النص المفهرس

صفحات 401-420

مهذب السنن
فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به. فحث عليه ورغب فيه. ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله
في أهل بيتي. قال حصين لزيد: ومن أهل بيته، نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نساءه
من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: آل علي وآل جعفر
وآل عقيل وآل عباس. قال: كل هؤلاء تحرم عليهم الصدقة؟ قال: نعم)). قال البيهقي:
وهكذا بنو أعمامهم من بني هاشم بدليل ما نذكره من حديث عبد المطلب بن ربيعة عن أبيه
وهكذا بنو المطلب لقوله عليه السلام: ((إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد)).
/ باب لا يأخذون من سهم العاملين بالعمالة شيئًا
١٠٥٨٤ - مالك (م)(١)، عن ابن شهاب، أن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل، حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث
والعباس فقالا: لو بعثنا بهذين الغلامين- قال لي وللفضل - إلى رسول الله ثُمَ ◌ّ فكلماه
فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس. فبينما هما في
ذلك إذ دخل عليّ فذكرا له فقال: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة فقال: والله
ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله فما نفسناه. قال: أنا
أبو حسن (القرم) (٢) أرسلوهما. فانطلقا فاضطجع فلما صلى النبي تَّه سبقناه إلى
الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: أخرجا ما تُصرران، ثم دخل فدخلنا
عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله
أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئناك لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات
فنؤدي إليك ما يؤدي الناس ونصيب كما يصيب الناس. فسكت طويلاً فأردنا أن نكلمه
وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب لا تكلماه ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل
محمد إنما هي أوساخ الناس، ادعو لي محمية - وكان على الخمس - نوفل بن الحارث فقال
لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس. فأنكحه، وقال لنوفل: أنكح هذا
الغلام ابنتك؛ لي. فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا)). قال
(١) تقدم.
(٢) القرم: هو المقدم في الرأي، والقرم فحل الإبل، أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل. انظر النهاية
(٤/ ٤٩).
٢٥٨٨

مهذب السنن
الزهري: لم يسمه لي . رواه جويرية عن مالك. ورواه ابن وهب (م)(١) عن يونس عن
ابن شهاب بمعناه .
باب موالي بني هاشم وبني المطلب
١٠٥٨٥ - شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع ((أن رسول الله عَ لَّه
بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها.
قال: لا، حتى آتي رسول الله فأسأله فانطلق إلى النبي عَّ فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل
لنا وإن موالي القوم من أنفسهم)»(٢).
١٠٥٨٦ _ الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال:
(استعمل أرقم الزهري على الصدقات فاستتبع أبا رافع فأتى رسول الله فسأله، فقال: يا أبا
رافع إن الصدقة حرام على آل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم)). رواية شعبة أولى
فابن/ أبي ليلى سيئ الحفظ.
١٠٥٨٧ - قبيصة، ناسفيان، عن عطاء بن السائب، عن أم كلثوم بنت علي قال:
((أتيتها بشيء من الصدقة فقالت: احذر شبابنا وموالينا فإن ميمون - أو مهران - مولى
النبي ◌َّه أخبرني أن رسول الله قال: إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة وإن موالينا من أنفسنا
فلا تأكلوا الصدقة)).
سفيان، عن عطاء قال: أوصى إليّ رجل بوصية من الزكاة أو من الصدقة فأتيت
أم كلثوم فقالت: احذر على شبابنا أن يأخذوا منها ... )) الحديث.
وتباح لآل محمد ين صدقة التطوع
روي عن أبي جعفر بن علي أنه قال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة. قال
الشافعي: تصدق علي وفاطمة على بني هاشم (بأموال لهما)(٣)، وقبل رسول الله الهدية
من صدقة تصدق بها على بريرة وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة .
١٠٥٨٨ - شعبة (خ م) (٤)، نا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت:
(١) مسلم (٢/ ٧٥٤ رقم ١٠٧٢) [١٦٨].
(٢) أخرجه أبو داود (١٢٣/٢ رقم ١٦٥٠)، والترمذي (٤٦/٣ رقم ٦٥٧)، والنسائى (١٠٧/٥ رقم
٢٦١٢) من طرق عن شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في ((هـ): بأموالهما.
(٤) البخاري (٣/ ٤١٦ رقم ١٤٩٣)، ومسلم (٧٥٥/٢ رقم ١٠٧٥) [١٧١].
وأخرجه النسائي (١٠٧/٥ رقم ٢٦١٤) من طريق شعبة به .
٢٥٨٩

