النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
العبرة فى الصيام والفطر والأضحى بما عليه الناس
﴿ص) حَدَّثَنَمحمدُبنُ عُبَيْدِ نَ حَمَادٌ فِى حَديث أَيُّوبَ عَنْ محَمَّد بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
ذَكّرَ النَّّ صَلى الله تَعَلَى عَلَيهِوَ عَلَى آلِوَسَ فِ قَالَ: وَفِظُكُمْيَوْمَتَفْطِرُونَ، وَأَصْحٌَ يَوْمَ
تُضَحُّونَ، وَكُلُ عَرَفَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِّ مَنْحَرُ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكََّ مَنْخَرُ، وَكُلُّ ◌َمْعِ مَوْقِفُ
(ش﴾ ﴿قوله فی حدیث أیوب) أیحدثنا حماد بن زید یبعض حديث أیوب،فإن حديث
أيوب أنم مما هنا. ولفظه كما فى الدار قطنى: حدثنا ابن مرداس ثنا أبو داود ثنا محمد بن عبيد
ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبى هريرة عن النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال: إنما الشهر تسع وعشرون ، فلا تصومواحتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه
فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين. فطركم يوم تفطرون (الحديث) ﴿قوله ذكر النبى الخ) أى ذكر
حماد بن زيد فى حديث أيوب أنه مرفوع إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقد روى
الدار قطنى الحديث أولا عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبى هريرة
موقوفا عليه. وكذا رواه عن عبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبى هريرة ثم قال
رواه حماد بن زيد عن أيوب رفعه إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله وفطركم يوم
تفطرون) معطوف على محذوف هو قوله فى رواية الدار قطنى، فإن غم عليكم الخ وهذا هو
المقصود من الترجمة ، وفى رواية الترمذى: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى
يوم تضحون. قال الترمذى فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم
والفطر مع الجماعة وعظم الناس اهـ وقيل المرادبه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام لأنه ليس
يوم صيام الناس، وأن من رأى هلال شوال وردّت شهادته لسبب ما لا يفطر بناء على رؤيته
لأن الناس لم يفطروا فى هذا اليوم ﴿قوله وأضماكم يوم تضحون) أى ويوم عيد الأضحى هو
اليوم الذى ينحر فيه الناس ضحاياهم، فمن رأى هلال ذي الحجة بعد غروب شمس التاسع والعشرين
من ذى القعدة وردّ القاضى قوله فليس له أن يضحى قبل الناس بيوم بناء على رؤيته ( قوله وكل
عرفة موقف ) أى كل موضع بها يكفى الوقوف به للحاج ولو لحظة من زوال شمس يوم
تاسع ذى الحجة إلى بير يوم النحر. ولا يختص ذلك بالمكان الذى وقف فيه النبى صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم وهو قرب الصخرات الكبار عند جبل الرحمة . ويستثنى من ذلك بطن عرنة
((بضم ففتح واد غرب عرفة، لحديث ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللّه تعالى عليه
وعلى آله وسلم قال: عرفة كلهاموقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا
عن بطن محسر. رواه مالك والطبرانى والحاكم ﴿قوله وكل منى منحر﴾ أى مكان صالح لنحر
(٦٢ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٤٢
ماذا على من صام أو أفطر أو ضحى بعد تحرى الهلال ثم تبين خطؤه ؟
الهداياوالضحايا المطلوبة من الحاج. ومنى بكسر ففتح مقصوراقرية من الحرم فى الشمال الشرقى من
مكة على نحو ثلاثة أميال منها (قوله وكل جاج مكة منحر) جمع فج كسهم وسهام وهو الطريق
الواسع ﴿قوله وكل جمع موقف) جمع بفتح فسكون المزدلفة. وهى موضع بين منى وعرفة .
وسيأتى بيان ما يتعاق بذلك فى كتاب الحج إن شاء الله تعالى
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أنه لاوزر على من صام أو أفطر أو ضحى بعد تحرى الهلال
ثم تبين خلافه ويجزئه ما فعل ، لأنهم لو كلفوا الإعادة إذا أخطأوا العدد لم يأمنوا من الخطإ ثانيا
فإن ما كان سبيله الاجتهاد فالخطأ فيه غير مأمون، وذلك تخفيف من الله ورحمة بعباده. قال تعالى
(( وما جعل عليكم فى الدين من حرج، وعلى أن عرفة كلها موقف ، وكل أرض منى ومكة منحر
لنحر الهدايا والضحايا وغيرها من الدماء المطلوبة ، وكل مزدلفة موقف
﴿ والحديث) أخرجه أيضاً الدارقطنى مطولا بلفظ تقدم، وفى سنده محمد بن المنكدر. قال
ابن معين وأبو بكر البزار لم يسمع من أبى هريرة، وقال أبو زرعة لم يلقه . ففى الحديث انقطاع.
وأخرجه الترمذى من طريق آخر مختصراً بلفظ تقدم وقال حسن غريب
زباب إذا أغنى الشهر
أى حال بين رؤية هلاله غيم ونحوه : يقال أغنى وغم وغنى وغمى بضم الغين المعجمة وتشديد
الميم وتخفيفها، دام الغيم فلم تر الشمس ولا الهلال . والمراد بالشهررمضان كما يدل عليه الحديث
﴿ص﴾ حَدْتَ أْحَدُ بْنُ خَبْلٍ حَدَّثَى عَبْدُ الرَّحْنِ بِنْ مَهْدِّ حَدََّى مُعَاوِيَةُ بْنُ
صَالحٍ عَنْ عَبْدِاللهِبْ أَبِ قَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ
الُه صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم يَتَحَفّظُ مِنْ شَعْبَنَ مَالاَ يَتَحَفْظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمْ
يَصُومُ لُفْيَةٍ رَضَانَ، فَإِنْ غُمِّ عَيْهِ عَدَّثَلَائِينَ يَوْماًثُمْ صَامَ
﴿ش) ( قوله كان رسول اللّه يتحفظ من شعبان الخ) أى يتحرى فى معرفة هلاله
وأيامه محافظة على صوم رمضان تحريا لا يتحراه فى غيره من الأشهر التى لا يتعلق بها أمرشرعى
كالحج والأضحية، فإن رؤى هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان صام رمضان، وإن حال دون
رؤيته غيم أكمل شعبان ثلاثين يوما ثم صام ( والحديث) يدل على أنه إذا منع من رؤية الهلال
بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان غيم أو نحوه ، لا يصام الغد عن رمضان بل لابد
من تمام العدة ثلاثين يوماً خلافاًلابن عمر ومن تبعه فى رواية عنه كما تقدم

