر به فجلد، ثم نهى عنهما أن
يخلطا)).
١٣٦٦٣ - سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمر ((أنه أتي بشارب فقال:
لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة. فبعث به إلى مطيع بن الأسود، فقال: إذا أصبحت
غدًّا فاضربه الحد. فجاء عمر وهو يضربه ضربًا شديدًا، فقال: قتلت الرجل! كم ضربته؟
قال: ستين. قال: أقصّ عنه بعشرين)) قال أبو عبيد: يقول: اجعل شدة ضربك بالعشرين
الباقية. وفيه أن ضرب الشارب ضرب وسط، وفيه أنه ما ضربه في سكره، ألا تراه قال: ((إذا
أصبحت غدًا فحدّه؟)).
قال المؤلف: الزيادة على أربعين تعزير لا حد.
١٣٦٦٤ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد قال: ((جاء رجل من المسلمين بابن
أخ له وهو سكران، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن ابن أخي سكران. فقال: ترتروه ومزمزوه
واستنكهوه. ففعلوا، فرفعه إلى السجن ثم دعا به من الغد ... )) وذكر كيفية جلده.
قال أبو عبيد: هو أن يحرك ويزعزع ويستنكه حتى يوجد منه/ الريح ليعلم ما شرب،
وهي التلتلة والترترة والمزمزة بمعنى واحد، والحديث ينكر.
قال المؤلف: لضعف يحيى وجهالة أبي ماجد.
١٣٦٦٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: ((لا يجلد
السكران حتى يصحو)) .
عدد حد الخمر
١٣٦٦٦ - مرّ حديث أبي ساسان حُضين (م)(١): ((أنه حضر عثمان أتي بالوليد بن
عقبة ... )) الحديث قال: ((فجلده عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، وعليّ يعد حتى جلد
أربعين، ثم قال: أمسك ، جلد رسول الله أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين،
(١) مسلم (١٣٣١/٣ قم ١٧٠٧) [٣٨] ومر تخريجه .
٣٤٦٣

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
وكل سنة وهذا أحب إليّ)).
ورواه ابن أبي عروبة، عن عبد الله الداناج، عن حُضين قال: ((ركب نفر فأتوا عثمان
فأخبروه بما صنع الوليد، فقال لعلي: دونك ابن عمك فاجلده. فقال عليّ للحسن: قم
فاجلده. فقال: فيما أنت وهذا ولِّ هذا غيرك .. فقال: بل عجزت ووهنت وضعفت، يا عبد الله
ابن جعفر قم فاجلده. فجعل يجلده وعليّ يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، جلد
رسول الله ميّ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكل سنة».
. " ابن أبي عروبة (م)(١) عن الداناج، عن حضين: ((أن الوليد صلى بالناس الصبح أربعًا،
ثم التفت فقال: أزيدكم. فرفع ذلك إلى عثمان ... )) الحديث وفيه: «وضرب أبو بكر وعمر
صدرًاً من خلافته أربعين ثم أتمها ثمانين، وكلٌ سنة)) .
١٣٦٦٧ - هشام (خ)(٢) عن قتادة، عن أنس: ((أن النبي ◌َ ◌ّ جلد في الخمر بالجريد
والنعال، وضرب أبو بكر أربعين، فلم أن ولي عمر قال: إن الناس قد دنوا من الريف، فما
ترون في حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: نرى أن تجعله كأخف الحدود فجلد
ثمانين)) .
رواه (خ) مختصراً، ورواه مسلم(٣) من حديث وكيع عنه وفيه: ((فقال ابن عوف: أرى
أن تضربه ثمانين. فضرب ثمانين)) .
شعبة (خ) (٤) نا قتادة، عن أنس: ((أن النبي ◌ُّ أتي برجل شرب الخمر، فضربه
بجريدتين نحواً من أربعين، ثم صنع أبو بكر مثل ذلك، فلما كان عمر استشار الناس فيه،
(١) مسلم (٣/ ١٣٣١ رقم ١٧٠٧) [٣٨].
(٢) البخاري (١٢ / ٦٤ رقم ٦٧٧٣).
(٣) مسلم (١٣٣١/٣ رقم ١٧٠٦) [٣٧].
وأخرجه أبو داود (١٦٣/٤ رقم ٤٤٧٩)، والنسائي في الكبرى (٢٥٠/٣ رقم ٥٢٧٧)، وابن ماجه
(٢ / ٨٥٨ رقم ٢٥٧٠) من طريق هشام به .
(٤) البخاري (٦٤/١٢ رقم ٦٧٧٣).
