النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ بعض ما ورد فى عقاب مانع الزكاة وجهه لأجلها بأرض واسعة مستوية فتنطحه وتطؤه بأرجلها، فالقاع الأرض الواسعة المستوية والقرقر بفتح القافين كذلك وذكر للنأكيد. وقيل إن القاع البقعة من الأرض، والقرقر المستوى الأملس منها صفة له، وتنطح مضارع نطح من بابى ضرب ونفع. والأظلاف جمع ظلف وهو للبقر والغنم مثل القدم للانسان غير أنه منشق ﴿قوله ليس فيها عقصاء ولا جاجاء) عقصاء بفتح العين المهملة وسكون القاف ملتوية القرنين ، والجاجاء بفتح الجيم وسكون اللام وبالحاء المهملة التى لاقرن لها، وكانت كذلك لتكون أمكن فى النطح وأحرى أن تنكى المنطوح. وفى رواية المسلم ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقدمنها شيئاليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها الخ. والعضباء مكسورة القرن (قوله كلما مضت أخراهاردت عليه أولاها﴾ أى فيكون مرورها عليه بطريق الدائرة، والمراد به التتابع واستمرار العذاب. وفى رواية لمسلم عن زيد بن أسلم عن أبى صالح ((كلما مر عليه أولا هارد عليه أخراها، قال النووى: هو هكذا فى جميع الأصول هنا. وقال القاضى عياض هو تغيير و تصحيف وصوابه ماجاء بعده من رواية سهيل عن أبيه، وما جاء فى الحديث عن معرور بن سويد عن أبىذر كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها اه وقال القارى وتوجيه الرواية الأولى أن مرور الأولى على التابع فإذا انتهى إلى الغاية ردت من هذه الغاية وتبعها ما كان يليها فيما يليها إلى أولها فيحصل الغرض من الاستمرار والتتابع على طريق الطرد والعكس اه بتصرف ﴿فقه الحديث) دل الحديث على وجوب الزكاة فى الذهب والفضة والغنم والإبل، وكذا البقر لما تقدم فى رواية مسلم : وعلى التنفير من منع الزكاة لما فيه من الوعيد الشديد لمن جمع المال ومنع الحقوق الواجبة فيه . وعلى أن تارك الزكاة لا يقطع له بالنار إن لم يستحل تركها كما تقدم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم مطولا، وأخرج نحوه البخارى والنسائى من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه سمع أباهريرة يقول : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: تأتى الإبل على ربها على خير ما كانت إذا هى لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها، وتأتى الغنم على ربها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ، قال ومن حقها أن تحلب على الماء (الحديث) وأخرج البخارى من طريق عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبى صالح عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: من آتاه الله ما لا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أفرع له زبيتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهز متيه (((بكسر فسكون فكسر يعنى شدقيه)، ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا ،ولا يحسبن الذين يبخلون الآية، وأخرج ابن ماجه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: تأتى الإبل التى لم يعط الحق منها تطأ صاحبها بأخفافها ٣٠٢ حكم حلب الإبل يوم سقيها وتأتى البقر والغنم تطأصاحبها بأظلافها وتنطحه بقرونها، ويأتى الكنز شجاعا أقرع فيلقى صاحبه يوم القيامة فيفر منه صاحبه مرتين ثم يستقبله فيفرّ فيقول مالى ولك؟ فيقول أنا كنزك أنا كنزك فيتقیه بيده فيلقمها ﴿ص) حَدِّقَا جَمْفَرُ بْنُ مُسَافِ تَ ابْنُ أَبِ قُدَيْكِ عَنْ هِشَامٍ بِنِ سَعْدِ عَنْ زَيْدِ اْلَمْ عَنْ أَبِ صَالٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةً عَنِ النَّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ نَحْوَهُ قَالَ فى قصَّة الْأبل بَعْدَقَوْله لَا يُؤَدِّى حَقَّهَا قَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا حَبْهَا يَوَمَ وَرْدهَا (ش) (ابن أبى فديك) محمد بن إسماعيل. و(أبو صالح) ذكوان السمان (قوله نحوه) أى نحو حديث سهيل بن أبى صالح. ولفظه عند مسلم من طريق زيدبن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت ((بتشديد الفاء)) له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، قيل يارسول الله فالا بل؟ قال ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ((ومن حقها حلبها يوم وردها)) إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منا فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها. الحديث ﴿قوله قال فى قصة الابل الخ) أى قال زيدبن أسلم فى روايته فى الكلام على منع زكاة الإبل بعدقوله لا يؤدى حقها (( ومن حقها حلبها)) يوم وردها قال النووى: حابها بفتح اللام هو اللغة المشهورة وهو غريب ضعيف اهـ أى من حقها المندوب حلبها يوم ورودها على الماء ليسقى منها الفقراء والمارة الذين يجتمعون على الماء يوم ورودها . وذكر الحلب استطرادا وحثا لمن له مروءة من أرباب الأموال على الكرم لالكون التعذيب يترتب على تركه، فإن التعذيب لا يكون إلا على ترك واجب أوفعل محرم. ونظيره نهيه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الجذاذ بالليل ، فإن النهى فيه للكراهة . وأراد صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن تقطع الثمرة بالنهار ليحضرها الفقراء فيأكلون منها ، ويحتمل أن يكون هذا الحق واجبابأن يكون فى وضع تنعين فيه المواساة أولدفع الضرر عن الإبل فانها ترد الماء كل ثلاثة أيام فأكثر ولو حلبت فى غير يوم الورود للحقها مشقة الحلب والعطش . وقال القاضى عياض لعل هذا كان قبل وجوب الزكاة اه أراد أنه لما فرضت الزكاة نسخ هذا ٣٠٣ بعض ماورد فى التحذير من منع الزكاة ﴿ص) حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَى نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَ شُعْبَةُ عَنْ قَدَةَ عَنْ أَبِى ◌َُر الْغَائِى عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمْعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّ اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمْ تَخْوَ هُذِ ٠ الْقَصَّةِ فَقَالَ لَهُ يَعْنِى لَأَبِى هُرَيْرَةَ فَمَا حَقُّ الأبل؟ قَالَ تَعْطِى الْكَرِيمَةَ وَتَمَنْحَ الغزيرة وتفقر الظَّهْرَ وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ وَتَسْقِ اللَّنَ ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (أبو عمر) وقيل أبو عمرو. روى عن أبى هريرة هذا الحديث. وعنه قتادة. ذكره ابن حبان فى الثقات، وفى التقريب مقبول من الثالثة. ووهم من قال اسمه يحمي بن عبيداه و ﴿الغدانى) بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة نسبة إلى غدانة بطن من تميم. روى له أبو داود والنسائى (المعنى) ﴿قوله نحو هذه القصة) أى ذكر أبو هريرة نحو القصة السابقة فى التغليظ من منع الزكاة . وهو ماذكره الحاكم من طريق يزيد بن هارون عن أبى هريرة أنه مرعليه رجل من بنى عامر قيل له من أكثر الناس مالا فدعاه أبو هريرة فسأله عن ذلك فقال نعم: لى مائة حمراء ولى مائة أدماء ((أى شديدة البياض)) ولى كذاوكذا من الغنم. فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل إياك وأظلاف الغنم ، إنى سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: ما من رجل يكون له إبل لا يؤدى حقها فى نجدتها ورسلها (عسرها ويسرها، إلا برز له بقاع قرقر بجاءته كعدد ما تكون وأسره وأسمنه أو أعظمه (شك شعبة، فتطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلا جازت عليه أخراها أعيدت عليه أولاها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس ، فيرى سبيله، وما من عبد يكون له بقر لا يؤدى حقها فى نجدتها ورسلها. قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: ونجدتها ورسلها «عسر ها ويسرها، إلا برزت له بقاع قرقر كأغذ ما تكون وأسره وأسمنه وأعظمه فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها كلما جازت عليه أولاها أعيدت عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى الله بين الناس ، فيرى سبيله ، فقال له العباس وما الإبل يا أبا هريرة ؟ قال تعطى الكريمة (الحديث) والكريمة النفيسة (قوله فقال لأبى هريرة) القائل هو العباس كما فى رواية الحاكم ﴿قوله وتمنح الغزيرة) أى تعطى الفقير كثيرة اللبن لتحلب ثم ترد إليك. وتمنح مضارع منح من بابى ضرب ونفع. والمنحة فى الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها لرجل يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن والاسم المنيحة اهـ مصباح. وهذا هو المراد هناوتطلق أيضا على أرض الزراعة ينتفع بها ثم ترد إلى صاحبها (قوله وتفقر الظهر) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف أى تعيره المركوب، يقال أفقرت الرجل بعيرى إذا أعرته له یر کبه ويقضى ٣٠٤ المنهل العذب المورود : شرح سنن أبى داود عليه مصلحته (قوله وتطرق الفحل) بضم أوله أيضا، أى تعيره للضراب بلا أجر (وهذه الرواية) أخرجها النسائى أيضا من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى عمر الغدانى أن أباهريرة قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: أيمارجل كانت له إبل لا يعطى حقها فى نجدتها ورسلها ((قالوا يا رسول الله ما نجدتها ورسلها؟ قال فى عسرها ويسرها، فإنها تأتى يوم القيامة كأغذما كانت وأسمنه وأسره يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه بأخفافها ، وذكر نحوما تقدم فى البقر والغنم، ولم يذكر قوله وما حق الإبل الخ وقوله كأغذ بغين وذال معجمتين أى أسرع وأنشط، وأسره بالسين المهملة وتشديد الراء أى أحسن ما كانت من السر وهو اللب . وقيل من السرور لأن الناظر يسر بها إذا سمنت. وفى رواية وآشره بمد الهمزة وشين معجمة وراء مخففة أى أبطره وأنشطه. وأخرجه الحاكم بلفظ تقدم وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأبو عمر الغدانى يقال إنه يحي بن عبيد البهرانى فإن، كان كذلك فقد احتج به مسلم اهـ ﴿صح حَدَّثَنَا يَحَ بْنُ خَلَفِ نَا أَبُو عَصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْ قَالَ: قَالَ أَبُ الزَّيْ سَعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله مَاحَقُّ الْأبل؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ زَادَ وَإِعَارَةُ دَلْوهَا (ش) (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل. و(ابن جريج) عبد الملك. و(أبو الزبير) محمد ابن مسلم بن تدرس. و ﴿عبيد بن عمير﴾ بن قتادة من كبار التابعين ﴿قوله فذكر نحوه الخ) أى ذكر نحو ما تقدم فى الرواية الأخيرة عن أبى هريرة وزاد قوله ((وإعارة دلوها، والمرادبه الدلو الذى تسقى به فيعيره الغير ليسقى به إبله، وقيل المراد به الضرع فيكون المراد إعارتها ليسقى لبنها ثم ترد (وهذه الرواية) مرسلة أخرجها مسلم ولفظه: قال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل يارسول الله ماحق الابل؟ قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة خلها ومنيحتها وحمل عليها فى سبيل الله اهـ ومنه تعلم خطأ ماقيل إنه ((ليس فيماروى مسلم عن أبى الزبير عن عبيد بن عمير لفظ إعارة دلوها)، وأخرج مسلم أيضا من طريق ابن جريج قال: أخبر نى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها ، ولاصاحب بقرلا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها ، ولاصاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعدلها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها، ولاصاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه ، فإذا أتاه فرمنه فيناديه خذ كنزك الذي خبأته فأنا عنه غنى ، فإذا رأى أنلا بد منه سلك يده فى فيه فيقضمها ٣٠٥ الحث على