النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
بيأن يوم عاشوراء
الحكم من غير سؤال. وعلى فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعى بهذه الوسيلة اللطيفة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى فى عدة مواضع، وأخرجه مسلم والبيهقى
3 97 2 باب فى صوم يوم عاشوراء
أى فى بيان حكمه وفى نسخة «باب فى صوم عاشوراء، بإسقاط لفظ يوم. وعاشوراء على وزن
فاعولاء وقد يقصر مشتق من العشر الذى هو اسم للعدد المعين . فهو معدول عن عاشرة صفة
الموصوف محذوف . والأصل يوم الليلة العاشرة. فلما عدل به عن الصفة وغلبت عليه الاسمية استغنى
عن الموصوف الذى هو الليلة تحذف فصار يوم عاشوراء علما على اليوم العاشر من شهر الله
المحرم وإن كان صالحا لإطلاقه على اليوم العاشر من كل شهر بحسب أصله ( وإلى أن يوم
عاشوراء) هو اليوم العاشر من المحرم ذهب جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعى وأحمد.
فعلى هذا يكون اليوم مضافا الليلة الماضية . ويؤيده مارواه الترمذى عن الحسن عن ابن عباس
قال ((أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر)) وذهب
ابن عباس إلى أنه اليوم التاسع . واشتقاقه من العشر بكسر العين المهملة تقول العرب: وردت
الإبل عشرا إذا وردت على الماء فى اليوم التاسع. وذلك لأنهم يحسبون فى الإظماء يوم الورود
وإذا قامت فى الرعى يومين تامين ثم وردت فى اليوم الثالث قالوا وردت ربعا. وإن رعت ثلاثا
ووردت فى الرابع قالوا وردت خمسا فيحسبون بقية اليوم الذى وردت فيه قبل الرعى وأول
اليوم الذى وردت فيه بعد الرعى ، فعلى هذا إذا رعت ثمانية أيام كاملة ووردت فى اليوم التاسع
قالوا وردت عشرا. واستدل بحديث حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال. انتهيت إلى ابن
عباس وهو متوسد رداءه فى زمزم فقلت أخبرنى عن يوم عاشوراء، أى يوم أصومه ؟ فقال إذا
رأيت هلال المحرم فاعدد ثم أصبح من اليوم التاسع صابما. قلت أهكذا كان يصومه محمد صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم؟ قال نعم. رواه مسلم والترمذى وكذا المصنف فى الباب الآتى: فإن ظاهره
يقتضى أن عاشوراء هو التاسع. لكنه غير مسلم لأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يصم إلا
العاشر وعزم فى آخر عمره على صيام التاسع كما ذكره المصنف فى الباب بعد («وقوله، فى حديث ابن
عباس وأصبح يوم التاسع صائما وليس نصاء فى أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع لاحتمال أنه أمره
بصيام اليوم التاسع ليضم إليه العاشر. ويؤيده ما رواه أحمد عن ابن عباس مرفوعا(( صوموا يوم
عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموايوما قبله أويوما بعده، لكنها رواية ضعيفة منكرة من طريق
داود بن على عن أبيه عن جده . وقال الترمذى: روى عن ابن عباس أنه قال صوموا التاسع والعاشر
وخالفوا اليهود اه وقيل سمى التاسع عاشرا لإضافة اليوم إلى الليلة الآتية وقال الزين ابن المنير
(م ٢٦ - المنهل العذب المورود - ج.١)

٢٠٢
الترغيب فى صيام عاشوراء
(قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح، يشعر بأن ابن عباس أراد العاشر، لأنه لا يصبح صائما
بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهى الليلة العاشرة اه فعلى كلامه
يكون ابن عباس موافقا للجمهور فى أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر
﴿ص﴾ حَدْتَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً
قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ فُرَيْتُ فِى الْجَاهِيْهِ وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى
عَيْهِ وَلَى آلِهِ وَسَلَمَ يَصُومُفِى الْجَاهِّةِ، فَ قَدِمَ رَسُولُ الْهِ صَلى الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى الْمِوَسَمَ
الَدِيَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ وَرَكَاشُورَاءَ، فَْشَاءَ
صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ
﴿ش﴾ ﴿قوله تصومه قريش فى الجاهلية) لعلهم كانوا يصومونه عملا بما تلقونه من
الشرائع السالفة كشريعة إبراهيم وإسماعيل وكانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه ﴿ قوله وكان
رسول الله يصومه فى الجاهلية﴾ أى قبل البعثة، فيكون صومه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
بحكم الموافقة لهم كما فى الحج. ويحتمل أن يكون بعد البعثة وقبل الهجرة . وأذن الله تعالى له
فى صيامه لأنه فعل خير ﴿قوله فلما قدم رسول اللّه المدينة صامه الخ) أى لما هاجر إلى المدينة
صام يوم عاشوراء وداوم على صيامه . ولم يصمه اقتداء بهم ، فإنه كان يصومه من قبل وأمر الناس
بصيامه استثلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
فى مبدإ الهجرة يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه . فقد روى البخارى عن ابن عباس
رضى الله تعالى عنهما قال: قدم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم
يوم عاشوراء فقال ماهذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بنى إسرائيل من عدوهم فصامه
موسى . قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه. ويأتى للصنفبعدحديث (ولا ينافى) هذا
مارواه مسلم من حديث أبى موسى قال : كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود وتتخذه عيدا
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صوموه أنتم ((فإنه لا يلزم)) من اتخاذه عيدا
وتعظيمهم له أنهم كانوا لا يصومونه ، بل كان من جملة تعظيمهم له صومه كما جاء فى رواية لمسلم
عن أبى موسى أيضا قال: كان أهل خبير يصومون عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه
حليهم وشارتهم، أى الحسن الجميل (قوله فلما فرض رمضان) كان فرضه فى السنة الثانية من
الهجرة كما تقدم، وفى أولهاصام يوم عاشوراء وأمر بصيامه، لأنه قدم المدينة فى ربيع الأول، فلم

٢٠٣
الخلاف فى أن صيام عاشوراء هل كان فرضاً ثم نسخت فرضيته ؟
يصم عاشوراء إلا فى أول السنة الثانية (وظاهر الحديث) يدل على أن صيام يوم عاشوراء كان
واجبا ثم نسخ بفرض رمضان. وبه قال أبو حنيفة وجماعة من أصحاب الشافعى. وقال آخرون
منهم: إنه سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط على هذه الأمة ، لكنه كان مؤكدا .
فلما فرض رمضان صار مستحبا . والقول الأول هو الأقوى لما رواه البخارى
ومسلم والبيهقى عن سلمة بن الأكوع أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعث
رجلا ينادى فى الناس يوم عاشوراء(( أن من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأ كل فلا يأكل))
وما رواه أحمد وابن أبى خيثمة من طريق عبد الله بن أبى بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمى
عن أبيه قال: بعثنى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى قومى من أسلم فقال: مر قومك
أن يصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل فى أول يومه فليصم آخره. وفى
رواية له عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعثه فقال: مرقومك
بصيام هذا اليوم ((يعنى يوم عاشوراء، قال أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال فليتموا آخر يومهم
وما رواه مسلم عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا بصيام
عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده. فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده
وروى الشيخان والبيهقى عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: أرسل رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار التى حول المدينة . من كان أصبح صائما
فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه. قالت فكنا نصومه بعد ذلك ونصوم صيانا
الصغار ونجعل لهم اللعبة من العهن ونذهب بهم إلى المسجد ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه
ذلك حتى يكون الإفطار («أما ، مارواه البخارى عن معاوية بن أبى سفيان قال: سمعت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم
فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر «فالمراد، لم يكتبه عليكم على الدوام كصيام رمضان. ويؤيده أن
معاوية إنما صحب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه فى العام الثانى
((وما)، رواه مسلم عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: يوم
عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كرهه فليدعه
((فليس) نصا على أن ذلك كان قبل فرض رمضان لاحتمال أن يكون بعد فرض رمضان وهو
الأقرب جمعا بين الأدلة، فلا يصلح للاحتجاج به على دعواهم ((وبهذا تعلم أن قول)) من قال إن
المتروك تأكد استحبابه والباقى مطلق استحبابه (ضعيف)) لأن تأكد استحبابه باق ولا سيما مع
استمرار الاهتمام به حتى فى عام وفاته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث يقول: لئن بقيت

