النص المفهرس

صفحات 141-160

مهذب السنن
كتاب الهبة وفضلها
وقال همام: قال قتادة عقيبه: ولا أعلم القيء إلا حرامًا .
الثوري (خ)(١)، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله عطية: ((العائد فى
هبته کالکلب یعود في قیئه، ليس لنا مثل السوء)) .
المكافاة في الهبة
٩٦٨٣ - هشام (خ)(٢)، عن أبيه، عن عائشة: ((كان رسول الله ثمّه يقبل الهدية ويثيب عليها)).
٩٦٨٤ - ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة: ((أن رجلا أهدى إلى رسول الله/عَ لّه
لقحة، فأثابه منها ست بكرات فسخطها الرجل، فقال رسول الله څّ : من يعذرني من فلان؛
أهدى إلي لقحة وكأني أنظر إليها في وجه بعض أهلي فأثبته منها بست بكرات فسخطها، فقد
هممت - والله - أن لا أقبل هدية إلا أن تكون من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي)).
تابعه ابن إسحاق، عن المقبري.
٩٦٨٥ - حنظلة بن أبي سفيان، نا سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌ُّ قال: ((من وهب
هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها)).
هكذا رواه أحمد بن أبي غرزة وعلي بن سهل بن المغيرة، عن عبيد الله بن موسى عنه .
وهو وهم - والصواب:
٩٦٨٦ - ابن وهب سمعت حنظلة يقول: سمعت سالمًا يقول: عن أبيه، عن عمر قال: ((من
وهب هبة لوجه الله فذلك له ومن وهب هبة يريد ثوابها؛ فإنه يرجع فيها إن لم يرض منها)).
سعيد بن مسعود المروزي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو
(١) البخاري (٥/ ٢٧٧ -٢٧٨ رقم ٢٦٢٢).
وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٩٢ رقم ١٢٩٨) من طريق الثقفي، والنسائي (٦ / ٢٦٧ رقم ٣٦٩٩) من طريق
إسماعيل بن علیه کلاهما عن أيوب به .
(٢) البخاري (٥/ ٢٤٩ رقم ٢٥٨٥).
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٠ رقم ٣٥٣٦)، والترمذي (٤/ ٢٩٨ رقم ١٩٥٣) من طريق هشام به، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن غریب صحیح من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عیسی بن یونس عن
هشام.
٢٣٢٨

مهذب السنن
كتاب ألهبة وفضلها
بن دينار، عن سالم عن أبيه، عن عمر قال: ((من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته إلا لذي
رحم)) .
ابن عيينة، عن عمرو ... فذكره وهذا أصح. قاله البخاري.
٩٦٨٧ - أخبرنا ابن بشران، أنا الصفار، نا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، نا عبد الله بن
جعفر، عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي
◌ُخيّه قال: ((إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها)). سنده ليس بالقوي.
٩٦٨٨ - ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد أن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله
بن عمرو، عن رسول الله ثم ◌ّ قال: ((مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب الذي يقيء ويأكل
قيئه، فإذا استرد الواهب فليُوْقَفْ فليُعَرّفْ بما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب)).
٩٦٨٩ - ابن وهب، نا مالك، حدثني داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري
أخبره، عن مروان بن الحكم، قال: قال عمر: ((من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة
فإنه لا يرجع فيها، ومن / وهب هبة يُرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم
يرض منها)) .
٩٦٩٠ - عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة ((كانوا يقولون في
كل عطية أعطاها ذو طَول أن لا عوض فيها ولا ثواب، وقالوا: الثواب، وقالوا: الثواب لمن كانت
عطيته على وجه الثواب أنه أحق بعطيته ما لم يثب منها، وقضى بذلك عمر بن عبد العزیز)) .
ورواه قالون، عن عبد الرحمن، وقال: ((أحق بعطيته ما لم يثب منها وما لم تَفُتْ)).
شكر المنعم(١)
٩٦٩١ - بشر بن المفضل (د)(٢)، نا عمارة بن غزية، حدثني رجل من قومي، عن جابر
قال رسول الله علّة: ((من أُعطي عطاء فوجد فليجزيه؛ فإن لم يجد فليثن فمن أثنى به فقد
(١) في هـ: المعروف.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٥٥ -٢٥٦ رقم ٤٨١٣).
وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٣٢ رقم ٢٠٣٤) من طريق إسماعيل بن عياش عن عمارة به، وقال: هذا
حديث حسن غريب. وسمى الرجل.
٢٣٢٩

مهذب السنن
كتاب الهبة وفضلها
شکره و من کتمه فقد كفره)) .
ورواه يحيى بن أيوب، عن عمارة، فقال: عن شرحبيل الأنصاري، عن جابر
قال رسول الله ◌َثُ: من أوتي إليه معروف فوجد فليكافئه ومن لم يجد فليشن به، فإن من أثنى
به فقد شکره، ومن کتمه فقد کفرہ، ومن تحلی بما لم یعط کان کلابس ثوبي زور)".
٩٦٩٢ - الربيع بن مسلم (د)(١)، نا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّه قال:
((لا يشكر الله من لا يشكر الناس)) رواه جماعة، عن الربيع.
٩٦٩٣ - الطيالسي، نا محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شريك العامري، عن عبد
الرحمن بن عدي الكندي، عن الأشعث بن قيس قال: ((قال النبي ثية: ((أشكر الناس لله
أشكرهم للناس)».
٩٦٩٤ - الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس قال: ((قال المهاجرون: يا رسول الله، ما
رأينا مثل قوم قدمنا عليهم المدينة أحسن بذلا من كثير وأحسن مواساة من قليل؛ قد كفونا المؤنة
وأشركونا في المهنأ، فقد خشينا أن يكونوا يذهبون بالأجر كله، فقال رسول اللهمحله: كلا، ما
أثنیتم به علیھم، ودعوتم الله لهم)) .
حماد بن سلمة (د)(٢)، عن ثابت، عن أنس: ((أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت
الأنصار بالأجر كله، قال: لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم)).
الهدية لمن حضر
٩٦٩٥ - مندل بن علي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا:
((من أهديت له هدية وعنده ناس فهم شركاء فيها)) .
/ تابعه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو من طريق محمد بن أبي السري، عن
عبد الرزاق عنه، وكذلك رواه أحمد بن الأزهر، عن عبد الرزاق، وخالفهما أحمد بن يوسف
فرواه عن عبد الرزاق موقوفًا وهو أصح. قال البخاري: لم يصح- يعني: المرفوع.
(١) أبو داود (٤ / ٢٥٥ رقم ٤٨١١).
وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٩٨ -٢٩٩ رقم ١٩٥٤) من طريق الربيع به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٥٥ رقم ٤٨١٢).
٢٣٣٠

