النص المفهرس

صفحات 501-520

مهذب السنن
كتاب حكم السحر والكهانة
١٢٨٢٨ - عبد الرزاق، عن معمر قال: ((سمعت من تفسير هذا يقول: شؤم المرأة إذا
كانت غير ولود، وشوم الفرس إذا لم يغز عليه، وشؤم الدار جار السوء)) .
١٢٨٢٩ - عكرمة بن عمار (د)(١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس
قال: ((جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ثم ◌ّ فقال: يا رسول الله، إنا كنا في دار كثير فيها
عددنا وكثير فيها أموالنا، ثم تحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا. فقال
رسول الله: دعوها ذمیمة)).
١٢٨٣٠ - معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد(٢):
((أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، سكنا دارنا هذه ونحن كثير فهلكنا وحسن ذات
بيننا / فساءت أخلاقها وكثرت أموالنا فافتقرنا. فقال: أفلا تنتقلون عنها ذميمة؟ قالت: فكيف
نصنع بها يا رسول الله؟ قال: تبيعونها أو تهبونها)). هذا مرسل. قال الخطابي: يحتمل أن يكون
إنما أمرهم بتركها إبطالا لما وقع في نفوسهم؛ فإذا تحولوا عنها انقطع مادة ذلك الوهم.
قلت : تنقطع مادة الوهم المتعلق بها فقط، وتثبت مادة الوهم الكلي فلا تبطل،
والطيرة منهي عنها مطلقا فلعله عليه السلام رخص من ذلك الدار فقط .
من تطبب بغير علم فأصاب نفساً
فما دونها
١٢٨٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن سهم، نا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول الله ◌َّه: ((من تطبب ولم يكن بالطبّ معروفًا
فأصاب نفسًا فما دونها فهو ضامن)) (٣). كذا رواه جماعة، عن الوليد. ورواه محمود بن خالد
عنه فلم يقل فيه: عن أبيه .
(١) أبو داود (٢٠/٤ رقم ٣٩٢٤).
(٢) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٩٥ رقم ٤٥٨٦)، والنسائي (٥٢/٨-٥٣ رقم ٤٨٣١)، وابن ماجه (٢/
١١٤٨ رقم ٣٤٦٦) من طريق الوليد به .
٣٢٣٦

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
كتاب قتال أهل البخي
الإمامة في قريش
١٢٨٣٢ - المغيرة بن عبد الرحمن (خ م)(١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع
لکافرهم».
١٢٨٣٣ - ابن جريج (م)(٢)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: ((الناس تبع لقريش في
الخير والشر)) .
١٢٨٣٤ - عاصم بن محمد (خ م)(٣)، سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر، عن النبي تمثّ
قال: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما كان في الناس اثنان)). وفي لفظ: ((ما بقي من الناس اثنان)).
١٢٨٣٥ - شعيب (خ)(٤)، عن الزهري: كان محمد بن جبير يحدث: ((أنه بلغ معاوية
وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من
قحطان، فغضب معاوية فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد ؛ فإنه بلغني أن رجالا
منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله أولئك جهالكم؛ فإياكم
والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله ثم يقول: إن هذا الأمر في قريش لا
یعادیهم فیه أحد إلا کبه الله علی وجهه ما أقاموا الدین)).
١٢٨٣٦ - إبراهيم بن سعد (خ)(٥)، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن
عباس قال عمر: ((إنه كان من خبرنا حين توفى / الله نبيه أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم
في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر،
(١) البخاري (٦٠٨/٦ رقم ٣٤٩٥)، ومسلم (١٤٥١/٣ رقم ١٨١٨) [١].
(٢) مسلم (٣/ ١٤٥١ رقم ١٨١٩) [٣].
(٣) البخاري (٦١٦/٦ رقم ٣٥٠١)، ومسلم (١٤٥٢/٣ رقم ١٨٢٠) [٤].
(٤) البخاري (٦١٦/٦ رقم ٣٥٠٠).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٢٨/٥ رقم ٨٧٥٠) من طريق شعيب به مختصراً.
(٥) البخاري (١٢ /١٤٨ رقم ٦٨٣٠).
٣٢٣٧

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم
لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالا عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟
فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء. قالا: لا عليكم ألا تقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: والله
لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن
عبادة. قلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلاً تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله
ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة
من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر فلما سكت أردت أن
أتكلم و کنت زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر و کنت (أراعی منه بعض
الحدة)(١) فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه فتكلم فكان هو
أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل
منها حتى سكت قال: ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من
قريش هم أوسط العرب نسبًا ودارًا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم.
وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة وهو جالس بيننا فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب
عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إليّ أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي
نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن، فقال قائل الأنصار: أنا (جذيعها)(٢) المحكك وعذيقها المرحب
منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من أن يقع
اختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار)).
١٢٨٣٧ - نا إسماعيل (خ)(٣)، حدثني سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، أخبرني
عروة، عائشة: ((أن رسول الله ◌َّه مات وأبو بكر بالسنح / فقام عمر فقال: والله مامات
رسول الله ◌َّ قال عمر: والله ما كان يقع لي إلا ذاك وليبعثه الله فيقطعن أيدي رجال
وأرجلهم . فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله تَّ فقبله وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا
(١) في ((هـ)): أدارئ عنه بعض الحد.
(٢) في (هـ)»: حذیلها.
(٣) البخاري (٢٣/٧ رقم ٣٦٦٧).
وأخرجه الترمذي أيضًا (٥/ ٥٦٦ رقم ٣٦٥٦) من طريق إسماعيل به مختصراً.
٣٢٣٨

