النص المفهرس

صفحات 321-340

مهذب السنن
المشرك يدخل المساجد إلا المسجد الحرام
لقوله تعالى: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾(١) وهو قول سعيد بن المسيب.
٣٨٣٨ - الليث (خ م)(٢)، عن سعيد سمع أبا هريرة يقول: ((بعث رسول الله عَظّ خيلاً
قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري
المسجد)» .
٣٨٣٩ - الليث (خ د)(٣)، عن سعيد، عن شريك بن أبي نمر أنه سمع أنسًا يقول: ((دخل
رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله تمثّه متكئ بين
ظهرانيهم. فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له النبي :
قد أجبتك. قال: يا محمد إني سائلك ... )) الحديث.
وروي عن كريب، عن ابن عباس ((فسمى الرجل ضمام بن ثعلبة)) وفي رواية: ((فأناخ
بعيره على باب المسجد)» .
٣٨٤٠ - معمر، عن الزهري، نارجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن
أبي هريرة أن اليهود أتوا النبي ◌َهُ وهو جالس في المسجد فقالوا: يا أبا القاسم، في اللذين
زنیا منهم» .
٣٨٤١ - الطيالسي، نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، حدثني بعض إخواني، عن أبي، عن
جبير بن مطعم قال: ((أتيت المدينة في فداء بدر، فدخلت المسجد ورسول الله في صلاة المغرب
يقرأ فيها بالطور، فكأنما صدع قلبي لقراءة القرآن)).
قلت: ومع هذا فما أسلم حتى شاء الله بعد بمدة.
(١) التوبة، آية: ٢٨.
(٢) البخاري (١/ ٦٦٧ رقم ٤٦٩)، ومسلم (١٣٨٦/٣ رقم ١٧٦٤) [٥٩].
وأخرجه أبو داود (٥٧/٣ رقم ٢٦٧٩)، والنسائي (١٠٩/١ رقم ١٨٩) ببعضه كلاهما من طريق الليث به.
(٣) البخاري (١٧٩/١ رقم ٦٣)، وأبو داود (١٣١/١ رقم ٤٨٦).
وأخرجه النسائي (١٢٢/٤ رقم ٢٠٩٢)، وابن ماجه (٤٤٩/١ رقم ١٤٠٢) كلاهما من طريق الليث به .
٨٧٢

مهذب السنن
٣٨٤٢ - حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص ((أن وفد ثقيف
قدموا على النبي ◌ُّ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على النبي ◌َّ أن لا
يحشروا ولا يعشروا ولا يجبّوا ولا يستعمل عليهم من غيرهم. فقال: لا تحشروا ولا تعشروا ولا
تجبوا ولا يستعمل عليكم من غيركم، ولا خير في دين ليس فيه ركوع))(١). ورواه الطيالسي عن
حماد وفيه ((فأنزلهم في قبة في المسجد)). ورواه أشعث عن الحسن(٢) مرسلا بمعناه وفيه ((يا
رسول الله، ننزلهم في المسجد وهم مشركون؟ فقال: إن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم)).
/ المبيت في المسجد
٣٨٤٣ - عبيد الله (خ)(٣)، حدثني نافع، عن عبد الله ((أنه كان ينام في مسجد النبي
وهو شاب عزب)).
صَّلى الـ
٣٨٤٤ - أبو خالد الأحمر، نا داود بن هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن طلحة
النصري قال: ((قدمت المدينة مهاجرًا، وكان الرجل إذا قدم المدينة فإن كان له عريف نزل عليه
وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فقدمتها وليس لي عريف فنزلت الصفة، وكان رسول الله آلئ﴾.
يرافق بين الرجلين ويقسم بينهما مدًا من تمر، فبينا رسول الله عم ◌ّ ذات يوم في صلاته إذ ناداه
رجل فقال: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عنا الخُنف(٤) ، فحمد الله وأثنى عليه
وذكر ما لقي من قومه ثم قال: لقد رأيتني وصاحبي مكثنا بضع عشرة ليلة ما لنا طعام غير
البرير - وهو ثمر الأراك - حتى أتينا إخواننا من الأنصار فآسونا من طعامهم وكان جل طعامهم
من التمر، والذي لا إله إلا هو لو قدرت لكم على الخبز واللحم لأطعمتكموه، وسيأتي
عليكم زمان - أو من أدركه منهم - تلبسون أمثال أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان.
قالوا: يا رسول الله، أنحن يومئذ خير أو اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان،
وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض)).
قلت : إِسناده قوي، أخرجه أحمد في مسنده(٥)، رواه جماعة عن داود، ولا يعرف
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٦٣ رقم ٣٠٢٦) من طريق حماد بن سلمة.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١ / ٦٣٧ رقم ٤٤٠).
وأخرجه النسائي (٢/ ٥٠ رقم ٧٢٢) من طريق عبيد الله به.
(٤) الخنف: جمع خنيف وهو نوع غليظ من أردأ الكتان أراد ثيابًا تعمل منه كانوا يلبسونها. النهاية
(٨٤/٢).
(٥) المسند (٣/ ٤٨٧) من طريق داود بن أبي هند به.
٨٧٣

