النص المفهرس

صفحات 21-40

مهذب السنن
كتاب النكاح
يترك، ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها، ولا تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه،
ولا تأذن في بیته وهو شاهد إلا بإذنه، فما تصدقت به مما یکسب عليها؛ فإن له نصف أجره،
ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح؛ فإنما لها ما قدر لها)). خرج
البخاري منه إلى قوله: ((أو يترك)).
١١١٨٢ - ابن وهب (م)(١)، أخبرني رجل والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن
ابن شُماسة المهري أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: ((إن رسول الله ◌َّه قال: المؤمن أخو
المؤمن، فلا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبته حتى يذر)).
١١١٨٣ - عبد الله بن صالح، حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير أن
ا نافعًا حدثه ((أن ابن عمر / أراد أن يخطب بنت أبي جهل - وكان رجل خطبها - فأتى الرجل
فقال: تخطب بنت أبي جهل؟ قال: نعم، قد تركتها؟ فقال: قد تركتها ولا حاجة لك بها؟
قال: نعم، قال: إني أريد أن أخطبها. قال اخطبها راشدًا، قال: فخطبها، ثم بدا له فتركها)).
إباحة الخطبة إذالم ترض المرأة ولا أبوها بالأول
١١١٨٤ - مالك (م)(٢)، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، عن فاطمة ((أن رسول اللهعَ ليه
قال لها في عدتها من طلاق زوجها: فإذا حللت فآذنيني. فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا
جهم خطباني، فقال رسول الله تَّة: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع
عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة. قالت: فكرهته، فقال: انكحي أسامة. فنكحته فجعل الله
فیه خیراً واغتُبطتُ به)).
شعبة (م)(٣)، أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم، قال: ((دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن
على فاطمة بنت قيس في مُلْك آل الزبير، فسألناها عن المطلقة ثلاثًا: هل لها نفقة ... ))
فذكره، وفيه: ((فلما انقضت عدتي خطبني أبو الجهم - رجل من قريش - ومعاوية، فأتيت
رسول الله ◌َي فقال: أما أبو الجهم فهو شديد على النساء، وأما معاوية فرجل لا مال له .
قالت: ثم خطبني - يعني: على أسامة - فتزوجته، فبارك الله لي في أسامة)). رواه الثوري عن
أبي بكر، وفيه: ((أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل ضراب للنساء،
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٤) [٥٦].
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٥ رقم ٢٢٤٦) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب به .
(٢) مسلم (٢/ ١١١٤ رقم ١٤٨٠) [٣٦].
(٣) مسلم (٢ / ١١٢٠ رقم ١٤٨٠) [٥٠]. وتقدم تخريجه.
٢٧٥٦

مهذب السنن
كتاب النكاح
ولكن أسامة)) .
كيف الخطبة
١١١٨٥ - مالك بن مغول، سمعت أبا بكر بن حفص قال: ((كان ابن عمر إذا دعي إلى
تزويج قال: لا تفضضوا علينا الناس: الحمد لله وصلى الله على محمد، إن فلانًا قد خطب
إليكم فلانة، إن أنكحتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله)).
نكاح المشرك
باب من يسلم وعنده أكثر من أربع
١١١٨٦ - غندر وابن علية، نا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: ((أسلم
غيلان وتحته عشر نسوة، فأمره النبي تمّ أن يختار منهن أربعًا ويترك سائرهن))(١).
ابن أبي عروبة، عن معمر بهذا، ولفظه: ((أن غيلان بن سلمة كان تحته في الجاهلية عشر
نسوة، فأسلم وأسلمن معه، فأمره النبي ◌ٍَّ أن يتخير منهن أربعًا)). وكذلك رواه يزيد بن
· زریع عنه، وكذا سفیان والمحاربي وعیسی بن یونس وهم كوفیون، والفضل بن موسى فرووه
عن معمر كذلك، ولفظ سفيان: ((أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره / رسول اللهعم لهم أن
يختار منهن أربعًا)» فهؤلاء ثمانية ثقات وصلوه عن معمر، وقال عبد الرزاق: أنا معمر عن
الزهري(٢) ((أن غيلان أسلم ... )) الحديث، وكذا رواه مالك وابن عيينة عن ابن شهاب «أن
النبي عُطّ قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده [عشر](٣) نسوة: أمسك أربعاً وفارق سائرهن)).
وقال عثمان بن عمر: أنا يونس، عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد(٢) ((أن رسول الله قال
لغيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة ... )).
أبو صالح، نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن
أبي سويد قال: ((بلغنا أن رسول الله قال لغيلان بن سلمة لما أسلم وتحته عشر: اختر منهن
أربعًا، وطلق سائرهن)). وكذا رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري عن عثمان بن محمد
قال مسلم بن الحجاج: أهل اليمن أعرف بحديث معمر؛ فإنه حدث بهذا الحديث بالبصرة،
وتفرد بروايته عنه البصريون فإن حدث به ثقة غيرهم صار الحديث حديثًا، [وإلا فالإرسال
(١) أخرجه الترمذي (٤٣٥/٣ رقم ١١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٨/١ رقم ١٩٥٣) وقد تقدم تخريجه .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) من ((هـ).
٢٧٥٧