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا. ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك.
فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من كان يعبد محمدًا فإن محمداً
قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾(١) وقال:
﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾(٢)
الآية فنشج الناس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير
ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمرو وأبو عبيدة فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان
عمر يقول: والله ما أردت بذاك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر
فتكلم وأبلغ فقال في كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء. قال الحباب بن المنذر: لا والله لا نفعل
أبدًا، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارًا
وأعرابهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك، أنت خيرنا وسيدنا وأحب
إلى رسول الله تَّ وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل: قتلتم سعدًا! فقال عمر:
قتله الله). قال ابن إسحاق في خطبة أبي بكر فقال: ((وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله
واستقاموا على أمره وقد بلغكم ذلك أو سمعتموه عن رسول الله: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا
وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾(٣) فنحن الأمراء وأنتم الوزراء إخواننا في
الدين وأنصارنا عليه. وفي خطبة عمر بعده: فنشدتكم بالله يا معشر الأنصار، ألم تسمعوا
رسول الله ◌َة أو من سمعه منكم وهو يقول: الولاة من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على
أمره؟ فقال من قال من الأنصار: بلى الآن ذكرنا. قال: فإنا لا نطلب الأمر إلا بهذا فلا
تستهوينكم الأهواء فليس بعد الحق إلا الضلال)).
١٢٨٣٨ - / وهيب، نا داود بن أبي هند، نا أبو نضرة، عن أبي سعيد قال: ((لما توفي
رسول الله ◌َّ قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن
رسول الله عَّ كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان
أحدهما منا والآخر منكم فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إن
(١) الزمر: ٣٠.
(٢) آل عمران: ١٤٤.
(٣) الأنفال: ٤٦.
٣٢٣٩

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
رسول الله كان من المهاجرين وإن الإمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار
رسول الله ◌َة فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار وثبت قائلكم. ثم قال:
أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم
فبايعوه ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا فسأل عنه، فقام
ناس من الأنصار فأتوا به فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله وختنه أردت أن تشق عصا
المسلمين! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله، فبايعه ثم لم ير الزبير فسأل عنه حتى جاءوا
به، فقال: ابن عمة رسول الله وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال له مثل قوله لا
تثريب يا خليفة رسول الله فبايعاه)). سمعه عفان وأبو هشام المخرومي منه. قال ابن خزيمة
وإبراهيم بن أبي طالب، نا بندار، نا أبو هشام ... فذكر نحوه. قال أبو علي الحافظ: سمعت
ابن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأت
عليه فقال: هذا حديث يسوى بدنة. فقلت: [يسوى بدنه!](١) بل [هو](١) يسوى بدرة)) .
قلت : ومع جودة سنده فيه أشياء تنکر فتدبره.
١٢٨٣٩ - عباس الدوري، ثنا الفيض بن الفضل، نامسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي
صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي أن النبي ثمّ قال: ((الأئمة من قريش)).
قلت : الفيض كوفي صدوق.
١٢٨٤٠ - عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير الجزري، عن أنس قال:
((دخل علينا رسول الله ◌َّ ونحن في بيت في نفر من المهاجرين فجعل كل رجل منا يوسع له
يرجو أن يجلس إلى جنبه فقام على باب البيت فقال: الأئمة من قريش ولي عليكم حق عظيم
ولهم مثله/ ما فعلوا ثلاثًا إذا استرحموا رحموا، وحكموا فعدلوا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم
يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). رواه جماعة كذلك عن الأعمش
وسهل يكنى أبا أسد. وكذلك رواه مسعر عن سهل. ورواه شعبة، عن علي بن أبي الأسد
وقيل: عن شعبة عن علي أبي الأسد وهو واهم فيه .
(١) من ((هـ)).
: ٣٢٤٠

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
قلت: وبكير يجهل، وقد رواه النسائي(١) من حديث غندر، عن شعبة، عن أبي الأسد،
عن بکیر بن وهب.
عمرو بن مرزوق، أنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس أن رسول الله عَ جُلّه قال:
((الأئمة من قريش إذا ما حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا استرحموا رحموا)).
قلت : إِسناده صالح.
ورواه أيضًا موسى الجهني، عن منصور، عن رجل، عن أنس سمعه منه جعفر بن عون .
عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم، عن أنس قال
رسول الله: ((الأمراء من قريش - يقولها ثلاثاً -الأولى عليكم حق ولهم عليكم حق ما عملوا
فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا، وما أقسطوا إذا قسموا، وما عدلوا إذا حكموا)).
ورواه عارم عن الصعق بنحوه.
قلت : الصعق صدوق.
١٢٨٤١ - الشافعي، أنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن شريك بن أبي نمر، عن
عطاء بن يسار(٢) ((أن رسول الله تَظّ قال لقريش: أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق
إلا أن تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذا الجريدة - يشير إلى جريدة (في يده) (٣)).
لا يصلح إمامان في وقت
١٢٨٤٢ - خالد بن عبد الله (م)(٤)، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال
رسول الله مية: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)).
١٢٨٤٣ - شعبة (خ م)(٥)، عن فرات، سمعت أبا حازم قال: ((قاعدت أبا هريرة خمس
سنين فسمعته يحدث عن النبي ◌َّه قال: كانت بنو إسرائيل تسع بينهم الأنبياء كلما هلك نبي
(١) النسائي في الكبرى (٣/ ٤٦٧ رقم ٥٩٤٢).
(٢) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٣) في ((هـ)): بيده.
(٤) مسلم (٣/ ١٤٨٠ رقم ١٨٥٣) [٦١].
(٥) البخاري (٥٧١/٦ رقم ٣٤٥٥)، ومسلم (١٤٧١/٣ رقم ١٨٤٢) [٤٤].
وأخرجه ابن ماجه (٩٥٨/٢ -٩٥٩ رقم ٢٨٧١) من طريق الحسن بن الفرات عن فرات به .
٣٢٤١

