النص المفهرس
صفحات 161-180
مهذب السنن
كتاب اللقطة
كاذبًا ليس يستحق أحد بالصفة شيئًا .
/ فيمن أحيا حسيرا
٩٧٤٣ - حماد بن سلمة (د)(١) وغيره، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن
الحميري، عن الشعبي(٢) أن رسول الله تمثّه قال: ((من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن
يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له)). ورواه أبان العطار عن عبيد الله وزاد: ((فقلت
الشعبي: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب رسول الله عَ ليه)).
حماد بن زيد (د)(٣)، عن خالد الحذاء، عن عبيد الله بن حميد، عن الشعبي يرفع
الحديث إلى النبي ثمّ قال: ((من ترك دابة بمهلك فأحياها رجل فهي لمن أحياها)).
٩٧٤٤ - هشيم، نا منصور، عن عبيد الله بن حميد، سمع الشعبي يقول: ((من قامت
علیه دابة فترکها فهي لمن أحياها. قلت: عمن هذا يا أبا عمرو؟ فقال: إن شئت عددت لك
كذا وكذا من أصحاب رسول الله مه)) فهذا منقطع وكل أحد أحق بماله حتى يجعله لغيره.
خالد الطحان، نا مطرف، عن الشعبي ((في رجل سيب دابته فأخذها رجل فأصلحها،
قال الشعبي: هذا قد قُضي فيه إن كان سيبها في كلأ وماء وأمن فصاحبها أحق بها، وإن كان
سيبها في مفازة ومخافة فالذي أخذها أحق به)).
لا تحل لقطة مكة إلا لمتشيد
٩٧٤٥ - شيبان (خ م) (٤)، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة، [أن](6) أبا هريرة أخبره عن
النبي ◌َّة في قصة مكة: ((لا يُختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد)).
٩٧٤٦ - مفضل بن مهلهل (م)(٦)، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن
(١) أبو داود (٣/ ٢٢٨ رقم ٣٥٢٤).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٨٨ رقم ٣٥٢٥).
(٤) البخاري (١/ ٢٤٨ رقم ١١٢)، ومسلم (٢ / ٩٨٨ رقم ١٣٥٥).
(٥) في الأصل: أنّا، والمثبت من (هـ).
(٦) مسلم (٢/ ٩٨٦ رقم ١٣٥٣).
٢٣٤٨
مهذب السنن
كتاب اللقطة
عباس قال رسول الله ثمّ يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرام؛ حرمه الله لم يحل فيه القتل
لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة، فهي حرام حرمه الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيده، ولا.
يعضد شوكه، ولا تلتقط لقطته إلا من / عرفها ولا يختلى خلاه. فقال العباس: إلا الإذخر؛
فإنه لبيوتهم. فقال: إلا الإذخر)) واتفقا عليه من حديث جرير، عن منصور.
زكريا بن إسحاق (خ)(١)، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ◌ّ﴾
قال: ((لا يختلى خلاها ولا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. فقال
العباس: إلا الإذخر. قال: إلا الإذخر)).
قال أبو عبيد: ليس لهذا وجه عندي إلا ما قاله ابن مهدي: إنه ليس لواجدها منها شيء
إلا الإنشاد أبدًاً وإلا فلا يمسها.
٩٧٤٧ - ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج، عن يحيى بن عبد
الرحمن ابن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ((أن رسول الله عَ نهى عن لقطة
الحاج)).
الجَحالة
٩٧٤٨ - أبو عوانة (خ)(٢) عن أبي بشر (م)(٣)، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ((أن
رهطًا من أصحاب النبي ◌َّ انطلقوا في سفر فنزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا
أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو
أتيتم هؤلاء الذين نزلوا بكم لعل يكون عند [بعضهم] (٤) من ينفع صاحبكم. فقال بعضهم:
(١) البخاري (١٠٤/٥ رقم ٢٤٣٣) تعليقًا .
وأخرجه النسائي (٥/ ٢١١ رقم ٢٨٩٢) من طريق سفيان عن عمرو به.
(٢) البخاري (٤ / ٥٢٩ رقم ٢٢٧٦)، ومسلم (٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠١).
وأخرجه أبو داود (٤/ ١١ رقم ٣٩٠٠) من طريق أبي عوانة به، والترمذي (٤ / ٣٤٨ - ٣٤٩ رقم
٢٠٦٤) من طريق شعبة، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٤ رقم ٧٥٣٢، ٧٥٣٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٩
رقم ٢١٥٦) من طريق الأعمش ثلاثتهم عن أبي بشر به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٣) في الأصل: بعض. والمثبت من ((هـ)).
٢٣٤٩
مهذب السنن
كتاب اللقطة
أيها الرهط، إن سيدنا لديغ فسعينا له بكل شيء فهل عند [أحد] (١) منكم ما ينفع صاحبنا؟
فقال رجل من القوم: نعم إني لأرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم، وما أنا براق حتى تجعلوا لي
جعلا، فجعلوا له قطيعًا من الشاء. قال: فأتاه فقرأ عليه أم الكتاب، وتفل علیه حتى برئ كأنه
نشط من عقال. قال: فأوفاهم فجعل لهم الذي صالحوه عليه. فقال: اقتسموا. فقال الذي
رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ◌َّ فنستأمره. فغدوا على رسول الله ثّ فذكروا له، فقال
رسول الله: من أين علمت أنها رقية؟ وقال: أحسنتم فاقتسموا واضربوا لي معكم بسهم)).
فيه أن الجعل إنما يكون مستحقًا بالشرط.
٩٧٤٩ - أحمد بن بكر البالسي، ثنا محمد بن كثير/ ثنا خصيف، عن معمر، عن عمرو
ابن دينار، عن ابن عمر ((قضى رسول الله في العبد الآبق يوجد في الحرم بعشرة دراهم». هذا
ضعيف، والمحفوظ حدیث:
٩٧٥٠ - ابن جريج، عن ابن أبي مليكة وعمرو (٢) قالا: ((جعل رسول الله ثم ◌ّه في الآبق
يوجد خارجاً من الحرم عشرة دراهم)) وهذا منقطع.
