النص المفهرس

صفحات 501-520

مهذب السنن
كتاب الصلاة
عن أبيه، عن معاوية والمهاجرين والأنصار مثله، أو مثل معناه. قال الشافعي: أحسب هذا
الإسناد أحفظ من الأول. ورواه إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد،
عن أبيه، عن جده ((أن معاوية ... )) ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منه ومن أبي بكر بن
حفص .
٢١٦٨ - عقيل، عن ابن شهاب قال: ((من سنة الصلاة أن تقرأ ﴿بسم الله الرحمن
الرحيم﴾ ثم الفاتحة، ثم ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ثم بسورة، فكان ابن شهاب يقرأ
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ويقول: أول من قرأها سرّاً بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص
وكان رجلا حییًا)).
٢١٦٩ - أخبرناه الحاكم، أنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبيد بن شريك، نا ابن أبي مريم، نا
یحیی بن أيوب، ونافع بن یزید قالا : ثنا عقیل.
وروینا الجهر بها عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير.
٢١٧٠ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني عمر بن ذر، عن أبيه، عن ابن عباس قال:
((إن الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آية في القرآن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾».
باب من قال لا يُجهر بها
٢١٧١ - الأوزاعي (م)(١)، قال: كتب إليّ قتادة: حدثني أنس ((أنه صلى خلف
النبي ◌َّ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون الحمد لله رب العالمين لا يذكرون ﴿بسم
الله الرحمن الرحيم﴾ في أول قراءة ولا في آخرها)).
٢١٧٢ - شعبة (م)(٢)، عن قتادة، سمعت أنسًا قال: ((صليت خلف رسول الله وخلف
أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم))). رواه بهذا
اللفظ غندر وبدل بن المحبر وجماعة عنه، ورواه وكيع وأسود بن عامر عنه بلفظ: ((فلم
یجهروا بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾)).
(١) مسلم (٢٩٩/١ رقم ٣٩٩) [٥٢].
(٢) مسلم (٢٩٩/١ رقم ٣٩٩) [٥٠].
٥٠١

مهذب السنن
كتاب الصلاة
/ وزيد بن الحباب عنه ((فلم يكونوا يجهرون)). وتابعه عبيد الله بن موسى، عن شعبة
وهمام، عن قتادة. ورواه القطان ويزيد والحوضي وجماعة عن شعبة: ((كانوا يفتتحون
القراءة بالحمد لله رب العالمين)). أخرجه (خ) عن الحوضي هكذا، وهذا اللفظ أولى أن يكون
محفوظًا؛ فقد رواه عامة أصحاب قتادة، عن قتادة بهذا اللفظ، منهم: أيوب السختياني،
وحميد، وهشام بن أبي عبد الله، وابن أبي الزبير، وابن أبي عروبة، وأبان، وحماد بن
سلمة، وغيرهم. قال الدار قطني: هو المحفوظ عن قتادة وغيره.
قال المؤلف: وكذا رواه إسحاق بن عبد الله وثابت البناني عن أنس. وكذا رواه أبو
الجوزاء، عن عائشة، عن النبي ◌َّه: ((كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين)).
٢١٧٣ - الشافعي، أنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس: ((كان النبي نَّه وأبو بكر
وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين))(١) . قال الشافعي: يعني يبدءون بقراءة
أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، لا يعني أنهم يتركون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
٢١٧٤ - مالك عن حميد، عن أنس قال: ((قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم
كان لا يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إذا افتتح الصلاة)). كذا قال مالك، وخالفه أصحاب
حميد في لفظه
٢١٧٥ - معاذ بن معاذ، عن حميد، عن أنس قال: ((كنت صليت خلف أبي بكر وعمر
وعثمان فكانوا يفتتحون قراءتهم بالحمد لله رب العالمين)). هكذا رواه الجماعة عن حميد،
وذكر بعضهم ((رسول الله)) غير أنهم ذكروه بلفظ ((الافتتاح بالحمد لله)). قال الشافعي في
رواية مالك هذه: خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والثقفي، وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية
(متفقين)(٢) مخالفين له، والعدد الكثير أولى بالحفظ، وكذا قال أيوب عن قتادة.
٢١٧٦ - روح، نا عثمان بن غياث، نا أبو نعامة الحنفي، عن ابن عبد الله بن مغفل، عن
أبيه، قال: ((صليت خلف رسول الله لَّه وأبي بكر وعمر فما سمعت أحداً منهم يقرأ
(١) أخرجه النسائي (٢/ ١٣٥ رقم ٩٠٧)، وابن ماجه (١/ ٢٦٧ رقم ٨١٣) كلاهما من طريق
قتادة به .
(٢) في ((الأصل)): مؤتفقین. وكذا في ((ك))، والمثبت من ((هـ)).
٥٠٢