مهذب السنن
كتاب الهبة وفضلها
إباحة صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب
٩٦٩٦ - الشافعي، أخبرني محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن حسن بن
حسن(١) عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال زيد بن علي: ((أن فاطمة بنت رسول الله عَ لّ.
تصدقت بمالها على بني هاشم وبني المطلب، وأن عليًا تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم)) .
٩٦٩٧ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: ((أنه كان يشرب
من سقايات كان يضعها الناس بين مكة والمدينة، فقلت - أو قيل له - فقال: إنما حرمت علينا
الصدقة المفروضة)).
إعطاء الغني من التطوع
٩٦٩٨ - شعيب (خ)(٢)، عن الزهري، حدثني سالم أن أباه قال: سمعت عمر يقول:
(«كان رسول الله تَّه يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا، فقلت:
أعطه أفقر إليه مني. فقال: خذه فتموله، أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير
مشرف ولا سائل فخذه ، وما لا فلا تُتبعه نفسك)).
ابن وهب (م)(٣)، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: ((أن
رسول الله كان يعطي عمر العطاء فيقول له عمر : أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال رسول
الله: خذه فتموله أو تصدق به وما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا
فلا تتبعه نفسك)). قال سالم: ((فمن أجل [ذلك](٤) كان ابن عمر لا يسأل الناس شيئًا ولا يرد
شيئًا أعطيه)).
(١) قال الشيخ المعلمي في حاشية ((هـ)): في النسخ ((حسين)) وهو خطأ كما يعلم من التهذيب وغيره.
(٢) البخاري (١٣ / ١٦٠ رقم ٧١٦٣، ٧١٦٤).
وأخرجه النسائي (٥/ ١٠٥ رقم ٢٦٠٨) من طريق شعيب عن الزهري بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٧٢٣ رقم ١٠٤٥).
(٤) من ((هـ)).
٢٣٣١

مهذب السنن
كتاب الهبة وفضلها
قال عمرو، وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن
عبد العزى، عن عبد الله بن/ السعدي، عن عمر، عن رسول الله ثمّه .
شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ((كان رجل في أهل
الشام مرضيًا، فقال له عمر: على ما يحبك أهل الشام. قال: أغازيهم(١) وأواسيهم، قال:
فعرض عليه عمر عشرة آلاف قال: خذها واستعن بها في غزوك. قال: إني عنها غني. قال
عمر: إن رسول الله عَُّ عرض عليّ مالا دون الذي عرضت عليك، فقلت له مثل الذي قلت
لي. فقال لي: إذا آتاك الله مالا لم تسأله، ولم تشره إليه نفسك فاقبله فإنما هو رزق ساقه الله
إليك)).
٩٦٩٩ - الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو، عن المطلب: ((أن عبد الله بن عامر بعث إلى
عائشة بنفقة وكسوة، فقالت لرسوله: يا بني، إني لا أقبل من أحد شيئًا. فلما خرج قالت:
ردوه عليّ. فردوه، فقالت: إني ذكرت شيئًا قاله لي رسول الله ثم قال: يا عائشة، من
أعطاك عطاء بغیر مسألة فاقبلیه، فإنما هو رزق عرضه الله علیك)).
٩٧٠٠ - يحيى بن أبي بكير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت عن أبي رافع، أنا أبا هريرة
قال: ((ما من أحد من الناس يهدي إلي هدية إلا قبلتها، فأما المسألة فإني لم أكن أسأل)).
وكان نبينا عَّ لا يأخذ صدقة التطوع
٩٧٠١ - مالك (خ)(٢)، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة: ((أن النبي ◌َّ دخل فقربت
إليه خبزًا وأدم البيت، فقال: ألم أر برمة لحم؟ فقالت: ذاك شيء تُصدق به على بريرة.
فقال: هو لها صدقة وهو لنا هدية)).
زائدة (م)(٣)، نا سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة:
(١) كتب بالهامش: أغازيهم أي: أغزو معهم.
(٢) البخاري (٩/ ٤١ - ٤٢ رقم ٥٠٩٧).
وأخرجه النسائي (٦/ ١٦٢ رقم ٣٤٤٧) من طريق مالك بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٧٥٥ رقم ١٠٧٥).
وأخرجه النسائي (٦/ ١٦٢ رقم ٣٤٤٨) من طريق هشام عن عبد الرحمن بن القاسم به .
٢٣٣٢