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء يكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة
الأول فالأول وأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم)). وفي خبر السقيفة: ((قالت
الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فقال عمر: سيفان في غمد واحد إذًا لا يصطلحان».
١٢٨٤٤ - وروى يونس / بن بكير، عن سلمة بن نبيط، عن أبيه، عن سالم بن عبيد.
وكان من أصحاب الصفة - قال: ((كان أبو بكر عند رسول الله ثمّ فقيل له: يا صاحب
رسول الله، توفي رسول الله تَّه! فقال: نعم. فعلموا أنه كما قال، ثم قال أبو بكر: دونكم
صاحبكم لبني عم رسول الله في غسله يلون أمره، ثم خرج فاجتمع المهاجرون فبينا هم كذلك
يتشاورون إذ قالوا: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار؛ فإن لهم في هذا الحق نصيبًا.
فأتوهم، فقال رجل من الأنصار: منا رجل ومنكم رجل. فقال عمر: سيفان في غمد واحد
إذًا لا يصطلحا. فأخذ بيد أبي بكر وقال: من هذا الذي له هذه الثلاث ﴿إذهما في الغار﴾ من
ء
هما؟ ﴿إذ يقول لصاحبه﴾ من صاحبه ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾(١) مع من هو؟ فبسط عمر يد
أبي بكر فقال: بايعوه. فبايع الناس أحسن بيعة وأجملها))(٢).
١٢٨٤٥ - يونس بن بكير، عن ابن إسحاق «في خطبة أبي بكر يومئذ قال: وإنه لا يحل أن يكون
للمسلمين أميران؛ فإنه مهما يكن ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم، وتتفرق جماعتهم، ويتنازعوا
فيما بينهم، هنالك تترك السنة وتظهر البدعة وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح)).
كيفية البيعة
١٢٨٤٦ - مالك (خ)(٣) عن يحيى بن سعيد، أخبرني عبادة بن الوليد، عن أبيه، عن عبادة
ابن الصامت قال: ((بايعنا رسول الله تَّ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط
والمكره، ولا ننازع الأمر أهله، وأن نقول- أو نقوم- بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)).
(١) التوبة: ٤٠.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٦٣ رقم ٧١١٩)، وابن ماجه (١ / ٣٩٠ رقم ١٢٣٤) من طرق عن
نبيط به .
(٣) البخاري (٢٠٤/١٣ رقم ٧١٩٩).
وأخرجه النسائي أيضًا (١٣٨/٧ رقم ٤١٥١) من طريق مالك به.
٣٢٤٢

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
ابن إدريس(م)(١) عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، عن عبادة بنحوه، وزاد ((وعلى
أثرة علينا)) وقال: ((وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)).
عمرو بن الحارث (خ م)(٢) حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية، عن
عبادة بن الصامت قال: ((دعانا رسول الله تَّهِ فبايعنا، وأخذ علينا السمع والطاعة في منشطنا
ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً
بواحا عندكم من الله فيه برهان».
١٢٨٤٧ - / مالك (خ)(٣) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: ((كنا إذا بايعنا
رسول الله تَّة على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعت)).
١٢٨٤٨ - هشيم (خ م)(٤) أنا سيار، عن الشعبي، عن جرير: ((بايعت رسول الله على
السمع والطاعة فلقني فيما استطعت والنصح لكل مسلم)).
١٢٨٤٩ - عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((مکث
رسول الله بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة ومنى يقول: من يئويني، من
ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟ فقلنا حتى متى نترك رسول الله يطرد في جبال مكة
ويخاف ، فرحل إليه منا سبعون رجلا فقدمنا عليه في الموسم فوعدناه شعب العقبة فاجتمعنا
عنده من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟ قال: تبايعوني
على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت
عليكم وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقمنا إليه فبايعنا)).
(١) مسلم (٣/ ١٤٧٠ رقم ١٧٠٩) [٤١].
(٢) البخاري (١٣ /٧ رقم ٧٠٥٥، ٧٠٥٦)، ومسلم (١٤٧٠/٣ رقم ١٧٠٩) [٤٢].
(٣) (٢٠٥/١٣ رقم ١٢٠٢).
وأخرجه مسلم (١٤٩٠/٣ رقم ١٨٦٧) [٩٠] من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار به.
وأخرجه أبو داود (١٣٣/٣ رقم ٢٩٤٠) والترمذي (١٢٧/٤ رقم ١٥٩٣)، والنسائي (١٥٢/٧ رقم
: ٤١٨٧) من طريق شعبة عن عبد الله.
(٤) البخاري (٢٠٥/١٣ رقم ٧٢٠٤)، ومسلم (٧٥/١ رقم ٥٦) [٩٩].
وأخرجه النسائي أيضًا (٧/ ١٥٢ رقم ٤١٨٩) من طريق هشيم به .
٣٢٤٣

