النص المفهرس

صفحات 361-380

مهذب السنن
كتاب الحج
سعيد ، عن ابن عباس ((في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ثم واقع، قال:
علیه بدنة، وتم حجه)) .
وكيع، عن شعبة وسفيان، عن حبيب بهذا .
عبيدة، نا العلاء بن المسيب، عن عطاء، عن ابن عباس ((أن رجلاً أصاب أهله قبل
أن يطوف يوم النحر قال: ينحران جزورًا بينهما، وليس عليهما الحج من قابل)).
مالك، عن ثور بن زيد، عن عكرمة قال: لا أظنه إلا عن ابن عباس ((أنه قال في
الذي يصيب أهله قبل أن يفيض: يعتمر ويهدي)).
مالك، عن ربيعة كان يقول مثل ذلك.
الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن أبي الزبير، عن عطاء، عن ابن عباس ((أنه سئل
عن رجل وقع على أهله وهو محرم وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة)). قال
الشافعي: وبه نأخذ. قال مالك : عليه عمرة وبدنة، وحجه تام.
ورواه عن ربيعة فترك قول ابن عباس لرأي ربيعة. ورواه عن ثور، عن عكرمة
يظنه، عن ابن عباس وهو سيئ القول عن عكرمة، ولا يرى لأحد أن يقبل حديثه وهو
يروي بيقين عن عطاء عن ابن عباس خلافه، وعطاء الثقة عنده وعند الناس. قال
البيهقي : ورويناه عن الفقهاء من أهل المدينة.
المعتمر لا يقرب أهله حتى يسعى ويقصر
٨١٩٥ - عمرو بن دينار (خ)(١) «سألنا ابن عمر عن رجل اعتمر فطاف بالبيت ولم
يطف بين الصفا والمروة، أيقع بامرأته؟ فقال ابن عمر: قدم رسول الله تمثّة فطاف بالبيت
سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقال الله - عز وجل - ﴿لقد كان
لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾(٢) فسألت جابراً فقال: لا يقربها حتى يطوف بالصفا
والمروة)).
٨١٩٦ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير ((أن رجلاً
(١) البخاري (٥٦٦/٣ رقم ١٦٢٣).
وأخرجه مسلم (٩٠٦/٢ رقم ١٢٣٤) مختصراً.
(٢) الأحزاب: ٢١.
١٩٢٥

مهذب السنن
كتاب الحج
اعتمر فغشى امرأته قبل أن يسعى وبعدما طاف بالبيت فسئل ابن عباس قال: فدية من
صيام أو صدقة أو نسك، قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: جزورًا أو بقرة. قلت: فأي
ذلك أفضل؟ قال جزور)). خالفه حماد بن ( ... )(١) عن أيوب، عن سعيد بن جبير ((أن
رجلاً أهل هو وامرأته جميعًا بعمرة فقضت مناسكها إلا التقصير فغشيها قبل أن يقصر
فسئل ابن / عباس فقال: إنها لشبقة فقيل إنها تسمع فاستحيا من ذلك وقال: ألا
أعلمتموني. وقال لها: أهريقي دمًا. قالت: ماذا؟ قال: انحري ناقة أو بقرة أو شاة.
قالت: أي ذلك أفضل؟ قال: ناقة)). قال البيهقي: ولعل هذا أشبه.
٨١٩٧ - شعبة، عن الحكم، عن سعيد ((أن رجلاً أتى امرأته في عمرة، فقالت: إني لم
أقصر فجعل يقرض شعرها بأسنانه قال: إنه لشبق، يهريق دمًا)) لم يذكر فيه ابن عباس .
٨١٩٨ - إسماعيل بن جعفر، نا حميد ((أنه سأل الحسن عن امرأة قدمت معتمرة
فطافت بالبيت والصفا والمروة فوقع عليها زوجها قبل أن تقصر قال: ليهدي هديًا بعيرًاً
أو بقرة)).
قال حميد: وذكر بكر بن عبد الله (( أن ابن عباس سئل عن ذلك فقال: إنها لشبقة.
فقيل له: إنها شاهدة. فسكت ثم قال: لتهد بعيرًا أو بقرة.
من أفسد عمرته
روينا عن عطاء (٢)، عن عمر في محرم بحجة أصاب امر أته وهي محرمة قال:
(يقضيان حجهما، وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما)) ورويناه عن ابن عباس
وأما من ذهب إلى أن عائشة رفضت عمرتها ثم أمرها رسول الله بأن تقضيها من التنعيم
فقد دللنا فيما مضى أن النبي عَّ إنما أمرها بإدخال الحج على العمرة فكانت قارنة، وإنما
کانت عمر تها شيئًا استحبته.
٨١٩٩ - ابن عيينة [ابن](٣) عن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة ((أن النبي مع له قال
لها: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك بحجك وعمرتك)).
(١) في ((الأصل)) بياض، ولعل الذهبي - رحمه الله - بيض له لأنه لم يتبين له أي الحمادين هو، هل هو ابن
سلمة أم ابن زيد وذلك لأن أيوب قد روى عنه الاثنان، وكذلك فإن الراوي عن حماد- كما في الأصل
من السنن - هو عبد الله بن معاوية الجمحي قد روى أيضًا عن الحمادين، وقد عقد المصنف في كتابه السير
(٧/ ٤٦٤) فصلا في الاختلاف في تعيين الحمادين، فليراجع، والله أعلم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) من ((هـ)) ..
١٩٢٦

