النص المفهرس

صفحات 541-560

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغى
١٢٩٦٢ - شعبة، عن أبي عمران الجوني(٣) قال: ((كتب عمر إلى أبي موسى أنه لم يزل
للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرم وجوه الناس فبحسب المسلم الضعيف من العدل
أن ينصف في العدل والقسمة)).
قلت : وهذا منقطع.
قتال البغاة والخوارج
١٢٩٦٢ - شعبة (م)(١) وأبو عوانة، عن زياد بن علاقة، سمع عرفجة، سمع النبي ◌ّ﴾.
يقول: ((إنها ستكون هنات وهنات؛ فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوا
رأسه بالسيف كائناً من كان)).
حماد بن زيد (م)(٢) نا عبد الله بن المختار وآخر، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة
مرفوعًا، ولفظه: ((فمن رأيتموه يمشي إلى أمة محمد فيفرق جماعتهم فاقتلوه)) .
يونس بن أبي يعفور (م)(٣) عن أبيه، عن عرفجة، سمعت النبي ◌ُّ يقول: ((من أتاكم
وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)) .
١٢٩٦٤ - وكيع وعبيد الله (م)(٤) نا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن
عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو قال: ((كنت جالسًا معه في ظل الكعبة وهو يحدث.
الناس يقول: كنا مع رسول الله عَّ في سفر فنزلنا منزلاً، فمنا من يضرب/ خباءه ومنا من هو
(١) مسلم (٣/ ١٤٧٩ رقم ١٨٥٢) [٥٩].
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٤٢ رقم ٤٧٦٢) من طريق شعبة به مختصرًا. والنسائي (٧ / ٩٢ رقم ٤٠٢٠)
من طريق يزيد بن مرْدَانُبَةَ عن زياد بن علاقة به .
(٢) مسلم (٣/ ١٤٧٩ رقم ١٨٥٢) [٥٩].
(٣) مسلم (٣/ ١٤٨٠ رقم ١٨٥٢) [٦٠].
.(٤) مسلم (٣/ ١٤٧٣ رقم ١٨٤٤) [٤٦].
وأخرجه أبو داود (٤/ ٩٦ - ٩٧ رقم ٤٢٤٨)، من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش به مختصراً،
والنسائي في الكبرى (٢٢٢/٥ -٢٢٣ رقم ٨٧٢٩) من طريق أبي معاوية، وابن ماجه (٢ / ١٣٠٦ .
١٣٠٧ رقم ٣٩٥٦) من طريق أبي معاوية وعبد الرحمن المحاربي ووكيع كلهم عن الأعمش بنحوه.
٣٢٧٦

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
في (جَشْره)(١) ومنا من ينتضل إذ نادى منادي رسول الله عَ ◌ّةٍ: الصلاة جامعة. قال: فانتهيت
إليه وهو يخطب ويقول: أيها الناس، إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على
ما يعلمه خيراً لهم وينذرهم مما يعلمه شراً لهم ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها وسيصيب
آخرها بلاء وفتن يدفق بعضها بعضًا تجيء الفتن فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف، ثم
تجيء فيقول: هذه هذه، ثم تجيء فيقول: هذه هذه، ثم تنكشف، فمن أحب أن يزحزح عن
النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن
يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع - وقال مرة: ما
استطاع. أظنه قال: وإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر . فلما سمعتها أدخلت رأسي بين
رجلين فقلت: إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نقتل أنفسنا، وأن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والله
يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾(٢) ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾(٣) قال: فوضع جمعه
على جبهته ثم نكس ثم رفع رأسه فقال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله. قلت:
أنت سمعت هذا من رسول الله تَ ﴾؟ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي)).
وقال جرير (م)(٤) عن الأعمش في الحديث : ((ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة
قلبه فليطعه ما استطاع؛ فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر. فدنوت فقلت: أنشدك بالله
أنت سمعت هذا من رسول الله؟ فأومأ إلى أذنيه وقلبه بيديه فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي)).
١٢٩٦٥ - الثوري (خ)(٥) عن أبيه (م)(٦) عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد قال: ((بعث
علي إلى النبي ◌َّ بذهبية في تربتها فقسمها بين أربعة بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم
(١) کتب فوقها «رعیه)) .
(٢) النساء: ٢٩.
(٣) البقرة: ١٨٨.
(٤) مسلم (٣/ ١٤٧٢ رقم ١٨٤٤) [٤٦].
(٥) البخاري (١٣/ ٤٢٦ رقم ٧٤٣٢).
(٦) مسلم (٢ / ٧٤١ رقم ١٠٦٤) [١٤٣].
وأخرجه أبو داود (٤ / ٢٤٣ رقم ٤٧٦٤) من طريق سفيان به .
٣٢٧٧