وأخرجه مسلم (١٣٣٠/٣ رقم ١٧٠٦) [٣٥] والترمذي (٣٨/٤ رقم ١٤٤٣)، والنسائي في الكبرى
(٢٥٠/٣ رقم ٥٢٧٦) من طريق شعبة به. وقال الترمذي : حديث أنس حديث حسن صحيح .
٣٤٦٤

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
فقال له عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون. ففعل)) رواه (خ) مختصراً.
١٣٦٦٨ - وروى ابن أبي عروبة، عن قتادة(١) عن النبي ◌ّ: ((أنه جلد بالجريد والنعال
أربعين)) .
ورواه همام عن قتادة، وفيه: «فأمر قريبًا من عشرين رجلاً فجلده كل [واحد] (٢)
جلدتين / بالجريد والنعال)» سمعه بهز من همام.
١٣٦٦٩ - الجعيد (خ)(٣) عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: ((كنا نؤتى
بالشارب في عهد رسول الله فيّ وفي إمرة أبي بكر وصدرًا من إمرة عمر - يعني فنضر بهم
بأيدينا ونعالنا وأرديتنا - حتى كان صدرًا من إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا فيه وفسقوا
جلد ثمانين)).
١٣٦٧٠ - الشافعي أخبرنا، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر قال :
((رأيت النبي للّه عام حنين يسأل عن رحل خالد بن الوليد، فجريت بين يديه أسأل عن رحل
خالد حتى أتاه جذعًا، وأتي النبي تمّ بشارب فقال: اضربوه. فضربوه بالأيدي والنعال
وأطراف الثياب، وحثوا عليه التراب، ثم قال النبي ◌َّه: بكتوه. فبكتوه، ثم أرسله، فلما
كان أبو بكر سأل من حضر ذلك المضروب، فقومه أربعين، فضرب أبو بكر في الخمر أربعين
حياته، ثم عمر حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين)) وكذا رواه هشام بن
يوسف عن معمر .
١٣٦٧١ - أسامة بن زيد، عن الزهري، عن ابن أزهر: ((رأيت النبي عَّ عام الفتح وأنا
غلام شاب يسأل عن منزل خالد، فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم ، فمنهم من
يضربه بالسوط، ومنهم من يضربه بالعصا، وحثا عليه النبي عيّ التراب، ثم أتي أبو بكر
بسكران فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ، فضرب أربعين» .
١٣٦٧٢ - قال الزهري: ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن ابن وبرة الكلبي قال:
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في ((الأصل)): واحدة. والمثبت من ((م، هـ).
(٣) البخاري (١٢ / ٦٧ رقم ٦٧٧٩).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٠/٣ رقم ٥٢٧٩) من طريق الجعيد به .
٣٤٦٥

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
((أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر، فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة
والزبير وهم معه متكئون في المسجد، فقال: إن خالد [أرسلني](١) إليك وهو يقرأ عليك
السلام ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه. فقال عمر: هم هؤلاء
عندك فسلهم. فقال علي: نراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فقال
عمر: أبلغ صاحبك ما قال. قال: فجلد خالد ثمانين، وجلد عمر ثمانين، قال: وكان عمر
إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة ضربه أربعين. قال: وجلد عثمان أيضًا ثمانين
وأربعين))(٢) .
١٣٦٧٣ - ثنا ابن السرح (د)(٣) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد
الحميد، عن عقيل، أن ابن شهاب أخبره/ أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر أخبره، عن أبيه
قال: ((أتي رسول الله ◌َّ بشارب وهو بحنين، فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه
فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم حتى قال لهم: ارفعوا، فرفعوا. فتوفي رسول الله ثم جلد
أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد ثمانين في آخر
خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كلاهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية الحد ثمانين)) (٤).
١٣٦٧٤ - سعيد بن عفير، نا يحيى بن فليح أخو محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة،
عن ابن عباس ((أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله الله - يعني: بالأيدي والنعال
والعصي - وكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد النبي ثمّ فقال: لو فرضنا لهم حدّاً.
فتوخى نحوًا مما كانوا يضربون في عهد رسول الله وَّ فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى
توفي ، ثم كان عمر من بعده فجلدهم كذلك حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين قد شرب
فأمر به أن يجلد، فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أي كتاب الله تجد أن لا
(١) فى (الأصل)): أرسل. والمثبت من (هـ)).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٥ رقم ٤٤٨٧).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥١/٣ -٢٥٢ رقم ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٤، ٥٢٨٥، ٥٢٨٦) من
طرق عن عبد الرحمن بن أزهر بنحوه .
(٣) أبو داود (١٦٦/٤ رقم ٤٤٨٨).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥١/٣ رقم ٥٢٨٣) من طريق ابن السرح به.