٢٠٤
التخيير فى صوم يوم عاشواره: سبب تعظيمه
إلى قابل لأصومن التاسع. أفاده الحافظ فى الفتح. ولترغيبه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
فى صيامه بأنه يكفر السنة الماضية كما فى حديث أبي قتادة عندمسلم وأحمد والنسائى وفيه ((وصوم
يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية، وأى تأكيد أبلغ من هذا
﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى والبيهقى والدارمى والترمذى وقال
حديث صحيح
﴿ص) حَدْتَ مُسَدُِّنَا بَ عَنْ عُيْدِ لِ أَخْبَرَ فِى نَفِعُ عَنِ ابْ عُمَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاء
يَوْمَا نَصُومُهُ فِى الْجَاهِيّةِ. فَّا نَزَلَ رَمَضَأُنْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَمَ: هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ، فَ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَتَرَكَهُ
﴿ش﴾ (يحيى) بن أبى كثير. و ﴿عبيد اللّه) بن عمر بن حفص ﴿قوله هذا يوم من أيام
اللّه) أضافه إلى الله تعالى تشريفا وترغيبا فى صيامه والإكثار من العبادة فيه، وإلا جميع
الأيام لله تعالى ﴿قوله فمن شاء صامه الخ) الغرض منه أنه ليس بواجب فلا ينافى ماجاء فى
الترغيب فى صيامه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والطحاوى وابن خزيمة، وكذا الدارمى قال: أخبرنا يعلى
عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
هذا يوم عاشوراء، وكانت قريش تصومه فى الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن
أحب منكم أن يتركه فليتركه. وكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يوافق صيامه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَازِيَادُ بْنُ أَيُوبَ نَا هُشَيْ أَنَا أَبُو بِهْرٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ خَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: لَّا قَدِمَ الَّىُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ الْمَدِينَ، وَجَدَ الْبُدَ يَصُومُونَ
◌َاشُورَ آَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَالُوا: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِى أَظْهَرَ اله ◌ِهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ
تَصُومُهُ تَعْظِيَّ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ الْهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ: نَحْنُ أَوْلَ مُوسَى
مِنْكُمْ وَأَمَرَ بصيامه
٠٠٤٠
(ش) (هشيم) بن بشير. و ﴿أبو بشر) جعفربن أبي إياس (قوله وجد اليهود يصومون
عاشوراء) أى لما قدم المدينة فى ربيع الأول وأقام بها إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية، وجد

كيف صام النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عاشوراء بإخبار اليهود؟ ٢٠٥
اليهود يصومونه ، فلا يقال إن ظاهر الخبر يقتضى أن اليهود كانوا صائمين يوم عاشوراء حين
قدومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله هو اليوم الذى أظهر الله فيه موسى على فرعون)
وفى نسخة هذا اليوم الخ يعنون نصره عليه بنجاة موسى وأصحابه وإغراق فرعون وجنوده
وفى رواية لأحمد زيادة «وهو اليوم الذى استوت فيه السفينة على الجودى، فصامه نوح شكرا،
﴿قوله ونحن نصومه) وفى رواية مسلم فصامه موسى شكرا لله تعالى فنحن نصومه (قوله نحن
أولى بموسى منكم﴾ أى أحق منكم وأقرب لمتابعة موسى عليه السلام لموافقتنا له فى أصول الدين لقوله
تعالى ((فبهداهم اقتده)) ولتصديقنا لكتابه الذى جاء به وأنتم مخالفون له بالتغيير والتبديل ﴿قوله
وأمر بصيامه) وفى رواية البخارى فصامه وأمر بصيامه (ولا يقال، كيف صدق اليهودفيما أخبروه
به مع أن خبرهم مردود لكفرهم (لاحتمال)) أنه نزل عليه الوحى بصدقهم، أو أن من أسلم منهم
كعبد الله بن سلام أخبره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأن موسى كان يصومه، أو تواتر
إخبارهم بذلك النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فعمل به، فيكون حجة لمن قال إن التواتر
لا يشترط فيه الإسلام، أو صامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم شكرا لله على نجاة
·وسی من عدوه كما سجد فى سورة ص شكرا لله على قبول توبة داود
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبخارى والنسائى والدارمى وابن ماجه. وكذا البيهقى عن
ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم
عاشوراء فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ماهذا اليوم الذى تصومونه؟ فقالوا
هذا يوم عظيم . أنجى الله فيه عز وجل موسى وقومه ، وغرق فيه فرعون وقومه ، فصامه موسى
شكرا فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى
منكم. فصامه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمر بصيامه
ك باب ماروى أن عاشوراء اليوم التاسع
.. -
وفی نسخة حذف لفظ باب
﴿ص) حَدَّثَنَاُكْمَتُ بْنُ دَاوَدَ الْمَهْرِبُ أَنَا أَبْنُ وَهْبِ أَخْبَرَ فِى ◌َحَ بْنُ أَيُوبَ أَنْ
إِسْتَعِيَ بْنَ أُمَّةَ الْقُرْشِى حَدَّهُ أَّهُ سَمَعَ أَبَ غَطَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَاللهِبْنَ عَبْسٍ يَقُولُ
حِينَ صَامَ الَّ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَوْمَ نَاشُورَاءَ وَأَمَنَا بِصِيَمِهِ قَالُوا
يَارَسُولَ اللهِ إِنْهُ يَوْمَ تُعَظُمُ الْنَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى ◌ْهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى

٢٠٦
هل مذهب ابن عباس أن عاشوراء اليوم التاسع من المحرم؟
آله وَسَلَّمَ. فَإذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا يَوْمَ النَّاسِعِ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُغْيِلُ خَتّى تُنَّ
رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
(ش) الحديث بظاهره غير مناسب للترجمة ((نعم لو قيل إن قوله إذا كان العام المقبل
صمنا يوم التاسع)) معناه صمناه بدل اليوم العاشر وجعلناه عاشوراء كما تقدم فى ترجمة الباب السابق
كان له مناسبة بالباب)، ﴿ابن وهب) عبد الله. و(إسماعيل بن أمية) بن عمرو. تقدم
بالخامس صفحة ٨١. و(أبو غطفان) بفتحات ابن طريف المدنى (قوله إنه يوم تعظمه اليهود
والنصارى) أما اليهود فقد علمت وجه تعظيمهم إياه. وأما النصارى فكانوا يعظمونه لاحتمال أن
عيسى عليه السلام كان يصومه، وأنه مما لم يفسخ من شريعة موسى عليه السلام ، فإن كثيرا من
شريعة موسى لم ينسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى ((ولأحل لكم بعض الذى حرم عليكم)) (قوله
فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع ﴾ أى بدلا عن العاشر. ويحتمل أن يكون المراد صمنا
التاسع مضموما إلى العاشر لما تقدم عند أحمد عن ابن عباس مرفوعا ( صوموا يوم عاشوراء
وخالفوا اليهود. صوموا يوما قبله أو يوما بعده)) وفى كلا الاحتمالين مخالفة اليهود والنصارى
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والبيهقى
﴿(ص) حَدْتَ مُسَدْدُ نَا يَحَ يَعْنِ ابْنَ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ غَلَبِ ح وَأُمَدِّدُ
نَا إِسْمَاعِيُ أَخْبَرَ بِى حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ حِعًا الْمَعْنَى عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَ: أَتَيْتُ أبن عباس
وَهُوَ مُتَوَسَّدُ رِدَهُ فِى الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ فَأَلُهُ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَشُورَاءٍ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ
هَلَ الْحِّمِ فَاعْدُدْ فَاذَا كَانَ يَوْمُ الْتّاسِعِفَأَصْبِحْ صَائِمًا. فَقُلْتُ كَذَا كَانَ عَدْ صَلّى اللهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَصُومُ؟ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ مُمَّدٌ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَصُومُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿معاوية) بن عمرو بن خالد ﴿بن غلاب) بفتح الغين المعجمة
وتخفيف اللام مولى بنى نصر بن معاوية فقد نسبه المصنف إلى جد أبيه . روى عن أبيه والحكم
ابن الأعرج. وعنه ابنه عمرو وحماد بن سلمة ويحيى بن سعيد ومعاذبن معاذ. قال النسائى ثقة وذكره
ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب ثقة من السادسة. روى له مسلم وأبوداود والنسائى هذا الحديث
فقط. و ﴿ حاجب بن عمر) الثقفى النحوى البصرى أبو خشينة بالتصغير. روى عن الحكم بن