مهذب السنن
لطلحة سواه.
٣٨٤٥ - عن عثمان بن يمان - بلا إسناد- قال: ((لما كثرت (١) المهاجرون بالمدينة ولم يكن لهم
دار ولا مأوى أنزلهم رسول الله المسجد وسماهم أصحاب الصفة فكان يجالسهم ويأنس بهم)).
وعن ابن المسيب وسئل عن النوم في المسجد فقال: فأين كان أهل الصفة؟
٣٨٤٦ - عمر بن ذر (خ س)(٢)، نا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: ((والله إن كنت
لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد
قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون فيه فمر بي أبو بكر فسألته عن آية، ما سألته إلا
ليستتبعني فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر فسألته عن آية، ما سألته إلا ليستتبعني فمر ولم
يفعل، ثم مربي أبو القاسم ◌َّة / فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم
قال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال : الْحَقْ. ومضی فاتبعته، فدخل واستأذنت فأذن
لي، فدخلت فوجد لبنًا في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان. قال: أبا
هر، الْحَقْ أهل الصفة فادعهم لي. قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا
مال، إذا أتته صدقة يبعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم فأصاب
منها وأشركهم فيها فساءني ذلك، قلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟! وكنت أرجو أن
أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها وأنا الرسول فإذا جاء أمرني أن أعطيهم! فما عسى أن
يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا حتى
استأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت فقال: يا أبا هر، خذ فأعطهم. فأخذت القدح
فجعلت أعطيه الرجل فيشرب، حتى يَروى ، ثم يرد عليَّ القدح فأعطيه الآخر فيشرب حتى
يروى، ثم يرد عليَّ القدح حتى انتهيت إلى رسول الله تَّه وقد روي القوم كلهم فأخذ القدح
فوضعه على يده ونظر إلي وتبسم وقال: أبا هرّ، بقيتُ أنا وأنت. قلت: صدقت يا
رسول الله. قال: اقعد فاشرب فقعدت وشربت فقال: اشرب. فشربت، فقال: اشرب.
(١) في ((هـ)): كثر.
(٢) البخاري (٣٣/١١ رقم ٦٢٤٦)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٣١٥/١٠ رقم ١٤٣٤٤).
وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٥٩ رقم ٢٤٧٧) من طريق عمر بن ذر به وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٨٧٤

مهذب السنن
فشربت فمازال حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا، قال: فادن. فأعطيته،
فحمد الله وسمی وشرب الفضلة)).
٣٨٤٧ - ابن أبي حازم (خ م)(١)، عن أبيه، عن سهل قال: ((استعمل على المدينة رجل
من آل مروان فدعا سهلا فأمره أن يشتم عليًا - رضي الله عنه - فأبى سهل فقال له: أما إذ أبيت
فقل: لعن الله أبا تراب. فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان
ليفرح إذا دعي بها. فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب؟ قال: جاء رسول الله بيت
فاطمة فلم يجد عليًا فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم
يقل عندي. فقال رسول الله الإنسان: انظر أين هو. فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد
راقد. فجاءه رسول الله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب/ فجعل
رسول الله ثم يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب)».
٣٨٤٨ - عبد الله بن عيسى الخزاز - قلت: واهـنا يونس ((أن الحسن سئل عن القائلة في
المسجد، فقال: رأيت عثمان وهو خليفة يقيل في المسجد ويقوم وأثر الحصى بجنبه. فنقول:
هذا أمير المؤمنين هذا أمير المؤمنين ونحن غلمان. قلت ليونس: ابن كم كان الحسن يوم قتل
عثمان؟ قال: ابن أربع عشرة)).
وروينا عن ابن مسعود وابن عباس، ثم عن مجاهد وسعيد بن جبير ما يدل على كراهتهم
النوم في المسجد فإنهم استحبوا لمن وجد مسكنًا أن لا يقصد المسجد للنوم فيه .
٣٨٤٩ - عن عمير بن هانئ(٢) عن أبي هريرة قال رسول الله: ((من أتى المسجد لشيء فهو
حظه)»(٣).
(١) البخاري (١١/ ٧٢ رقم ٦٢٨٠)، ومسلم (١٨٧٤/٤ رقم ٢٤٠٩).
(٢) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٢٨ رقم ٤٧٢) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن عمير بن هانئ به.
٨٧٥

مهذب السنن
كراهية إنشاد الضالة في المسجد وغير ذلك مما
لا يليق بالمساجد
٣٨٥٠ - حيوة بن شريح (م)(١)، عن محمد بن الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شداد بن
الهاد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ثم يقول: ((من سمع رجلا ينشد ضالة في
المسجد فليقل لا ردها الله [عليك](٢) إن المساجد لم تبن لهذا».
٣٨٥١ - الثوري (ت)(٣)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ((أن النبي
للَّ
سمع رجلا يقول في المسجد: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال: لا وجدت، إنما بنيت
المساجد لما بنیت)).
٣٨٥٢ - يزيد بن خصيفة (ت)(٤)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة
مرفوعًا ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من
ینشد ضالة فقولوا: لا ردها الله عليك)».
قلت: حسنه (ت).
٣٨٥٣ - الجعيد بن عبد الرحمن (خ)(٥)، نا يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال:
(«كنت نائمًا في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر فقال : اذهب فائتني بهذین فجئته بهما
فقال: ممن أنتما؟ قالا: من الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان
(١) مسلم (١/ ٣٩٧ رقم ٥٦٨) [٧٩].
وأخرجه أبو داود (١٢٨/١ رقم ٤٧٣)، وابن ماجه (٢٥٢/١ رقم ٧٦٧)، كلاهما من طريق حيوة به .
(٢) في ((الأصل)) إليك. وهي رواية أبي داود والمثبت هو رواية مسلم، وقد نبه على ذلك في حاشية
((الأصل)).
(٣) مسلم (١/ ٣٩٧ رقم ٥٦٩) [٨٠].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٥٢ رقم ١٠٠٠٢). من طريق الثوري به.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٥٢ رقم ٧٦٥) من طريق سعيد بن سنان عن علقمة به.
(٤) الترمذي (٣/ ٦١٠ رقم ٣١٢١). وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٥٢ رقم ١٠٠٠٤) من طريق يزيد بن خصيفة به.
(٥) البخاري (١ / ٦٦٧ رقم ٤٧٠).
٨٧٦