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
المجاشعي، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان، وبين علقمة
بن علاثة العامري، فغضبت قريش والأنصار وقالوا: تعطي صناديد أهل نجد وتدعنا! فقال: إنما
أتألفهم. فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق قال: اتق الله يا
محمد. فقال: من يطع الله إذا عصيته، أيأمنني الله على أهل الأرض / ولا تأموني؟! قال: فسأل
رجل قتله . أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه قال: فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا - أو في عقب
هذا - قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون
أهل الإسلام ويدعون عبدة الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد».
١٢٩٦٦ - القاسم بن الفضل (م)(١) نا أبو نضرة، عن أبي سعيد أن النبي ◌ُّه قال: ((تكون
فرقة بين طائفتين من أمتي تمرق بينهما مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق)).
الثوري (م)(٢) عن حبيب بن أبي ثابت، عن الضحاك المشرقي (٣)، عن أبي سعيد، عن رسول
الله في حديث ذكر فيه ((قومًا يخرجون على فرقة من الناس تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق)).
١٢٩٦٧ - أبو معاوية (م)(٤) وجماعة (خ)(٥) عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن
غفلة، عن علي قال: ((إذا سمعتم بي أحدث عن رسول الله عَّة حديثًا فلأن أخر من السماء
إلى الأرض أحب إليّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب
والحرب خدعة، سمعت رسول الله لَّه يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان
سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم
فاقتلوهم؛ فإن قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم القيامة)). وفي بعض الطرق زيادة ((يمرقون من
الدين كما يمرق السهم من الرمية)».
(١) مسلم (٢ / ٧٤٥ رقم ١٠٦٥) [١٥٠].
وأخرجه أبو داود أيضًا (٤/ ٢١٧ رقم ٤٦٦٧) من طريق القاسم به .
(٢) مسلم (٢/ ٧٤٦ رقم ١٠٦٥) [١٥٣].
(٣) كتب بالحاشية: مشرق بطن من همدان.
(٤) مسلم (٢ / ٧٤٧ رقم ١٠٦٦) [١٥٤].
(٥) البخاري (٧١٥/٦ رقم ٣٦١١).
وأخرجه أبو داود (٤ / ٢٤٤ رقم ٤٧٦٧)، والنسائي (١١٩/٧ رقم ٤١٠٢) من طريق سفيان عن
الأعمش بنحوه.
٣٢٧٨

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
حماد (م)(١) وابن علية (م)(١) عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي وذكر أهل
النهروان ((فقال: فيهم رجل مخدج اليد- أو مودن اليد، أو (مثدن)(٢) اليد -: لولا أن تبطروا
لحدثتكم ما وعد الله الذين يقاتلوهم على لسان محمد ثمّ. قلت: أنت سمعته من محمد عَلّم؟
قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة)).
عبد الرزاق (م)(٣) أنا عبد الملك بن أبي سليمان، نا سلمة بن كهيل، أخبرني زيد بن
وهب الجهني ((أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي:
أيها الناس ، إني سمعت رسول الله عَّ يقول: يخرج من أمتي قوم يقرءون القرآن ليست
قراءتکم/ إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم
بشيء، يقرءون القرآن لا تجاز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من
الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى الله لهم على لسان نبيهم لا تكلوا عن العمل،
وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد وليست له ذراع، على عضده مثل حلمة ثدي المرأة عليها
شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم
وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا الدماء وأغاروا في سرح
الناس فسيروا على اسم الله. قال: فنزلني زيد بن وهب منزلاً منزلاً، حتى قال: مررنا على
قنطرة، فلما التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا
سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوکم یوم حروراء فرجعتم. قال:
فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم، فقتل بعضهم على بعض وما
أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي: التمسوا فيهم المخدج. فلم يجدوه، فقام
(١) مسلم (٢ / ٧٤٧ رقم ١٠٦٦) [١٥٥].
وأخرجه أبو داود (٢٤٢/٤ - ٢٤٣ رقم ٤٧٦٣) من طريق حماد، وابن ماجه (١ / ٥٩ رقم ١٦٧) من
طریق إسماعیل به .
(٢) في ((هـ))، وصحيح مسلم: ((مثدون)).
(٣) مسلم (٢/ ٧٤٨ رقم ١٠٦٦) [١٥٦].
وأخرجه أبو داود أيضاً (٢٤٤/٤ -٢٤٥ رقم ٤٧٦٨) من طريق عبد الرزاق به .
٣٢٧٩

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
علي بنفسه فالتمسه فوجده، فقال: صدق الله وبلغ رسوله. فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا
أمير المؤمنين، الله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من رسول الله عَيّ؟ قال: إي والله الذي لا
إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له)).
عمرو بن الحارث (م)(١) عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله بن أبي
رافع ((أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي قالوا: لا حكم إلا لله. فقال علي: كلمة حق أريد
بها باطل إن رسول الله ◌َّ وصف ناسًا إنى لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم
لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه حلمة
ثدي. فلما قتلهم قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئًا. قال: ارجعوا، فوالله ما كذبت - ولا
كذبت مرتين أو ثلاثًا، ثم وجدوه في خربة/ فأتوا به حتى وضعوه بين يديه وأنا حاضر ذلك
من أمرهم وقول علي - رضي الله عنه - فيهم)) .
١٢٩٦٨ - شعيب (خ)(٢) عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، أن أبا سعيد الخدري
قال: ((بينا نحن عند رسول الله ◌َيُّه وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة - رجل من بني تميم-
فقال: يا رسول الله، اعدل. فقال: ويحك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟! لقد خبت وخسرت إن
لم أكن أعدل. فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه! قال: دعه فإن له أصحابًا
يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجوز تراقيهم
يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر
إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيّه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر
إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم، آیتهم رجل أسود إحدى يديه مثل ثدي
المرأة، ومثل البضعة تدردر يخرجون على (خير فرقة)(٣) من الناس . قال أبو سعيد: فأشهد
(١) مسلم (٢/ ٧٤٩ رقم ١٠٦٦) [١٥٧].
(٢) البخاري (٦/ ٧١٤ رقم ٣٦١٠).
(٣) في ((هـ): حين فترة.
٣٢٨٠