صدقة التطوع والعطف على المساكين قضم الفحل . قال أبو الزبير : سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن عبدالله عن ذلك، فقال مثل قول عبيد بن عمير اهـ. والشجاع الحية الذكر والأقرع الذى تمعط شعره لكثرة سمه. ويقضمها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها من باب تعب إذا أكلته ﴿ص) حَدتَنَا عَبْدَ الْعَزيز بن يَحَى الْحَرَّانِى حَدَّثَ مُحَمَد بْن مَسْلَمَةَ عَنْ مُحَمَّد بن إسَحَاقَ عَنْ مُمَّدِ بْنِ بَحَ بْ حَانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْ حَبَّنَ عَنْ جَايِ بْنِ عَبْدِ الهِ أَنَّالنّيَّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَمَ مِنْ كُلّ ◌َجَدَّ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الثَّعْرِ بِقْو يُعَلَقُ فى الْمسْجِد للَّاكين (ش﴾ ﴿قوله أمر من كل جادّ عشرة أوسق الخ) أى أمر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من كل نخل يقطع من ثمره عشرة أوسق بعزق يعلق فى المسجد ليأ كل منه المساكين . والجاد بالجيم وتشديد الدال المهملة بمعنى المجدود أى المقطوع. وفى نسخة بالذال المعجمة بمعنى المجذوذ، وهو مضاف إلى عشرة المضافة إلى أوسق جمع وسق، قال الخطابى عن إبراهيم الحربى يريد قدرا من النخل يحد منه عشرة أوسق اه وتقدم أن الوسق ستون صاعا . ويحتمل أن يكون جاد باقيا على معناه فهو منون، ومن زائدة وعشرة مفعول له ، أى أمر كل قاطع عشرة أوسق من التمر الخ. قال فى المصباح جده جدا من باب قتل قطعه فهو جديد فعيل بمعنى مفعول ، وهذا زمن الجداد بفتح أوله وكسره وأجدّ النخل حان جداده وهو قطعه اهوفى النهاية. ومنه الحديث أنه أوصى بجادّ مائة وسق للأشعريين. الجاد بمعنى المجدود أى نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق اه (قوله بقنو) بكسر فسكون وهو العذق بما عليه من الرطب والبسر ﴿فقه الحديث) دل الحديث على استحباب العطف على المساكين ببذل شىء من المال زيادة على الزكاة . فالأمر فيه للندب وعليه الجمهور. وذهب بعض الظاهرية إلى وجوب ماذكر أخذا بظاهر الأمر . وردّ بأنه ليس للوجوب لأن كتب الزكاة التى كتبها النبى وأصحابه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للعمال ليس فيها ذلك ولو كان واجبا لبينه ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُرَاعِىُّ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِلَ قَالَ نَا أَبُو الْأَشْهَب عَنْ أَبِى نَصْرَةَ عَنْ أَبِ سَعِيدِ الْخَدْرِىِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهُ (م ٣٩ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٣٠٦ الترغيب فى التعاون على مساعدة المحتاج وَعَلَى آلِهِ وَسَلَم فِى سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةَ لَهُ ◌َعَلَ يَصْرِفُهَا بِينًا وَشِمَلًا فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ: مَنْ كَنَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَ ظَهْرَ لَهُ ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْبِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ حَتَّى ظَنَا أَنَّهُ لَاحَقٌّ لَأَحَدمنَّا فِى الْفَضْلِ (ش) (أبو الأشهب) جعفر بن حيان العطاردى. تقدم بالخامس صفحة ٧١. و﴿أبو نضرة) المنذر بن مالك العوفى ﴿قوله فجعل يصرفها) أى يحولها من جهة إلى جهة ، ولعله فعل ذلك لأنها قد أعجزها السير فأراد أن يبين النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حاجته إلى ناقة أخرى توصله إلى مقصده. وفى رواية مسلم فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا (قوله من كان عنده فضل ظهر الح﴾ أى من كان عنده مركوب فاضل عن الحاجة فليعد به من العود بمعنى الرجوع، أى فليرجع بالاحسان به على المحتاج إليه . قال فى المصباح عاد بمعروفه عودا من باب قال، أفضل