مهذب السنن
أصواتكما في مسجد رسول الله {لٍّ)).
٣٨٥٤ - ابن عجلان، نا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن رسول الله ((أنه نهى عن
تناشد الأشعار في المسجد وعن تعريف الضالة والبيع)).
٣٨٥٥ - الزهري (م)(١) عن ابن المسيب قال: ((أنشد حسان في المسجد فلحظه عمر
فقال: أفي المسجد؟ فقال: والله لقد أنشدت فيه من هو خير منك. قال: فخشي أن يرميه
برسول الله څ فأجاز وتركه».
٣٨٥٦-/ الزهري (م)(٢)، عن ابن المسيب ((أن حسان قال لقوم فيهم أبو هريرة:
أنشدك الله أسمعت رسول الله له يقول: أجب عني أيدك الله بروح القدس؟ فقال: اللهم
نعم)). فلا بأس بإنشاد مثل ما كان ما يقول حسان في الذب عن الإسلام وأهله في المسجد،
والحديث الأول محمول على تناشد ما لا يليق.
كراهية الصلاة في أعطان الإبل
٣٨٥٧ - زائدة (م)(٣)، عن سماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة (أتى رجل
النبي ◌َّ وأنا عنده فقال: يا رسول الله، أنتطهر من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت . قال: أصلي
في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أفأتطهر من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أفأصلي في
مبارك الإبل؟ قال: لا)).
٣٨٥٨ - شيبان (م)(٣)، عن عثمان بن مَوْهب وأشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن
أبي ثور، عن جابر: ((أمرنا رسول الله ثمّ أن نصلي في مرابض الغنم، ولا نصلي في أعطان
الإبل)).
٣٨٥٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن (س ق)(٤)، عن عبد الله بن مغفل،
(١). مسلم (٤/ ١٩٣٢ رقم ٢٤٨٥) [١٥١].
والحديث أخرجه البخاري (٣٥١/٦ رقم ٣٢١٢)، وأبو داود (٤/ ٣٠٣ رقم ٥٠١٣)، والنسائي
(٤٨/٢ رقم ٧١٦) كلهم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب به .
(٢) مسلم (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٥) [١٥١].
(٣) مسلم (١/ ٢٧٥ رقم ٣٦٠) [٩٧].
وأخرجه ابن ماجه (١٦٦/١ رقم ٤٩٥) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر به .
(٤) النسائي (٥٦/٢ رقم ٧٣٥)، وابن ماجه (٢٥٣/١ رقم ٧٦٩).
٨٧٧

مهذب السنن
عن رسول الله ◌َيُ قال: ((إذا كنتم في أعطان الإبل فلا تصلوا فيها، وإذا أتيتم على أعطان
الغنم فصلوا إن شئتم)).
قلت : رواه أشعث ويونس بن عبيد عن الحسن.
٣٨٦٠ - حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة نا عمي عبد الملك (ق)(١)، عن أبيه،
عن جده مرفوعًا: ((صلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في (مراحب)(٢) الإبل)).
٣٨٦١ - الأعمش (د ت ق)(٣)، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن البراء: ((سئل رسول الله تَّى عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها فإنها من
الشياطين. وسئل عن (مبارك)(٤) الغنم قال: صلوا فيها فإنها بركة)).
٣٨٦٢ - جماعة عن يونس (س) (٥)، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال رسول الله :
((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين)).
٣٨٦٣ - وقال يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله ((كنا نؤمر)) لم
یذکر النبي
٠
٣٨٦٤ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن عبيد الله بن طلحة بن كريز(٦)، عن
الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ◌َّه قال: ((إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم
فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا
منها/ فصلوا فإنها جنّ من جنّ خلقت، ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها!)). قال
الشافعي: فيه دليل على أنه إنما نهى عنها مثلما نهى عن الصلاة في الوادي الذي ناموا فيه عن
(١) ابن ماجه (١/ ٢٥٣ رقم ٧٧٠) بنحوه.
(٢) كذا في ((الأصل، ك)) وفي ((هـ): مراحات.
(٣) أبو داود (٤٧/١ رقم ١٨٤)، والترمذي (١٢٢/١ رقم ٨١)، وابن ماجه (١٦٦/١ رقم ٤٩٤) ..
(٤) في حاشية ((الأصل)): مرابض.
(٥) كذا رقم عليه في ((الأصل)) ولم يرقم عليه في ((ك)) والحديث من طريق يونس في سنن ابن ماجه
(٢٥٣/١ رقم ٧٦٩)، وانظر التحفة (٧/ ١٧٤ رقم ٩٦٥١).
(٦) كتب بحاشية ((الأصل)): (صوابه طلحة بن عبيد الله). كذا وقد رواه ابن إسحاق بمثل رواية إبراهيم بن
أبي يحيى عند أحمد (٥٥/٥)، وعبيد الله بن طلحة هو ابن عبد الله بن كريز الخزاعي له ترجمة في
التهذيب (١٩/ ٥٨ رقم ٣٦٤٥).
٨٧٨