٩٧٥١٠ - معمّر الرقي، عن حجاج، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي ((في جُعل الآبق
دينار قريبًا أخذ أو بعيدًا)).
٩٧٥٢ - ومعمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب ((أن سعيد بن المسيب كان يقول ذلك)).
٩٧٥٣ - وعن حجاج(٢) أن ابن مسعود كان يقول: ((إذا خرج من المصر فجعله أربعون))
حجاج ليس بحجة .
٩٧٥٤ - الثوري، عن أبي رباح، عن أبي عمرو الشيباني قال: ((أصبت غلمانًا أبّاقًا بالعين
فأتيت ابن مسعود فذكرت ذلك له. فقال: الأجر والغنيمة. قلت: هذا الأجر، فأين الغنيمة؟
قال: أربعون درهمًا من كل رأس)). فهذا أمثل ما في الباب ويحتمل أن يكون عبد الله عرف
شرط مالکهم لمن ردهم.
(١) من ((هـ)).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٣٥٠
مهذب السنن
كتاب اللقطة
٩٧۵۵ ۔ابن عیینة، عن عمار بن رزیق و عمر بن سعید، عن رجل من خثعم -یقال له:
حزن - عن رجل منهم قال: ((جئت بعبد آبق من السواد فانفلت مني فخاصموني إلى شريح
فضمّننيه. قال: فرفع ذلك إلى علي. فقال: كذب شريح وأخطأ القضاء يُحلّف العبد الأسود
للعبد الأحمر لانفلت منه انفلاتًا ، ثم لا شيء علیه)).
الثوري، عن حزم بن بشير، عن رجاء بن الحارث، عن علي ((في الرجل يجد الآبق فيأبق
منه لا یضمنه)) وضمنه شریح، ونحن نقول بقول علي: ((إن كان الآبق أبق منه دون تعدیه)).
التقاط اللقيط
وأنه لا يحل تركه ضائها
٩٧٥٦ - عقيل (خ م)(١)، عن ابن شهاب، أخبرني سالم أن أباه أخبره أن رسول اللهمحليه
قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته،
ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة/ من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستره الله
يوم القيامة)).
٩٧٥٧ - شعبة (خ م)(٢)، عن عدي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي تَّه
قال: ((من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلاً فإلینا».
معمر (م)(٣)، عن همام، عن أبي هريرة قال [وقال رسول الله عَّه](٤): ((أنا أولى الناس
بالمؤمنين في كتاب الله؛ فأيكم ما ترك دينًا أو ضيعة فادعوني فإني وليه، وأيكم ما ترك مالا
فلیؤثر بماله عصبته من کان» .
٩٧٥٨ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن عمر ((في قصة ذكرها
(١) البخاري (٥/ ١١٦ رقم ٢٤٤٢)، ومسلم (٤/ ١٩٩٦ رقم ٢٥٨٠).
وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٣ رقم ٤٨٩٣)، والترمذي (٤/ ٢٦ رقم ١٤٢٦)، والنسائي في الكبرى
(٣٠٩/٤ رقم ٧٢٩١) من طريق عقيل به .
(٢) البخاري (٥/ ٧٥ رقم ٢٣٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٣٨ رقم ١٦١٩).
(٣) مسلم (٣/ ١٢٣٨ رقم ١٦١٩).
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٣٧ رقم ٢٩٥٥) من طريق شعبة به .
(٤) من صحيح مسلم، ((هـ)).
٢٣٥١
مهذب السنن
كتاب اللقطة
قال: ثم قرأ عمر هذه الآية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
الجنة ... ﴾(١) الآية، فجعل لهم الصفقتين جميعًا، والله لولا أن الله أمدكم بخزائن من قبله
لأخذت فضل مال الرجل عن نفسه وعياله فقسمته بين فقراء المهاجرين)).
٩٧٥٩ - عارم، نا الصعق بن حزن، عن فيل بن عرادة، عن جراد بن طارق قال: ((جئت
مع عمر من صلاة الغداة حتى إذا كان في السوق فسمع صوت مولود یبکي حتى قام عليه،
فإذا عنده أمه فقال لها: ما شأنك؟ قالت: جئت إلى هذا السوق لبعض الحاجة فعرض لي
المخاض فولدت غلامًا. قال: وهي إلى جنب دار قوم في السوق. فقال: هل شعر بك أحد
من أهل هذه الدار؟ وقال: ما ضيع الله أهل هذه الدار، أما إني لو علمت أنهم شعروا بك ثم
لم ينفعوك فعلت بهم وفعلت. ثم دعا لها بشربة سويق فقال: اشربي هذه تقطع الحشا وتعصم
الأمعاء وتدر العروق. ثم دخل المسجد فصلى بالناس)) قال الصعق: حدثني أزهر عن فيل
قال: ((ولو علمت أنهم شعروا بك لم ينفعوك بشيء لمرّقت عليهم)) .
٩٧٦٠ - مالك، عن ابن شهاب، عن سُنين أبي جميلة - رجل من بني سليم - ((أنه وجد منبوذًا
زمان عمر فجاء به إلى عمر. فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة
فأخذتها. فقال له عريفي: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. قال: أكذلك؟ قال: نعم. قال:
اذهب/ فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته)) وزاد عبد الرزاق عن مالك: ((وعلينا نفقته من بيت المال)).
أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال قال: قال يحيى: أخبرني ابن شهاب أن
سنين أبا جميلة أخبره قال: ونحن مع سعيد بن المسيب جلوس قال: ((وزعم أبو جميلة أنه
أدرك النبي ◌َّ وأنه كان خرج معه عام الفتح فأخبره أنه وجد منبوذًا في خلافة عمر فأخذه،
فذكر ذلك عريفي لعمر، فلما رآني عمر قال: عسى الغوير أبؤسا ، ما حملك على أخذك هذه
النسمة؟ قلت: وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال عريفي: إنه رجل صالح. قال: كذلك؟ قال:
نعم. قال: فاذهب به فهو حر، ولك ولا ؤه وعلينا نفقته)).
