النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
إقرار من أفطر فى صوم التطوع لعذر وأمره بالقضاء
وغير هما من عدّة طرق كما يأتى فى الباب بعد. واختار صاحب المنتقى والكمال بن الهمام وتاج الشريعة
من الحنفية أنه يباح الفطر فيما شرع فيه من صوم النفل ولو بلا عذر وهو الأوجه لتضافر
الأدلة عليه. ومنها أحاديث الباب ، وقول مجاهد إنما ذلك بمنزلة رجل يخرج الصدقة من ماله
فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها. رواه مالك وأحمد والستة إلا البخارى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والدارمى والدار قطنى والبيهقى والطبرانى. وأخرجه الترمذى
من طريق سماك بن حرب عن ابن أم هانئ عن أم هانئ قالت: كنت قاعدة عند النبى صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فأتى بشراب فشرب منه ثم ناولنى فشربت منه فقلت: إنى أذنبت
فاستغفر لى قال وما ذاك؟ قالت كنت صائمة فأفطرت فقال أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت لا قال
فلا يضرك . وقال فى إسناده مقال اهـ أى لأن فى سنده سماك وقد اختلف فيه. قال النسائى سماك ليس
يعتمد عليه إذا انفرد وفى سنده أيضاهارون بن أم هانى . قال ابن القطان لا يعرف، وقال الحافظ
فی التقریب مجهول .
.م. له باب من رأى عليه القضاء
أى فى بيان دليل من رأى القضاء على من أفطر فى صيام التطوع
﴿ص} حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالِحِ نَ عَبدُاللهِبْنُ وَهْبِ أَخْبَرَفِى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِالْهَادِ
عَنْ زُمْلِ مَوْلَى عَرْوَةَ عَنْ عَرْوَةَ بِ الْبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُهْدَِلِ وَلَخَفْصَةَ طَعَمٌ وَكُنَّ
صَائْتَنْ فَأَقْطَرْنَاهُمْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَقُلْنَالَهُ: يَرَسُولَ
الْهِ إِنَّ أَهْدِيَتْ لَا هَدِيَّةٌ فَشْتَهَيْنَهَا فَقْطَرْنَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّاللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَمَ: لَا عَلْكَ صُومَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ (ابن الهاد) يزيد وفى نسخة ابن الهادى باثبات الياء. و﴿زميل)
بالتصغير ﴿مولى عروة) ابن عباس المدنى الأسدى: روى عن مولاه: وعنه يزيد بن الهاد .
قال الخطابي مجهول. وقال النسائى ليس بالمشهور. وقال أحمد لا أدرى من هو. وقال البخارى
لا يعرف لزميل سماع من عروة. ولا ليزيد سماع من زميل ، ولا تقوم به الحجة ، وفى التقريب
مجهول من السادسة . وقال ابن عدى إسناده لا بأس به . روى له أبو داود والنسائى
﴿المعنى﴾ ﴿قوله أهدى لى ولحفصة طعام) هى شاة كما جاء فى رواية أحمد عن عائشة ﴿قوله فقلنا

٢٢٢
المذاهب فى لزوم النفل بالشروع . وهل يلزم قضاء ما فسد منه ؟
له يارسول اللّه) القائلة حفصة كما فى رواية مالك فى الموط! وفيها «قالت عائشة قالت حفصة بدر تنى
بالكلام وكانت بنت أبيها يارسول الله الخ، والمراد أنها كانت مسارعة فى الخير كأبيها، فهو مدح
لها ﴿قوله لاعليكا) أى لا إثم عليكما (قوله صوما مكانه يوما آخر) وفى رواية مالك اقضيا
مكانه يوما آخر (وبالحديث) استدل أبو حنيفة ومالك وأبو ثور على أن من شرع فى صيام التطوع
ثم أفطر فعليه القضاء وجوبا. قالوا والحديث وإن كان ضعيفا، لأن فيه زميلا وفيه مقال ، فقد
روى من طرق أخرى . فقدرواه ابن حبان عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن
عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صامتين متطوعتين (الحديث) ورواه ابن أبى شيبة عن خصيف
عن سعيد بن جبير عن عائشة وحفصة . ورواه الطبرانى عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس
أن عائشة وحفصة الخ. ورواه أيضا عن أم سلمة عن أبى هريرة قال: أهديت لعائشة وحفصة هدية
الخ واستدلوا أيضا بقوله تعالى ((ولا تبطلوا أعمالكم، وبقوله تعالى ،ثم أتموا الصيام إلى الليل،
وهو يعم الفرض والنفل. وبقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا دعى أحدكم إلى طعام
فليجب، فإن كان مفطرا فليأ كل ، وإن كان صائما فليدع بالبركة . رواه الطبرانى عن ابن مسعود
ولو جاز الفطر فى التطوع لكان فى إجابة الدعوى أولى. وبقوله تعالى ((ومن يعظم حرمات الله
فهو خير له عند ربه)) ومن تعمد الفطر فليس بمعظم لحرمة الصوم . قال الزرقانى. قال ابن عمر ذلك
المتلاعب بدينه أو المتلاعب بصومهاه واستدلوا أيضا بالقياس على الحج والعمرة النفلين فإنه ما إن
فسدأو جب قضاؤهما بالإجماع (وأجابوا) عن حديث أم هانى السابق وحديث عائشة بأنهما واقعتا
عين لاعموم فيهما . وعن حديث «الصائم المتطوع أمير نفسه، بأن معناه مريد الصوم جمما بين الأدلة
والمختار أن الأمر بالقضاء فى حديث الباب للندب لقوله فيه لا عليكما. إذ لو كان القضاء واجبا
لكان الفطر حراما (قال الخطابي) ولو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمر هما بذلك استحبابا؟ لأن
بدل الشىء فى أكثر أحكام الأصول يحل محل أصله وهو فى الأصل مخير فكذلك فى البدل اهـ
ويؤيده رواية البيهقى عن أبى سعيد قال . صنعت للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
طعاما. فلما وضع قال رجل إنى صائم. فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: دعاك
أخوك وتكلف لك . أفطر وصم يومامكانه إن شئت. وما تقدم عن أبى جحيفة فى قصة أبى الدرداء
وسلمان ((وما قالوه)) فى حديث عائشة وحديث أم ها نى من أنهما واقعتا عين لا عموم فيهما ((غير
مسلم)، فإن الخصوصيات لا تثبت إلا بدليل. ولا دليل هنا ((وحملهم)) حديث الصائم المتطوع أمير نفسه
على مريد الصوم ((صرف)) للفظ عن ظاهر هبدون قرينة)) وقياس صوم التطوع على الحج والعمرة
التفلين قياس مع الفارق ، فإنه لا يخرج منهما بإفسادهما بخلاف صوم التطوع. ولم يثبت التخيير
فى قضائهما بخلاف الصوم