مهذب السنن
كتاب الهبة وفضلها
((أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا الولاء، فقال رسول الله ثئه: الولاء لمن
ولي النعمة. قالت: وخيرها رسول الله - وكان زوجها عبدًا، وأهدت لعائشة لحمًا - فقال
رسول الله: هو عليها صدقة ولنا هدية)).
٩٧٠٢ - إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله عَ لّ.
إذا أتي بطعام سأل: أهدية هو أم صدقة؟ / فإن قيل: صدقة. قال لأصحابه: كلوا. ولم
يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده، فأكل معهم)).
الربيع بن مسلم (م)(١)، عن محمد بن زياد بنحوه.
٩٧٠٣ - قيس بن حفص، نا مسلمة بن علقمة، نا داود بن أبي هند، عن سلامة العجلي،
عن سلمان قال: ((أتيت النبي ◌ُّ بجفنة من خبز ولحم، فقال: مما هذه؟ قلت: صدقة، فلم
يأكل وقال لأصحابه: كلوا. ثم أتيته بجفنة من خبز ولحم، فقال: ما هذه؟ قلت: هدية،
فأكل وقال: إنا نأكل الهدية ولا نأكل الصدقة)).
(١) تقدم.
٢٣٣٣

مهذب السنن
كتاب اللقطة
كتاب اللقطة
وتباح الغني والفقير بعد تعريف سنة
٩٧٠٤ - مالك (خ م)(١) ، عن ربيعة، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد قال:
((جاء رجل إلى رسول الله ثَّه يسأله عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها
سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها. قال: فضالّة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو
للذئب. قال فضالة الإبل؟ قال: مالك ولها؟ معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء، وتأكل
الشجر حتى يلقاها ربها)) .
الثوري (خ م)(٢)، عن ربيعة بإسناده: ((سئل عليه السلام عن اللقطة، فقال: عرفها
سنة؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستنفقها)).
سليمان بن بلال (خ م)(٢) ، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن
خالد الجهني يقول: ((وسئل رسول الله تَّه عن اللقطة الذهب والفضة، فقال: اعرف وكاءها
وعفاصها ثم عرفها سنة؛ فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا
من الدهر فأدها إليه)).
إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبيه،
عن زيد قال: ((سئل رسول الله ◌َّ عن الشاة الضالة، فقال: لك أو لأخيك أو للذئب. وسئل
عن البعير فغضب واحمرّ وجهه، فقال: معه سقاؤه وحذاؤه يرد الماء ويرعى الشجر. وسئل
عن النفقة، فقال: تعرفها حولا؛ فإن جاء صاحبها/ دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها أو
(١) البخاري (٥/ ٩٦ رقم ٢٤٢٧)، ومسلم (٣/ ١٣٤٦ -١٣٤٨ رقم ١٧٢٢).
وأخرجه أبو داود (٢ / ١٣٨ رقم ١٧٠٤)، والترمذي (٦٥٥/٣ - ٦٥٦ رقم ١٣٧٢)، والنسائي في
الكبرى (٣/ ٤١٦ رقم ٥٨٠٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، وابن ماجه (٢ / ٨٣٦ رقم ٣٥٠٤)
من طريق يحيى بن سعيد كلاهما عن ربيعة بنحوه وقال الترمذي: حديث زيد بن خالد، حديث حسن
صحیح.
(٢) سبق.
٢٣٣٤

مهذب السنن
كتاب اللقطة
عفاصها ثم أفضتها في مالك، فإن جاء صاحبها دفعتها إلیه)) ..
الضحاك بن عثمان (م)(١)، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد
الجهني، قال: ((سئل رسول الله ثمّه عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، فإن لم تُعْتَرف، فاعرف
عفاصها ووکاءها ثم كلها، فإن جاء صاحبها فارددها إليه)).
٩٧٠٥ - شعبة (خ م)(٢)، نا سلمة بن كهيل، سمعت سويد بن غفلة يقول: «كنت في
غزوة فوجدت سوطًا فأخذته، فقال لي زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة: اطرحه، فأبيت
عليهما فقضينا غزاتنا ثم حججت فمررت بالمدينة فلقيت أبي بن كعب، فذكرت ذلك له فقال
لي: وجدت صرة على عهد رسول الله عَّ فيها مائة دينار، فأتيت بها رسول الله عَّ فقال لي:
عرفها حولا . فعرفتها فلم أجد من يعرفها، فعدت إليه فقال لي: عرفها حولا آخر. فعرفتها
ثم عدت إليه فقال: عرفها حولا آخر. فعرفتها ثم عدت إليه، فقال في الرابعة: احفظ عدتها
ووعاءها ووکاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)).
رواه جماعة، عن شعبة منهم آدم بن أبي إياس فزاد. قال سلمة: لا أدري أقال: ثلاثة
· أحوال عرفها أو قال: حولا .
وكيع عن سفيان (م)، عن سلمة مثله وزاد: ((فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك)).
ورواه عبد الله بن نمير، عن سفيان وقال: ((وإلا فاستمتع بها)) ورواه الأعمش ، عن سلمة
فقال: «انتفع بها)).
(١) مسلم (٣/ ١٣٤٩ رقم ١٧٢٢).
وأخرجه أبو داود (٢/ ١٣٥ رقم ١٧٠٦)، والترمذي (٣/ ٦٥٦ رقم ١٣٧٣)، والنسائي في الكبرى
(٤١٩/٣ رقم ٥٨١١)، وابن ماجه (٢ / ٨٣٨ رقم ٢٥٠٧) من طرق عن الضحاك به.
(٢) البخاري (٩٤/٥ رقم ٢٤٢٦)، ومسلم (٢/ ١٣٥٠ رقم ١٧٢٣).
وأخرجه أبو داود (٢/ ١٣٤ رقم ١٧٠١) والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٢٢ رقم ٥٨٢٢) من طريق شعبة
به .
وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٥٨ رقم ١٣٧٤)، والنسائي فى الكبرى (٣/ ٤٢٢ رقم ٥٨٢٥/ ١) وابن ماجه
(٢/ ٨٣٧ رقم ٢٥٠٦) من طريق سفيان عن سلمة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٢٣٣٥