(١) التوبة : ١١١
٢٣٥٢
مهذب السنن
كتاب اللقطة
باب من قال لا ولاء عليه لحديث
إنما الولاء لمن أعتق
٩٧٦١ - شعبة، عن يونس، عن الحسن(١)، عن علي ((أنه قضى في اللقيط أنه حر، وتلا:
﴿ وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين﴾(٢))).
٩٧٦٢ - يزيد بن هارون، أنا جَهير بن يزيد العبدي («سمعت الحسن وسئل عن اللقيط:
أيباع؟ فقال: أبى الله ذلك، أما تقرأ سورة يوسف؟!)).
باب إذا أسلم أحد الأبوين تبعه الولد في الإسلام
قال تعالى: ﴿والذين آمنوا [واتبعتهم ذريتهم] (٣) بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ (٤)
٩٧٦٣ - مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله مرثية: ((كل مولود
يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء؟
قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين)).
الزبيدي (م)(٥)، عن الزهري، عن سعيد قال: كان أبو هريرة يحدث أن رسول الله مح له قال:
((ما من مولود في بني أدم إلا يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه
كما تُنتج البهيمة بهيمةً جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء. ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن
شئتم: ﴿فطرت الله/ التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ... ﴾(٦) الآية)) تابعه معمر
(١) ضبب عليها المصنف.
(٢) يوسف: ٢٠.
(٣) في الأصل: ((وأتبعناهم ذرياتهم))، وهي قراءة. انظر النشر في القراءت العشر (٢/ ٣٧٧).
(٤) الطور: ٢١.
(٥) مسلم (٤ / ٢٠٤٧ رقم ٢٦٥٨).
(٦) الروم: ٣٠.
٢٣٥٣
مهذب السنن
كتاب اللقطة
وخالفهما يونس.
ابن المبارك (خ)(١) ، عن يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: قال
رسول الله ثلاثة: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة أبواه يهودانه ... )) فذكر بمثل حديث ابن
المسیب، وأخرجه مسلم من حديث ابن وهب، عن يونس.
همام (خ م)(٢) ، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من يولد يولد على هذه الفطرة؛ فأبواه يهودانه
وينصرانه كما تنتج البهيمة فهل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ قالوا:
يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين)).
أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله عمليّة: ((ليس من
مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشر كانه أو
يمجسانه. فقالوا: يا رسول الله، فكيف بمن كان قبل ذلك - يعني: مات؟ قال: الله أعلم بما
كانوا عاملين)). رواه جرير، عن الأعمش فقال: ((إلا على الفطرة)). وقال حفص وأبو بكر بن
عياش: ((على الإسلام)) فكأن الأعمش رواه على المعنى.
الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله مُ ◌ّه قال: ((كل إنسان تلده
أمه على الفطرة؛ أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمین فمسلم، كل إنسان تلده
أمه يَلْكُزُه الشيطان في حضْنَيَه إلا مريم وابنها)).
٩٧٦٤ - يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، عن النبي تُ﴾
قال: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عن نفسه)) زاد فيه غيره: ((فأبواه يهودانه
وينصر انه)).
قال الشافعي في القديم : في هذا الخبر جعلهم رسول الله ثمّ ما لم يفصحوا بالقول
فيختاروا أحد الأمرين الإيمان أو الكفر، لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم لهم بآبائهم فما
كان آباؤهم يوم يولدون فهو بحاله إما مؤمن فعلى إيمانه أو كافر فعلى كفره.
(١) البخاري (٣/ ٢٦٠ رقم ١٣٥٩).
وأخرجه مسلم (٤ / ٢٤٧ رقم ٢٦٥٨) من طريق ابن وهب، عن يونس به .
(٢) البخاري (٥٠٢/١١ رقم ٥٩٩، ٦٦٠٠)، ومسلم (٢٠٤٨/٤ رقم ٢٦٥٨).
٢٣٥٤
مهذب السنن
كتاب اللقطة
٩٧٦٥ - / ثنا حجاج بن منهال (د)(١) ((سمعت حماد بن سلمة يفسر حديث ((يولد على
الفطرة)) قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في الأصلاب حيث قال: ﴿ألست
بربكم قالوا بلى ﴾(٢).
٩٧٦٦ - الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن، نا أبو هريرة أن
رسول الله ثم قال: ((كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)). قال
الأوزاعي: ((لا يخرجانه عن علم الله وإلى علم الله يصيرون)).
من صار مسلماً بإسلام أحد أبويه
من أولاد الصحابة
٩٧٦٧ - الليث (خ)(٣)، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عروة أن عائشة قالت:
((والله ما عقلت أبوي قط إلا يدينان الدين، وما مر علينا يوم قط إلا يأتينا فيه رسول الله بكرة
وعشيًا)) عائشة ولدت على الإسلام؛ ولأن أباها أسلم قبل أن تولد بمدة، لكن أسماء ولدت
قبل المبعث؛ لأن ابنها ابن الزبير كان أول مولود للمهاجرين بالمدينة .
٩٧٦٨ - أبو أسامة (خ م)(٤)، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء «أنها حملت بابن الزبير
بمكة قالت: فخرجت وأنا مُتمّ فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدت بها ثم أتيت رسول الله خط ئه
فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله
تَّ ثم حنكه ثم دعا له وبرَّك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام)). رواه علي بن مسهر،
عن هشام وفيه ((فلم ترضعه حتى أتت به النبي ثَّه))، وذكر ابن أبي الزناد أن أسماء أكبر من
عائشة بعشر سنين .
وتأخر إسلام أم أسماء؛ فإنها قالت: ((قدمتْ عليَّ أمي وهي مشركة ... )) في حديث
(١) أبو داود (٤/ ٢٣٠ رقم ٤٧١٦).