بيان أن ابن عباس لم يخالف الجمهور فى يوم عاشوراء إنما أرشد السائل إلى اصوم التاسع ٢٠٧
الأعرج وابن سيرين والحسن البصرى. وعنه ابن عون وشعبة ووكيع وأبو نعيم وجماعة .
وثقه أحمد وابن معين والعجلى وحكى الساجى أنه كان أباضيا. وفى التقريب ثقة من السادسة
رمى برأى الخوارج. مات سنة ثمان وخمسين ومائة. روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى
﴿قوله جميعا المعنى) أى روى معاوية بن غلاب وحاجب بن عمر الحديث عن الحكم بن الأعرج
واتفقا فى المعنى وإن اختلفا فى اللفظ. و﴿الحكم﴾ بن عبد الله بن إسحاق الأعرج البصرى.
فالأعرج صفة لجده . روى عن ابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وأبى هريرة. وعنه
حاجب بن عمر وخالد الحذاء وسعيد الجريرى ويونس بن عبيد وغيرهم. وثقه أحمد وأبو زرعة
والعجلى وقال ابن سعد كان قليل الحديث، وفى التقريب ثقة ربما وهم من الثالثة ، وقال يعقوب بن
سفيان لا بأس به. روى له مسلم وأبو داود والترمذى ﴿المعنى﴾ (قوله فإذا كان يوم التاسع
فأصبح صائما) قال ابن المنير معناه أنه ينوى الصيام فى الليلة التى تعقب التاسع ، وقواه الحافظ
بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث السابق فإذا كان العام المقبل صمنا التاسع
فلم يأت العام المقبل حتى توفى . قال فإنه ظاهر فى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان
يصوم العاشروهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك اه وعليه يتفق الجواب والسؤال. ولكن الظاهر
أن ابن عباس إنما أراد إرشاد السائل إلى أن اليوم الذى يصام فيه هو التاسع، ولم يجبه بتعيين
يوم عاشوراء لأن ذلك لا يتعلق بالسؤال عنه فائدة فابن عباس لمافهم أن مقصود السائل تعيين
اليوم الذى يصام فيه لقوله فى رواية مسلم والبيهقى: عن أى حاله تسأل؟ قلت عن صيامه أى يوم
نصوم؟ أجابه أنه التاسع ((وقوله، نعم بعد قول السائل: أهكذا كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يصوم ؟ كمافى رواية مسلم ومعناه، نعم كان يصوم لو يق لأنه أخبر نابذلك. قال البيهقى بعد تخريج
الحديث (( وكأنه رضى الله عنه أراد صومه مع العاشر. وأراد بقوله فى الجواب نعم، ماروى من
عزمه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على صومه، واستدل على هذا بما أخرجه من طريق عبدالرزاق
قال أنبأ ابن جرير أخبر نى عطاء أنه سمع ابن عباس يقول. صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود،
وبما أخرجه من طريق ابن أبى ليلى عن داود بن على عن أبيه عن جده أن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صوموايوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود. صوموا
قبله يوما أو بعده يوما(قوله كذلك كان محمد يصوم﴾ أى عزم صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم على صيامه لو بقى، فإنه كان يصوم العاشر وعزم على صوم التاسع آخر حياته . وتوفى
قبل مجىء العام كما علم من الروايات السابقة . فلا ينافى حديثه السابق من طريق أبى غطفان من أنه
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم العاشر وعزم على صيام التاسع
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسانى والترمذى وقال حسن صحيح. وأخرجه البيهقى

٢٠٨
ماورد فى فضل التوسعة يوم عاشوراء
عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس رضى الله تعالى عنه وهو متوسد رداءه
عند زمزم قال: نجلست إليه وكان نعم الجليس فقلت أخبرنى عن يوم عاشوراء فاستوى
قاعدا ثم قال عن أى حاله تسأل ؟ قلت عن صيامه أى يوم نصوم؟ قال إذا رأيت هلال المحرم
فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما قال: قلت كذلك كان يصوم محمد صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم؟ قال نعم اهـ
باب فى فضل صومه
أى صوم عاشوراء
﴿صح حَدَّثَ مَّدُ بْنُ الَْلِ نَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ نَمِيدٌ عَنْ قَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْن
مَسْلَةَ عَنْ عَمْهِ أَنْ أَسْلَمَ أَتَتِ الَِّى صَلَى اللهَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْ فَقَالَ: صُمْ بَوْمَكُمْ
هَذَا ؟ قَالُوا لَا. قَالَ: فَأُوا بَقَِّ يَوْمِكُمْ وَقْعُوهُ قَالَ أَبُو دَلُودَ: يَعْنِى يَوْمَ عَاشُورَاءَ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ (سعيد) بن أبى عروبة. و﴿عبد الرحمن بن مسلمة) وقيل ابن
سلمة الخزاعى. روى عن عمه، وعنه قتادة. ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن القطان حاله
مجهول ، وقال فى التقريب مقبول من الرابعة. و﴿عمه) سماه ابن قانع مسلمة
﴿المعنى﴾ ﴿أسلم﴾ اسم قبيلة من قبائل مختلفة ﴿قوله صمتم يومكم هذا) يعنى أصمتم يوم
عاشوراء فهو على تقدير الاستفهام (قوله فأتموا بقية يومكم واقضوه) يعنى أمسكوا عن المفطر بقية
اليوم واقضوه بعد (وهو) حجة لمن قال إن صيام يوم عاشوراء كان واجبا (قال) الخطابى : أمره
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالقضاء للاستحباب وليس بإيجاب، لأن لأوقات الطاعة
أذمة ترعى ولا تهمل، فأحب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يرشدهم إلى مافيه الفضل
والحظ لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته اه بتصرف (هذا) وقد علم من الأحاديث المتقدمة الترغيب
فى صوم التاسع والعاشر من المحرم ﴿والحديث) أخرجه أيضا النسائى. وأخرج البخارى
والبيهقى والدارى نحوه عن سلمة بن الأكوع أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
بعث يوم عاشوراء رجلا من أسلم إن اليوم يوم عاشوراء، فمن كان أكل أو شرب فليتم بقية يومه
ومن لم يكن أكل أو شرب فليصمه ( فائدة) قد ورد فى التوسعة يوم عاشوراء أحاديث (منها)
مارواه البيهقى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: من أوسع
على عياله وأهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته (ومنها) ما أخرجه ابن عبدالبر من طريق