(٤) كتب بالحاشية: من تاريخ الفسوي.
٣٤٦٦

مهذب السنن
---- --..
كتاب الأشربة والحد فيها
أجلدك؟ قال: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما
اتقوا ... ﴾﴾(١) الآية. شهدت مع رسول الله ◌َّه بدرًاً وأحدًاً والخندق والمشاهد. فقال عمر:
ألا تردون عليه ما يقول؟! فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات أنزلت عذراً للماضين، وحجة
على الباقين، فعذر الماضين؛ لأنهم لقوا الله قبل أن يحرم عليهم الخمر، وحجة على الباقين؛
لأنه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس﴾ (٢) فإن كان من
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإن الله قد نهى أن يشرب الخمر. قال عمر:
فماذا ترون؟ قال علي: نرى أنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى
المفترى ثمانون جلدة. فأمر عمر فجلد ثمانين))(٣).
قلت : لا أعرف ابن فليح.
١٣٦٧٥ - الثوري، عن أبي سنان الشيباني، عن عبد الله بن أبي الهذيل(٤) قال: ((أتي عمر
بشيخ قد شرب الخمر في رمضان فجلده ثمانين ونفاه إلى الشام، وجعل يقول:
(للمَنْخِرَين)(٥): أفي شهر رمضان وولداننا صيام؟!)).
١٣٦٧٦ - الثوري، نا عطاء بن أبي مروان، عن أبيه (٤) قال: ((أتي علي بالنجاشي قد
شرب خمرًا في رمضان فأفطر، فضربه ثمانين، ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين وقال: إنما
ضربتك هذه العشرين / لجرأتك على الله وإفطارك» .
١٣٦٧٧ - ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن علي (٤) ((أن عليًا جلد رجلاً في الخمر
أربعين جلدة بسوط له طرفان)) وكأنه أراد صار أربعين بالطرفين. هذا منقطع.
١٣٦٧٨ - مالك، عن ابن شهاب ((أنه سئل عن جلد العبد في الخمر فقال: بلغنا أن عليه
نصف حد الحر، وأن عمر وعثمان وابن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر)).
(١) المائدة : ٩٣ .
(٢) المائدة : ٩٠ .
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٢/٣ رقم ٥٢٨٨) من طريق سعيد بن عفير به، وقد تصحف في المطبوع
إلى سعيد بن جعفر .
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
(٥) أي: كبّه الله لمنخريه. النهاية (٣٢/٥).
٣٤٦٧

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
: من ضرب زيادة على الأربعين فمات في الزيادة ونحو ذلك
:
١٣٦٧٩ - الثوري (خ م)(١) عن أبي حَصين، عن عمير بن سعيد النخعي، عن علي قال:
((ما من رجل أقمت عليه حدًا فمات فأجد في نفسي إلا الخمر؛ فإنه إن مات وديته، إن
رسول الله ◌َّ لم يسنه)».
قال المؤلف: إنما أراد أن رسول الله لم يسن زيادة على الأربعين أو لم يبنه بالسياط ، سن
بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين - والله أعلم.
الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن علي بن يحيى، عن الحسن(٢) أن عليّاً قال: ((ما أحد
يموت في حد فأجد في نفسي إلا الذي يموت في حد الخمر؛ فإنه شيء أحدثناه بعد النبي عليه فمن
مات منه فديته - إما قال: في بيت المال، وإما قال على عاقلة الإمام، شك الشافعي)).
قلت : إِسناده واه؛ لانقطاعه ولإبراهيم ولا يدري من شيخه.
قال الشافعي: «بلغنا أن عمر أرسل إلى امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها، فاستشار عليّاً،
فأشار عليه أن يديه، فأمر عمر عليًا فقال: عزمت عليك لتقسمنها على قومك)).
١٣٦٨٠ - أشعث، عن فضيل، عن عبد الله بن معقل ((أن عليّا ضرب رجلاً حراً، فزاد
الجلاد سوطين فأقاده منه علي)) .
للإمام ترك التعزير
قال الشافعي: ألا ترى أن رسول الله عَّ قَد ظهر على قوم أنهم قد غلوا في سبيل الله فلم
يعاقبهم، ولو كانت العقوبة تلزم لزوم الحد ما تركهم كما قال عليه السلام: ((لو سرقت فلانة
لقطعت يدها)).