مهذب السنن
كتاب الحج
حفص بن عمر سنجة، ثنا قبيصة، ناسفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن
عائشة أن النبي ◌َّه قال: ((يكفيك طواف واحد بعد المعرف بحجك وعمرتك)).
ابن طاوس (م)(١)، عن أبيه عن عائشة «أنها أهلت بعمرة وحاضت ولم تطف بالبيت
حين حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي ◌َّه يوم النفر: سعيك
بحجك وعمرتك. فأبت، فبعث معها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج)).
إدراك الحج بإدراك عرفة قبل طلوع الفجر
٨٢٠٠ - شعبة، عن بكير بن عطاء، سمع عبد الرحمن بن يعمر قال: ((شهدت
النبي ◌َّه يقول: الحج عرفة، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج أو تم
حجه ... )(٢) الحديث.
الثوري، ثنا بكير ، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: ((أتيت رسول الله وهو بعرفات
فأتاه نفر فأمروا رجلاً فنادى: يا رسول الله، كيف الحج كيف الحج؟ قال: فأمر رجلاً
فنادى: الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فقد تم حجه أيام منى
ثلاث فمن تعجل في یومین فلا إثم عليه، ثم أردف رجلاً من خلفه فنادى بذلك))(١).
٨٢٠١ - ابن عيينة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد وزكريا وداود بن أبي هند، عن الشعبي،
سمعت عروة بن مضرس / يقول: ((أتيت رسول الله عليه بالمزدلفة فقلت: يا رسول الله،
جئت من جبلي طيء، فوالله ما جئت حتى أتعبت نفسي وأنضبت راحلتي وما تركت شيئًا
من هذه الجبال إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال: من شهد معنا هذه الصلاة - صلاة
الفجر- بالمزدلفة وكان قد وقف بعرفة قبل ذلك من ليل أو نهار فقدتم حجه وقضى
تفته))(٣).
قال سفيان: وزاد زكريا فيه: ((فقلت: يا رسول الله، أتيت هذه الساعة من جبلي
طيء قد أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، فهل لي من حج؟ فقال: من شهد معنا هذه
الصلاة ووقف معنا حتى يفيض وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار فقد تم
حجه وقضى تفثه)) وزادني داود فيه قال: ((أتيت رسول الله حتى برق الفجر)).
(١) مسلم (٨٧٩/٢ رقم ١٢١١)، وتم تخريجه.
(٢) تقدم.
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٦/٢ رقم ١٩٥٠)، والترمذي (٢٣٨/٣ رقم ٨٩١)، والنسائي (٢٦٤/٥ رقم
٣٠٤٣) وابن ماجه (١٠٠٤/٢ رقم ٣٠١٦) من طرق عن إسماعيل به .
١٩٢٧

مهذب السنن
كتاب الحج
٨١٠٢ - عباس الدوري، ثنا سورة بن الحكم صاحب الرأي، ثنا عبد الله بن حبيب
ابن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله ثمّ قال: ((من أفاض من
عرفات قبل الصبح فقد تم حجه ومن فاته فقد فاته الحج)).
قلت : هذا غريب وسنده صالح.
٨٢٠٣ - ابن جريج، عن عطاء قال: ((لا يفوت الحج حتى يتفجر الفجر من ليلة
جمع. قلت لغطاء: أبلغك ذلك عن رسول الله؟ قال: نعم)).
٨٢٠٤ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال ذلك.
٨٢٠٥ - عمر بن محمد أن سالم بن عبد الله حدثه(١) أن عمر بن الخطاب قال: ((من
أدرك ليلة النحر قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يقف حتى يصبح فقد فاته)).
مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر بنحو ذلك .
ما يفعل من فاته الحج
٨٢٠٦ - جويرية وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((من أدرك ليلة النحر
من الحاج فوقف بحيال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك فقد فاته
الحج فليأت البيت فليطف به سبعًا ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا ثم ليحلق أو يقصر إن
شاء وإن كان معه هديه فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر
ثم لیر جع إلى أهله فإن أدركه الحج قابل فلیحج إن استطاع وليهد في حجه فإن لم يجد
هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله)).
٨٢٠٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني سليمان بن يسار ((أن أبا أيوب الأنصاري
خرج حاجًا حتى إذا كان (بالنازية)(٢) من طريق مكة أضل رواحله ثم إنه قدم على عمر يوم
النحر فقال ذلك له فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابل
فاحجج وأهد ما استیسر من الهدي)).
٨٢٠٨ - ابن وهب، أخبرني مالك وعبد الله بن عمر وغيرهما، أن نافعًا حدثهم، عن
(١) ضبب فوقها المؤلف للانقطاع.
(٢) كذا ((بالأصل)) والنازية - بالزاي وتخفيف الياء المثناة من تحتها .: عين ثرَّة على طريق الآخذ من مكة إلى
المدينة قرب الصفراء، وهي إلى المدينة أقرب وإليها مضافة. انظر: معجم البلدان (٢٩١/٥)، وفي
(هـ)»: البادية وهو تحريف ..
١٩٢٨

مهذب السنن
كتاب الحج
سليمان بن يسار ((أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر ينحر فقال: يا أمير المؤمنين،
أخطأنا؛ كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة. فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف بالبيت
سبعًا وبين الصفا والمروة أنت ومن معك ثم انحر هديًا إن كان معك، ثم احلقوا أو
قصروا وارجعوا؛ فإذا كان حج قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجع)).
٨٢٠٩ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن / إبراهيم، عن الأسود ((سألت عمر عن
رجل فاته الحج قال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل. ثم خرجت العام المقبل، فلقيت
زيد بن ثابت فسألته عن رجل فاته الحج. قال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل)). كذا
رواه أبو معاوية. وكذا روي عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه. وروي عن إدريس
الأودي عنه فقال: ((يهريق دمًا)). ورواه الثوري، عن الأعمش وفيه ((يحل بعمرة ويحج
من قابل وليس عليه هدي، فلقيت زيدًا بعد عشرين سنة فقال: مثل قول عمر)). وكذا
رواه الثوري أيضًا، عن مغيرة، عن إبراهيم.
وقال شعبة فيما رواه عنه معاذ بن معاذ: عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود قال:
((جاء رجل إلى عمر قد فاته الحج فقال: اجعلها عمرة وعليك الحج من قابل. قال
الأسود: مكثت عشرين سنة ثم سألت زيدًا فقال مثل قول عمر)).
أيوب، عن سعيد بن جبير، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة (سمعت عمر
وجاءه رجل في أوسط أيام التشريق وقد فاته الحج، فقال عمر: طف بالبيت وبين الصفا
والمروة وعليك الحج من قابل - ولم يذكر هديًا)) وهذا أصح من رواية سليمان بن يسار
عن عمر لاتصاله .
وقال الشافعي: الحديث المتصل عن عمر يوافق حديثنا عن عمر، وحديثنا يزيد عليه
الهدي، والذي يزيد في الحديث أولى بالحفظ، ورويناه عن ابن عمر كما قلنا متصلاً.
وفي رواية إدريس الأودي إن صحت ((ويهريق دمًا)) فهي تشهد لرواية سليمان ابن يسار
بالصحة. وروى إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن
يسار، عن هبّار بن الأسود أنه حدثه ((أنه فاته الحج ... )) فذكره موصولاً. وروينا عن
ابن عمر وابن الزبير ما يدل على وجوب الهدي. وروينا عن ابن عباس: ((من نسي شيئًا
من نسکه أو تر که فلیھرق دمًا)).
١٩٢٩