(٢) الأعراف: ١٧٢ .
(٣) البخاري (١ / ٦٧١ رقم ٤٧٦).
(٤) البخاري (٩/ ٥٠١ رقم ٥٤٦٩)، ومسلم (٤ / ١٦٩٠ رقم ٢١٤٦).
٢٣٥٥
مهذب السنن
كتاب اللقطة
ذكرته وهي قتيلة من بني مالك بن حسل فكان إسلام أسماء بإسلام أبيها أبو بكر دون أمها فأما
عبد الرحمن بن أبي بكر فكأنه كان بالغًا حين أسلم أبواه فلم يتبعها ثم أسلم بعد دهر وهو أكبر
أولاد الصديق .
٩٧٦٩ - ابن إسحاق (د)(١)، عن داود بن الحصين قال: ((كنت / أقرأ على أم سعد بنت
الربيع وكانت يتيمة في حجر أبي بكر فقرأت: ((والذين عاقدت أيمانكم)) فقالت لا تقرأ:
((والذين عاقدت أيمانكم)) إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبي الإسلام. فحلف
أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمره نبي الله تَّه أن يؤتيه نصيبًا وما أسلم حتى حمل على
الإسلام بالسيف».
وزعم الواقدي أنه أسلم في الهدنة، وزعم علي بن زيد أنه هاجر في فتية من قريش إلى
النبي ◌َّ قبل الفتح، وزعم أبو عبيدة أن أسمه كان عبد العزى فسماه رسول الله عبد الرحمن،
وزعم مصعب بن عبد الله أن أم عائشة وأمه أم رومان بنت عامر أسلمت وحسن إسلامها .
٩٧٧٠ - ابن عيينة (خ)(٢)، عن عمرو ، عن ابن عمر قال: ((لما أسلم عمر اجتمع الناس
عليه قالوا: صبأ عمر. وأنا على ظهر بيت، فجاء العاص بن وائل وعليه قباء ديباج مكفف
بحرير، فقال: صبأ عمر! فَمَهْ، أنا له جار. قال: فتفرق الناس، فعجبت يومئذ من عزّه)) .
قال البيهقي: فعمر أسلم وابنه عبد الله صبي فصار مسلمًا بإسلامه وذلك لما في الحديث
الثابت عن نافع، عن ابن عمر قال: ((عرضني رسول الله ◌َّه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة
فاستصغرني))، وقد قيل: إن حفصة وعبد الله أسلما قبل أبيهما وعبد الله كان صغيراً حينئذ؛
فإنما تم إسلامه بإسلام أبيه، وأما العباس؛ فإنه خرج إلى بدر مع المشركين وأسر حتى فدى
نفسه وأسلم.
٩٧٧١ - قال موسى بن عقبة (خ)(٣): قال ابن شهاب: حدثني أنس ((أن رجالا من الأنصار
استأذنوا رسول الله تَّ قالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: لا والله لا تذرون
درهماً)».
(١) أبو داود (٣/ ٢١٨ -٢١٩ رقم ٢٩٢٣).
(٢) البخاري (٧/ ٢١٥ رقم ٣٨٦٥).
(٣) البخاري (٥/ ١٩٩ رقم ٢٥٣٧).
٢٣٥٦
مهذب السنن
كتاب اللقطة
فعبد الله بن عباس كان إذ ذاك صغيرًا إلا أن أمه كانت أسلمت فصار مسلمًا بإسلام أمه .
قال البخاري: کان مع أمه من المستضعفين ولم یکن مع أبيه/ علی دین قومه.
٩٧٧٢ - ابن عيينة (خ)(١)، عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول: ((أنا وأمي
من المستضعفين كانت أمي من النساء وأنا من الولدان)).
حماد (خ)(٢)، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: ﴿إلا المستضعفين من
الرجال ... ﴾(٣) الآية. قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله)).
٩٧٧٣ - شعبة، عن عمرو بن أبي حَكيم، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن
أبي الأسود، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ثلاثة يقول: ((الإسلام يزيد ولا
ينقص)). رواه الطيالسي في مسنده.
وقال (د)(٤): نا مسدد، نا عبد الوارث، عن عمرو، عن ابن بريدة، عن يحيى، عن أبي
الأسود ((أن رجلا حدثه أن معاذًا قال :... )) فذكره مرفوعًا ثم قال عبد الوارث: أراد أن حكم
الإسلام يُغَلّبُ، ومن تَغْليبه أن يحكم للولد بالإسلام بإسلام أحد أبويه .
٩٧٧٤ - شباب العُصفري، ثنا حشرچ بن عبد الله بن حشرج، حدثني أبي، عن جدي،
عن عائذ بن عمرو ((أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب ورسول الله ثمّ حوله أصحابه
فقالوا: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو. فقال رسول الله: هذا عائذ وأبو سفيان الإسلام أعز
من ذلك الإسلام يعلو ولا يُعلى)).
وقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة: ((إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم)).
(١) البخاري (٣/ ٦١٥ رقم ١٦٧٨).
وأخرجه مسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٣)، وأبو داود (٢/ ١٩٤ رقم ١٩٣٩)، والنسائي (٥/ ٢٦١ رقم
٣٠٢٣) من طرق عن سفيان بن عيينة به .
(٢) البخاري (٨/ ١١٣ رقم ٤٥٩٧).
(٣) النساء: ٩٨.
(٤) أبو داود (٣/ ١٢٦ رقم ٢٩١٢).
٢٣٥٧
مهذب السنن
كتاب اللقطة
من قال لا يحكم بإسلامه صبي حتى يبلغ
٩٧٧٥ - حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة عن النبي ثّ قال:
((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ)).
من قال بصحة إسلامه
٩٧٧٦ - لحديث حماد بن زيد (خ)(١) عن ثابت، عن أنس ((أن غلامًا من اليهود كان
يخدم النبي ◌َُّ فمرض فأتاه النبي ◌َّ يعوده فقعد عند رأسه(٢) فنظر الغلام إلى أبيه، فقال:
أطع أبا القاسم. فأسلم فخرج رسول الله ثه وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)).