(١) البخاري (٦٧/١٢ رقم ٦٧٧٨)، ومسلم (١٣٣٢/٣ رقم ١٧٠٧) [٣٩].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٤٩/٣ رقم ٥٢٧١) من طريق الثوري به، وأخرجه أبو داود (١٦٥/٤
رقم ٤٤٨٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٨ رقم ٢٥٦٩) كلاهما من طريق شريك، عن أبي حصين به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٤٦٨

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
١٣٦٨١ - أيوب بن سويد، عن ابن شوذب، عن عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن
بريدة، عن ابن عمر: ((كان النبي ◌ُّ إذا أصاب غنيمة أمر بلالاً فنادى ثلاثًا، فيرفع الناس ما
أصابوا ثم يأمر به فيخمس ، فأتاه رجل بزمام من شعر وقد قسمت الغنيمة، فقال: هل
سمعت بلالاً؟ قال: نعم / قال: فما منعك أن تأتيني به؟ فاعتذر إليه، فقال له: كن أنت الذي
توافي به يوم القيامة؛ فإني لن أقبله منك)) تابعه أبو إسحاق الفزاري عن عبد الله بن شوذب.
١٣٦٨٢ - جرير (م)(١) عن سليمان التيمي (خ)(٢) عن أبي عثمان، عن عبد الله قال:
((أصاب رجل من امرأة شيئًا دون الفاحشة، فأتى عمر فعظم عليه، ثم أتى أبا بكر فعظم عليه،
ثم أتى النبي ◌ُّه فلا أدري أعظم عليه أم لا، قال: فأنزل الله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلنا
من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾(٣) فقال الرجل: ألي هذه؟ فقال: هي لمن أخذ بها من
أمتي)) .
ابن جريج وغيره قالا: «تشاتم رجلان عند أبي بكر فلم يقل لهما شيئًا، وتشاتما عند عمر
فأدبهما)).
السلطان يكره رجلا على دخول نهر أو بئر أو رقي نخلة
١٣٦٨٣ - يعلى، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: ((خرج عمر ويداه في أذنيه وهو
يقول: يا لبَّيْكاه، يالبَّيْكاه. قال الناس: ما له؟ قال: جاء بريد من بعض أمرائه أن نهرًا حال
بينهم وبين العبور ولم يجدوا سفنًا، فقال أميرهم: اطلبوا لنا رجلاً يعلم غور الماء. فأتي بشيخ
فقال: إني أخاف البرد، فأكرهه فأدخله، فلم يُلبثه البرد فجعل ينادي، يا عمراه، يا عمراه.
فغرق، فكتب إليه فأقبل ، فمكث أيامًا معرضًا عنه، وكان إذا وجد على أحد منهم فعل به
ذلك، ثم قال: ما فعل الرجل الذي قتلته؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما تعمدت [قتله](٤) لم نجد
شيئًا نعبر فيه وأردنا أن نعلم غور الماء ففتحنا كذا وكذا، وأصبنا كذا وكذا. فقال عمر: الرجل
مسلم أحب إليّ من كل شيء جئت به، ولولا أن تكون سنة لضربت عنقك، اذهب فأعط أهله
ديته واخرج فلا أراك)). سمعها منه الصغاني ومحمد بن عبد الوهاب الفراء.
(١) مسلم (٤ / ٢١١٦ رقم ٢٧٦٣) [٤١].
(٢) البخاري (٢٠٦/٨ رقم ٤٦٨٧)، وقد تقدم تخريجه .
(٣) هود: ١٤.
(٤) في ((الأصل)): قتلته. والمثبت من ((هـ)).
٣٤٦٩

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
قلت : هذه قصة منكرة على نظافة الإِسناد.
السلطان يكره على الاختتان أو الصبي وسيد المملوك
يافران به وما ورد في الختان
١٣٦٨٤ - يونس (خ م)(١) وغيره عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن
٠] رسول الله عليه / قال: ((الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم
الأظفار، ونتف الإبط)).
١٣٦٨٥ - ابن جريج، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده ((أنه جاء إلى
النبي ◌َّ فأسلم، فقال النبي ◌َّ: ألق عنك شعر الكفر واختتن))(٢). قال ابن عدي: قول ابن
جريج أخبرت، إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى .
١٣٦٨٦ - محمد بن محمد بن الأشعث، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر
ابن محمد، نا أبي ، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين، عن أبيه
قال: ((وجدنا في قائم سيف رسول الله ◌َ ◌ّ في الصحيفة: إن الأقلف لا يترك في الإسلام
حتى يختتن ولو بلغ ثمانين سنة)) هذا حديث ينفرد به أهل البيت.
قلت : بل ذا موضوع، من صنعة ابن الأشعث، فياليتك صنت كتابك عن إيراده.