٢٢٣
نهى المرأة عن صيام التطوع إلا بإذن زوجها
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك فى الموطأ والنسائى. قال الخطابي: الحديث إسناده ضعيف
وزميل مجهول. والمشهور من هذا الحديث رواية ابن جريج عن الزهري عن عروة، قال ابن جريج
قلت الزهرى أسمعته من عروة؟ قال لا إنما أخبر فيه رجل بباب عبدالملك بن مروان . فيشبه أن
يكون ذلك الرجل هو زميل اه ورواه ابن حبان والطبرانى وابن أبى شيبة من طرق أخرى كما
تقدم . وأخرجه البيهقى والترمذى وهذا لفظه من طريق جعفر بن برقان عن الزهرى عن عروة
عن عائشة قالت : كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه نجاء رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فبدرتنى إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها فقالت: يارسول الله إنا كنا
صائمتين فعرض لناطعام اشتهيناه فأكلنا منه قال: اقضيايوما آخر مكانه. وقال الترمذى: وروى مالك
ابنأنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهرى عن عائشة
مرسلا ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح، لأنهروى عن ابن جريج قال: سألت الزهرى فقلت
أحدثك عروة عن عائشة؟ قال لم أسمع من عروة فى هذا شيئا اهـ وقال ابن عيينة فى روايته مثل
الزهرى عنه أهو عن عروة ؟ فقال لا. وقال الخلال اتفق الثقات على إرساله، وشذمن وصله وتوارد
الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة. قاله فى الفتح
باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها
أيجوزلها أم لا؟
﴿ص﴾ ◌َحَدَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلّ ◌َاعَبُ الْزَاقِ أَنَا مَعْمَرْ عَنْ حَمْمِ بْنِ مُنَّهِ أَنْهُ سَمَ أَا
هُرْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: لَ تَصُومُ أَمْرَاءٌ وَبَعْهَا
شَاهِدٌ إلَّا بإذنه غَيْرَ رَمَضَانَ، وَلاَتَأْذَنْ فِى ◌َّتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إلَّ بِإِذْنِ
﴿ش﴾ ﴿معمر) بن راشد ﴿قوله لا قصوم امرأة الخ) أى لا تصوم المرأة نفلاوزوجها
حاضر فى بلدها إلا بإذنه صريحا أو ضمنا كأن تعلم رضاه بذلك . والنفى هنا بمعنى النهى. وفى رواية مسلم
لا تصم. وفى رواية للبخارى ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)، أى لا يجوز لها أن
تصوم تطوعاوزوجها حاضر إلا أن يأذن لها فيجوز حينئذ (وفى هذا الحديث) دلالة على أنه يحرم
على المرأة أن تصوم تطوعابغير إذن زوجها ، وذلك لأن للزوج حق الاستمتاع بها فى كل وقت
وحقه واجب على الفور ، فلا يفوت بالتطوع كما أنه لا يفوت بالواجب على التراخى كقضاء رمضان
والكفارات والنذر المطلق. وإلى هذا ذهب الجمهور. وقال النووى فى شرح المهذب: قال جماعة من

٢٢٤
نهى المرأة عن إدخال أحد بيت زوجها إلا بإذنه
أصحابنا يكره والصحيح الحرمة. فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق أصحابناوإن كان الصوم حراما
لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود لنفس الصوم، فهو كالصلاة فى دار مغصوبة اه ويفهم من الحديث
أن الزوج لو كان غائباجاز لها الصوم . وهذا لاخلاف فيه لزوال سبب النهى ﴿قوله غير رمضان)
فتصومه من غير إذنه لأنه يكون صائما حينئذ فلا يخشى احتياجه إليها. ويلحق برمضان النذر المعين
﴿ قوله ولا تأذن فى بيته وهو شاهد إلا بإذنه) أى لا يحل للمرأة أن تأذن لأحد ولو نساء فى
دخول بيت زوجها وهو حاضر إلا بإذنه ، فإذا أذن لها جاز. وقيد حضور الزوج هنا لامفهوم
له بل خرج مخرج الغالب ، لأن غيبته لا تقتضى الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد
عليها المنع حال غيابه. لما رواه الترمذى عن جابر مرفوعا: لا تدخلوا على المغيبات ، فإن الشيطان
يجرى من ابن آدم مجرى الدم. ولما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا. لا يدخل رجل
على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان: والمغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون التحتية من
غاب عنها زوجها . ويحتمل أن يكون له مفهوم لأنه إذا حضر الزوج تيسر استئذانه وإذا غاب
تعذر فيجوز لها حينذأن تأذن لمن كان محرما وعلمت رضا الزوج بدخوله أولم تعلم شيئا أو كان
المستأذن امرأة، وقوله إلا بإذنه أى الصريح أو الضمنى كمالو علمت رضاه. وقال النووى فى شرح مسلم
فى هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالإذن فى بيته إلا بإذنه. وهو محمول على ما لم تعلم
رضا الزوج به . أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بإدخال الضيفان
موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا أوغائبا . فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاص لذلك اهـ
﴿الفقه) دل الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج عن طاعة زوجهاحتى فى أمور العبادة
غير الفرض لأن حقه آ كد عليها من التطوع. وعلى أنه لا يجوز لها أن تتصرف فى شىء من
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم. وأخرجه البيهقى والدارمى
ماله إلا بإذنه
مقتصرين فيه على النهى عن الصيام
﴿ص﴾ حَتَ عْمَنُ بْنُ أَبِ شَةَ نَ جَرِيْرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالحٍ عَنْ أَبِ سَعِدٍ
قَالَ: جَتْ أَمْرَةٌ إلَى الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ
الله إنَّ زَوْحِى صَغْوَانَ بْنَ الْمُعَطِلِ يَضْرِنِى إِذَا صَلَيْتُ، وَيُفَطّرُ فِى إِذَا ◌ُْتُ، وَلَا يُصَلِى
صَلَةَ الْقَبْرِ حَتّى تَطْلُعَالشّمْسُ. قَالَ وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ فَسَّهُ عَّ قَتْ. فَقَالَ يَارَ سُولَ الله
أَمَّا قَوْلهَا يَضْرِبُنِى إِذَا صَلَيْتُ، فَإِنَهَا تَقْرَأُبِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَيْهاَ. قَالَ فَقَالَ لَوْ كَانَتْ سُورَةٌ

٢٢٥
غلبة النوم عذر فى تأخير الصلاة عن وقتها
وَاحَدَةٌ لَكَفَتَ النَّاسَ. وَأَمَّا قَوْلهَا يُفَطَرُنِى فَإِنْهَا تَتَطَلُ فَصُومُ، وَأَنَ رَجُلٌ شَابِّ فَلاَ أَصْبِرُ
فَقَالَ رَسُولُ اللّه صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيَهْ وَعَلَى آله وَسَلّ ◌َوْمَثَّذ: لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إلَّ إِذْن زَوْجها
وَأَمَا قَوْلَهَا إِّى لَا أُصَلَى خَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَا أَهْلُ بَيْتِ قَدْعُرُفَ لَا ذَكَ لَا نَكَادُ نَسْتَفْظُ
حَتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ قَالَ: فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلّ
(ش) (جرير) بن عبد الحميد (قوله جاءت امرأة) لم نقف على اسمها (قوله إن زوجى صفوان
ابن المعطل) بفتح الطاء المشددة ابن ربيعة صغر ا ابن خزاعى بلفظ النسب ابن محارب بن مرة السلمى
شهد الخندق والمشاهد. وأول مشاهده غزوة المريسيع التى جرى ذكره فيها فى حديث الإفك
المشهور. وفيه قول النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حقه: ما علمت عليه إلا خيرا. قتل
فى خلافة عمر فى غزاة أرمينية سنة تسع عشرة (قوله فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها الخ)
يعنى أنها تقرأ فى الصلاة بسورتين طويلتين وقد نهيتها عن ذلك فلم تنته فضربتها. فقال لها صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم: لو كانت سورة واحدة من القرآن لكفت الناس. يريد بذلك أنها تقصر
القراءة فى الصلاة. وفى بعض النسخ فإنها تقرأ بسور تى بإضافة سورة إلى ياء المتكلم، يعنى بالسورة التى
أقرأها. وعليها (فقوله)، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لو كانت سورة واحدة، أى من القرآن
لكفت الناس قراءتها فى الصلاة ((ردّ له)) عن نهيه لها عن قراءة تلك السورة (قوله فإنها تنطلق
فتصوم) يعنى أنها تكثر من الصيام تطوعا وأنا فى حاجة إليها للجماع ((ولا ينافيه)) ما فى حديث
الإفك عن عائشة قالت: إنّ صفوان ما كشف كنف أنثى قط ((لأن المراد)) ما كشف
كنف أنثى حراما فلا ينافى أنه كان يكشف كنف زوجته (قوله فإنا أهل بيت قد عرف لنا
ذاك) يعنى أننا جماعة تتناقل رءوسنا من كثرة النوم فلا نستيقظ إلا بعد الشمس ((ولم يله،
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم على ذلك ((لأن غلبة)) النوم عليه صارت كالطبيعة يعجز عن
دفعها . فكان بمنزلة من يغمى عليه (قال) الخطابى: ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ملكة الطبع
واستيلاء العادة فصار كالشىء المعجوز عنه، وكان صاحبه فى ذلك بمنزلة من يغمى عليه فعذر فيه ولم
يؤنب عليه اهـ((وماقيل، من أن المراد إنا أهل صنعة نقوم بها فى الليل فلا نستيقظ إلا بعد طلوع
الشمس ((فغير مسلم، إذ لو كان كذلك لالتمست زوجته له عذراً ولم تشكه لرسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم
﴿الفقه) دل الحديث على أنه يجوز للمرأة أن تشكو زوجها لكبير القوم إذا منعها من فعل
الخير، أو رأت عليه تقصيرا فى الواجب. وعلى أن الزوج أن يمنع امرأته من صيام التطوع
(م ٢٩ - المهل العذب المورود - ج ١٠)