مهدب السنن
كتاب قتال أهل البغي
قلت : هذا غريب.
١٢٨٥٠ - خالد (م)(١) عن خالد، عن الحكم بن عبد الله الأعرج، عن معقل بن يسار
قال: ((بايع الناس رسول الله عَّه يوم الحديبية وهو تحت الشجرة وأنا رافع غصنا من أغصانها،
فلم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر)) .
١٢٨٥١ - الليث (م)(٢) نا أبو الزبير، عن جابر: ((كنا يوم الحديبية ألف وأربعمائة فبايعناه
وعمر آخذ بيده تحت الشجرة - وهي سمرة(٣) بحر ـ فبايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على
الموت - يعنى النبي ◌َّه)).
١٢٨٥٢ - يزيد بن أبي عبيد (خ م)(٤) عن سلمة بن الأكوع «بايعت رسول الله يوم
الحديبية، ثم تنحيت، ثم بايع الناس رسول الله عَّه فقال لي: ألا تبايع؟ قلت: قد بايعت.
قال: وزيادة. قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم؟ قال: على الموت)).
١٢٨٥٣ - وهيب (خ م)(٥) عن عمرو بن يحيى المازني، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن
زيد قال: «لما كان زمان الحرة أتاه آت فقال له: هذاك ابن فلان يبايع الناس. قال: على أي شيء؟
قال: / على الموت. قال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله)). وفي لفظ ((هذاك ابن حنظلة)).
١٢٨٥٤ - يونس بن بكير، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، حدثني ابن
العفيف قال: ((رأيت أبا بكر وهو يبايع الناس بعد وفاة رسول الله تعثّ فتجتمع إليه العصابة
فيقول: تبايعوني على السمع والطاعة لله ولكتابه ثم للأمير؟ فيقولون: نعم، فيبايعهم، فقمت
عنده ساعة وأنا يومئذ المحتلم- أو فوقه - فتعلمت شرطه الذي شرط على الناس، ثم أتيته فقلت
وبدأته أنا: أبايعك على السمع والطاعة لله ولكتابه ثم للأمير فصعد في البصر ثم صوبه ورأيت
أني أعجبته)).
(١) مسلم (١٤٨٥/٣ رقم ١٨٥٨) [٧٦] .
(٢) مسلم (٣/ ١٤٨٣ رقم ١٨٥٦) [٦٧].
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٢٠٥/١٣ رقم ٧٢٠٦)، ومسلم (١٤٨٦/٣ رقم ١٨٦٠) [٨٠].
وأخرجه الترمذي (١٢٧/٤ رقم ١٥٩٢)، والنسائي (٧/ ١٤١ رقم ٤١٥٩) من طريق يزيد بن أبي عبيد
باختصار.
(٥) البخاري (١٣٦/٦ رقم ٢٩٥٩)، ومسلم (١٤٨٦/٣ رقم ١٨٦١) [٨١].
٣٢٤٤

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
١٢٨٥٥ - جويرية بن أسماء (خ)(١)، عن مالك، عن الزهري أن حميد بن عبد الرحمن
أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره: ((أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فشاوروا، فقال لهم
ابن عوف: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم،
فجعلوا ذلك إليه، فانثال عليه الناس ومالوا عليه حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أحدًا من
أولئك الرهط، ولا يطأعقبه، فمال الناس على عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك الليلة،
حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا فيها فبايعنا عثمان. قال المسور طرقني عبد الرحمن بعد
هجع من الليل فضرب [الباب](٢) فاستيقظت فقال: ألا أراك نائمًا؟! فوالله ما اكتحلت هذه
الثلاث بكثير نوم، انطلق فادع الزبير وسعدًا. فدعوتهما له، فشاورهما ثم دعاني فقال: ادع
لي عليًا. فدعوته، فناجاه حتى انهار الليل، ثم قام من عنده على طمع - وقد كان عبد الرحمن
يخشى من علي شيئًا -ثم قال: ادع لي عثمان. فناجاه طويلا حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح،
فلما صلى الناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل عبد الرحمن إلى من كان
حاضرًاً من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى الأمراء وكانوا قد وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما
اجتمعوا تشهد عبد الرحمن بن عوف وقال: أما بعد يا علي، فإني قد نظرت في أمر الناس فلم
أرهم/ يعدلون بعثمان فلا تجعَلنّ على نفسك سبيلا. وأخذ بيد عثمان وقال: أبايعك على سنة
الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده. فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس المهاجرون والأنصار
وأمراء الأجناد والمسلمون)).
١٢٨٥٦ - مالك (خ)(٣) عن عبد الله بن دينار ((أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك يبايعه:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر سلام عليك،
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله
فیما استطعت)).
(١) البخاري (٢٠٥/١٣ رقم ٧٢٠٧).
(٢) في (الأصل)): الناس. والمثبت من ((هـ).
(٣) البخاري (٢٥٩/١٣ رقم ٧٢٧٢).
٣٢٤٥