مهذب السنن
كتاب الحج
باب خطا الناس يوم عرفة
٨٢١٠ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة رفعه إلى
النبي ◌َّه قال: ((فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون، كل عرفة موقف وكل جمع
موقف، وكل منىّ منحر، وكل فجاج مكة منحر))(١). رواه روح بن القاسم عن محمد
مرفوعًا. رواه عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب فوقفه. وروي بعضه عن المقبري عن
أبي هريرة مرفوعًا .
١\٨٢ - يحيى بن حاتم العسكري، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن ابن
المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله: ((عرفة يوم يعرف الإمام، والأضحى يوم
يضحي الإمام، والفطر يوم يفطر الإمام)). محمد هذا يعرف بالفارسي وهو كوفي قاضي
فارس تفرد به .
٨٢١٢ - هشيم، عن العوام بن حوشب، عن السفاح بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الله
ابن خالد بن أسيد(٢) قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه)).
أخرجه (د) في المراسيل(٣).
٨٢١٣ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج ((قلت لعطاء: رجل حج أول ما حج
فأخطأ الناس بيوم النحر، أيجزئ عنه؟ قال: نعم أي لعمري وأحسبه قال: قال النبي عَّه :
فطركم يوم يفطرون وأضحاكم يوم يضحون. وأراه قال: / وعرفة يوم تعرّفون)).
قدوم مكة لغير حج ولا عمرة
قال الله- تعالى -: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾(٤) قال الشافعي: المثابة
الموضع يثوب الناس إليه (ويؤبون)(٥) يعودون إليه بعد الذهاب عنه، وقد يقال: ثاب
إلیه اجتمع إليه.
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) (١٥٣ رقم ١٤٩).
(٤) البقرة: ١٢٥ .
(٥) كتب بحاشية ((الأصل)): يثوبون. كأنه يفسرها.
١٩٣٠

مهذب السنن
كتاب الحج
٨٢١٤ - مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة﴾(١)
قال: يثوبون إليه ويذهبون ويرجعون لا يقضون منه وطرًا».
ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد ((﴿مثابة للناس﴾(١) قال: لا يقضون منه وطرًا أبدًا
﴿وأمنا﴾(١) يقول: لا يخاف من دخله)).
٨٢١٥ - ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ((لما
أمر الله إبراهيم - عليه السلام - أن يؤذن في الناس بالحج قال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ
بيتًا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء
فقالوا: لبيك اللهم لبيك)).
جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((لما فرغ إبراهيم
من بناء البيت قال: رب قد فرغت. فقال: أذن في الناس بالحج. قال: رب وما يبلغ
صوتي؟ قال: أذن وعليَّ البلاغ. قال: رب كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس، كتب
عليكم الحج حج البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض ألا ترى أنهم يجيئون
من أقصى الأرض يلبون؟)).
٨٢١٦ - ابن عون (خ م)(٢) عن مجاهد «كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال،
فقالوا: إنه مكتوب بين عيينة: ك ف ر. فقال ابن عباس: لم أسمعه يقول ذلك،
ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على
جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه قد انحدر من الوادي يلبي)) .
٨٢١٧ - يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة النُكري، حدثني أنس أن
رسول الله ثمّ قال: ((كان موضع البيت في زمن آدم شبرًاً أو أكثر علمًا، فكانت الملائكة
تحجه قبل آدم فاستقبلته الملائكة فقالوا: يا آدم، من أين جئت؟ قال: حججت البيت فقالوا:
قد حجته الملائكة قبلك)» .
قلت : سعيد ضعيف .
٨٢١٨ - ابن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن محمد بن كعب أو غيره قال: ((حج آدم، فلقيته
الملائكة فقالوا: بُرَّ نسكك آدم، لقد حججنا قبلك بألفي عام)).
(١) البقرة: ١٢٥.
(٢) البخاري (٣/ ٤٨٤ رقم ١٥٥٥)، ومسلم (١٥٣/١ رقم ١٦٦).
١٩٣١

مهذب السنن
كتاب الحج
٨٢١٩ - العطاردي، نا يونس، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن مسلم، عن مقسم، عن
ابن عباس قال: ((لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيًا حجاجًا عليهم ثياب الصوف، ولقد صلى
في مسجد الخيف سبعون نبيًا)).
٨٢٢٠ - وبه عن ابن إسحاق، حدثني ثقة، عن عروة أنه قال: ((ما من نبي إلا وقد حج
البيت إلا ما كان من هود وصالح ولقد حجه نوح، فلما كان من الأرض ما كان من الغرق
أصاب البيت ما أصاب الأرض وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله هودًا فتشاغل بأمر قومه
حتى قبضه الله إليه فلم يحجه حتى مات، فلما بوأه الله [لإبراهيم] (١) حجه ثم لم يبق نبي
بعده/ إلا حجه)) .
٨٢٢١ - الكديمي، ثنا أبو زيد الأنصاري، ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن ابن مسعود قال: ((حج موسى في خمسين ألفًا من بني إسرائيل وعليه عباءتان قطوانيتان وهو
يلبي لبيك اللهم لبيك تعبدًا ورقّا لبيك، أنا عبدك أنا لديك يا كشاف الكرب، فجاوبته الجبال)).
قلت : الكديمي غير ثقة.
الشافعي قال: لم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالين أنه جاء البيت أحد إلا حرامًا
ولم يدخل رسول الله عَّ مكة فيما علمناه إلا حرامًا إلا في حرب الفتح.
٨٢٢٢ - أخبرنا عبد الله بن يوسف، أنا ابن الأعرابي، ثنا سعدان، نا إسحاق الأزرق،
عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: ((ما يدخل مكة أحد من أهلها ولا من غير
أهلها إلا بإحرام)).
ويرخص للخائف المحارب أن يدخلها بلا إحرام
٨٢٢٣ - مالك (خ م)(٢) عن ابن شهاب، عن أنس ((أن رسول الله ثة دخل عام الفتح
مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال:
اقتلوه)) قال مالك: لم یکن رسول الله يومئذ محرماً.
(١) في ((الأصل)): إبراهيم. والمثبت به (هـ)) وحاشية ((الأصل)).
(٢) البخاري (٧٠/٤ رقم ١٨٤٦)، ومسلم (٩٨٩/٢ رقم ١٣٥٧).
وأخرجه أبو داود (٦٠/٣ رقم ٢٦٨٥)، والترمذي (١٧٤/٤ - ١٧٥ رقم ١٦٩٣)، والنسائي (٢٠٠/٥
- ٢٠١ رقم ١٨٦٧)، وابن ماجه (٩٣٨/٢ رقم ٢٨٠٥) جميعهم عن مالك به، واختصره بعضهم.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب.
١٩٣٢