٢٠٩
البدع التى أحدثت يوم عاشوراء
شعبة عن ابن الزبير عن جابر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول
من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته . قال جابر: جربناه فوجدناه
كذلك. وأخرج العراقى نحوه عن عمر موقوفا عليه. قال البيهقى: أسانيد هذه الأحاديث وإن كانت
ضعيفة فهى إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة اهـ(قال فى المدخل) يوم عاشوراء موسم من المواسم
الشرعية. والتوسعة فيه على الأهل والأقارب واليتامى والمساكين وزيادة النفقة والصدقة مندوب
إليها، لكن بشرط عدم التكلف ، وألا يصير ذلك سنة يستن بها لابد من فعلها . فإن وصل إلى هذا
الحد فيكره أن يفعله ، سيما إذا كان الفاعل له من أهل العلم ومن يقتدى به لأن تبين السنن
وإشاعتها وشهرتها أفضل من النفقة فى ذلك اليوم. ولم يكن السلف يعتادون فيه طعاما مخصوصا،
وقد كان بعض العلماء رحمة الله عليهم يترك التوسعة قصدا، لينبه على أنها ليست بواجبة. أماما يفعله
الناس اليوم من أن عاشوراء يختص بذبح الدجاج وغيره وطبخ الحبوب وغير ذلك، فلم يكن السلف
يتعرضون لذلك فى هذه المواسم، ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة والصدقة والخير ،
لا بالتوسعة فى المأكول . ومن البدع المحدثة فيه تخصيصه زيارة القبور للرجال والنساء (ومن) البدع التى
أحدثها النساء فى هذا اليوم استعمال الحناء على كل حال. فمن لم تفعلها منهن فكأنها ما قامت بحق
عاشوراء (ومما) أحدثنه أيضا من البدع البخور ، فمن لم يشتره منهن فى ذلك اليوم ويتبخر به فكأنه
ارتكب أمراعظيما، وكونه سنة عندهن لا بد من فعلها وادخارهن له طول السنة يتبر كن به ويتبخرن
إلى أن يأتى مثله يوم عاشوراء الثانى، ويزعمن أنه إذا بخر به المسجون خرج من سجنه وأنه يبرئ
من العين والنظرة والمصاب والموعوك. وهذا أمر خطر لأنه ما يحتاج فيه إلى توقيف من صاحب
الشريعة (يعنى ولم يثبت فيه شىء عنه صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يبق إلا أنه أمر باطل فعلته من تلقاء
أنفسهناه باختصار (أما) ما يذكر فى بعض كتب المتأخرين من طلب الاغتسال وزيارة العلماء وعيادة
المريض ومسح رأس اليتيم وتقليم الأظفار وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة وصلة الرحم فى
يوم عاشوراء ((فليس له)) أصل يدل عليه فهو من المحدثات ((وأما، مارواه الحاكم والبيهقى من حديث
ابن عباس مرفوعاءمن اكتحل يوم عاشوراء بالأنمدلم ترمدعينه أبدا، ((فهو)) حديث موضوع أورده
ابن الجوزى فى الموضوعات قاله ابن حجر وقال الحاكم حديث منكر. والا كتحال يوم عاشوراء لم
يردعن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضى الله تعالى عنه
٢ باب فى صوم يوم وفطر يوم
-
وفى نسخة إسقاط لفظ باب
﴿ص) حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ خَنْبَ وَحَدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدْدٌ وَالْإِخْبَارُ فى حَدِيث أَحْمَدَ قَالُوا
تے
(م ٢٧ - المنهل العذب المورود ١٠)

٢١٠
أفضل صيام التطوع صيام داود. وأحب الصلاة صلاته
نَاسُفْيَانَ قَالَ سَمْعْتُ عَمْرًا قَالَ أَخْبَرَنِى عَمُرُو بْنُ أَوَيْسِ سَمَعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرِ و قَالَ: قَالَ
لِى رَسُولُ الله صَلَى الله تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ: أَحَبْ الصِّيَامِ إلَى الله صيامُ دَاوُدَ. وَأَحَبَّ
الصَّلَاةِ إِلَى اللّه صَلَةُ دَاوُدَ. كَانَ يَنَمُ نصْفَهُ وَيَقُومُ ثَلَّهُ وَيَنَامُ سَدْسَهُ. وَكَانَ يَفْطِرُ يَوْمًا
٠٠٠
وَيَصُومُ يَوْمًا
﴿ش﴾ ﴿قوله والإخبار) بكسر الهمزة (فى حديث أحمد) يعنى لفظ الحديث المذكور
مافى لفظ أحمد. و﴿ سفيان) بن عيينة. و (عمرو) بن دينار كما فى رواية ابن ماجه (قوله
أحب الصيام إلى الله صيام داود) أى أفضل صيام التطوع صيام داود عليه السلام، وهو
كما بينه فى آخر الحديث صيام يوم وفطر يوم، وإنما كان أفضل الصيام لأنه أشد على النفس.
فإنه لا يعتاد الصيام ولا الفطر (وظاهر) الحديث أنه أفضل من صيام يومين وفطر يوم ، ومن
صيام الدهر. وهو الراجح كما تقدم (قوله أحب الصلاة إلى اللّه الخ﴾ أى أفضل صلاة التطوع
صلاة داود. كان ينام نصف الليل الأول من الوقت المعتاد للنوم لامن المغرب ، ثم يقوم ثلث
الليل الذى يلى النصف الأول، ثم ينام السدس الأخير وكانت هذه أحب الصلاة إلى الله تعالى
لما فى القيام فى هذا الوقت من المشقة الزائدة على النفس والبعد عن الرياء وحضور القلب لهدوء
الأصوات وبعده عن الشواغل كما تقدم
٠٠٣
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم والنسائى وابن ماجه وأخرجه الدارمى عن عبد الله بن عمرو
يرفعه قال: أحب الصيام إلى اللّه عزّ وجلّ صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما. وأحب الصلاة
إلى الله عز وجل صلاة داود. كان يصلى نصفا وينام ثلثا ويسبح سدسا. قال أبو محمد: هذا اللفظ
الأخير غلط أو خطأ . إنما هو أنه كان ينام نصف الليل ويصلى ثلثه ويسبح سدسه أه وأخرجه
البيهقى من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أويس عن عبد الله بن عمرو قال
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه على آله) . - لم أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، كان
يرقد شطر الليل، ثم يقوم ثلثه بعد شطره، ثم يرقد آخره. وأحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود
كان يصوم يوما ويفطر يوما اهـ
باب فى صوم الثلاث من كل شهر؟
أى فى بيان فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر
﴿ص﴾ حَدَّتَعَدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا مَّامٌ عَنْ أَنَسِ أَخِى مُمَّ عَنْ أَبْنَ مِلْحَانَ الْقَيْىِّ عَنْ أَيه