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
لسمعت هذا من رسول الله ثمّة وإن عليا قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به
حتى نظرت إليه على نعت رسول الله الذي نعته)). وأخرجاه من أوجه عن أبي سلمة
والضحاك الهمداني.
الأوزاعي، حدثني قتادة، عن أنس وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: ((سيكون
في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز
تراقيهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجعون حتى يرتد على فُوقه هم شر الخلق
والخليقة ، طوبى لم قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان
أولى بالله منهم. قالوا: يا رسول الله، فما سيماهم؟ قال: التحليق))(١).
وفي الباب عن أبي ذر وسهل بن حنيف، وعبد الله بن عمرو وأبي بكرة وأبي برزة
وبعضهم يزيد على بعض، واستدل الشافعي في قتال أهل البغي بقوله تعالى: ﴿وإن
طائفتان ... ﴾(٢) الآية .
١٢٩٦٩ - [نعيم بن حماد] (٣) ثنا معتمر (خ م) (٤) عن أبيه، عن أنس قال: ((قيل: يا
رسول الله، لو أتيت عبد الله بن أبي. فانطلق إليه وركب/ حماره وركب معه قوم من
أصحابه، فلما أتاه قال له عبد الله: تنح، فقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل: والله لحمار
رسول الله أطيب ريحًا منك. فغضب لكل واحد منهما قومه فتضاربوا بالجريد والنعال، فبلغنا
أنما نزلت فيهم هذه الآية ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... ﴾(٢) الآية)).
محمد بن أبي بكر، نا معتمر، عن أبيه، أنه بلغه عن أنس قال: ((قيل للنبي ثَّ: لو أتيت
عبد الله. فانطلق راكبًا حماره والناس يمشون. قال: وهي أرض سبخة ... فذكره)). قال
أنس: ((وأنبئت أنها أنزلت فيهم)).
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٤٣ رقم ٤٧٦٥) من طريق أبي عمرو الأوزاعي به .
(٢) الحجرات: ٩.
(٣) من ((هـ)) وهو شبه مطموس في حاشية ((الأصل)).
(٤) البخاري (٥/ ٣٥١ رقم ٢٦٩١)، ومسلم (٣/ ١٤٢٤ رقم ١٧٩٩).
٣٢٨١

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
١٢٩٧٠ - يونس بن يزيد وجد حجاج بن أبي منيع وشعيب - وهذا لفظه - عن الزهري،
أخبرني حمزة بن عبد الله ((أنه بينما هو جالس مع ابن عمر إذ جاءه رجل عراقي فقال: يا أبا عبد
الرحمن، إني والله لقد حرصت أن اتسمت بسمتك وأقتدي بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما
استطعت، وإني أقرأ آية محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها أرأيت قوله: ﴿ وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا ... ﴾(١) الآية أخبرني عنها؟ فقال: ما لك ولذاك؟ انصرف عني. فانطلق حتى
توارى عنا سوداه، أقبل علينا ابن عمر فقال: ما وجدت في نفسي شيئًا من أمر هذه الآية وما
وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله. قال: جد حجاج في حديثه عن
الزهري: قال حمزة: فقلنا له: ومن ترى الفئة الباغية؟ قال ابن عمر: ابن الزبير بغي على هؤلاء،
فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم)). فيه دليل على جواز استعمال الآية في قتال الفئة الباغية .
١٢٩٧١ - الفضل بن محمد الشعراني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي، عن محمد بن
أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: ((ما رأيت مثل
ما رغبت عنه الأمة من هذه الآية ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾(١).
الفئة الباغية لا تخرج بالبغي من الدين
/ قال الشافعي: سماهم الله المؤمنين وأمر بالإصلاح بينهم.
١٢٩٧٢ - همام (خ م)(٢) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة وقال رسول الله عَل ◌َّه: ((لا تقوم
الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة)) .
١٢٩٧٣ - ابن عيينة (خ)(٣) نا إسرائيل أبو موسى، سمعت الحسن، سمعت أبا بكرة
يقول: ((رأيت النبي ◌ُُّ على المنبر والحسن بن علي معه إلى جنبه وهو يلتفت إلى الناس مرة
(١) الحجرات: ٩.
(٢) البخاري (٦/ ٧١٢ رقم ٣٦٠٩)، مسلم (٤ / ٢٢١٤ رقم ١٥٧) [١٧].
(٣) البخاري (٥/ ٣٦١ رقم ٢٧٠٤).
وأخرجه أبو داود (٢١٦/٤ رقم ٢٦٦٢)، والترمذي (٦١٦/٥ رقم ٣٧٧٣)، من طريق الأشعث عن
إسرائيل بنحوه، وأخرجه النسائي في الكبرى (٧١/٦ رقم ١٠٠٨١) من طريق سفيان به .
٣٢٨٢

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
وإليه مرة، ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين)). قال سفيان:
يعجبنا قوله: ((فئتين من المسلمين)).
مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال رسول الله فذكر نحوه، وفيه قال
الحسن: ((فلما ولي - يعني الحسن بن علي - ما أهريق في سببه محجمة من دم)).
١٢٩٧٤ - معمر، عن أيوب، عن محمد أن الحسن بن علي قال: ((لو نظرتم ما بين جابرس
إلى جابلق ما وجدتم جده نبي غيره وغير أخي وإني أرى أن تجتمعوا على معاوية ﴿وإن أدري
لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾(١)).
١٢٩٧٥ - قال معمر: جابرس وجابلق المغرب والمشرق. هشيم وابن عيينة قالا : نا
مجالد، عن الشعبي قال: ((لما صالح الحسن معاوية -وزاد هشيم: وسلم إليه الأمر - قال له
معاوية بالنخيلة: قم فتكلم. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن أكيس الكيس
التقى، وإن أعجز العجز الفجور، ألا وإن هذا الأمر الذي اختلف فيه أنا ومعاوية حق لامرئ
كان أحق به مني أو حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم ﴿وإن أدري
لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾(١) ثم استغفر ونزل)).
:. ١٢٩٧٦ - شريك، عن أبي العنبس، عن أبي البختري، قال: ((سئل علي عن أهل الجمل
أمشركون؟ قال: من الشرك فروا. قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا
قليلاً. قيل: فما هم؟ قال : إخواننا بغوا علينا)).
وكيع، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، قال: قال
علي: ((إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾(٢)).
١٢٩٧٧ - أبو معاوية وغيره، نا أبو مالك / الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى طلحة قال:
((دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعدما فرغ من أصحاب الجمل. قال: فرحب به وأدناه
وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك من الذين قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل
إخوانا على سرر متقابلين﴾(٣). فقال: يا ابن (أخ)(٤) كيف فلانة، كيف فلانة؟ وسأله عن
(١) الأنبياء: ١١١.
(٢) الأعراف: ٤٣، الحجر: ٤٧ .
(٣) الحجر : ٤٧ .
(٤) في ((هـ): أخي.
٣٢٨٣