مهذب السنن
كتاب الصلاة
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾)»(١). تابعه الجريري، عن أبي نعامة قيس بن عباية، وقال: ((فلم
أسمع أحداً منهم جهر بها».
٢١٧٧ - الثوري، عن الحذاء، عن أبي نعامة الحنفي، عن أنس: ((كان رسول الله وأبو بكر وعمر
لا يقرءون-يعني لا يجهرون-بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾». أبو نعامة لم يحتج به (خم).
قلت: بصري صدوق، ما علمت فيه جرحًا، وحديثه في السنن الأربعة.
كيفية قراءة المصلي
قال الله - تعالى -: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾(٢) قال الشافعي: أقل الترتيل ترك العجلة.
٢١٧٨ - جرير بن حازم (خ)(٣)، ثنا قتادة: ((سألت أنسًا عن قراءة النبي ثمّ فقال: كان يمد مدًا)).
٢١٧٩ - عفان / ثنا همام، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة «أن قراءة
النبي مّ﴾ كانت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم))). ووصف عفان حرفًا، حرفًا ومد بكل حرف
صوته. رواه الزعفراني عنه.
٢١٨٠ - آدم (خ)(٤)، ثنا شعبة، نا أبو إياس - يعني معاوية بن قرة - سمعت عبد الله بن
مغفل يقول: ((رأيت رسول الله وهو على ناقته - أو على جمله- وهو يسير به وهو يقرأ سورة
الفتح قراءة لينة - أو من سورة الفتح وهو يرجع)).
٢١٨١ - سفيان (د ت س)(٥)، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله بن
عمرو، عن النبي تَمّه قال: ((يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقه ورتل كما كنت
(١) أخرجه النسائي (١٣٥/٢ رقم ٩٠٨)، والترمذي (٢/ ١٢ رقم ٢٤٤)، وابن ماجه (٢٦٧/١ رقم ٨١٥)
من طرق عن أبي نعامة بنحوه، وقال الترمذي: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن.
(٢) المزمل: ٤.
(٣) البخاري (٧٠٩/٨ رقم ٥٠٤٥).
وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٥)، والنسائي (١٧٩/٢ رقم ١٠١٤)، وابن ماجه (٤٣٠/١ رقم
١٣٥٣) من طرق عن جرير بن حازم به.
(٤) البخاري (٧١٠/٨ رقم ٥٠٤٧).
وأخرجه مسلم (٥٤٧/١ رقم ٧٩٤) [٢٣٧ -٢٣٩]. وأبو داود (٢/ ٧٤ رقم ١٤٦٧)، والنسائي في
الكبرى (٥/ ٢٤ رقم ٨٠٦٢) من طرق عن شعبة به .
(٥) أبو داود (٧٣/٢ رقم ١٤٦٤)، والترمذي (١٦٣/٥ رقم ٢٩١٤)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٢ رقم
٨٠٥٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٥٠٣

مهذب السنن
كتاب الصلاة
ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها))(١).
٢١٨٢ - الأعمش (دس ق)(٢)، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة،
عن البراء قال رسول الله: ((زينوا القرآن بأصواتكم)).
٢١٨٣ - وشعبة، (س)(٣) حدثني طلحة ... فذكره. قال عبد الرحمن: وكنت نسيته
حتى ذكرنيه الضحاك بن مزاحم.
٢١٨٤ - معمر (س)(٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة سمع النبي
يقول: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن)).
٢١٨٥ - الدراوردي (م)(٥)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، وزاد: «يتغنى بالقرآن يجهر به». أخرجاه من أوجه عن الزهري.
٢١٨٦ - عبد الجبار بن الورد، (د)(٦) سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي
يزيد: ((مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، وإذا رجل رث البيت، رث الهيئة
فسمعته يقول: سمعت رسول الله ◌َّ يقول: ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن. فقلت لابن أبي
مليكة: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع)).
٢١٨٧ - يزيد بن هارون، أنا حماد، عن أبي جمرة: ((قلت لابن عباس: إني سريع القراءة،
إني أهذّ القرآن. فقال: لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن كله هذرمة)).
٢١٨٨ - علي بن عاصم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ((قرأ علقمة على عبد الله - وكان
حسن الصوت - فقال: رتل فداك أبي وأمي، فإنه زَين القرآن)).
(١) كتب بالحاشية: صحيح.
(٢) أبو داود (٢/ ٧٥ رقم ١٤٦٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٤٨ رقم ١٠٨٨)، كلاهما من طريق
الأعمش، وابن ماجه (١/ ٤٢٦ رقم ١٣٤٢) من طريق شعبة، عن طلحة به.
(٣) النسائي (١٧٩/٢ رقم ١٠١٦).
(٤) النسائي في الكبرى (٥/ ٢٢ رقم ٨٠٥٣).
(٥) مسلم (٥٤٥/١ رقم ٧٩٢) [٢٣٣].
وأخرجه البخاري (٥٢٧/١٣ رقم ٧٥٤٤)، وأبو داود (٧٥/٢ رقم ١٤٧٣)، والنسائي (٢/ ١٨٠ رقم
١٠١٧) من طرق عن ابن الهاد به .
(٦) أبو داود (٧٤/٢ رقم ١٤٧١).
٥٠٤