اه يعنى تفضل به على غيره. وقال النووى فى شرح المهذّب: والعوود التى تعود على زوجها بعطف ومنفعة ومعروف وصلة (قوله حتى ظنا أنه لا حق لأحد منا فى الفضل) مفرع على محذوف ذكره فى رواية مسلم قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا الخ (وفى الحديث) بيان ما كان عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من الاعتناء بمصالح أصحابه وفيه حث كبير القوم أتباعه على مكارم الأخلاق ومواساة المحتاجين . والأمرفيه للندب كسابقه إن لم تدع إليه ضرورة خلافا لمن أخذ بظاهره ، فأوجب التصدق بما يزيد على الحاجة وإن لم يكن المحتاج إليه مضطرا ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم ﴿ص﴾ حَدَّتَ عْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَْ نَا يَحَى بْنُ يَعْلَى الْحَارِّنَا أَبِ نَا غَيْلَانُ عَنْ جَعْفَرِ آِ إِيَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا نَزَتْ هَذِهِالآيَةُ « وَالَّذِينَ يَكْتِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضَّةَ، قَالَ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الِْينَ فَقَالَ عُمُ: أَنَا أُفُرْيُ عَنْكُمْ فَانْطَقَ فَقَالَ: يَِاللهِ إِنّهُ كَبَ عَ أَمْحَابِكَ هَذِهِ الآيَةُ فَقَالَ رَسُولُ لهِ صَلّىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ : إِنَّ اله لم يَغْرِضِ الَّكَإلَّ ◌ِيُطَيْبَ مَا بَقِى مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ اْمَوَارِكَ لِتَكُونَ لِنْ يَعْدَكُمْ قَالَ فَكَبَّ عُثْ قَالَ لَّهُ: أَلَ أُخْبِرُكَ بِخَيَرْ مَا يَكْفِرُ الْمَرَهُ؟ المرْأَةُ الصَّالَةُ إِذَا نَظَرَ ٣٠٧ مشروعية الزكاة والميراث ، دليل على إباحة جمع المال مع تأدية الزكاة إِلَيْهَا سَرَّتْهُ ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَاَ حَفِظَتْهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث﴾ ﴿يحي بن يعلى) بن الحارث بن حرب بن جرير أبو زكريا الكوفى. روى عن أبيه وزائدة بن قدامة . وعنه البخارى وأبو حاتم وعثمان بن أبى شيبة وأبو زرعة وغيرهم . وثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من صغار التاسعة . روى له البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. مات سنة ست عشرة ومائتين. و﴿غيلان) بن جامع بن أشعث المحاربى أبو عبد الله الكوفى. روى عن شقيق بن سلمة وأبى إسحاق السبيعى وعلقمة بن مرثد وغيرهم. وعنه يعلى بن الحارث وشعبة والثورى وشريك وغيرهم. وثقه ابن معين وابن المدينى ويعقوب بن شيبة وأبو داودوابن حبان وابن سعد. روى له مسلم والنسائى وأبو داود وابن ماجه ﴿المعنى﴾ ﴿قوله والذين يكنزون الذهب والفضة) أى يجمعون الأموال ولا يؤدون زكاتها ﴿قوله كبر ذلك على المسلمين) أى صعب عليهم وشق ما فهموه من عموم الآية وما فيها من الوعيد الشديد على ادخار شىء من الذهب والفضة الذى لا يخلومنه شخص غالبا ﴿قوله أنا أفرج عنكم) يعنى أكون سببا فى إزالة ما أصابكم من هم ، فإن مع العسر يسراً، وما جعل عليكم فى الدين من حرج، وإنما بعث صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالحنيفية السمحة والدين السهل (قوله فانطلق فقال) وفى نسخة فانطلقوا فقالوا (قوله إن الله لم يفرض الزكاة الخ) أى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن المراد بالكنز ما منعت زكاته، وإن الله لم يوجب الزكاة إلا لتزكية أموالكم وتطهيرها من حق الفقراء وتطهير صاحبها من إثم منع حق الله تعالى، وفى قوله تعالى ((ولا ينفقونها فى سبيل الله)) إشارة إلى ذلك فإن المراد بالانفاق إعطاء الزكاة لا إنفاق المال كله ولم يشرع المواريث إلا لتكون الأموال ملوكة بالميراث لمن بعدكم. وإنما ذكر صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم المواريث بعد الزكاة، ليكون أدلّ على أنّ جمع الأموال مع تأدية