٢١١
الخلاف فى حكم صيام الأيام البيض
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِضَ ثَلَاثَ
٠٠٠٠
عشرةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ. قَالَ وَقَالَ: هُنَّ كَهَيْئَة الدهر
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿همام) بن يحيى. و(أنس أخو محمد) يعنى ابن سيرين. و(ابن ملحان))
بكسر فسكون عبد الملك بن قتادة أو قدامة بن ملحان (القيسى) نسبة إلى قبيلة قيس . روى
عن أبيه حديث الباب. وعنه أنس بن سيرين. قال ابن المدينى لم يرو عنه غيره، ذكره ابن حبان
فى الثقات، وفى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه. و﴿أبوه)
قتادة بن ملحان القيسى الجريرى البصرى ، روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
حديث الباب . وعنه ابنه عبد الملك ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وأخرج ابن شاهين من
طريق سلمان التيمى عن حبان بن عمير قال. مسح النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وجه
قتادة بن ملحان ثم كبر فبلى منه كل شىء غير وجهه خضرته عند الوفاة فمرت امرأة فرأيتها فى
وجهه كما أراها فى المرآة. روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه
﴿المعنى﴾ ﴿قوله يأمرنا أن نصوم البيض) أى يأمرنا أمر استحباب أن نصوم أيام
الليالى البيض (قوله هنّ كهيئة الدهر) أى أجر صيام الثلاثة الأيام البيض من كل شهر كأجر
صيام الدهر ، فإن الحسنة بعشر أمثالها . ووصفت بالبيض لأنّ لياليها تكون مضيئة بالقمر
من أولها إلى آخرها .وفى الحديث، دلالة على الترغيب فى صيام الأيام البيض. وبذلك قالت
الشافعية والحنابلة والحنفية وابن حبيب من المالكية ((وقالت) المالكية يستحب صوم ثلاثة أيام
من كل شهر. ويكره تخصيصها بالبيض. وحديث الباب وأشباهه حجة عليهم. قال ابن رشد إنما
كره مالك صومها؛ لسرعة أخذ الناس بقوله فيظن الجاهل وجوبها. وقد روى أنّ مالكا كان
يصومها وحض الرشيد على صيامها (وذهب) بعض الشافعية إلى أن الأيام البيض من كل
شهر هى الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر. لكنه مردود بحديث الباب، وبما رواه أحمد
والترمذى والنسائى والبيهقى عن أبى ذرقال: قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم:
ياأبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبيهقى
(ص) حَدَّتَنَا أَبُو كامل نَا أَبُودَاوُدَ نَشَيْاَنُ عَنْ عَصمٍ عَنْ زرّ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ
رَسُولُ الله صَلَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ يَصُومُ يَعْنِ مِنْ غُرَةِ كُلْ شَهْرٍ ثَلَ أَيٍَّ

٢١٢
صیامه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الاثنين والخميس من كل شهر
﴿ش﴾ ﴿أبو كامل) محمد بن فضيل الجحدرى. و﴿أبو داود) الطيالسى. و(شيبان)
ابن عبد الرحمن. و(عاصم) بن بهدلة. و﴿زر) بكسر الزاى ابن حبيش (قوله كان
رسول الله يصوم يعنى من غرة كل شهر ثلاثة أيام) أى من أول الشهر، فإن غرة كل شىءأوله. وكأنّ
الراوى لم يحفظ لفظ شيخه فزادلفظ يعنى لبيان أن مراده ما ذكر. وفى رواية البيهقى ((كان يصوم
ثلاثة من غرة كل شهر. ويحتمل أن المراد بالغرة الأيام البيض . وهى الثالث عشر والرابع عشر
والخامس عشر. وهو الأنسب للحديث السابق. ويؤيده رواية النسائى عن عبدالملك بن قدامة
ابن ملحان عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمرنا بصوم أيام
الليالى الغر البيض ثلاث عشرة وأربع شرة وخمس عشرة. وفى رواية له أيضاً عن ابن الحوتكية
قال : قال أبى جاء أعرابىإلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومعه أرنب قدشواها
وخبز فوضعها بين يدى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال: إنى وجدتها تدمى (( أى
تحيض)، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأصحابه لا يضر كلوا. وقال للأعرابى
كل . قال : إنى صائم قال صوم ماذا ؟ قال صوم ثلاثة أيام من الشهر. قال إن كنت صائما
فعليك بالغر البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ﴿والحديث) أخرجه أيضا
النسائى والبيهقى والترمذى وقال حديث عبد الله بن مسعود حسن غريب اهـ
باب من قال الاثنين والخميس
أى من قال إن الثلاثة الأيام التى كان يصومها رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
من كل شهر هى الاثنين والخميس والاثنين الذى بعده
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ نَحَدٌ عَنْ عَاصِ بِنِ بَدَلَةَ عَنْ سَوَاءِ الْخُزَاعِىِّ عَنْ
حَفْصَةَ قَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَامٍ مِنْ
الشّهر: الاثْنَيْنِ وَاُلْخَيَسِ وَالاثْنَيْنِ مِنَ الْجُمْعَة الْأُخْرَى
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿حماد بن سلمة. و(سواء الخزاعى) روى عن حفصة
وأم سلمة وعائشة . وعنه معبد بن خالد وعاصم بن بهدلة والمسيب بن رافع. ذكره ابن حبان
فى الثقات، وفى التقريب مقبول من الثالثة. روى له أبوداود والنسائى ﴿المعنى﴾ (قوله يصوم
ثلاثة أيام من الشهر الاثنين الخ) أى يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فى الأسبوع الأول
ويوم الاثنين من الأسبوع الثانى. وفيه دلالة على جواز تفريق صيام الثلاثة الأيام المرغب فى

٢١٣
كيفية صيام ثلاثة أيام من كل شهر
صيامها من كل شهر. وعلى فضل صيام الاثنين والخميس. ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى
(ص) حَدَّثَنَا زهير بن حرب نا محمد بن فَضَيل نَا الحسن بن عبيد الله عَنْ هَنَيدَة
الْخَرَاعِى عَنْ أُمّ ◌َلَتْ: دَخَلُ عَلَى أُمَّ سَ فَتُهَ عَنِ الصِّيَامِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى
◌ُ ◌َى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ◌َُفِى أَنْ أَصُومَ ثَلَ أَيَّامٍ مِنْ كُلّ شَهْرِ أَوَّمَا
الاثْنَيْنِ وَالْخَيَسِ وَالْخَيَسِ
﴿ش﴾ ﴿أم هنيدة) لم نقف على اسمها. وتقدم أنها كانت تحت عمر ﴿قوله فسألتها عن
الصيام) أى عن كيفية صيامه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التطوع ﴿قوله أولها الاثنين
والخميس والخميس) أى أمرنى أن أصوم يوم الاثنين ويوم الخميس من الأسبوع الأول ويوم
الخميس من الأسبوع الثانى وهو هكذا فى بعض النسخ بتكرار الخميس. ويؤيده ما أخرجه النسائى من
طريق الحر بن الصباح عن هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم أنه كان يصوم تسعا من ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر اثنين من الشهر
وخميسين. وفى بعض النسخ بدون تكرار الخميس. فيحتمل أن أل فى الاثنين للجنس فتصدق
بالمتعدد لما فى رواية للنسائى عن هنيدة عن أمه عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس والاثنين والاثنين . وتقدم نحو هذا
الحديث عن هنيدة فى ((باب صوم العشر)، ويخالفهما ما أخرجه أحمد بسنده إلى هنيدة قال: دخلت
على أم سلمة فسألتها عن الصيام فقالت : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر فى
أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والجمعة والخميس . وقوله أولها الاثنين على تقدير
مضاف أى أولها يوم الاثنين أو مفعول لفعل محذوف أى اجعل أولها الاثنين
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى. وكذا البيهقى عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم يأمر نى أن أصوم ثلاثة أيام من الشهر الاثنين والخميس والخميس
باب من قال لا يبالى من أى الشهر
أى فى بيان دليل من قال إن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لا يتقيد بأوله أو آخره أو وسطه
وفى نسخة إسقاط لفظ باب
(ص) حَدْتَنَا مُسَدَّدْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: قُلْتُ لعَائشَةَ أَكَانَ