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
١٢٨٥٧ - الثوري (خ)(١) عن عبد الله بن دينار قال: ((لما اجتمع الناس على عبد الملك،
كتب إليه عبد الله: سلام عليك، أما بعد فإني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين
على سنة الله وسنة رسول الله تَمّه فيما استطعت، وإن بنيّ قد أقروا بمثل ذلك والسلام)) .
كيف يبايع النساء
١٢٨٥٨ - معمر (خ)(٢) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ((كان رسول الله تُّهُ يمتحن
النساء بهذه الآية ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ... ﴾(٣) الآية، قالت: وما مست يد رسول
الله يد مرأة قط إلا يد امرأة يملكها)) .
يونس (م)(٤) عن ابن شهاب (خ)(٥) أخبرني عروة أن عائشة قالت: ((كان المؤمنات إذا
هاجرن إلى رسول الله، يمتحن بقول الله - عز وجل -: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات
يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ... ﴾(٣) الآية، قالت: فمن أقر
بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله تَّه إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن:
انطلقن فقد بايعتكن. ولا والله ما مست يد رسول الله كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ
عليهن: قد بايعتكن. كلامًا)).
١٢٨٥٩ - مالك، عن ابن المنكدر، عن أميمة بنت رُقيقة قالت: ((أتيت رسول الله عَّ في
نسوة نبايعه، فقلنا: نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني
ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا/ وأرجلنا ولا نعصيك في معروف. فقال
رسول الله ◌َيُّ: فيما استطعتن وأطقتن. قالت: فقلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم
نبايعك يا رسول الله. فقال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة منكن كقولي لامرأة
(١) البخاري (٢٠٥/١٣ رقم ٧٢٠٥).
(٢) البخاري (٢١٦/١٣ رقم ٧٢١٤).
وأخرجه الترمذي (٣٨٣/٥ رقم ٣٣٠٦)، والنسائي في الكبرى (٣٩٢/٥ -٣٩٣ رقم ٩٢٣٨) من
طريق معمر بمعناه.
(٣) الممتحنة: ١٢ .
(٤) مسلم (١٤٨٩/٣ رقم ١٨٦٦) [٨٨].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٨٧/٦ -٤٨٨ رقم ١١٥٨٦)، وابن ماجه (٩٥٩/٢ - ٥٦٠ رقم ٢٨٧٥)
من طریق يونس بنحوه.
(٥) البخاري (٥٠٤/٨ رقم ٤٨٩١) ..
٣٢٤٦

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
واحدة - أو مثل قولي لا مرأة واحدة))(١).
بيعة الصغير
١٢٨٦٠ - سعيد بن أبي أيوب (خ)(٢) حدثني أبو عقيل، عن جده عبد الله بن هشام - وكان
قد أدرك النبي ◌َّ - ((وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، بايعه .
فقال: هو صغير. ومسح على رأسه ودعا له، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله)).
الإمام يستخلف
١٢٨٦١ - الثوري (خ)(٣) عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: ((قيل لعمر: ألا
تستخلف؟ قال: إن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله عَّه وإن أستخلف فقد استخلف
من هو خير مني أبو بكر. قال: فأثنوا عليه، فقال: راغب وراهب لا أتحملها حيًا وميتًا!
ولوددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا علي)).
أبو أسامة (م)(٤) عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: ((حضرت أبي حين أصيب
فأثنوا عليه ، فقالوا: جزاك الله خيراً. فقال: راهب وراغب. قالوا: استخلف. قال: أتحمل
أمركم حيا وميتًا! لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي، إن أستخلف فقد استخلف
من هو خير مني، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله عَظيم. قال: عبد الله
فعزمت أنه حين ذكر رسول الله څ غیر مستخلف)).
معمر (خ م) (٥) عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: ((دخلت على حفصة فقالت:
أُعْلمك أن أباك غير مستخلف. قلت: كلا. قالت: إنه فاعل. فحلفت أن أكلمه في ذلك،
فخرجت في سفر - أو قال: في غزاة - فلم أكلمه فكنت في سفري كأنما أحمل بيميني جبلاً حتى
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ١٢٩ رقم ١٥٩٧)، والنسائي (٧/ ١٥٢ رقم ٤١٩٠) وابن ماجه (٢ / ٩٥٩ رقم
٢٨٧٤) من طريق سفيان بن عيينة به، قال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن
المنكدر .
(٢) البخاري (٢١٣/١٣ رقم ٧٢١٠).
وأخرجه أبو داود أيضاً (٣/ ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٢٩٤٢) من طريق سعيد به.
(٣) البخاري (١٣ /٢١٨ رقم ٧٢١٨).
(٤) مسلم (٣/ ١٤٥٤ رقم ١٨٢٣) [١١].
(٥) ليس هو في البخاري وانظر التحفة (٥٥/٨-٥٦) ومسلم (١٤٥٥/٣ رقم ١٨٢٣) [١٢].
وأخرجه أيضًا أبو داود (١٣٣/٣ رقم ٢٩٣٩)، والترمذي (٤٣٥/٤ -٤٣٦ رقم ٢٢٢٥) من طريق
معمر به مختصراً.
٣٢٤٧

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
قدمت فدخلت عليه فجعل يُسَائلني. فقلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن
أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وقد علمت أنه لو كان لك راعي غنم فجاءك/ وقد ترك
رعايته، رأيت أنه قد ضيع، فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولي فأطرق مليًا، ثم رفع رأسه
فقال: إن الله يحفظ دينه وإني لا أستخلف؛ فإن رسول الله لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا
بكر قد استخلف قال: فما هو إلا أن ذكر رسول الله تميّ وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول الله
◌ّ أحدًا، وأنه غير مستخلف».
١٢٨٦٢ - شعيب بن ميمون، عن حصين، عن الشعبي، عن شقيق بن سلمة قال: ((قيل
لعلي: استخلف علينا. فقال: ما استخلف رسول الله له فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس
خیراً جمعهم علی خیرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم».
قلت : شعيب هذا مقل مستور.
١٢٨٦٣ - بشر بن شعيب (خ)(١) عن أبيه، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك
وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فأخبرني عبد الله أن ابن عباس أخبره ((أن
عليا خرج من عند رسول الله ثمّ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف
أصبح رسول الله؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا. قال: فأخذ بيده العباس فقال: أنت والله بعد
ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله عَ ◌ّه سوف يتوفاه الله من وجعه هذا، إني أعرف
وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله تعميّة فلنسأله فيمن هذا الأمر، فإن
كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا كلمناه فأوحى بنا. قال علي: إنا والله لئن سألناها
رسول الله عَّ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدًا، وإني والله لا أسألها رسول الله يَّه)). فيه
دلالة، وفيما قبله أن النبي ◌ّ لم يستخلف أحدًا بالنص عليه.
١٢٨٦٤ أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، قالت عائشة: ((لما ثقل أبي، دخل عليه فلان
وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله، ماذا تقول لربك غدًا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن
الخطاب؟ قالت: فأجلسناه، فقال: أبالله ترهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم)).
١٢٨٦٥ - أبو يحيى بن أبي مسرة، سمعت يوسف بن محمد يقول: ((بلغني أن الصديق
أوصى في مرضه فقال لعثمان: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن
(١) البخاري (٧ / ٧٤٩ رقم ٤٤٤٧).
٣٢٤٨