مهذب السنن
الصبح وقال: «إنه واد حضركم فيه شيطان)) فكره أن يصلى بقرب شيطان، وكذلك كره أن
يصلى قرب الإبل؛ لأنها خلقت من جن لا بنجاسة موضعها وقال في الغنم: ((هي من دواب الجنة)).
٣٨٦٥ - إبراهيم بن عيينة، نا أبو حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال رسول الله عَلّم
: ((إن الغنم من داوب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها». ويروى نحوه عن
سعيد بن محمد، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.
٣٨٦٦ - يعقوب بن كاسب، نا ابن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن
أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها؛ فإنها من دواب الجنة)).
رواه حميد بن مالك عن أبي هريرة قوله. وروينا نحوه من طريق ابن عمر مرفوعًا. قال
الشافعي: مراحها الذي لا بعر فيه ولا وبول. قال: وأكره له الصلاة في أعطان الإبل وإن لم
یکن فيها قذر لنهیه علیه السلام، فإن صلی أجزأه؛ لأن النبي ټ﴾ صلى فمر به شيطان فخنقه
حتی وجد برد لسانه علی یده، ولم يفسد ذلك صلاته.
٣٨٦٧ - مفضل بن صالح، ناسماك، عن جابر بن سمرة: ((صلينا مع رسول الله عزظلم
صلاة المكتوبة فضم يده في الصلاة، فلما صلى قلنا: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟
قال: لا، إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي،
وايم الله لولا ما سبقني إليه سليمان لارتبط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان
أهل المدينة)).
قلت: مفضل واهٍ وأخرجه الدارقطني(١). وقد مضى معناه من غير وجه.
٣٨٦٨ - أبو خالد الأحمر (خ م)(٢)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ((أن النبي
صلى إلى بعير)) وفي لفظ ((إلى بعيره)).
صَلى الله
(١) سنن الدار قطني (٣٦٥/١).
(٢) البخاري (٦٢٨/١ رقم ٤٣٠)، ومسلم (٣٥٩/١ رقم ٥٠٢) [٢٤٨].
وأخرجه أبوداود (١٨٤/١ رقم ٦٩٢)، والترمذي (١٨٣/٢ رقم ٣٥٢). كلاهما من طريق أبي خالد
الأحمر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٨٧٩

مهذب السنن
من كره الصلاة مكان العذاب والخسوف
٣٨٦٩ - ابن لهيعة (د)(١) ويحيى بن أزهر (د)(١)، عن عمار بن سعد المرادي، عن
أبي صالح الغفاري ((أن عليًا مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بالعصر، فلما برز منها أمر
المؤذن/ فأقام الصلاة فلما فرغ قال: إن حبيبي ◌َّ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن
أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة)). كذا رواه عن سليمان بن داود المهري، (د) نا ابن وهب
عنهما. ثم قال :
٣٨٧٠ - ونا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن
الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي بمعناه وفيه: ((خرج)) بدل (برز)). وعن
عبد الله بن أبي محلّ الغفاري قال: ((كنا مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل
حتى أجازه)). وعن حجر الحضرمي عن علي قال: ((ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها)).
فهذا إن صح ليس بمعنى يرجع إلى الصلاة فلو صلى فيها لم يعد، وإنما هو كما :
٣٨٧١ - حدثنا عبد الله بن يوسف، أنا ابن الأعرابي، نا الزعفراني، ناسفيان، عن
عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((لا تدخلوا على هؤلاء القوم - يعني
أصحاب ثمود- إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فإني أخاف أن يصيبكم مثل الذي
أصابهم). أخرجاه من حديث عبد الله بن دينار .
٣٨٧٢ - معمر (خ) (٢) عن الزهري (م)(٣)، عن سالم، عن ابن عمر قال: ((لما مر
رسول الله بالحجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم
مثل الذي أصابهم. ثم قنع رسول الله رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي)).
(١) أبو داود (١/ ١٣٢ رقم ٤٩٠).
(٢) البخاري (٧/ ٧٣١ رقم ٤٤١٩) ..
(٣) مسلم (٤/ ٢٢٨٦ رقم ٢٩٨٠) [٣٩].
٨٨٠
:

مهذب السنن
ساعات النهي عن الصلاة
النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر
٣٨٧٣ - هشام (خ م)(١)، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: ((شهد عندي
رجال مرضيون فيهم عمر وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله عَّه نهى عن الصلاة أو قال: لا
صلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس أو تطلع، وبعد العصر حتى تغرب الشمس)).
٣٨٧٤ - شعبة (خ)(٢) عن قتادة نحوه.
٣٨٧٥ - مالك (م)(٣)، عن ابن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ((أن رسول الله عَ ئه.
نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)).
٣٨٧٦ - عبيد الله بن عمر (خ م)(٤)، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة
((أن رسول الله نهى عن صلاتين: عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد
العصر حتى تغرب الشمس)).
: ٣٨٧٧ - ابن أبي عروبة (م خ)(٥) وهشام (خ م)(٥) وشعبة (م خ)(٦)، عن قتادة،
عن / قزعة، عن أبي سعيد قال رسول الله تَّة: ((إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد
(١) البخاري (٦٩/٢ رقم ٥٨١)، ومسلم (٥٦٧/١ رقم ٨٢٦) [٢٨٦].
وأخرجه أبو داود (٢٤/٢ رقم ١٢٧٦)، والنسائي (١/ ٢٧٦ رقم ٥٦٢)، والترمذي (٣٤٣/١
رقم ١٨٣)، وابن ماجه (٣٩٦/١ رقم ١٢٥٠) من طرق عن قتادة به. وقال الترمذي: حديث ابن
عباس، عن عمر حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٦٩/٢ رقم ٥٨١).
(٣) مسلم (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٥) [٢٨٥].
وأخرجه النسائي (٢٧٦/١ رقم ٥٦١) من طريق مالك به .
(٤) تقدم.
(٥) كذا رقم عليه المصنف في ((الأصل)) والحديث من رواية ابن أبي عروبة وهشام عند مسلم فقط (٢/ ٩٧٦
رقم ١٣٣٨).
(٦) كذا رقم عليه المصنف، والحديث من رواية شعبة، عن قتادة ليس في صحيح مسلم، إنما هو عند
البخاري فقط من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة به، وكرره في مواضع من الصحيح
راجع التحفة (٤٤٣/٣ رقم ٤٢٧٩).
٨٨١