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
أمهات أولاد أبيه، ثم قال: لم نقبض أرضكم هذه السنين إلا مخافة أن ينتهبها الناس، يا
فلان، انطلق معه إلى ابن قرظة مره فليعطه غلته هذه السنين ويدفع إليه أرضه. قال: فقال
رجلان جالسان ناحية أحدهما الحارث الأعور: الله أعدل من ذلك أن نقتلهم ويكونوا إخواننا
في الجنة. قال: قوما أبعد أرض الله وأسحقها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة؟ يا ابن أخي،
إذا كانت لك حاجة فائتنا)). وفي لفظ: ((إلى بني قرظة)) بدل: ((ابن)).
١٢٩٧٨ - شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل، سمعت عمارًا يقول حين بعثه علي إلى
الكوفة يستنفر الناس: ((إنا لنعلم أنها زوجة النبي ◌َّ في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها)»
لفظ علي بن الجعد عنه .
ورواه غندر (خ)(١) عنه ولفظه: «عن الحكم، سمع أبا وائل يقول: ((لما بعث علي عماراً
والحسن بن علي إلى الكوفة خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة،
ولكن الله ابتلاكم بها لينظر إياه تطيعون أو إياها)).
١٢٩٧٩ - عوف، عن ابن سيرين قال: ((قال خالد بن الواشمة: لما فرغ من أصحاب الجمل
ونزلت عائشة منزلها: دخلت عليها فقلت: السلام عليك يا أم المؤمنين. قالت: من هذا؟
قلت: خالد بن الواشمة. قالت: ما فعل طلحة؟ قلت: أصيب. قالت: إنا لله، يرحمه الله. ما
فعل الزبير؟ قلت: أصيب. قالت: إنا لله، يرحمه الله. قلت: بل نحن لله، وإنا إليه راجعون
في زيد بن صوحان. قالت: وأصيب زيد؟ قلت: نعم. قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون يرحمه
الله. قلت: يا أم المؤمنين، ذكرت طلحة فقلت: يرحمه الله. وذكرت الزبير فقلت: يرحمه الله.
وذكرت زيدًا فقلت: يرحمه الله. وقد قتل بعضهم بعضًا. والله لا يجمعهم الله في الجنة أبدًا،
قالت: أو لا تدري أن رحمة الله واسعة وهو على كل / شيء قدير. قال: فكانت أفضل مني(٢).
تابعه ابن عون وأیوب، عن محمد، عن خالد.
١٢٩٨٠ - العوام بن حوشب، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل قال: ((رآني عمرو بن
(١) البخاري (٧/ ١٣٣ رقم ٣٧٧٢).
(٢) كتب فوقها: شيء.
٣٢٨٤

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب عبد الله قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا بقباب
مضروبة، فقلت: لمن هذا؟ قيل: لذي كلاع وحوشب - وكانا ممن قتل مع معاوية - قلت: ما
فعل عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك. قلت: سبحان الله وقد قتل بعضهم بعضًا! قال: إنهم
لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة. قلت: ما فعل أهل النهر؟ قال: لقوا بَرّحًا)).
رواه يزيد بن هارون عنه قال : يحيى بن أبي طالب فسمعت يزيد في المجلس ببغداد وكان
يقال: إن في المجلس سبعين ألفًا. قال: لا تغتروا بهذا الحديث؛ فإن ذا الكلاع وحوشب أعتقا
اثني عشر ألفًا أهل بيت. وذكر من محاسنهم أشياء)).
١٢٩٨١ - مسعر، عن عبد الله بن رباح(١) أن عمارًا قال: ((لا تقولوا: كفر أهل الشام،
ولكن قولوا: فسقوا أو ظلموا)).
١٢٩٨٢ - مسعر، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة قال: ((قال رجل ممن يتعرف البغلة يوم
قتل المشركون - يعني أهل النهروان- فقال علي - رضي الله عنه -: من الشرك فروا. قال: فالمنافقون؟
قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلاً. قال: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم)).
من قال لا تباعة في الجراح والدماء وما فات
من الأموال في قتال أهل البخي
١٢٩٨٣ - يونس، عن ابن شهاب قال: ((هاجت الفتنة الأولى، فأدركت رجالاً ذوي عدد
من أصحاب رسول الله تَّه ممن شهد معه بدرًا وبلغنا أنهم كانوا يرون أن يهدر أمر الفتنة ولا يقام
فيها على رجل قاتل في تأويل القرآن قصاص فيمن قتل، ولا حد في سباء امرأة سبيت ولا يرى
عليها حد ولا بينها وبين زوجها ملاعنة ولا يرى أن يقفوها أحد إلا جلد الحد ويرى أن ترد إلى
زوجها الأول بعد أن تعتد فتقضي عدتها من زوجها الآخر، ويرى أن يرثها زوجها الأول».
١٢٩٨٤ - ابن المبارك، عن / معمر، عن الزهري قال: ((كتب إليه سليمان بن عبد الملك
يسأله عن امرأة فارقت زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية فتزوجت فيهم،
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٢٨٥