مهذب السنن
((أتي رسول الله عَّه بلحم فقيل: يا رسول الله هذا مما تصدق به على بريرة. قال: هو لها
صدقة ولنا هدية)).
١٠٥٨٩ - شعبة (خ م)(١)، أنبأنا قتادة، عن أنس ((أن النبي ثمّ أتي بلحم فقال: ما
هذا؟ قيل: تصدق به على بريرة. فقال: هو لنا هدية وعليها صدقة)).
١٠٥٩٠ - أبو شهاب (خ)(٢) عن خالد الحذاء (م)(٣)، عن حفصة، عن أم عطية قالت:
(بُعثَتْ إلى نَسيبة الأنصارية بشاة فأرسلت إلى عائشة منها، فقال رسول الله عم ◌ّه: أعندكم
شيء؟ قلت: لا، إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة قال: قرّبيه فقد بلغت مَحلَّهَا)).
باب ما كان عليه السلام
يرد إذا كان باسم الصدقة تورعاً أو تحريماً
١٠٥٩١ - بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ((كان النبي ◌َّه إذا أتي بالشيء سأل عنه
أهدية أم صدقة؟ فإن قالوا: هدية؛ مديده، وإن قالوا: صدقة. قال لأصحابه: خذوا)) (٤).
١٠٥٩٢ - حفص بن عبد الله(٥)، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن
أبي هريرة (كان رسول الله عَّه إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية هو أم صدقة؟ فإن قيل:
صدقة. قال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل، وإن قيل : هدية. ضرب بيده فأكل معهم)).
الرجل يعطي زكاته رجلاً فيظهر أنه غير مستحق
١٠٥٩٣ - موسى بن عقبة (م)(٦) وغيره (خ)(٦)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّه: ((قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته
فوضع في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق على زانية. فقال: اللهم لك الحمد
(١) البخاري (٤١٧/٣ رقم ١٤٩٥)، ومسلم (٢/ ٧٥٥ رقم ١٠٧٤) [١٧٠].
وأخرجه أبو داود (١٢٤/٢ رقم ١٦٥٥)، والنسائي (٦/ ٢٨٠ رقم ٣٧٦٠) كلاهما من طريق شعبة به .
(٢) البخاري (٣٦٣/٣ رقم ١٤٤٦).
(٣) مسلم (٢/ ٧٥٦ رقم ١٠٧٦) [١٧٤].
(٤) أخرجه الترمذي (٤٥/٣ رقم ٦٥٦)، والنسائي (١٠٧/٥ رقم ٢٦١٣)، وقال الترمذي: حديث
بهز بن حکیم حدیث حسن غريب.
(٥) أخرجه البخاري (٢٤٠/٥ رقم ٢٥٧٦) من طريق معن عن إبراهيم بن طهمان به .
(٦) تقدم.
٢٥٩٠

مهذب السنن
على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا
يتحدثون، تصدق الليلة على غني، قال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة
بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، / فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على
سارق. فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأتي فقيل له: أما
صدقتك فقد قبلت، أما الزانية فلعها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما
أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته)) ففيه كالدلالة على أنه ورد في صدقة التطوع.
١٠٥٩٤ - إسرائيل (خ)(١)، أنا أبو الجويرية الجرمي أن معن بن يزيد السلمي حدثه
قال: «بايعت رسول الله عَّه أنا وأبي وجدي، وخطب عليّ فأنكحني وخاصمت إليه،
كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها
فقال: والله ما إياك أردت بها، فخاصمته إلى رسول الله تَ ◌ّه فقال: لك ما نويت يا يزيد
ولك يا معن ما أخذت)». فكأنه في صدقة تطوع، فأما الفرض فقد روينا عن النبي ◌َّ أنه
قال: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)). وروينا عن علي قال: ((ليس لولد ولا
والد حق في صدقة مفروضة)).
أخبرنا الحاكم، أنا محمد بن أحمد بن تمیم ببغداد، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، نا
عبد الرحمن بن علقمة المروزي، ثنا أبو حمزة السُكري، عن أبي الجويرية، سمعت معن
ابن يزيد يقول: ((خاصمت إلى رسول الله فأفلجني وخطب علي فأنكحني وبايعته أنا
وجدي. قلت له: وما كانت خصومتك؟ قال: كان رجل يغشى المسجد فتصدق على
رجال يعرفهم فجاء ذات ليلة ومعه صرة فظن أني بعض من يعرف فلما أصبح تبين له
فأتاني فقال: ردها. فأبيت فاختصمنا إلى رسول الله تعمي فأجاز لي الصدقة وقال: لك
أجر ما نويت)) فظاهره أن المُعطي أجنبي.
قلت : بل ذا أبوه أبهمه الراوي وسماه إِسرائيل.
ميسم الصدقة
١٠٥٩٥٠ - الوليد (خ م)(٢)، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال:
((غدوت إلى النبي ◌َّه بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته وبيده ميسم يسم إبل
الصدقة)) .
(١) البخاري (٣٤٢/٣ رقم ١٤٢٢).
(٢) البخاري (٤٢٩/٣ رقم ١٥٠٢)، ومسلم (١٦٧٤/٣ رقم ٢١١٩) [١١٢].
٢٥٩١

مهذب السنن
ابن عون (خ م)(١)، عن محمد، عن أنس قال: ((ولدت أم سليم فقالت لي: انظر هذا
الغلام فلا يصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى رسول الله. فغدوت به فإذا هو في حائط وعليه
خميصة حوتكية (٢) وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح)).
١٠٥٩٦ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ((أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم
الجزية وأنه قال لعمر: إن في الظهر لناقة عمياء. فقال: تقطرونها بالإبل. فقلت: كيف تأكل
من الأرض؟ فقال: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: من نعم الجزية، فقال:
أردتم والله/ أكلها. فقلت: إن عليها وسم الصدقة فأمر بها عمر فنحرت. قال: وكان عنده
صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل في تلك الصحاف منها فبعث بها إلى أزواج
النبي ثګ ویکون الذي یبعث به إلى حفصة من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ
حفصة، قال: فجعل في تلك الصحاف، من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي تعم ليه
وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار)). قال الشافعي: هذا يدل على
أن عمر كان يسم وسمين؛ وسم جزية ووسم صدقة، وبهذا نقول.
صفة الوسم وأين يصنع
١٠٥٩٧ - معقل بن عبيد الله (م)(٣)، عن أبي الزبير، عن جابر ((أن النبي ◌َ ◌ّه مر عليه
بحمار قد وسم في وجهه. فقال: لعن الله الذي وسمه)).
الفريابي قال: ذكر سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((رأى رسول الله عَ له
حمارًا قد وسم في وجهه يدخن منخراه فقال: لعن الله من فعل هذا ألم أنه، أنه لا يسم
أحد الوجه ولا يضرب أحد الوجه)).
١٠٥٩٨ - أحمد بن عيسى (م)(٤)، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن
(١) البخاري (١٠/ ٢٩١ رقم ٥٨٢٤)، ومسلم (١٦٧٤/٣ رقم ٢١١٩) [١٠٩].
(٢) كذا في ((الأصل)»، وعند البخاري (حريثية)، وعند مسلم (حويتية).
قال ابن الأثير في النهاية (٤٥٦/١): المشهور المحفوظ خميصة جَونْيَّة أي سوداء.
قلت: يؤكد هذا القول تبويب البخاري على الحديث بباب (الخميصة السوداء).
قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٩٣): والذي يطابق الترجمة من جميع هذه الروايات (الجونية).
(٣) مسلم (١٦٧٣/٣ رقم ٢١١٧) [١٠٧].
(٤) مسلم (١٦٧٣/٣ رقم ٢١١٨) [١٠٨].
٢٥٩٢