٢٢٦
حق الزوج على امرأته : إجابة الدعوة
إذا كان يفوت حقه. قال الخطابي: فيه من الفقه أنّ منافع المتعة والعشرة من الزوجة ملوكة المزوج
فى عامة الأحوال. وأنّ الزوج أن يضربها ضربا غير مبرح إذا امتنعت عليه من إيفاء الحق
وإجمال العشرة. وفيه دليل على أنها لو أحرمت بالحج كان له منعها لأنّ حقه عليها معجل، وحق
الحج متراخ . وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح. ولم يختلف العلماء فى أنّ له منعها من حج التطوع اهـ
وفيه دليل على حسن ملاطفته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورفقه بأمته، فينبغى لمن يكون
واليا على قوم أورئيسا عليهم أن يقتدى به. وعلى أن الإنسان مخاطب بالصلاة ولو خرج وقتها .
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والبيهقى بلفظ المصنف . وأخرجه أيضا
بلفظ : جاءت امرأة صفوان بن معطل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت
إن صفوان يفطر فى إذا صمت . ويضر بنى إذا صليت . ولا يصلى الغداة حتى تطلع الشمس. فأرسل
إليه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: ما تقول هذه ؟قال: أما قولها يفطر نى فإنى رجل شاب
وقد نهيتها أن تصوم. قال فيومئذ نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تصوم
المرأة إلا بإذن زوجها. وأما قولها إنى أضربها على الصلاة فإنها تقرأ بسورتى فتعطلنى قال : لو
قرأها الناس ماضرك. وأما قولها: لا أصلى حتى تطلع الشمس فإنى ثقيل الرأس وأنا من أهل
بيت يعرفون بذاك بثقل الرءوس. قال : فإذا قمت فصل
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاهَ حَادٌ يَعنِى أَبْنَ سَلَةَ عَنْ حُمَّدٍ أَوْ ثَبَتِ عَنْ أَبِ الْتَوَكَّلِ
﴿ش﴾ أى روى حديث أبى سعيد فى قصة صفوان بن المعطل حماد بن سلمة عن حميد الطويل
أو عن ثابت البنانى عن أبى المتوكل ((على بن داود الناجى» (وغرضه) بهذا تقوية الحديث حيث
لم ينفرد به أبو صالح عن أبى سعيد بل تابعه أبو المتوكل. ولم نقف على من وصل هذا التعليق
باب فى الصائم يدعى إلى وليمة ؟ .. ـ
أى أيجوز له الفطر أم لا؟ وفى نسخة يدعى إلى الوليمة. وفى أخرى حذف لفظ باب
﴿(ص) حَدْتَ عَبْدُ اللهِبْنُ سَعِيدٍ نَا أَبُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَلَ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّ ◌َهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْ: إذا دُعَ أَحَدُّكُمْ فَيُحِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطَرًا
فَلْيَظْهَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْصَلَّ. قَلَ هِشَامٌ: وَالصَّلَاةُ الدُّعَمُ
﴿ش) (أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان((بالمثناة)). و(هشام) بن حسان.
و(ابن سيرين) محمد (قوله إذا دعى أحدكم فليجب) أى فليجب دعوة الداعى له سواء أ كانت وليمة

٢٢٧
المذاهب فى حكم إجابة الدعوة : ما يطلب من أجابها
عرس أم غيرها . فالأمر فيه للوجوب مطلقا . وبه قال بعض الشافعية ، ونقله ابن عبدالبر عن
عبيد الله بن الحسن العنبرى. وذهب ابن حزم إلى أنه قول جمهور الصحابة والتابعين . ويدل لهم
أيضا مارواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال : شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ، ويدعى إليها من يأباها . ومن لم يجب الدعوة فقد
عصى الله ورسوله. وفى رواية لهما عن أبى هريرة موقوفا: شر الطعام طعام الوليمة . تدعى لها
الأغنياء وتترك الفقراء. ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. فإن العصيان لا يكون إلا
لترك واجب (وذهبت) المالكية والحنابلة وجمهور الشافعية إلى وجوب الإجابة فى وليمة العرس
واستحبابها فى غيرها (وذهبت) الحنفية إلى أن الإجابة إلى وليمة العرس سنة مؤكدة قريبة من الواجب
لمارواه الشيخان عن ابن عمر مر فوعا: إذادعى أحدكم إلى وليمة فليأتها (قال ابن عابدين) وفى الاختيار
وليمة العرس سنة قديمة إن لم يحبها أثم، لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((من لم يجب الدعوة
فقد عصى الله ورسوله)) فإن كان صائما أجاب ودعا، وإن لم يكن صائما أكل ودعا،
وإن لم يأكل ولم يحب أثم وجفا، لأنه استهزاء بالمضيف. وقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم:
لودعيت إلى كراع لأجبت. ومقتضاه أنها سنةمؤكدة بخلاف غيرها. وصرح شراح الهداية بأنها
قريبة من الواجب اهـ كلام ابن عابدين . ونقل عن الينابيع لودعى إلى دعوة ، فالواجب الإجابة
إن لم يكن هنالك معصية ولا بدعة، والامتناع أسلم فى زماننا إلا إذا علم يقينا أن لابدعة
ولا معصية اه وقد أشار بهذا إلى بعض الأعذار التى تبيح التخلف عن الإجابة . ومنها بعد محل
المدعو بحيث يشق عليه الذهاب إلى مكان الداعى فلا يطالب بالإجابة ( قوله فإن كان مفطرا
فليطعم الخ) بفتح العين المهملة مضارع طعم من باب علم، أى ذليا كل من الوليمة. والأمر الندب
وإن كان صائما فليدع لرب الوليمة كما ذكره هشام. أو أن المراد فليصل ركعتين. ولا مانع من
الجمع بين الصلاة والدعاء كما فعل صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى بيت أم سليم، فقد روى
البخارى عن أنس قال: دخل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على أم سليم فأتته بتمر
وسمن فقال: أعيدوا سمنكم فى سقائه وتمركم فى وعائه ، فإنى صائم ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى
غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى. وكذا الترمذى من طريق أيوب عن محمد بن
سيرين عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إذا دعى أحدكم إلى طعام
فليجب ، فإن كان صائما فليصل يعنى الدعاء. وقال حسن صحيح
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاهُ حَقْصُ بْنُ غِيَتِ أَيْضًا

٢٢٨
ما يطلب من الصائم إذا دعى إلى وليمة : تعريف الاعتكاف
(ش) أى روى هذا الحديث حفص بن غياث عن هشام بن حسان كما رواه عنه أبو خالد
والغرض منه تقوية الحديث . ولم نقف على من وصل هذا التعليق
باب مايقول الصائم إذا دعى إلى تناول الطعام
-
وفى نسخة إسقاط لفظ باب . وفى أخرى إسقاط هذه الترجمة
﴿ص) حَدَّثَ مُسَدِّدُنَا سُفْتَنُ عَنْ أَبِ الزَّادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلَّ لهُ تَعَى عَهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: إِذَا دُعَ أَحَدُّكُمْ إِلَى طَاءٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْقَلْ
إِى صَائِمٌ
﴿ش) (سفيان) بن عيينة. و﴿ أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان. و﴿الأعرج)
عبد الرحمن بن هرمز (قوله فليقل إنى صائم) أى فليعتذر الداعى له بقوله إنى صائم ، وإن كان
يستحب إخفاء النوافل ، لئلا يؤدى امتناعه إلى العداوة والبغضاء. فإن سامحه الداعى سقط عنه
الحضور وإلالزمه، لأن الصوم ليس عذرافى التأخر عن إجابة الدعوة. وإذا حضر فلا يلزمه الأكل
إلا إذا كان الداعى يتأذى بامتناعه فيأكل
﴿الفقه﴾ دل الحديث على أنه لا بأس بإظهار نوافل الصوم إذا دعت الحاجة إليه. وعلى
الإرشاد إلى حسن المعاشرة وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه
( والحديث) أخرجه أيضامسلم والدارمى والنسائى وابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح
ك باب الاعتكاف:
وفى نسخة إسقاط لفظ باب . ومناسبته للصوم من حيث أن الصوم شرط فى الاعتكاف
الواجب اتفاقا وكذا فى غيره على الأصح كما يأتى وأن الاعتكاف مؤكد فى العشر الأواخرمن
رمضان. وهو فى اللغة اللبث والحبس على الشىء سواء أ كان خيرا كقوله تعالى (سواء العاكف فيه
والباد ، أى الملازم للمسجد الحرام والطارئ عليه، أم كان شرا كقوله تعالى ((فأتوا على قوم
يعكفون على أصنام لهم، أى يلازمون عبادتها. وفى عرف الشرع المكث فى مسجد جماعة
((وهو ماله إمام ومؤذن ولو لم تصل فيه الخمس، مع النية فالبشركن والنية شرط. وكذا المسجد
لحديث ابن عباس إن أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع، وإن من البدع الاعتكاف فى المساجدالتى
فى الدور. رواه البيهقى. وقال على لا اعتكاف إلا فى مسجد جماعة . رواه عبد الرزاق وابن أبى شيبة.
وهذا فى حق الرجل. أما المرأة فتعتكف فى مسجد بيتها. ويكره اعتكافها فى مسجد جماعة