٤٣٠
الخلاف فى حكم صيام آخر شعبان
﴿والحديث) أخرجه أيضاً الحاكم والدار قطنى وقال إسناده حسن صحيح. وفى سنده معاوية
ابن صالح. وثقه أحمد ، وإن قال أبو حاتم لا يحتج به
﴿ص) حَدَّثَنَا حَمَدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الخِدِ الصَِّىُّ عَنْ مَنْصُورِ بنِ
الْعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِى بْنِ حِرَاشِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ اللهُ تَلَى عَلَيْهُ وَعَلَى
آله وَسَلَمَ: لَقَدَّمُوا الشَّهْرَ خَّى تَرَوَا الْمَلَالَ أَوْتُكْلُوا الْعِدَةَ، ثُمَّ صُومُوا خَّى تَرَوَا الْلَالَ
أَوْ تُكْمِلُوا الْعَدَّةَ
﴿ش﴾ (حذيفة بن اليمان ﴿قوله لا تقدموا الشهرالخ) أى لا تتقدموابحذف إحدى التامين
أى لا تستقبلوارمضان بصيام لقصد الاحتياط له ، لما فيه من التشبه بالنصارى فيما زادوه على ما افترض
عليهم برأيهم ، فلا تصوموا حتى تروا هلال رمضان أو تكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً، وإذا صمتم
رمضان فلا تفطر واحتى ترواهلال شوال أو تكملوا عدة رمضان ثلاثين. ويحتمل أن يكون ((تقدموا)
بضم التاء من التقديم، أى لا تحكموا بحلول الشهر قبل أوانه ولا تقدموه قبل وقته بل اصبروا
حتى تروا هلال رمضان ( وفى الحديث) النهى عن صيام آخر شعبان مطلقاً . وإليه ذهب داود
الظاهرى . والجمهور على أن النهى فيه للكراهة إذا لم يوافق عادة له جمعاً بين الأحاديث
﴿ والحديث) أخرجه أيضاً النسائى والدار قطنى مسنداً ومرسلا وابن حبان. وقال النسائى
لا أعلم أحداً من أصحاب منصورقال فيه عن حذيفة غير جرير. وفى نسخة للمصنف. قال أبو داود
((رواه سفيان وغيره عن منصور عن ربعى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لم يسم حذيفة، أى روى الحديث سفيان الثورى وغيره كعبيدة بن حميد عن منصورالخ
ولم يذكروا حذيفة ((وقول، ابن الجوزى ضعفه أحمد ((وهم منه، فإن أحمد إنما أراد أن
تسمية حذيفة وهم من جرير، وأن الصحيح قول الثورى وعبيدة بن حميد وغيرهما عن منصور
عن ربعى عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وجهالة الصحابى غير
قادحة فى صحة الحديث. قال فى التنقيح: وبالجملة فالحديث صحيح رواته ثقات محتج بهم اهـ
باب من قال فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين
وفى بعض النسخ فعدوا ثلاثين ، أى إن متر عليكم هلال شوال لنحوغيم فصوموا رمضان ثلاثين
يوماً ، وبهذا يظهر أن هذه الترجمة فى إغماء هلال شوال، فهى غير مكررة مع السابقة لأنها فى إغماء
هلال رمضان

٤٤
الحكمة فى النهى عن الصوم قبيل رمضان
﴿ص) حَدَّثَنَا الْخَسَنُ بْنُ عَلَى ◌َاحُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: لَقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ
يَوْمٍ وَلَ يَوْمَيْ إِلَّ أَنْ يَكُونَ شَىٌْ يَصُومُهُ أَحَدُكٌ، وَلَا تَصُومُواخَّى تَرَوْهُ، ثُمَ صُومُوا
◌َّ تَرَوْهُ، فَإِنْ حَلَ دُونَهُ عَامَةٌ فَعُوا الْعِدَّ ثَلَئِنَ ثُمَّ أَفْظِرُوا، وَالشَّهْرَ تِسْعُ وَعِشْرُونَ
(ش) (حسين) بن واقد المروزى. تقدم بالسادس ص ٢٧٣ . و(زائدة) بن قدامة
و(سماك بن حرب ﴿قوله لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين﴾ أى شهر رمضان. والحكمة
فى هذا النهى ما تقدم من أن فى ذلك تشبها بالنصارى، ولأن الصوم علق بالرؤية أو كمال العدة ، فمن تقدم
بيوم أو يومين فقد حاول الطعن فى المنصوص. واقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب من يقصدذلك
وإلا فالصوم منهى عنه إذا انتصف شعبان على ماسيأتى فى (( باب كراهية وصل شعبان برمضان))
﴿قوله إلا أن يكون شىء يصومه أحدكم﴾ أى إلا أن يوجد صيام اعتاده أحدكم فوافق اليوم
أو اليومين فله صومه لأنه اعتاده وألفه. وترك المألوف شديد. وليس ذلك من استقبال رمضان
فى شىء. ويلحق بذلك القضاء والنذر والكفارة لوجوبها ﴿ قوله ولا تصوموا حتى تروه)
أى لا تصوموا رمضان حتى تروا هلاله ثم صوموا حتى تروا هلال شوال أو تكملوا عدة رمضان
(والحديث) يرد ماذهب إليه داود من أنه لا يصح صوم آخر شعبان وإن وافق ذلك عادة له .
ويدل لما قاله الجمهور من كراهة الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين نقلا مطلقا إلا أن يوافق
عادة له . وقدروى ذلك عن عمر وعلى وعمار وحذيفة وابن مسعود من الصحابة . وعن سعيد
ابن المسيب والشعبى والنخعى والحسن البصرى وابن سيرين من التابعين . وبظاهر الحديث أخذ
أبو هريرة وابن عباس أيضا فكانا يأمران بالفصل بين التطوع ورمضان بفطريوم أو يومين كما
يستحب الفصل بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أوقيام أو تقدم أو تأخر
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى من طريق أبى يونس عن سماك عن عكرمة عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته
فإن حال بينكم وبينه سحابة أو ظلمة فأ كملوا العدة عدة شعبان، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا
ولا تصلوا رمضان بيوم من شعبان. وأخرجه الترمذى من طريق أبي الأحوص عن سماك
يلفظ ((لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيابة فأ كلوا
ثلاثین یوما )، وقالحديث ابن عباس حسن صحيح ، وقد روى عنه من غير وجه اهـ وأخرجه

٤٥
المنهل العذب المورود: شرح سنن الإمام أبى دواد
البخارى والدارمى من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصم
ذلك اليوم. وأخرج النسائى حديث ابن عباس من طريق أبى خالد عن محمد بن عمرو عن
أبى سلمة عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لا تقدموا الشهر
بصيام يوم أويومين إلا أن يوافق ذلك يوما كان يصومه أحدكم، وقال: قال أبو عبد الرحمن ((هذا
خطأ ، والإ شارة إلى حديث أبى سلمة عن ابن عباس، فإن ذكر ابن عباس فى حديث أبى سلمة
ليس إلا فى هذا الطريق. وأما حديث ابن عباس من غير هذا الطريق فصحيح. وأخرجه أيضا
ابن حبان وابن خزيمة والحاكم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ أَبِى صَغِيرَةَ وَشُعْبَةُ وَالْخَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكُ
بِعَاُلَمْ يَقُولُوا ثُمْ أَفْطِرُوا
(ش) أشار المصنف بهذا إلى أن الحديث أخرجه عن سماك أيضا «حاتم بن أبى صغيرة))
بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة (((وشعبة)) بن الحجاج ((والحسن بن صالح)، بمعنى حديث
زائدة ولم يقولوا فى رواياتهم ،ثم أفطروا)، بعد «فأتموا العدة ثلاثين)) (ورواية) حاتم بن أبى صغيرة
أخرجها النسائى عن سماك بن حرب عن عكرمة قال : حدثنا ابن عباس عن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة
ولا تستقبلوا الشهر استقبالا (ورواية شعبة) أخرجها الحاكم عن سماك قال: دخلت على عكرمة
فى اليوم الذى يشك فيه من رمضان وهويأ كل فقال: ادن فكل. قلت إنى صائم قال: والله لتدنون
قلت تحدثنى قال : حدثنى ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال:
لا تستقبلوا الشهر استقبالا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبين منظره سحابة
أو فترة فأ كملوا العدة ثلاثين يوما. وقال هذا حديث صحيح الإسناد. وفى بعض النسخ
زيادة ((قال أبوداود: وهو حاتم بن مسلم بن أبى صغيرة وأبو صغيرة زوج أمه)،
باب فى التقدم
وفى نسخة الخطابى (( باب تقدم الشهر)) أى جواز تقدم رمضان بصوم آخر شعبان
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ ◌َاحَدٌ عنْ دَثَابِتِ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنِ مَوَسَعِيدِ، الْجَزَيْرِىُّ عَنْ أَبِ الْعَلَاء عَنْمُطَرّفٍ عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنْ رَسُولَ الَهِ