مهذب السنن
يزيد بن أبي حبيب أن ناعمًا مولى أم سلمة حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: ((رأى
رسول الله حماراً موسوم الوجه فأنكر ذلك قال: فوالله لا أسمها إلا أقصى شيء من الوجه
فأمر بحماره فكوي في جاعرتيه فهو أول من كوى في الجاعرتين)).
محمد بن عبد الرحمن العلاف، ثنا محمد بن سواء، عن سعيد، عن معمر، عن
الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ((أن النبي ◌َّه رأى حماراً قد وسم في وجهه
فقال: ألم أنه عن هذا؟ فقال العباس: لا جرم لا أسم إلا في أبعد مكان في الوجه فوسم
في الجاعرتین)) .
حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس («أن العباس كان يسم في الوجه.
فلما نهى رسول الله تَّه عنه قال: لا أسم إلا أسفل مكان في الوجه فوسم في الجاعرتین)).
١٠٥٩٩ - عمرو بن عاصم، ناعون بن الحكم، حدثني زياد بن قريع، أخبرني غيلان
ابن جنادة بن جراد، عن أبيه [قال](١): «أتيت النبي ◌َّه بإبل قد وسمتها في أنفها فقال:
يا جنادة أما وجدت عظمًا تسمها فيه إلا الوجه، أما إن أمامك القصاص. قال: أمرها
إليك. قال: اتّتني بشيء ليس عليه وسم. فأتيته بابن لبون وابنة لبون وحقة فقال: أتبيعني
نارها أشتري نارها بصدقتها. قال: أمرها إليك. فوضعت الميسم فقال رسول الله مطئية :
أخر. فلم يزل/ يقول: أخر أخر حتى بلغت الفخد فقال: سم على بركة. فوسمتها في
أفخاذها و کانت صدقتها حقتان فكانت تسعون» .
١٠٦٠٠ - شعبة (خ م)(٢)، عن هشام بن زيد، عن أنس ((دخلت بأخ لي على
النبي ◌َّ ليحنكه فرأيته في مربد يسم شاة - أحسبه قال: في آذانها)).
١٠٦٠١ - مسكين بن بكير، عن صفوان بن عمرو قال: «كنت بباب عمر بن عبد العزيز
فخرجت علينا خيل مكتوب على أفخاذها: عُدة لل)).
(١) من ((هـ).
(٢) البخاري (٥٨٨/٩ رقم ٥٥٤٢)، ومسلم (٣/ ١٦٧٤ رقم ٢١١٩) [١١١].
قلت: وأخرجه أبو داود (٢٦/٣ رقم ٢٥٦٣)، وابن ماجه (١١٨٠/٢ رقم ٣٥٦٥) كلاهما من
حديث شعبة به .
٢٥٩٣

مهذب السنن
كتاب النكاح
كتاب النكاح
جماع ما خص به الرسول عز لح.
مها شُدد عليه وأبيع لنا على ترتيب أبي العباس أحمد بن أحمد
الطبري صاحب كتاب التلخيص رضي الله عنه
١٠٦٠٢ - يونس (خ م)(١)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: ((لما أمر
رسول الله ◌َ ◌ّ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: يا عائشة إني مخبرك خبرًاً لا عليك أن لا
تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم تلا:
﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن
سراحًا جميلاً (٢٨) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات
منكن أجراً عظيمًا﴾(٢). فقلت: في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار
الآخرة، ثم فعل أزواجه مثل ما فعلت)).
١٠٦٠٣ - معمر (م)(٣)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن
(١) البخاري (٣٨٠/٨ رقم ٤٧٨٦)، ومسلم (١١٠٣/٢ رقم ١٤٧٥).
وأخرجه الترمذي (٣٢٧/٥ رقم ٢٣٠٤)، والنسائي (١٥٩/٦ رقم ٣٤٣٩) كلاهما من طريق
یونس به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه البخاري (٨/ ٣٨٠) تعليقًا، والنسائي (٥٥/٦ رقم ٣٢٠١) كلاهما من طريق معمر، عن
الزهري به .
(٢) الأحزاب: ٢٨، ٢٩.
(٣) مسلم (٢/ ١١١١ رقم ١٤٧٩) [٣٤].
وأخرجه الترمذي (٣٩١/٥ رقم ٣٣١٨) والنسائي في الكبرى (٣٦٦/٥ رقم ٩١٥٧) من طريق
معمر به، وأخرجه البخاري (١/ ٢٢٣ رقم ٨٩)، والنسائي (١٣٧/٤ رقم ٢١٣٢) من طريق عن
الزهري بنحوه.
٢٥٩٤