مهذب السنن
كتاب النكاح
أولى](١) قلنا: قد مر عن الكوفيين وغيرهم عنه، وقال النسائي وابن ناجية: نا أبو بُريد عمرو
ابن يزيد، ثنا سيف بن عبيد الله الجرمي، ثنا سرّار أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع
وسالم، عن ابن عمر ((أن غيلان الثقفي أسلم وعنده تسع نسوة، فأمره رسول الله ثم له أن
يختار منهن أربعًا)) سرّار هو ابن مجشر(٢)، ولفظ النسائي ((وعنده عشر نسوة فأسلم وأسلمن
معه) زاد ابن ناجية: «فلما كان زمن عمر طلق نساءه وقسم ماله، فقال له عمر: لترجعن في
مالك وفي نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال)). تفرد له عمر: لترجعن في
مالك وفي نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال)). تفرد به سرّار، وهو ثقة .
الواقدي، ثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه، عن ابن
عباس قال: ((أسلم غيلان وتحته عشر نسوة، فأمره رسول الله أن يمسك أربعًا ويفارق
سائرهن. قال: وأسلم صفوان بن أمية وعنده ثمان نسوة، فأمره رسول الله على أن يمسك
أربعًا)» .
١١١٨٧ - هشيم، نا ابن أبي ليلى والكلبي، عن حُمَيضة بنت الشمردل، عن الحارث بن
قيس ((أنه أسلم وعنده ثمان نسوة، قال ابن أبي ليلى: فأمره رسول الله أن يختار منهن
أربعًا))(٣). وقال الكلبي: قال الحارث: يا رسول الله/، أسلمت وعندي ثمان نسوة أسلمن
معي وهاجرن معي، فقال: اختر منهن أربعًا. فجعلت أقول للتي أريد إمساكها: أقبلي،
وللتي أريد فراقها: أدبري. قال: فتقول: أنشدك الرحم، أنشدك الولد)). قال الكلبي: وثنا
أبو صالح، عن الحارث بن قيس مثل ذلك. وفي سنن (د) هشيم عن ابن أبي ليلى، عن
حميضة بن الشمردل ... فذكر نحوه، وفيه الحارث بن قيس، ثم ساقه (د) بإسناد آخر.
وقال: قيس بن الحارث، قال (د): وهو الصواب، وثنا أحمد بن إبراهيم، نا بكر بن عبد الرحمن
قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن قيس
ابن الحارث بمعناه. وفي سنن سعيد: ناهشيم، أنا مغيرة، عن بعض ولد الحارث بن قيس بن
عميرة الأسدي ((أن الحارث أسلم وعنده ثمان ... )) الحديث، ورواه معلى بن منصور، عن
هشيم، عن مغيرة، عن الربيع بن قيس ((أن جده الحارث بن قيس أسلم)) ورواه موسى بن
إسماعيل، عن أبي عوانة، عن مغيرة بن قيس، عن عبد الله بن الحارث قال: ((أسلم جدي))
(١) من ((هـ).
(٢) كتب بالحاشية: لم أره في الأطراف.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٤١)، وابن ماجه (٦٢٨/١ رقم ١٩٥٢) وقد سبق.
٢٧٥٨

مهذب السنن
كتاب النكاح
فهذا يؤكد أنه الحارث بن قيس .
وقال معلى بن مهدي: نا أبو عوانة عن مغيرة، عن قيس بن الربيع، قال: ((أسلم جدي
وعنده ثمان نسوة ... )) الحديث.
٠٠
١١١٨٨ - ورقاء، عن سليمان الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن عروة بن
مسعود قال: ((أسلمت وتحتي عشر نسوة أربع منهن من قريش إحداهن بنت أبي سفيان، فقال
لي رسول الله عَّه: اختر منهن أربعًا وخلّ سائرهن. فاخترت أربعًا منهن ابنة أبي سفيان)).
١١١٨٩ - الشافعي، أنا بعض أصحابنا، عن ابن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل،
عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن مغيرة قال: ((أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت
النبي عَّه فقال: فارق واحدة وأمسك أربعًا. فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة
ففارقتها)).
قلت : الصواب : نوفل بن معاوية الديلي.
١١١٩٠ - جرير بن حازم (د)(١) نا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه («قلت: يا رسول الله، أسلمت
وتحتي أختان. قال: طلق أيهما شئت)). وأخرجه الترمذي، وعنده ((اختر أيتهما شئت)).
يحيى بن يحيى، أنا ابن لهيعة، عن أبي/ وهب الجيشاني، عن الضحاك(٢) ((أن أباه أسلم
وعنده امرأتان أختان، فأمره النبي ◌َُّ أن يختار إحداهما))(٣). مرسل.
الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي وهب الجيشاني، عن أبي
خراش، عن الديلمي - أو ابن الديلمي- قال: ((أسلمت وتحتي أختان ... )) الحديث إسناده واه.
باب الزوجين الوثنيين يسلم أحدهما
فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف منهما
قال تعالى: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾(٤).
١١١٩١ - ابن إسحاق في قصة خروج أبي العاص وهو على شركه خلف زينب بنت
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٤٣).
وأخرجه الترمذي (٤٣٦/٣ رقم ١١٣٠) من طريق جرير به.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥٠) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي وهب بنحوه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه الترمذي (٤٣٦/٣ رقم ١١٢٩)، وابن ماجه (١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥١) كلاهما من طريق ابن لهيعة به .
(٤) الممتحنة: ١٠.
٢٧٥٩

مهذب السنن
كتاب النكاح
النبي ◌َّه إلى المدينة، فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة قالت: ((صرخت زينب:
أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ... إلى أن قال: ثم انصرف رسول الله مح له
فدخل على ابنته زينب، فقال: أي بنية، أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك؛ فإنك لا تحلين له)).
من قال ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما إن كانت مدخولا بها
حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما
قاله عطاء وعمر بن عبد العزيز .
الشافعي، أنا جماعة من أهل العلم عن عدد قبلهم ((أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر
ورسول الله تَّ ظاهر عليها، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار إسلام، وامرأته هند كافرةً
بمكة، ومكة يومئذ دار حرب، ثم قدم عليها [يدعوها] (١) إلى الإسلام، فأخذت بلحيته
وقالت: اقتلوا الشيخ الضال. وأقامت أيامًا ثم أسلمت وبايعت النبي ثم ◌ّ فثبتا على النكاح،
وأخبرنا أن رسول الله دخل مكة وأسلم أكثر أهلها وصارت دار إسلام وأسلمت امرأة عكرمة
ابن أبي جهل وامرأة صفوان بن أمية وهرب زوجاهما إلى ناحية اليمن كافرين إلى بلد كفر، ثم
جاءاه مسلمين بعد مدة، وشهد صفوان حنينًا كافرًا فدخل دار الإسلام بعد هربه واستقر على
النكاح و کان ذلك کله/ ونساؤهم مدخول بھن لم تنقض عدتهن .
١١١٩٢ - مالك، عن ابن شهاب ((أنه بلغه أن نساءً كن على عهد رسول الله ثم ◌ّ يسلمن
بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن ابنة الوليد بن المغيرة كانت
تحت صفوان بن أمية وأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان من الإسلام فبعث إليه
رسول الله ◌َ ◌ّة ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله أمانًا له ودعاه إلى الإسلام وأن يقدم
عليه فإن رضي أمراً قبل وإلا سيّره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله عليه بردائه
ناداه ... )) فذكر الحديث في مسيره ثم رجوعه، قال: ((وخرج صفوان مع رسول الله ثمّة وهو
كافر وشهد حنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله بينهما حتى أسلم
واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح. قال ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وإسلام امرأته
نحو من شهرين، وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل أسلمت
يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه
اليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله عام الفتح، فلما رآه رسول الله عَ لّه وثب
إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك، قال: ولم يبلغني أن امرأة
(١) في ((الأصل، ك)): يدعو. والمثبت من ((هـ)).
٢٧٦٠