(٤٦ الجمع بين حديث ((هل صمت من سرر شعبان)) وأحاديث النهى عن صوم اخر شعبان
صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ هُْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَنَ شَيئاً؟ قَالَ لَ
قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ بَوْمَ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا يَوْمَيَنْ
﴿ش) (حماد) بن سلمة. و﴿ثابت) البنانى. و﴿ مطرّف) بن عبد الله بن الشخير
و (سعيد الجريرى) بالجر عطف على ثابت، أى روى حمادبن سلمة الحديث عن ثابت وسعيدبن إياس
الجريرى. فسعيد شيخ لحماد وليس شيخالأ بى داود كما قد يتوهم من عبارة المصنف. فقد أخرج الطحاوى
الحديث بالسندين من طريق عبيد الله بن محمد التيمى قال: أخبر ناحماد عن ثابت عن مطرف. ثم قال: أخبرنا
حماد عن الجريرى عن مطرف اهـ. و﴿الجريرى) بضم الجيم وفتح الراء الأولى وكسر الثانية بينهما مثناة
تحتية ساكنة نسبة إلى جرير بن عبادبن ضبيعة. و ﴿أبو العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشخير ﴿قوله
قال لرجل﴾ هكذا فى رواية مسلم من طريق أبى العلاء عن مطرف. وفى رواية له من طريق
ثابت عن مطرف عن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له أولآخر بالشك
وفى رواية البخارى من طريق غيلان بن جرير عن مطرف عن عمران أن النبى صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع فقال ياأبا فلان الخ (قوله هل صمت
من سرر شعبان) هكذا فى رواية لمسلم وفى رواية له أيضا هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا؟
يعنى شعبان. وفى رواية البخارى من طريق أبى النعمان محمد بن الفضل السدوسى: أما صمت سرر هذا
الشهر؟ قال أظنه قال يعنى رمضان . وهذا الظن من أبى النعمان. قال الحافظ قال الخطابي ذكررمضان
هنا وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودى وابن الجوزى اه ولذاذكر البخارى
بعده مانصه: قال أبو عبد الله وقال ثابت عن مطرف عن عمران عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم من سرر شعبان اهقال العينى وأراد بالتعليق أن المراد من قوله أصمت سرر هذا الشهرهو سرر
شعبان وليس هو رمضان كما ظنه أبو النعمان اهـ والسرر بفتح السين المهملة وكسرها مع فتح
الراء ورجح الفراء فتح السين. وحكى القاضى ضم السين على أنه جمع سرة. ويقال سرار بفتح
المهملة وكسرها. قال أبو عبيدة والجمهور: المراد بالسررهنا آخر الشهروهى ليلة ثمان وعشرين أو
تسع وعشرين أو ثلاثين سميت بذلك لاستسرار القمر فيها أى استناره. وعلى هذا ((لا يقال)) إن
الحديث مخالف الذى قبله ونحوه من الأحاديث الصحيحة الواردة فى النهى عن تقدم رمضان
بصوم يوم أو يومين ((لأنا نقول)) إن هذا الرجل كان اعتاد الصيام آخر الشهر أو نذره فلما سمع
النهى عن تقدم رمضان بيوم ويومين ولم يسمع قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا أن يكون
شىء يصومه أحدكم تركه ، فبين له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن الصوم المعتاد أو المنذور
لا يدخل فى النهى «وماقيل)) من أن الاستفهام فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هل

مشروعية قضاء ما أفسده الإنسان من التطوع: الحث على ملازمة ماعتاده من الخير ٤٧
صمت من سرر شعبان إنكارى ((مردود)) بقول المسئول لا يارسول الله ، فلو كانسؤال إنكار لكان
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد أنكر عليه الصيام والفرض أنه لم يصم فكيف ينكر عليه
فعل مالم يفعله (قوله فإذا أفطرت فصم يوما الخ﴾ أى إذا فرغت من صيام رمضان بحلول
شوال فصم يومابدل اليوم الذى كنت اعتدت صومه فى آخر شعبان ، وهذه رواية حماد عن سعيد
الجريرى. أماروايته عن ثابت ففيها فإذا أفطرت رمضان فصم يومين: ففى الطحاوى، حدثنا أحمد
ابن داود ثنا عبيد الله بن محمد التيمى أنا حماد عن ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين أن رسول الله
صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الرجل: هل صمت من سرر شعبان. قال لا؟ قال فإذا أفطرت
رمضان فصم يومين . وقال حدثنا أحمد بن داود ثنا عبيد الله بن محمد التيمى ثنا حماد عن الجريرى عن
أبى العلاء عن مطرف عن عمران عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مثله غير أنه قال صم
يومااه ومنه تعلم أن المراد بأحدهما فى قول المصنف ((وقال أحدهما يومين)) ثابت عن مطرف
ويؤيده ما فى مسلم من رواية حماد عن ثابت ((فاذا أفطرت فصم يومين) ويحتمل أن المراد بالأحد
سعيد الجريرى . ففي رواية مسلم عن يزيد بن هارون عن الجريرى ((فإذا أفطرت من رمضان فصم
يومين مكانه ، وقد جاء الأمر بصيام يومين فى مسلم أيضا من طريق شعبة عن ابن أخى مطرف
عن مطرف ((إذا أفطرت رمضان فصم يوما أويومين)) شعبة الذى شك فيه قال: وأظنه قال يومين
وفى رواية البخارى من طريق غيلان بن جرير عن مطرف فاذا أفطرت فصم يومين
﴿ فقه الحديث﴾ دلّ الحديث على أن النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إنما
هو فى حق من لم يعتد ذلك . وعلى مشروعية قضاء التطوع . وعلى الحث على ملازمة ما اعتاده
الإنسان من الطاعة والخير
﴿والحديث) أخرجه أيضاً أحمد والبخارى ومسلم والنسائى والطحاوى
﴿ص٢﴾ ◌ََّ إِبْرَاهِمُ بْنُ الْعَلَاءِ الزَُّيْدِىُّ مِنْ كِتَبِنَ الْوَلَيْدُ بنُ مُسْلِنَا عَبْدُ اللهِ
◌َبْنُ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِ الْأَزْهَرِ الْغِيرَةِ بْنِفَرْوَةَ قَالَ: قَمَ مُعَاوِيَةٌ فِ النَّاسِ بِدَيْرٍ مِسْحَلِ الْذِى عَلَى
بَبِ حْصِ فَقَالَ: يَأُهَ النَّاسُ إِنّا قَدْ رَأَيْنَ الهِلَلَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَأنّا مُتَقَدٌِّ بِالصِّيَامِ
فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَهُ فَلْفْعَهُ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بِنْ هُبِرَةَ الْسَّانِىُّ فَقَالَ: يَمُعَوِيَةُ أَنَّىّءُ
سَمْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ أَمْ شَىْءٌ مِنْ رَأْيِكَ؟ قَلَ سْعْتُ

٤٨
الاعتذار عن معاوية فى صومه أخر شعبان مع النهى عنه
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْ يَقُولُ: صُومُوا الشَّهْرَ وَسَرَّهُ
﴿ش﴾ (رجال الحديث) ﴿إِبراهيم بن العلاء ) بن الضحاك بن المهاجر أبو إسحاق
روى عن إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم وغيرهم، وعنه أبو داود وأبو
حاتم وبقى بن مخلد وغيرهم. قال أبو حاتم صدوق وقال ابن عدى حديثه مستقيم وقال أبو داودليس
بشى ء وذكره ابن حبان فى الثقات. توفى سنة خمس وثلاثين ومائتين.روىله أبوداود، و ﴿الزيدى)
بضم الزاى مصغرا نسبة إلى زبيد اسم قبيلة ، أو بفتح الزاى اسم موضع
﴿المعنى﴾ (قوله بدير مسحل الخ﴾ الدير بفتح فسكون بيت يتعبد فيه الرهبان ويكون فى
الصحارى والجبال غالبا. وهذا الدير بين حمص وبعلبك . ومسحل بكسر الميم وسكون السين
وفتح الحاء المهملتين اسم رجل قد بنى الدير وكان له عليه ولاية . وحمص بكسر فسكون بلد معروف
بالشام قريب من دمشق (قوله رأينا الهلال) يعنى هلال شعبان (قوله وأنا متقدم بالصيام)
أى متقدم رمضان بصيام آخر شعبان ﴿قوله فقام إليه مالك بن هبيرة) بالتصغير ابن خالد بن مسلم.
ذكر فى الصحابة الذين نزلوا حمص وشهد وافتحمصرو (السبائى) بفتحتين وهمزة مكسورة نسبة إلى
سبإعامر بن يشجب بن يعرب. وذكر الحافظ فى الإصابة وتهذيب التهذيب أنه السكونى. ويقال
الكندى. قيل ولم ينسبه إلى السبائى إلا المصنف ﴿قوله صومواالشهر وسره) بكسر السين المهملة
وتشديد الراء أى آخره. والمراد بالشهر الهلال . قال الخطابى العرب تسمى الهلال الشهر تقول
رأيت الشهر أى الهلال اهـ فيكون المعنى صوموا أول الشهر وآخره. وقد فهم معاوية أن المراد
أى شهر كان فيشمل شعبان ولعله لم يقف على النهى عن صيام آخر شعبان لغير من اعتاده.
ويحتمل أن يراد بالشهر شعبان وسره آخره وذكره تأكيدا لبيان أن آخره أولى بالصيام
﴿ص) حَدََّسُلْيَانُ بْنُ عَبْدِ الَّْنِ الدَّمَشْقِّ فِ هذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَ الْوَلِيدُ سَعْتُ
أَبَ عَمْرِو يَعْنِى الْأَوْزَاعِىْ يَقُولُ سرَّهُ أَوْلَهُ
(ش) غرض المصنف بذكر هذا وما بعده تفسير السر فى حديث معاوية السابق (قوله
سره أوله) هكذا نقل المصنف عن الأوزاعى، ونقل غيره عنه وعن أبى عبيدة وجمهور العلماء أن
المراد بالسر الآخر. قال الخطابي: حدثنا أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ذا محمد بن خالد
الدمشقى عن الوليد عن الأوزاعى قال سرّه آخره، وهذا هو الصواب. وفيه لغات يقال سرّ
الشهر وسرره وسراره اهـ وقال البيهقى فى السنن الكبرى بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعى
والصحيح آخره اهـ