مهذب السنن
كتاب الصلاة
باب لا تجزئ المصلي قراءته في قلبه
٢١٨٩ - الأعمش (خ م)(١)، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة:
((سألنا خبابًا أكان رسول الله ◌َّ يقرأ في الأولى والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بأي شيء كنتم
تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته)). فيه دليل على أنه لابد من أن يحرك لسانه بالقراءة.
قلت: لا صراحة في هذا على الوجوب.
باب التأمين
٢١٩٠ - مالك (خ م)(٢)، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبراه عن أبي
هريرة أن رسول الله ◌َّه قال: ((إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له
ما تقدم من ذنبه/ (قال)(٣) ابن شهاب: ((وكان النبي ◌َّه يقول: آمين)).
٢١٩١ - سفيان (خ)(٤)، نا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((إذا أمَّن
القارئ فأمِّنوا؛ فإن الملائكة يؤمّنون، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه)).
٢١٩٢ - سمي (خ)(٥) و(سهيل)(٦) (م)(٧)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣٠٦/٢ رقم ٧٨٠)، ومسلم (٣٠٧/١ رقم ٤١٠) [٧٢].
وأخرجه أبو داود (٢٤٦/١ رقم ٩٣٦)، والنسائي (١٤٤/٢ رقم ٩٢٨)، والترمذي (٣٠/٢ رقم
٢٥٠) من طرق عن مالك به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) تكررت في ((الأصل)).
(٤) البخاري (١١/ ٢٠٣ رقم ٦٤٠٢).
وأخرجه النسائي (٢/ ١٤٣ رقم ٩٢٦).
(٥) البخاري (٣١١/٢ رقم ٧٨٢).
وأخرجه أبو داود (٢٤٦/١ رقم ٩٣٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠١). كلاهما
من طریق سمي به .
(٦) في ((ك)) سهل.
(٧) مسلم (٣٠٧/١ رقم ٤١٠) [٧٠٦].
٥٠٥

مهذب السنن
كتاب الصلاة
قال: ((إذا قال الإمام: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين؛ فمن وافق قوله
قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)).
٢١٩٣ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: ((فوافق ذلك
قول أهل السماء غُفر له ما تقدم من ذنبه)).
٢١٩٤ - مالك (خ م)(١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله
قال: ((إذا قال أحدكم: آمين، فقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى
غُفر له ما تقدم من ذنبه)).
٢١٩٥ - همام (م)(٢)، عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا، وصحّ من حديث نعيم المجمر وأبي
يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة.
٢١٩٦ - عبد الرزاق، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبي عمّه :
/ ((لا تسبقني بآمين)). رواه وكيع، عن سفيان، فقال: عن بلال أنه قال: ((يا رسول الله ... ))
ورواه شعبة وابن فضيل، عن عاصم بن سليمان، أن أبا عثمان حدثه عن بلال أن رسول الله
قال: ((لا تسبقني بآمين)). قال المؤلف: كأن بلالا كان يبادر بالتأمين قبل أن يؤمن النبي تمّ﴾.
فنهاه وقال عليه السلام: ((إذا أمَّن القارئ(٣) فأمِّنوا)).
٢١٩٧ - سليمان بن كثير، عن حصين، عن عمرو بن قيس، عن محمد بن الأشعث،
قال: ((دخلت على عائشة فقالت: بينا أنا قاعدة عند رسول الله عَ ◌ّه جاء ثلاثة نفر من اليهود
فاستأذن أحدهم ... )). وفيه: ((قال: تدرين علام حسدونا؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال:
(١) البخاري (٣١٠/٢ رقم ٧٨١) من طريق مالك، ومسلم (٣٠٧/١ رقم ٤١٠) [٧٦] من طريق
المغيرة عن أبي الزناد به.
وهو في سنن النسائي الكبرى (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠٢)، وفي المجتبى (١٤٤/٢ رقم ٩٣٠) من
طریق مالك به .
(٢) مسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠) [٧٥].
(٣) كتب في حاشية ((الأصل)): الإمام.
٥٠٦

مهذب السنن
كتاب الصلاة
إنهم حسدونا على القبلة التي هُدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة التي هُدينا إليها وضلوا
عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين)).
٢١٩٨ - مسلم بن إبراهيم، نا عبد الله بن ميسرة، نا إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد،
عن محمد بن الأشعث، عن عائشة قالت: قال رسول الله مثل : ((لم يحسدونا اليهود بشيء
ما حسدونا بثلاث: التسليم، والتأمين، واللهم ربنا لك الحمد)).
قلت: عبد الله واه.
جهر الإمام بالتأمين
مر حديث مالك، عن الزهري، ورواه (م)(١) يونس عنه، عن (شيخيه)(٢) عن أبي
هريرة: سمعت رسول الله تَّه يقول: ((إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا)) متفق عليه (٣).
٢١٩٩ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر قال:
((كان النبي ◌ُّه إذا قال: آمين رفع بها صوته)) (٤). ولفظ الأشجعي، عن سفيان: «رأيت
رسول الله لما قال: ﴿ولا الضالين﴾ قال: آمين، يمد بها صوته)). وكذا قال وكيع، عن سفيان:
(يمد بها صوته)). وقال الفريابي: عن سفيان: ((رفع بآمين صوته وطول بها)). وبنحوه رواه
العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل، عن سلمة / وخالفهم شعبة.
٢٢٠٠ - الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني سلمة بن كهيل، سمعت حجرًا / أبا العنبس،
سمعت علقمة بن وائل يحدث، عن وائل - وقد سمعته من وائل - ((أنه صلى مع رسول الله عَّ،
(١) مسلم (٣٠٧/١ رقم ٤١٠) [٧٣].
وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠٠)، وابن ماجه (٢٧٧/١ رقم ٨٥٢) كلاهما
من طریق ابن شهاب به .
(٢) في ((ك)) شيخه، وهو خطأ وشيخا ابن شهاب هما: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن كما في ((هـ)).
(٣) تقدم من طريق مالك.
(٤) أخرجه أبو داود (١) ٢٤٣ رقم ٩٣٢) والترمذي (٢٧/٢ رقم ٢٤٨) من طريق الثوري به وقال
الترمذي : حديث وائل بن حجر حديث حسن.
٥٠٧