مهذب السنن
كتاب النكاح
هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينهما إذا قدم وهي
في عدتها)).
١١١٩٣ - ابن جريج (خ)(١)، قال: وقال عطاء: عن ابن عباس قال: «كان المشركون
على منزلتين من النبي ◌ُّه والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي
أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من الحرب لم تخطب حتى تحيض
وتطهر؛ فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه)). فيه دلالة
علی أن الدار لم تكن تفرق بينهما .
١١١٩٤ - ابن إسحاق (د)(٢)، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن
رسول الله عَ ◌ّ ردّ ابنته على أبي العاص بعد سنتين بنكاحها/ الأول)) رواه يزيد بن هارون هكذا
عنه. ورواه أحمد بن خالد ويونس، عن ابن إسحاق، ولفظه: ((ردها علي النكاح الأول بعد
ست سنين)) زاد يونس: ((لم يحدث شيئًا)) ورواه أبو داود من حديث سلمة بن الفضل وغيره
عن ابن إسحاق، وهذا لأن بإسلامها ثم بهجرتها إلى المدينة وامتناع أبي العاص من الإسلام لم
يتوقف نكاحها على انقضاء العدة حتى نزلت آية تحريم المسلمات على المشركين بعد صلح
الحديبية، ثم بعد نزولها توقف نكاحها على انقضاء عدتها فلم تلبث إلا يسيراً حتى أخذ
أبو بصير وغيره أبا العاص أسيرًاً وبعث به إلى المدينة فأجازته زينب - رضي الله عنها - ثم رجع
إلى مكة ورد ما كان عنده من الودائع وأظهر إسلامه فلم يكن بين توقف نكاحها على انقضاء
العدة وبین إسلامه إلا اليسير .
١١١٩٥ - حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أن النبي ◌َّ رد ابنته إلى
أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد))(٣) قال الدار قطني: حجاج لا يحتج به، والصواب
حديث ابن عباس وقال (خ)(٤): حديث ابن عباس في هذا أصح، وحكى أبو عبيد عن يحيى بن
سعيد قال: حجاج لم يسمعه من عمرو وهو من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو .
(١) البخاري (٣٢٧/٩ رقم ٥٢٨٦).
(٢) أبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٤٠).
وأخرجه الترمذي (٤٤٨/٣ رقم ١١٤٣)، وابن ماجه (٦٤٧/١ رقم ٢٠٠٩) كلاهما من طريق ابن
إسحاق به. وقال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس .
(٣) أخرجه الترمذي (٤٤٧/٣ رقم ١١٤٢)، وابن ماجه (١/ ٦٤٧ رقم ٢٠١٠) كلاهما من طريق حجاج به .
قال الترمذي : في إسناده مقال .
(٤) انظر علل الترمذي الكبير (ص ١٦٧ رقم ٢٨٨).
٢٧٦١
.

مهذب السنن
كتاب النكاح
قلت: أخرجه الترمذي وقال: لا نعرف وجه حديث داود بن الحصين، ولعله جاء من قبل
حفظ داود، ثم ذكر حديث حجاج بن أرطاة فقال: الأول أجود إِسنادًا، والعمل على الثاني.
١١١٩٦ - إسرائيل (د ت ق)(١) عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((أسلمت
امرأة على عهد رسول الله تَّه فتزوجت فجاء زوجها إلى رسول الله، فقال: إني قد أسلمت
معها وعلمت بإسلامي معها، فنزعها رسول الله ◌َّه من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول)).
الطيالسي، ثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن عمة
عبد الله بن الحارث أسلمت وهاجرت وتزوجت، وقد كان زوجها أسلم قبلها، فردها
رسول الله ﴾ إلى زوجها)).
الرجل يسلم وتحته نصرانية
١١١٩٧ - شعبة، عن الحكم ((أن هانئ بن قبيصة قدم المدينة، فنزل على ابن عوف وتحته
أربع نصرانيات، فأسلم وأقرهن عمر معه)). قال شعبة: وسألت عنه بعض بني شيبان فقال:
قد اختلف علينا فيه .
قلت : هو منقطع.
نكاح أهل الشرك وطلاقهم
قال الشافعي: إذا أثبت رسول الله ◌َيّ نكاح الشرك وأقر أهله عليه في / الإسلام لم يجز.
والله أعلم . إلا أن يثبت طلاق الشرك.
١١١٩٨ - يونس (خ د)(٢) قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة «أن عائشة أخبرته أن النكاح
كان في الجاهلية على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته
فيصدقها ثم ينكحها ... )) الحديث. واحتج الشافعي بأن رسول الله تُ ﴾ رجم يهوديين زنيا،
فجعل نكاحهما يحصنهما فكيف يذهب علينا أن يكون لا يحلها وهو يحصنها؟ ! .
١١١٩٩ - هشيم، حدثني المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله: ((ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام)).
(١) أبو داود (٢/ ٢٧١ رقم ٢٢٣٨)، والترمذي (٤٤٩/٣ رقم ١١٤٤)، وابن ماجه (١ / ٦٤٧ رقم ٢٠٠٨)
لكن من طريق حفص بن جمیع عن سماك به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٢) البخاري (٨٨/٩ رقم ٥١٢٧)، وأبو داود (٢٨١/٢ - ٢٨٢ رقم ٢٢٧٢).
٢٧٦٢