٩٧٧٧ - شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا حمزة رجلا من الأنصار قال: سمعت زيد
ابن أرقم يقول: ((أول من صلى مع النبي ثمّ علي. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكره وقال:
أبو بكر)).
٩٧٧٨ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن يونس، نا إبراهيم بن
زكريا، ثنا موسى بن محمد بن عطاء المقدسي، حدثني أبو عبد الله الشامي، عن النجيب بن
السري(٣) / قال: قال علي: ((سبقتهم إلى الإسلام قدمًا غلامًا ما بلغت أوان حُلمي)) فهذا
[شائع] (٤) من قول علي ولا يحتج بإسناده.
قلت : موسى متهم بالكذب وشيخه مجهول، عن نكرة، وإِبراهيم هالك، والكديمي
ليس بثقة.
(١) البخاري (٣/ ٢٥٩ رقم ١٣٥٦).
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٥ رقم ٣٠٩٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٧٣ رقم ٨٥٨٨) من طريق
حماد به .
(٢) ضبب عليها المصنف، وكتب بالحاشية: كذا.
(٣) كتب بحاشية ((الأصل)): نجيبٌ ذكره ابن أبي حاتم وسكت.
(٤) في الأصل: شايغ، والمثبت من ((هـ).
٢٣٥٨
مهذب السنن
كتاب اللقطة
٩٧٧٩ - الليث، نا أبو الأسود، عن عروة قال: ((أسلم علي وهو ابن ثمان سنين)) وقال
ابن إسحاق: ((أسلم وهو ابن عشر)).
٩٧٨٠ - وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ((أراه أسلم علي وهو ابن عشر)).
٩٧٨١ - وقال الحسن بن الوليد: سمعت شريكًا يقول: ((أسلم علي وهو ابن إحدى عشرة)).
٩٧٨٢ - معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره ((وكان أول من آمن به علي وهو ابن خمس عشرة
أو ست عشرة))، وفي لفظ الرمادي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن وغير
واحد ((أول من أسلم علي بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة)).
٩٧٨٣ - مسعر، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ((أن رسول الله تَّ دفع الراية إلى
علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة)). قال البيهقي: وبدر بعد ما قدم رسول الله المدينة بسنة
ونصف، واختلفوا في مقامه بمكة بعد المبعث فقيل: عشر. وقيل: ثلاث عشرة سنة. وقيل :
خمس عشرة سنة. فإن كان عشرًا وضح أن عليًا أسلم كما قال عروة، وإن كان مقامه ثلاث
عشرة فصاعدًا فعمره أقل مما قال عروة. واختلفوا في سن علي فقيل : خمس وستون وقيل :
ثلاث وستون، وقيل: أقل من ذلك، وأشهره ثلاث وستون فيرجع سنه يوم أسلم على قول
من قال: مكث بمكة عشراً إلى ثلاث عشرة سنة، وعلى قول من قال: ثلاث عشرة سنة إلى
عشر سنين، ففي أكثر الروايات أسلم في سن يمكن أن يكون احتلم فيه، وما روي من الشعر
فيحتمل التأويل مع ضعف سنده على أن الحكم بصحة قول البالغ دون الصبي المميز وقع شرعه
بعد إسلام علي فإسلامه كان محكومًا بصحته إما لأنه بقي حتى وصف الإسلام بعد بلوغه، أو
لأن النبي ◌َّ خاطبه بالدعاء إلى الإسلام وغيره من الصبيان غير مخاطب، أو لأن قول الصبي
المميز إذ ذاك كان محكومًا بصحته قبل ورود الشرع بغيره، أو كان قد احتلم فصار بالغًا به،
وذهب الحسن وغيره إلى أن عليًا أسلم وهو / ابن خمس عشرة سنة أو أزيد.
٩٧٨٤ - (م)(١) حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: ((أقام
(١) مسلم (٤ / ٨٢٧ رقم ٢٣٥٣).
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٦٤ رقم ٣٦٥٠) من طريق خالد الحذاء عن عمار به، وقال: حديث حسن.
٢٣٥٩
مهذب السنن
كتاب اللقطة
رسول الله عليه بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا وثمان
سنين يوحى إليه وأقام بالمدينة عشرًا)) وإلى نحوه ذهب الحسن في قدر ما كان يوحى إلى النبي لة
بمكة فعلى هذا يكون إسلام علي بعد السنين السبع فيكون مقامه بمكة بعد الوحي ثمان سنين فيكون
علي - على قول من قال: قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة على رأس أربعين من الهجرة - حين أسلم
ابن خمس عشرة. لكن الروايات المشهورة في مقام الرسول بمكة بعد الوحي تدل على أكثر من
ذلك.
٩٧٨٥ - شيبان (خ)(١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ابن عباس وعائشة ((أن النبي
تَّ لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا ينزل عليه)) ورواه ربيعة عن أنس.
٩٧٨٦ - حماد بن سلمة (م)(٢) عن أبي جمرة أن ابن عباس قال: ((أقام رسول الله لح جم
بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرًا، ومات وهو ابن ثلاث وستين)).
زكريا بن إسحاق (خ م)(٣)، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: «مكث رسول الله
بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين)).
هشام (خ)(٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((بعث رسول الله لأربعين سنة فمكث بمكة
ثلاث عشرة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين)).
وأما الزبير فاختلف في قدر سنه یوم أسلم.
٩٧٨٧ - فقال الليث: عن أبي الأسود، عن عروة قال: ((أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين)).
وقال أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه أخبره ((أن الزبير أسلم وهو ابن ست عشرة سنة فما
تخلف عن غزوة غزاها رسول الله { قط، وقتل وهو ابن بضع وستين سنة)) .