مهذب السنن
كتاب الصلاة
فلما قرأ: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: آمين - خفض بها صوته)).
قال البخاري في تاريخه: خولف فيه شعبة في ثلاثة أشياء: قيل: حجر أبو السكن وهو
ابن عنبس، وزاد فيه علقمة وليس فيه، وقال: خفض، وإنما هو جهر بها. وقال (ت)(١) :
قال محمد: حديث سفيان أصح. وكذلك قال أبو زرعة قال البيهقي: أما خطؤه في متنه
فبيّن. وأما قوله: حجر [أبو](٣) العنبس، فكذلك ذكره محمد بن كثير عن سفيان، وأما قوله:
عن علقمة، فقد أوضح في روايته أن حجرًا سمعه أيضًا من وائل.
٢٢٠١ - أبو الوليد، ثنا شعبة، عن سلمة، سمعت حجرًا أبا عنبس يحدث عن وائل
الحضرمي ((أنه صلى خلف النبي ◌َّه، فلما قال: ﴿ولا الضالين﴾ قال: آمين - رافعًا بها
صوته)). فهذه رواية صحيحة عن شعبة لموافقة سفيان.
٢٢٠٢ - شريك، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: «سمعت النبي يجهر
بآمین)» .
٢٢٠٣ - زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي ◌ُّ مثله.
ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار وقال: ((مد بها صوته)). ورواه عمار
ابن زريق، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار، وقال: ((رفع بها صوته)).
٢٢٠٤ - العطاردي، نا أبي، عن أبي بكر النهشلي، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله
اليحصبي، عن وائل بن حجر ((أنه سمع رسول الله تَّ حين قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا
الضالين﴾ قال: رب اغفر لي، آمين)).
قلت: هذ حديث منكر، والعطاردي وأبوه تُكُلِّم فيهما، واليحصبي فيه جهالة.
٢٢٠٥ _ الليث (س)(٣)، حدثني خالد، عن سعيد، عن المجمر(٤) قال: ((صلى بنا أبو
(١) الجامع (٢٨/٢)، والعلل الكبير (٩٨ رقم ٩٨).
(٢) في ((الأصل، ك)): أبي. والمثبت من ((هـ).
(٣) النسائي (٢/ ١٣٤ رقم ٩٠٥).
(٤) زاد بالأصل: عن أبي هريرة. وهي زيادة مقحمة.
٥٠٨

مهذب السنن
كتاب الصلاة
هريرة، حتى بلغ: ﴿ولا الضالين﴾ قال: آمين. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم
صلاة برسول الله عَلٍ)).
٢٢٠٦ - إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، أنا عمرو بن الحارث، نا عبد الله بن سالم، عن
الزبيدي، أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد أن أبا هريرة قال: ((كان رسول الله إذا فرغ
من الفاتحة رفع صوته فقال: آمين)). قال الدار قطني : هذا إسناد حسن.
قلت : إِسجاق راويه مجروح.
جهر المأموم
٢٢٠٧ - حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع ((أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن
الحكم، واشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه قد دخل الصف، وكان مروان إذا قال:
﴿ولا الضالين﴾ قال أبو هريرة: آمين، يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض
تأمين أهل / السماء غُفر لهم)).
٢٢٠٨ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: ((كنت أسمع الأئمة: ابن
الزبير ومن بعده، يقولون: آمين، ومن خلفهم: آمين حتى إن للمسجد للجة)). وروينا عن
ابن عمر «أنه كان يرفع بها صوته إمامًا كان أو مأمومًا».
٢٢٠٩ - أبو حمزة السكري، عن مطرف، عن خالد بن [أبي نوف](١) عن عطاء قال:
((أدركت مائتين من أصحاب النبي ◌َّه في هذا المسجد، إذا قال الإمام: ﴿ولا الضالين﴾
سمعت لهم رجة بآمین)) .
القراءة بعد الفاتحة والأفضل بسورة
مر حديث جعفر بياع الأنماط، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة ((أمرني رسول الله ◌َ ◌ّه أن
أنادي: لا صلاة إلا (بقرآن)(٢): فاتحة الكتاب فما زاد)».
(١) في ((الأصل، هـ)): أبي أيوب، وهو تحريف، وخالد بن أبي نوف من رجال التهذيب.
(٢) في ((هـ): بقراءة.
٥٠٩