مهذب السنن
كتاب الحج
٨٢٢٤ - يحيى بن يحيى (م)(١)، أنا معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر ((أن
رسول الله دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)) .
يحيى بن حسان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ((أن النبي تَّهُ دخل مكة
يوم الفتح و علیه عمامة سوداء)).
٨٢٢٥ - الأوزاعي (خ م)(٢)، نا يحيى، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّ قال: ((إن الله قد حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل
لأحد قبلي ولا لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه ... )) الحديث.
باب من رخص في دخولها بغير إحرام وإن لم يكن محارباً
٨٢٢٦ - مالك، عن نافع ((أن عبد الله أقبل من مكة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من
المدينة، فرجع فدخل مكة بغير إحرام)).
٨٢٢٧ - مالك، عن ابن شهاب: ((أنه سئل عن الرجل يدخل مكة بغير إحرام فقال: لا
أری بذلك بأسًا» .
٨٢٢٨ - معاوية بن سلام (م)(٣)، أخبرني يحيى، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه
أخبره ((أنه غزا مع رسول الله ميّة غزوة الحديبية فأهلوا بعمرة غيري قال: فاصطدت حمار
وحش فأطعمت أصحابي وهم محرمون ثم أتيت النبي ◌َّ فأنبأته أن عندنا من لحمه فاضلة،
قال: كلوه. وهم محرمون)). رواه أبو محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: ((خرجنا مع
رسول الله حتى إذا كنا بالقاحة ومنا المحرم وغير المحرم)) .
٨٢٢٩ - روح بن عبادة، ثنا محمد بن أبي حفصة، نا ابن شهاب، عن أبي سنان، عن ابن
عباس ((أن الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ قال: لا، بل حجة / فمن حج
بعد ذلك فهو متطوع ولو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تسمعوا ولم تطيعوا))(٤). وقد مر
(١) مسلم (٩٩٠/٢ رقم ١٣٥٨).
وأخرجه النسائي (٢٠١/٥ رقم ٢٨٦٩) من طريق قتيبة عن معاوية بنحوه.
(٢) البخاري (٢٤٨/٢ رقم ١١٢)، ومسلم (٩٨٨/٢ رقم ١٣٥٥).
وأخرجه أبو داود (٢١٢/٢ رقم ٢٠١٧) من طريق الأوزاعي به .
(٣) مسلم (٢ / ٨٥٧ رقم ١١٩٦).
وأخرجه النسائي (١٨٦/٥ رقم ٢٨٢٥) من طريق معاوية بن سلام به، وأخرجه ابن ماجه (١٠٣٣/٢
رقم ٣٠٩٣) من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير بنحوه.
(٤) أخرجه أبو داود (١٣٩/٢ رقم ١٧٢١) والنسائي (١١١/٥ رقم ٢٦٢٥) وابن ماجه (٢ / ٩٦٣
رقم ٢٨٨٦) من طرق عن ابن شهاب به .
١٩٣٣

مهذب السنن
كتاب الحج
مر حديث سراقة في العمرة.
قلت: فهذا يدل على أن الحج والعمرة لا يجب إِلا مرة، ومن أوجب الإِحرام على كل
قادم لتجارة وغيرها فقد أوجب الاعتمار ولابدّ مکررًا، لأنهم يقولون: لا يحل من إِحرامه
إلا بعمرة أو بحج والمسألة فلا إِجماع فيها وما في الكتاب ولا السنة شيء يوجب الإِحرام
على كل قادم.
باب حج الصبي والعدو الذمي يسلم
٨٢٣٠ - يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر سمع ابن عباس يقول: ((أسمعوني ما
تقولون وافهموا ما أقول لكم، ألا لا تخرجوا فتقولوا قال ابن عباس: أيما غلام حج به أهله
فبلغ فعليه الحج؛ فإن مات فقد قضى حجته، وأما عبد مملوك حج به أهله فعتق فعليه الحج،
وإن مات فقد قضی حجته)) .
شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رفعه قال: ((أيما صبي حج ثم بلغ
الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما
عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى)) تفرد به محمد بن منهال، عن يزيد بن زريع عنه. ورواه
الغير عن شعبة موقوفًا وهو الصواب. وكذا يرويه الثوري عن الأعمش.
٨٢٣١ - حرام بن عثمان - ساقط - عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما مرفوعًا
قال: ((حج صغير حجة لكانت حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلا، وكذا في العبد وفي
الأعرابي)) وروينا عن الحسن وعطاء ((في مملوك أهل بالحج ثم عتق، قالا: إن أعتق بعرفة
أجزأه وإن أعتق بجمع فكان في مهل فليرجع إلى عرفة ويجزئه)).
باب النيابة في الحج عن الميت والمعضوب
٨٢٣٢ - الزهري (خ م)(١)، أخبرني سليمان بن يسار «أن ابن عباس أردف الفضل وكان
وضيئًا فوقف النبي ◌َّ للناس يفتيهم فأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي النبي ◌َّ فطفق
الفضل ينظر وأعجبه حسنها، فالتفت النبي ◌َّه إلى الفضل وهو ينظر إليها فأخذ بذقن الفضل
(١) البخاري (٤٤٢/٣ رقم ١٥١٣)، ومسلم (٩٧٣/٢ رقم ١٣٣٤).
وأخرجه الترمذي (٢٦٧/٣ رقم ٩٢٨)، والنسائي (٢٢٧/٨ -٢٢٨ رقم ٥٣٨٩)، وابن ماجه
(٢/ ٩٧١ رقم ٢٩٠٩) من طريق الزهري بنحوه. وقال الترمذي: حديث الفضل بن عباس حديث
حسن صحيح .
١٩٣٤