(١) البخاري (٧ / ٧٥٧ رقم ٤٤٦٤، ٤٤٦٥).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣ رقم ٧٩٧٧) من طريق شيبان به .
(٢) مسلم (٤/ ١٨٢٦ رقم ٢٣٥١).
(٣) البخاري (٧/ ٢٦٧ -٢٦٨ رقم ٣٩٠٣)، ومسلم (٤ / ١٨٢٦ رقم ٢٣٥١).
وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٦٥ رقم ٣٦٥٢) من طريق زكريا به، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن
غریب من حديث عمرو بن دينار .
(٤) البخاري (٧/ ٢٦٧ رقم ٣٩٠٢).
٢٣٦٠
مهذب السنن
كتاب الفرائض
كتاب الفرائض
/ الحث على تعلمها
٩٧٨٨ - المقرئ، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله
ابن عمرو أن رسول الله عَّه قال: ((العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة
قائمة أو فريضة عادلة)) .
قلت : ابن أنعم ضعيف.
٩٧٨٩ - أبو أسامة، عن عوف، عمن حدثه، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود قال
رسول الله عَّة: ((تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا
الفرائض وعلموه الناس؛ فإن العلم سينقضي وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا
يجدان من يفصل بينهما)). رواه المثنى بن بكر العطار، ناعوف، نا سليمان، عن أبي
الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا وفيه: «فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف
الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يخبرهما بها».
قلت: المثنى مجهول، رواه عنه محمد بن أبي بكر المقدمي.
٩٧٩٠ - حفص بن عمر بن أبي العطّاف ـ قلت: واه- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة أن النبي ◌ّ قال: ((تعلموا الفرائض وعلموه الناس؛ فإنه نصف العلم وهو ينسى
وهو أول شيء ينتزع من أمتي)).
٩٧٩١ - أبو عوانة، عن عاصم، عن مورق قال: قال عمر: ((تعلموا الفرائض واللحن
والسنة كما تعلمون القرآن».
أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم (١) قال عمر: ((تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم)).
٩٧٩٢ - وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة قال(١): ((كتب عمر: إذا لهوتم فالهوا بالرمي،
وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض)).
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٣٦١
مهذب السنن
كتاب الفرائض
٩٧٩٣ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص يحدث، عن ابن مسعود قال:
((من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال له: يا عبد الله، أأعرابي
أم مهاجر؟ فإن قال: مهاجر. قال: إنسان من أهلي مات فكيف يقسم ميراثه؟ فإن علمه كان
خيرًا أعطاه الله إياه، وإن قال: لا أدري. قال: فما فضلكم علينا؟ إنكم تقرءون القرآن ولا
تعلمون الفرائض» رواه غندر عنه.
القطان، نا سفيان، حدثني أبو إسحاق، عن أبي عبيدة ، قال: قال عبد الله: ((من تعلم القرآن
فليتعلم الفرائض فإن لقيه أعرابي قال: يا مهاجر، أتقرأ القرآن؟ قال: نعم / قال: وأنا أقرأ القرآن .
فإن قال: تفرض قال: نعم، كان ذلك. وإن قال: لا. قال: فما فضلك عليَّ)).
زهير، عن أبي إسحاق أرى عن أبي عبيدة، عن أبيه بنحوه.
محمد بن طلحة، عن القاسم بن الوليد(١) قال: قال ابن مسعود: ((تعلموا الفرائض
والحج والطلاق؛ فإنه من دینکم)).
٩٧٩٤ - حماد بن زيد، ثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة قال: ((كان ابن عباس يضع
الكبل في رجلي يعلمني القرآن والفرائض)) قال ابن عيينة: ((إنما قيل: الفرائض نصف العلم؛
لأنه یبتلی به الناس كلهم».
ويذكر عن طاوس وقتادة ((الفريضة ثلث العلم)).
٩٧٩٥ - الأعمش، عن إبراهيم ((سألت علقمة عن الفرائض، فقال: إذا أردت أن تعلمها
فأمت جيرانك وورث بعضهم من بعض)).
ترجيح زيد بن ثابت في الفرائض
٩٧٩٦ - الثوري، عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس قال رسول الله عَ ◌ّه: ((إن
خير (٢) أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد،
وأقرأهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وإن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة
ابن الجراح)) رواه قبيصة عن سفيان. ورواه قطبة بن العلاء، عن سفيان، ولم يذكر عاصمًا.
عفان وغيره، نا وهيب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا ((أرأف أمتي بأمتي
أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأفرؤهم أبي،
وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة)) رواه عبد الوهاب
الثقفي عن خالد نحوه.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في الحاشية : أرحم وكذا في ((هـ)).
٢٣٦٢
مهذب السنن
كتاب الفرائض
ورواه بشر بن المفضل وابن علية، ومحمد بن أبي عدي، عن الحذاء، عن أبي قلابة
مرسلا إلا قوله عليه السلام في أبي عبيدة؛ فإنهم وصلوه في آخره والكل ثقات.
٩٧٩٧ - أبو صالح، نا موسى بن عُلي، عن أبيه ((أن عمر خطب بالجابية فقال: من أراد أن
يسأل عن الفقه فليأت معاذًا، ومن أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّا، ومن أراد أن يسأل عن
الفرائض فليأت زيدًا، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني؛ فإن الله جعلني له خازنًا وقاسمًا)).
٩٧٩٨ - وقال جعفر بن بُرقان: سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب
الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس)).
٩٧٩٩ - يوسف بن الماجشون/ سمعت ابن شهاب يقول: ((لو هلك عثمان وزيد في
بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، جاء على الناس زمان وما يحسنه غيرهما)).
٩٨٠٠ - شعبة (خ م(١))، عن قتادة، سمعت أنسًا يقول: ((جمع القرآن على عهد رسول الله
◌ّ أربعة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي)).