٢٢٩
المذاهب فى حكم الاعتكاف : أقل زمنه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قَتِيَةً بِنْ سَعيد نَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْل عَنِ الزَّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائشَةً
أَنَّ الِّّ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسََّ كَانَ يَعْتَكِّفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ
خَّى قَضَهُ الله. ثُمِّ أَعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ
﴿ش﴾ ﴿عقيل) بالتصغير ابن خالد (وفى الحديث) دليل على مشروعية الاعتكاف ولاسيما
فى العشرالأواخر من رمضان. وقد اتفق العلماء على ذلك. واختلفوا فى حكمه: فقال مالك وأصحابه
إنه مستحب من نوافل الخير. وقيل سنة. وقال ابن عبد السلام: مقتضى الأحاديث أنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم داوم على فعله، فيكون سنة وهووجيه (وقال) ابن العربى إنه سنةمؤكدة
وعند الحنفية ثلاثة أقسام (الأول) سنة مؤكدة(فى العشر الأواخر من رمضان، لحديث الباب((الثانى)
واجب بالنذر المطلق كقوله لله علىّ أنأعتكف كذا، أو المعلق كقوله إن شفى الله فلا نالأ عتكفن
كذا، لحديث ابن عمررضى الله عنهما أنّ عمر نذر فى الجاهلية أن يعتكف يوما فى المسجدالحرام فسأل
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فقال أوف بنذرك. رواه الشيخان. والصوم شرط فيهدون
غيره على المذهب ، حتى لو قال لله علىّ نذر أن أعتكف يوما بلا صوم لزماه ((الثالث) مستحب
فى غير ذلك للإجماع. وقال الشافعى وأحمد إنه سنة لمواظبته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
عليه. وعن أحمد لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون . وعن ابن المنذر نجوه. ومحل هذا
الخلاف فى غير المنذور. أما المنذور فاتفقوا على وجوبه. واختلف فى أقل زمن الاعتكاف، فقال مالك
أقله يوم وليلة وهو مشهور المذهب. وقيل ثلاثة أيام. وقال ابن القاسم عنه أقله عشرة. وعند البغداديين
من أصحابه أن العشرة مستحب وأن أقله يوم وليلة ( وقال) الشافعى وأصحابه : أقله لحظة وهو
قول داود الظاهرى والمشهور عن أحمد . والمستحب ألا ينقص عن يوم خروجا من خلاف من
أوجبه (وقالت) الحنفية أقل النفل منه ساعة على المفتى به . وقيل يوم. وأقل الواجب يوم لاشتراط
الصوم فيه. وقال عطاء بن أبى رباح: إذا جلس الشخص فى المسجد يقصد الخير فهو معتكف مادام
فيه. وهو قول يعلى بن أمية. وقال سويد بن غفلة من جلس فى المسجد وهو طاهر فهو عاكف فيه
ما لم يحدث. قال ابن حزم: يعلى صحابى. وسويد من كبار التابعين أفتى أيام عمر بن الخطاب. ولا
يعرف ليعلى فى هذا مخالف من الصحابة اه( قوله حتى قبضه الله عز وجل الخ) فيه دليل على
أن الاعتكاف لم ينسخ وأن النساء فيه كالرجال غير أنهن يعتكفن فى مساجد بيوتهن على
ما يأتى بيانه ( والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والترمذى والنسائى والدار قطنى
وكذا البيهقى من طريق أبى معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله

٢٣٠
قضاء الاعتكاف : الخلاف فى حكم الصوم فى الاعتكاف
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان
﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ نَ حَدٌ أَنَّثَبِتُ عَنْ أَبِ رَافِعٍ عَنْ أََّ بْنِ كَمْبٍ
أنّ الَّ صَلَى الَهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ كَانَ يَْتَكِفُ الْعَثْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ
فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَمَا، فَأَ كَانَ فِ الْعَامِ الْقْلِ اْتَكَفَ عِشْرِينَ لَّةً
﴿ش﴾ ﴿حماد بن سلمة. و﴿ثابت) البنانى. و﴿أبو رافع) نفيع بن رافع (قوله فلم
يعتكف عاما) لأنه كان مسافرا كما فى رواية النسائى وابن ماجه والبيهقى عن أبى بن كعب قال
كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعتكف العشرالأواخر من رمضان، فسافر عاما فلم
يعتكف ، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين يوما . ويحتمل أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم تركه حين أراد أزواجه الاعتكاف معه فى المسجد كما فى الحديث بعد ( قوله اعتكف
عشرين ليلة ) أى من رمضان: عشرة قضاء عمافاته فى الماضى، وعشرة عن الحاضر. وهذا إمالأن
الاعتكاف كان واجبا عليه بخصوصه، أو لتأكد سفيته (ويؤخذ منه) أن من اعتاد الاعتكاف
أياما ثم لم يمكنه أداؤه فيها فله قضاؤه. قال الترمذى: واختلف أهل العلم فى المعتكف إذا قطع
اعتكافه قبل أن يتمه على مانوى فقال بعض أهل العلم إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء.
واحتجوا بالحديث أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف
عشرا من شوال وهو قول مالك، وقال بعضهم إن لم يكن عليه نذر اعتكاف أو شىء أوجبه
على نفسه وكان متطوعا نخرج ؛ فليس عليه شىء يقضى إلا أن يحب ذلك اختيارا منه ولا
يجب ذلك عليه وهو قول الشافعى. قال الشافعى: كل عمل لك ألا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه
خرجت منه فليس عليك أن تقضى إلا الحج والعمرة اه ومذهب الحنفية فى هذا كمذهب مالك
(قال) الخطابى: فيه أنّ النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت. وفيه دليل لمن أجاز الاعتكاف بغير
صوم ينشئه له لأنّ صومه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى رمضان إنما كان للشهر (وقد
اختلف) فى هذا . فقال الحسن البصرى: إن اعتكف من غير صوم أجزأه، وإليه ذهب الشافعى
وروى عن على وابن مسعود . وقال الأوزاعی ومالك لا اعتكاف إلا بصوم، وروی عن
ابن عمر وابن عباس وعائشة . وهو قول ابن المسيب وعروة وابن الزبير والزهرى اه بتصرف
وتقدّم أن الصوم شرط فى الاعتكاف الواجب دون غيره فى ظاهر الرواية عند الحنفية . وعن
الحسن بن زياد أنه شرط للاعتكاف مطلقا؛ لحديث عائشة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال: لا اعتكاف إلا بصوم . رواه الدار قطنى والبيهقى. وذكر فى فتح القدير عدة أدلة ثم