٤٩
ردّ ما قيل ((إن سرّ الشهر أوله))
﴿ص﴾ حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الْوَاحد نَا أَبُو مُسْهر قَالَ كَانَ سَعِيدٌ يَعْنى أبْنَ عَبْد الْعَزيز
يَقُولُ سرُّهُ أَوْلُهُ. قَالَ أَبُودَاوُدَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ سِرّهُ وَسَطُهُ وَقَالُوا آخرُهُ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أحمد بن عبد الواحد ) بن واقد التميمى الدمشقى المعروف
بابن عبود. روى عن أبى مسهر عبد الأعلى ومحمد بن بلال وأبى صالح وغيرهم. وعنه
أبو داود والنسائى وأبو بشر الدولابى وجماعة. وثقه محمد بن يحيى وابن أبى عاصم والعقيلى
وقال النسائى صالح لا بأس به . وفى التقريب صدوق من الحادية عشرة. روى له أبو داود
والنسائى. توفى سنة أربع وخمسين ومائتين. و﴿أبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر
﴿المعنى﴾ ﴿ قوله سره أوله) أنكر هذا غير واحد من أهل اللغة. قال الأزهرى: لا أعرف
السربهذا المعنى إنما يقال: سرار الشهر وسرره وهو آخر ليلة يستسر الهلال بنور الشمس اهـ من
النهاية وقال الهروى. والذى يعرفه الناس أن سرره آخره، وقال الخطابى. أنا أنكر هذا التفسير
وأراه خطأ فى النقل ولا أعرف له وجها فى اللغة، والصحيح أن سرّه آخره اه وقد يحاب («بأن
التفسير)) الذى حكاه المصنف عن الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز («محمول)) على أن المراد بالشهر
فى حديث ((صوموا الشهروسره)) رمضان وبأوله قبله، فالمعنى صوموا رمضان وقبله من شعبان
وأطلق عليه كونه أول رمضان لقربه منه. وفيه تكلف لا يخفى (قوله قال أبو داودالخ) هو ساقط
من بعض النسخ (قوله وقال بعضهم سرّه وسطه) وجه بأن السرر جمع سرة. وسرّة الشىء وسطه.
ويؤيده الندب إلى صيام الأيام البيض وهى وسط الشهر، وأنه لم يرد فى صيام آخره ترغيب بل
ورد نهى خاص عن صيام آخر شعبان احتياطا لرمضان. قال النووى فى شرح مسلم: ويعضد من
فسره بوسطه الرواية السابقة فى الباب قبله ((أصمت من سرّة هذا الشهر؟)) وسرارة الوادى وسطه
وخياره، وقال ابن السكيت سرار الأرض أكرمها ووسطها وسرار كل شىء وسطه وأفضله
فقد يكون سرار الشهر من هذا. قال القاضى عياض والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيدة
والأكثرون إهـ والرواية التى أشار إليها هى «مافى مسلم من طريق غيلان بن جرير عن مطرف
عن عمران بن حصين أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له أو لرجل وهو يسمع: يافلان
أصمت من سرة هذا الشهر؟ قال لا. قال فإذا أفطرت فصم يومين، قال النووى وهذا تصريح من
مسلم بأن هذه الرواية بالهاء وغيرها بالراء، ولذا فرق بينهما وأدخل الأولى مع حديث عائشة
كالتفسير له فكأنه يقول يستحب أن تكون الأيام الثلاثة من سرة الشهر وهى وسطه اه وحديث
عائشة الذى أشار إليه أخرجه مسلم من طريق معاذة العدوية أنها سألت عائشة (( أ كان رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت نعم. فقالت لهامن أى أيام كان يصوم؟
(م ٧ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٥٠
هل رؤية الهلال فى جهة تسرى على من لم يره فى جهة أخرى ؟
قالت لم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم ، ومنه تعلم أن الحديث الذى فيه سرة هذا الشهر
ورد فى غير ماورد فيه حديث سرر الشهر فلا يصح الاحتجاج به على أن المراد بالسرر الوسط
وأما النهى عن صيام آخر شعبان فإنما هو لمن لم يعتده كما تقدم؟
باب إذا رؤى الهلال فى بلد قبل الآخرين بليلة
أى إذا رآه أهل بلد قبل رؤية أهل بلدأخرى بليلة هل تعتبر رؤية أهل ذلك البلد للآخرين؟
﴿ص﴾ حَدَّثَنَامُوسَى بْنُ اسْمَاعِيلَ ◌َالسَاعِيلُ يَعِْ أَبْنَ جَعْفَرِ أَخْبَ فِى مَّدُ بْنُأَبِ خَرْمَةَ
أَخْبَ فِى كُرَيْبٌ أَنَّ أُمْ الْفَضْلِ آبَةَ الْخَارِثِ بَعَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. قَالَ فَقَدِمْتُ الشَّامَ
فَقَضَيْتُ حَاجَهَا فَسْتُمِلْ وَمَضَانُ وَأَنَّ بِالشَّامِ فَأَيْنَ الِلَالَ لَيْلَ اْهُعَةِ ثُمَّ قَدَمْتُ الْمَدِيَةَ
فى آخِرِ الشّهْرِ فَسَأَّتِى أَبْنُ عَّاسِ ثُمّذَ كَرَالْخِلَالَ فَقَالَ مَى رَأَيِّمُ الْهِلَالَ؟ قُلْتُ رَأَيُّهُ لَيْلَةً
الْمَةَ، قَالَ أَنْتَ رَأَيْهُقُلْتُ فَعَمْوَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُواوَ صَامَ مُعَاوِيَّةُ. قَالَ لْكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةً
٠
الْ فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ خَتّى نُكْمِلِ الثلاثِنَ أَوْنَاهُ. فَقُلْتُ أَثْلَا تَكْتَفِي بِرْيَةٍ مُعَاوِيَةً
وَصِيَامِهِ؟ قَالَ لَا هَكَذَا أَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿محمد بن أبى حرملة) أبو عبد الله القرشى المدنى مولى عبد الرحمن
ابن أبى سفيان. روى عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسارو عطاء بن يسار وعبدالرحمن ابن أبى ميسرة
وغيرهم. وعنه مالك وموسى بن يعقوب وابن عيينة وإسماعيل بن جعفر. وثقه النسائى وقال
ابن سعد كان كثير الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له البخارى ومسلم وأبو داود
والنسائى والترمذى. و﴿ كريب﴾ مولى عبد الله بن عباس. و﴿ أم الفضل) لبابة بنت الحارث
﴿المعنى﴾ (قوله فقضيت حاجتها) أى بلغت رسالتها إلى معاوية (قوله فاستهل رمضان) بالبناء
للمفعول أى رؤى هلاله، أو بالبناء للفاعل أى تبين هلاله وفى رواية مسلم «واستهل على رمضان،
وفى رواية النسائى والترمذى ((واستهل علىّ هلال رمضان) (قوله فرأينا الهلال) هكذا فى
رواية الترمذى بضمير الجمع المتكلم. وفى رواية لمسلم والنسائى والدار قطنى فرأيت الهلال بضمير
الواحد المتكلم (قوله فسألنى ابن عباس الخ﴾ يعنى سأله عن أمور تتعلق به وبسفره وعن حال أهل
الشام وغير ذلك كما هو الشأن والعادة فى مثل ذلك ثم انساق الكلام إلى هلال رمضان (قوله هكذا