مهذب السنن
كتاب الحج
فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت
أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على راحلته فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: نعم)) لفظ
(خ). ورواه سفيان، عن الزهري وقال: كان عمرو بن دينار يزيد فيه عن الزهري: ((قالت:
يا رسول الله، أينفعه ذلك؟ قال: نعم، كذلك لو كان على أحدكم الدین فقضيته)).
أبو بشر (خ)(١)، سمع سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((أتى رجل النبي ◌ُّه فقال
له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت. فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال :
نعم، قال: فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء)). ولمسلم نحوه من حديث بريدة وقد مضى.
٨٢٣٣ - عمرو بن الحارث، عن قتادة (٢)، حدثني سعيد بن جبير ((أن ابن عباس مر به
رجل يهل لبيك بحجة عن شبرمة . فقال: ومن شبرمة؟ قال: أوصى أن يُحجّ/ عنه قال:
أحججت أنت؟ قال: لا. قال: فابدأ أنت فاحجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة)) كذا رواه
عمرو، ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد، عن ابن عباس، عن
النبي ◌َّ إلا أنه لم يذكر وصية. وروينا عن ابن جريج، عن عطاء «أنه كان لا يرى بأسًا أن
یحج الرجل عن أبيه وإن لم یوص)).
٨٢٣٤ - أبو معشر نجيح، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا ((إن الله يدخل بالحجة
الواحدة ثلاثة نفر الجنة: الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك)).
أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى ، ثنا
إسحاق بن الطباع، نا أبو معشر. أبو معشر ضعيف.
٨٢٣٥ - قتيبة بن سعيد، ثنا زاجر بن الصلت الطاحي، ثنا زياد بن سفيان، عن
أبي سلمة، عن أنس ((أن رسول الله ثمّ قال في رجل أوصى بحجة: كتبت له أربع حجج:
حجة للذي كتبها، وحجة للذي أنفذها، وحجة للذي أخذها، وحجة للذي أمر بها». زياد
مجهول، والإسناد ضعيف، وقد روي في الحج عن الأبوين أخبار واهية تركتها .
(١) البخاري (١١/ ٥٩٢ قم ٦٦٩٩).
وأخرجه النسائي (١١٦/٥ رقم ٢٦٣٢) من طريق أبي بشر بنحوه.
(٢) ضبب عليها المصنف للاختلاف في الإسناد، وسينبه عليه المصنف في آخر الحديث.
١٩٣٥
٠

مهذب السنن
كتاب الحج
قتل الصيد
(١) ((أن رجلاً جاء إلى
٨٢٣٦ - مالك، عن عبد الملك بن قرير البصري، عن ابن سيرين
عمر فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين لنا نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيًا ونحن
محرمان، فماذا ترى في ذلك؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت. قال:
فحكما عليه بعنز. قال: والرجل عبد الرحمن بن عوف)).
٨٢٣٧ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ((أن
محرمًا ألقى جوالقًا فأصاب يربوعًا فقتله، فقضى فيه ابن مسعود بجفر - أو جفرة)». ابن
جريج «قلت لعطاء: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ... ﴾(١) فقلت:
فمن قتله خطأ أيغرم؟ قال: نعم. يُعظّم بذلك حرمات الله ومضت به السنن)).
٨٢٣٨ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: «رأيت الناس يغرمون في الخطأ»
وروينا عن الحسن أنه قال: ((يحكم عليه في الخطأ والعمد)) وعن إبراهيم قال: ((يحكم
على المحرم في الخطأ)) وعن الحكم بن عتيبة(١) ((أن عمر كان يحكم عليه في الخطأ
والعمد)) وروينا عن عطاء ((أنه قال في قوله: ﴿عفا الله عما سلف﴾(٢) قال: عما كان في
الجاهلية ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾(٢) قال: ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه في
ذلك الكفارة)). وعن الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ((يُحكم عليه كلما
أصاب)».
جزاء الصيد بشبهه يحكم به عدلان
٨٢٣٩ - ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، ثنا أنه سمع قبيصة بن جابر قال: ((خرجنا
حجاجًا فكثر مراؤنا ونحن محرمون أيهما أسرع شدًا الظبي أم الفرس، فبينما نحن كذلك إذ سنح
لنا ظبي والسنوح هكذا يقول مر يجزّعُنا عن الشمال، فرماه رجل منا بحجر فما أخطأ
خششاه(٣)/ فركب ردعه فقتله فأسقط في أيدينا فلما قدمنا مكة انطلقنا إلى عمر بمنى فدخلت أنا
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المائدة: ٩٥ .
(٣) كتب في الحاشية: هو العظم الناتئ خلف الأذن، ويقال: حششاءه. انظر النهاية (٣٤/٢).
١٩٣٦