مهذب السنن
كتاب اللقطة
ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن سلمة، قال: ((ثم اقض بها حاجتك)) .
ورواه حماد بن سلمة عن سلمة فقال: ((واستمتع بها» والكل قريب المعنى.
٩٧٠٦ - شعبة نا خالد الحذاء (دس ق)(١)، عن يزيد بن الشخير، عن عياض بن حمار،
عن النبي ◌ُّ أنه قال: ((من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل أو ذا عدل، ولا يكتم ولا يغيب،
فإن جاء صاحبها فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)) رواه جماعة، عن الحذاء.
٩٧٠٧ - الليث (د)(٢)، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد
الله، عن رسول الله عَّهُ: ((أنه سئل عن اللقطة فقال: ما كان منها في طريق الميتاء والقرية
الجامعة فعرفوها سنة؛ فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك وما كان في /
الخراب ففيها وفي الركاز الخمس)).
٩٧٠٨ - ورواه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثني عمرو بن شعيب، عن عمرو، وعاصم
ابني سفيان بن عبد الله بن ربيعة: ((أن أباهما [وجد](٣) عيبة (٤) فأتى بها عمر فقال: عرفها سنة، فإن
عرفت فذاك وإلا فهي لك فلم تعرف فلقيه بها القابل في الموسم، فذكرها له فقال عمر: هي لك،
فإن رسول الله تَّ أمرنا بذلك قال: لا حاجة لي فيها. فجعلها في بيت المال)).
٩٧٠٩ - وروينا عن عائشة: ((أن امرأة سألتها عن اللقطة، فقالت: استمتعي بها)).
الدراوردي، عن شريك، عن عطاء بن يسار(٥)، عن علي: ((أنه وجد دينارًا على عهد
رسول الله فذكره للنبي تَّ فأمره أن يعرفه فلم يُعْتَرف فأمره أن يأكله، ثم جاء صاحبه فأمره أن
يغرمه. رواه الشافعي عنه ثم قال: وعلي ممن تحرم عليه؛ لأنه هاشمي .
٩٧١٠ - الشافعي، عن رجل، عن شعبة، عن أبي قيس سمع هزيلا يقول: ((رأيت ابن مسعود
(١) أبو داود (٢/ ١٣٦ رقم ١٧٠٩)، والنسائي (٣/ ٤١٨ رقم ٥٨٠٨)، وابن ماجه (٢/ ٨٣٧ رقم ٢٥٠٥).
(٢) أبو داود (٢/ ١٣٦ - ١٣٧ رقم ١٧١٠).
(٣) من ((هـ).
(٤) العياب: مستودع الثياب، مفردها: عيبة. النهاية (٣/ ٣٢٧).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٣٣٦

مهذب السنن
كتاب اللقطة
- وأتاه رجل بصرة مختومة. فقال: قد عرفتها ولم أجد من يعرفها، قال : استمتع بها)).
قال الشافعي: وهكذا السنة الثابتة، ورووا حديثًا عن عامر، عن أبيه، عن عبد الله: ((أنه
اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدق بثمنها وقال: اللهم عن صاحبها؛ فإن كره فلي وعلي
الغرم. ثم قال: وهكذا نفعل باللقطة)) فخالفوا السنة في اللقطة التي لا حجة معها، وخالفوا
حديث ابن مسعود الذي يوافق السنة وهو عندهم ثابت واحتجوا بهذا الحديث وهم يخالفونه
فيما هو فيه بعينه، قال البيهقي : وجاء من قول علي ما يوافق قول العراقيين.
٩٧١١ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة: ((أن رجلا من بني رؤاس وجد
صُرة فأتى بها عليًّا، فقال: إني وجدت صرة فيها دراهم وقد عرفتها ولم نجد من يعرفها
وجعلت أشتهي أن لا يجيء من يعرفها، قال: تصدق بها؛ فإن جاء صاحبها فرضي كان له
الأجر وإن لم يرض غرمتها وكان لك الأجر)).
عاصم غير قوي، وروينا عن علي مرفوعًا جواز الأكل .
٩٧١٢ - مالك، عن نافع / ((أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى ابن عمر، فقال: إني وجدت
لقطة فماذا ترى؟ فقال له: عرفها؛ قال: قد فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، قال: لا آمرك
أن تأكلها، ولو شئت لم تأخذها».
رواه الشافعي فقال: لعل ابن عمر لا يكون سمع الحديث في اللقطة، ولو لم نسمعه
انبغى أن نقول: يأكلها كما قال ابن عمر .
٩٧١٣ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، سمعت ابن عمر ((وسئل عن اللقطة قال:
ادفعها إلى الأمير)) .
ما يجوز أخذه وما لا يجوز
٩٧١٤ - مالك (خ)(١) وعمرو بن الحارث (خ م)(١) وغيرهما أن ربيعة حدثهم عن یزید
مولى المنبعث، عن زيد بن خالد ((أتى رجل إلى رسول الله ثُّ وأنا معه فسأله عن اللقطة .
(١) سبق.
٢٣٣٧