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
ثم جاءت تائبة، قال: فكتب إليه الزهري(١) وأنا شاهد: أما بعد، فإن الفتنة الأولى ثارت وفي
أصحاب النبي ◌َّ ممن شهد بدراً فرأوا أن يهدم أمر الفتنة لا يقام فيها حد على أحد في فرج
استحله بتأويل القرآن ولا قصاص في دم استحله بتأويل القرآن ولا مال استحله بتأويل القرآن
إلا أن يوجد شيء بعينه، وإني أرى أن تردها إلى زوجها وتحد من قذفها)) .
١٢٩٨٥ - معمر، حدثني سيف بن فلان بن معاوية العنزي، حدثني خالي، عن جدي
قال: ((لما كان يوم الجمل واضطرب (الحَبْلُ)(٢) وأغار الناس. قال: فجاء الناس إلى علي
يدعون أشياء فأكثروا عليه فلم يفهم. قال: ألا رجل يجمع لي كلامه في خمس كلمات
أوست. فاحتفزت على إحدى رجليَّ قلت: إن فهم قبل كلامي وإلا جلست من قريب.
قلت: يا أمير المؤمنين، إن الكلام ليس بخمس ولا ست ولكنها كلمتان، فنظر إليَّ. قال:
قلت: هضم أو قصاص. قال: فعقد ثلاثين. وقال قالون(٣): أرأيتم ما عددتم فهو تحت قدمي
هاتین)) .
قتال القسم الأول من أهل الردة
قال الشافعي: قوم كفروا بعد إسلامهم مثل طليحة ومسيلمة والعنسي وأصحابهم.
١٢٩٨٦ - معمر (خ م)(٤) عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله مثل: ((بينا أنا نائم إذ
أتيت بخزائن الأرض، فوضع في يدي سوارين من ذهب فكبرا عليَّ وأهماني، فأوحي إليّ أن
انفخهما فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب
اليمامة)). قال ابن إسحاق: ((أول ردة كانت في العرب مسيلمة باليمامة في بني حنيفة،
والأسود بن كعب العنسي باليمن في حياة رسول الله، وخرج طليحة بن خويلد الأسدي في
بني أسد يدعّي النبوة ويسجع لهم)) .
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في ((هـ)»: الخيل وضبطها المصنف بالشكل ووضع تحت الحاء (ح) إشارة إلى إهمالها حتى لا تشتبه
بالخاء.
(٣) كتب بالحاشية: قالون جيد.
(٤) البخاري (١٢ / ٤٤١ رقم ٧٠٣٧)، مسلم (٤/ ١٧٨١ رقم ٢٢٧٤) [٢٢].
٣٢٨٦

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
١٢٩٨٧ - حجاج بن أبي منيع، نا جدي، عن الزهري قال: ((لما استخلف الله أبا بكر
وارتد من ارتد من العرب عن الإسلام خرج أبو بكر غازيًا، حتى إذا بلغ نقعًا من نحو
(النقيع)(١) خاف على المدينة، فرجع وأمَّر خالد بن الوليد وندب معه الناس وأمره أن يسير
في ضاحية مضر فيقاتل من ارتد منهم عن الإسلام، ثم يسير إلى اليمامة فيقاتل مسيلمة، فسار
خالد فقاتل طليحة الكذاب الأسدي، فهزمه الله وكان قد اتبعه عيينة بن حصن الفزاري، فلما
رأى طليحة كثرة إنهزام أصحابه قال: ويلكم ما يهزمكم؟! قال رجل منهم: أنا أحدثك ما
يهزمنا، إنه ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله، وإنا لنلقى قومًا كلهم يحب أن
يموت قبل صاحبه. وكان طليحة شديد البأس في القتال قتل يومئذ عكاشة بن محصن وابن
أقرم، فلما غلب الحق طليحة ترجل ثم أسلم وأهل بعمرة، فركب يسير في الناس آمنًا حتى مر
بأبي بكر بالمدينة ثم نفذ إلى مكة فقضى عمرته ومضى خالد قبل اليمامة حتى دنا من حي بن
تميم فيهم مالك بن نويرة وكان قد صدق من قومه، فلما توفي رسول الله تعمي أمسك الصدقة
فبعث إليه خالد سرية .. . فذكر قصة قتله ومضى خالد قبل اليمامة حتى قاتل مسيلمة الكذاب
ومن معه من بني حنيفة فاستشهد أناس كثير من المهاجرين والأنصار، وهزم الله مسيلمة ومن
معه، وقتل مسيلمة يومئذ مولى لقريش يقال له: وحشي)).
١٢٩٨٨ - محمد بن حسن الصنعاني، نا سليمان بن وهب، عن النعمان بن بزرج قال :
((خرج أسود الكذاب وكان من بني عنس وكان معه شيطانان يقال لأحدهما: سحيق والآخر:
شقيق، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمر الناس فسار الأسود حتى أخذ ذمار ... فذكر
قصة في شأنه وتزوجه بالمرزبانة امرأة باذان وأنها سقته خمراً صرفًا حتى سكر، فدخل في
فراش باذان وكان من ريش فانقلب عليه الفراش، ودخل فيروز وخرزاد بن بزرج فأشارت
إليهما المرأة أنه في الفراش وتناول فيروز برأسه ولحيته فعصر عنقه فدقها وطعنه ابن بزرج
بالخنجر فشقه من ترقوته إلى عانته، ثم احتز رأسه وخرجوا وأخرجوا المرأة معهم وما أحبوا
(١) في ((هـ): البقيع. والنقيع - بالنون - واد من أودية الحجاز على عشرين فرسخًا من المدينة وهناك نقيع
الخضمات بين مكة والمدينة أيضًا وأخطأ من جعله بالباء وإنما الذي بالباء مدفن أهل المدينة. انظر معجم
البلدان (٣٤٨/٥).
٣٢٨٧