مهذب السنن
كتاب النكاح
قلت: المديني إِن كان والد علي فواه، وإلا فمجهول.
١١٢٠٠ - ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ((في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من
أنفسكم﴾(١) قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال: قال النبي ◌ُّ: ((خرجت من
نكاح غير سفاح)). قال المؤلف: وأبواه كانا مشركين.
١١٢٠١ - حماد بن سلمة (م)(٢)، عن ثابت، عن أنس ((أن رجلاً قال: يا رسول الله، أين
أبي؟ قال: في النار، فلما قفّى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار)).
١١٢٠٢ - يزيد بن كيسان (م)(٣) عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله عَ لَّهِ :
((استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، وأستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي)).
أبواب الوطء
إتيان الحائض
قال الله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾(٤).
١١٢٠٣ - مالك، عن نافع أن عبد الله أرسل إلى عائشة: هل يباشر الرجل امرأته وهي
حائض؟ فقالت: لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء)).
١١٢٠٤ - مالك، عن زيد بن أسلم(٥) ((أن رجلاً سأل رسول الله ◌ُ ◌ّ فقال: ما يحل لي
من امرأتي وهي حائض؟ فقال: لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها)).
١١٢٠٥ - يونس بن محمد، نا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن
عائشة ((أن النبي ◌َّهُ سئل ما يحل للرجل من المرأة - يعني الحائض - قال: ما فوق الإزار)). ومرّ
في كتاب الطهارة حديثان يؤكدان هذا.
١١٢٠٦ - سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك، أنا عطاء بن يسار،
عن عائشة قالت: ((كنت مع رسول الله عَّه في لحاف واحد فانسللت فقال: ما شأنك؟
فقلت: حضت، قال: شدي عليك إزارك / ثم ادخلي)»
(١) التوبة: ١٢٨.
(٢) مسلم (١/ ١٩١ رقم ٢٠٣) [٣٤٧].
وأخرجه أبو داود (٢٣٠/٤ رقم ٤٧١٨) من طريق حماد به .
(٣) مسلم (٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٦) [١٠٥] وتقدم تخريجه.
(٤) البقرة: ٢٢٢.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٧٦٣

مهذب السنن
كتاب النكاح
١١٢٠٧ - عبد الواحد بن زياد (خ)(١)، نا سليمان الشيباني، نا عبد الله بن شداد، عن ميمونة
قالت: ((كان رسول الله تَّ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت)).
باقي الباب في الحيض: وقال الشافعي: خالفنا بعض الناس في مباشرة الرجل امرأته
وإتيانه إياها وهي حائض فقال: قد روينا خلاف ما رويتم فروينا أن يخلّف موضع الدم ثم ينال
ما شاء، وذكر حديثًا لا يثبته أهل العلم بالحديث. قال المؤلف: مر ذلك في الحيض.
الطواف على نسائه بغسل إذا أحلانه
١١٢٠٨ - مسكين بن بكير (م)(٢) نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس ((أن رسول الله عَ ﴾
كان يطوف علی نسائه بغسل واحد)».
معمر، عن قتادة، عن أنس ((أن رسول الله عَّ كان يطوف على نسائه في غسل
واحد))(٣). قال معمر: لكن لا نشك أنه كان يتوضأ بين ذلك)).
الجنب يتوضأ للمعاودة
قال الشافعي : لا يصح الحديث.
١١٢٠٩ - يحيى بن أبي زائدة (م)(٤)، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال
رسول الله تَمية: ((إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ)).
مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أن النبي - عليه
السلام - قال: ((إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ فإنه أنشط له)). فإن كان الشافعي أراد هذا فهو
صحيح، ولعله لم يقف على إسناده، أو أراد حديث:
١١٢١٠ - المسيب بن واضح، نا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال
(١) البخاري (١/ ٤٨٣ رقم ٣٠٣).
وأخرجه مسلم (٢٤٣/١ رقم ٢٩٤) [٣]، وأبو داود (٢٧١/٢ رقم ٢١٦٧) كلاهما من طريق الشيباني به .
(٢) مسلم (٢٤٩/١ رقم ٣٠٩) [٢٨].
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٩/١ رقم ١٤٠)، والنسائي (١٤٣/١ - ١٤٤ رقم ٢٦٤) وفي الكبرى (٣٢٩/٥
رقم ٩٠٣٦)، وابن ماجه (١ / ١٩٤ رقم ٥٨٨) كلهم من طريق معمر به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) مسلم (٢٤٩/١ رقم ٣٠٨) [٢٧].
وأخرجه أبو داود (٥٦/١ رقم ٢٢٠)، والترمذي (٢٦١/١ رقم ١٤١)، والنسائي (١٤٢/١ رقم
٢٦٢)، وابن ماجه (١٩٣/١ رقم ٥٨٧) كلهم من طريق عاصم الأحول به. وقال الترمذي: حديث
أبي سعید حديث حسن صحيح.
٢٧٦٤

مهذب السنن
كتاب النكاح
رسول الله عَية: ((إذا أتيت أهلك فأردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة)). وهذا ليس
بمحفوظ تفرد به المسيب .
قلت: ولا بلغ الشافعي هذا؛ فإِن هذا إِنما ظهر بعد الشافعي بمدة، والمسيب ليس
بمعتمد .
١١٢١١ - روى محمد بن أبي بكر، نا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي
المستهل، عن عمر أن نبي الله تَّ قال: ((إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه)).
فهذا أصح، ولیث لا يحتج به والأول كاف.
١١٢١٢ - حماد بن سلمة (دس ق)(١) عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمی،
عن أبي رافع ((أن رسول الله تَّى طاف على نسائه جُمَع، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلاً
فقلت: يا رسول الله، ألا جعلته غسلاً واحدًا؟ قال: هذا أزكى وأطهر وأطيب)). هذا الحديث
ليس بقوي .
/ قلت: إِسناده جيد، رواه جماعة عن حماد، ورواه عنه حبان بن هلال، فقال عن
عبد الرحمن بن فلان ابن أبي رافع.
الجنب ينام
١١٢١٣ - مالك (خ م)(٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: ((ذكر عمر
لرسول الله عَّ أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله عملية : توضأ واغسل ذكرك ثم
ثم)". ورواه شعبة، عن ابن دينار نحوه، قاله عن الطيالسي.
١١٢١٤ - شعبة (م)(٣) عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:
(١) أبو داود (٥٦/١ رقم ٢١٩)، والنسائي في الكبرى (٣٢٩/٥ رقم ٩٠٣٥)، وابن ماجه (١/ ١٩٤ رقم
٥٩٠).
(٢) البخاري (٤٦٨/١ رقم ٢٩٠)، ومسلم (٢٤٩/١ رقم ٣٠٦) [٢٥].
وأخرجه أبو داود (٥٧/١ رقم ٢٢١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٣٢ رقم ٩٠٥٦) كلاهما من طريق
مالك به .
(٣) مسلم (٢٤٨/١ رقم ٣٠٥) [٢٢].
وأخرجه أبو داود (١/ ٥٧ رقم ٢٢٤)، والنسائي (١٣٨/١ رقم ٢٥٥)، وابن ماجه (١٩٤/١ رقم
٥٩١) كلهم من طريق شعبة عن الحكم به.
٢٧٦٥