مهذب السنن
كتاب الصلاة
٢٢١٠ - شيبان (خ)(١) وغيره (م)(٢)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه،
عن النبي ◌َّ ((أنه كان يقرأ في الركعتين من الظهر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، وكان
يطول في الركعة الأولى ويقصر في الثانية، ويسمعنا الآية أحيانًا)).
٢٢١١ - ابن جريج (م س)(٣)، سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة
بن سفيان وعبد الله بن عمرو (٤) وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب:
(صلى النبي ◌ُّ بمكة الصبح، فاستفتح سورة المؤمنین، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون - أو
ذكر عيسى - أخذت النبي ◌َ ◌ّهُ سعلة فركع، [وابن السائب](٥) حاضر ذلك)).
وقال (خ)(٦): يذكر عن عبد الله بن السائب بهذا. رواه حجاج بن محمد وعبد الرزاق،
والنبيل، عن ابن جريج هكذا. وقد رواه أبو نعيم، عن ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي
مليكة، عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة عبد الله بن سفيان، عن عبد الله بن السائب، وقد
صرح حجاج بسماع ابن جريج من محمد، وهو إسناد صحيح.
٢٢١٢ - همام (د)(٧)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: «أمرنا رسول الله أن
نقرأ بالفاتحة وما تيسر)).
قلت : سنده صحيح، ويدل على وجوب الفاتحة.
(١) البخاري (٢٨٧/٢ رقم ٧٦٢).
(٢) مسلم (١/ ٣٣٣ رقم ٤٥١) [١٥٤ - ١٥٥].
وأخرجه أبو داود (٢١٢/١ رقم ٧٩٨، ٧٩٩)، والنسائي (١٦٦/٢ رقم ٩٧٨)، وابن ماجه
(٢٧١/١ رقم ٨٢٩) کلھم من طریق یحیی بن أبي كثير به.
(٣) مسلم (٣٣٦/١ رقم ٤٥٥) [١٦٣]، والنسائي (١٧٦/٢ رقم ١٠٠٧).
وأخرجه البخاري تعليقًا (٢٩٨/٢)، وأبو داود (١٧٥/١ رقم ٦٤٩)، وابن ماجه (٢٦٩/١
رقم ٨٢٠) كلاهما من طريق ابن جريج به.
(٤) انظر حاشية (هـ)): (٦٠/١).
(٥) في ((الأصل)): والسائب، والمثبت من ((ك)).
(٦) البخاري (٢٩٨/٢) تعليقًا.
(٧) أبو داود (٢١٤/١ رقم ٨١٨).
٥١٠

مهذب السنن
كتاب الصلاة
الجمع بين سورتين في ركعة
٢٢١٣ - شعبة (خم)(١)، عن عمرو بن مرة، سمعت أبا وائل قال: ((جاء رجل إلى ابن
مسعود، فقال: إني قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال له ابن مسعود: هذّا كهذ الشعر؟ لقد
عرفت النظائر التي كان رسول الله عليه يقرن بينهن، وذكر عشرين سورة من أول المفصل،
سورتین في زکعة)).
٢٢١٤ - الجريري (م دس)(٢)، عن عبد الله بن شقيق ((سألت عائشة: هل كان رسول الله
يقرن بين السور؟ قالت: من المفصل))، وفي لفظ: ((بين السورتين)).
٢٢١٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج / عن أبي هريرة ((أن عمر قرأ بهم:
((والنجم إذا هوى)) فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى».
٢٢١٦ - الوليد بن كثير، عن نافع ((أن ابن عمر كان يجمع بين السورتين والثلاث من
المفصل في السجدة الواحدة من الصلاة المكتوبة)).
إعادة السورة في ركعة
٢٢١٧ - الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس قال: ((كان رجل من
الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سور يقرؤها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح
بـ ((قل هو الله أحد)» حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، فکان يصنع ذلك في كل
ركعة، فكلمه أصحابه وقالوا له، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت،
(١) البخاري (٢/ ٢٩٨ رقم ٧٧٥)، ومسلم (٥٦٥/١ رقم ٨٢٢) [٢٧٩].
وأخرجه النسائي (١٧٥/٢ رقم ١٠٠٥) من طريق شعبة به.
(٢) مسلم (٤٩٦/١ رقم ٧١٧) [٧٥]، وأبو داود (٢٨/٢ رقم ١٢٩٢)، والنسائي (١٥٢/٤ رقم
٢١٨٥)، ورواية مسلم والنسائي مختصرة لم يذكر فيها القران بين السور.
٥١١
٢٠.

مهذب السنن
كتاب الصلاة
وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم رسول الله
◌َّ أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك مما يأمرك أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه
السورة في كل ركعة؟ فقال: يا رسول الله، إني أحبها. فقال رسول الله: إن حبها يدخلك
الجنة)). رواه (خ)(١) تعليقًا، فقال: وقال عبيد الله ، عن ثابت بهذا.
الاقتصار على الفاتحة
قلت : وهو خلاف السنة.
٢٢١٨ - يونس (م)(٢)، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة: قال
رسول الله: ((لا صلاة لمن لم يقترئ بأم القرآن)).
٢٢١٩ - ابن علية (خ م)(٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، قال أبو هريرة: «في كل صلاة
يقرأ فما أسمعنا رسول الله تَّة أسمعناكم، وما أخفى أخفيناه منكم. فقال رجل: أرأيت إن
لم أزد على أم القرآن؟ قال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك)).
٢٢٢٠ - عبد الوارث، ناحنظلة، عن عكرمة، حدثني ابن عباس ((أن رسول الله عَ لَ﴾.
صلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا فاتحة الكتاب)). رواه عبد الملك بن الخطاب، عن حنظلة
ولفظه: ((صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب)).
قلت : حنظلة ضعفه النسائي، وهذا في النافلة.
٢٢٢١ - ورواه أبو بحر البكراوي، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس ((أن
النبي ◌َّ صلى ركعتين لم يزد فيهما على فاتحة الكتاب)).
وجوب القراءة في الركعتين الآخرتين
في حديث أبي هريرة (خ م)(٢) عن المسيء صلاته أنه عَّ قال له: ((ثم اقرأ ما تيسر معك))
/ وقال: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)).
(١) البخاري (٢٩٨/٢ رقم ٧٧٤).
وأخرجه الترمذي (١٥٦/٥ رقم ٢٩٠١) من طريق عبيد الله بن عمر به. وقال: هذا حديث
حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت.
(٢) تقدم.
٥١٢