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
من متاع البيت، ثم ذكر قصة أخرى وفيها قدوم فيروز على عمر وأنه قال لفيروز: قتلت
الكذاب؟ قال: الله قتله يا أمير المؤمنين. قال: نعم، ولكن أخبرني. فقص عليه القصة،
ورجع فیروز/ إلی الیمن)).
قتال الضرب الثاني من أهل الردة
قال الشافعي: وهم قوم تمسكوا بالإسلام ومنعوا الصدقات. واحتج في ذلك بقصة أبي
بكر وعمر، وحديث:
١٢٩٨٩ - عقيل (خ م)(١) عن الزهري، أخبرني عبيد الله، عن أبي هريرة قال: ((لما توفي
رسول الله ◌َّه واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل
الناس وقد قال رسول الله عَّة : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال:
لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله؟! فقال أبو بكر: والله
لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه
إلى رسول الله ◌َّه لقاتلتهم على منعه. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر
أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق)).
١٢٩٩٠ - الشافعي وغيره، عن ابن عيينة، عن ابن شهاب(٢): ((أن عمر قال لأبي بكر:
أليس قد قال رسول الله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا
مني وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله؟ فقال أبو بكر: هذا من حقها، لا تفرقوا بين ما
جمع الله، لو منعوني عناقًا مما أعطوا رسول الله قاتلتهم)) سقط من رواية الشافعي ((لا تفرقوا
بين ما جمع)). فاحتج الصديق في هذا بشيئين أحدهما: أن قال: قد قال النبي ◌َّ: إلا
بحقها، وهذا من حقها. والآخر: أن قال: لا تفرقوا بين ما جمع الله. قال الشافعي: يعني
فيما أرى [أنه](٣) مجاهدهم على الصلاة وأن الزكاة مثلها، ولعل مذهبه فيه أن الله يقول:
(١) البخاري (١٢/ ٢٨٨ رقم ٦٩٢٤)، مسلم (١ / ٥١ رقم ٢٠) [٣٢].
وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ٩٣ -٩٤ رقم ١٥٥٦)، والترمذي (٥/٥ -٦ رقم ٢٦٠٧) من طريق عقيل به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في ((الأصل)): أنهم. والمثبت من ((هـ)).
٣٢٨٨

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين
القيمة﴾(١) وأن الله فرض عليهم شهادة الحق والصلاة والزكاة وأنه متى منع فرضًا قد لزمه لم
يترك ومنعه حتى يؤديه أو يقتل.
قال المؤلف: وأما قول عمر: ((فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت
أنه الحق)). يريد أنه انشرح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي أقامه/، وقال بعض أئمتنا:
وقع اختصار في هذا الحديث، وقد صح عن النبي تُمثّ من وجوه أنه أمر بالقتال على الشهادتين وعلى
إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فأبو بكر الصديق إنما قاتل مانعي الزكاة بالنص مع ما ذكر من الدلالة،
وعمر إنما سلم ذلك حين قامت الحجة بما روي فيه من النص، وذكر فيه من الدلالة لا أنه قلده فيه .
١٢٩٩١ - أخبرنا الحاكم، نا أبو العباس، نا محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن عاصم،
نا عمران القطان، نا معمر، عن الزهري، عن أنس قال: «لما توفي رسول الله عُمَّ ارتدت
العرب فقال عمر: يا أبا بكر، أتريد أن تقاتل العرب؟! فقال أبو بكر: إنما قال رسول الله عماله :
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة. والله لو منعوني عناقًا مما كانوا يعطون رسول الله عَّه لأقاتلنهم عليه. قال عمر: فلما
رأيت رأي أبي بكر قد شرح عليه علمت أنه الحق)).
١٢٩٩٢ - أبو نعيم، نا أبو العنبس سعيد بن كثير، حدثني أبي، عن أبي هريرة، قال
رسول الله عَّة: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتو
الزكاة، ثم حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله)).
أبو النضر، نا أبو جعفر الرازي، عن يونس، عن الحسن(٢)، عن أبي هريرة قال رسول الله ثلاثة:
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا
منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله))(٣).
(١) البينة : ٥.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٧ رقم ٧١) من طريق أبي النضر به .
٣٢٨٩

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
١٢٩٩٣ - شعبة (خ م)(١) عن واقد بن محمد، سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر أن
رسول الله ◌َّة قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول
الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق
الإسلام وحسابهم على الله)).
١٢٩٩٤ - ابن أبي عروبة، عن قتادة (في قوله ﴿من يرتد منكم عن دينه﴾(٢) قال: نزلت
وقد علم الله أنه سيرتد مرتدون، فلما قبض الله رسوله ارتد الناس من الإسلام إلا ثلاثة
مساجد: أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل جُواثا من أهل البحرين من عبد القيس، وقالت
العرب: أما الصلاة فنصلي، وأما الزكاة، فوالله لا نُغصب أموالنا. فكلم أبو بكر أن يتجاوز
عنهم ويخلي عنهم وقيل له: إنهم لو قد فقهوا لأعطوا الزكاة، فأبى عليهم أبو بكر، قال: والله
لا أفرق / بين شيء جمع الله بينه، والله لومنعوني عناقًا مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه.
فبعث الله عليهم عصائب فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله عليه حتى أقروا بالماعون - وهو
الزكاة المفروضة . ثم إن وفد العرب قدموا عليه فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية،
فاختاروا الخطة وكانت أهون عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار، وقتلى المسلمين في الجنة،
وما أصاب المسلمون من أموالهم فهو حلال وما أصابوه من المسلمین ردوه عليهم)) .
قلت : هو من مراسيل قتادة.
١٢٩٩٥ - صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير (٣) ((أن أبا بكر كان جهز بعد النبي عَّه
جيوشًا على بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فساروا حتى
نزلوا الشام، فجمعت لهم الروم جموعًا عظيمة فحدث أبو بكربذلك فأرسل إلى خالد وهو
بالعراق أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمد إخوانك بالشام والعجل العجل. فأقبل خالد مغذاً
جوادًا فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى ضُمَيْر، فوجد المسلمين معسكرين بالجابية
(١) البخاري (١/ ٩٤ رقم ٢٥)، ومسلم (١/ ٥٣ رقم ٢٢) [٣٦].
(٢) المائدة: ٥٤ .
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٢٩٠