مهذب السنن
كتاب النكاح
عباس قال: ((لم أزل حريصًا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي عَّه اللتين قال الله:
﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾(١) حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض
الطريق عدل لحاجته وعدلت معه بالإداوة فتبرز، ثم أتى فسكبت على يديه فتوضأ،
فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان قال الله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت
قلوبكما﴾(١)؟ فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس - قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم
يكتمه - قال: هي حفصة وعائشة)) ثم أخذ يسوق الحديث فقال: ((كنا معشر قريش قومًا
نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم
قال: وكان/ منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يومًا على امرأتي فإذا هي
تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي عم ◌ّم
يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت:
أتراجعين رسول الله عَ ◌ّه؟ فقالت: نعم. وتهجره إحداهن إلى الليل؟ قالت: نعم.
قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله لغضب رسوله؛
فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله عَّه ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لك، ولا
يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله منك - أي عائشة - قال: وكان لي
جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله عَظله فينزل يومًا وأنزل يومًا فيأتيني
بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك قال: وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لغزونا فنزل
صاحبي يومًا ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم.
قلت: ماذا أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله نساءه.
قال: فقلت: قد خابت حفصة وخسرت. قد كنت أظن هذا كائنًا، حتى إذا صليت الصبح
شددت عليَّ ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله عَ ليه؟
قالت: لا أدري هو ذا معتزلاً في هذه المشربة. فأتيت غلامًا له أسود فقلت: استأذن لعمر.
(١) التحريم، آية: ٢.
٢٥٩٥

مهذب السنن
كتاب النكاح
فدخل الغلام ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا
قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلاً ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام
فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت. فوليت مدبرًا فإذا
الغلام يدعوني فقال: ادخل قد أذن لك. فدخلت فسلمت على رسول الله عَّ فإذا
هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ قال: فرفع
رأسه إليّ وقال: لا. فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر القوم قومًا نغلب
النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم
فتغضبت على امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني فأنكرت، فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله
إن أزواج النبي ثُمّ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل
ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله/ عَّه؟ فإذا هي
قد هلكت. فتبسم رسول الله عَّه. فقلت : - يعني قد دخلت على حفصة فقلت - لا يغرنك
إن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله منك. فتبسم أخرى، فقلت:
أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت شيئًا
يرد البصر إلا أهبًا ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على
فارس والروم وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا فقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب
أولئك قوم عجلت [لهم](١) طيباتهم في الحياة الدنيا. فقلت: أستغفر الله يا رسول الله
وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله- عز وجل-)).
١٠٦٠٤ - قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: «فلما مضت تسع
وعشرون ليلة دخل عليَّ رسول الله عَّ بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، أقسمت أن لا
تدخل علينا تعني شهراً إنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن. قال: إن الشهر تسع
وعشرون، ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي فيه ... ))
(١) في ((الأصل، ك)): له. والمثبت من ((هـ)).
٢٥٩٦
٠

مهذب السنن
كتاب النكاح
الحديث. ثم قال معمر: وأخبرني أيوب قال: ((فقالت عائشة: لا تقل إني اخترتك. فقال
رسول الله عَّه: إنما بعثت مُبلغًا ولم أبعث متعنتًا)).
قلت : هذا الأخير منقطع كما ترى.
١٠٦٠٥ - زكريا بن إسحاق (م)(١)، ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: ((جاء أبو بكر
يستأذن على النبي ◌َّه فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال: فأذن لأبي بكر
فدخل، ثم أقبل عمر فأذن له فوجد النبي جالسًا حوله نساؤه واجم ساكت فقال عمر:
لأقولن شيئًا أضحك النبي ◌َّه فقال: يا رسول الله، لو رأيت ابنة خارجة سألتني النفقة
فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله، وقال: هن حولي كما ترى يسألنني
النفقة. فقام أبو بكر إلى عائشة فوجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة فوجأ عنقها وكلاهما
يقول: تسألن رسول الله ما ليس عنده. فقلن: والله لا نسأل رسول الله ما ليس عنده، ثم
اعتزلهن رسول الله ◌َّ شهراً أو تسعة وعشرين يومًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النبي
قل لأزواجك﴾ حتى بلغ ﴿للمحسنات منكن أجراً عظيما﴾(٢) قال: فبدأ بعائشة فقال: يا
عائشة، إني أحب أن أعرض عليك أمرًا فأحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك.
قالت: ما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل
أختار الله ورسوله أسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: لا/ تسألني امرأة
منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا)).
١٠٦٠٦ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م)(٣)، عن الشعبي، عن مسروق، قالت
(١) مسلم (٢/ ١١٠٤ رقم ١٤٧٨).
وأخرجه النسائي في الکبری کما في التحفة (٢/ ٢٩٧ رقم ٢٧١٠) من طريق زکریا بن إسحاق به .
(٢) الأحزاب، آية: ٢٨ -٢٩.
(٣) البخاري (٩/ ٢٨٠ رقم ٥٢٦٣)، ومسلم (٢/ ١١٠٤ رقم ١٤٧٧) [٢٧].
وأخرجه النسائي (٥٦/٦ رقم ٣٢٠٣)، والترمذي (٤٨٣/٣ رقم ١١٧٩)، من طريق إسماعيل بن
أبي خالد به .
٢٥٩٧