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا/ خارجاً منها وأول عهده بالآخرة داخلاً فيها حين يصدق
الكاذب ويؤدي الخائن ويؤمن الكافر: إني استخلفت بعدي عمر بن الخطاب، فإن عدل فذلك
ظني به ورجائي فيه، وإن بدل وجار فلا أعلم الغيب، ولكل امرئ ما اكتسب ﴿وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾(١)). ورواه محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة .
من جعل الأمر شورى
١٢٨٦٦ - ابن أبي عروبة (م)(٢) عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي
طلحة ((أن عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إني رأيت كأن ديكًا نقرني نقرة أو
نقرتين وإني لا أرى ذلك إلا لحضور أجلي، وإن ناسًا يأمروني بأن أستخلف، وإن الله لم يكن
ليضيع دينه وخلافته وما بعث به رسوله، فإن عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذين
توفي رسول الله فيظلّه وهو عنهم راض، فمن بايعتم فاسمعوا له وأطيعوا، وإن ناسًا سيطعنون
في ذلك فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال أنا جاهدتهم بيدي هذه على الإسلام،
وإني لا أدع شيئًا أهم عندي من أمر الكلالة، وما أغلظ لي رسول الله عَّ في شيء ما أغلظ لي
فيه. فطعن بأصبعه في صدري أو في جنبي ثم قال: يا عمر، يكفيك آية الصيف التي في آخر
سورة النساء. وإني إن أعش أقضي فيها بقضاء لا يختلف فيه أحد قرأ القرآن ومن لم يقرأ
القرآن، وإني أشهد الله على أمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم
ويرفعوا إلينا ما أشكل عليهم، وإنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين،
قد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله يوجد ريحهما منه فيؤخذ بيده فيخرج إلى البقيع،
فمن أكلهما فليمتهما طبخًا؛ الثوم والبصل. قال: خطب لهم يوم الجمعة ومات يوم الأربعاء
لأربع بقين من ذي الحجة)).
(١) الشعراء: ٢٢٧.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٧) [٩].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٣٢ رقم ١١١٣٥)، وابن ماجه (٢/ ٩١٠ رقم ٢٧٢٦) كلاهما من
طريق قتادة به .
٣٢٤٩

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
أبو عوانة (خ)(١) عن حصين، عن عمرو بن ميمون في قصة مقتل عمر قال: ((فقالوا:
أوص يا أمير المؤمنين استخلف. فقال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط .
الذي توفي رسول الله تَّ وهو / عنهم راض فسمى: عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًاً
وعبد الرحمن بن عوف، وقال: ليشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء - كالتعزية
له - وقال: فإن أصاب الأمر سعدًا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من
عجز ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعلم لهم حقهم
ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً فإنهم ردء الإسلام وجياة المال وغيظ العدو
أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيراً فإنهم أصل العرب ومادة
الإسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن
يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به
فانطلقنا مشي - وذكر دفنه - فلما رجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال ابن عوف: اجعلوا أمركم
إلى ثلاثة منكم. قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى
عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: أيكما يبرأ من
هذا الأمر فنجعله [إليه والله عليه] (٢) والإسلام لينظرن أفضلهما في نفسه وليحرصن على
صلاح الأمة. قال: فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ والله عليَّ أن لا آلو
عن أفضلكم؟ فقالا: نعم. قال: فأخذ بيد أحدهما فقال: لك من قرابة رسول الله ثم ◌ّه والقدم
في الإسلام ما قد علمت والله عليك لئن أنا أمرتك لتعدلن وإن أنا أمرت عثمان لتسمعن
ولتطيعن. ثم خلا بالأخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك ياعثمان فبايعه
وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه)).
١٢٨٦٧ - شعيب، عن الزهري، أنا سالم أن ابن عمر قال: ((دخل على عمر حين نزل به
الموت عثمان وعلي وعبد الرحمن والزبير وسعد بن أبي وقاص وكان طلحة بن عبيد الله غائبًا
بأرضه بالسراة فنظر إليهم عمر ساعة ثم قال: / إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند
(١) البخاري (٧ / ٧٤ رقم ٣٧٠٠).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٨٥ رقم ١١٥٨١) من طريق سفيان عن حصين به .
(٢) في ((الأصل)): إلي والله علي. والمثبت من ((هـ).
٣٢٥٠