مهذب السنن
كتاب اللقطة
فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة؛ فإن جاء صاحبها وإلا فشأنَك بها. قال:
فضالة الغنم؟ قال: لك ولأخيك أو للذئب. قال: فضالة الإبل؟ قال: معها حذاؤها
وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)).
إسماعيل بن جعفر (خ م)(١) عن ربيعة، عن مولى المنبعث، عن زيد ((أن رجلا سأل
رسول الله عن اللقطة فقال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها؛ فإن جاء
ربها فأدها إليه. فقال: يا رسول الله، فضالة الغنم؟ قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو
للذئب. قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه ـ أو قال: وجهه - قال: مالك
ولها، معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها)» وفي لفظ (م) («دعها حتى يلقاها ربها.
القعنبي (م)(١) ثنا سليمان بن بلال (خ)(١) ، عن يحيى بن سعيد، عن مولى المنبعث
سمع زيدًا بنحوه، وفيه («فاستنفقها ولتكن وديعة عندك؛ فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها
إليه)).
٩٧١٥ - الوليد بن كثير، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((سمعت
رجلا من مزينة سأل رسول الله تَّ وأنا أسمع عن الضالة من الإبل فقال: معها سقاؤها
وحذاؤها، لا يأكلها الذئب، ترد الماء وتأكل من الشجر، فدعها مكانها حتى يأتي باغيها.
قال: فضالة الغنم؟/ قال: لك أو لأخيك أو للذئب، اجمعها حتى يأتي باغيها. قال: اللقطة
نجدها؟ قال: ما كان في العامرة والسبيل العامرة فعرفها سنة؛ فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا
فهي لك. قال: فما يوجد من القرية الخراب العاديّ؟ قال: فيه وفي الركاز الخمس)).
رواه عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، وفيه ((فكيف ترى في
ضالة الغنم؟ قال: طعام مأكول لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ضالته)).
٩٧١٦ - يحيى القطان، عن أبي حيان التيمي، حدثني الضحاك خالد المنذر بن جرير، عن
المنذر بن جرير قال: «كنت مع أبي بالبوازيج بالسواد فراحت البقر فرأى بقرة أنكرها فقال: ما
(١) سبق.
٢٣٣٨

مهذب السنن
كتاب اللقطة
هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطردت حتى توارت. ثم قال: سمعت رسول
الله ◌َّ يقول: لا يأوي الضالة إلا ضال)).
٩٧١٧ - وهيب وغيره، نا أيوب، عن أبي العلاء، عن أبي مسلم، عن الجارود، قلت:
((يا رسول الله، نأتي علي ضالة الإبل فأتركها؟ فقال: ضالة المسلم حَرَق النار)).
هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي العلاء، عن أبي مسلم، عن الجارود أن النبي
قال: ((ضالة المؤمن حَرَق النار)) .
صَلى الله
سعيد بن عامر، ناشعبة، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير - وهو
أبو العلاء - عن أبي مسلم، عن الجارود قال: ((أتينا رسول الله ونحن على إبل عجاف فقلنا: يا
رسول الله، إنا نمر بالجرف فنجد إبلا فنركبها. فقال: ضالة المسلم حَرَق النار)) .
عبد الرزاق، أنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد الله، عن مطرف بن الشخير،
عن الجارود العبدي مرفوعًا: ((ضالة المسلم حَرَق النار فلا تقربها)) وقيل: عن مطرف، عن أبي
مسلم، عن الجارود، وقيل: عن مطرف، عن أبيه.
٩٧١٨ - يحيى القطان، عن حميد، عن الحسن، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه ((أن رجلا
سأل النبي ◌َّه فقال: إنا نصيب هوامى الإبل. فقال: ضالة المسلم- أو المؤمن - حَرَق النار)).
٩٧١٩ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب ((أن عمر قال وهو مسند ظهره إلى
الكعبة: من أخذ ضالة فهو ضال)).
٩٧٢٠ - أبو خيثمة زهير (خ)(١) ثنا أبو الجويرية («سمعت أعرابيا من بني سليم سأل ابن
عباس / عن الضوال. قال: من أكل من الضوال فهو ضال. فأعاد عليه، ما ترى في الضوال؟
قال: من أكل من الضوال فهو ضال. ثم سكت الرجل وأخذ ابن عباس يفتي الناس يقول أبو
الجويرية: فتوى كثيرة لا أحفظها. فقال الأعرابي: أراك قد أصدرت الناس غيري أفترى لي
توبة. قال: ويلك لا تسأل هذه المسألة. قال: وما أشد مسألتك. قال: أستغفر الله وأتوب إليه
(١) البخاري (٨/ ١٣٠ رقم ٤٦٢٢).
٢٣٣٩

مهذب السنن
كتاب اللقطة
وأجْل ما صنعت. قال: أتدري ما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
إن تبد لكم تسؤكم ... ﴾(١) حتى فرغ من الآية؟ قال: كان قوم يسألون رسول الله علاج
استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيه هذه
الآية)) رواه البخاري مختصراً.
٩٧٢١ - معمر (د)(٢)، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة أحسبه عن أبي هريرة أن النبي
عَّ قال: ((ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها)).
قلت : لم يثبت.
٩٧٢٢ - ابن وهب (م)(٣)، نا عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم
الجيشاني، عن زيد بن خالد عن رسول الله قال: ((من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)».
٩٧٢٣ - يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن ثابت بن
الضحاك ((أنه وجد بعيرًاً فأتى به عمر فأمره أن يعرفه، ثم إنه رجع إلى عمر فقال: إنه قد
شغلني عن عملي. فقال له: اذهب فأرسله من حيث أخذت)). رواه بمعناه مالك.
قال البيهقي : ليس فيه ما يدل على سقوط الضمان عنه إذا أرسلها فهلكت .
قلت : هو دال على إِرسال البعير الذي ليس له أن يلقطه؛ لأنه معه سقاؤه و حذاؤه حتى
. يلقاه صاحبه.
٩٧٢٤ - مالك، عن ابن شهاب، قال: ((كانت ضوال الإبل في زمان عمر إبلا مؤبلة تناتج
لا يمسها، حتى إذا كان زمان عثمان أمر بمعرفتها وتعريفها ثم تباع؛ فإذا جاء صاحبها أعطي
ثمنها)) .
(١) المائدة: ١٠١.
(٢) أبو داود (٢/ ١٣٩ رقم ٨/ ١٧).
(٣) مسلم (٣/ ١٣٥١ رقم ١٧٢٥).
٢٣٤٠