مهذب السنن
إبراهيم، ومسجد محمد، وبيت المقدس. ونهى رسول الله عن الصلاة في ساعتين: بعد
العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الغداة حتى تشرق الشمس، وعن صوم يومين: يوم الفطر
ويوم الأضحى، ونهى رسول الله أن تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم)».
وأخرجه من حديث عطاء بن يزيد ويحيى بن عمارة (خ م)(١)، عن أبي سعيد في النهي
عن الوقتین)).
٣٨٧٨ - الليث (م)(٢)، عن خير بن نعيم، عن ابن هبيرة عبد الله، عن أبي تميم الجيشاني،
عن أبي بصرة الغفاري قال: ((صلى بنا رسول الله عَ ◌ّه العصر بالمخمص وقال: إن هذه الصلاة
عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة
بعدها حتى يطلع الشاهد)» والشاهد النجم.
٣٨٧٩ - شعبة (خ)(٣)، عن أبي التياح، سمعت حمران بن أبان، عن معاوية قال: ((إنكم
لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله عملك فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها - يعني الركعتين
بعد العصر)). رواه غندر ومعاذ والبرساني عنه.
٣٨٨٠ - الطيالسي، ناشعبة، أخبرني أبو التياح، عن معبد الجهني قال: ((خطب معاوية
فقال: ألا ما بال أقوام يصلون صلاة؟ لقد صحبت رسول الله ،ثمّة فما رأيناه يصليها وقد سمعناه
ينهى عنها - يعني الركعتين بعد العصر)). تابعه عثمان بن عمر بن فارس، فكأن أبا التياح سمعه منهما.
٣٨٨١ - ابن عيينة، عن هشام بن حجير قال: ((كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر
فقال له ابن عباس: اتركهما. قال: إنما نهى رسول الله لنَّ عنهما أن تتخذ سلمًا. قال ابن
عباس: إنه قد نهى ◌ُّ عن صلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر؛ لأن الله قال:
(١) البخاري (٢٨١/٤ رقم ٢٩٩١ -٢٩٩٢)، ومسلم (٢/ ٨٠٠ رقم ١١٣٨) [١٤١] وحديث مسلم في
ذكر الصوم فقط .
وأخرجه أبو داود (٣٣١/٢ رقم ٢٤١٧)، والترمذي (١٤٢/٣ رقم ٧٧٢) كلاهما من طريق يحيى بن
عمارة به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
وأما طريق عطاء فأخرجه البخاري (٢/ ٧٣ رقم ٥٨٦)، ومسلم (١ / ٥٦٧ رقم ٨٢٧) كلاهما من
طريق عطاء بن يزيد به، وأخرجه النسائي (١ / ٢٧٨ رقم ٥٦٧) من طريق عطاء بن يزيد بنحوه.
(٢) مسلم (١//٥٦٨ رقم ٨٣٠) [٢٩٢].
وأخرجه النسائي (٢٥٩/٢ رقم ٥٢١) من طريق اللیث به .
(٣) البخاري (٢/ ٧٣ رقم ٥٨٧).
٨٨٢

مهذب السنن
﴿ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾(١).
النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها
٣٨٨٢ - مالك (خ م)(٢)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: ((لا يتحرى أحدكم
فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها)).
٣٨٨٣ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن ابن عمر أن النبي ◌ُّه قال: ((لا تتحروا بصلاتكم
طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بقرني شيطان)).
٣٨٨٤ - يحيى القطان (خ)(٤) عن هشام (م)(٥) / عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول الله عليه :
((إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا
الصلاة حتی تغیب)).
٣٨٨٥ - وهيب (م)(٦)، حدثني ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((وهم عمر؛
إنما نهى رسول الله ◌َ أن نتحرى طلوع الشمس وغروبها)).
إنما قالت هذا لأنها رأت النبي ◌َّ صلى الركعتين بعد العصر وكانتا قضاء وكان ◌َّ إذا
عمل عملا أثبته .
(١) الأحزاب، آية: ٣٦.
(٢) البخاري (٢/ ٧٣ رقم ٥٨٥)، ومسلم (٥٦٧/١ رقم ٨٢٨) [٢٨٩].
وأخرجه النسائي (١/ ٢٧٧ رقم ٥٦٣) من طريق مالك به .
(٣) البخاري (٦٩/٢ رقم ٥٨٢)، ومسلم (٥٦٧/١ رقم ٨٢٨) [٢٩٠].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٨٤/١ رقم ١٥٥١) من طريق هشام بن عروة به .
(٤) البخاري (٢/ ٧٠ رقم ٥٨٣).
(٥) مسلم (٥٦٨/١ رقم ٨٢٩) [٢٩١].
وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٤٨٤ رقم ١٥٥٠) من طريق هشام بنحوه.
(٦) مسلم (١ / ٥٧١ رقم ٨٣٣) [٢٩٥].
وأخرجه النسائي (٢٧٨/١ رقم ٥٧٠) من طريق وهيب بنحوه.
٨٨٣