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
الناس شقاقًا إلا أن يكون فيكم شيء، فإن كان شقاق فهو منكم وإن الأمر إلى ستة: عثمان
وعلي وابن عوف والزبير وطلحة وسعد، ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة فإن
كنت على شيء من أمر الناس، يا عثمان فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن
كنت على شيء يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس قوموا فتشاوروا وأمروا
أحدكم. فقاموا يتشاورون قال عبد الله: فد عاني عثمان مرة - أو مرتين - ليدخلني في الأمر ولم
يسمني عمر، ولا والله ما أحب أني كنت معهم علما منه بأنه سيكون من أمرهم ما قال أبي،
والله لعل ما سمعته حرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقًّا، فلما أكثر عثمان دعائي قلت: ألا
تعقلون تؤمرون وأمير المؤمنين حي، فوالله لكأنما أيقظت عمر من مرقد. فقال عمر: أمهلوا فإن
حدث بي حدث فليصل للناس صهيب مولى بني جدعان ثلاث ليال، ثم اجمعوا في اليوم
الثالث أشراف الناس وأمراء الأجناد فأمروا أحدكم، فمن تأمر عن غير مشورة فاضربوا عنقه)).
تنبيه الإمام على من يصلح بعده
١٢٨٦٨ - زائدة (خ م)(١) نا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله قال: ((دخلت
على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله بَ ◌ّه؟ قالت: بلى ثقل النبي ◌َّ فقال:
أصلى الناس؟ فقلت: لا، وهم ينتظرونك. قال: ضعوا لي ماء في المخضب. ففعلنا فاغتسل
ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك. قال:
ضعوا لي ماء في المخضب. ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى
الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. والناس عكوف في المسجد لصلاة العشاء
الآخرة قالت: فأرسل رسول الله تَّه إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، قالت: فأتاه الرسول
فقال: إن رسول الله عَّه يأمرك بأن تصلي بالناس. / فقال أبو بكر - وكان رجلاً رقيقًا .: يا
عمر، صل بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي عمّ
وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس،
فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ◌َّ أن لا تتأخر قال: أجلساني إلى جنبه.
(١) البخاري (٢٠٣/٢ رقم ٦٨٧)، ومسلم (٣١١/١ رقم ٤١٨) [٩٠].
وأخرجه النسائي أيضاً (٢/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ٨٣٤) من طريق زائدة به.
٣٢٥١

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي عَّه والناس بصلاة
أبي بكر والنبي ◌َّ قاعد. قال عبيد الله: فدخلت على ابن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك
ما حدثتني به عائشة؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئًا غير أنه قال:
أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي رضي الله عنه)).
١٢٨٦٩ - يونس (خ)(١) ومعمر(م)(٢) عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن
أبيه قال: ((لما اشتد برسول الله عَّه وجعه قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت له عائشة: إن
أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء. فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
فعاودته مثل مقالتها، فقال: أنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس)).
قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله، عن عائشة قالت: ((لقد عاودت رسول الله عَلَّه ذلك
وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر، لأني علمت أنه لن يقوم
مقامه أحد إلا تشاءم الناس به، فأحببت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر)).
١٢٨٧٠ - زائدة (خ م)(٣) عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه قال: ((مرض
رسول الله فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق. فقال
أخرى: مروا أبا بكر فليصل بالناس: فقالت أيضًا، وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن
صواحب يوسف. فأم أبو بكر في حياة رسول الله عَليه )).
١٢٨٧١ - شعيب (خ) (٤) عن الزهري، أخبرني أنس ((أن أبا بكر كان يصلى لهم في
وجع رسول الله الذي توفي فيه/ حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف النبي
◌َّ ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم، قال: فهممنا أن نفتتن
برؤيته ونحن في الصلاة من فرح برسول الله، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن
أن النبي ◌َّ خارج إلى الصلاة: فأشار إلينا رسول الله تَّ أن أتموا صلاتكم ثم دخل وأرخى
(١). البخاري (٢/ ١٩٣ رقم ٦٨٢).
(٢) مسلم (٣١٣/١ رقم ٤١٨) [٩٤].
(٣) البخاري (١٩٢/٢ رقم ٦٧٨)، ومسلم (٣١٦/١ رقم ٤٢٠) [١٠١].
(٤) البخاري (٢/ ١٩٣ رقم ٦٨٠).
٣٢٥٢

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغى
الستر فتوفى من يومه ذلك)).
١٢٨٧٢ - أبو معشر نجيح، عن محمد بن قيس(١) قال: ((اشتكى رسول الله ثلاثة عشر يومًا
فکان إذا وجد خفة صلی وإذا ثقل صلی أبو بكر)).
١٢٨٧٣ - زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: ((لما قبض رسول الله قالت الأنصار:
منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله ثم أمر أبا
بكر يؤم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر)).
قلت : سنده جید .
١٢٨٧٤ - موسى بن عقبة، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أبي ((أن عبد الرحمن بن عوف
كان مع عمر وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر
إليهم وقال: والله ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلة قط ولا كنت فيها راغبًا ولا سألتها
الله في سر ولا علانية ولكني أشفقت من الفتنة وما لي في الإمارة من راحة ولقد قلدت أمرًا
عظيمًا ما لي به طاقة ولا يدان إلا بتقوية الله ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني عليها اليوم
فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشاورة
وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله يَّة إنه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنا لنعرف
شرفه و کبره ولقد أمره رسول الله څ﴾ بالصلاة بالناس وهو حي)). رواه محمد بن فلیح عنه .
١٢٨٧٥ - / صالح بن كيسان (م)(٢) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ((دخل
عليَّ رسول الله يَّة في اليوم الذي بُدئ فيه فقلت: وارأساه. قال: لوددت أن ذلك كان وأنا
حي فأصلي عليك وأدفنك. فقلت غيرى: كأني بك ذلك اليوم معرسًا ببعض نسائك. قال:
أنا وارأساه ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول
قائل ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)). وأخرجه (خ) من حديث القاسم عن عائشة .
١٢٨٧٦ - إبراهيم بن سعد (خ م)(٣) عن أبيه، عن محمد بن جبير، عن أبيه قال: ((أتت
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٤ / ١٨٥٧ رقم ٢٣٨٧) [١١].
(٣) البخاري (٢٢/٧ رقم ٣٦٥٩)، ومسلم (١٨٥٦/٤ رقم ٢٣٨٦) [١٠].
وأخرجه الترمذي أيضًا (٥٧٤/٥ - ٥٧٥ رقم ٣٦٧٦) إبراهيم بن سعد به.
٣٢٥٣