المذاهب فى أنه هل يعتبر اختلاف المطالع فى رؤية الهلال ؟
أمرنارسول الله) أى أمرنا أن لا نعتمد على رؤية غيرنا ولانكتفى بهابل لا نعتمد إلا على رؤية
أهل بلدنا. وهذا ما تشير إليه ترجمة النسائى ((اختلاف أهل الآفاق فى الرؤية)) والترمذى ((باب
ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم ، والنووى فى شرح مسلم (( باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم
إذا رأوا الهلال بيلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم، وهذا هو المتبادر: وإلى ظاهر الحديث ذهب
ابن عباس والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعكرمة وإسحاق بن راهويه واختاره الشافعية
وصاحب التجريد وغيره من الحنفية. وقال الترمذى والعمل على هذا الحديث عند أهل
العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم اه وهو الأشبه لأن كل قوم يخاطبون برؤيتهم الهلال فلا يصوم
المصرى برؤية المكى مثلا ، ولا المغربى برؤية المصرى. وذهب قوم إلى أن اختلاف المطالع
لا يعتبر فمتى رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلهم اعتبار تلك الرؤية والعمل على مقتضاها، فيلزم
أهل مصر برؤية أهل مكة وبالعكس ، وهو ظاهر مذهب أبى حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد
والليث وحكى عن الشافعى مستدلين بعموم الخطاب فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)، رواه الترمذى والنسائى والدارمى من حديث أبى هريرة،
وبحديث ((لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة
ثلاثين)) رواه الشيخان عن ابن عمر وتقدم نحوه للمصنف فى ((باب الشهريكون تسعة وعشرين))
وهذا لا يختص بأهل ناحية بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين. فالاستدلال به على
لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا
رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم مالزمهم. أفاده فى النيل. وقال أهل هذا المذهب
إنما يلزم الصيام من لم يروا برؤية غيرهم إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق شرعىّ موجب
للصيام كان يشهد اثنان فأكثر أن قاضى بلد كذاشهد عنده اثنان برؤية الهلال فى ليلة كذا وقضى
بشهادتهما فلهذا القاضى أن يحكم بشهادتهما لأن قضاء القاضى حجة وقد شهدوا به ((أما لو أخبر)،
جماعة أن أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان ليلة كذا فصاموا، وهذا يوم الثلاثين بحسابهم ((لا يباح،
لمن أخبروا بذلك فطرغد لأن أولئك الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ((وأجابوا، عن حديث الباب
بأن الإشارة فى قوله هكذا يحتمل أن يراد بها أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أمرنا أن
لا نقبل شهادة الواحد فى حالة الإفطار ، وبأنه خبر واحد ليس فيه لفظ الشهادة. وعلى فرض
وجوده فهو واحد والشهادة لا تثبت بواحد. وأيضا فإن الحجة إنما هى فى المرفوع من رواية
ابن عباس لافى اجتهاده. والمشار إليه بقوله («هكذا أمرنا رسول الله) هوقوله فلا نزال نصوم
حتى نكمل ثلاثين. والأمر الثابت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هو مارواه عكرمة
عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قال: لا تصوموا حتى تروه ثم صومواحتى تروه

٥٢
المختار أنه لاعبرة باختلاف المطالع
فإن حال دونه غمامة فأتموا العدّة ثلاثين. أخرجه المصنف فى ((باب من قال فإن غم عليكم فصوموا
ثلاثين)) وهو كما تقدم خطاب لكل من يصلح له من المسلمين ، وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل
الشام مع البعد الذى يمكن معه الاختلاف عمل بالاجتهاد وليس بحجة . ولذا قال فى النيل
والذى ينبغى اعتماده هو ماذهب إليه المالكية وجماعة من الزيدية واختاره المهدى منهم وحكاه
القرطى عن شيوخه أنه إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلها ((ولا يلتفت)) إلى ما قاله ابن عبدالبر من
أن هذا القول خلاف الإجماع قال : لأنهم قد أجمعوا على أنه لاتراعى الرؤية فيما بعد من البلدان
كراسان والأندلس ((وذلك، لأن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء الجماعة اهأى كأبى حنيفة
ومالك وأحمد . وقال ابن الماجشون لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند
الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد فى حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ فى الجميع اهـ
وقال فى الفتح قال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان
لا يجب عند الأكثر، واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب ، وحكاه البغوى عن الشافعى.
وفى ضبط البعد أوجه (أحدها) اختلاف المطالع. قطع به العراقيون والصيدلانى وصححهالنووى
فى الروضة وشرح المهذب ( ثانيها) مسافة القصر. قطع به إمام الحرمين والبغوى وصححه الرافعى
فى الصغير والنووى فى شرح مسلم ( ثالثها) اختلاف الأقاليم اهـ
﴿الفقه) دل الحديث زيادة على ما تقدم على أن من رأى هلال رمضان فى جهة ثم سافر
إلى جهة أخرى قد رؤى فيها الهلال متأخرا ليلة عن الجهة الأولى فأتم ثلاثين من حين صومه
لزمه الصوم مع أهل الجهة الثانية لأنه صار منهم وإن أفطر فعليه القضاء فقط ، وإلى هذا ذهب
من أخذ بظاهر الحديث . أما من قال إن الرؤية الأولى تعم كل البلاد فإنهم يقولون يلزم أهل
البلد الثانى موافقته فى الفطر إن ثبت عندهم رؤية البلد الأولى بوجه شرعى وعليهم قضاء اليوم
الأول ، فإن لم يثبت عندهم لزمه هو الفطر سرا
﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى والترمذى وقال حسن صحيح غريب أهـ
وأخرجه الدار قطنى وقال إسناد صحيح
باب كراهية صوم يوم الشك
--
وهو اليوم الذى يلى التاسع والعشرين من شعبان إذا تحدث الناس بالرؤية ولم تثبت
﴿صح حَدَّثَ مَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِبْنِ ثُمَيْرِ نَا أَبُو ◌َخَلِ الْأَخْرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ عَنْ
أَبِ إِسْحَاقَ عَنْ صَِ قَالَ كُنّا عِنْدَ عَمَارِ الْيَوْمِ الَّذِى يُثَكُّ فِيهِ فَأْنىَ بِشَاةَ فَتَّى بَعْضُ