مهذب السنن
كتاب الصلاة
٢٢٢٢ - ورواه ابن راهويه، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن المقبري، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّ وقال: ((ثم كذلك في كل ركعة وسجدة)).
٢٢٢٣ - ابن علية (خ م)(١)، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة: ((إذا كنت إمامًا
فخفف؛ فإن في الناس الكبير والضعيف وذا الحاجة، وإذا صليت وحدك فطول ما بدا لك،
وفي كل صلاة اقرأ، فما أسمعنا رسول الله تَّ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم. فقال
له رجل: أرأيت إن لم أزد على أم القرآن؟ قال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها
أجزأ عنك».
أخرج (خ م) شطر الحديث الثاني، وهو بتمامه من طريق أبي يعلى ثنا عمرو الناقد
(م)(٢)، نا إسماعيل.
تعين الفاتحة في الأخريين
٢٢٢٤ - همام (خ م)(١) وأبان (م)(١)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه
((أن رسول الله ثمّه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة،
ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب)).
٢٢٢٥ - مسعر، حدثني يزيد الفقير، سمعت جابرًا يقول: ((يقرأ في الركعتين- يعني
الأوليين - بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. قال: وكنا نتحدث أنه لا
صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك - أو قال: أكثر من ذلك)). وروينا ما دل على هذا عن
علي وابن مسعود وعائشة.
من استحب قراءة سورة بعد الفاتحة في الأخريين
٢٢٢٦ - هشيم (م)(٣)، عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق،
عن أبي سعيد الخدري، قال: ((كنا نحزر قيام رسول الله عَّه في الظهر والعصر فحزرنا قيامه
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٩٦) [٤٣].
(٣) مسلم (١/ ٣٣٤ رقم ٤٥٢) [١٥٧].
وأخرجه أبو داود (٢١٣/١ رقم ٨٠٤)، والنسائي (١/ ٢٣٧ رقم ٤٧٥)، كلاهما من طريق هشيم به.
٥١٣

مهذب السنن
كتاب الصلاة
في الركعتين الأوليين من الظهر [قدر](١) قراءة ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في
الأخريين قدر نصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه
في الأخريين من الظهر وفي الأخريين على النصف من ذلك)).
٢٢٢٧ - أبو عوانة (م)(٢)، عن منصور بن زاذان بهذا، ولفظه: ((كان عليه السلام يقرأ في
الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، وفي
العصر في الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخریین قدر نصف ذلك».
٢٢٢٨ - مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسي أخبره أنه سمع
قيس بن الحارث يقول: أخبرني أبو عبد الله / الصنابحي ((أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر،
فصلى وراءه المغرب، فقرأ أبو بكر في المغرب في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة
من قصار المفصل، ثم قام في الثالثة قال: فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه،
فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ... ﴾(٣) الآية))(٤).
٢٢٢٩ - قال الشافعي: قال ابن عيينة: ((لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن الصديق
قال: إن کنت لعلی غیر هذا، حتى سمعت بهذا فأخذت به)).
٢٢٣٠ - مالك، عن نافع ((أن ابن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا في كل
ركعة بأم القرآن وسورة، وكان أحيانًا يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في
الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة)).
٠
السنة في تطويل الأوليين
٢٢٣١ - شعبة (خ م)(٥)، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، سمعت جابر بن سمرة ((أن
(١) في ((الأصل)): قد، والمثبت من ((ك)).
(٢) تقدم.
(٣) آل عمران: ٨.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٩٨/٥ رقم ٦٦٠٧) من طريق مالك به.
(٥) البخاري (٢/ (٢٩٣) رقم ٧٧٠)، ومسلم (٣٣٥/١ رقم ٤٥٣) [١٥٩].
وأخرجه أبو داود (٢١٣/١ رقم ٨٠٣)، والنسائي (١٧٤/٢ رقم ١٠٠٢) كلاهما من طريق شعبة به.
٥١٤

مهذب السنن
كتاب الصلاة
عمر قال لسعد: إن أهل الكوفة قد شكوك في كل شيء حتى الصلاة، قال: أما أنا فأمد في
الأوليين وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله مثله، قال:
صدقت، ذاك الظن بك)). وفي لفظ لشبابة، عن شعبة: ((فأمد بهم في الأوليين، فقال: ذاك
الظن بك يا أبا إسحاق».
٢٢٣٢ - أبو عوانة (خ)(١)، نا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: ((شكا أهل
الکوفة سعدًا إلى عمر، فعزله واستعمل علیھم عماراً، فشكوا حتى ذكروا أنه لا یحسن
يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال: أما أنا
والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله تَّه ما أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء فأركد في
الأوليين وأحذف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك أبا إسحاق. فأرسل معه رجلا أو رجالا
إلى أهل الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا، حتى
دخل مسجدًا لبني عبس، فجلس فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى: أبا سعدة،
قال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في
القضية. فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث دعوات: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام/
رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرّضه بالفتن. وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير
مفتون أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر،
وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن)).
السنة في تطويل الركعة الأولى
٢٢٣٣ - يحيى بن أبي كثير (خ م)(٢)، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: ((كان رسول
الله ◌َّ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر يطيل في الأولى ويقصر في الثانية، ويفعل
ذلك في صلاة الصبح وهكذا في العصر)).
٢٢٣٤ - ومن حديث معمر (د)(٣)، عن يحيى، وزاد: ((فظننا أنه يريد بذلك أن يترك
(١) البخاري (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٥٥).
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (١/ ٢١٠ رقم ٨٠٠).
٥١٥