٢١٤
جملة ماور: فى صيام ثلاثة أيام من كل شهر
رَسُولُ الْهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ يَصُومُ مِنْ كُلّ شَهْرِ ثَلَاثَةَ يَأْمِ؟ قَالَتْ نَعَمْ
قُلْتُ مِنْ أَّ الَّهْرِ كَانَيَصُومُ؟ قَالَتْمَا كَانَ يَالِ مِنْ أَىْ أَيَّامِ الَّهْرِ كَأنّ يَصُومُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ (عبد الوارث) بن سعيد. و ﴿يزيد) بن أبى يزيد الضبعى (( بضم
ففتح، مولاهم أبو الأزهر البصرى، روى عن مطرف بن عبدالله وعبد الله بن أنس وأبى المليح
ومعاذة العدوية. وعنه شعبة ومعمر وحماد بن زيد وابن علية وغيرهم. وثقه الترمذى وأبو حاتم
وأبو زرعة. وقال أحمد صالح الحديث. روى له الجماعة . وفى بعض النسخ عن يزيد الرشك
بكسر الراء وسكون الشين فى الأصل الكبير اللحية ، وقال الترمذى والرشك القسام فى لغة
أهل البصرة . و ﴿معاذة ) بنت عبد الله العدوية
﴿المعنى﴾ ﴿قوله ما كان يبالى من أى أيام الشهر كان يصوم) أى ما كان صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم يتقيد فى صوم الثلاثة الأيام بزمن معين كأول الشهر أو وسطه أو آخره ، بل كان يصومها كيف)
اتفق (والحديث) من أدلة المالكية القائلين بكراهة تخصيص صيام ثلاثة من الشهر بعينها. لكن
يعارضه ما تقدم من أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر بصيام الأيام البيض (ويمكن)
الجمع بينهما بأن ما تقدم أمر للأمة، وما هنا من فعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وهو لا يعارض
القول الخاص بالأمة، أو أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعرض له ما يشغله عن صيام الأيام
البيض، أوما كان يتقيد بالأيام البيض إشارة إلى بيان الجواز ، فالظاهر ما تقدم من أفضلية الصيام
فى الأيام البيض على الصيام فى غيرها من بقية الأيام (والحاصل) أنه يؤخذمن مجموع الروايات
السابقة، استحباب صيام الثلاثة الأيام البيض، وصيام ثلاثة أيام فى أى زمن من الشهر، وصيام
الاثنين والخميس من أول الشهر والاثنين الذى بعدهما ، وصيام الخميس والاثنين من أول الشهر
والخميس الذى بعدهما. وفى الترمذى عن عائشة قالت: كان النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم يصوم من الشهر السبت والأحدوالاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس.
وتقدم فى رواية أحمد أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرأم سلمة أن تصوم الخميس والجمعة
والاثنين . فينبغى أن يعمل بهذه الروايات كلها: قال البيهقى كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالى من الشهر صام ، فكل من رآه فعل نوعا ذكره.
وعائشة رأت جميع ذلك فأطلقت اهـ. وقال فى الفتح: وفى كلام غير واحد من العلماء أن
استحباب صيام الأيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهراه وهذا هو الأولى .
وحمل المطلق من الأحاديث على المفيد منها لاحاجة إليه فإن الباب باب تطوع وهو واسع
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم وابن ماجه والبيهقى والترمذى وقال حديث حسن صحيح

٢١٥
الخلاف فى لزوم تبييت النية فى الصوم
باب النية فى الصيام
وفى نسخة فى الصوم . وفى أخرى حذف لفظ باب ، أى هل يلزم تبيتها
﴿(ص) حَّثَنَا أَحَدُ بْنُ صَالِ نَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَي ◌َبْنُ لَمِعَةً وَيَحِى بْنُ أَيُّوبَ
عَنْ عَبْدِ الله ◌ِنْ أَبِ بَكْرِ بْنِ حَْمٍ عَنِ آبْ شَِبٍ عَنْ سَالِبْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَيْهِ عَنْ حَفْصَةً
زَوْجِ الَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ أَنْ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلى
آلِهِ وَّ قَالَ: مَنْلَمْيَحْمَعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَ صِيَامَ لَهُ
﴿ش﴾ (ابن لهيعة) عبد الله (قوله من لم يجمع الصيام الخ﴾ أى من لم ينو الصيام قبل
الفجر فلا يصح صيامه. يقال أجمعت الأمرأى نويته وعزمت عليه (وفى هذا) دلالة على وجوب
تبييت نية الصوم بإيقاعها فى جزء من الليل . وبه قال ابن عمر وجابر بن يزيد ومالك والليث وابن
أبي ذئب ولم يفرقوا بين صيام الفرض والنفل أخذا بظاهر الحديث . فإن قوله فلاصيام له نكرة
فى سياق النفى تعم الفرض والنفل . وقال الشافعى وأحمد والهادى والقاسم لا يجب التبيت فى التطوع.
ويجب فى الفرض واستدلوا بحديث الباب وقصروه على الفرض لحديث عائشة فى الباب الآتى .
وقال أبو حنيفة وأصحابه يصح الصوم بنية فى الليل والنهار قبل الزوال إذا تعلق بزمن معين كرمضان
ونذرمعين والنفل مطلقا (واستدلوا) بقوله تعالى «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض
من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل، قالوا فقد أباح اللّه تعالى الأكل والشرب
إلى طلوع الفجر ، ثم أمر بالصيام بعد بكلمة ثم التى للتراخى فتصير النية عزيمة بعد الفجر لا محالة
واستدلوا أيضا بما أخرجه الشيخان عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أمر رجلا من أسلم أن أذن فى الناس أن من كانأ كل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم فإن
اليوم يوم عاشوراء. وبحديث عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم ذات
يوم فقال: هل عندكم من شىء؟ قلت لا فقال فإنى إذا صائم (الحديث) رواه مسلم والترمذى والنسائى
والبيهقى ويأتى نحوه فى الباب الآتى للمصنف، وحملوا حديث الباب ونحوه على نفى الفضيلة، فهو نظير
قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((لاصلاة لجار المسجد إلا فى المسجد)، رواه الدار قطنى والبيهقى
عن جابر. أو هو نهى عن تقديم النية على الليل . فلو نوى قبل غروب الشمس أن يصوم غدا
لا يصح. أو أنه محمول على غير المتعين من الصيام كالقضاء والكفارة والنذر المطلق (وأجيب)
عن الآية بأنها ليست نصا فى دعواهم ، بل محتملة لأن تكون النية من النهار، ولأن تكون من