٩٨٠١ - أبو اليمان أخبرني شعيب ح وحجاج بن أبي منيع، حدثني جدي جميعًا، عن
الزهري، أخبرني ابن السبّاق أن زيد بن ثابت قال: ((قال لي أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا
نتهمك، وكنتَ تكتب لرسول الله عَّ تتبع القرآن فاجمعه)) والحديث بطوله في كتاب الصلاة،
وفيه فضيلة سنیة لزید».
٩٨٠٢ - جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت ((قال لي النبي ◌ُ ◌ّ:
تأتيني كتب لا أحب أن يقرأها أحد، فتحسن السريانية؟ قلت: لا. قال: تعلمها. فتعلمتها
في سبعة عشر يومًا».
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: ((لما قدم النبي عَّ المدينة أتي
بي إليه فقرأت عليه فقال لي: تعلم كتاب اليهود؛ فإني لا آمنهم على كتابنا. قال: فما مربي
خمسة عشر حتى تعلمته، فكنت أكتب للنبي ◌َّه وأقرأ كتبهم إليه)).
٩٨٠٣ - الأنصاري، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن ابن عباس أخذ بركاب زيد فقال له :
تنح يا ابن عم رسول الله. فقال: إنا هكذا نفعل بكبرائنا وعلمائنا)) رواه الشعبي بمعناه.
٩٨٠٤ - حماد ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار قال: ((لما مات زيد بن ثابت قعدنا إلى
ابن عباس في ظل قصر، فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد دفن اليوم علم كثير)).
٩٨٠٥ - إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن مسروق قال: ((أتيت المدينة
(١) البخاري (٦٦٤/٨ رقم ٥٠٠٣)، مسلم (١٩١٤/٤ رقم ٢٤٦٥).
٢٣٦٣
مهذب السنن
كتاب الفرائض
فسألت عن أصحاب رسول الله تَّ فأخبروني أن زيد ابن ثابت كان من الراسخين في العلم)).
٩٨٠٦ - ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي قال: ((علم زيد بن ثابت
بخصلتين: بالقرآن، والفرائض)).
من لا يرث من ذوي الأرحام
٩٨٠٧ - وهب بن جرير (م)(١) نا شعبة (خ)(٢)، عن ابن المنكدر، عن جابر قال:
(«دخل عليَّ رسول الله تَّهِ وأنا مريض فتوضأ ونضح عليّ من وضوئه، فقلت، إنما يرثي
كلالة، فكيف الميراث؟ / فنزلت آية الفرائض)).
ابن جريج (خ م(٣))، عن ابن المنكدر، عن جابر «عادني رسول الله عَّ وأبو بكر في بني
سَلمة فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ فرش عليّ منه، فأفقت فقلت: كيف أصنع في مالي
يا رسول الله؟ فنزلت فيَّ ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾(٤))).
٩٨٠٨ - إسماعيل بن عياش، ثنا شر حبيل بن مسلم، سمع أبا أمامة يقول:
((شهدت رسول الله عَّه في حجة الوداع فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛
فلا وصية لوارث)).
٩٨٠٩ - محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم ومحمدُبن عبد الرحمن بن المُجَبْر، عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار(٥)، قال: ((أتى رجل من أهل العالية رسول الله ثم ◌ّه فقال: يا
رسول الله، إن رجلا هلك وترك عمةً وخالةً انطلق تقسمْ ميراثه فتبعه رسول الله ◌َيُّه على
حمار وقال: يارب رجل ترك عمة وخالةً ثم سار هُنَّهَ. ثم قال: يا رب رجل ترك عمةً
وخالةً. ثم سار هنية، ثم قال: يارب رجل ترك عمةً وخالةً. ثم قال: لا أرى ينزل علي
شيء، لا شيء لهما)).
(١) مسلم (١٢/ ٢٦ رقم ٦٧٤٣).
(٢) مسلم (١٢٣٥/٣ رقم ١٦١٦).
(٣) البخاري (٩١/٨ رقم ٤٥٧٧)، ومسلم (١٢٣٥/٣ رقم ١٦١٦).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٩/٤ رقم ٦٣٢٣) من طريق ابن جريج بنحوه.
(٤) النساء : ١١.
(٥) مراسيل أبو داود (٣٦١/٢٦٣) مختصراً.
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٣٦٤
مهذب السنن
كتاب الفرائض
وروى نحوه أبو داود في المراسيل(٥) عن القعنبي، عن الدراوردي، عن زيد، عن
عطاء(٦) ((أن رسول الله ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة، فأنزل عليه: لا
ميراث لهما)) ورواه أبو نعيم ضرار بن صُرَد - قلت: وهو متهم - عن الدراوردي،
فوصله بذكر أبي سعيد. وروي عن شريك بن أبي نمر، أخبرني عبد بن الحارث(١) ((أن
رسول الله سئل عن ميراث العمة والخالة فسكت، فنزل عليه جبريل فقال: حدثني
جبريل أن لا ميراث لهما))
عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه، أن معاني هذه
الفرائض وأصولها عن زيد، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد قال: لا
يرث ابن الأخ للأم برحمه تلك شيئًا ولا ترث الجدة أم أبي الأم. أظنه قال: ولا الجد أب
الأم ولا ابنة الأخ للأم والأب ولا العمة أخت الأب للأبوين ولا الخالة ولا من هو أبعد
نسبًا من المتوفى ممن سمي في هذا الكتاب، لا يرث أحد منهم برحمه ذلك شيئًا)).
٩٨١٠ - مالك، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن
عبدالرحمن بن حنظلة الزُرقي أنه أخبره عن مولىَ لقريش - كان قديمًا يقال/ له: ابن مَرْسا
- قال: ((كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب، فلما صلى الظهر قال: يايرفأ، هلم الكتاب.
لكتاب كتبه في شأن العمة يسأل عنها ويستخبر فيها ـ فأتاه به يايرفأ فدعا بتور - أو قدح - فيه ماء
فمحا ذلك الكتاب فيه ثم قال: لو قد رضيك الله لأقرك)).