مهذب السنن
كتاب النكاح
((كان رسول الله ◌َّ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ».
التسترحال الفعل
١١٢١٥ - مندل(١)، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال رسول الله: ((إذا أتى
أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردان تجرد العَيْرين)). مندل لين. قال الشافعي: أكره أن يطأها
والأخرى تنظر؛ لأنه ليس من العشرة بالمعروف. وقال أبو عبيد: حديث الحسن في الرجل
يجامع المرأة والأخرى تسمع قال: كانوا يكرهون الوَجْس. ثناه عباد بن العوام، عن غالب
القطان، عن الحسن. قال أبو عبيد: الوجس: الصوت الخفي، قال: وقد روي في مثل هذا
من الكرامة ما هو أشد منه وهو في بعض الحديث حتى الصبي في المهد، قال: وأما حديث ابن
عباس أنه كان ينام بين جاريتين، قال أبو عبيد: وإنما هذا عندي على النوم ليس على الجماع.
ما يكره من ذكر الرجل إصابته أهله
١١٢١٦ - مروان بن معاوية (م)(٢) عن عمر بن حمزة، نا عبد الرحمن بن سعد، سمعت
أبا سعيد يقول: قال رسول الله تعميّة: ((إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى
امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها)).
قلت: ليس بدالّ على التبويب، وقد علم أنس بتوقيف أن المصطفى تَّ أتى أزواجه
بغسل واحد لا طريق إِلا أن أنسًا علمه إلا بإخبار من الرسول (٣) ◌َ ◌ّ؛ نعم يكره أن يصف أو
ينعت كيفيات الفعل ونحو ذلك، فإن ذلك من إفضاء سر الجماع.
١١٢١٧ - يزيد بن زريع، نا الجريري، عن أبي نضرة، (د ت س)(٤) حدثني شيخ من
الطفاوة قال: ((أتيت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلاً من أصحاب رسول الله تَّ أشد تشميراً
ولا أقوم على [ضيف](٥) منه، سمعته يقول: نهضت مع رسول الله عَّه حتى أتى مقامه الذي
يصلي فيه، قال: وخلفه صفان من رجال وصف من نساء - أو صفان من نساء وصف من
(١) كتب في حاشية ((الأصل)): لم يخرجوه.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٦٠ رقم ١٤٣٧) [١٢٣].
(٣) زاد في ((الأصل)) هنا: الله.
(٤) أبو داود (٢/ ٢٥٢ رقم ٢١٧٤)، والترمذي (٩٩/٥ رقم ٢٧٨٧)، والنسائي (١٥١/٨ رقم ٥١١٧).
(٥) في ((هـ)): ضعيف.
٢٧٦٦٠

مهذب السنن
كتاب النكاح
رجال - فأقبل/ علينا بوجهه فقال: إن نسَّاني الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبح الرجال ولتصفق
النساء، فصلى فلم ينس شيئًا من صلاته، فقال: مجالسكم مجالسكم، ما منكم رجل يستتر
بستر الله إذا أتى أهله أغلق عليه بابه وألقى عليه ستره. قالوا: إنا لنفعل ذلك. قال: ثم يجلس
فيقول: فعلت بصاحبتي كذا وفعلت كذا، فسكتوا فقال: هل منكن من تفعل ذلك؟ فسكتن،
فجئت فتاة - أحسبه قال: كعاب - على إحدى ركبتيها فتطاولت لرسول الله عَ ◌ّ ليراها،
فقالت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل من
فعل ذلك؟ مثل الشيطان والشيطانة لقي أحدهما صاحبه في سكة فقضى منها حاجته والناس
ينظرون، وقال: ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد، وقال
الثالثة فنسيتها، ثم قال: إن طيب الرجال ما وجد ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما
ظهر لونه ولم يوجد ريحه)). رواه يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر المقدمي، نا يزيد.
١١٢١٨ - أحمد بن عيسى المصري، نا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي
السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد أن النبي ثمّ قال: ((الشياع حرام)). قال أحمد بن
حنبل: ابن لهيعة يقول: الشياع المفاخرة بالجماع، وقال ابن وهب: السباع. يريد جلود
السباع.
باب إتيان النساء في أدبارهن
تحريم إتيانهن في الدبر
١١٢١٩ - سفيان (خ م)(١) عن ابن المنكدر، سمعت جابراً يقول: ((إن اليهود يقولون:
إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول، فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث
لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾(٢). وفي لفظ (خ) يقولون: «إذا جامعها من ورائها جاء
الولد أحول)».
(١) البخاري (٨/ ٣٧ رقم ٤٥٢٨)، ومسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١٤٣٥) [١١٧].
وأخرجه الترمذي (١٩٩/٥ رقم ٢٩٧٨)، والنسائي في الكبرى (٣١٤/٥ رقم ٨٩٧٦)، وابن ماجه
(٦٢٠/١ رقم ١٩٢٥) من طريق سفيان به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البقرة: ٢٢٣.
٠
٢٧٦٧

مهذب السنن
كتاب النكاح
شعبة (م)(١)، عن ابن المنكدر، عن جابر ((قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء
الولد أحول، فذكر ذلك للنبي ◌َّه فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾(٢) الآية)).
قتيبة (م)(٣)، نا سفيان، عن محمد، عن جابر قال: ((كانت يهود تقول: من أتى امرأته
في قبلها من دبرها كان الولد أحول، فأنزلت: ﴿نساؤكم﴾(٢) الآية، يقول: من بين يديها ومن
خلفها ولا يأتيها إلا في المأتى)).
وهب بن جرير (م)(٣)، نا أبي، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن المنكدر،
عن جابر قالت يهود: ((إذا أتى الرجل امرأته مجبية كان الولد أحول، فنزلت:
﴿نساؤكم/ حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾(٢) إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية، غير أن
ذلك في صمام واحد.
١١٢٢٠ - الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن
حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة قالت: ((لما قدم المهاجرون المدينة تزوجوا في
الأنصار فكانوا يجبّوهن، وكانت الأنصار لا تفعل ذلك، فقالت امرأة منهن لزوجها: حتى
أسأل النبي ◌َّة ، فأتته فاستحيت منه، ثم سألته فدعا بها فقرأ عليها: ﴿نساؤكم حرث لكم
فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾(٢) صمامًا واحدًا))(٤).
سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، حدثني روح بن القاسم، أن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، حدثه عن ابن سابط، عن حفصة، عن أم سلمة بنحوه، وفيه: ((مقبلة ومدبرة في سر
واحد- يعني في ثقب واحد)).
١١٢٢١ - عبد العزيز بن يحيى الحراني، نا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبان
ابن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((إن ابن عمرو والله يغفر له وهم، إنما كان هذا
الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل کتاب، کانوا یرون لهم
فضلاً عليهم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا
على حرف واحد وذلك أستر ما تكون المرأة، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من
فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات
ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب
(١) مسلم (٢/ ١٠٥٩ رقم ١٤٣٥) [١١٩].
(٢) البقرة: ٢٢٣.
(٣) مسلم (٢ / ١٠٥٨ رقم ١٤٣٥) [١١٧].
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠٠/٥ رقم ٢٩٧٩) من طريق الثوري به .
٢٧٦٨