مهذب السنن
النهي أيضاً إذا انتصف النهار حتى تميل الشمس
٣٨٨٦ - موسى بن علي بن رباح (م)(١)، سمعت أبي، سمعت عقبة بن عامر يقول:
(«ثلاث ساعات كان رسول الله تَّى ينهى أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع
الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف
الشمس للغروب حتی تغرب)».
٣٨٨٧ - مالك (س ق)(٢)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله
الصنابحي(٣) أن رسول الله تَّ قال: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت
فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت
فارقها، ونهى رسول الله تَّ عن الصلاة في تلك الساعات)).
قلت : تابعه حفص بن ميسرة عن زید.
ورواه معمر، عن زيد، عن عطاء فقال: عن أبي عبد الله الصنابحي. وهذا أصح قاله
الترمذي قال: واسمه عبد الرحمن بن عسيلة.
قلت : الحديث مرسل.
باب منه
٣٨٨٨ - النضر بن محمد (م)(٤)، نا عكرمة بن عمار، نا شداد أبو عمار ويحيى بن
أبي كثير (٣) ، عن أبي أمامة - قال عكرمة: قد لقي شداد أبا أمامة - قال: قال عمرو بن عبسة
(١) مسلم (٥٦٨/١ رقم ٨٣١) [٢٩٣].
وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٨ رقم ٣١٩٢)، والنسائي (٢٧٥/١ رقم ٥٦٠)، والترمذي (٣٤٨/٣
رقم ١٠٣٠)، وابن ماجه (٤٨٦/١ رقم ١٥١٩) كلهم من طريق موسى بن علي به. وقال الترمذي:
هذا حسن حسن صحيح.
(٢) النسائي (١/ ٢٧٥ رقم ٥٥٩) من طريق مالك، وابن ماجه (٣٩٧/١ رقم ١٢٥٣)، من طريق معمر
كلاهما عن زید به .
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) مسلم (١/ ٥٦٩ رقم ٨٣٢) [٢٩٤].
٨٨٤

مهذب السنن
السلمي: ((كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم
يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا
رسول الله تمثّ مستخفيًا جرآء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه مكة فقلت له: ما أنت؟
قال: أنا نبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني
بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا / يشرك به شيئًا. فقلت له: من معك على
هذا؟ قال: حر وعبد. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به. فقلت: إني متبعك.
قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك
فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني. فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله تمّ المدينة وكنت في
أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل كل من قدم من الناس حتى قدم علي نفر من المدينة
فقلت: ما فعل هذا الرجل؟ قالوا: الناس سراع إليه وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا.
فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله، أتعرفني؟ قال: نعم ألست الذي لقيتني
بمكة؟ قلت: يا نبي الله، أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة. قال: صل
صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع بين قرني
شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل؛ فالصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر،
ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها
الكفار. قلت: يا نبي الله، فالوضوء حدثني عنه. قال: ما منكم رجل يقرب وضوءه
فيمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته وخياشيمه مع الماء، ثم
يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت
خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدمیه إلی الکعبین إلا خرت خطايا رجليه من
أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا
انصرف من خطيئته کھیئته یوم ولدته أمه. فحدث عمرو بن عبسة بهذا أبا أمامة فقال له : یا
عمرو، انظر ماذا تقول، في مقام واحد يعطى هذا الرجل ! فقال: يا أبا أمامة ، لقد كبرت
سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله ورسوله، لو لم أسمعه
من رسول الله څ إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا ۔حتی عد سبع مرات - ما حدثت به أبدًا ولكني قد
سمعته أکثر من ذلك». له شاهد من حديث أبي سلام.
٨٨٥

مهذب السنن
٣٨٨٩ - با أبو تربة (د)(١)، نا محمد بن مهاجر / عن العباس بن سالم، عن أبي سلام،
عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: ((قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟
قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم
انصرف حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي
لها الكفار، ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن
جهنم تسجر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة حتى
تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان فيصلي لها
الكفار. قال: وقص حديثًا طويلا)).
٣٨٩٠ - الضحاك بن عثمان (ق)(٢)، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: ((سأل صفوان بن
المعطل رسول الله تَّه فقال: يا رسول الله، إني سائلك عن أمر أنت به عالم وأنا به جاهل، هل
من ساعات الليل والنهار ساعة تكره الصلاة فيها؟ قال: نعم، إذا صليت الصبح فدع الصلاة
حتى تطلع الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ثم الصلاة محضورة متقبلة حتى تستوي
الشمس على رأسك كالرمح، فإذا استوت على رأسك كالرمح فدع الصلاة، فإن تلك الساعة
التي تسجر فيها جهنم وتفتح فيها أبوابها حتى ترتفع الشمس على جانبك الأيمن، فإذا زالت
الشمس فالصلاة محضورة متقبلة حتى تصلي العصر، ثم دع الصلاة حتى تغرب الشمس)).
رواه عياض ابن عبد الله القرشي عن المقبري نحوه وزاد «ثم الصلاة مشهودة حتى تصلي
الصبح)).
(١) أبو داود (٢٥/٢ رقم ١٢٧٧).
وأخرجه الترمذي (٥٣٢/٥ رقم ٣٥٧٩) من طريق ضمرة بن حبيب، عن أبي أمامة بنحوه. وقال: هذا
حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
(٢) ابن ماجه (١/ ٣٩٧ رقم ١٢٥٢).
٨٨٦