٥٣
أقوال العلماء فى حكم صيام يوم الشك
الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ هذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَ الْقَاسِمِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
﴿ش) (أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان. و﴿ أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعى
و﴿عمار بن ياسر. و( صلة) بن زفر العبسى تقدم ص ٣٦٥ ج ٥ (قوله فى اليوم الذى يشك
فيه﴾ أى فى أنه من رمضان أو شعبان بأن تحدّث الناس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته
أو شهد برؤيته من ردّت شهادته لفسق ونحوه. وأتى بالموصول ولم يقل يوم الشك إشارة إلى
أن صوم يوم فيه أدنى شك منهىّ عنه فكيف بمن صام يوما الشك فيه ثابت (قوله فتنحى بعض
القوم) أى تباعد عن الأكل منها معتذرا بأنه صائم كما فى رواية الترمذى والنسائى والدارمى
والدار قطنى وفيها: فأتى بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض القوم فقال إنى صائم ﴿قوله فقد عصى
أبا القاسم الخ﴾ أى خالف النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بارتكاب مانهى عنه، فقد
روى الدار قطنى والبزارمن حديث أبى هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
عن صوم ستة: اليوم الذى يشك فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق
وأخرج نحوه البيهقى. ومن أدلة النهى عن صيامه الأحاديث الواردة فى النهى عن تقدم رمضان
بصوم يوم أو يومين (وأبو القاسم) كنية للنبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وخصت بالذكر
إشارة إلى أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم هو الذى يقسم بين عباد الله أحكامه بحسب
طاقتهم واقتدارهم (وبظاهر هذا الأثر) استدل داود الظاهرى على تحريم صوم يوم الشك مطلقا
ولو وافق عادة له لأن الصحابى لا يقول ذلك من قبل رأيه بل هو من قبيل المرفوع. قال ابن
عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون فى ذلك اه وخالفهم الجوهرى المالكى فقال هو موقوف
وقال عكرمة من صام يوم الشك فقد عصى الله ورسوله اه وقد تقدم أن قول داود بحرمة
صومه ولو وافق عادة مردود بما جاء فى حديث ابن عباس السابق فى ((باب من قال فإن غم
عليكم فصوموا ثلاثين، والحديث الآتى بعد. وفيه ((لا تقدموا صوم رمضان يدرم ولا يومين
إلا أن يكون صوم يصومه رجل فليصم ذلك الصوم ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك
وإسحاق والأوزاعى والليث بن سعد إلى أنه يكره تحربما صومه عن رمضان ولا بأس بصومه
تطوعا أو عن واجب آخر حملا لأ حاديث النهى على صومه عن رمضان «وحديث، عمران
ابن حصين السابق فى ( باب فى التقدم) ونحوه «محمول)) على صومه تطوعا أو عن واجب آخر
جمعا بين الأدلة . وقال الشافعى لا يصح صومه عن رمضان ولا تطوعا لم يوافق عادة له ، ولا بأس
بصومه عن واجب آخر أو تطوعا وافق عادة له، وحكاه ابن المنذر عن عمر وعلىّ وحذيفة وأنس
وأبى هريرة وابن المسيب والشعبى والنخعى وابن جريج. وذهب ابن عمر إلى وجوب صومه

٥٤
النهى عن وعل شعبان ورمضان بالصوم
عن رمضان إذا حال دون رؤية الهلال سحاب أو فترة بخلاف ما إذا كانت السماء صحوا ولم يره
الناس. وهو رواية عن أحمد، وعنه رواية كمذهب الشافعى، وعنه أن الناس فيه تبع الإمام إن صام
صاموا وإن أفطر أفطروا. وبه قال الحسن البصرى وابن سيرين والشعبى. وكانت عائشة وأسماء
ابنتا أبى بكر يصومانه عن رمضان فكانت عائشة تقول ((لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلىّ
من أن أفطر يوما من رمضان، والذى دلت عليه الأحاديث أنه لا يصام عن رمضان ولا عن
نقل غير معتاد ولا بأس بصومه عن غيرهما
﴿والأثر) أخرجه أيضا النسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والدارمى والترمذى
وقال حديث حسن صحيح اه وأخرجه الدار قطنى وقال إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات اهـ
وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وذكره البخارى تعليقا فى «باب إذا رأ يتم الهلال فصوموا،
-
باب فيمن يصل شعبان برمضان
وفى نسخة «باب من صام شعبان ووصله برمضان، أى يصلهما بالصوم ولا يفصل بينهما بفطر
﴿ص﴾ حَدَّثَ مْلُبْ إِبْرَاهِيمَ نَامِثَامٌ عَنْ يَ بْنِ أَبِ كَثِرٍ عَنْ أَبِ سَلَمَةَعَنْ
أَبِ هُرَيْرَةً عَنِ النِّ صَلَىأُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ قَالَ: لَقَدُّوا صَوْمَ رَمَضَانَ بَيْمٍ
وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمٌ يَصُومُهُ رَجُلّ ◌َلْيَهُمْ ذَلِكَ الصَّوْمَ
﴿ش﴾ (هشام) الدستوانى. و﴿أبو سلمة) بن عبد الرحمن قيل اسمه عبدالله وقيل اسمه
كنبته. وتقدم نحو هذا الحديث من حديث ابن عباس مشروحا وافيا فى ((باب من قال فإن غم
عليكم فصوموا ثلاثين)) وقال الخطابى معناه أن يكون قد اعتادصوم الاثنين والخميس فيوافق
صوم اليوم المعتاد فيصومه ولا يتعمد صومه إن لم تكن له عادة اه والحكمة فى النهى عن تقدم
رمضان بصوم آخر شعبان ما فيه من ترك الاستراحة الموجبة للنشاط فى صوم رمضان . وقيل اختلاط
النفل بالفرض فقديتوهم الناس أنه رأى هلال رمضان فصام فيوافقه بعضهم. والحكمة فى مراعاة
ما اعتاده أن أفضل العبادة أدومها وأن ترك المألوف شديد على النفس ﴿والحديث) أخرجه
أيضا أحمد والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل
على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان . وإن كان
رجل يصوم صوما فوافق صيامه ذلك فلا بأس به عندهم اه وأخرجه الحاكم والبيهقى وابن حبان
وابن خزيمة وصححاه والدار قطنى وقال إسناد صحيح ورواته كلهم ثقات

الجمع بين ماورد فى صيام شعبان
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ نَا مُحَمْدُ بْنُ جَعْفَرَ نَاشُعْبَةُ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرَىُّ عَنْ مُحَمَّد
أَبْنِ إبرَاهِمٍ عَنْ أَبِ سَلَ عَنْ أُمّ سَةَ عَنِ النِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْ أَنَهُ مْ
يَكْنْ يَصُومُ مِنَ السّنَةِ شَهْرًا تَامًا إِلَّ شَعْبَانَ يَصِلْهُ بِ مَضَانَ
﴿ش) (توبة) بن كيسان (قوله لم يكن يصوم من السنة الخ) أى لم يكن يصوم
تطوعا شهرا كاملا إلا شعبان . وفى رواية الترمذى عن أم سلمة قالت: ما رأيت النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان. وفى ابن ماجه عن عائشة قالت
كان النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله رمضان. وعند البخارى
من حديث عائشة قالت : لم يكن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يصوم شهرا أكثرمن
شعبان . وفى رواية النسائى من حديث عائشة لم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم فى شهر من السنة أكثر صياما منه فى شعبان كان يصوم شعبان كله . وعند الترمذى من
حديثها: مارأيت النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى شهر أكثر صياما منه فى شعبان كان
يصومه إلا قليلا. بل كان يصومه كله، ونحوه للنسائى أيضا. ويجمع بين هذه الروايات بأنه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصوم شعبان كلهتارة ويصوم أكثره أخرى لئلا يتوهم أنه واجب
كله . ونقل الترمذى بعد رواية الحديثين عن ابن المبارك أنه قال: جائز فى كلام العرب إذا صام
أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله ، ويقال قام فلان ليله أجمع ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره
كأن ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين اهـ وقال الحافظ فى الفتح: حاصله أن المراد بالكل
الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده الطيى لأن لفظ الكل تأكيد لإرادة الشمول
ودفع النجوز فتفسيره بالبعض مناف له فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم
معظمه أخرى أه والحكمة فى إ كثاره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من صوم شعبان ماجاء
فى حديث أسامة بن زيد قال: قلت يارسول الله لم أرك قصوم شهرا من الشهورماتصوم من شعبان
قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين
فأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم. أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة
﴿الفقه) دل الحديث على فضل الصيام فى شعبان . وعلى جواز صوم شعبان بتمامه ووصله
برمضان (والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن

٥٦
المذاهب فی حکم الصيام فى النصف الثانى من شعبان
باب فى كراهية ذلك
أى وصل صيام شعبان برمضان
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا قُتِيَّةٌ بْنُ سَعِيدِنَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَمَّدٍ قَلَ قَدِمَ عَبَّدُ بْنُ كَثَيرِ الْدَينَةَ
فَلَ إلَى مَجْسِ الْعَلَاءِ فَأَخَ بَدِهِ فَهُ ثُمْ قَلَ: ◌َهُمْ إِنَّهُذَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ
أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَقَالَ: إذَا أَنْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا
فَقَالَ الْعَلَاءِ: اللهمّ إِنْ أَبِ حَدْتَى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً عَنِ النّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهُ وَعَلَى
آله وَسَهم بذلك
٠٠
﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿عباد بن كثير) الثقفى البصرى. روى عن أيوب السختيانى وثابت
البنانى ويحيى بن أبى كثير و طائفة. وعنه أبو خيثمة وإسماعيل بن عياش وإبراهيم بن طهمان وشجاع
ابن الوليد وجماعة. قال النسائى متروك الحديث وضعفه ابن معين والدار قطنى وأبو حاتم وابن عمار
وقال أحمد روى أحاديث كذبا لم يسمعها وقال شعبة احذروه وقال أبو زرعة كان لا يضبط
الحديث وقال العقيلى ضعيف متروك الحديث. روى له ابن ماجه وأبو داود. و ﴿العلاء) بن
عبدالرحمن تقدم ص ١٩١ ج ٨ (قوله فمال إلى مجلس العلاء الخ﴾ أى ذهب عباد بن كثير إلى
مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه ثم قال عباد: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عبد الرحمن بن يعقوب
ولعله أقامه للتثبت والتيقن وليظهر من عنده نقل يوافقه أو يخالفه ( قوله إذا انتصف شعبان
فلا تصوموا) أى إذا مضى نصفه الأول فلا تصوموا تباوعا فى النصف الثانى منه. وهو محمول
على من يضعفه الإكثار من الصيام أو على من يصومه تحريا لرمضان (وبظاهر الحديث) أخذ
كثير من الشافعية فقالوا يمنع صيام التطوع فى النصف الثانى من شعبان إلاصوما اعتاده أووصله
بصوم قبله فى النصف الأول . وقال الرويانى منهم يحرم التقدم بصوم يوم أو يومين ويكره
التقدم من نصف شعبان جمعابين حديث الباب وحديث النهى عن التقدم بصوم يوم أو يوميناه
وقال الجمهور يباح التطوع بالصوم فى النصف الثانى من شعبان ولو لمن لم يعتده ولم يصله بالنصف
الأول منه ولا يكره إلا صوم يوم الشك. وقالوا إن حديث الباب ضعيف. قال أحمد وابن
معين إنه منكر . وقال الخطابى هذا حديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهدى من حديث العلاء
وقال أحمد: العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا لأنه خلاف ماروى عن النبى صلى اللّه تعالى

الجمع بين النهى عن الصوم فى النصف الثانى من شعبان والنهى عن تقدم رمضان بالصوم ١٧
عليه وعلى آله وسلم أنه كان يصل شعبان برمضان (هـ((وقد استدل)) البيهقى بحديث لا يتقدمن
أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين ((على ضعف، حديث الباب فقال: الرخصة فى ذلك بما هو
أصح من حديث العلاءاهـ لكن الحديث قد صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر وقال
الترمذي حديث حسن صحيح اهـ وقال القارى فى شرح حديث ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))
أى بلا انضمام شىء من النصف الأول. أو بلا سبب من الأسباب المذكورة. وفى رواية فلاصيام
حتى يكون رمضان. والنهى للتنزيه رحمة بالأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه
النشاط . وأمامن صام شعبان كله فيتعود الصوم وتزول عنه الكلفة؛ ولذاقيده بالانتصاف، أونهى
عنه لأنه نوع من التقدم المتقدم. قال القاضى المقصود استجمام ((أى طلب راحة، من لا يقوى على تتابع
الصيام فاستحب الإفطار كما استحب إفطار عرفة ليقوى على الدعاء. فأما من قدر فلا نهى له، ولذلك
جمع النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بين الشهرين فى الصوم اه و فى شرح ابن حجر. قال بعض
أئمتنا يجوز بلا كراهة الصوم بعد النصف مطلقا تممكا بأن الحديث غير ثابت، أو محمول على من
يخاف الضعف بالصوم. ورده المحققون بما تقرر أنن الحديث ثابت بل صحيح . وبأنه مظنة
الضعف . ومانيط بالمظنة لا يشترط فيه تحققها اه وقد رواه غير واحد عن العلاء كما سيأتى.
((وعليه فيجمع)) بين هذا الحديث وحديث ((لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين، الدال
بمفهومه أن صيام مابعد النصف غير مكروه إلا فى آخر الشهر («بأنه، محمول على من يضعفه الصوم
وحديث النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين مخصوص بمن يصوم ذلك احتياطا لرمضان
قال الترمذى بعد أن روى حديث الباب. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل
مفطرا فإذا بقى من شعبانشىء أخذ فى الصوم لحال شهر رمضان . وقدروى عن أبى هريرة عن النبي صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما يشبه قوله (( أى قول بعض أهل العلم، حيث قال صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم: لا تقدموا شهررمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم. وقددل
هذا الحديث على أن الكراهية إنما هى على من يتعمد الصيام لحال رمضان اهـ((وما يدل)) لما ذهب
إليه الجمهور من أنه لا بأس بصوم النصف الثانى من شعبان وإن لم يصله بصوم قبله ((ما أخرجه))
الطحاوى من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله
وسلم قال: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان. وهو ضعيف لأن صدقة ضعفه النسائى وأبو داود
وقال ابن معين ليس حديثه بشىء. ومن أدلة الجمهور حديث عمران السابق فى «باب التقدم، أنه صلى
اللّه عليه وعلى آله وسلم قال الرجل: هل صمت من سرر شعبان شيئا؟ قال لا. قال: فإذا أفطرت
فصم يوما أو يومين (قوله فقال العلاء اللهم إن أبى الخ﴾ غرضه بذلك الاعتراف بماذكره عباد
﴿ والحديث) أخرجه الطحاوى وابن حبان بلفظ «لاصوم بعد النصف من شعبان حتى
(م ٨ - المنهل العذب المورود - ج ١٠)

٥٨
طرق أخرى لحديث ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا،
رمضان)) وأخرجه الترمذى بلفظ إذا بقى نصف من شعبان فلا قصوموا. وأخرجه النسائى وفيه
فكفواعن الصوم. وأخرجه ابن عدى والدارمى وكذا البيهقى بلفظ: إذا مضى النصف من شعبان
فأمسكوا عن الصوم حتی یدخل رمضان . وصححه ابن حبان وغيرهكما تقدم
﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاءُالّوْرِىُّ وَشِبْلُ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَبُو عُمَيْسِ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحمّدٍ
عَنِ الْعَلَّمِ
(ش) أى روى الحديث السابق سفيان الثورى ومن ذكر معه عن العلاء ، کما رواه عنه
عبد العزيز بن محمد، وغرض المصنف بهذا بيان أنّ الحديث روى من عدة طرق. فهو صحيح وإن
كان غريبا لتفرد العلاء بروايته، ولا يقال إنه ضعيف بعباد بن كثير ؛ لأنّ عبد العزيز بن محمد
والثورى وغيرهما إنما رووه عن العلاء مباشرة. وممن رواه أيضا عبدالرحمن بن إبراهيم الحنفى
عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: إذا كان النصف
من شعبان فأمسكوا عن الصوم . أخرجه الدارمى . ورواه أيضاروح بن عبادة وسفيان بن عيينة
وموسى بن عبيدة الربذى. وكذا مسلم بن خالد قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن
أبى هريرة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إذا كان النصف من شعبان فلا
صوم حتى يجىء رمضان. أخرجه ابن ماجه. هذا و(شبل بن العلاء) بن عبدالرحمن روى عن
أبيه عن جده. قال ابن عدى روى أحاديث مناكير. و ﴿ أبو عميس) عتبة بن عبد الله
﴿ص﴾ قَلَ أَبُودَاوُدَ وَكَنَ عَبْدُ الرَّحْنِ لَا يُحدِّثُ بِ قُلْتُ لَحَدَ لِمَ؟ قَالَ لَنْهَ كَنَ عَنْدُهُ
أَنّ الْنِ صَّ الله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَى آلِهِ وَسَلْ كَنَ يَصِلُ شَعْبَنَ بِرَ مَضَانَ، وَقَالَ عَنِ الْبِّ
صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ خَلَهُ. قَالَ أَبُودَاوَدَ: وَلَيَرَ هُذَا عَنْدِى خَلَاقُ وَمْ يَجِىّ
بِ غَيْرُ الْغَلَاءِ عَنْ أَيْهِ
﴿ش) غرض المصنف بهذا بيان ما قاله عبدالرحمن بن مهدى من تضعيف الحديث والردعليه
﴿ والمعنى) أن عبدالرحمن بن مهدى كان لا يحدث بهذا الحديث فقال أبوداودلأ حمد لم لا يحدث
به؟ فقال لأنه كان يرى أنه مخالف لما روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أنه
كان يصل شعبان برمضان، ووصل شعبان برمضان ينافى النهى عن صوم النصف الثانى من شعبان
قال المصنف (وليس هذا عندى خلافه) أى ليس حديث الوصل مخالفا لحديث النهى عن صيام