٢٣١
الخلاف فى الوقت الذى يدخل المعتكف فيه معتكفه
قال فهذه تؤيد إطلاق اشتراط الصوم اهـ (والحديث) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه
والبيهقى. وأخرجه الترمذى عن أنس وقال: حديث حسن غريب صحيح اه وصححه ابن حبان والحاكم
﴿ص﴾ حَدَّ عَْنُ بْنُ أَبِ شَرَْ نَاأَبُو مُعَوِيَةَ وَبَعْلَى بْنُ عُيَّدٍ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِدِعَنْ
◌َعْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُعَلَى عَهِوَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمَ إذَا أَرَادَ أَنْ
يَشْكِفَ صَلَى الْفَجَرَ ثُمَّدَخَلَ مُعْتَكَفَهُ. قَالَتْ وَإِنَهُ أَوْاَدَمَرَةً أَنْ يَعتَكِفَ فِى الْعَثْرِ الْأَوَاخِرِ
مِنْ رَمَضَانَ. قَالَتْ فَأَمَرَ بِنَاتِهِ فَضْربَ. فَلَّا رَأَيْتُ ذلكَ أَمَّرْتُ بينَائِى فَضْرِبَ. قَالَتْ وَآَمَرَ
غيْرِى مِنْ أَزْوَاجِ الَّ صَلّ الله ◌َى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم بَِِّهَا فَضُرِبَ. فَأَ صَلَى الْفَجْرَ
نَظَإلَى الْأََِّةِ فَقَالَ مَا هَذِهِ ؟ آلْبِرْتُرِدْنَ؟ قَالَتْ قَ بِنَاتِهِ فَوْضَ. وَأَمَرَ أَزْوَاجُهُ بِأَبْيَهَنَّ
فَقُوَّضَتْ ثُمَّ أَخَرَ الاعْتَكَافَ إِلَى الْعَشْرِ الْأَوَل يَعنى من شَوال
﴿ش﴾ ﴿أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و(عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية
(قوله إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه) أى المكان الذى يريد المكث
فيه للعبادة . وهو يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يدخل معتكفه
بعد صلاة الصبح ( واختلف) العلماء فيمن نوى اعتكاف يوم وليلة أو أكثر متى يدخل
معتكفه (فذهب) الأوزاعى والثورى والليث بن سعد إلى أنه يدخل معتكفه بعد صلاة الصبح
(وقال) جماعة منهم الأئمة الأربعة: يدخل معتكفه قبل غروب الشمس ، لما رواه البخارى
ومسلم عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعتكف العشر
الأوسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهى الليلة التى يخرج فى صبيحتها من
اعتكافه قال: من كان معى فليعتكف العشر الأواخر. قالوا فإن العشر بدون هاء عدد الليالى
قال تعالى (( وليال عشر)، وأول الليالى العشر ليلة إحدى وعشرين (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم دخل المسجد أول الليل، ولكنه لم يخل بنفسه فى المكان الذى
أعده للاعتكاف إلا بعد صلاة الصبح. وإنما لم يدخله ليلا لأن الدخول فيه للخلوة . والليل وقت
خلوة بنفسه فلم يحتج فيه إلى الخلوة (وأجاب) القاضى أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه
كان يفعل ذلك فى العشرين ليعتكف بعض يوم قبل العشر . وعليه يلزم أن تكون السنة فى

٢٣٢
مبنى الخلاف فى وقت دخول المعتكف معتكفه: وقت الخروج من المعتكف
الشروع فى الاعتكاف من صبح العشرين استظهارا باليوم الأول، ولامانع منه، وكلام الجمهور
لاينافيه، فإنهم ما تعرضواله إثباتا ولانفيا (وهذا) فى غير المنذور. أما المنذور فقال أبو حنيفة ومالك
والشافعى : يدخل قبل غروب الشمس إذا نذراعتكاف شهر مثلا . وبه قال مالك فيمن نذريوما
أيضا (وقال) الشافعى يدخل قبل طلوع الفجر ويخرج بعد غروب شمسه. وفرق أبو ثور بين نذر
الليالى والأيام. فقال إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام دخل قبل طلوع الفجر. وإذا نذر عشر ليال
دخل قبل غروب الشمس . قال ابن رشد فى البداية : السبب فى اختلافهم معارضة الأقيسة بعضها
بعضا ومعارضة الأثر لجميعها. وذلك أن من رأى أن أول الشهر ليلة واعتبر الليالى قال: يدخل قبل
مغيب الشمس. ومن لم يعتبر الليالى قال يدخل قبل الفجر. ومن رأى أن اسم اليوم يقع على الليل
والنهار معا أوجب إن نذر يوما أن يدخل قبل غروب الشمس. ومن رأى أنه إنما ينطلق على
النهار أو جب الدخول قبل طلوع الفجر. ومن رأى أن اسم اليوم خاص بالنهار واسم الليل بالليل
فرق بين أن ينذر أياما أوليالى (والحق) أن اسم اليوم فى كلام العرب قد يقال على النهار مفردا
وقد يقال على الليل والنهار معا، لكن يشبه أن يكون دلالته الأولى إنما هى على النهار ودلالته
على الليل بطريق المزوم (وأما الأثر) المخالف لهذه الأقيسة كلها فهو ما أخرجه البخارى وغيره من
أهل الصحيح عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يعتكف فى
رمضان، وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذى كان يعتكف فيه (وأما وقت خروجه) فعند مالك
يستحب المعتكف العشر الأواخر من رمضان البقاء فى المسجد حتى يخرج منه إلى صلاة العيد
وإن خرج بعد غروب الشمس أجزأه (وقال أبو حنيفة والشافعى) يخرج بعد غروب الشمس .
وقال سحنون و ابنالماجشون إن رجعإلى بيته قبل صلاةالعيدفسد اعتكافه (وسبب)الاختلاف
هل الليلة الباقية هى من حكم العشرأم لااه بتصرف ﴿قوله فأمرببنائه فضرب) أى أمر بخيمته
التى يعتكف فيها فنصبت له ، وفى رواية البخارى فكنت أضرب له خباء (قوله أمرت ببنائى
فضرب﴾ أى بعد أن استأذنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأذن لها. ففي رواية للبخارى فاستأذنت
عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة ، فسمعت بها حفصة فضربت قبة ، وفى رواية للنسائى
ثم استأذنته حفصة فأذن لها ، وفى رواية للبخارى وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت
ولا تنافى بينهما لحمل قوله فى رواية النسائى ثم استأذنته حفصة على معنى استأذنته بواسطة عائشة
﴿قوله وأمر غيرى من أزواج النبي ببنائها﴾ أى بقبتها، وفى نسخة ببناته بالتذكير باعتبار أن
المرجع لفظ غيرى . والمراد بالغير حفصة وزينب كمافى رواية للبخارى من طريق محمد بن فضيل
عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم يعتكف فى كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذى اعتكف فيه فاستأذنته

٢٣٣
جواز ترك الاعتكاف لداع، وهل يلزم قضاؤها حينئذ؟
عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه ((أى فى المسجد) قبة ، فسمعت بها حفصة فضربت قبة ،
وسمعت زينب بها فضربت قبة أخرى الخ ﴿قوله آلبر تردن) بهمزة الاستفهام الإنكارى
بعدودة بمعنى النفي ، ونصب البر على أنه مفعول تردن مقدم، أى لا تردن البر بهذا . بخطاب جمع
المؤنث. وفى لفظ مسلم آلبرّ يردن بصيغة الغيبة. وفى رواية البخارى ((آ بر ترون بهنّ)) أى
تظنون الخير بهنّ. وهو خطاب للحاضرين من الرجال (قوله فأمر ببناته فقوض الخ) بالبناء
للمجهول أى هدم وأزيل. وكذا أمر أزواجه ببنائهنّ فهدم. ولعله صلى اللّه تعالى عليه وعلى
آله وسلم فعل ذلك خشية أن يكون الحامل لهن على الاعتكاف المباهاة والتنافس الناشئ عن
الغيرة حرصا على القرب منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم خاصة، فيخرج الاعتكاف عن
موضوعه . أو لأنه يضيق المسجد عن المصلين بسبب كثرة القباب فيه. وأمر صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم بهدم بنائه ولم يقتصر على هدم بناء أزواجه، لأن ذلك أدعى إلى امتثالهن ،
(وصرح) فى هذه الرواية بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول
من شوال . وفى رواية للبخارى من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة
(فلم يعتكف فى رمضان حتى اعتكف فى آخر العشر من شوال)، (ولا منافاة) بينهما لأن المرادبقوله
فى رواية البخارى ((حتى اعتكف فى آخر العشر من شوال، أنه جعل نهاية اعتكافه آخر العشر الأول
من شوال، فيكون قد اعتكف من أولها، أو أن لفظ آخر وقع غلطا من النساخ. والأصل حتى
اعتكف فى العشر من شوال ، وهى مطلقة، فتحمل على العشر الأول التى صرح بها فى رواية المصنف
﴿الفقه) دل الحديث على أن أول وقت الاعتكاف بعد صلاة الصبح وتقدم بيانه. وعلى
جواز ضرب الأخبية فى المسجد للحاجة . وعلى جواز اعتكاف النساء فى المساجد . وعلى أنه
ليس للمرأة أن تعتكف إلا بإذن زوجها . وعلى أنها إذا اعتكفت ولو بإذنه كان لزوجها
أن يمنعها وإليه ذهب الجمهور وقال مالك ليس له ذلك بعد الإذن . وعلى جواز الخروج من
الاعتكاف بعد الدخول فيه إذا كان لمصلحة . ولكنه يقضى وجوبا عند مالك، قال فى الموطإ
سئل مالك عن رجل دخل المسجدلعكوف فى العشر الأواخر من رمضان فأقام يوما أو يومين
ثم مرض نخرج من المسجد أيجب عليه أن يعتكف ما بقى من العشر إذا صح أم لا يجب ذلك
عليه؟ وفى أى شهر يعتكف إن وجب ذلك عليه ؟ فقال مالك يقضى ماوجب عليه من عكوف
بنذر أو دخول فيه إذا صح فى رمضان وغيره اهـ وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : إن كان
الاعتكاف واجبا لزم قضاؤه وإلا فلا، لأنّ النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يأمر
أزواجه بالقضاء، وقضاؤه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لهذا الاعتكاف لم يكن لوجوبه
عليه، وإنما لأنه كان إذا عمل عملا أثبته، وكان فعله لفضائه كفعله لأدائه على سبيل التطوع
(م - ٣٠ المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٢٣٤ روايات أخر لحديث عائشة فى اعتكاف النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
لاعلى سبيل الإيجاب كما قضى السنة التى فاتته بعد الظهر. وتركه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم للاعتكاف دليل على عدم وجوبه . وقضاؤه له لا يدل على الوجوب لأن قضاء السنن
مشروع (قال) الخطابى: وفيه كالدلالة على أن اعتكاف المرأة فى بيتها جائز. وحكى عن أبى حنيفة
فأما الرجل فلم يختلفوا أن اعتكافه فى بيته غير جائز. وإنما شرع الاعتكاف فى المساجد اهـ
ويأتى تمامه فى الباب الآتى (والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم وابن ماجه والنسائى
وكذا البيهقى بسنده إلى عمرة عن عائشة قالت: كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا أراد
أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه. وإنه أمر بخبائه فضرب. أراد الاعتكاف فى العشر
الأواخر من رمضان، فأمرت زينب رضى الله عنها بخباتها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بخباته فضرب. فلما صلى الفجر نظر فإذا الأخبية. فقال آلبريردن
فأمر بخباته فقوض. ثم ترك الاعتكاف فى شهررمضان حتى اعتكف فى العشر الأول من شوال
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَأُوَدَ: رَوَاُ ابْنُ إِسْحَقَ وَالْأَّوْزَاعِىُّ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ
﴿ش﴾ أى روى الحديث المذكور محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يحي
ابن سعيد بذكر العشر كما رواه عنه أبو معاوية ويعلى بن عبيد. والغرض منه تقوية رواية العشر
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ تَحَ بْنِ سَعِدٍ قَالَ: أَعْتَكَفَ عِشْرِينَ مِنْ شَوَّالِ
(ش) ذكر العشرين فى هذه الرواية مخالف لما رواه البخارى عن مالك عن يحيى بن سعيد
عن عمرة عن عائشة أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أراد أن يعتكف ، فلما انصرف
إلى المكان الذى أراد أن يعتكف إذا أخبية: خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب، فقال: آلبر
تقولون بهن؟ ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال. ومخالف أيضا لما فى الموطإ
عن زياد عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة بلفظ («فلم يعتكف
حتى اعتكف عشرا من شوال)، وهو هكذا فى أكثر الروايات عن عمرة عن عائشة وسقط
قوله عن عائشة فى رواية. قال الترمذى: رواه غير واحد عن مالك عن يحيى مرسلا . وقال ابن
عبد البر فى التمهيد: رواة الموطإ اختلفوا فى قطعه وإسناده. فمنهم من يرويه عن مالك عن يحي
ابن سعيد لا يذكر غيره . ومنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة .
وخالفهم يحي بن يحيى فرواه عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه
أحد على ذلك، ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب لامن حديث مالك ولا غيره من أصحاب
ابن شهاب بل هو من حديث يحيى بن سعيد اهـ (هذا) ولم نقف على رواية مالك عن يحيى بن سعيد
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اعتكف عشرين يوما من شوال لغير أبى داود

اعتكاف الرجل لا يصح إلا فى المسجد. المذاهب فى أى مسجد يصح الاعتكاف ٢٣٥
لح باب أين يكون الاعتكاف؟
-
أى فى أى مكان يكون الاعتكاف
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا سُلِيمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ أَنَا ابْنُ وَهْبِ عَنْ يُونُسَ أَنَّ نَفِعَا أَخْرَهُ عَنْ
ابْنِ عَ أَنْ النِّ صَلَى اللهُ ◌َعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ كَانَ يَتَكِّفُ الْمَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ
رَمَضَانَ قَالَ نَافِعُ : وَقَدْ أَرَابِ عَبْدُ الهِ الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ يَعْتَكُفُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَ أَنْهُ
تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسْجِدِ
(ش) (ابن وهب) عبد الله. و﴿يونس) بن يزيد (قوله وقد أرانى عبد اللّه المكان الخ)
بينه ابن ماجه فى رواية له عن ابن عمر أيضا أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا
اعتكف، طرح له فراشه ويوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة . وفى رواية للبيهقي بسند حسن
أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا اعتكف يطرح له فراشه أوسريره إلى اسطوانة
التوبة مما يلى القبلة يستند إليها (وفى الحديث) أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعتكف
فى المسجد ولم يثبت أنه اعتكف فى غيره . ومن هذا اتفق العلماء على أنه يشترط المسجد فى
الاعتكاف إلاماحکی عن محمد بن عمر بن لبابة المالكى من أن الاعتكاف يصح فى كل مكان.
واستدلوا على اشتراط المسجد أيضا بقوله تعالى ((ولا تباشر وهن وأنتم عاكفون فى المساجد»
وجه الدلالة أنه لوصح الاعتكاف فى غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة حال التلبس به بالمسجد
لأن الجماع مناف للاعتكاف ومحرم فيه مطلقا بالإجماع، فلولم يكن المراد من الآية أن الاعتكاف
لا يكون إلا فى المساجد لم يكن لذكرها وجه . والمراد بالمباشرة فى الآية الجماع دون غيره من
معانى المباشرة كما رواه الطبرى عن ابن عباس وعطاء والضحاك وقتادة وغيرهم قال : حدثنا بشر
ابن معاذثنا يزيد ثناسعيد عن قتادة فى قوله تعالى ((ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد، قال كان
الرجل إذا خرج من المسجدوهو معتكف واقى امرأته باشرها إن شاء، فتهاهم الله عز وجل عن ذلك
وأخبرهم أن ذلك لا يصلح حتى يقضى اعتكافهاهـ (قال النووى) بعدذكرأحاديث الاعتكاف: وفى هذه
الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح إلا فى المسجد، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأزواجه
وأصحابه إنما اعتكفوا فى المسجد مع المشقة فى ملازمته، فلوجاز فى البيت لفعلوه ولومرة ولاسيما
النساء لأن حاجتهن إليه فى البيوت أكثراهـ. واختلفوا فى المسجد الذى يصح فيه الاعتكاف
فقال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور لا يكون إلا فى مسجد تقام فيه الجماعة ، لأن الجماعة واجبة عند