مهذب السنن
ذكر البيان أن هذا النهي مخصوص ببعض الصلاة وأنه
يجوز في هذه الساعات كل صلاة لها سبب
٣٨٩١ - همام (خ م)(١)، عن قتادة، عن أنس أن النبي ◌َّه قال: ((من نسي صلاة
فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك قال تعالى: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾)) (٢).
٣٨٩٢ - مثنى بن سعيد (م)(٣) وابن أبي عروبة (م)(٤)، عن قتادة، عن أنس أن رسول اللهمائيه
قال: ((إذا رقد أحدكم/ عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: ﴿أقم
الصلاة لذكري﴾(٢).
٣٨٩٣ - يونس (م)(١)، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ((أن رسول الله عَلَّه
حين قفل من غزوة خيبر ... )) الحديث وفيه قال: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله
قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾(٢)).
٣٨٩٤ - ابن عيينة عن سعد بن سعيد الأنصاري (د ت ق)(٥)، عن محمد بن إبراهيم
التيمي(٦) عن قيس جد سعد قال: ((رآني رسول الله تَّ وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة
الصبح فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس؟ قلت: لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت)). قال
سفیان: فکان عطاء بن أبي رباح یروي هذا عن سعد.
(١) تقدم.
(٢) طه: ١٤.
(٣) مسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤) [٣١٦].
(٤) مسلم (١ / ٤٧٧ رقم ٦٨٤) [٣١٥]. وتقدم تخريجه.
(٥) أبو داود (٢/ ٢٢ رقم ١٢٦٧)، والترمذي (٢٨٤/٢ رقم ٤٢٢)، وابن ماجه (٣٦٥/١ رقم ١١٥٤)،
وقال الترمذي : حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد، وقال سفيان
ابن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح من سعد بن سعيد هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلا ...
وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ فمحمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس.
(٦) كتب بحاشية ((الأصل)) مقابل التيمي: التيمي لم يدرك قيسًا.
٨٨٧

مهذب السنن
قلت: ورواه الدراوردي وابن نمير عنه.
٣٨٩٥ - عمرو بن الحارث (خ م)(١)، عن بكير، عن كريب «أن ابن عباس والمسور وعبد
الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعًا وسلها عن الركعتين
بعد العصر، إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن رسول الله تَّ نهى عنها. قال ابن عباس
: وكنت أضرب الناس مع عمر عليها. قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني
فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم فأخبرتهم فردوني إلى أم سلمة فقالت: سمعت
رسول الله څ ینهى عنها ثم رأيته يصليها، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي
نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه فقلت: قومي بجنبه وقولي له: تقول
أم سلمة: يا رسول الله، أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده
فاستأخري عنه. قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال : يا بنت
أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم
فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان)).
٣٨٩٦ - معمر (س)(٢)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة [قالت](٣): ((ما رأيت
رسول الله تَّ صلى بعد العصر قط إلا مرة، جاءه قوم فشغلوه فلم يصل بعد الظهر شيئًا، فلما
صلی العصر ودخل بيتي صلى ركعتين)).
قلت : هذا على شرط الشيخين.
٣٨٩٧ - حماد بن سلمة، عن الأزرق / بن قيس، عن ذكوان، عن عائشة ((أن النبي تمّه
كان يصلي على الخمرة، قالت: وحدثتني أم سلمة أن النبي عَّ دخل عليها فصلى ركعتين بعد
العصر قلت: ما كنت تصليهما. قال: أتاني مال فشغلني عن ركعتين بعد الظهر فهما هاتان)).
سمعه عبد الملك الجدي من حماد.
قلت : إِسناده قوي.
(١) تقدم.
(٢) النسائي (٢٨١/١ رقم ٥٧٩).
(٣) في ((الأصل)): قال. والمثبت من ((هـ).
٨٨٨

مهذب السنن
اتفقت الروايات أنه عليه السلام صلاهما أولاً قضاء، ثم إنه أثبتهما لنفسه، وكان إذا
صلى صلاة أثبتها .
٣٨٩٨ - إسماعيل بن جعفر (م)(١)، نا محمد بن أبي حرملة، أخبرني أبو سلمة ((أنه سأل
عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ثم يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل
العصر، ثم إنه شغل عنهما أو [نسيهما](٢) فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى
صلاة أثبتها)) .
٣٨٩٩ - هشام بن عروة (خ م)(٣)، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((والله ما ترك رسول الله عَ لّه
ركعتين عندي بعد العصر قط)).
٣٩٠٠ - عبيدة بن حميد (خ)(٤)، نا عبد العزيز بن رفيع: ((رأيت عبد الله بن الزبير يصلي
ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة أخبرته أن رسول الله تَّ لم يدخل بيتها إلا صلاهما)).
٣٩٠١ - شعبة (خ م)(٥)، عن أبي إسحاق قال: ((رأيت الأسود ومسروقًا شهدا على
عائشة قالت: ما كان النبي ◌َّ يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين)).
٣٩٠٢ - مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الضحى، عن مسروق، حدثتني
عائشة: ((أنه عليه السلام كان يصليهما بعد العصر)).
٣٩٠٣ - أبو نعيم (خ)(٦)، نا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبي، عن عائشة ((ودخل عليها
يسألها عن الركعتين بعد العصر فقالت: والذي ذهَب بنفسه ثمّ ما تركهما حتى لقي الله، وما
لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته وهو قاعد فقال لها: إن عمر كان
(١) مسلم (١ / ٥٧٢ رقم ٨٣٥) [٢٩٨].
وأخرجه النسائي (٢٨١/١ رقم ٥٧٨) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
(٢) في ((الأصل)): نسهما. والمثبت من ((هـ)).
(٣) البخارى (٧٧/٢ رقم ٥٩١)، ومسلم (١/ ٥٧٢ رقم ٨٣٥) [٢٩٩].
وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٤٨٥ رقم ١٥٥٣) من طريق هشام بن عروة به .
.(٤) البخاري (٣/ ٥٧١ رقم ١٦٣١).
(٥) البخاري (٢/ ٧٧ رقم ٥٩٣)، ومسلم (٥٧٢/١ رقم ٨٣٥) [٣٠١].
وأخرجه أبو داود (٢٥/٢ رقم ١٢٧٩)، والنسائي (١ /٢٨١ رقم ٥٧٦) كلاهما من طريق شعبة به .
(٦) البخاري (٢/ ٧٦ رقم ٥٩٠).
٨٨٩