٢١٦
الخلاف فى وجوب نية الصوم لكل يوم من رمضان
الليل بأن يكون المعنى ثم أتموا الصيام الذى نويتموه وعزمتم عليه قبل الفجر . وحديث الباب
ناطق بأن النية من الليل. فيتعين المصير إليه. (وأجيب) عن حديث الشيخين بأنه منسوخ بحديث
الباب لتأخره. وعلى فرض عدم النسخ فالنية إنما صحت فى نهار عاشوراء لأنه ما بلغهم فرضية
صومه إلا نهارا ، والرجوع إلى الليل حينئذ متعذر والنزاع فيما كان يمكنا، فيخص جواز النية
بالنهار بمن ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبى يحتلم والكافر يسلم
(وأجيب) عن حديث عائشة بأنه يحتمل أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد نوى الصوم من
الليل وأراد الفطر لعذر. ولو سلم عدم الاحتمال فإن غايته تخصيص صوم التطوع من عموم قوله
فلاصيام له. وقال عطاء ومجاهد وزفر والزهرى: لا تجب النية فى صيام رمضان حيث كان الصائم
صحيحا مقيما، لأن الوقت يصرفه إلى رمضان فلا يدخل غيره. لكن يرد عليهم حديث إنما الأعمال
بالنيات. وحديث الباب لأنه يعم كل صيام (ويشعر) حديث الباب بأن النية تجب لكل يوم . وبه
قال عمر وابنه والحسن البصرى وأبو حنيفة والشافعى وجمهور العلماء. وهو أصح الروايتين عن
أحمد، لأن كل يوم عبادة مستقلة فقد تخلل بين كل يومين زمان لا يصلح للصوم . فصار صيام كل يوم
كصلاة من الصلوات (وقال مالك) وأصحابه وإسحاق إذا نوى أول ليلة من رمضان صيام جميعه كفاه،
ولا يحتاج لنية لكل يوم . ويستحب تجديدها فقط قياسا على الحج وركعات الصلاة ، فإن كل واحد
منهما تكفيه نية واحدة. واستدلوا أيضا بقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى الحديث (( وإنما
لكل امرئ مانوى، قالوا وهذا قد نوى جميع الشهر فوجب أن يكون له (لكن) هذا غير مسلم لأن
كل أعمال الحج والصلاة اعتبرها الشارع عملا واحدا ، والإخلال بأى ركن من أركانهما يستلزم
الإخلال بجميع الأركان ، بخلاف رمضان فإن فساد أى يوم منه لا يستلزم فساد البقية ((ولا ينافى،
هذا قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((وإنما لكل امرئ مانوى)) ((لأن معناه أن كل عبادة
تحتاج إلى نية، وقد علمت أن كل يوم من أيام رمضان عبادة مستقلة (إذا علمت) هذا تعلم أن الراجح
قول من قال بوجوب تبييت النية فى الليل . وقول من قال بوجوبها فى كل ليلة من ليالى الصيام
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه والدار قطنى وابن خزيمة وابن حبان
وصححاه مرفوعا والترمذى وقال حديث حفصة لانعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روى
عن نافع عن ابن عمرقوله وهو أصح اه وأخرجه الدارمى والبيهقى وقال وهذا حديث قد اختلف
على الزهرى فى إسناده وفى رفعه إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعبدالله بن أبى بكر
أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات
﴿ص﴾ قَالَ أَبُدَاوُدَ: رَوَاُ الَّيْثُ وَإِسْحَقُ بْنُ حَاِمٍ أَيْضَا جَمِمَاً عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِ

بيان أنّ حديث ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) روى مرفوعا وموقوفا ٢١٧
بَكْرِ مِثْلَهُ. وَأَوْقَفَهُ عَلَى حَقْصَةَ مَعْمَرُوَ الزَبْدِىُّ وَابْنُعَيْنَةَ وَيُونُسُ الْأَيِْى كُلَّهُمْ عَنِ الزَّهْرِىُّ
﴿ش) أشار بهذه التعاليق إلى أنه قد اختلف فى رفع الحديث ووقفه. فرواه الليث بن سعد
وإسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبى بكر مرفوعا مثل رواية ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عنه .
وحديث الليث لم نقف على من أخرجه (هذا). و ﴿إسحاق بن حازم) المدنى البزاز. روى عن
عبد الله بن أبى بكر وأبى الأسود ومحمد بن كعب وعبيد الله بن مقسم وغيرهم. وعنه خالد بن مخلد
وابن وهب وأبو القاسم . وثقه أحمد وابن معين وقال الساجى صدوق يرى القدر ، وذكره ابن حبان
فى الثقات، وفى التقريب صدوق من السابعة تكلم فيه للقدر. روى له ابن ماجه (وحديثه) أخرجه
الدار قطنى عن عبد الله بن أبى بكر عن سالم عن ابن عمر عن حفصة قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وآله وسلم (لاصيام لمن لم يفرضه قبل الفجر)). وأخرجه ابن ماجه بلفظ «لاصيام من لم يفرضه
من الليل» (ورواه) عن الزهرى موقوفا على حفصة معمربن راشد ومحمد بن الوليد الزبيدى وسفيان
ابن عيينة ويونس بن يزيد الأيلى. ورواية معمر ويونس أشار إليها البيهقى قال (ورواه) معمر عن
الزهرى عن سالم عن أبيه عن حفصة من قولها . وقيل عنه عن الزهرى عن حمزة بن عبد الله عن
أبيه عن حفصة (ورواه) يونس عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر من قوله (ورواه) عقيل عن
الزهرى عن سالم أن عبد الله وحفصة قالا ذلك. وقيل غير ذلك اهـ ولم نقف على من أخرج رواية
الباقين. ورجح الترمذى والنسائى الوقف. وكذا البيهقى وقال رواته ثقات . وصحح الحاكم وابن حزم
وابن خزيمة وابن حبان رفعه (والحديث) وإن كان فيه اختلاف فى الرفع والوقف فهو صالح
للاحتجاج به، لأن له شاهدا من رواية الدار قطنى والبيهقى عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد
عن عمرة عن عائشة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: من لم يبيت الصيام قبل
طلوع الفجر فلا صيام له . قال الدار قطنى إسناده كلهم ثقات . وروى أيضا من طريق
محمد بن هلال عن أبيه أنه سمع ميمونة بنت سعد تقول سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يقول: من أجمع الصوم من الليل فليصم. ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم
وروى البيهقى عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر
باب فى الرخصة فیه
أى فى ترك نية الصوم بالليل
﴿صِ﴾ ◌ََّا حَمَّدُ بْنُ كَثِ أَنَا سُفْيَانُ ح ◌َنَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ نَا وَكِيعُ بَيًِّ عَنْ
طَلَّةَ بْنِ يَحَى عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى عَنْهَفَتْ: كَانَ الَُّّ صَلَّى
(م٢٨ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٢١٨
المذاهب فى حكم نية صوم النفل نهاراً
اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِوَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى قَالَ: هَلْ عنْدَكْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا قُلْنَا لَا قَالَ إِى صَائِمٌ
٠٠
٠٠١٠٠
٠
زاد وكيع فدخل علينا يوما آخرفقلنا: يارسول الله اهدى لنا حيس خبسناه لك. فقال
أَدْنِهِ فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَأَقْطَرَ
﴿ش) (سفيان) الثورى (قوله قال إنى صائم) فيه دليل على جواز نية صوم التطوع نهارا.
وبه قال أبو حنيفة والشافعى كما تقدم. وروى عن على وأبى أيوب الأنصارى وحذيفة وابن مسعود
وأبى طلحة وسعيد بن جبير والنخعى (قالوا) ومحل ذلك إذا كان قبل الزوال ولم يتناول مفطرا . وقال
أحمد وسعيد بن المسيب يجوز صوم النفل بنية من النهار سواء قبل الزوال أم بعده، لأنه نوى
فى جزء من النهار فأشبه مانوى فى أوله، ولأن جميع الليل وقت لنية الفرض فكذا جميع النهار
وقت لنية النفل، وجعلوا حديث الباب مخصصا لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (من
لم يجمع الصوم قبل الفجر فلا صيام له)) وقال ابن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل أو
يتسحر. وقال مالك فى النافلة لا يصوم إلا أن يبيت إلا إن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبيت
وقال زفر والمزنى وأبو يحيى البلخى وجابر بن زيد وداود لا يجوز صيام التطوع إلا بنية من
الليل كالفرض أخذا بظاهر حديث ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) (وأجابوا) عن
((حديث الباب)) بأن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيه هل عندكم طعام؟ فقلنا لا. فقال
إنى صائم. «ليس نصاء فى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نوی نهارا، بل هو محتمل لأن
يكون بيت النية . والمحتمل يرد إلى الصريح فى تبييت النية ، وهو الأصل . ولا فرق فيهبين الفرض
والنفل. ولم يقم دليل على رفع هذا الأصل فيتعين البقاء عليه . على أن فى بعض روايات حديث
عائشة (( إنى كنت أصبحت صائما، وهو ظاهر فى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بيت
النية قبل الفجر (قال) النووى فى هذا الحديث دليل للجمهور فى أن صومالنافلة يجوز نيته فىالنهار
قبل زوال الشمس. وتأوله الآخرون على أن سؤاله . هل عندكم شىء؟ لكونه كان نوى الصوم
من الليل ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك، وهو تأويل فاسد وتكلف بعيداهـ (قوله أهدى لنا
حيس) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وسين مهملة، هو الطعام يتخذ من التمر والسمن
والأقط ((أى اللبن الذى أخذ زبده)) وقد يجعل الدقيق بدل الأقط (قوله أدنيه) أمر من
الإدناء أى قربيه. وفى رواية لمسلم أرنيه من الإراءة (قوله فأصبح صائما وأفطر) وفى نسخة
فأفطر . وفيه جواز الفطر من صيام التطوع. ويأتى بيانه بعد (والحديث) أخرجه أيضا أحمد
والنسائي وابن ماجه والدار قطنى والبيهقى. وأخرجه الترمذى من طريق وكيع ولم يذكر فيه مازاده