٢٣٦
سطح المسجد كالمسجد : هل رحبته منه ؟
أحمد وسنة عند أبى حنيفة. ولواعتكف فى مسجد لا تقام فيه جماعة، لأدى إما إلى ترك الجماعة
الواجبة أو المسنونة على سبيل التأكيد، وإما إلى خروجه إلى الجماعة كثيرا وذلك مناف للاعتكاف
واستدلوا بما رواه الطبرانى عن إبراهيم النخعى أن حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من
قوم بين دارك ودار أبى موسى يزعمون أنهم عكوف؟ فقال ابن مسعود فلعلهم أصابوا وأخطأت
أو حفظوا ونسيت . فقال حذيفة: أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا فى مسجد جماعة . وروى
ابن أبى شيبة وعبد الرزاق فى مصنفيهما عن على: لا اعتكاف إلا فى مسجد جماعة . وروى عن
أبى حنيفة أنه لا يجوز الاعتكاف إلا فى مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس. وعن أبى يوسف
أن الاعتكاف الواجب لايجوز فى غير مسجد الجماعة . وأما غير الواجب فيجوز فى المسجد وفى
غيره. وقال مالك يصح الاعتكاف فى كل مسجد مباح لعموم الناس إلا إن نوى أياما فيها الجمة
فيجب أن يكون فى مسجد تقام فيه الجمعة . فلا يصح الاعتكاف فى مساجد البيوت. وقالت الشافعية
لا يجوز الاعتكاف إلا فى المسجد. والأفضل أن يكون فى المسجد الجامع. وقال ابن حزم يجوز
فى كل مسجد جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع سواء كان مسقفا أو مكشوفا، فإن كان لا يصلى فيه
جماعة ولا له إمام لزمه الخروج لكل صلاة إلى مسجد يصلى فيه جماعة إلا أن يبعد منه بعدايكون
عليه فيه حرج فلا يلزمهاه وقال الزهرى والحكم لا يصح الاعتكاف إلا فى المسجد الجامع: وحكى
ابن المنذر عن حذيفة أنه لا يصح الاعتكاف إلا فى أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوى
والمسجد الأقصى. وعن عطاء أنه لا يكون إلا فى مسجدمكة والمدينة . وعن ابن المسيبلااعتكاف
إلا فى مسجده صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا تخصيص بلا مخصص. وعن الشعبى أن الرجل
يعتكف فى مسجد بيته,وماذهب)) إليه ابن حزم من تعميم المساجد «هو الظاهر)) لعموم قوله تعالى وأنتم
عاكفون فى المساجد. وهذا كله فى حق الرجل، وأما المرأة فقال مالك والشافعى وأحمد لا تعتكف
إلا فى مسجد مباح لعموم الناس ، وليس لها أن تعتكف فى مسجدبيتها . وبه قال ابن حزم. وعن
أبى حنيفة إن اعتكفت فى مسجد الجماعة جاز واعتكافها فى مسجد بيتها أفضل. قال فى الكفاية
وهو الصحيح، لأن مسجد الجماعة يدخل فيه كل أحد وهى طول النهار لا تقدر أن تكون مستقرة
ويخاف عليها الفتنة من الفسقة اهـ لكن إذا خيف عليها الفتنة امتنع اعتكافها فى المسجد المباح
للناس اتفاقا. ومسجد بيتها المكان المهيأ لصلاتها فيه (فائدة) قال ابن قدامة الحنبلى فى المغنى
ويجوز للمعتكف صعود سطح المسجدلأنه من جملته، ولهذا يمنع الجنب من اللبث فيه. وهذا قول
أبى حنيفة ومالك والشافعى ولا نعلم فيه مخالفا. ويجوز أن يبيت فيه. وظاهر كلام الخرقى أن رحبة
المسجد ليست منه، وليس للمعتكف الخروج إليها، لقوله فى الحائض يضرب لها خباء فى الرحبة
والحائض ممنوعة من المسجد. وقدروى عن أحمد ما يدل على هذا. وروى عنه المروزى أن المعتكف

٢٣٧
أحوال المنارة : ما يباح للمعتكف ومالا يباح
يخرج إلى رحبة المسجدوهىمن المسجد. وقال القاضى إن كان عليها حائط وباب فهى كالمسجد
لأنهامنه وتابعة له. وإن لم تكن محوطة لم يثبت لها حكم المسجد. فكأنه جمع بين الروايتين وحملهما
على اختلاف الحالين . فإن خرج إلى منارة خارج المسجد الأذان بطل اعتكافه. قال أبو الخطاب
ويحتمل ألا يبطل لأن منارة المسجد كالمتصلة به اهـ وقال النووى فى شرح المهذب : قد ذ کرنا
أنّ المنارة التى فى رحبة المسجد يجوز المؤذن وغيره صعودها ولا يبطل الاعتكاف بذلك. نص
عليه الشافعى واتفق الأصحاب عليه. ومن المهم بيان حقيقة هذه الرحبة. قال صاحب الشامل
والبيان: المراد بالرحبة ما كان مضافا إلى المسجد محجرا عليه. قالوا والرحبة من المسجد. قال صاحب
البيان وغيره: وقد أص الشافعى على صحة الاعتكاف فى الرحبة . قال القاضى أبو الطيب فى المجرد
قال الشافعى: يصح الاعتكاف فى رحاب المسجد لأنها من المسجد. وقال المحاملى فى المجموع: للمنارة
أربعة أحوال (إحداها) أن تكون مبنية داخل المسجد فيستحب الأذان فيها لأنه طاعة
(الثانية) أن تكون خارج المسجد إلا أنها فى رحبة المسجد، فالحكم فيها كالحكم لو كانت فى المسجد
لأن رحبة المسجد من المسجد، ولو اعتكف فيها صح اعتكافه ( الثالثة) أن تكون خارج
المسجد وليست فى رحبته إلا أنها متصلة ببناء المسجد ولها باب إلى المسجد، فله أن يؤذن فيها لأنها
متصلة بالمسجد ومن جملته ( الرابعة ) أن تكون خارج المسجد غير متصلة به ففيها خلاف اهـ
وقال ابن قدامة فى المغنى: يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله تعالى
ونحو ذلك من الطاعات المحضة. ويحتذب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال ولا يكثر الكلام لأن
من كثر كلامه كثر سقطه وفى الحديث ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) ويجتنب الجدال
والمراء والسباب والفحش، فإن ذلك مكروه فى غير الاعتكاف ففيه أولى. ولا يبطل الاعتكاف
بشىء من ذلك لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل بمحظوره . ولا بأس بالكلام لحاجته
ومحادثة غيره، فإن صفية زوج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قالت: كان رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا حدثته ثم قمت. الحديث. وقال على
رضى الله عنه: أيما رجل اعتكف فلا يسب ولا يرفث فى الحديث ويأمر أهله بالحاجة أى وهو
يمشى ولا يجلس عندهم. رواه الإمام أحمد . فأما إقراء القرآن وتدريس العلم ودرسه ومناظرة
الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث ونحو ذلك ما يتعدى نفعه، فأكثر أصحابنا على أنه لا يستحب
حال الاعتكاف وهو ظاهر كلام أحمد . وقال أبو الحسن الآمدى فى استحباب ذلك روايتان .
واختار أبو الخطاب أنه مستحب إذا قصد به طاعة الله تعالى لا المباهاة . وهذا مذهب الشافعى
لأن ذلك أفضل العبادات ونفعه يتعدى ، فكان أولى من تركه كالصلاة . واحتج أصحابنا بأن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعتكف، فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به