مهذب السنن
كتاب الصلاة
الناس الركعة الأولى)).
٢٢٣٥ - همام، نا محمد بن جحادة، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى ((أن النبي ◌َُّ
کان یقوم في الر کعة الأولى من الظهر حتى لا يسمع وقع قدم».
٢٢٣٦ - يحيى الحماني، ثنا أبو إسحاق الحميسي، نا محمد بن جحادة، عن طرفة
الحضرمي، عن ابن أبي أوفى قال: ((كان النبي ◌َّه يصلي بنا الظهر حين تزول الشمس، ولو
جعلت جنبًا في الرمضاء لأنضجته، وكان يطيل الركعة الأولى من الظهر فلا يزال يقرأ قائمًا ما
دام يسمع خفق نعال القوم، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية،
والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلي بنا العصر قدر ما يسير السائر فرسخين أو ثلاثة، وكان
يطيل الركعة الأولى من العصر، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة
أقصر من الثالثة، وكان يصلي بنا المغرب حين يقول القائل: غربت الشمس، وقائل يقول: لم
تغرب. وكان يطيل الركعة الأولى من المغرب، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من
الثانية، وكان يؤخر العشاء الآخرة شيئا)).
قلت: طرفة لا يعرف، وأبو إسحاق خازم صاحب مناكير، والحِماني ليس بعمدة.
٢٢٣٧ - سعيد بن عبد العزيز (م)(١)، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد قال:
(لقد كانت صلاة الظهر تقام لرسول الله تمي فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم
يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله تَّه في الركعة الأولى مما يطولها)).
من قال يسوي بين الركعتين الأوليين إذا لم ينتظر أحدا
٢٢٣٨ - مر حديث أبي بشر الوليد بن مسلم (م)(٢)، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد،
قال: ((كنا نحزر قيام رسول الله ◌َّ في الظهر في الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية، قدر
(١) مسلم (٣٣٥/١ رقم ٤٥٤) [١٦١].
وأخرجه النسائي (١٦٤/٢ رقم ٩٧٣) من طريق سعيد بن عبد العزيز.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٧٠ رقم ٨٢٥) من طريق ربيعة بن يزيد، عن قزعة به.
(٢) تقدم.
٥١٦

مهذب السنن
كتاب الصلاة
قراءة تنزيل السجدة، وفي الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من
العصر على قدر الأخريين من الظهر، والأخريين من العصر على النصف من ذلك)). وفي
طريق أبي عوانة، (م) عن منصور، عن الوليد بهذا، فقال: ((في كل ركعتين قدر ثلاثين آية)).
التكبير للركوع
٢٢.٣٩ - مالك (خ.م)(١)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ((أن أبا هريرة كان يصلي بهم
فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله (مثال)).
٢٢٤٠ - الليث (خ م)(١)، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن
أنه سمع أبا هريرة يقول: ((كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين
یرکی، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حین یرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا
ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة
كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)).
٢٢٤١ - مالك وغيره، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين(٢) قال: ((كان رسول الله عَ لَّه
یکبر کلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتی لقي الله».
٢٢٤٢ - شعيب بن أبي حمزة (خ د)(٣)، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي
سلمة ((أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر
حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد. ثم يقول: الله أكبر
حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم حين يسجد، ثم حين يرفع، ويكبر حين يقوم
من الجلوس في اثنتين فيفعل ذلك في كل ركعة، ويقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده،
إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله تَّة ، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا)).
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف.
(٣) البخاري (٣٣٨/٢ رقم ٨٠٣)، وأبو داود (٢٢١/١ رقم ٨٣٦).
وأخرجه النسائي (٢/ ٢٣٥ رقم ١١٥٦) من طريق معمر، عن الزهري بنحوه.
٥١٧