مهذب السنن
كتاب اللقطة
اختيار اللقطة(١) للأمين ومن اختار تركها
٩٧٢٥۔ الثوري (م)(٢)، عن سلمة بن کھیل، عن سوید بن غفلة قال: «خرجت مع زید
بن صوحان وسلمان بن ربيعة ، فالتقطت سوطًا بالعذيب فقالا: دعه، دعه. قلت: والله لا
أدعه/ تأكله السباع لأستمتعن به، فقدمت على أَبيِّ فذكرت ذلك له . فقال: أحسنت
أحسنت، إني وجدت على عهد رسول الله عَّ صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي ◌َ ◌ّ فقال:
عرفها حولا . فعرفتها حولا، ثم أتيته فقال: عرفها حولا . فعرفتها حولا. ثم أتيته فقال:
عرفها حولا . فأتيت بها بعد ثلاثة أحوال فقال: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها؛ فإن جاء
أحد يخبرك بعددها ووكائها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها)).
٩٧٢٦ - يعلى بن عبيد ثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس
قال: ((لا ترفعها من الأرض لست منها في شيء -يعني: اللقطة)).
تعريف اللقطة ومعرفتها والإشهاد عليها
مر حديث زيد بن خالد (خ م)(٢) وفيه قال: ((اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن
جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)) وفي لفظ (خ م): ((عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم
استنفق بها؛ فإن جاء ربها فأدها إليه)) وفي لفظ للثوري عن ربيعة: ((ثم اعرف عفاصها
ووكاءها ووعاءها؛ فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فاستنفقها أو استمتع بها)) أخرجه (خ)
دون قوله: ((وعاءها)) وقال: ((فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها)).
٩٧٢٧ - أبو بكر الحنفي (م)(٣)، ثنا الضحاك بن عثمان، عن سالم أبي النضر، عن بسر
ابن سعيد، عن زيد بن خالد، عن النبي ◌َّ قال: ((من التقط لقطة فليعرفها سنة؛ فإن جاء
(١) كتب في الحاشية: الالتقاط.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (٣/ ١٣٤٩ رقم ١٧٧٢).
٢٣٤١

مهذب السنن
كتاب اللقطة
ربها وإلا فليعرف عددها ووكاءها ثم ليأكلها فإن جاء فليردها عليه)) ولفظ مسلم ((فإن اعترفت
فأدها وإلا فاعرف عفاصها (ووعاءها)(١) وعددها)).
ومر حديث سويد في التقاطه السوط (خ م)(٢) وفيه: ((عرفها حولا)). وقال مثل ذلك
ثلاث مرات وقال: «احفظ عدتها ووعاءها ووكاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها. قال
أبي: فاستمتعت بها. قال سلمة: لا أدري عرفها حولا إلى ثلاثة أحوال أو في الحول)).
أخر جاه من حديث شعبة عن سلمة بن کھیل.
جرير (م)(٢)، عن الأعمش، عن سلمة، عن سويد قال: ((وجدت سوطًا ... )) فذكره
دون تسمية زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة. وفيه ((قلت: قد عرفتها. قال: انتفع بها
واحفظ وعاءها وخرقتها وأحص عددها)).
٩٧٢٨ - / خالد بن عبد الله، نا خالد، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عياض بن حمار
مرفوعًا: ((من وجد لقطة فليُشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإذا جاء صاحبها
فليردها عليه وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء)) .
٩٧٢٩ - مالك، عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد الله بن بدر أن أباه أخبره ((أنه
نزل منزلا بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارًا، فذكر ذلك لعمر فقال له عمر: عرفها
على أبواب المسجد واذكرها لمن يقدم من الشام سنة؛ فإذا مضيت السنة فشأنك بها)).
مدة التعريف
اتفقت رواية زيد بن خالد وعبد الله بن عمرو عن النبي ◌َّ على تعريف سنة وكذلك عن
عمر عن النبي ◌َّ وعن عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي ◌َّ أما حديث سويد بن غفلة عن أبيِّ
فرواية الأعمش وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة، عن سلمة، عن سويد يدل على أنه
(١) في هـ: ووكاءها .
(٢) سبق.
٢٣٤٢