مهذب السنن
كتاب النكاح
عائشة: ((قد خيرنا رسول الله عَّه فلم نعده طلاقًا)) .
١٠٦٠٧ - الوليد بن مسلم (خ)(١)، عن الأوزاعي سألت الزهري ((أي أزواج النبي محمد لم
استعاذت منه؟ قال: حدثني عروة عن عائشة أن ابنة الجون الكلابية لما أدخلت على
النبي ◌َِّ استعاذت منه قالت: أعوذ بالله منك. قال: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك)).
وجوب قيام الليل عليه
قال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾(٢).
قلت : نافلة لك صريحة في عدم الوجوب، وفي صحيح البخاري ((لا يزال عبدي
يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه)) وأيضًا فلو كان قيام الليل فرضًا لما صلاها جالسًا ولما
صلاها على الراحلة غربية
صَلىالله
١٠٦٠٨ - وعن عطية العوفي، عن ابن عباس قال: ((يعني بالنافلة: أنها للنبي
خاصة أمر بقيام الليل وكتب عليه)).
قلت : عطية ومن روى عنه ضعيفان.
١٠٦٠٩ - وقال موسى بن عبد الرحمن الصنعاني - وهو واه - عن هشام، عن أبيه،
عن عائشة مرفوعًا: ((ثلاثة عليّ فريضة وهنّ لكم سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل)).
لم يثبت في هذا شيء.
١٠٦١٠ - مسعر (خ) (٣) نا زياد بن علاقة (م) (٤)، سمعت المغيرة: ((أن رسول الله عز له
(١) البخاري (٢٦٨/٩ رقم ٥٢٥٤).
وأخرجه النسائي (١٥٠/٦ رقم ٣٤١٧)، وابن ماجه (١ / ٦٦١ رقم ٢٠٥٠) كلاهما من طريق
الوليد بن مسلم به .
(٢) الإسراء، آية: ٧٩.
(٣) البخاري (١٩/٣ رقم ١١٣٠).
(٤) مسلم (٤ / ٢١٧١ رقم ٢٨١٩) [٧٩].
وأخرجه مسلم (٢١٧١/٤ رقم ٢٨١٩) [٨٠]، والنسائي في الكبرى (٤١٨/١ رقم ١٣٢٥)، وابن
ماجه (٤٥٦/١ رقم ٤١١٩) من طریق سفیان عن زیاد به .
وأخرجه الترمذي (٢٦٨/٢ رقم ٤١٢)، والنسائي في الكبرى (٤٦٢/٦ رقم ١١٥٠١) كلاهما من
طريق أبي عوانة عن زياد به .
وقال الترمذي: حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح.
٢٥٩٨

مهذب السنن
كتاب النكاح
يصلي حتى ترم - أو تنتفخ - رجلاه - أو قدماه - فقالوا له، فقال: أفلا أكون عبداً شكورًا)).
١٠٦١١ - ابن وهب (م)(١)، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، عن عروة، عن
عائشة قالت: ((كان رسول الله ◌ُ﴾ إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، فقالت عائشة: يا
رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: يا عائشة، أفلا
أكون عبداً شكورًا)».
ما حرم عليه وتنزه عنه من الصدقة
١٠٦١٢ - الربيع بن مسلم (م)(٢)، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: ((أن النبي تَّة
كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة)).
١٠٦١٣ - ومر لبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ((كان رسول الله إذا أتي إليه بطعام
سأل عنه أهدية أو صدقة؟ فإن قالوا: هدية. بسط يده، وإن قالوا: صدقة. قال
لأصحابه: كلوا)).
قلت: في الباب أحاديث لم يسقها.
ما حرم عليه من خائنة الأعين إلا في الحرب
١٠٦١٤ - أسباط بن نصر قال: زعم السُدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال:
((لما كان يوم الفتح آمن النبي ◌ُّه الناس إلا أربعة وامرأتين منهم عبد الله بن سعد بن
أبي سرح ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((وأما ابن أبي سرح فاختبأ عند عثمان فلما دعا
رسول الله الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي عَّه فقال: يا رسول الله بايع
عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه ثلاث، ثم أقبل على أصحابه
فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني قد كففت يدي عن بيعته فيقتله؟
قالوا: وما يدرينا يا / رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينيك. قال: إنه لا ينبغي
أن يكون لنبي خائنة الأعين)»(٣) .
قلت : إِسناده صالح.
(١) مسلم (٤/ ٢١٧٢ رقم ٢٨٢٠) [٨١].
(٢) مسلم (٢ / ٧٥٦ رقم ١٠٧٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٩/٣ رقم ٢٦٨٣)، والنسائي (٧/ ١٠٥ رقم ٤٠٦٧) كلاهما عن أسباط به .
٢٥٩٩