٢١٩
إباحة الفطر للصائم المتطوع
المصنف عنه . وأخرجه من طريق سفيان بسنده إلى عائشة قالت: إن كان النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم يأتينى فيقول : أعندك غداء؟ فأقول لا فيقول إنى صائم . قالت فأنانى يوما فقلت
يارسول الله إنه قد أهديت لناهدية قال وماهى؟ قلت حيس قال. أما إنى أصبحت صائما: قالت
ثم أكل . وقال حديث حسن
﴿ص} حَدَّثَ مُمَنُ بْنُ أَبِ شَةَ نَا جَرِيُ بْنُ عَبْدِ الْجِدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ زِيَادٍ عَنْ
عبدِ اللهِبْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمَّ هَانِيٍ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ فَنْحِ مَكَّةٌ جَاءَتْ قَاطِمَةٌ
بَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَّ هَاِيْ عَنْ ◌ِنِهِ
قَالَتْ بَتِ الْوَلِيدَهُ بَِاءِ فِيهِ شَرَابٌ فَأَهُ فَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّنَوَلَهُ أُمَ هَانِيٍ نَرِبَتْ مِنَّهُ
فَقَالَتْ: يَارَسُولَ الله لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةٌ. فَقَالَ لَهَا أَكُنْتَ تَقْضِينَ شَيْئاً؟ قَالَتْ لَ
قَالَ فَلاَ يَضُرْكُ إنْ كَانَ تَطَوَّعاً
﴿ش﴾ ﴿قوله لما كان يوم الفتح فتح مكة) المراد به الأيام التى أقامها النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم بمكة التى كان منها أيام من شوال . لا اليوم الخاص الذى وقع فيه الفتح، فلا
يقال إن يوم الفتح كان فى رمضان، فكيف يقول صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لأم هانى
أ كنت تقضين شيئا؟ (قوله وأم هانى عن يمينه) إظهار فى مقام الإضمار وكان القياس أن تقول
وأناعن يمينه، ويحمل على التجريد فكأنها تحكى عن نفسها، أو أن الراوى وضع كلامه مكان كلامها
فقله بالمعنى. ففي رواية الدارمى جاءت فاطمة جلست على يسار النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وأم هانئ عن يمينه نجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه، ثم ناوله أم هانئ فشربت منه
﴿قوله فجاءت الوليدة الخ) أى جاءت الأمة ((ولم نقف على اسمها)، بإناء فيه شراب أى من ماء لأنه
المراد عند الإطلاق (قوله ثم ناوله أم هانئ} كان القياس أن تقول ناولنى إياه ، ففيه إظهار فى مقام
الإصمار . وقدمها صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لكونها على يمينه ﴿قوله لقد أفطرت وكنت
صائمة) أى فما الحكم؟ وإنمالم تسأل قبل شربها إيثارا لتناول سؤره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم على الصوم. وقد استشعرت بأنها عملت ما لا ينبغى. ففي رواية الترمذى ، ثم ناولنى فشربت منه
فقات إفى أذنبت فاستغفر لى. فقال وما ذاك؟ قالت كنت صائمة فأفطرت)) (قوله فلا يضرك إن
كان تطوعاً﴾ أى فلا حرج عليك فى فطرك إن كان صومك تطوعا (وفى الحديث) دلالة على جواز

٢٢٠
المذاهب فى حكم فطر الصائم المتطوع. وهل إذا أفطر يطلب منه القضاء؟
الفطر لمن كان صائما تطوعا ولا قضاء عليه. وبه قال عمر وعلى وابن مسعود وابن عمر وابن
عباس وجابر وحذيفة وأبو الدرداء والثورى والشافعى وأحمد وإسحاق ( مستدلين) بحديث الباب
وبما رواه مسلم عن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذات يوم
فقال هل عندكم شىء؟ قلنالا . قال فإنى إذا صائم. ثم أنانا يوما آخر فقلنا: يارسول الله أهدى لنا
حيس . فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل. وفى رواية له فأكل ثم قال: لقد كنت أصبحت
صائما . وبما رواه الترمذى والنسائى والدار قطنى والبيهقى عن أم هانئ قالت: قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر. قال النووى
فى شرح المهذب: ألفاظ رواياتهم متقاربة المعنى وإسنادها جيد. وقال الترمذى فى إسناده مقال اهـ
وبما رواه البيهقى عن ابن مسعود قال : إذا أصبحت وأنت ناوى الصوم فأنت بخير النظرين
إن شئت صمت وإن شئت أفطرت. وبما رواه الدار قطنى والبيهقى بإسناد صحيح عن جابر أنه لم يكن
يرى بإفطار المتطوع بأسا. وروى الشافعى والبيهقى بإسناد صحيح عن ابن عباس مثله. وبما رواه
البخارى عن أبى جحيفة قال: آخى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بين سلمان وأبى الدرداء
فزار سلمان أباالدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة. فقال لهاما شأنك؟ قالت أخوك أبو الدرداء ليس له
فى الدنيا حاجة . جاء أبو الدرداء فيصنع له طعاما فقال كل فإنى صائم . قال ما أنا بآ كل حتى تأكل
فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال ثم فنام، ثم ذهب يقوم فقال ثم فنام ، ثم ذهب
يقوم قال ثم فنام: فلما كان من آخر الليل قال سلمان. قم الآن فَصَلَّين فقال له سلمان إن لربك عليك
حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم فذكر ذلك له فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: صدق سلمان .
وبذلك قالت الشافعية والحنابلة. وقالوا إذا دخل فى صوم التطوع استحب له إتمامه، وإذا أفطر بعذر
أو بغير عذر فلا إثم عليه ولا يجب عليه القضاء لكن يكره له الفطر بدون عذر لعموم قوله تعالى
((ولا تبطلوا أعمالكم)، وخروجامن خلاف من أوجب الإتمام. وإذا أفطر بعذرفلا كراهة. وعلى
كل فيستحب قضاؤه (وذهب أبو حنيفة) فى ظاهر الرواية ومالك إلى أنه يجب إتمام ما شرع فيه من نفل
ولا يجوز فطره بلاعذر لقوله تعالى ((ولا تبطلوا أعمالكم، فإن أفطر بلا عذر أثم وعليه القضاء، وإن
أفطر لعذر كأن أمره أحد والديه أو شيخه بالفطر شفقة عليه وكطر والحيض على المتطوعة فأفطر فلا
إثم عليه ولا قضاء عند المالكية . ويلزمه القضاء عند الحنفية لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها
قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام فأ كلنا منه فدخل النبي صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم فقالت حفصة: يارسول الله إنا كنا صائمتين متطوعتين فأهدى لنا طعام فأفطرنا
عليه فقال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: اقضيا مكانه يوما آخر . رواه مالك والترمذى