١٣٦٨٧ - مروان بن معاوية (د)(٣) نا محمد بن حسان، عن عبد الملك بن عمير (٤) عن
أم عطية الأنصارية ((أن رسول الله أمر خاتنة تختن فقال: إذا ختنت فلا تُنهكي؛ فإن ذلك
أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل)).
قال (د): محمد بن حسان مجهول، والحديث ضعيف .
قلت : ولا لقي عبد الملك أم عطية.
(١): البخاري (١٠/ ٣٦١ رقم ٥٨٩١)، ومسلم (٢٢٢/١ رقم ٢٥٧) [٥٠].
وأخرجه النسائي (١٣/١ -١٤ رقم ٩) من طريق يونس به .
وأخرجه البخاري (٣٤٧/١٠ رقم ٥٨٨٩) ومسلم (٢٢١/١ رقم ٢٥٧) [٤٩] وابن ماجه (١ /١٠٧
رقم ٢٩٢) كلهم من طريق سفيان عن ابن شهاب به .
(٢) أخرجه أبو داود (٩٨/١ رقم ٣٥٦) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج به ...
(٣) أبو داود (٣٦٨/٤ رقم ٥٢٧١).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع .
٣٤٧٠

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
النهي عن اختناث الأسقية
١٣٦٤٠ - ابن عيينة (م)(١) عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي سعيد ((أن رسول الله نهى
عن اختناث الأسقية)) .
ابن أبي ذئب (خ)(٢) عن الزهري بهذا، وزاد في منه: ((أن يشرب من أفواهها)).
١٣٦٤١ - ابن علية عن أيوب (خ)(٣) عن عكرمة، عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّه ((أنه نهى
أن يشرب الرجل من في السقاء)) قال أيوب: ((نبئت أن رجلاً شرب من في السقاء فخرجت
حية)) .
قلت : رواه عبد الوارث وابن عيينة عن أيوب .
وجوب الحد على من شرب مسكرًا
١٣٦٤٢ - وهيب (خ)(٤) نا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث ((أن
النبي ◌َّ أتي بالنعيمان - أو ابن النعيمان - وهو سكران، فشق على رسول الله مشقة شديدة،
ثم أمر من كان في البيت أن يضربوه؛ فضربوه بالنعال والجريد، فكنت فيمن ضربه)).
١٣٦٤٣ - أبو ضمرة (خ)(٥) نا ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن
(١) مسلم (٣/ ١٦٠٠ رقم ٢٠٢٣) [١١٠].
وأخرجه أبو داود (٣٣٦/٣ رقم ٣٧٢٠)، والترمذي (٢٦٩/٤ رقم ١٨٩٠) من طريق سفيان به .
وأخرجه البخاري (٩١/١٠ قم ٥٦٢٦) وابن ماجه (١١٣١/٢ رقم ٣٤١٨) من طريق يونس عن
الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٠ / ٩١ رقم ٥٦٢٥).
(٣) البخاري (١٠ / ٩٣ رقم ٥٦٢٨).
وأخرجه ابن ماجه (١١٢٣/٢ رقم ٣٤٢٠) من طريق عبد الوارث، عن أيوب به.
(٤) البخاري (١٢ / ٦٧ رقم ٦٧٧٥).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٥/٣ رقم ٥٢٩٥) من طريق وهيب به .
(٥) البخاري (١٢ /٦٧ رقم ٦٧٧٧).
وأخرجه أبو داود (١٦٢/٤ رقم ٤٤٧٧)، والنسائي في الكبرى (٢٥٢/٣ رقم ٥٢٨٧) كلاهما من
طريق أبي ضمرة به .
٣٤٥٥

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
أبي هريرة: ((أتي النبي ◌َّه برجل قد شرب، فقال: اضربوه. فمنا الضارب بيده، ومنا
الضارب بنعله، ومنا الضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال
رسول الله ◌َمة: لا تقولوا هكذا ولا تعينوا الشيطان عليه، ولكن قولوا: رحمك الله)).
يحيى بن أيوب (د)(١) نا ابن الهاد بهذا، وفيه: «فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه
بيده، ومنهم بثوبه، ثم قال: ارجعوا. ثم أمرهم فبكتوه، فقالوا: ألا تستحيي مع رسول الله ثه
تصنع هذا. ثم أرسله، فلما أدبر وقع القوم يدعون عليه، يقول القائل: اللهم أخزه، اللهم
العنه. فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه)).
١٣٦٤٤ - الليث (خ)(٢) حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه،
عن عمر ((أن رجلاً على عهد رسول الله وم ثق كان قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به
فجلد/ فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به . فقال رسول الله ومث﴾: لا تلعنه، فوالله ما
علمت أنه یحب الله ورسوله)».