مهذب السنن
كتاب الصلاة
قال (د): هذا الكلام الأخير يحمله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري، عن علي بن
حسين. ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيبًا، عن الزهري.
٢٢٤٣ - خالد بن عبد الله (خ)(١)، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن
عمران بن حصين، قال: ((صلى مع علي بالبصرة فقال عمران: ذكرنا هذا الرجل صلاة كان
يصليها بنا رسول الله ، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع)).
٢٢٤٤ - همام (خ)(٢)، ناقتادة، عن عكرمة، قال: ((صليت خلف شيخ بمكة، فكبر في
صلاة الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة، فأتيت ابن عباس فقلت: صليت خلف شيخ أحمق، فكبر
في صلاة الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة. قال: ثكلتك أمك، تلك صلاة أبي القاسم ثمّة)).
٢٢٤٥ -/ أبو عوانة، عن عبد الرحمن الأصم: ((سألت أنسًا عن التكبير في الصلاة،
قال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا سجد، وإذا قام من
الركعتين. فقال له خُطيم: عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي ◌َّه وأبي بكر وعمر. فقال له
خطيم: وعثمان؟ قال: وعثمان))(٣)
٢٢٤٦ - سفيان، عن عبد الرحمن الأصم، سمع أنسًاً يقول: ((كان رسول الله وأبو بكر
وعمر وعثمان يتمون التكبير إذا رفعوا وإذا وضعوا)).
٢٢٤٧٠ - شعبة (د)(٤)، عن الحسن بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى،
عن أبيه ((أن رسول الله تَّه كان لا يتم التكبير)). وقال عمرو بن مرزوق: نا شعبة، عن
الحسن، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه ((أنه صلى مع النبي فكان لا يتم التكبير)). قال
البيهقي : فقد يكون كبر ولم يسمع ابن أبزى، وفقد يكون تركه مرة ليبين الجواز .
(١) البخاري (٣١٤/٢ رقم ٧٨٤).
(٢) البخاري (٣١٧/٢ رقم ٧٨٨).
(٣) كتب بحاشية ((الأصل)): عبد الرحمن، روى له مسلم.
(٤) أبو داود (٢٢١/١ رقم ٨٣٧).
٥١٨

مهذب السنن
كتاب الصلاة
رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه
٢٢٤٨ - الزهري (خ م)(١)، عن سالم، عن أبيه: ((رأيت النبي ◌ُّه إذا افتتح الصلاة رفع
يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين)).
رواه جماعة عن الزهري.
٢٢٤٩ - ابن المبارك (خ م)(١)، عن يونس، عن الزهري، ولفظه: ((رأيت رسول الله إذا
قام من الصلاة رفع یدیه حتی تکونا حذو منکبیه، ثم یکبر، قال: وكان يفعل ذلك حین یکېر
للركوع، ويفعل ذلك حين يرفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك
في السجود)). وكان ابن المبارك يفعل ذلك. وخرجه (خ)(١) من حديث شعيب عن الزهري.
ومن حدیث اللیث (م)(١) عن عقیل عنه، ومن حديث ابن جريج عنه.
٢٢٥٠ - أيوب وعبيد الله وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله كان إذا
دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع)) المعنى واحد.
٢٢٥١ - خالد الحذاء (خ م)(١)، عن أبي قلابة: ((رأيت مالك بن الحويرث إذا صلى كبر
ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع من الركوع، وحدثنا أن رسول الله كان
يصلي هکذا».
٢٢٥٢ - ابن أبي عروبة (م)(١)، أنبأنا قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن
الحويرث: ((رأيت رسول الله يرفع يديه في صلاته إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من
الركوع حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)». تابعه شعبة وهمام وهشام.
٢٢٥٣ - محمد بن جحادة (م)(١)، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى
لهم أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر ((أنه رأى رسول الله ◌َفي حين دخل في الصلاة / كبر
(١) تقدم.
٥١٩

مهذب السنن
كتاب الصلاة
ورفع يديه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه
من الثوب، ورفعهما فكبر، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين
کفیه)) .
٢٢٥٤ - عبد الواحد بن زياد، نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال:
((أتيت رسول الله عَّة فقلت: لأنظرن كيف يصلي، فاستقبل القبلة وكبر، ورفع يديه حتى
کانتا حذو منکبیه، ثم أخذ شماله بیمینه، فلما أراد أن یرکع رفع یدیه حتی کانتا حذو منکبیه،
فلما رکع وضع یدیه علی رکبتیه، فلما أراد أن یرفع رفع یدیه حتی کانتا حذو منکبیه، فلما
سجد وضع يده من وجهه ذلك الموضع، فلما جلس افترش رجله الیسری ووضع يده اليسرى
على فخذه اليسرى، ووضع حدَّ مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، وعقد ثنتين وحلق واحدة
وأشار بالسبابة»(١).
رواه الثوري وشعبة وأبو عوانة وزائدة وغيلان بن جامع وأبو الأحوص وابن عيينة
وجماعة، عن عاصم إلا أن بعضهم قال: ((حذاء أذنيه)» ووافق عبد الواحد ابن عيينة في
المنكبين .
٢٢٥٥ - عبد الحميد بن جعفر (د س ت)(٢)، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت
أبا حميد الساعدي في عشرة منهم أبو قتادة فقال أبو حميد: ((أنا أعلمكم بصلاة
رسول الله عَ ﴾. قالوا: ما كنت أكثرنا له تبعًا ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى. قالوا: فاعرض
علینا. قال: فقال: کان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع یدیه حتی یحاذي بهما منکبیه، ثم
یکېر حین یقر کل عضو منه في موضعه معتدلا ثم يقرأ، ثم یکبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما
منکبیه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢٥٢/١ رقم ٩٦٣)، والنسائي (٢١١/٢ رقم ١١٠١)، والترمذي (١٠٥/٢ رقم
٣٠٤)، ورواية النسائي مختصرة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٣٧ رقم ١٠٦١) من طريق عبد الحميد بن جعفر به. وأخرجه البخاري
(٢/ ٣٥٥ رقم ٨٢٨) من طريق محمد بن عمرو بن طلحة، عن محمد بن عمرو بن عطاء به .
٥٢٠