٥٩
الشهاة على رؤية هلال شوال
النصف الثانى من شعبان لأن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يصل الشهرين بصيام
شعبان كله أو أكثره، وحديث النهى عن صيام النصف الثانى منه إنماهو فى حق من لم يصم قبل
النصف ((وما قيل)) من أنه يجمع بين الحديثين بأن وصله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من
فعله، وأحاديث النهى من قوله، وقوله المتوجه لأمته لا يعارض فعله لاحتمال أن يكون خاصا به
(يرده)) ما تقدم فى حديث النسائى وابن خزيمة عن أسامة أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال فى شعبان (هو شهر يغفل الناس عن صومه) فإنه يدل على أن صومهم شعبان ليس خاصا به
بل صومه لغيره أفضل من إفطاره. ويحتمل أن يكون عبد الرحمن بن مهدی لم يحدث به لآن فى
سنده العلاء بن عبد الرحمن وفيه مقال كما تقدم، ولكن مع ذلك قد احتج به مسلم وابن حبان
وحدث عنه الإمام مالك وغيرهم من التزم الصحة. ووثقه النسائى وروى له البخارى أحاديث
انفرد بها ولذا صحح ـديثه غير واحد كما تقدم ﴿ قوله ولم يجى به غير العلاء عن أبيه) أى أن
الحديث قدانفرد بروايته العلاء عن أبيه عبد الرحمن فهو غريب وإن رواه عن العلاء جماعة كما
تقدم . قال الترمذى حديث أبى هريرة حسن صحيح لانعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ اهـ
باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال
-
(ص) حدثنا محمد بن عَبد الرّحيم أبو يَحِى الْبَزَازُ أَنَا سَعيدُ بْنُ سُلَمَنَ نَا عَبَادٌ عَنْ
أَبِ مَالِك الْأَشْجَعِّ نَا حُسَيْنُ بْنُ الْخَارِثِ الْجَدَلِّ مِنْ جَدِيَةٍ قَيْسِ أَنَّ أَمِرَ مَكَةَ خَطَبَ ثُمّ
قَالَ: عَهَإلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّىالله تَعَالَى عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَلَم ◌َنْ تَفْسُكَ لِلُرْيَةِ فَإِنْ لَهُ
وَشَهَدَ شَاهِدَا عَدْلِ نَكْنَا بِشَهَتِمَا فَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّ؟ فَقَالَ
لَ أَدْرِى ثُمّلَقِى بَعْدُ فَقَالَ هُوَ الْخَارِثُ بْنُ حَاطِبِ أَخُو ◌َهْدِ بْنِ حَاطِبٍ ثُمْقَ الْأَمِيرُ
إِنَّ فِكَّ مَنْ هُوَ أَعْ بِّهِ وَرَسُولِهِ مِّ وَشَهِدَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الْهِ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَ عَلَى
آلِهِ وَسَ وَأَوْمَ بِدِهِإِلَى رَجُلٍ . قَ الُسَيْنَ فَقُالفَرْخِ إلَىَ جٍَّ مَنْ هَذَا الَّذِى أَوْمَأَ الَيهِ
الْأَميرُ؟ قَالَ هُذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ كَانَ أَعْلَ بَّهِنْهُ فَقَالَ بِذْلِكَ أَمَرَنَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى اله وَسَلَمْ

٦٠
طلب التحرى فى العبادة : ثبوت هلال رمضان وشوال وغيرهما بشهادة عدلين
(ش) مناسبة الحديث للترجمة أن الفسك العبادة والتقرب إلى الله تعالى. ومنه الإفطار فى أول
شؤال فإنه طاعة مأمور بها (الرجال) (سعيد بن سليمان) بن كنانة. و ﴿عباد) بن العوام
ابن عمر تقدم ص ١٥٤ ج ٩. و(أبو مالك الأشجعى﴾ سعد بن طارق (قوله من جديلة قيس)
بفتح الجيم وكسر الدال. وفى بعض النسخ إسقاط من. قال فى المعجم والجديلة الناصية وجديلة
اسم قبيلة من عطى ومن الأنصار ومن قيس. و(أميرمكة ) الحارث بن حاطب بن الحارث بن
معمر القرشى الجمحى . روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم . وعنه يوسف بن سعد
وحسين بن الحارث . استعمله ابن الزبير على مكة سنة ست وستين . وقيل استعمله مروان على
المساعى بالمدينة وعمل لابنه عبدالملك على مكة . له صحبة خرج صغيرا مع أبيه مهاجرا إلى الحبشة
وقيل ولد بها (وذكر)) ابن حبان له فى ثقات التابعين ((وهم، لقوله عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم. روى له أبوداود والنسائى ﴿المعنى) (قوله عهد إلينا رسول الله صلى اللّه تعالى
عليه وعلى آله وسلم الخ) أى أوصانا أن نتعبد بالصوم إذا رأينا هلال رمضان وبأعمال الحج
والأضحية لرؤية هلال ذي الحجة . فإن لم تر الهلال وشهد برؤيته شاهدان عدلان من جهة أخرى
تعبدنا بمقتضى شهادتهما . ونفسك مضارع نسك من باب نصر أى نتقرب إلى الله تعالى بالصوم
فى رمضان والافطار فى أول شوال وبالأضحية وأعمال الحج فى وقتها: فإن النسك فى اللغة العبادة
وكل حق للّه تعالى كما فى القاموس. وفى النهاية النسك الطاعة والعبادة وكل ما تقرّب به إلى
اللّه تعالى والنسكماأمرت به الشريعة اه (قوله فسألت الحسين بن الحارث) السائل أبو مالك
الأشجعى (قوله من هو أعلم بالله ورسوله الخ) أى أعلم بأحكامهما منى فقد حضر أمرالنى صلى
الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالصيام والإفطار وغيرهما الرؤية أو شهادة الشاهدين وتلقاه من
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فقال بذلك أمرنا رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم) أى قال ابن عمر تصديقا لما قاله الأمير أمرنا رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم بالصوم والإفطار وغيرهما لرؤية الهلال أو شهادة شاهدين على رؤيته
﴿الفقه) دل الحديث على أنه ينبغى التحرى لأمر العبادة من الصوم وغيره، وعلى أنه يكفى
فى إثبات هلال رمضان وشوال وغيرهما شهادة عدلين بالرؤية وعليه الجمهور
﴿ والحديث) أخرجه الدار قطنى وقال إسناده متصل صحيح اهـ ورجاله رجال الصحيح
إلا الحسين بن الحارث وهو صدوق . وأخرج أحمد والنسائى نحوه من حديث ابن أبى زائدة عن
حسين بن الحارث الجدلى عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس فى اليوم الذى يشك
فيه فقال: ألا إنى جالست أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وساءلتهم وإنهم
حدثونى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته