النص المفهرس
صفحات 221-240
مهذب السنن كتاب الطهارة قال البيهقي : فكأنه في القديم شك في ثبوت الحديثين لما ذكرنا في كل واحد منهما، ومسح الوجه والكفين في حديث عمار ثابت، هو أثبت من حديث مسح الذراعين، إلا أن حديث مسح الذراعين أيضًا جيد بالشواهد التي ذكرنا. وروي عن علي وابن عباس مسح الوجه والكفين، وروي عن علي بخلافه. ٩٣٣ - ابن المبارك، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن حبيب(١) ((أن عليًا وابن عباس كانا يقولان في التيمم: الوجه والكفين )). ٩٣٤ - هشيم، أنا خالد، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحاب علي ، عن علي قال: ((ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للذراعين)) والخبران منقطعان. فالاحتياط المسح إلى المرفقين خروجًا من الخلاف. التيمم بالصعيد ٩٣٥ - هشيم (خ م)(٢)، ثنا سيار، عن يزيد الفقير، ثنا جابر أن رسول الله لعم ليه قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجدًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)). و(م) في لفظ: ((وجعلت لي الأرض طيبة مسجدًاً وطهورًا)). ٩٣٦ - يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن سيار، عن أبي أمامة أن النبي ◌َّ قال: ((فضلت بأربع: جعلت الأرض لأمتي مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض مسجدًا وطهوراً، وأرسلت إلى الناس كافة، ونصرت بالرعب/ من مسيرة شهر يسير بين يدي، وأحلت لأمتي الغنائم)). قلت : رواه الترمذي (٣) من حديث أسباط عن التيمي، وصححه. (١) ضبب المصنف هذا للانقطاع. (٢) البخاري (٥١٩/١ رقم ٣٣٥، ٤٣٨)، ومسلم (٣٧٠/١ رقم ٥٢١). وأخرجه أيضاً النسائي (٢٠٩/١ رقم ٤٣٢)، (٥٦/٢ رقم ٧٣٦). (٣) جامع الترمذي (١٠٤/٤ رقم ١٥٥٣) وقال: حديث أبي أمامة حديث حسن صحيح. ٢٢١ مهذب السنن كتاب الطهارة ٩٣٧ - خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر قال النبي ◌َّ: ((إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمس بشرته، فإن ذلك خير))(١). رواه يزيد بن زريع(٢)، عن خالد. ورواه مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن أيوب وخالد. وجاء عن سفيان عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبي ذر. وروي عن قبيصة ، عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن محجن - أو أبي محجن - عن أبي ذر. ٩٣٨ - ابن فضيل (م)(٣)، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال رسول الله ◌َّهُ : ((فضلت على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وترابها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء - وذكر خصلة أخرى)). عفان، ثنا أبو عوانة، أنا أبو مالك الأشجعي، وفيه: ((وجعل ترابها لنا طهورًا)). أبو كامل ، ثنا أبو عوانة بهذا . والثالثة: ((وأعطيت هذه الآية من آخر سورة البقرة، من كنز تحت العرش لم يعط أحد منه قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي)). ٩٣٩ - يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله تَّة: «أعطيت ما لم يعط نبي. قلنا: ما هو يا رسول الله؟ فقال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل لي التراب طهورًا، وجعلت أمتي خير الأم)). ٩٤٠ - معلى بن منصور، ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((أطيب الصعيد أرض الحرث)). رواه ابن إدريس، عن قابوس ولفظه: ((الصعيد الحرث، حرث الأرض)). قلت : قابوس لین. (١) أخرجه أبو داود (٩٠/١ -٩١ رقم ٣٣٢)، والترمذي (٢١١/١ رقم ١٢٤) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) سبق . (٣) مسلم (١/ ٣٧١ رقم ٥٢٢). ٢٢٢ مهذب السنن كتاب الطهارة باب نفض اليدين إذا بقي فيهما غبار يمس الوجه كله ٩٤١ - شعبة (خ م)(١)، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه قال: ((أتى رجل عمر ... )) إلى أن قال: عن عمار، عن النبي ◌َّم: ((إنما كان يجزئك. وضرب رسول الله عَ ليه بیده الأرض إلی التراب ، ثم قال: هكذا. فنفخ فيها ومسح وجهه ویدیه إلی المفصل)). ولیس فيه الذراعان . من عدم التراب ٩٤٢ - أبو أسامة (خ م)(٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ((أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت/ فأرسل رسول الله تَئ ناسًا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ◌َُّّه شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم . فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً، وجعل للمسلمين فيه بر کة)). فهؤلاء الصحابة حين عدموا الماء (لحق)(٣) الوقت، وشكوا ذلك إلى نبيهم فلم ينكره، فكذلك غيرهم إذا عدموا الماء والتراب، وقال الله - تعالى -: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٤). ٩٤٣ - الليث (م)(٥)، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن (١) سبق تخريجه قريبًا. (٢) البخاري (٧/ ١٣٣ رقم ٢٧٧٣)، ومسلم (٢٧٩/١ رقم ٣٦٧). وأخرجه أيضا ابن ماجه (١٨٨/١ رقم ٥٦٨). (٣) كذا في ((الأصل، م)). وفي ((هـ): ((بحق)). (٤) التغابن، آية: ١٦ . (٥) مسلم (٤/ ١٨٣٠ رقم ١٣٣٧). ٢٢٣ ٤ مهذب السنن كتاب الطهارة أبي هريرة: سمعت رسول الله عَّ يقول: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)). ومقتضى مذهب عمر وابن مسعود من لم يجد ماء ولا ترابًا أن لا يصلي، فإنهما لم يريا للجنب طهوراً إلا بالماء، فإذا لم يجده قالا: لا يصلي. ٩٤٤ - شعبة (خ)(١)، عن سليمان، عن أبي وائل قال: ((قال أبو موسى لابن مسعود: إن لم تجد الماء لا تصلي؟ فقال: نعم، إن لم أجد الماء شهراً لم أصل، لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا- يعني تيمم، وصلى، قلت: فأين قول عمار لعمر؟ قال: إني لم أر عمر قنع بقول عمار)). نية التيمم ٩٤٥ - يوسف القاضي في سننه: نا أبو الربيع (م)(١)، ومحمد بن أبي بكر ومسدد (خ)(٢)، قالوا: ثنا حماد، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله تَّه يقول: ((أيها الناس، إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى ... )) الحديث. ويبدأ بالوجه قال تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾﴾ (٣) ٩٤٦ - محمد بن ثابت العبدي (د)(٥) ، عن نافع: ((انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة لابن عمر إلى ابن عباس فقضى حاجته، فكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول الله عَمْيُّ في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو من بول، فسلم عليه فلم يرد، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى من السكة ضرب بيديه على الحائط فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام وقال: لم يمنعني أن أرد جـ (١) سبق تخريجه . - (٢) البخاري (٧/ ٢٦٧ رقم ٣٨٩٨). (٣) المائدة، آية: ٦ . (٤) أبو داود (٩٠/١ رقم ٣٣٠). ٢٢٤ مهذب السنن كتاب الطهارة عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر)). قلت : قال أحمد : هذا خبر منكر . / ويبدأ باليمنى استحباباً ٩٤٧ - شعبة (خ م)(١)، نا أشعث بن سليم، سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة: ((كان رسول الله ◌ّ يعجبه التيمن في تنعله وترجله، وطهوره وفي شأنه كله)). الجنب يتيمم ويصلي إذا عدم الماء ٩٤٨٠ - عوف (خ)(١)، عن أبي رجاء، ثنا عمران بن حصين ((أن رسول الله عَ ◌ّة رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء . فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك)). ٩٤٩ - شعبة (خ)(١)، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه قال: شهدت عمر فقال له عمار: تذكر إذ كنا سرية فأجنبنا فتمرغنا في التراب، فأتينا النبي ◌ّ فذكرنا ذلك له فقال: إنما كان يكفيك هذا. وصف ذلك- يعني التيمم)). ٩٥٠ - معمر، عن أبي إسحاق (س)(٢)، عن ناجيَة بن كعب(٣)، عن عمار قال: ((أجنبت في الرمل فتمعكت تمعك الدابة، ثم أتيت النبي ◌َ ◌ّ فأخبرته فقال: كان يكفيك من ذلك التیمم)) . ٩٥١ - شجاع بن الوليد، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله - وليس بالمسعودي - عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي قال: ((أنزلت هذه الآية في المسافر ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾(٤) قال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم وصلى حتى يدرك الماء، فإذا أدرك الماء اغتسل)). (١) سبق تخريجه . (٢) النسائي (١٦٦/١ رقم ٣١٣). (٣) ويقال: ابن خفاف. (٤) النساء، آية : ٤٣ . ٢٢٥ مهذب السنن كتاب الطهارة الحائض إذا عدمت الماء تيمم والنفساء كذلك ٩٥٢ - سفيان، عن المثنى بن الصباح - وليس بقوي - عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: ((جاء أعرابي إلى رسول الله عَّه فقال: إنا نكون في الرمل وفينا الحائض والجنب والنفساء، فتأتي علينا أربعة أشهر لا نجد الماء. قال: عليك بالتراب - يعني التيمم)». رواه حجاج بن أرطاة، عن عمرو فقال: عن أبيه ، عن جده، وذكر الجنب فقط. ٩٥٣ - أبو الربيع السمان - ضعيف- عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ((أن أعرابًا أتوا النبي ◌َّ فقالوا: يا رسول الله، إنا نكون في هذه الرمال لا نقدر على الماء، ولا نرى الماء ثلاثة أشهر - أو أربعة أشهر، شك(١) - وفينا النفساء والحائض والجنب، قال: عليك بالأرض)). قال ابن عيينة: إنما جاء بهذ المثنى بن الصباح، وإنما قال عمرو بن دینار: سمعت جابر بن زيد يقوله. قال ابن المديني: هكذا رواه شعبة عن عمرو. قال المؤلف: وقد روي عن ابن أبي عروبة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد، عن أبي هريرة ، وإنما سمعه ابن أبي عروبة من أبي الربيع ، عن عمرو. كذلك رواه سَعْد بن / الصلت عن ابن أبي عروبة. ٩٥٤ - عمر بن شبة، ثنا عبد الله بن سلمة الأفطس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: ((جاء الأعراب إلى رسول الله ثَّه فقالوا: إنا نكون بالرمل وإنا نعزب عن الماء الشهرين والثلاثة، وفينا الجنب والحائض، قال: عليكم بالتراب)». الأفطس : ضعيف. قال الذهبي : تركوه. (١) يعني أبا الربيع كما في ((هـ)). ٢٢٦ مهذب السنن كتاب الطهارة الرجل يصيب أهله إن شاء في عدم الماء ٩٥٥- (د)(١) حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر قال: ((دخلت في الإسلام فهمني ديني، فأتيت أبا ذر، فقال أبو ذر: إني اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله ◌َي بذود وبغنم، فقال لي: اشرب من ألبانها - قال حماد: وأشك في أبوالها - قال: فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فأتيت النبي ◌َّه بنصف النهار، وهو في رهط من أصحابه، وهو في ظل المسجد فقال: أبو ذر فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله تميّ بماء، فجاءت به جارية سوداء بعس يتخضخض ما هو بملآن، فتسترت إلى بعير فاغتسلت، ثم جئت فقال رسول الله ثمطية : يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» . ٩٥٦ - مُعَمَّر بن سليمان، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّه فقال: الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال: نعم)). حديث عمار وعمران الثابت شاهد لهذین. ٩٥٧ - الوليد بن مسلم، ثنا سعيد- يعني ابن بشير - عن قتادة، عن معاوية بن حكيم، عن عمه قال: يا رسول الله: إني أغيب عن الماء ومعي أهلي أفأصيب منها؟ قال: نعم. قال: يا رسول الله، إني أغيب أشهراً. قال: وإن مكثت ثلاث سنين)). قيل : عمه حكيم بن معاوية نميري. قلت: قال (خ): في صحبته نظر. ٩٥٨ ۔ جریر بن عبد الحميد، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ((أنه أصاب من جاريته، وأنه تیمم فصلى بهم وهو متیمم)) . (١) سبق تخريجه . ٢٢٧ مهذب السنن كتاب الطهارة باب إذا وجد المتيمم الماء تظهر ٩٥٩ - عوف (خ م)(١)، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين قال: ((كنا في سفر مع النبي ◌َّ وإنا سرنا ليلة حتى إذا كان في آخر الليل وقعنا تلك الوقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها/ فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان وفلان-یسمیھم عوف۔ ثم كان الرابع عمر بن الخطاب، وكان النبي ◌َّ إذا نام لم يوقظه أحد حتى يكون هو المستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وکان رجلا أجوف جلیداً، کبر ورفع صوته بالتكبير ، فما زال یکبر ويرفع صوته بالتکبیر حتى استيقظ لصوته رسول الله ◌َّه ، فلما استيقظ شكونا إليه الذي أصابنا، فقال: لا ضير - أو لا ضرر. شك عوف - فقال: ارتحلوا. فارتحل النبي ◌َّ﴾ وسار غير بعيد فنزل فدعا بوضوء فتوضأ ، ونادى بالصلاة فصلى بالناس، فلما انقتل من صلاته إذا رجل معتزل لم يصل مع القوم قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك . قال: فسار رسول الله تمّ فشكا إليه الناس العطش، فنزل فدعا فلانًا وعليًا ، فقال: اذهبا فابتغيا لنا الماء. فانطلقا فإذا هما بامرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي به أمس هذه الساعة ونفرنا خلوف - يعني عطاش - فقالا لها: انطلقي إذًا. قالت إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله. قالت: هو الذي يقال له الصابئ. قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي. قال: فجاءا بها إلى رسول الله عَ لّه وحدثاه الحديث، فاستنزلها عن بعيرها فدعا رسول الله بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين - أو السطيحتين - فمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين - أو السطيحتين - ثم أوكأ أفواههما وأطلق العزالي ثم قال للناس: اشربوا [و] (٢)استقوا. فاستقى من شاء وشرب من شاء، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، فقال: اذهب فأفرغه عليك. وهي قائمة تبصر ما يفعل بمائها، قال: وايم الله ما أقلع عنها حين أقلع، وإنه يخيل إلينا أنها أملأ منها حين ابتدأ فيها . (١) سبق تخريجه قريبًا . (٢) من ((هـ)) . ٢٢٨ مهذب السنن كتاب الطهارة فقال النبي عمّ: اجمعوا لها. فجمعوا لها من بين دقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعامًا وجعلوه في ثوبها وحملوه ووضعوه بين يديها ، ثم قال رسول الله تعميّة: تعلمين والله أنا ما رزأنا من مائك شيئًا، ولكن الله هو الذي سقانا، قال: فأتت أهلها وقد احتبست عليهم، فقالوا لها: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، أتاني رجلان فذهبا بي إلى هذا الصابئ ففعل بمائي كذا وكذا للذي كان، فوالله إنه لأسحر من/ بين هذه وهذه، أو إنه لرسول الله حقًّا. قال: فكان المسلمون يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي فيه، فقالت يومًا لقومها: إن هؤلاء القوم عمدًا يدَعونكم، هل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فجاءوا جمیعًا فدخلوا في الإسلام». ٩٦٠ - سلم بن زرير (خ م)(١)، سمعت أبا رجاء يقول: ثنا عمران بنحوه وفيه: ((فكان أول من استيقظ أبو بكر)) وفيه: ((فقعد عمر عند رأس النبي ◌ُّه يكبر حتى استيقظ رسول الله وحده ، فرأى الشمس قد بزغت قال: ارتحلوا. فسار بنا حتى ابيضت الشمس فنزل فصلى)) وفيه: ((فأمر الرجل أن يتيمم بالصعيد ثم صلى وعجلني رسول الله في ركوب بين يديه نطلب الماء، فبينا نحن نسير؛ إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، فقلنا : أين الماء؟ فقالت: أي هاه، أي هاه، لا ماء، فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة. قلنا : انطلقي. فلم تملّكها من أمرها شيئًا حتى استقبلنا بها رسول الله، فحدثته بمثل الذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها مُؤتمة ، فأمر بمزادتيها فمج في العزلاوين العلياوين، فشربنا عطاشًا أربعين رجلا حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا غير أنا لم نسق بعيرًا وهي تكاد تبض من الملء ، ثم قال لنا: هاتوا ما عندكم فجمعنا لها من الكسر والتمر حتى صرّ لها صُرة، فقال: اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنا لم نرزاً من مائك شيئًا. فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا . فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا)). رواه (خ) عن أبي الوليد عنه. ٩٦١ - العطاردي، ثنا يونس، عن عباد بن منصور، حدثني أبو رجاء، عن عمران ((أن (١) البخاري (٦/ ٦٧١ رقم ٣٥٧١)، ومسلم (٤٧٤/١ -٤٧٦ رقم ٦٨٢). ٢٢٩ مهذب السنن كتاب الطهارة رسول الله قال للرجل: مامنعك أن تصلي؟ قال: يا رسول الله، أصابني جنابة. قال: فتيمم بالصعيد، فإذا فرغت فصل، فإذا أدركت الماء فاغتسل ... )) الحديث. قلت: عباد واه. ٩٦٢ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية قال: ((تمارى ابن مسعود وعمار في الرجل تصيبه الجنابة ولا يجد الماء، فقال ابن مسعود: لا يصلي حتى يجد الماء. وقال عمار: كنت في الإبل فأجنبت فلم أقدر على الماء، فتمعكت كما تتمعك الدابة، ثم أتيت النبي عَ ◌ّه فقال: إنما كان يكفيك من ذلك التيمم، فإذا قدرت على الماء اغتسلت)). ٩٦٣ - خالد، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر قال: («اجتمعت غنيمة عند رسول الله فقال: يا أباذر، ابد فيها. فبدوت إلى الربذة فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست، فأتيت رسول الله عَ ◌ّ فقال: أبو ذر؟ فسكتُ، فقال: ثكلتك أمك أبا ذر، لأمك الويل، فدعا بجارية فجاءت بعس / من ماء فسترني بثوب ، واستترت بالراحلة فاغتسلت ، فكأني ألقيت عني جبلا. فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير))(١) . رواه يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء بنحوه، وفيه: ((سمعت أبا ذر)). رؤية المتيمم الماء وهو يصلي احتج بعض أصحابنا في ذلك بعموم قوله عليه السلام: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وبعموم قوله من حديث أبي سعيد: ((لا يقطع الصلاة شيء)). ٩٦٤ - سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح))(٢) . ٩٦٥ - حبان بن علي، عن أبي سنان ضرار بن مُرة، عن حصين(٣)، عن عليّ أن (١) أخرجه أبو داود (١/ ٩٠ -٩١ رقم ٣٣٢) عن مسدد، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء. (٢) سبق تخريجه . (٣) في ((الأصل، م): ((الحديث)). والمثبت من ((هـ)) والجوهر النقي. ٢٣٠ مهذب السنن كتاب الطهارة رسول الله تَ ◌ّ قال: ((لا يقطع الصلاة إلا الحدث ولا أستحییکم مما لم يستحي منه رسول الله [والحدث](١) أن تفسو أو تضرط)). قلت : لم يصح. قال المؤلف: لا يصح الاستدلال بهذا ولا بحديث أبي سعيد. التيمم لكل فريضة ٩٦٦ - عامر الأحول، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث)). إسناده صحيح. ٩٦٧ - هشيم، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: ((يتيمم لكل صلاة)) . ٩٦٨ - معمر، عن قتادة(١) ((أن عمرو بن العاص كان يحدث لكل صلاة تيممًا ، وكان قتادة یأخذ به)). ٩٦٩ - الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى)) ابن عمارة: ضعيف. ٩٧٠ - جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن الحکم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة)). والتيمم لها بعد دخول وقتها ٩٧١ - يزيد بن زريع، ثنا سليمان التيمي، عن (سيار)(٢)، عن أبي أمامة أن نبي الله عَّهُ قال: ((إن الله قد فضلني على الأنبياء - أو قال: أمتي على الأمم - بأربع: أرسلني إلى الناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورًا ومسجدًا، فأينما أدركت الرجل الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب يسير بين يدي مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي، (١) ضبب المصنف هنا للانقطاع. (٢) تصحف في ((هـ)) إلى ((يسار)) فليصحح. ٢٣١ مهذب السنن كتاب الطهارة وأحلت (لنا)(١) الغنائم)). ٩٧٢ - الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله ◌َية عام غزوة تبوك قام من الليل (يصلي))(٢) وفيه: ((لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي)) وفيه: ((وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، والخامسة قيل لي : سل، فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم/ ولمن شهد أن لا إله إلا الله)). إعواز الماء ٩٧٣ - ابن فضيل (م)(٣)، عن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعل ترابها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء ... )) الحديث . ٩٧٤ - عمرو بن الحارث (خ) (٤)، ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلو المدينة فأقام رسول الله تمي، فبينا رأسه في حجري راقدًا أقبل أبي فلكزني لكزة شديدة، وقال: أحبست الناس في قلادة؟ ثم إن رسول الله استيقظ وحضرت الصلاة فالتمسوا الماء فلم (يوجد)(٥) ، ونزلت آية التيمم. قال أسيد بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة)). السفر المبيع التيمم ٩٧٥ - مالك (خم)(٣)، عن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((خرجنا مع رسول الله عَ ليه في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام النبي تمة (١) كذا ((بالأصل، م)). وفي ((هـ): ((لي)) بالإفراد. (٢) كذا ((بالأصل، م)). وفي ((هـ): ((فصلى)). (٣) سبق تخريجه قريبًا . (٤) البخاري (١٢/ ١٨٠ رقم ٦٨٤٥). (٥) كذا ((بالأصل، م)). وفي ((هـ)): ((يجدوا)). ٢٣٢ مهذب السنن كتاب الطهارة على التماسه، وأقام بالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة ... )) الحديث وقد مر بطوله .. ٩٧٦ - ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ((أنه أقبل من الجُرْف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة)). فالجُرْف قريب من المدينة. ٩٧٧ -محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزین، ثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّ تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال له (المربد) (١))). هذا ليس بمحفوظ. .قلت : ابن سنان كذبه (د). الجريح والقريح والمجدر يتيمم إذا خاف شدة الضنى ٩٧٨ - جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه ((في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾(٢) قال: إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم)). ٩٧٩ - علي بن عاصم - وهذا لفظه - وإبراهيم بن طهمان وغيرهما، عن عطاء بن السائب لم يرفعه ((في الرجل يجنب وبه الجراحة، يخاف إن اغتسل أن يموت، قال: فليتيمم ويصلي». وكذلك رواه عزرة، عن سعيد، عن ابن عباس قوله. ٩٨٠ - يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، أنا عاصم، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((المجدور يتيمم)). ورواه آدم، عن شعبة فقال في المجدور وأشباهه: ((إذا أجنب يتيمم بالصعيد)). رواه الثوري وعبدة، عن عاصم الأحول، ولفظه/ قال: ((رخص للمريض التيمم بالصعيد))(٣). (١) في ((هـ): ((مربد الغنم)». (٢) النساء، آية : ٤٣ . (٣) في حاشية الأصل: ((بلغ قراءة علي بن عبد المؤمن)). ٢٣٣ مهذب السنن كتاب الطهارة المحموم ونحوه لا يتيمم ٩٨١ - مالك (خ م)(١)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: ((الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء. وكان ابن عمر يقول: اللهم أذهب عنا الرجز)). أخر جاه من حديث ابن وهب عنه. وروته عائشة وأسماء بنت أبي بكر ورافع بن خديج، عن النبي ◌َّه. التيمم في السفر إذا خاف المرض من برد الماء ٩٨٢ - وهب بن جرير (د)(٢)، ثنا أبي، سمعت يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن(٣) بن جُبَير(٤) عن عمرو بن العاص قال: ((احتلمت ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك للنبي ◌َّه فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟! فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله - تعالى - يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾(٥) فضحك رسول الله تمثّه ولم يقل شيئًا)). خولف فیه . ٩٨٣ - ابن وهب (د)(٦)، أخبرني عمرو بن الحارث وآخر، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران ابن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ((أن عمراً كان على سرية وأنه أصابهم برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح فقال: والله لقد احتلمت البارحة، ولكني والله ما رأيت بردًا مثل هذا، هل مر على وجوهكم مثله؟ قالوا: لا. فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم، فلمّا قدم على رسول الله وَاللّه سأل (١) البخاري (١٨٤/١٠ رقم ٥٧٢٣)، ومسلم (١٧٣٢/٤ رقم ٢٢٠٩) [٧٩]. وأخرجه أيضًا النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨٣٦٩). (٢) أبو داود (٩٢/١ رقم ٣٣٤). (٣) في حاشية ((الأصل، م)): ((عبد الرحمن مصري)). (٤) ضبب المصنف هنا دلالة على الإرسال. (٥) النساء، آية: ٢٩. (٦) أبو داود (١/ ٩٢ رقم ٣٣٥). ٢٣٤ مهذب السنن كتاب الطهارة رسول الله تَّ: كيف وجدتم عمراً وصحابته؟ فأثنوا عليه خيراً، وقالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب، فأرسل رسول الله إلى عمرو ، فسأله، فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رسول الله، إن الله - تعالى قال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾(١) ولو اغتسلت مت، فضحك رسول الله تَّ إلى عمرو)). قال بعدهما (د) : روي هذا عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال فيه: ((فتيمم)). قال البيهقي: يحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين غسل ما أمكن وتيمم للباقي . ٩٨٤ - الأعمش (خ م)(٢)، عن أبي وائل: ((كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى له: الرجل يجنب فلا يجد الماء أيصلي؟ قال: لا. فقال: ألم تسمع إلى عمار لعمر: بعثني رسول الله ◌َيّ أنا وأنت فأجنبت فتمعكت الصعيد، فأتينا رسول الله فأخبرناه فقال: إنما يكفيك هكذا. ومسح وجهه وكفيه واحدة قال: إني لم أر عمر قنع بذلك، فقال: كيف تصنعون بهذه الآية ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾(٣) قال: إنا لو رخصنا / لهم في هذا كان أحدهم إذا وجد الماء البارد تمسح بالصعيد. فقلت لأبي وائل: أفما كرهه إلا لهذا؟)) (٤). رواه حفص ابن غياث، عن الأعمش فقال فيه: فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا ... )) فذكره. الجرح يكون في بعض جسده ٩٨٥ - عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، أخبرني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاء حدثه، عن ابن عباس ((أن رجلاً أجنب في شتاء، فسأل فأمر بالغسل، فاغتسل فمات، فذكر ذلك للنبي ◌َّ فقال: ما لهم قتلوه قتلهم الله - ثلاثًا - قد جعل الله الصعيد - أو التیمم طهورًا)). ٩٨٦ - الوليد بن مزيد وابن شعيب (د)(٥) ، ثنا الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء أنه سمع ابن عباس يخبر ((أن رجلاً أصابه جرح في عهد رسول الله منظّ، ثم أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال فاغتسل (فكزّ)(٦) فمات، فبلغ رسول الله ذلك فقال: قتلوه قتلهم الله، ألم يكن (١) النساء، آية: ٢٩. (٢) سبق تخريجه قريبًا . (٣) النساء، آية: ٤٣ . (٤) اقتصر المصنف على هذا وفي (هـ)) زيادة: ((قال: نعم)). (٥) أبوداود (١/ ٩٣ رقم ٣٣٧)، وابن شعيب هو محمد بن شعيب. (٦) الكزاز: داء يتولد من شدة البرد. النهاية (١٧٠/٤). ٢٣٥ مهذب السنن كتاب الطهارة شفاء العيّ السؤال)). قال عطاء: فبلغنا أن رسول الله تمّه قال: «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح)). فهذا المنقطع يقتضي غسل الصحيح منه، والأول يقتضي التيمم، فمن أوجب الجمع بينهما يقول: لا تنافي بین الروايتين. ٩٨٧ - ثنا موسى الأنطاكي (د)(١)، ثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق ، عن عطاء، عن جابر قال: ((خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ◌َّ أخبر بذلك قال: قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذلم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو يعصب شك موسى- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده)). وهذه الرواية موصولة ، جمع فيها بين غسل الصحيح والمسح على العصابة والتيمم إلا أنها تخالف الروايتين الأولتين في الإسناد . قلت: والزبير لیس ممن يحتج به. ٩٨٨ - حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان(٢)، عن علي أن رسول الله مح له قال: ((من ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يغسلها فعل بها من النار كذا وكذا. قال علي: فمن ثَمَّ عاديتُ شعري))(٣) فهذا يوجب غسل الصحيح. والكتاب يوجب التيمم لما لا يقدر على غسله، وظاهر الكتاب يدل على استعمال ما يجد من الماء، ثم الرجوع إلى التيمم إذا لم يجده. ويذكر عن عبدة بن أبي لبابة في الجنب لا يجد إلا قدر ما يتوضأ به، يتوضأ ويتيمم . (١) أبو داود (٩٣/١ رقم ٣٣٦). (٢) ضبب المصنف هنا للانقطاع. (٣) تقدم. ٢٣٦ مهذب السنن كتاب الطهارة وقال معمر: كان الحسن والزهري يقولان: يتيمم فقط . / المسح على العصائب والجبائر مر (١) خبر الزبير بن خُرَيق، عن عطاء، عن جابر وفيه في لفظ: ((إنما كان يكفيه أن يتيمم ویعصب علی جرحه خرقة یمسح عليها ويغسل سائر جسده)) . ٩٨٩ - الوليد بن مسلم، أخبرني هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((إذا لم يكن على الجرح عصاب، غسل ما حوله ولم يغسله، ومسح على العصاب)). ٩٩٠ - الوليد، أخبرني سعيد، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر ((أن إبهام رجله جرحت فألبسها مرارة وكان يتوضأ عليها)). ٩٩١ - الوليد، نا يحيى بن حمزة، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر ((أنه توضأ و کفه معصوبة فمسح عليها وعلى العصاب وغسل سوى ذلك)) . الشافعي قال: قد روي حديث عن علي ((أنه انكسر إحدى زندي يديه فأمره النبي تَّه أن مسح على الجبائر)» ولو عرفت إسناده بالصحة قلت به. ٩٩٢ - سعيد بن سالم، حدثني إسرائيل، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي: ((انكسرت إحدى زندي فسألت النبي ◌َّه فقال: امسح على الجبائر)). عمرو معروف بوضع الحديث. وتابعه عمر بن موسى بن وجيه - وهو متهم - عن زيد، ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكي بإسناده، عن زيد بن علي(٢) عن علي مرسلاً، وأبو الوليد ضعيف. وأجود ما في الباب الخبر الأول وليس بالقوي، وقول ابن عمر. ٩٩٣ - شعبة، عن عمرو عن يوسف المكي فقال: ((احتلم صاحب لنا وبه جراحة، وقد عصب صدره، فسألنا عبيد بن عمير فقال: يغتسل ويمسح الخرقة - أو قال: يمسح صدره)). ٩٩٤ - سليمان التيمي ((سألت طاوسًا عن الخدش يكون بالرجل فيريد الوضوء أو الاغتسال من الجنابة وقد عصب عليه قال: إن كان يخاف فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يخاف فليغسلها)). 1 (١) هو الخبر الثالث في الباب السابق. (٢) صبب المصنف هنا للانقطاع. ٢٣٧ مهذب السنن كتاب الطهارة ٩٩٥ - الأوزاعي، حدثني أبو بكر، سمعت عطاء بن أبي رباح ومجاهدًا وطاوسًا يقولون في رجل أصاب أصبعه جرح، قالوا: يغسل ما أصابه من دمه، ثم يعصبها، ثم يمسح على العصاب إذا توضأ، فإن نفذ منها الدم حتى يظهر فليبدلها بأخرى، ثم يمسح عليها إذا توضأ. ٩٩٦ - معمّر بن سليمان، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثني هشام بن حسان ((أن رجلاً أتى الحسن فسأله وأنا أسمع فقال: انكسرت فخذه أو ساقه فتصيبه الجنابة فأمره أن يمسح على الجبائر)). ٩٩٧ - معاذ بن معاذ، نا عمران بن حُدير قال: ((كان بي جرح شديد من الطاعون، فأجنبت فسألت أبا مجلز، فقال: امسح فإنه يكفيك)). ٩٩٨ - شيبان النحوي، عن أشعث: سألت إبراهيم النخعي قلت: ((انكسرت يدي وعليها خرقها وعيدانها وجبائرها فربما أصابتني جنابة. فقال: امسح عليها بالماء فإن الله يعذر بالمعذرة)». ٩٩٩ - الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة قال: ((لا توضع العصائب والجبائر على / الجرح والکسر إذا كان في موضع الوضوء حتی یتوضأ ویغسل موضع ذلك الجرح لما ظهر من دمه)). الوضوء للنافلة والعيد وصلاة الجنازة فیه : حديث : ١٠٠٠ - معمر (خ م)(١)، عن همام، عن أبي هريرة مرفوعًا: (((لا تقبل)(٢) صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)). ١٠٠١ - شعبة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه أن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول))(٣). (١) سبق تخريجه . (٢) في ((هـ)): لا يقبل الله. (٣) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وهو عندهم وعند غيرهم من حديث شعبة عن قتادة عن أبي المليح وسبق تخريجه . وكان من طريق الطيالسي عن شعبة. وأما هذا في ((هـ)) فهو من طريق يعقوب بن سفيان عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة. ولكن سقط منه ((عن قتادة)) وكذا سقط من ((الأصل، م)). وقد أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم فلم ألحقه بالمتن خشية أن يكون خطأ رواية . والله تعالى أعلم. ٢٣٨ مهذب السنن كتاب الطهارة ١٠٠٢ - عكرمة بن عمار (م)(١)، ثنا يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أخبرني سالم مولى المهري، قال: ((خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر إلى جنازة سعد بن أبي وقاص فمررنا على حجرة عائشة، فدعا عبد الرحمن بوضوء فسمعت عائشة تناديه، يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ◌َّه يقول: ويل للأعقاب من النار)). ومر خبر حذيفة (م)(٢) مرفوعًا: ((جعلت لي تربتها طهوراً إذا لم نجد الماء)). ١٠٠٣ - الليث ومالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: ((لا يصلي على الجنازة إلا وهو طاهر)) فالذي روي عنه التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون لم يجد ماءً. وفي إسناد ذلك ضعف، والذي روی مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس في ذلك لا يصح، إنما رواه ابن جريج، عن عطاء قوله. وهذا مما أنكر أحمد وابن معين على المغيرة بن زياد، وقد رفع إلى النبي ◌ُّ وهو خطأ. المتيمم يصلي ثم يجد الماء في الوقت لا يعيد ١٠٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا عبد الرحمن بن الحسن بهمذان، ثنا عمير بن مرداس، ثنا عبد الله بن نافع، عن الليث(٣) عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: ((خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ◌َيَّة ، فذكر ذلك له فقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك. وقال للآخر: لك الأجر مرتین». قال أبو داود(٤) : ذكْرُ أبي سعيد فيه وهم ليس بمحفوظ، هو مرسل. ١٠٠٥ - يحيى بن بكير، نا الليث، عن عَميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء ابن يسار(٥) عن النبي ثَّ مرسلاً. (١) مسلم (١/ ٢١٣ رقم ٢٤٠). (٢) سبق تخرجه قريبًا . (٣) ضبب المصنف هنا للانقطاع المشار إليه في الطريق بعده. (٤) بعد إخراجه للحديث عن محمد بن إسحاق المسيبي، عن عبد الله بن نافع (١/ ٩٣ رقم ٣٣٨). (٥) ضبب المصنف هنا للإرسال. ٢٣٩ مهذب السنن كتاب الطهارة ١٠٠٦ - ثنا القعنبي (د)(١)، ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يسار ((أن رجلين من أصحاب النبي (ثُمَّ ... )) بمعناه. ١٠٠٧ - أخبرنا الحاكم، أنا إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا محمد بن جعشم، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن نافع قال: ((تيمم ابن عمر على رأس ميل أو ميلين من المدينة فصلى العصر فقدم والشمس مرتفعة ولم يعد الصلاة)). ١٠٠٨ - / ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ((كان من أدركت من فقهائنا - فذكر الفقهاء السبعة - كانوا يقولون: من تيمم فصلى ثم وجد الماء - وهو في الوقت أو في غير الوقت - فلا إعادة عليه، ويتوضأ لما يستقبل من الصلوات ويغتسل. والتيمم من الجنابة والوضوء سواء)). ورويناه عن الشعبي، والنخعي، والزهري وغيرهم. تعجيل الصلاة بالتيمم إذا لم يرج الماء ١٠٠٩ - عبد الله بن عمر (د) (٢)، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أم فروة، قالت: ((سئل رسول الله ◌َّ أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة في أول وقتها)). وقد مر فعل ابن عمر آنفًا . ١٠١٠ - شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ: ((إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم وصلى)). الحارث: لا يحتج به. ما جاء في طلب الماء وحد الطلب ١٠١١ - عمرو بن الحارث (خ)(٣)، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ... )) فذكر الحديث ، وفيه: ((وحضرت الصلاة فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت آية التيمم)) . ١٠١٢ - ابن عجلان وجماعة، عن نافع «أن ابن عمر تيمم بمربد النعم وصلى وهو على (١) أبو داود (٩٤/١ رقم ٣٣٩). (٢) أبو داود (١١٥/١ رقم ٤٢٦). (٣) سبق تخريجه قريبًا . ٢٤٠