مهذب السنن
كتاب النكاح
يصنع بها ذلك فأنكرت عليه وقالت: إنما كنا نوتى على حرف واحد، فاصنع ذلك وإلا
فاجتنبني، حتى شَريَ أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله عَّ فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا
حرثكم أنى شئتم﴾(١) مقبلات ومدبرات ومستلقيات(٢) يعني بذلك موضع الولد)) (٣). ورواه
كذلك المحاربي، عن ابن إسحاق، سمع أبان بن صالح بمعناه وقال بعد: أن يكون في الفرج.
عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن إسحاق، عن أبان، عن مجاهد، قال: ((قرأت على ابن
عباس القرآن مرتين فسألته عن هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾(١) فقال: ائتها من حيث
حرمت علیك، يقول: من حيث يكون الحیض والولد)).
ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: ((﴿نساؤكم حرث لكم﴾(١) قال: تؤتى مقبلة
ومدبرة في الفرج)). وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه.
یزید بن الهاد، عن محمد بن کعب، عن ابن عباس قال: ((ائت حرثك من حيث نباته)) .
١١٢٢٢ - الشافعي، أنا عمي، أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة
ابن الجلاح، أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة - شك الشافعي - عن خزيمة بن ثابت ((أن رجلاً
سأل النبي ◌ُّ / عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النبي تمثّه:
حلال. فلما ولى الرجل دعاه - أو أمر به فدعي - فقال: كيف قلت في أي الخربتين أو في أي
الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم. أم من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا
يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن)) (٤). قال الشافعي: عمي ثقة، وعبد الله ثقة -
فلست أرخص فیه بل أنھی عنه.
إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، نا جدي محمد بن علي قال: ((كنت عند محمد
ابن كعب فجاء رجل فقال: يا أبا عمرو، ما تقول في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: هذا شيخ من
قريش فسله - يعني عبد الله بن علي، وكان عبد الله لم يسمع في ذلك شيئًا- قال: اللهم قذر،
ولو كان حلالاً. ثم إن عبد الله لقي عمرو بن أحيحة فقال: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها
شيئًا؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله عَّه شهادته بشهادة رجلين
يقول: جاء رجل إلى رسول الله تَّه ... )) وذكر باقي الحديث، ولعبد الله فيه إسناد آخر.
(١) البقرة: ٢٢٣.
(٢) زاد في ((الأصل)): فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج. وهي زيادة مقحمة.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٩/٢ رقم ٢١٦٤) من طريق عبد العزيز بن يحيى به .
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٣١٦/٥-٣١٩ رقم ٨٩٨٢-٨٩٩٥) من طرق عن خزيمة به، وأخرجه ابن
ماجه (٦١٩/١ رقم ١٩٢٤) من طريق عبد الله بن هرمي عن خزيمة به .
٢٧٦٩
أ
أ
أ

مهذب السنن
كتاب النكاح
ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال، حدثه أن عبد الله بن علي بن
السائب حدثه أن حصين بن محصن الخطمي حدثه أن هرمي الخطمي حدثه، أن خزيمة بن ثابت
حدثه أنه سمع رسول الله تَّه يقول: ((إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن))(١).
أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي، عن
عبد الملك بن عمرو، عن هرمي بن عبد الله سمعت خزيمة يقول: سمعت رسول الله يقول:
((إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن)»(١).
سعيد، نا عبد العزيز بن محمد، عن ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين(٢) عن
هرمي بن عبد الله، عن خزيمة أن رسول الله عَميه ... فذكره. رواه ابن عيينة فأخطأ في سنده،
قاله الشافعي. الحميدي، نا سفيان، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه بنحوه
مرفوعًا، فمداره على هرمي وليس لعمارة فيه أصل. وهيب بن خالد، نا حميد بن قيس، عن
هرمي، عن خزيمة مرفوعًا .
أبو معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة قال:
قال رسول الله: ((إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن))(١). غلط حجاج
في اسم هرمي فقلبه. ورواه مثنى بن الصباح، عن عمرو، عن هرمي، عن خزيمة.
١١٢٢٣ - الطيالسي في مسنده(٣)، نا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّه قال: ((تلك اللوطية الصغرى - يعني إتيان المرأة في دبرها)).
١١٢٢٤ - معمر ووهيب قالا: ثنا سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة
عن رسول الله: ((لا ينظر الله إلى رجل يوم القيامة أتى امرأة في دبرها))(٤) وعند وهيب: ((امرأته)).
١١٢٢٥ - حماد بن سلمة، عن حكيم/ الأثرم، عن أبي تميمة الهجمي، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، ومن أتى حائضًا، ومن أتى امرأة في
دبرها فقد برئ مما أنزل الله على محمد {له))(٥).
(١) سبق تخريجه .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسند الطيالسي (٢٩٩ رقم ٢٢٦٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٩/٢ رقم ٢١٦٢)، والنسائي في الكبرى (٣٢٢/٥ رقم ٩٠١٢ - ٩٠١٥)، وابن
ماجه (٦١٩/١ رقم ١٩٢٣) من طرق عن سهيل به.
(٥) أخرجه أبو داود (١٥/٤ رقم ٣٩٠٤)، والترمذي (٢٤٢/١ رقم ١٣٥)، والنسائي في الكبرى (٣٢٣/٥ رقم
٩٠١٦ -٩٠١٧)، وابن ماجه (٢٠٩/١ رقم ٦٣٩) من طريق حماد به، وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا
من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده.
٢٧٧٠
.

مهذب السنن
كتاب النكاح
١١٢٢٦ - يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
قال: ((جاء رجل إلى رسول الله عَّه فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: وما الذي أهلكك؟
قال: حولت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئًا، ثم أوحي إليه: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾(١) أقبل
وأدبر واتق الدبر والحيضة))(٢).
١١٢٢٧ - حسين بن حفص، عن سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم
ابن سلام، عن علي بن طلق، قال: ((نهى رسول الله ◌َّه أن تأتوا النساء في أدبارهن فإن الله لا
يستحيي من الحق))(٣).
١١٢٢٨ - وحسين، عن سفيان، عن الصلت بن بهرام، عن أبي المعتمر، عن أبي الجويرية
((سأل رجل عليًا عن ذلك فقال: سفلت سفل الله بك، أما سمعت الله يقول: ﴿أتأتون
الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾(٤) الصواب: الصلت، عن أبي الجويرية، عن
أبي المعتمر، فانقلب كذا جاء عن أبي أسامة، عن الصلت.
١١٢٢٩ - ابن علية، أخبرني أبو عبد الله الشقري، حدثني القعقاع قال: ((شهدت
القادسية وأنا غلام - أو يافع - قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: آتي امرأتي كيف شئت، قال:
وحيث شئت؟ قال: نعم، قال: وأنى شئت؟ قال: نعم، ففطن له رجل فقال: إنه يريد أن
يأتيها في مقعدتها، فقال: لا، محاش النساء عليكم حرام)).
١١٢٣٠ - داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أنه كان يعيب النكاح في الدبر
عیبًا شديدًا)).
١١٢٣١٠ - قتادة، عن عقبة بن وسّاج، عن أبي الدرداء قال: ((وهل يفعله إلا كافر؟!))
باب الاستمناء
قال الشافعي: قال تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما
ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾(٥) فلا يحل
(١) البقرة: ٢٢٣.
(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٠ رقم ٢٩٨٠)، والنسائي في الكبرى (٣١٤/٥ رقم ٨٩٧٧) كلاهما من
طريق يعقوب القمي به. وقال الترمذي: حسن غريب.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٣/١ رقم ١٠٠٥) مختصرًا، والترمذي (٤٦٨/٣ رقم ١١٦٤)، والنسائي في
الکبری (٣٢٥/٥ رقم ٩٠٢٥ -٩٠٢٦) کلهم من طريق عاصم به، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٤) الأعراف: ٨٠.
(٥) المؤمنون: ٥.
٢٧٧١

مهذب السنن
كتاب النكاح
العمل بالذكر إلا في زوجة أو ملك يمين، ولا يحل الاستمناء)).
١١٢٣٢ - الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين(١)، عن ابن عباس ((أنه سُئل عن
الخضخضة فقال: نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنا)). هذا الأثر منقطع.
جعفر بن عون، أنا الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس «أن غلامًا أتاه فجعل القوم
يقومون والغلام جالس، فقال له بعض القوم: قم يا غلام! فقال ابن عباس : دعوه شيء ما
أجلسه. فلما خلا قال: إني غلام شاب أجد غلمة شديدة فأدلك ذكري حتى أنزل. فقال ابن
عباس: خير من/ الزنا، ونكاح الأمة خيرٌ منه)).
الأنكحة المنهي عنها
الشغار.
١١٢٣٣ - مالك (خ م)(٢)، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله تَ ◌ّ نهى عن الشغار.
والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق)).
عبيد الله (خم)(٣)، عن نافع بهذا ((قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل
وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق)). ورواه أيوب
وعبد الرحمن السراج عن نافع دون التفسير .
١١٢٣٤ - عبيد الله بن عمر (م) (٤) أيضًا، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة:
«نھی رسول الله عن الشغار)) ثم فسره.
١١٢ - ابن جريج (م)(٥)، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: ((نهى النبي ◌ُ ◌ّه
عن الشغار)» .
(١) ضبب عليها المصنف.
(٢) البخاري (٩/ ٦٦ رقم ٥١١٢)، ومسلم (١٠٣٤/٢ رقم ١٤١٥) [٥٧].
وأخرجه أبو داود (٢٢٧/٢ رقم ٢٠٧٤)، والترمذي (٤٣١/٣ رقم ١١٢٤)، والنسائي (١١٢/٦ رقم
٣٣٣٧)، وابن ماجه (٦٠٦/١ رقم ١٨٨٣)، كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
(٣) البخاري (٣٤٩/١٢ رقم ٦٩٦٠)، ومسلم (١٠٣٤/٢ رقم ١٤١٥) [٥٨].
وأخرجه أبو داود (٢٢٧/٢ رقم ٢٠٧٤)، والنسائي (٦/ ١١٠ رقم ٣٣٣٤) كلاهما من طريق عبيد الله به.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٦) [٦١].
وأخرجه النسائي (١١٢/٦ رقم ٣٣٣٨)، وابن ماجه (٦٠٦/١ رقم ١٨٨٤)، كلاهما من طريق
عبيد الله به .
(٥) مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٧) [٦٢].
٢٧٧٢

مهذب السنن
كتاب النكاح
سعيد بن أبي مريم، نانافع بن يزيد، نا ابن جريج، فذكره، وفسّره وقال: ((بضع هذه
صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه)).
١١٢٣٦ - ابن معين، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس أن النبي ◌َّ قال:
((لا شغار في الإسلام)»(١). ورواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وأولاد وائل
ابن حجر عن آبائهم، عن وائل مرفوعًا .
١١٢٣٧ - ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن
العباس ((أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقًا فكتب
معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله)).
نكاح المتعة
١١٢٣٨ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م)(٢)، عن قيس، عن عبد الله: «كنا نغزو مع
رسول الله وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟! فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح المرأة
بالثوب إلى أجل)) وفي لفظ: ((نتزوج)) بدل ((ننكح)) - ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
طيبات ما أحل الله لكم ... ﴾(٣) الآية)). ورواه الشافعي، عن سفيان، عنه، ولفظه: ((أن ننكح
المرأة إلى أجل بالشيء)). قال الشافعي: ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئًا
يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، وأشبه حديث علي في النهي أن يكون ناسخًا له. قال البيهقي:
وكيع (م)(٤)، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله قال: ((كنا ونحن شباب فقلنا:
يا رسول الله، ألا نستخصي؟ قال: لا، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ
عبد الله: ﴿يا أيها / الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ (٣)) ففي هذا ما يدل على
كون ذلك قبل خيبر أو قبل الفتح. وكان ابن مسعود إذ ذاك ابن أربعين سنة أو قريبًا منها،
والشباب قبل ذلك، وقد نهى عليه السلام عن المتعة زمن خيبر.
١١٢٣٩ - مالك (خ م)(٥) ويونس (م)(٦) وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن
(١) أخرجه ابن ماجه (٦٠٦/١ رقم ١٨٨٥) من طريق عبد الرزاق به .
(٢) البخاري (١٢٦/٨ رقم ٤٦١٥)، ومسلم (١٠٢٢/٢ رقم ١٤٠٤) [١١]. وتقدم تخريجه.
(٣) المائدة : ٨٧ .
(٤) مسلم (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٤) [١١]. وتقدم تخريجه.
(٥) البخاري (٥٤٩/٧ رقم ٤٢١٦)، ومسلم (١٠٢٧/٢ رقم ١٤٠٧) [٢٩].
وأخرجه الترمذي (٢٢٣/٤ رقم ١٧٩٤)، والنسائي (١٢٦/٦ رقم ٣٣٦٦)، كلاهما من طريق مالك
به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) مسلم (١٠٢٨/٢ رقم ١٤٠٧) [٣٢]. من طريق يونس ومالك وأسامة عن ابن شهاب به .
٢٧٧٣