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
النبي ◌َّ امرأة فكلمته في شيء ، فأمرها أن ترجع إليه قالت: يا رسول الله، أرأيت إن
رجعت فلم أجدك ـ كأنها تعني الموت - قال: إن لم تجديني فائتي أبا بكر)).
١٢٨٧٧ - أبو عاصم، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن
ربعي، عن حذيفة مرفوعًا: ((اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، وأهتدوا بهدي عمار
وتمسكوا بعهد ابن أم عبد))(١) .
إبراهيم بن سعد، عن سفيان، عن عبد الملك، عن هلال مولی ربعي، عن ربعي، عن
حذيفة مرفوعًا ((اقتدوا بالذين من بعدي - يعني: أبا بكر وعمر)).
١٢٨٧٨ - سليمان بن المغيرة (م)(٢) نا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة ((حين
تخلف النبي ◌َّ عن أصاحبه في مسيرة قال النبي ◌َّ: ما ترون الناس صنعوا؟ ثم قال:
أصبح الناس فقدوا نبيهم! فقال أبو بكر وعمر: رسول الله ◌َّه بعدكم لم يكن ليخلفكم.
وقال الناس: إن رسول الله بين أيديكم وإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا)).
١٢٨٧٩ - يونس (خ م)(٣) عن ابن شهاب، أن سعيدًا أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت
رسول الله تَّة يقول: ((بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها
ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غربًا فأخذها
ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع ابن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن)).
١٢٨٨٠ - زهير، نا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عن رؤيا رسول الله
◌َّ في أبي بكر وعمر/ قال: ((رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين وفي
نزعه ضعف والله يغفر له ثم قام عمر فاستحالت غربًا فما رأيت عبقريًا من الناس يفري فريه
حتى ضرب الناس بعطن)) (٤).
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٥٦٩ رقم ٣٦٦٢)، وابن ماجه (١/ ٣٧ رقم ٩٧) كلاهما من طريق سفيان به،
وقال الترمذي: حديث حسن.
(٢) مسلم (١ / ٤٧٢ رقم ٦٨١) [٣١١].
(٣) البخاري (٢٣/٧ رقم ٣٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٠/٤ رقم ٢٣٩٢) [١٧].
(٤) أخرجه البخاري (١٢/ ٤٣٢ رقم ٧٠٢٠)، ومسلم (٤/ ١٨٦٢ رقم ٢٣٩٣) والترمذي (٤ /٤٦٨ رقم
٢٢٨٩)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٨٦ رقم ٧٦٣٦) من طريق موسی به .
٣٢٥٤

مهذب السنن
كتاب قتال أهل البغي
قال الشافعي: رؤيا الأنبياء وحي، وقوله: ((وفي نزعه ضعف)) قصر مدته وشغله بالحرب
لأهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في طول مدته.
جواز استنابة الإمام لغير قرشي
١٢٨٨١ - المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (خ)(١) عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن
نافع، عن ابن عمر قال: ((أمر رسول الله عَّ في غزوة مؤتة زيدًا وقال: إن قتل زيد فجعفر،
وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قال عبد الله: كنت فيها فالتمسنا جعفرًا فوجوناه في القتلى
ووجدنا فيما أقبل من حسده بضعًا وسبعين بين ضربة وطعنة ورمية)).
زيد بن حارثة من الموالي، وابن رواحة من الأنصار.
١٢٨٨٢ - حماد بن زيد (خ)(٢) عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس «أن رسول الله
◌َله بعث زيدًا وجعفرًا وابن رواحة ودفع الراية إلى زيد، فأصيبوا جميعًا فنعاهم رسول الله
تَ له إلى الناس قبل أن يجيء الخبر، قال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب،
ثم أخذها عبد الله فأصيب، ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد قال: فجعل
يحدث الناس وعيناه تذرفان)). فيه أن الناس إذا خلوا من أمير أو من نائب أمير فقام بإمارتهم
من هو صالح لها وانقادوا له انعقدت ولايته حيث استحسن النبي ◌ُّ ما فعل خالد.
١٢٨٨٣ - سليمان بن بلال (خ)(٣) وغيره عبد الله بن دينار (م)(٤) عن ابن عمر: ((بعث
رسول الله بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقال رسول الله مَّه: إن
تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن
كان لمن أحب الناس إليّ وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده).
١٢٨٨٤ - أبو داود نا شعبة (خ م)(٥) عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى
((أن رسول الله عَ ◌ّه بعثه ومعاذًا/ إلى اليمن، فقال لهما: تطاوعا ويسرا ولا تعسرا وبشرا ولا
تنفرا)). متفق عليه .
(١) البخاري (٧/ ٥٨٣ رقم ٤٢٦١).
(٢) البخاري (٥٨٥/٧ رقم ٤٢٦٢). وأخرجه النسائي أيضاً (٢٦/٤ رقم ١٨٧٨) من طريق حماد به مختصرًا.
(٣) البخاري (١٠٨/٧ رقم ٣٧٣٠).
(٤) مسلم (٤ /١٨٨٤ رقم ٢٤٢٦) [٦٣].
(٥) البخاري (٧/ ٦٦٠ رقم ٤٣٤٥)، ومسلم (١٣٥٩/٣ رقم ١٧٣٣) [٧].
٣٢٥٥