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد ففزعوا له ففي ذلك يقول قائلهم:
ألا يا أصبحينا قبل خيل أبي بكر لعل منايانا قريب وما ندري
وفي رواية الشافعي في ((المبسوط)):
لعل منايانا قريب وما ندري
ألا فأصبحينا قبل نائرة الفجر
فيا عجباً ما بال ملك أبي بكر
أطعنا رسول الله ما كان وسطنا
فإن الذي سألوكم فمنعتم
لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر
كرام على (الغرّاء)(١) في ساعة العسر
سنمنعهم ما كان فينا بقية
قال الشافعي: قالوا لأبي بكر بعد الإسار: ما كفرنا بعد إيماننا بل شححنا على أموالنا.
باب لا يُبدأ الخوارج بالقتال حتى يُسالوا ما نقموا
ثم يُؤمروا بالعود ثم يؤذنوا بالحرب
١٢٩٩٦ - ابن إسحاق، حدثني طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
قال: ((كان أبو بكر يأمر؟ / أمراءه حين كان يبعثهم في الردة إذا غشيتم دارًا فإن سمعتم بها أذانًا
بالصلاة فكفوا حتى تسألوهم ماذا نقموا فإن لم تسمعوا أذانًا فشنوها غارة واقتلوا وحرقوا
وأنهكوا في القتل والجراح لا يرى بكم وهن لموت نبيكم)).
١٢٩٩٧ - [زياد] (٢) البكائي، نا مطرف، عن أبي الجهم سليمان بن الجهم مولى البراء،
عن البراء قال: ((بعثني علي - رضي الله عنه - إلى النهر إلى الخوارج ثلاثًا قبل أن نقاتلهم)).
١٢٩٩٨ - عمر بن يونس، نا عكرمة، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، نا ابن عباس
قال: ((لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار وهم ستة آلاف أتيت عليًا فقلت: أبرد بالظهر لعلي
(١) في ((هـ): العزَاء.
(٢) في ((الأصل)): زناد. والمثبت من ((هـ)) وهو الصواب.
٣٢٩١

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
آتى هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أخاف عليك. قلت: كلا. قال: فخرجت آتيهم
ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فأتيتهم وهم مجتمعون فسلمت، فقالوا: مرحبًا
[بك](١) يا ابن عباس، فما هذه الحلة؟ قلت: ما تعيبون عليّ، لقد رأيت على رسول الله
أحسن ما يكون من الحلل ونزلت: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق﴾(٢) قالوا: فما جاءبك؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي عَّ من المهاجرين
والأنصار لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون، فعليهم نزل القرآن وهم [أعلم](٣) بالوحي
منكم وفيهم أنزل وليس فيكم منهم أحد فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشًا؛ فإن الله يقول:
﴿بل هم قوم خصمون﴾(٤) قال ابن عباس: وأتيت قومًا لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، مسهمة
وجوههم من السهر كأن أيديهم وركبهم ثفن، عليهم قمص مرحضة فقال بعضهم: لنكلمنه
ولننظرن ما يقول. قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله عَّه وصهره والمهاجرين
والأنصار قالوا: ثلاثًا: إحداهن أنه حكّم الرجال في أمر الله والله يقول: ﴿إن الحكم إلا
الله﴾(٥) وما للرجال وما للحكم؟ فقلت: هذا واحدة. قالوا: وأما الأخرى فإنه قاتل ولم يسب
ولم يغنم، فلئن كان الذي قاتل كفاراً لقد حل سبيهم وغنيمتهم، وإن كانوا مؤمنين ما حل
قتالهم. قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟ قالوا: إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله
وسنة نبيه ما يرد قولكم أترضون؟ قالوا: نعم/ فقلت: أما قولكم حكّم الرجال فأنا أقرأ عليكم ماقد
رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب أو نحوها من الصيد فقال تعالى: ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾(٦)
(١) من ((هـ)).
(٢) الأعراف: ٣٢.
(٣) في ((الأصل)): أعلى. والمثبت من ((هـ)).
(٤) الزخرف: ٥٨ .
(٥) الأنعام: ٥٧ .
(٦) المائدة: ٩٥ .
٣٢٩٢

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
فنشدتكم بالله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم
وإصلاح ذات بينهم وإن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصيّر ذلك إلى الرجال وفي المرأة
وزوجها قال: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا
إصلاحا يوفق الله بينهما﴾(١) فجعل الله حكم الرجال سنة ماضية، أخرجت من هذه؟ قالوا:
نعم. وأما قولكم: قاتل فلم يَسب ولم يغنم. أتَسْبُون أمكم عائشة ثم تستحلون منها ما يستحل
من غيرها فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم، ولئن قلتم ليست بأمنا لقد كفرتم فإن الله
يقول: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ (٢) فأنتم تدورون بين ضلالتين
أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة. فنظر بعضهم إلى بعض، قلت: أخرجت من هذه؟
قالوا: نعم، وأما قولكم: محانفسه من أمير المؤمنين. فأنا آتيكم بمن ترضون أراكم قد سمعتم
أن النبي تَّ يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله
◌َثّ لأمير المؤمنين: اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله. فقالوا: لا والله ما
نعلم أنك رسول الله. ولو نعلم ما قاتلناك. فقال رسول الله: اللهم إنك تعلم أني رسولك،
اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله . فوالله لرسول الله خير من علي وما
أخرجه من النبوة حين محا نفسه قال ابن عباس فرجع من القوم ألفان وقتل سائرهم على
ضلالة)»(٣)
١٢٩٩٩ - محمد بن كثير العبدي، نا يحيى بن سليم وعبد الله بن واقد، عن عبد الله بن
عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن شداد قال: ((قدمت على عائشة فبينا نحن جلوس عندها
مرجعها من العراق ليالي قوتل علي إذ قالت لي: يا عبد الله، هل أنت صادقي عما / أسألك
عنه حدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي. قلت: وما لي لا أصدقك. قالت: فحدثني.
قلت: إن عليًا لما كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا
(١) النساء: ٣٥.
(٢) الأحزاب: ٦.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٤٥ رقم ٤٠٣٧) من طريق عمر بن يونس به مختصراً.
٣٢٩٣