مهذب السنن
كتاب النكاح
ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي: ((أن رسول الله عَ ◌ّه نهى عن متعة النساء يوم خيبر
وعن أكل لحوم الحمر الأهلية)) وفي لفظ: ((الإنسية)).
عبيد الله بن عمر (خ م)(١)، حدثني الزهري، عن ابني محمد، عن أبيهما: ((أن عليّا قيل
له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا. فقال: إن رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم
الحمر الإنسية)).
ابن عيينة (خ م)(٢)، عن الزهري، عن الحسن وعبد الله، عن أبيهما محمد ((أن علياً قال
لابن عباس: إنه رجل تائه، أما علمت أن رسول الله نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية
زمن خيبر)) ولم يقل (م) زمن خيبر. وقال الحميدي: نا سفيان، نا الزهري ... فذكره،
وفيه: قال سفيان: يعني أنه نهي عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا يعني نكاح المتعة. قال
البيهقي: هذا الذي قاله محتمل فلولا معرفة علي بنسخ نكاح المتعة وأن النهي عنه كان البتة
بعد الرخصة لما أنكره على ابن عباس، والله أعلم. وروي عن ابن عمر تحريمها يوم خيبر.
١١٢٤٠ - ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد، أخبرني سالم بن عبد الله ((أن رجلاً
سأل ابن عمر عن المتعة، قال: حرام. قال: فإن فلانًا يقول فيها. فقال: والله لقد علم أن
رسول الله حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين)).
قلت : يناسب تحريمها في يوم خيبر شكرًا لله لما وسع عليهم بعد الضيق واستغنوا
فليتزوجوا زواجًا تامًا فقد أيسروا.
قال المؤلف: ثم إن رسول الله ◌َّه أذن في نكاح المتعة زمن الفتح، ثم حرمها إلى الأبد.
١١٢٤١ - الليث (م)(٣)، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه قال: ((أذن رسول الله عَ لّم
بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا
فقالت: ما تعطيني؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود،
(١) البخاري (٣٤٩/١٢ رقم ٦٩٦١)، ومسلم (٢/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٧) [٣١].
وأخرجه النسائي (١٢٥/٦ رقم ٣٣٦٥) من طريق عبيد الله به .
(٢) البخاري (٩/ ٧١ رقم ٥١١٥)، ومسلم (١٠٢٧/٢ رقم ١٤٠٧) [٣٠].
وأخرجه الترمذي (٢٢٣/٤ رقم ١٧٩٤)، والنسائي (٢٠٢/٧ رقم ٤٣٣٤)، كلاهما من طريق ابن
عيينة به . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٢٣ رقم ١٤٠٦) [١٩].
وأخرجه النسائي (١٢٦/٦ رقم ٣٣٦٨) من طريق الليث به.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٧ رقم ٢٠٧٣) من طريق ابن شهاب عن الربيع بن سبرة به مختصراً.
٢٧٧٤

مهذب السنن
كتاب النكاح
وكنت أشبَّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، فإذا نظرت إليّ أعجبتها، ثم
[قالت](١): أنت ورداؤك تكفيني .. فكنت معها ثلاثًا، ثم إن رسول الله ثم ◌ّ قال: من كان
عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بهن فليخلِّ سبيلها)).
بشر بن المفضل (م)(٢)، نا عمارة بن غزية، نا الربيع بن سبرة: ((أن أباه غزا مع رسول الله
عام الفتح قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذن لنا رسول الله تَّه / في متعة
النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة، مع
كل واحد منا برد، أما بردي خلق وأما برد ابن عمي فجديد غض، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو
بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة [العنطنطة] (٣) فقلت: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت:
وما تبذلان؟ قال: فنشر كل واحد منا برده، فجعلت تنظر إلى الرجلين، فإذا رآها صاحبي
تنظر إليّ عطفها وقال: إن برد هذا خلق محّ وبردي جديد غضّ. فتقول: وبرد هذا لا بأس به
ثلاث مرات أو مرتين، ثم استمتعت منها فلم نخرج حتى حرمها رسول الله (ثة)».
إبراهيم بن سعد (م)(٤) وزيد بن الحباب قالا: نا عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن
جده: ((أمرنا رسول الله بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها)).
يحيى بن يحيى (م)(٥)، أنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد، سمعت أبي يحدث
عن أبيه ((أن النبي عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء ... )) الحديث، وفيه («ثم أمرنا
رسول الله بفراقهن)). ورواه حرملة بن عبد العزيز عن أبيه .
سلمة بن شبيب (م)(٦)، نا ابن أعين، ثنا معقل، عن ابن أبي عبلة، عن عمر بن
عبد العزيز، وعن الربيع بن سبرة، عن أبيه ((أن رسول الله نهى عن المتعة وقال: إنها حرام من
يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئًا فلا يأخذه)).
(١) في ((الأصل، ك)): قال. والمثبت من ((هـ)).
(٢) مسلم (٢/ ١٠٢٤ رقم ١٤٠٦) [٢٠].
(٣) في ((الأصل، ك)): العطنطنة. والمثبت من ((هـ)). والعنطنطة: الطويلة العنق مع حسن قوام. النهاية
(٣٠٩/٣).
(٤) مسلم (٢/ ١٠٢٥ رقم ١٤٠٦) [٢٢].
(٥) مسلم (١٠٢٥/٢ رقم ١٤٠٦) [٢٣].
(٦) مسلم (١٠٢٧/٢ رقم ١٤٠٦) [٢٨].
٢٧٧٥