مهذب السنن
كتاب اللقطة
يعرفها ثلاثة أحوال. وروينا عن شعبة عن سلمة كذلك قال شعبة فيما سمعه منه الطيالسي :
فلقيت سلمة بن كهيل بعد ذلك فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدًا، فأعجبني هذا
الحدیث. فقلت: لأبي صادق تعال فاسمعه منه.
ورواه بهز بن أسد (م)(١)، نا شعبة قال: فسمعته بعد عشر سنين يقول: ((عرفها عامًا
واحدًا))، قال البيهقي: كأن سلمة تذكر وثبت على عام واحد. فأما حديث:
٩٧٣٠ - أحمد بن عيسى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج
حدثه أن عبيد الله بن مقسم حدثه عن رجل، عن أبي سعيد الخدري ((أن عليًا وجد دينارًا فأتى
به فاطمة فقالت: هذا رزق رزقنا الله، الحمد لله، فاشتر به لحمًا وطعامًا فهيأ طعامًا. فقال
لفاطمة: أرسلي إلى أبيك فتخبريه؛ فإن رآه حلالا أكلنا. فلما صنعوا طعامًا دعوا رسول الله
◌َّة فلما أتى ذكروا ذلك له. فقال رسول الله: هو رزق الله. فأكل منه وأكلوا، فلما كان بعد
ذلك أتت امرأة تنشد الدينار: أنشدُ اللهَ الدينار. فقال النبي ◌َّ: يا علي، أد الدينار)). / رواه
يوسف القاضي في سننه عن أحمد بن عيسى .
قلت: وهو حديث منکر جدًّا.
٩٧٣١ - ثنا جعفر بن مسافر (د)(٢)، نا ابن أبي فديك، نا موسى بن يعقوب، عن أبي
حازم، عن سهل أخبره ((أن عليًا دخل على فاطمة، وحسن وحسين يبكيان فقال: ما يبكيهما؟
قالت: الجوع. فخرج فوجد دينارًا بالسوق فجاء إلى فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى
فلان اليهودي فحذ لنا دقیقًا فجاء اليهودي فاشترى به دقیقًا. قال اليهودي: أنت ختن هذا
الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك ولك الدقيق. فخرج علي حتى جاء
به فاطمة فأخبرها [فقالت](٣): اذهب إلى فلان الجزار فحذ لنا بدرهم لحمًا. فذهب ورهن
الدينار بدرهم لحم فجاء به، فعجنت ونصبت وخبزت، فأرسلت إلى أبيها؛ فجاءهم
(١) مسلم (٣/ ١٣٥٠ رقم ١٧٢٣).
(٢) أبو داود (٢/ ١٣٨ قم ١٧١٦).
(٣) في الأصل: فقال. والمثبت من ((هـ)).
٢٣٤٣

مهذب السنن
كتاب اللقطة
فقال: يا رسول الله، أذكر لك فإن رأيته حلالا أكلناه وأكلت، من شأنه كذا وكذا، فقال: كلوا
باسم الله. فأكلوا فبينا هم مكانهم إذا غلام ينشد اللهَ والإسلام الدينارَ فأمر رسول الله فدعي له
فسأله. فقال: سقط مني في السوق . قال: يا علي، اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله
يقول لك: أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي. فأرسل به فدفعه إلى الغلام)).
قال البيهقي: ظاهره يدل على أنه أنفقه قبل التعريف في الوقت وقد مر عن عطاء بن يسار
عن علي ((أن النبي ◌َّ أمره أن يعرفه فلم يُعتَرف فأمره أن يأكله)) وظاهر تلك الرواية أنه شرط،
التعريف في الوقت وأباح أكله قبل مضي السنة واشتراط التعريف أصح ولعله أباح إنفاقه
للاضطرار إليه ويحتمل أنه لم يشترط مضي السنة في القليل.
قليل اللقطة
ظاهر الأحاديث تعم القليل والكثير في التعريف .
٩٧٣٢ - زائدة (م)(١)، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس ((أن رسول اللهعَ لّم.
مر بتمرة بالطريق فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها)).
وأخرجه (خ)(٢) تعليقًا فقال: وقال زائدة.
/ سفيان (خ م)(٣)، عن منصور، عن طلحة، عن أنس قال: ((مر رسول الله عَّ على
تمرة في الطريق مطروحة فقال: لولا أني أخشى أن تكون صدقة لأكلتها. قال: ومر ابن عمر
بتمرة مطروحة في الطريق فأكلها)). لم يذكر مسلم ما في آخره.
وروينا من حديث أبي هريرة عن النبي ◌َّهُ نحوه إلا أنه قال: ((إني لأدخل بيتي أجد
التمرة ملقاة على فراشي - وفي رواية: ولا أدري أمن تمر الصدقة أم من تمر أهلي - فأدعها)»
وذلك لا يتناول اللقطة .
(١) مسلم (٢/ ٧٥٢ رقم ١٠٧١).
(٢) البخاري (٥/ ١٠٣ رقم ٢٤٣١).
(٣) سبق.
٢٣٤٤

مهذب السنن
كتاب اللقطة
٩٧٣٣ - محمد بن شعيب (د)(١)، عن المغيرة بن زیاد، عن أبي الزبير حدثه، عن جابر
قال: ((رخص لنا رسول الله ◌َّه في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقط الرجل ينتفع به)).
قال (د): رواه النعمان بن عبد السلام عن المغيرة أبي سلمة. قال البيهقي: وكأن ابن شعيب
عن النعمان أخذه، فقد رواه هشام بن عمار عن ابن شعيب قال : أخبرني رجل قال: حدثني
أبو سلمة المغيرة بن زياد ... فذكره دون الحبل. قال (د): ورواه شبابة، عن مغيرة بن
مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ((كانوا ... )) لم يذكر النبي ◌َّهُ. قال البيهقي: في
رفعه شك، وفي سنده ضعف.
٩٧٣٤ - يزيد بن هارون، نا إسرائيل، نا عمر بن عبد الله بن يعلى، عن جدته حكيمة،
عن يعلى ابن مرة قال رسول الله: ((من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهمًا أو شبه ذلك فليعرفه
ثلاث أيام فإن کان فوق ذلك فلیعرفه ستة أيام) عمر واه.
٩٧٣٥ - الأشجعي، عن سفيان، عن طلحة بن يحيى القرشي، عن فروخ مولى طلحة
(«سمعت أم سلمة سئلت عن التقاط السوط؟ فقالت : يلتقط سوط أخيه يصل به يديه ما أرى
بأسًا. قال: فالحبل؟ قالت: والحبل. قال: والحذاء؟ قالت: والحذاء. قال: فالوعاء؟ قالت:
لا أحل ما حرم الله، الوعاء يكون فيه النفقة ویکون فیه المتاع)).
٩٧٣٦ - وعن الربيع بن صبيح، عن الحسن ((أنه رخص في السوط والعصا والسير يجده
یستمتع به)).
لقاط ما يسقط من الحصاد
٩٧٣٧ - أبو معاوية، عن عمرو بن ميمون بن مهران ، عن أبيه، عن أم الدرداء
((قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدًا شيئًا. قلت: إن احتجت. قال: تتبعي الحصادين فانظري
ما يسقط/ منهم فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه ولا تسألي أحدًا شيئًا».
٩٧٣٨ - الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي قال: ((ما أخطأت يد الحاصد أو جنت يد القاطف
(١) أبو داود (٢/ ١٣٨ رقم ١٧١٧).
٢٣٤٥