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
أرضًا من جانب الكوفة يقال لها حزوراء وإنهم أنكروا عليه وقالوا: انسلخت من قميص
ألبسكه الله وأسماك به، ثم انطلقت فحكمت في دين الله ولا حكم إلا لله فلما أن [بلغ] (١) عليّا
ما عتبوا عليه وفارقوه أمر فأذن مؤذن لا يدخلن على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن
فلما أن امتلأ من قراء الناس الدار، دعا بمصحف عظيم فوضعه علي بين يديه فطفق يصكه بيده
ويقول: أيها المصحف حدث الناس. فناده الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه إنما هو
ورق ومداد ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد؟ قال: أصحابكم الذين خرجوا، بيني وبينهم
كتاب الله يقول الله في امرأة ورجل: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا
من أهلها﴾(٢) فأمة محمد ◌َّ أعظم حرمة من امرأة ورجل ونقموا على أني كاتبت معاوية
وكتبت علي بن أبي طالب وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله تعمليئة بالحديبية حين
صالح قومه قريشًا وكتب رسول الله: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: لا تكتب بسم
الله الرحمن الرحيم. قلت: وكيف أكتب؟ قال: اكتب باسمك اللهم. فقال رسول الله عليه:
اكتبه، ثم قال: اكتب من محمد رسول الله. قال: لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك.
فكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله قريشًا. يقول الله في كتابه: ﴿لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة﴾(٣) فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس فخرجت معه حتى إذا توسطنا
عسكرهم قام ابن الكواء يخطب الناس فقال: يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن عباس، فمن
لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله هذا من نزل فيه وفي قومه ﴿بل هم قوم خصمون﴾(٤)
فردوه إلى صاحبه ولا تواضعوه كتاب الله، فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنه كتاب الله
فإذا جاءنا بحق نعرفه اتبعناه/ ولئن جاءنا بالباطل لنبكتنه بباطله ولنردنه إلى صاحبه.
فواضعوه على كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف، فأقبل بهم ابن الكواء حتى أدخلهم
على علي - رضي الله عنه - فبعث علي إلى بقيتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد
(١) من (هـ)).
(٢) النساء: ٣٥.
(٣) الأحزاب: ٢١.
(٤) الزخرف: ٥٨ .
٣٢٩٤

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
رأيتم، قفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد وتنزلوا فيهاحيث شئتم، بيننا وبينكم أن نقيكم
رماحنا ما لم تقطعوا سبيلاً أو تطلبوا دمًا؛ فإنكم إن فعلتم ذلك فقد نبذنا إليكم الحرب على
سواء إن الله لا يحب الخائنين. فقالت عائشة: يا ابن شداد، فقد قتلهم. فقال: والله ما بعث
إليهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدماء وقتلوا ابن خباب واستحلوا أهل الذمة. فقالت:
الله. قلت: الله الذي لا إله إلا هو لقد كان. قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدثون
به يقولون: ذو الثدي، ذو الثدي. قلت: قد رأيته ووقفت عليه مع علي في القتلى فدعا الناس
فقال: هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول قد رأيته في مسجد بني فلان يصلي ورأيته في
مسجد بني فلان يصلي فلم يأتوا بثبت يعرف إلا ذلك. قالت: فما قول علي حين قام عليه كما
يزعم أهل العراق. قلت: سمعته يقول: صدق الله ورسوله. قالت: فهل سمعت أنت منه
قال غير ذلك؟ قلت: اللهم لا. قالت: أجل صدق الله ورسوله، يرحم الله عليًا إنه من كلامه
کان لا یری شیئا یعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله)).
مسلم الزنجي، عن ابن خثیم، عن ابن عبد الله بن عیاض، عن عبد الله بن شداد بن الهاد:
((أنه دخل على عائشة ونحن عندها مرجعه من العراق ليالي قتل علي ... )) فذكر
نحوه. حدیث الثدیة صحیح، قد تقدم لنا ويجوز أن لا يسمعه ابن شداد وسمعه غيره.
١٣٠٠٠ - جويرية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، حدثني عم لي قال: ((لما تواقفنا يوم
الجمل وقد كان علي حين صفنا نادى في الناس لا يرمين رجل بسهم ولا يطعن برمح ولا
يضرب بسيف ولا تبدءوا القوم بالقتال وكلموهم بألطف الكلام - وأظنه قال: فإن هذا مقام من
فلج فيه فلج يوم القيامة./ فلم نزل وقوفًا حتى تعالى النهار حتى نادى القوم بأجمعهم: يا
ثارات عثمان. فنادى على محمد بن الحنفية وهو إمامنا ومعه اللواء فقال: يا ابن الحنفية ما
تقولون؟ فأقبل علينا محمد فقال: يقولون: يا ثارات عثمان . فرفع علي يديه فقال: اللهم
كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم)).
زيد بن الحباب، حدثني جعفر بن إبراهيم الهاشمي، حدثني محمد بن عمر بن علي بن
أبي طالب(١): ((أن عليًا لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثًا حتى إذا كان يوم الثالث دخل
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٣٢٩٥