٢٣٨
حكم صمت المعتكف وزواجه وتنظفه وتطيبه
ولأن الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف. وما ذكروه يبطل
بعيادة المرضى وشهود الجنازة. فعلى هذا القول فعله لهذه الأفعال أفضل من الاعتكاف . قال
المروزى قلت لأبى عبد الله إن رجلا يقرئ فى المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم
فى كل يوم. فقال إذا فعل هذا كان لنفسه، وإذا قعد فى المسجد كان له ولغيره يقرئ أحب إلى
ثم قال: وليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام. وظاهر الأخبار تحريمه. قال قيس بن مسلم
دخل أبو بكر الصديق رضى الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال
مالها لا تتكلم؟ قالوا حجت مصمتة. فقال لها تكلمى فإن هذا لا يحل ، هذا من أعمال الجاهلية
فتكلمت. رواه البخارى . وروى أبو داود بإسناده عن على رضى الله عنه قال حفظت عن
رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال ((لاصمات يوم إلى الليل)) وروى عن النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن صوم الصمت ، فإن نذر ذلك فى اعتكافه أو غيره
لم يلزمه الوفاء به. وبهذا قال الشافعى وأصحاب الرأى وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا ، لما روى
ابن عباس قال: بينا النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه
فقالوا: أبو إسراءيل. نذر أن يقوم فى الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فقال النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه)، رواه البخارى
ولأنه نذر فعل منهى عنه، فلم يلزمه كنذر المباشرة فى المسجد. وإن أراد فعله لم يكن له ذلك سواء
نذره أولم ينذره. وقال أبو ثور وابن المنذر له فعله إذا كان أسلم (ولنا) النهى عنه وظاهره التحريم
والأمر بالكلام ومقتضاه الوجوب، وقول أبي بكر الصديق رضى الله عنه: إن هذا لا يحل، هذا
من عمل الجاهلية. وهذا صريح ولم يخالفه أحد من الصحابة فيما علمناه. واتباع ذلك أولى. ولا يجوز
أن يجعل القرآن بدلا من الكلام، لأنه استعمال له فى غير ماهو له، فأشبه استعمال المصحف فى
التوسد ونحوه، وقد جاء ((لا تناظروا بكتاب الله)) قيل معناه لا تتكلم به عند الشىء تراه كأن ترى
رجلا قد جاءفى وقته فتقول ((وجئت على قدر ياموسى) أو نحوه ذكر أبو عبيد نحو هذا المعنى قال
ولا بأس أن يتزوج فى المسجد ويشهد النكاح. وإنما كان كذلك لأن الاعتكاف عبادة لاتحرم
الطيب، فلم تحرم النكاح كالصوم، ولأن النكاح طاعة وحضوره قربة ومدته لا تتطاول فيتشاغل به
عن الاعتكاف، فلم يكره فيه كتشميت العاطس ورد السلام. ولا بأس أن يتنظف بأنواع التنظف
لأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يرجل رأسه وهو معتكف؛ وله أن يتطيب
ويلبس الرفيع من الثياب وليس ذلك بمستحب اهـ
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم وابن ماجه والبيهقى بزيادة نافع. وأخرجه البخارى بدونها

٢٣٩
إباحة حروج المعتكف من معتكفه لحاجة
﴿صح حَدْنَا هَتَأْدٌ عَنْ أَبِ بَكْرٍ عَنْ أَبِ حَصِينٍ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ
الّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَعْتَكِفُ كُلْ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيْمَ فَأَ كَانَ الْعَامُ
الَّذِى قُبِضَ فيه اعْتَكَفَ عَشْرِينَ يَوْماً
(ش) مناسبته للترجمة باعتبار ما علم من أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ما كان يعتكف
إلا فى المسجد. وإلا فهو غير مناسب للترجمة، ولذا ذكره البيهقى تحت ((باب الاعتكاف، وذكره
البخارى فى «باب الاعتكاف العشر الأوسط من رمضان، (هناد) بن السرى. و(أبو بكر)
ابن عياش. و﴿أبو حصين) بفتح الحاء المهملة عثمان بن عاصم. و﴿أبو صالح) ذكوان السمان
﴿قوله فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما) لعل السبب أن جبريل كان يدارسه
القرآن فى كل عام مرة، وفى العام الذى قبض فيه دارسه مرتين ، أو لأنه صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم علم انقضاء حياته، فأرادأن يستكثر من الخير تعليما للأمة فيجتهدون فى العمل
إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله عز وجل على خير أحوالهم. وقال ابن العربى: يحتمل أن يكون
سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف فى العشر الأخير من رمضان بسبب ماوقع من أزواجه
واعتكف بدله عشرا من شوال اعتكف فى العام الذى يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر فى
رمضان اهـ. ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سافر عاما فلم يعتكف فاعتكف
فى العام الذى يليه ، لما أخرجه النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبى بن كعب أن النبى
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم
يعتكف ، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والدارمى والبيهقى
-
باب المعتكف يدخل البيت لحاجته
وفى نسخة يدخل البيت للحاجة
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ بِنْت
عَبْدِ الرَّحْنِ عَنْ عَنْشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَ إِذَا
أَعْتَكَفَ يُدْنِى إِلَى رَأْسَهُ فَأُرَجُلُهُ، وَكَانَ لَاَ يَدْخُلِ الْبَيْتَ إلَّا لَحَاجَة الْإِنْسَان

٢٤٠
ما يباح للمعتكف الخروج له. ما يباح له فعله فى المسجد
﴿ش﴾ ﴿عروة) بن الزبير ﴿قوله يدفى إلى رأسه) أى يخرج رأسه من المسجد ويقربه
إلىّ لأرجله وأسرحه ، ففى رواية ابن ماجه كان رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
يدنى إلىّ رأسه وهو مجاور فأغسله وأرجله وأنا فى حجرتى وأنا حائض وهو فى المسجد ( قوله
إلا لحاجة الإنسان) تعنى البول والغائط كما فسره الزهرى بهما. والإجماع على استثنائهما. ويلحق
به ما القىء والحجامة إن احتاج إليها. واختلف فى الخروج للطعام والشراب فذهبت المالكية
إلى أنه لا يخرج من المسجد لتعاطى شىء منهما. ويجوزله الخروج لشرائهما إن احتاج. قالوا ولا
يقف مع أحد بعد قضاء حاجته فإن فعل بطل اعتكافه. ويكره له أن يعتكف غير مستوف لما
يحتاج إليه . وبهذا قالت الحنابلة قالوا: ويضع سفرة يسقط عليهامايقع منه لئلا يلوث المسجد
ويغسل يده فى الطست ليفرغ خارج المسجد. ولا يجوز أن يخرج لغسل يده، لأن ذلك
ميسورله فى المسجد . ولا يكره تجديد الطهارة فيه، فقد قال أبو العالية حدثنى من كان يخدم النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: أنا حفظت لكم منه أنه كان يتوضأ فى المسجد. وعن ابن
عمر أنه قال كان يتوضأ فى المسجد الحرام على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
الرجال والنساء. وعن ابن سيرين كان أبو بكر وعمر والخلفاء يتوضئون فى المسجد. وروى
ذلك عن ابن عمر وابن عباس وطاوس وابن جريج . وفى رواية عن أحمد يكره تجديد الوضوء
فى المسجد لأنه لا يسلم من أن يبصق أو يمتخط فيه. والبصاق فى المسجد خطيئة. أما إذا كان
الوضوء عن حدث لم يبطل الاعتكاف بالخروج إليه سواء أ كان فى وقت الصلاة أم قبلها اهـ
من المغنى. وقالت الحنفية يحرم على المعتكف اعتكافا واجبا أومؤكدا الخروج من معتكفه
ليلا أونهارا إلا لحاجة شرعية أو طبيعية أو ضرورية. فالشرعية كصلاة جمعة وعيد فيخرج فى وقت
يمكنه إدراكها ويصلى سنتها البعدية: أربعا عند الإمام وستاعند الصاحبين. ولو أتم اعتكافه فى مسجد
الجمعة صح مع الكراهة التنزيهية لمخالفته ما التزمه بلا ضرورة . والطبيعية كالطهارة ومقدماتها
والضرورية كانهدام المسجد وإخراج غارم له كرها وخوفا على نفسه أو ماله من ظالم (وأما) أكله
وشربه ونومه فلا يكون إلا فى المسجد، فلوخرج لشىء منها بطل اعتكافه لأنه خروج بلاضرورة
((وما قيل)) من أنه يخرج بعد الغروب الأكل, محمول)) على ما إذالم يحد من يقوم له به فحينئذ يكون الخروج
لضرورة قالوا ولا بأس بأن يعقد فى المسجد أى عقد احتاج إليه حاجة أصلية كالزواج والبيع
والشراء فيه من غير أن يحضر السلعة لأنه قد يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته . ويكره
ذلك لغير المعتكف ولو بلا إحضار السلعة، لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم نهى عن الشراء والبيع فى المسجد وأن ينشد فيه ضالة أو ينشد فيه شعر ونهى
عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة . رواه الأربعة وحسنه الترمذى. وقالت الشافعية يجوز للمعتكف