مهذب السنن
كتاب الحج
وصاحب الظبي عليه فذكر له، فقال: عمدًا أصبته أم خطأ؟ فقال: لقد تعمدت رميه وما أردت
قتله. فقال عمر: لقد شرك العمد الخطأ. ثم اجتنح إلى رجل والله لكأن وجهه قلب يعني : فضه
وربما قال: ثم التفت إلى رجل إلى جنبه - وكلمه ساعة ثم أقبل إلى صاحبي فقال له: خذ شاة من
الغنم فأهرق دمها وأطعم لحمها . [وربما](١) قال: فتصدق بلحمها وأسق إهابها سقاء ـ فلما
خرجنا من عنده أقبلت على الرجل فقلت له: أيها المستفتي عمر بن الخطاب إن فتياه لن
تغني عنك من الله شيئًا، والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه فانحر راحلتك
فتصدق بها وعظم شعائر الله قال: فنمى هذا ذو العوينتين إليه - وربما قال: فانطلق ذو
العوينتين إلى عمر فنماها إليه. وربما قال: فما علمت بشيء والله ما شعرت إلا به يضرب
الدرة عليّ - وقال مرة: على صاحبي صفوفًا صفوفًا - ثم قال: قاتلك الله تعدي الفتيا وتقتل
الحرام وتقول: والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه. أما تقرأ كتاب الله؛ فإن الله
يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (٢)؟! ثم أقبل عليَّ فأخذ بمجامع ردائي - وربما قال: ثوبي-
فقلت: يا أمير المؤمنين، إني لا أحل لك مني أمرًا حرمه الله عليك، فأرسلني ثم أقبل عليَّ فقال:
إني أزال شابًا فصيح اللسان فسيح الصدر وقد يكون في الرجل عشرة أخلاق تسعٌ حسنةٌ - وربما
قال: صالحة - وواحدة سيئة فيفسد الخلق السيئ التسعَ الصالحة؛ فاتق طيرات الشباب)) ..
قال سفيان: كان عبد الملك إذا حدث بهذا الحديث قال: ما تركت منه ألفًا ولا واواً . رواه
العدني في مسنده عنه .
٨٢٤٠ - معمر، عن عبد الملك، عن قبيصة بن جابر الأسدي قال: «كنت محرماً فرميت
ظبيًا فأصبت خُشّاءه - يعني: أصل قرنه ـ فمات فأتيت عمر فوجدت إلى جنبه رجلاً أبيض
رقيق الوجه وإذا هو ابن عوف، فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن فقال: ما ترى شاة
تكفيه؟ قال: نعم، فأمرني أن أذبح شاة، فلما قمنا قال صاحب لي: إن أمير المؤمنين لم يفتك
حتى سأل. فسمع عمر بعض كلامه، فعلاه بالدرة ثم أقبل علي ليضربني فقلت: يا أمير
المؤمنين، إني لم أقل شيئًا إنما هو قاله! فتركني ثم قال: أردت أن تقتل الحرام وتتعدى الفتيا.
ثم قال: إن في الإنسان عشرة أخلاق: تسعة حسنة وواحدة سيئة يفسدها ذلك السيئ. ثم
قال: وإياك وعثرة الشباب» .
(١) في ((الأصل)): ورب. والمثبت من ((هـ).
(٢) المائدة : ٩٥.
١٩٣٧

مهذب السنن
كتاب الحج
٨٢٤١ - شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، حدثني/ أبو حريز قال: ((أصبت ظبيًا وأنا
محرم، فأتيت عمر فسألته فقال: ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك، فأتيت عبد
الرحمن ابن عوف وسعدًا فحكما عليَّ تيسًا أعفر)). رواه جرير، عن منصور فزاد: ((وأنا
ناسى لإحرامي)).
٨٢٤٢ - ابن عيينة، أنا مخارق، عن طارق بن شهاب قال: ((خرجنا حجاجًا فأوطأ رجل
منا - يقال له: أربد- ضبًّا. ففزر ظهره، فقدمنا على عمر فسأله أربد، فقال عمر : احكم يا
أربد. فقال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم . قال: إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن
تُزكيني فقال أربد: أرى فيه جديًا قد جمع الماء والشجر. فقال عمر: فذاك فيه)).
فدية النعامة وبقر الوحش وحمار الوحش
٨٢٤٣ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن
عباس قال: ((إن قتل نعامة فعليه بدنة)).
عبّاد الرواجني، ثنا أبو مالك الجنبي، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس ((في
حمام الحرم: في الحمامة شاة وفي بيضتين درهم، وفي النعامة جزور، وفي البقرة بقرة، وفي
الحمار بقرة)) .
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال ((في بقرة الوحش بقرة،
وفي الإبل : بقرة)).
٨٢٤٤ - ابن جريج، عن عطاء الخراساني(١): ((أن عمر وعثمان وعليًا وزيدًا وابن عباس
ومعاوية قالوا: في النعامة يقتلها المحرم بدنة)). وهذا منقطع. قال الشافعي: هذا غير ثابت ،
وهو قول الأكثر ممن لقيت، وبالقياس قلنا: إن في النعامة بدنة لا بهذا.
٨٢٤٥ - المسعودي، عن قتادة، عن أبي المليح الهذلي ((أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله
ابن مسعود يسأله عن المحرم يصيب حمار وحش أو نعامة أو بيض نعامة وعن الجرادة، فكتب
إليه: أما المحرم يصيب حمار وحش ففيه بدنة، وفي النعامة بدنة، وفي بيض النعام صيام يوم
أو إطعام مسكين، وأما الجرادة فإن رجلاً من أهل حمص أصاب جرادة وهو محرم فأتى عمر
فسأله فقال له عمر: ما أعطيت عنها؟ قال: أعطيت عنها درهمًا. قال: إنكم معشر أهل
حمص كثيرة دراهمكم ولتمرة أحب إليَّ من جرادة)) وقد رواه ابن أبي عروبة عن قتادة، وعنده
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
١٩٣٨

مهذب السنن
كتاب الحج
((فكتب إليه ابن مسعود يقول فيها - يعنى فى النعامة -: بدنة)).
٨٢٤٦ - سليمان بن بلال، عن يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب ((في النعامة بدنة،
وفي البقرة بقرة وفي الأروية بقرة، وفي الظبي شاة، وفي حمام مكة شاة، وفي الأرنب شاة
وفي الجرادة قبضة من طعام)) .
٨٢٤٧ - مالك عن هشام بن عروة ((أن أباه كان يقول في بقرة الوحش بقرة، وفي الشاة من
الظباء شاة)). قال مالك: ((لم أزل أسمع في النعامة بدنة)).
فدية الضبع
٨٢٤٨_/ ابن جريج، نا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي
عمار قال: ((لقيت جابر بن عبد الله فسألته عن الضبع أنأكلها؟ قال: نعم . قلت: أصيد هي؟
قال: نعم. قلت: أسمعته من رسول الله تَ﴾؟ قال: نعم)).
جرير بن حازم، سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبدالرحمن بن أبي عمار، عن
جابر ((أن رسول الله عَ ◌ّه سئل عن الضبع فقال: هي صيد. وجعل فيها كبشًا إذا اصادها
المحرم)) وفي لفظ ((إذا أصابها)).
قلت: أخرجه (د س ق ت) (١) وصححه.
حسان بن إبراهيم، نا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر قال رسول الله: ((الضبع
صيد فكلها، وفيها كبش مسن إذا أصابها المحرم)(٢) ..
٨٢٤٩ - ابن جريج(٣)، عن عكرمة يقول(٣): ((أنزل رسول الله ضبعًا صيدًا وقضى
فيها كبشًا)) حديث ابن أبي عمار جيّد تقوم به الحجة، قال أبو عيسى: سألت عنه
البخاري فقال: هو حديث صحيح.
٨٢٥٠ - وأخبرنا بحديث عكرمة موصولاً: ابن الحارث أنا الدار قطني، ثنا إبراهيم
ابن أحمد القرميسيني، ثنا الوليد بن حماد الرملي، ثنا ابن أبي السري، نا الوليد(٣)، عن
ابن جريج، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَليه :
(١) أبو داود (٣٥٥/٣ رقم ٣٨٠١)، والنسائي (١٩١/٥ رقم ٢٨٣٦) و(٢٠٠/٧ رقم ٤٣٢٣)، وابن
ماجه (٢/ ١٠٣٠ رقم ٣٠٨٥) و(١٠٧٨/٢ رقم ٣٢٣٦)، والترمذي (٢٠٧/٣ رقم ٨٥١) و(٢٢٢/٤
رقم ١٧٩١) من طرق عن عبد الله بن عبيد وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) كتب في حاشية ((الأصل)): ما خرجوه. أي أصحاب الستة.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
١٩٣٩