مهذب السنن
كتاب اللقطة
فليس لصاحب الزرع عليه سبيل، إنما هو للمارة وأبناء السبيل)).
ذم إنشاد الضالة في المسجد
٩٧٣٩ - حيوة بن شريح (م)(١)، سمعت أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن، أخبرني أبو
عبد الله مولى شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله تمثّه يقول: ((من سمع
رجلا ينشد في المسجد ضالة فليقل: لا أداها الله إليك ؛ فإن المساجد لم تبن لهذا)).
٩٧٤٠ - جرير الضبي (م)(٢)، عن محمد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن أبي بريدة،
عن أبيه ((أن النبي ◌َّ سمع أعرابيًا - أو رجلا - يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال النبي
◌َ لل: لا وجدت، إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت له)).
ما جاء فيمن يعترف اللقطة
٩٧٤١ - حماد بن سلمة (مد)(٣)، ثنا سلمة بن كهيل، عن سويد، عن أبي ((في اللقطة
قال في التعريف: عرفها عامين أو ثلاثة، وقال: أعرف عددها ووكاءها ووعاءها واستنفع
بها؛ فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووکاءها فادفعها إلیه)) قال: قال أبو داود: ليس يقول:
((فعرف عددها)) إلا حماد. قال البيهقي: قد أتى بمعناها الثوري (م)(٤) عن سلمة فقال:
((اعرف عددها ووكاءها ووعاءها؛ فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووكائها فادفعا إليه وإلا
فاستمتع بها)). ورواه أبو حذيفة النهدي، عن سفيان فقال في الحديث: ((أحص عددها
ووكاءها وخيطها؛ فإن جاء صاحبها فعرف الصفة فأعطه إياها)) وبمعناه روي في إحدى
الروايتين عن زيد بن أبي أنيسة، عن سلمة .
٩٧٤٢ - نا موسى (د)(٣) ، نا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد وربيعة، عن یزید
(١) مسلم (١/ ٣٩٧ رقم ٥٦٨).
وأخرجه أبو داود (١ / ٢٨ رقم ٤٧٣)، وابن ماجه (١ / ٢٥٢ رقم ٧٦٧) كلاهما من طريق حيوة به .
(٢) مسلم (١ / ٣٩٧ رقم ٥٦٩).
(٣) سبق.
(٤) مسلم (٣/ ١٣٥٠ - ١٣٥١ رقم ١٧٢٣).
٢٣٤٦

مهذب السنن
كتاب اللقطة
مولى المنبعث، عن زيد بن خالد وفيه: «فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه)).
قال أبو داود: قال حماد أيضًا عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده/ عن النبي ◌َّ مثله وفيه قال: ((اعرف عددها ووعاءها وعفاصها وعرفها عامًا؛ فإن جاء
صاحبها فعرف عددها وعفاصها فادفعها إليه، وإلا فهي لك)) ثم ساقه المؤلف من طريق علي
بن عثمان عن حماد فزيادة حماد في حديث سلمة ويحيى بن سعيد وربيعة وعبيد الله ((إن جاء
صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه)) قال أبو داود: ليست بمحفوظة .
قال البيهقي: قدروينا ذلك من طريق أحمد (خ)(١) نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن
ربيعة، حدثني يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد قال: ((جاء أعرابي إلى النبي ◌َّ بلقطة
فقال: عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها؛ فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها ... ))
الحديث. أخرجه البخاري بهذا اللفظ، ورواه أيضًا عن الفريابي عن سفيان وفيه: ((فإن جاء
أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا فاستنفق بها)).
قال البيهقي : هذه اللفظة ليست في رواية أكثرهم فيشبه أن تكون غير محفوظة كما قال
أبو داود.
قال الذهبي : قد ثبتت من غير وجه.
الشافعي قال: أفتي الملتقط إذا عرف العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه
لم يدع باطلا أن يعطيه، ولا أجبره في الحكم إلا ببينة تقوم عليها كما تقوم على الحقوق، وإنما
قوله ◌َّة: ((اعرف عفاصها ووكاءها)) - والله أعلم - أن يؤدي عفاصها ووكاءها مع ما يؤدي
منها، وليعلم إذا وضعها في ماله أنها اللقطة دون ماله، وقد يحتمل أن يكون استدل على
صدق المُعتَرف، وهذا الأظهر إنما قول النبي ◌َّه ((البينة على المدعي)) فهذا مدع أرأيت لو أن
عشرة أو أكثر وصفوها كلهم فأصابوا صفتها ألنا أن نعطيهم إياها، يكونون شركاء فيها ولو
كانوا ألفًا أو ألفين ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحداً بغير عينه، ولعل الواحد أن يكون
(١) البخاري (٥/ ٩٦ رقم ٢٤٢٧).
٢٣٤٧