مهذب السنن
ينهى عنهما ويضرب عليهما. فقالت: صدقت ولكن رسول الله يصليهما ولا يصليهما في
المسجد مخافة أن تثقل على أمته، وكان يحب ما خفف (١) عنهم)).
٣٩٠٤ - ابن إسحاق (د)(٢)، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها
حدثته ((أن رسول الله تَّه كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال)).
فيه إشارة إلى اختصاصه عليه السلام باستدامة هاتين الركعتين. وقد روي/ عن علي رخصة .
٣٩٠٥ - الثوري عن منصور (دس)(٣)، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع،
عن علي قال: رسول الله تَّة: ((لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس نقية)).
٣٩٠٦ - شعبة (د)(٤)، عن منصور، سمعت هلال بن سياف يحدث عن وهب بن
الأجدع، عن علي أن النبي تُ﴾ قال: ((لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة))
قلت: إِسناده مع نكارته صحيح فإِن وهبًا كبير يروي عن عمر وعلي، حدث عنه
الشعبي أيضًا.
قال المؤلف: ليس بمخرج في الصحيحين وهو فرد، وما مضى في النهي أكثر وأصح،
فهو أولى أن يكون محفوظًا، وجاء عن علي بخلافه.
٣٩٠٧ - سفيان عن أبي إسحاق (دس) (٥)، عن عاصم بن ضمرة، عن علي: ((كان
رسول الله ◌َّ يصلي ركعتين في دبر كل مكتوبة إلا الفجر والعصر)).
٣٩٠٨ - وجاء بضد ذلك حفص بن عمر الحوضي، ناشعبة، عن أبي إسحاق، عن
عاصم بن ضمرة قال: ((كنا مع علي في سفر فصلی بنا العصر ركعتين، ثم دخل فسطاطه وأنا
أنظر فصلى ركعتين)). قال الشافعي: هذه الثلاثة يخالف بعضها بعضاً.
قلت: وعاصم لا يعتمد عليه.
(١) في ((هـ)): يخفف.
(٢) أبو داود (٢٥/٢ رقم ١٢٨٠).
(٣) أبو داود (٢/ ٢٤ رقم ١٢٧٤)، والنسائي في الكبرى (١/ ٤٨٥ رقم١٥٥٢).
وأخرجه النسائي في المجتبى (١ / ٢٨٠ رقم ٥٧٣) من طريق جرير عن منصور به .
(٤) أبو داود (٢٤/٢ رقم ١٢٧٤) والنسائي في الكبرى (١٤٨/١ رقم ٣٤١).
(٥) أبو داود (٢٤/٢ رقم ١٢٧٥) والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٣٨٩/٧ رقم ١٠١٣٨).
٨٩٠

مهذب السنن
قال المؤلف: فالواجب علينا اتباع ما لم يقع فيه خلاف ثم يكون مخصوصًا بما لا سبب لها
من الصلوات وتكون ما لها سبب مستثناة .
٣٩٠٩ - مالك، عن نافع: ((أن عبد الله كان يصلي على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح
إذا صليتا لوقتهما)).
٣٩١٠ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع ((أنه صلى مع أبي هريرة على عائشة حين
صلوا الصبح)). وروي عن أبي لبابة مروان، عن أبي هريرة ((أنه صلى على جنازة، والشمس
على أطراف الحيطان)). وقد كره الصلاة على الجنازة عند الشروق وعند الغروب جماعة.
٣٩١١ - شعبة، عن أبي بكر بن حفص ((سمعت ابن عمر يقول في جنازة رافع بن خديج:
إن لم تصلوا عليه حتى تطفل(١) الشمس، فلا تصلوا عليه حتى تغيب)).
٣٩١٢ - مالك، عن محمد بن أبي حرملة(٢) ((أن زينب بنت أم سلمة توفيت وطارق أمير
المدينة فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح فوضعت بالبقيع، وكان طارق یغلس بالصبح. قال ابن
أبي حرملة: فسمعت ابن عمر يقول لأهلها: إما أن تصلوا على جنازتكم الآن وإما أن تتركوها
حتى ترتفع الشمس)). وروي في ذلك عن أبي برزة وأنس، واحتج لذلك بحديث عقبة بن
عامر عن النبي ثَّه في النهي عن الصلاة وعن الدفن في الساعات الثلاث.
٣٩١٣-/ يونس بن يزيد (خ م)(٣) قال ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب أن أباه قال: ((سمعت كعبًا يحدث حين تخلف عن رسول الله ثم ◌ّه ... )) الحديث وفيه
((ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس سمعت
صوت صارخ أوفى على جبل سلع. يقول: بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر. قال:
فخررت ساجدًا وعرفت أنه قد جاء فرج، وأذن رسول الله عَّه بتوبة الله علينا حين صلى صلاة
الفجر، فذهب الناس يبشروننا)). فهذا في سجود الشكر، وسجود التلاوة مقيس عليه، وقد
کرهه ابن عمر فیما روي عنه وهذا أولى(٤).
(١) أي تدنو للغروب - النهاية (٣/ ١٣٠).
(٢) كتب فوقها صح إشارة إلى أن الرواية وقعت هكذا مرسلة.
(٣) البخاري (١٩٢/٨ رقم ٤٦٧٦)، ومسلم (٢١٢٠/٤ رقم ٢٧٦٩) [٥٣].
وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٢ رقم ٢٢٠٢)، والنسائي (١٥٢/٤ رقم ٣٤٢٢) كلاهما من طريق يونس به
مختصراً.
(٤) كتب في الأصل تم المجلد الثاني وبه تم الجزء الأربعون من الأصل وهو آخر المجلد الأول من المهذب في
السنن بخط محمد ابن الذهبي - سامحه الله - واختصاره وتنكيته.
٨٩١