مهذب السنن
كتاب الحج
((الضبع صيد)) وجعل فيه كبشًا)).
٨٢٥١ - مالك، حدثني أبو الزبير، عن جابر ((أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز
وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة)) وكذلك رواه أيوب والثوري والليث عن أبي الزبير.
زياد البكائي وابن فضيل وغيرهما، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن
النبي ◌َّهُ ((في الضبع كبش، وفي الظبي شاة ... )) الحديث، قال أبو الزبير: الجفر: عظيم الحملان.
٨٢٥٢ - مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير فقال: عن جابر، عن عمر لا أراه
إلا قد رفعه ـ ((أنه حكم ... )) فذكره.
قال البيهقي : الصحیح موقوف على عمر .
أبو أسامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عن عمر ((أنه قضى في
الضبع كبشًا، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب جفرة، وفي اليربوع عناقًا)) كذا في كتابي ((جفرة
في الأرنب، وعناق في اليربوع)).
٨٢٥٣ - الشافعي، أنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، سمع ابن عباس يقول: ((في
الضبع كبش)). ورواه مجاهد وعكرمة(١)، عن علي - رضي الله عنه -.
مالك، عن أبي الزبير، عن جابر ((أن عمر قضى في الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق،
وفي اليربوع بجفرة)) .
فدية الأرنب والغزال واليربوع
الليث، نا أبو الزبير/ عن جابر، عن عمر ((أنه قضى في الضبع يصيبها المحرم بكبش، وفي
الظبي بشاة، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة)).
٨٢٥٤ - عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن عكرمة قال: ((جاء رجل إلى ابن
عباس فقال: إني قتلت أرنبًا وأنا محرم فكيف ترى؟ قال: هو يمشي على أربع، والعناق يمشي
على أربع، وهي تأكل الشجر والعناق يأكل الشجر، وهي تجتر والعناق يجتر اهد مكانها عناقًا)).
أبو عبيد، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن حميد، عن عمر ((أنه
قضى في الأرنب بحلان)) قال الأصمعي: الحلان: الجدي. وقال أبو عبيد في حديث عمر :
((أنه قضى في اليربوع جفرًا)) قال: قال أبو زيد: الجفر: من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر
وفصل عن أمه.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
١٩٤٠

مهذب السنن
كتاب الحج
٨٢٥٥ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه («أنه
قضى في اليربوع بجفر - أو جفرة)).
٨٢٥٦ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد(١) «أن ابن مسعود حكم في اليربوع بجفر أو جفرة)».
فدية الضب والثعلب
مر خبر مخارق عن طارق (في الضب أنه قضی فیه جديًا)).
٨٢٥٧ - أيوب، عن ابن سيرين، عن شريح قال: ((لو كان معي حكم حكمت في الثعلب
بجدي)) وروي عن عطاء قال: ((في الثعلب شاة)).
فدية أم حبين
٨٢٥٨ - ابن عيينة، عن مطرف، عن أبي السفر ((أن عثمان قضى في أم حبين بحُلاّن من الغنم)).
فدية الصيد الناقص
٨٢٥٩ - ابن جريج، عن عطاء قال: ((إن قتل صيدًا أعور أو منقوصًا فداه بأعور مثله أو
منقوص، وواف أحب إليَّ ، وإن قتل صغار أولاد الصيد فداه بصغار أولاد الغنم(٢)).
ء
٨٢٦٠ - ابن إسحاق، نا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((أهدى
رسول الله ◌َ في هديه جملاً لأبي جهل في أنفه برة فضة ليغيظ به المشركين))(٣).
الفدية بغير النعم
قال الله تعالى - في جزاء الصيد: ﴿هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك
صياما﴾(٤) قال عطاء: أيتهن شاء، وكل شيء في القرآن ((أو)) ((أو)) فللتخيير.
ابن جريج، عن عمرو بن دينار ((﴿ففدية من صيام﴾(٤) قال: كل شيء ((أو)) ((أو)) فله أيُّه
شاء)) قال ابن جريج: ((إلا قوله تعالى ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا﴾(٥) فليس مخير فيها)) قال
الشافعي : وبهذا أقول.
٨٢٦١ - حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في حاشية ((الأصل)): لعله النعم.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٥ رقم ١٧٤٩) من طريق ابن إسحاق به .
. (٤) المائدة: ٩٥.
: (٥) المائدة: ٣٣ .
١٩٤١