مهذب السنن
كتاب النكاح
١٠٦١٥ - سفيان (خ م)(١)، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي ◌َّ قال:
((الحرب خُدْعة)).
١٠٦١٦ - الليث (خ م)(٢)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن ابن
عبد الله بن كعب بن مالك أن أباه قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن
رسول الله تَ﴾ قال: ((لم یکن رسول الله يريد غزوة إلا وری بغيرها)».
١٠٦١٧ - سفيان (خ م)(٣)، عن عمرو، عن جابر قال رسول الله: ((من لكعب بن
الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟
قال: نعم. قال: فأذن لي فأقول. قال: قد أذنت لك - فذكر القصة في احتياله في قتل
كعب - فلما استمكن منه قتلوه فأتوا النبي ◌َ ◌ّ فأخبروه، فقال: الحرب خدعة».
ولم يكن له إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو
١٠٦١٨ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ((فذكر قصة أحد وإشارة النبي ◌َ ◌ّ﴾.
على المسلمين بالمكث في المدينة وإن كثيراً من الناس أبوا إلا الخروج إلى العدو ولو تناهوا
إلى قوله وأمره كان خيرًا لهم ولكن غلب القضاء والقدر، قال: وعامة من أشار عليه
بالخروج رجال لم يشهدوا بدراً وقد علموا الذي سبق لأهل بدر من الفضيلة، فلما صلى
رسول الله عَّه صلاة الجمعة وعظ الناس وذكرهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، ثم انصرف
من خطبته وصلاته ودعا بلأمته فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما أبصر ذلك رجال
من ذوي الرأي قالوا: أمرنا رسول الله أن نمكث بالمدينة فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في
(١) البخاري (١٨٣/٦ رقم ٣٠٣٠)، ومسلم (٣/ ١٣٦١ رقم ١٧٣٩) [١٧].
وأخرجه أبو داود (٤٣/٣ رقم ٢٦٣٦)، والترمذي (١٦٦/٤ رقم ١٦٧٥)، والنسائي في الكبرى
(١٩٣/٥ رقم ٨٦٤٤) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو به .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٧/ ٧١٧ رقم ٤٤١٨)، ومسلم (٢١٢٠/٤ رقم ٢٧٦٩) [٥٣] وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٦/ ١٨٤ رقم ٣٠٣١)، ومسلم (١٤٢٥/٣ رقم ١٨٠١) [١١٩].
وأخرجه أبو داود (٨٧/٣ رقم ٢٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (١٩٢/٥ رقم ٨٦٤١) من طريق
سفيان بن عيينة به .
٢٦٠٠

مهذب السنن
كتاب النكاح
الأذقة وهو أعلم بالله وبما يريد ويأتيه الوحي من السماء، ثم أشخصناه، فقالوا: يا نبي الله
أنمكث كما أمرتنا؟ قال: لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وأذن في الناس بالخروج إلى
العدو أن يرجع حتى يقاتل وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج فعليكم بتقوى
الله والصبر إذا لقيتم العدو، وانظروا ما أمرتكم به. فافعلوا، فخرج رسول الله والمسلمون
معه)). وكذا رواه موسى بن عقبة عن الزهري. وكذا رواه ابن إسحاق عن شيوخ، وهو عام
في أهل المغازي وإن كان منقطعًا.
١٠٦١٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال:
«تنفل رسول الله سیفه ذا الفقار يوم بدر، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد،
وذلك أن رسول الله تَّ لما جاءه المشركون يوم/ أحد كان رأيه أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها
فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا: تخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم. ورجوا أن يصيبوا
من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا به حتى لبس أداته ثم ندموا، وقالو: يا رسول الله،
أقم، فالرأي رأيك. فقال: ما ينبغي لنبي لبس أداته أن يضعها بعد أن لبسها حتى يحكم الله
بينه وبين عدوه. قال: وكان مما قال لهم رسول الله تَ ◌ّه يومئذ قبل أن يلبس الأداة: إني رأيت
أني في درع حصينة فأولتها المدينة وأني مُردف كبشًا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أن سيفي ذا
الفقار فُلّ فأولته فلا فيكم ورأيت بقراً تذبح فبقر والله خير، فبقر والله خير))(١).
ولم يكن له ترك الإنكار
١٠٦٢٠ - مالك (خ م)(٢)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: «ما خیر
رسول الله بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس
منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها)).
١٠٦٢١ - جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي،
عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة ح. وعن علي بن جعفر عن أخيه
موسى، عن أبيه، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه قال: قال الحسن: ((سألت خالي هند
(١) أخرجه الترمذي (١١٠/٤ رقم ١٥٦١)، وابن ماجه (٩٣٩/٢ رقم ٢٨٠٨).
(٢) البخاري (٦٥٤/٦ رقم ٣٥٦٠)، ومسلم (١٨١٣/٤ رقم ٢٣٢٧) [٧٧].
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٠ رقم ٤٧٨٥) من طريق مالك به .
٢٦٠١

مهذب السنن
كتاب النكاح
ابن أبي هالة عن حلية رسول الله عَّه وكان وصافًا ... )) فذكر الحديث وفيه: ((ويتفقد
أصحابه ويسأل الناس عما (في)(١) الناس، يحسن الحسن ويصوبه؛ ويقبح القبيح
ویوهنه)).
قلت: لم يصح هذا ولا ذكر المؤلف ما يدل على الباب.
ولم يكن له أن يتعلم شعرًا ولا يكتب
قال تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾(٢) وقال: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي
الأمي﴾(٣) قال بعضهم: الأمي الذي لا يقرأ الكتاب ولا يخط بيمينه. قاله مقاتل بن
سليمان .
١٠٦٢٢ ـ أبو أسامة، عن إدريس الأودي، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن
ابن عباس «في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾(٤) قال: لم
یکن رسول الله گڭ يقرأ ولا يكتب».
١٠٦٢٣ - شعبة (خ م)(٥)، سمعت الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سعيد،
عن ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: (( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا
وهكذا. وقبض أحد أصابعه. وهكذا وهكذا وهكذا يعني ثلاثين)).
١٠٦٢٤ - أحمد بن عثمان (خ)(٦)، ثنا شريح بن مسلمة، نا إبراهيم بن يوسف بن
أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق (م)(٧) حدثني البراء ((أن النبي ◌َّ لما أراد أن.
يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث
ليال ولا يدخلها/ إلا بجلبان السلاح ولا يدعو منهم أحداً. قال: فأخذ يكتب الشرط
بينهم عليٌّ؛ كتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله
لم تمنعك ولبايعناك ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال: أنا والله
(١) في ((هـ)»: فيه.
(٢) يس، آية: ٦٩.
(٣) الأعراف، آية: ١٥٨ .
(٤) العنكبوت، آية: ٤٨.
(٥) البخاري (٤/ ١٥١ رقم ١٩١٣)، ومسلم (٧٦١/٢ رقم ١٠٨٠) [١٥].
(٦) البخاري (٦/ ٣٢٥ رقم ٣١٨٤).
(٧) مسلم (٣/ ١٤١٠ رقم ١٧٨٣) [٩٢].
٢٦٠٢

مهذب السنن
كتاب النكاح
رسول الله وأنا والله محمد بن عبد الله. وكان لا يكتب فقال لعلي: امح رسول الله. قال
عليّ: لا والله لا أمحاه أبدًا قال: فأرينه. فأراه إياه فمحاه النبي ◌ّه بيده فلما دخل
ومضى الأجل أتوا عليًا فقالوا: مُر صاحبك فلير تحل. فذكر ذلك عليّ لرسول الله قال:
نعم أرتحل)). وأخرجه (خ)(١) أيضًا من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق وفيه: ((فأخذ
رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب)). ورواه سعيد بن مسعود، نا عبيد الله، نا
إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء وفيه: ((والله لا أمحوك أبدًا. فأخذ رسول الله الكتاب
ولیس یحسن یکتب)).
١٠٦٢٥ ـ أبو عقيل يحيى بن المتوكل، نا مجالد، حدثني عون بن عبد الله، عن أبيه
قال: ((ما مات رسول الله عَ ◌ّه حتى كتب وقرأ. قال مجالد: فذكرت ذلك للشعبي فقال:
قد صدق سمعت هذا من أصحابنا». وفي رواته ضعفاء مع انقطاعه.
١٠٦٢٦ - حدثنا الحاكم، نا عمر بن أحمد بن نعيم ببغداد، ثنا عبد الله بن هلال
النحوي، ثنا علي بن عمرو الأنصاري، ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
قالت: ((ما جمع عَّهِ بيت شعر قط إلا بيتًا واحدًا.
يقال لشيء كان إلا تحقق
تفاءل بما تھوی یکن فلقلَّما
قالت عائشة: ولم يقل تحققا لئلا يعربه فيصير شعرًا)). قال البيهقي: فيهم من يجهل حاله.
قلت : بل هو باطل بهذا السند.
قال: وقد كان يقول الرجز.
١٠٦٢٧ - حميد (خ)(٢)، عن أنس قال: ((خرج رسول الله عَّه في غداة باردة
والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق فقال :
اللهم إن الخير خير الآخرة
فأجابوه :
فاغفر للأنصار والمهاجرة
نحن الذين بايعوا محمداً
على الجهاد ما بقينا أبدًا))
(١) البخاري (٧/ ٥٧٠ رقم ٤٢٥١).
(٢) البخاري (٧/ ٤٥٣ رقم ٤٠٩٩).
٢٦٠٣

مهذب السنن
كتاب النكاح
١٠٦٢٨ - أبو الأحوص (خ)(١)، وشعبة (خ م)(٢)، نا أبو إسحاق، عن البراء قال:
((رأيت رسول الله يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلاً
کثیر الشعر وهو یرتجز برجز عبد الله بن رواحة:
ولا تصدقنا ولا صلینا
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
فأنزلن سكينة علينا
وإن أرادوا فتنة أبينا
إن الأعداء قد بغوا علينا
يرفع بها صوته)). وفي لفظ شعبة ((وقد وارى التراب / بياض إبطيه وهو يقول :... ))
وقال: ((إن الألى)).
١٠٦٢٩ - الثوري (خ م)(٣)، عن أبي إسحاق، سمعت البراء يقول: ((وجاءه رجل
فقال له: يا أبا عمارة أولَّيتم يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد على رسول الله أنه لم يولّ
ولكن عجل سرعان القوم وقد رشقتهم هوازن وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته
البيضاء وهو يقول :
أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب)»
١٠٦٣٠ - سفيان بن عيينة (م)(٤) عن الأسود بن قيس (خ)(٥)، عن جندب ((كنا مع
النبي ◌َّ في غار فَنُكَبَتْ إصبعه فقال:
هل أنت إلا أصبع دميت
وفي سبيل الله ما لقيت))
(١) البخاري (١٨٦/٦ رقم ٣٠٣٤).
(٢) البخاري (٧/ ٤٦١ رقم ٤١٠٤)، ومسلم (٣/ ١٤٣٠ رقم ١٨٠٣) [١٢٥].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٦٩/٥ رقم ٨٨٥٧) من طريق شعبة به.
(٣) البخاري (٦٢٢/٧ رقم ٤٣١٥)، ومسلم (٣/ ١٤٠١ رقم ١٧٧٦) [٨٠].
وأخرجه الترمذي (١٧٢/٤ رقم ١٦٨٨) من طريق الثوري به، وقال: هذا حديث صحيح.
(٤) مسلم (١٤٢١/٣ رقم ١٧٩٦) [١١٣].
(٥) البخاري (٦/ ٢٣ رقم ٢٨٠٢).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٤٣ رقم ١٠٣٩٣) من طريق الثوري وأيضًا (١٥٩٠/٦ رقم
١٠٤٥٦) من طريق أبي عوانة والترمذي (٤١١/٥ رقم ٣٣٤٥) من طريق ابن عيينة كلهم عن
الأسود به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
٢٦٠٤