٩٨١١ - مالك، عن محمد بن أبي بكر بن محمد أنه سمع أباه كثيراً يقول: كان عمر
يقول: ((عجبًا للعمة تُورَث ولا ترث)) وقد روي عن عمر بخلافه، ورواية المدنيين أصح.
توريث ذوي الأرحام
٩٨١٢ - قبيصة، نا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن
حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل قال: ((كتب عمر إلى أبي عبيدة أن
علموا غلمانكم العَوْم ومقاتلتكم الرمي. قال: وكانوا يختلفون بين الأغراض، فجاء سهم
غربٌ فأصاب غلامًا فقتله في حجر خال له لا يعلم له أصل، قال: فكتب أبو عبيدة إلى عمر
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٣٦٥
مهذب السنن
كتاب الفرائض
يسأله إلى من يدفع عقله. قال: فكتب إليه عمر: إن رسول الله عَ ◌ّم كان يقول: الله ورسوله
مولی من لا مولی له، والخال وارث من لا وارث له))
قلت: رواه (س ق ت)(١) وحسنه.
٩٨١٣ - شعبة (س)(٢)، عن بُديل العقيلي، سمع علي بن أبي طلحة، عن راشد بن
سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام صاحب رسول الله ثمّه عن النبي ◌َّه قال: ((من
ترك كلا فإلينا وربما قال: إلى الله ورسوله - ومن ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له
أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه)).
حماد (دس(٣))، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد، عن (٤) عامر
الهوزني، عن المقدام الكندي مرفوعًا («أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ فمن ترك دينًا أو ضيعة
فإليَّ ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه، والخال مولى من
لا مولى له يرث ماله ويفك عانه)). قال (د): رواه الزُبيدي، عن راشد بن سعد فقال: عن
ابن عائذ، عن المقدام . ورواه معاوية بن صالح، عن راشد قال: سمعت المقدام.
ثنا عبدالسلام بن عتيق (د)(٥)، نا محمد بن المُبرك، نا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن
حجير ، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله يقول: ((أنا
وارث من لا وارث له أفك عَنَّه وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له يفك عنيه ويرث
مالە)»/ .
المفضل الغلابي قال: كان ابن معين يبطل حديث الخال وارث - يعني: حديث المقدام -
وقال: ليس فيه حديث قوي.
٩٨١٤ - شريك، عن ليث، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، عن النبي عَّه قال:
((الخال وارث)). كذا رواه أبو نعيم، عن شريك، وخالفه غيره، رواه يحيى بن أبي بكير، نا
شريك، عن ليث، عن أبي هبيرة، عن أبي هريرة مرفوعًا ((الخال وارث)).
(١) النسائي في الكبرى (٤/ ٧٦ رقم ٦٣٥١)، وابن ماجه (٩١٤/٢ رقم ٢٧٣٧)، والترمذي (٤ / ٣٦٧ رقم
٢١٠٣)، وقال : هذا حديث حسن صحيح.
(٢) النسائي (٤/ ٧٧ رقم ٣/٦٣٥٦).
(٣) أبو داود (١٢٣/٣ رقم ٢٩٠٠)، والنسائي في الكبرى (٤ / ٧٧ رقم ٦٣٥٦).
وأخرجه ابن ماجه (٩١٤/٢ رقم ٢٧٣٨) من طريق شعبة عن بديل به .
(٤) ضبب عليها المصنف للخلاف في السند .
(٥) أبو داود (١٢٣/٣ رقم ٢٩٠١).
٢٣٦٦
مهذب السنن
كتاب الفرائض
٩٨١٥ - أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة
قالت: «الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له)). تابعه عبد الرزاق،
وقد رواه الفلاس عن أبي عاصم مرفوعًا. وقد كان أحمد وابن معين يقولان: عمرو ليس
بالقوي .
قلت : قواه غيرهما، واحتج به مسلم .
قال البيهقي: المحفوظ موقوف، وروي عن ابن طاوس مرسلاً.
٩٨١٦ - الثوري، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن واسع بن
حَبَّان ((أن ثابت بن الدَحْداح - وكان رجلا أتيًا في بني أنيف أو في بني العجلان - مات
فسأل النبيُ نَّةِ هل له وارث؟ فلم يجدوا له وارثًا، فدفع ميراثه إلى ابن أخته - وهو أبو لبابة
ابن عبد المنذر» وهذا مرسل .
وروى عباد بن عباد، عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن محمد بن يحيى
عن عمه واسع بن حَبان(١)، عن النبي ◌َّهُ ((أنه سأل عاصم بن عدي عن ثابت بن الدحداح-
وتوفي - : هل تعلمون له نسبًا فيكم؟ فقال: لا، وإنما هو أتىّ فينا، فقضى بميراثه لابن أخته)).
أجاب الشافعي عنه في القديم فقال: ثابت قتل يوم أحد قبل أن تنزل الفرائض.
٩٨١٧ - شعيب، عن الزهري، عن ابن المسيب في قصة ذكرها قال: ((فلم يلبث ابن الدحداحة
إلا يسيراً حتى جاءه كفار قريش يوم أحد فخرج مع النبي ◌َِّ فقاتلهم فقتل شهيدًا)».
قال الشافعي: نزلت الفرائض - فيما يُثبت أصحابنا - في بنات محمود بن مسلمة قتل يوم
خيبر، وقيل: نزلت بعد أحد في بنات سعد بن الربيع. وهذا كله بعد أمر ثابت بن
الدحداحة. قال البيهقي - فيما ذكرنا من حديث جابر -: قوله للنبي ◌ّه: إنما يرثني كلالة،
فنزلت آية الفرض (٢) دلالة على أنها نزلت بعد أحد فإن أباه استشهد يوم أحد. وقد قيل:
إنما نزلت فيه / آية الكلالة ونزل أل السورة في ابنتي سعد كما قال الشافعي رحمه الله .
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
سنيـ
(٢) كذا في الأصل وفي ((هـ)»: الفرائض.
٢٣٦٧