مهذب السنن
كتاب الحج
عجرة ((أن رسول الله عَ ليه قال له: إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم/ ثلاثة أيام، وإن
شئت فأطعم ثلاثة آصع ستة مساکین)) .
باب تعديل صوم يوم بإطعام مد
وبه يقول عطاء للحديث.
٨٢٦٢ - الأوزاعي (خ)(١)، حدثني الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة
قال: ((قال رجل: يا رسول الله، هلكت. قال: ويحك وما ذاك؟ قال: وقعت على أهلي في
يوم في رمضان. قال: أعتق رقبة. قال: ما أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما
أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينًا. قال: ما أجد. قال: فأتي رسول الله عَّه بعرق فيه تمر
خمسة عشر صاعًا قال: خذه فتصدق به. قال: على أفقر من أهلي! فوالله ما بين لا بتي المدينة
أحوج من أهلي. فضحك رسول الله تَّ حتى بدت أنيابه فقال: خذه واستغفر الله وأطعم
أهلك)) وفي لفظ: ((أحوج مني. فضحك رسول الله حتى بدت أسنانه)).
من عدل يوماً بمدين
٨٢٦٣ - جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ((إذا أصاب
المحرم الصید یحکم علیه بجزائه، فإن كان عنده جزاؤه ذبحه و تصدق بلحمه، فإن لم يكن
عنده جزاؤه قوم جزاؤه دراهم ثم قومت الدراهم طعامًا فصام مكان كل نصف صاع يومًا وإنما
أريد بالطعام الصيام أنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه)) .
٨٢٦٤ - شعبة، عن الحكم، سمع مقسمًا ((في الذي يصيب الصيد لا يكون عنده جزاؤه
قال: يقوم الصيد دراهم وتقوم الدراهم طعامًا فيصوم لكل نصف صاع يومًا)).
قال شعبة وقال لي أبان - يعني: ابن تغلب - وأبو مريم أنه عن ابن عباس. كذا في رواية
شعبة تقويم الصيد، وفي رواية منصور: تقويم الجزاء.
٨٢٦٥ - أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس،
(١) البخاري (٥٦٨/١٠ رقم ٦١٦٤).
وأخرجه مسلم (٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ رقم ١١١١)، وأبو داود (٣١٣/٢ رقم ٢٣٩٠)، والترمذي (١٠٢/٣
رقم ٧٢٤)، وابن ماجه (٥٣٤/١ رقم ١٦٧١) كلهم من طريق ابن عيينة عن الزهري بنحوه. وقال
الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
١٩٤٢

مهذب السنن
كتاب الحج
قال: ((إذا قتل صيدًا حكم عليه فيه فإن قتل ظبيًا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد
فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد صام عشرين يوما، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه
فعليه بدنة من الإبل؛ فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينًا ، مُد مُد)). فهذا يدل على أن ذلك عنده
على الترتيب .
قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾(١)
٨٢٦٦ - شبل (خ)(٢)، عن ابن أبي نجيح، قال: قال مجاهد، حدثني ابن أبي ليلى، عن
كعب بن عجرة ((أن رسول الله ◌َّه رأى قملة سقطت على وجهه فقال: أتؤذيك هوامّك؟
قال: نعم. فأمره أن يحلق وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن
يدخلوا مكة، فأنزل الله ﴿[فقدية] (٣) من صيام أو صدقة﴾(٤) فرقا بين ستة مساكين ﴿أو
نسك﴾ شاة والنسك بمكة)) ليس عند / خ ((والنسك بمكة)).
٨٢٦٧ - الثوري، عن سماك، عن عكرمة، قال: «سأل مروان ابن عباس ونحن بوادي
الأزرق أرأيت ما أصبنا من الصيد لا نجد له بدلاً من النعم، قال: تنظر ما ثمنه فتصدق به علی
مساکین أهل مكة)).
٨٢٦٨ - ابن جريج «قلت لعطاء: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ (١) ﴿هديا بالغ الكعبة أو
كفارة طعام مساكين﴾(١) قال: من أجل أنه أصابه في حرم-يريد البيت- كفارة ذلك عند البيت)).
باب ما يأكل المحرم من الصيد وما لا يأكل
٨٢٦٩ - مالك (خ م)(٥)، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة ((أنه
كان مع النبي ◌َّ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير
محرم، فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم
رمحه فأبوا، فأخذ رمحه فشد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي عمليّة
(١) المائدة : ٩٥ .
(٢) البخاري (٤ /١٤ رقم ١٨١٤) تعليقًا.
(٣) في ((الأصل)): فدية.
(٤) البقرة: ١٩٦.
(٥) البخاري (١١٥/٦ رقم ٢٩١٤) ومسلم (٨٥١/٢ رقم ١١٩٦).
وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧١ رقم ١٨٥٢)، والترمذي (٢٠٤/٣ _ ٢٠٥ رقم ٩٨٤٧)، والنسائي (١٨٢/٥
رقم ٢٨١٦) من طريق مالك بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
١٩٤٣
٠٠ ٥٠

مهذب السنن
كتاب الحج
وأبى بعضهم، فلما أدركوا النبي ◌َّهُ سألوه فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله)).
مالك (خ م)(١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة بنحوه، وزاد:
«هل معكم من لحمه شيء)).
ابن عيينة (خ م)(٢)، ثنا صالح بن كيسان، سمعت أبا محمد، سمعت أبا قتادة يقول:
((خرجنا مع رسول الله حتي إذا كنا بالقاحة ومنا المحرم وغير المحرم إذ بصرت بأصحابي
يتراءون شيئًا، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش فأسرجت فرسي وركبت فأخذت رمحي، فسقط
سوطي فقلت لهم : ناولوني - وكانوا محرمين - فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء، فتناولت
سوطي ثم أتيت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة فطعنته برمحي فعقرته فأتيت به أصحابي فقال
بعضهم: كلوه. وقال بعضهم: لا تأكلوه. وكان رسول الله تَّ أمامنا فحركت فرسي فأدركته
فسألته، فقال: هو حلال فكلوه)) .
هشام الدستوائي (خ م)(٢)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ((أنه انطلق مع
رسول الله ◌َة عام الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم فانطلق النبي تميّه فكنت مع أصحابي
... )) الحديث، وفيه: ((فانطلقت أرفع فرسي فأطلب نبي الله فلقيت رجلاً في جوف الليل من
غفار فقلت: أين تركت النبي ◌ُّ؟ قال: بالسقيا. فلحقت به فقلت: يا رسول الله، إن
أصحابك يقرءون عليك السلام ورحمة الله وقد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتظرهم يا رسول الله،
وقلت: إني أصبت حمار وحش ومعي منه فاضلة، فقال للقوم: كلوا. وهم محرمون)).
أبو حازم بن دينار (خ م)(٢)، عن عبد الله، عن أبيه بنحوه وفيه: ((فقال: / أمعكم منه
شيء؟ قلت: نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم حتى تعرّقها)).
(١) البخاري (٤ /٢٧ رقم ١٨٢٣)، ومسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٦) [٥٦].
(٢) تقدم تخريجه .
١٩٤٤