مهذب السنن
كتاب النكاح
قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ ﴾(١)
قال أبو العباس: وليس كذلك غيره حتى يموت لقوله: ﴿ومن یرتدد منکم عن دينه
فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم﴾(٢) كذا قال أبو العباس. وذهب غيره إلى أن
المراد غير النبي ◌َّه ثم المطلق يحمل على المقيد.
١٠٦٣١ - أبو سفيان (م)(٣)، عن جابر ((جاء أعرابي فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟
فقال: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك به شيئًا دخل النار)).
وكان عليه قضاء دين من مات من المسلمين
قال الذهبي : هو متبرع بذلك.
١٠٦٣٢ - يونس (خ م)(٤)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن
رسول الله ◌َيُّ كان يؤتى بالرجل - أظنه عليه الدين - فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن
حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله الفتوح قال: أنا
أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفي وعليه دين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته)).
وأنه أمر أن يدفع بالتي هي أحسن السيئة
قال بعض المفسرين: كان أبو جهل يؤذيه عليه السلام وكان نبي الله له مبغضًا يكره
رؤيته فأمره الله بالعفو والصفح.
١٠٦٣٣ - وعن هذيل، عن مقاتل بن سليمان ((في قوله: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا
السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾(٥) وذلك أن أبا جهل كان يؤذي النبي ◌َ ◌ّه وكان النبي ◌َ ◌ّم.
(١) الزمر، آية: ٦٥.
(٢) البقرة، آية: ٢١٧ .
(٣) مسلم (١/ ٩٤ رقم ٩٣) [١٥١].
(٤) البخاري (١٢ / ١١ رقم ٦٧٣١)، ومسلم (١٢٣٧ رقم ١٦١٩) [١٤].
وأخرجه النسائي (٦٦/٤ رقم ١٩٦٣)، من طريق يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب به .
(٥) فصلت، آية: ٣٤.
٢٦٠٥

مهذب السنن
كتاب النكاح
يكره رؤيته فأمره الله بالعفو والصفح، يقول: فإذا فعلت ذلك ﴿فإذا الذي بينك وبينه
عداوة﴾ يعني أبا جهل ﴿كأنه وليٌ﴾ في الدنيا ﴿حميمٌ﴾ لك في النسب الشفيق عليك،
وقال في قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسنُ السيئة﴾(١) نزلت في النبي ◌َّةٍ وأبي جهل حين
جهل على النبي ◌َّهِ)).
١٠٦٣٤ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن
عباس ((﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾(٢) قال: أمر الله بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل/
والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي
حميم)). ذكر البخاري متنه في الترجمة وكأن ابن عباس ذهب إلى أنه وإن خاطب
النبي ﴾ فالمراد هو وغيره.
١٠٦٣٥ - فليح (خ)(٣)، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: ((لقيت عبد الله
ابن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله عَّ في التوراة. فقال: أجل والله إنه
لموصوف في التوراة ببعض صفته في الفرقان، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً
ونذيراً وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخب
بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء
أن يقولوا: لا إله إلا الله، وأفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا. قال عطاء: ثم
لقيت كعب الحبر فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبًا يقول: أعينًا عمومي وقلوبًا
غلوفي وآذانًا صُمُومي)) .
١٠٦٣٦ - شعبة، أنبأني أبو إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عائشة قالت:
((لم يكن رسول الله بفاحش ولا متفحش ولا سخاب في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة
ولكن يعفو ويصفح)» (٤).
١٠٦٣٧ - ابن المبارك (م)(٥) أنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((ما ضرب
(١) المؤمنون: آية : ٩٦.
(٢) فصلت، آية: ٣٤.
(٣) البخاري (٤/ ٤٠٢ رقم ٢١٢٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٢٤/٤ رقم ٢٠١٦) من طريق شعبة به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (٤ / ١٨١٤ رقم ٢٣٢٨) [٧٨].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٧١/٥ رقم ٩١٦٥)، وابن ماجه (٦٣٨/١ رقم ١٩٨٤) من طريق
هشام به مختصراً .
٢٦٠٦

مهذب السنن
كتاب النكاح
رسول الله عَّ أحدًا من نسائه قط ولا ضرب خادمًا قط ولا ضرب شيئًا بيمينه قط إلا أن
يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم
لها، وما خير رسول الله عَ ◌ّله بين أمرين قط أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما إلا
أن یکون إثما، فإذا كان إثما کان أبعد الناس منه)). رواه (م).
وأمر بالمشورة فقال تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾(١)
١٠٦٣٨ - ابن عيينة، عن الزهري(٢) قال أبو هريرة: ((ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة
لأصحابه من رسول الله عَّه)). قال الشافعي عقيبه: وقال الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى
بينهم﴾(٣) قال: وقال الحسن البصري: ((إن كان رسول الله عَ ◌ّه لغنيًا عن المشاورة ولكنه
أراد أن يستن بذلك الحكام بعده)).
قلت : هذا والذي قبله ليس من باب خصائصه.
باب أمره بأن لا يمدن عينيه إلى زهرة الدنيا
/ قال تعالى: ﴿ولا تمدن عينيك﴾(٤) الآية.
١٠٦٣٩ - عكرمة بن عمار (م)(٥)، حدثني أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني
عمر فذكر حديث اعتزال أمهات المؤمنين قال: ((فدخلت على رسول الله عَ ◌ّه وهو
مضطجع على حصير فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في
جنبه، فنظرت في خزانة رسول الله وإذا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظ في ناحية
الغرفة وإذا (أفیق)(٦) معلق قال : فابتدرت عيناي فقال: ما یبکیك یا ابن الخطاب؟ قلت:
يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما
(١) آل عمران، آية: ١٥٩.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الشورى، آية: ٣٨.
(٤) طه، آية : ١٣١.
(٥) مسلم (٢/ ١١٠٥ رقم ١٤٧٩) [٣٠].
(٦) الأفيق هو الجلد الذي لم يتم دباغة، وقيل: هو ما دبغ بغير القرظ. النهاية (٥٥/١).
٢٦٠٧