١٣٦٤٥ - ابن عيينة، عن الزهري، سمع السائب بن يزيد، سمعت عمر يقول: ((ذكر لي
أن عبيد الله بن عمر وأصحابًا له شربوا شرابًا، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددتهم)) قال
سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن السائب: ((فرأيته يحدهم))(٣).
١٣٦٤٦ - أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر
قال: ((شرب أخي عبد الرحمن وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث ونحن بمصر في
خلافة أبي فسكرا، فلما صحوا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا؛ فإنا
قد سكرنا من شراب شربناه. قال ابن عمر: فلم أشعر أنهما أتيا عمرًا، قال: فذكر لي أخي أنه
قد سكر، فقلت له: ادخل الدار أطهرك. قال: إنه قد حُدّث الأمير، فقلت: والله لا تُحلَق
اليومَ على رءوس الناس، ادخل أحلقك. وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد، فدخل معي الدار،
فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهما عمرو، فسمع عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إلى عمرو أن
ابعث إليَّ عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عبد الرحمن على عمر جلده وعاقبه من
(١) أبو داود (١٦٣/٤ رقم ٤٤٧٨).
(٢) البخاري (١٢ / ٧٧ رقم ٦٧٨٠).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٣٨/٣ رقم ٥٢١٧) من طريق مالك عن ابن شهاب بنحوه.
٣٤٥٦

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
أجل مكانه منه، ثم أرسله فلبث أشهرًا صحيحًا ثم أصابه قدره، فيحسب عامة الناس أنه مات
من جلد عمر، ولم يمت من جلده)).
قال المؤلف : يشبه أنه جلده جلد تعزير؛ فإن الحد لا يعاد.
١٣٦٤٧ - الشافعي، نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) أن عليًا
قال: ((لا أوتى برجل شرب خمرًا ولا نبيذًا مسكرًا إلا جلدته الحد)).
١٣٦٤٨ - الوليد بن مسلم، نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عروة عن عائشة
أن رسول الله قال: ((اجلدوا في قليل الخمر وكثيره؛ فإن أولها وآخرها حرام».
من حد أربع مرات ثم عاد
١٣٦٤٩ - عاصم (د)(٢) عن أبي صالح، عن معاوية قال رسول الله عليه: ((إذا شربوا
الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا
فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاقتلوهم)».
١٣٦٥٠ - ثنا موسى (د)(٣) نا حماد، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر أن
رسول الله جلّ / بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في الخامسة: ((إن شربها فاقتلوه)).
١٣٦٥١ - ابن أبي ذئب (دس)(٤) عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة أن رسول الله لَ ◌ّه قال: ((إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر
فاجلدوه؛ فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه)).
وقال (٥)(٥): وكذا حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه وقال: ((فإن عاد في الرابعة
فاقتلوه)). وكذا حديث سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي عمَّه: ((إن شربوا
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤ / ١٦٤ رقم ٤٤٨٢).
وأخرجه الترمذي (٣٩/٤ رقم ١٤٤٤)، والنسائي في الكبرى (٢٥٥/٣ رقم ٥٢٩٧)، وابن ماجه
(٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٣) كلهم من طريق عاصم به .
(٣) أبو داود (٤ /١٦٤ رقم ٤٤٨٣).
(٤) أبو داود (١٦٤/٤ رقم ٤٤٨٤)، والنسائي (٣١٤/٨ رقم ٥٦٦٢).
وأخرجه ابن ماجه (٨٥٩/٢ رقم ٢٥٧٢) من طريق ابن أبي ذئب به .
(٥) أبو داود (٤ /١٦٤ رقم ٤٤٨٤).
٣٤٥٧

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
الرابعة فاقتلوهم)) وكذا حديث ابن أبي نعم، عن ابن عمر، عن النبي . وكذا حديث عبد الله
ابن عمرو، والشريد، عن النبي ◌َّه. وفي حديث الجدلي، عن معاوية مرفوعًا: ((فإن عاد في
الثالثة - أو الرابعة - فاقتلوه)).
١٣٦٥٢ - ابن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب(١) قال رسول الله بعثة: ((من
شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في
الرابعة فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي فجلده، ثم أتي
به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة))(٢).
ورواه الشافعي، عن سفيان وفيه: «فإن شرب فاقتلوه)) لا يدري الزهري بعد الثالثة أو
الرابعة، وقال في آخره: ((ووضع القتل وصارت رخصة)). قال الزهري لمنصور بن المعتمر
ومخول: كونا وافدي العراق بهذا الحديث.
محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة (١) قال رسول الله عَظيم: ((إذا شرب الخمر
فاجلدوه؛ فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه. فأتي رسول الله عَ لّه برجل
من الأنصار يقال له: نعيمان، فضربه أربع مرار، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب
قد وجب)) هکذا رواه یعلی بن عبيد عنه.
١٣٦٥٣ - حدثنا أبو الطيب الصعلوكي، نا والدي، نا ابن خزيمة، نا محمد بن موسى
الحرشي، ثنا زياد بن عبد الله، نا ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن
النبي ◌َّهُ نحوه، وقال: ((فإن عاد الرابعة فاقتلوه. وقال: فرأى المسلمون أن الحد قد (رفع)(٣)
حين ضرب النبي ◌َّ نعيمان أربع مرات))(٤). ورواه معمر عن ابن المنكدر وزيد بن أسلم أنهما
قالا ذلك .
من وجد سكرانا أو فاح منه ريح المسكر
١٣٦٥٤ -/ ابن جريج (د)(٥) ثنا محمد بن علي بن ركانة، أخبرني عكرمة، عن ابن
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤ /١٦٥ رقم ٤٤٨٥) من طريق سفيان به .
(٣) في الحاشية ((وقع)) وكذا في ((هـ)).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٧ رقم ٥٣٠٢، ٥٣٠٣) من طريقين عن ابن إسحاق به .
(٥) أبو داود (٤ / ١٦٢ قم ٤٤٧٦).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٥٤/٣ رقم ٥٢٩٠) من طريق ابن جريج به .
٣٤٥٨

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
عباس ((أن رسول الله ◌َّه لم (يوقت)(١) في الخمر حدّاً، قال ابن عباس: فشرب رجل فسكر
فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي ◌َّ فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على
العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي ◌َّ فضحك وقال: فعلها. ثم لم يأمر فيه بشيء)).
قلت : هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، وثقه ابن حبان.
قال (د): هذا الحديث مما تفرد به أهل المدينة، وسئل ابن المديني عن ابن ركانة فقال:
مجهول .
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: ((ما ضرب رسول الله ◌َ ﴾ه في الخمر إلا أخيراً ، لقد غزا غزوة
تبوك فغشي حجرته من الليل أبو علقمة سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة، فقال
رسول الله ◌َّ: ليقم إليه رجل منكم فليأخذ بيده حتى يرده إلى رحله)) فهذا إن صح فقول ابن
عباس: ((لم يقت في الخمر حداً)) يعني: لم يوقته لفظًا وقد وقته فعلاً وذلك يرد، وإنما لم
يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يثبت عليه الحد بإقرار منه ولا شهادة عدول،
وإنما كان يميل وظنوا به السكر؛ فلم یحرر عليه.
ومرَّ حديث الزهري، عن السائب، عن عمر ((في الذين شربوا مسكرًا، وحدَّهم بحضرة
السائب)) .
١٣٦٥٥ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج: «قلت لعطاء: أتجلد في ريح الشراب؟ فقال:
إن الريح ليكون من الشراب الذي ليس به بأس؛ فإذا اجتمعوا جميعًا على شراب واحد فسكر
أحدهم جلدوا جميعًا الحد تامًا)) ..
١٣٦٥٦ - الأعمش (خ م)(٢) عن إبراهيم، عن علقمة، قال عبد الله: ((كنت جالسًا
بحمص، فقالوا لي: اقرأ، فقرأت سورة يوسف، فقال رجل من القوم: والله ما هكذا أنزلت!
فقلت: ويحك، لقد قرأتها على رسول الله عَ ◌ّه فقال: أحسنت. وأنت تقول لي ما تقول!
(١) في الحاشية وكذا في أبي داود: ((يقت)) والمعنى واحد، وانظر النهاية (٢١٢/٥).
(٢) البخاري (٦٦٣/٨ رقم ٥٠٠١)، ومسلم (١ / ٥٥١ رقم ٨٠١) [٢٤٩].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٨/٥ رقم ٨٠٧٦) من طريق الأعمش به .
٣٤٥٩

ميذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
قال: فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر، فقلت: تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر، أما
والله لا ترجع إلى أهلك حتى أجلدك الحد)). فيحتمل أن ابن مسعود لم يجلده حتى ثبت عنده
شربه ما يسكر ببينة أو اعتراف.
١٣٦٥٧ - الرمادي، نا عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، أخبرني عبد الله بن عامر بن
ربيعة - وكان أبوه بدريّاً - ((أن عمر استعمل قدامة/ بن مظعون على البحرين - وهو خال ابن عمر.
فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب مسكرًا،
وإني رأيت حدّاً من حدود الله حقّاً عليّ أن أرفعه إليك. فقال عمر: من شهد معك؟ قال:
أبو هريرة: فدعا أبا هريرة، فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره يشرب، ولكني رأيته سكران يقيء.
فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة. قال: ثم كتب إلى قدامة أن يقدم، فقدم فقام إليه
الجارود، فقال: أقم على هذا كتاب الله. فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: بل شهيد.
قال: فقد أديت الشهادة. فصمت الجارود حتي غدا على عمر، فقال: أقم على هذا حد الله.
فقال عمر : ما أراك إلا خصمًا، وما شهد معك إلا رجل. فقال الجارود: إني أنشدك الله.
فقال عمر: لتمسكن لسانك أو الأسوءنك. فقال أبو هريرة: إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل
إلى ابنة الوليد فسلها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها فأقامت
الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك. فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم
تجلدوني. فقال عمر: لم؟ قال: قال الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح
فيما طعموا ... ﴾(١) الآية. فقال عمر: إنك أخطأت التأويل، لو اتقيت الله اجتنبت ما
حرم الله عليك. ثم أقبل عمر على الناس فقال: ماذا ترون في جلد قدامة؟ قالوا: لا نرى أن
تجلده ما كان مريضًا. فسكت عن ذلك أيامًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم على جلده، فقال
لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: ما نرى أن تجلده ما دام وجعًا. فقال عمر:
لأن يلقى الله تحت السياط أحب إليّ من أن يلقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوط تام. فأمر به
فجلد، فغاضب عمرَ قدامةُ وهجره فحج وحج قدامة معه مغاضبًا له، فلما قفلا من حجهما
ونزل عمر بالسقيا، واستيقظ عمر من نومه فقال: عجلوا عليّ بقدامة؛ فوالله إني لأرى أن آتيًا
(١) المائدة : ٩٣ .
٣٤٦٠

مهذب السنن
كتاب الأشربة والحد فيها
أتاني، فقال: سالم قدامة؛ فإنه / أخوك. فلما أتوه أبى أن يأتي، فأمر به عمر إن أبى أن يجر
إليه حتى كلمه واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما))(١).
فيه ما دل على أن عمر توقف في شهادتهما حين لم يجتمعا على شربه .
قلت : لم يتوقف إلا لكون الشاهد نصب نفسه خصمًا .
الأنصاري، نا ابن عون، عن محمد(٢) ((أن الجارود لما قدم على عمر ... )) الحديث وفيه :
((فقال: يا أمير المؤمنين، استعملت علينا من شرب الخمر. قال: ومن شهودك؟ قال: أبو
هريرة. قال: ختنك، ختنك - قال الأنصاري: وكانت أخته تحت أبي هريرة - قال: أما والله
لأوجعن متنه بالسوط، قال فقال له: ما ذاك في الحق أن يشرب ختنك وتجلد ختني. قال:
ومن؟ قال: علقمة. فشهدوا عنده فأمر بجلده، وقال: ما حابيت في إمارتي أحدًا منذ وليت
غيره فما بورك لي فيه، اذهبوا به فاجلدوه)).
١٣٦٥٨ - عبد العزيز بن المختار (مد)(٣) نا عبد الله الداناج، حدثني حُضين أبو ساسان
قال: ((شهدت عثمان وأتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران وآخر، فشهد أحدهما أنه رآه
يشربها - يعني: الخمر - وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها .
فقال لعلي: أقم عليه الحد. فقال علي للحسن: أقم عليه الحد. فقال: ول حارها من تولى
قارها. فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد. فأخذ السوط يجلده وعلي يعد، فلما بلغ
أربعين قال: حسبك، جلد النبي ◌َّه أربعين أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر
ثمانين، وكلٌ سنة، وهذا أحب إليَّ) وهذا لا أعلم له تأويلاً يصح غير أنه قبل الشهادة عليه
هكذا، ومن يخالفه يقول: لم تجتمع شهادتهما على شربه وقد يكره على الشرب فيتقيؤها.
قال الشافعي في نظير هذه المسألة: ومغيّب المعنى لا يحد فيه أحد ولا يعاقب، إنما يعاقب
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٣٧١ رقم ٤٠١١) من طريق شعيب، عن الزهري مختصرًا.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع، وكتب في الحاشية: منقطع .
(٣) مسلم (١٣٣١/٣ رقم ١٧٠٧) [٣٨]، وأبو داود (١٦٣/٤ رقم ٤٤٨٠).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٤٨/٣ رقم ٥٢٦٩، ٥٢٧٠)، وابن ماجه (٨٥٨/٢ رقم ٢٥٧١)
كلاهما من طريق عبد الله الداناج به .
٣٤٦١