الزكاة ليس ممنوعا شرعا، لأنه لو كان ممنوعا لماشرع الميراث، لأنه لا يكون إلا فى المال المخزون الباقى وأخرج ابن أبى شيبة وأبو يعلى والبيهقى عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ((والذين يكنزون الذهب والفضة)) كبر ذلك على المسلمين وقالوا: ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده ، فقال عمر أنا أفرج عنكم فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يافى الله: إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فقال إنالله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقى من أموالكم، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم فكبر عمر (الحديث) وفى هذا دليل على أن الآية نزلت فى حق من منع الزكاة من المسلمين، وهو قول الجمهور، وقيل إنها نزلت فى أهل الكتاب والمسلمين الذين يمنعون الحق الواجب من زكاة وغيرها، لحديث زيد بن وهب ٣٠٨ فضل المرأة الصالحة ومنافعها قال مررت بالربذة فإذا بأبى ذر فقلت ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال كنت بالشام واختلفت أنا ومعاوية فى هذه الآية ((والذين يكنزون الذهب والفضة)، فقال معاوية نزلت فى أهل الكتاب فقلت نزلت فينا وفيهم، فكان بينى وبينه فى ذلك «يعنى نزاعا، وكتب إلى عثمان يشكونى فكتب إلىّ عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها فكثر الناس علىّ حتى كانهم لم يرونى قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لى إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذلك الذى أنزلنى هذا المنزل ولو أمروا علىّ حبشيالسمعت وأطعت . رواه البخارى، والربذة بفتحات قرية دارسة شرق المدينة (قوله فكبر عمر) أى قال اللّه أكبر فرحا وسرورا بما أجابه به النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وزوال همّ المسلمين وحزنهم ﴿قوله ثم قال له ألا أخبرك الخ﴾ أى قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم احمر لما رأى فرحهم واستبشارهم بيانه: إنه لا حرج عليهم فى جمع المال ماداموا يؤدّون زكاته، ألا أعلمك بأحسن ما يقتنيه المرء؟ هو المرأة الصالحة الجميلة الخصال ظاهرا وباطنا ، فإن الذهب إنما ينفع بذهابه وصرفه فى الحوائج والملاذ، والمرأة الصالحة تنفع مع بقائها ينظر إليها زوجها فيسر بجمال صورتها وحسن سيرتها ، ويقضى عند الحاجة شهوته منها، وإن أمرها بأمر شرعىّ أوعرفىّامتثلت وقامت بخدمته وتربية أولاده تربية دينية خير قيام ، وإذا غاب عنها زوجها حفظت حقوقه فى نفسها وماله وأولاده ( وعلى الجملة) فمنافع المرأة الصالحة كثيرة ولو لم يكن فيها إلا أنها تحفظ البذر وتربى الزرع ((الولد)) ويكون منها ولد يكون عونا للرجل فى حياته خليفة له بعد وفاته لكفاها شرفا وفضلا ﴿فقه الحديث) دل الحديث على وجوب تأدية الزكاة . وعلى أنه يطلب من خفى عليه أمر أن يسأل عنه العالم به حتى يزول الإشكال. وعلى إباحة جمع المال مع القيام بالحقوق الواجبة فيه للّه عزّ وجلّ ولعباده. وعلى الترغيب فى النكاح واختيار المرأة الصالحة، وأن اقتناءها خير من اقتناء المال ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البيهقى وأبو يعلى وابن أبى شيبة بلفظ تقدم وأخرجه الحاكم باب حق السائل أى فى بيان حق السائل على المسئول ﴿ص﴾َ حَدَّثَ مُمَدُ بْنُ كَثِيرِ نَا سُفْيَانُ نَمَصْعَبُ بْنُ محَمّد بْنِ شَرَحْبِيلَ حَدَّثَى يَعْلَى بْنُ أَبِ يَحَى عَنْ فَاطِمَةَبِنْتِ حُسَيْنٍ عَنْ حُسَيْنِ بِنْ عَلَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّالله تَعَالَى عَليه وَعَلَى آلِهِ وَمَ: لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإنْجَ عَ فَرَس ٣٠٩ ترجمة سيدنا الحسين رضى الله عنه : مناقبه ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (سفيان) الثورى. و﴿يعلى بن أبى يحيى) الحجازى روى عن فاطمة بنت الحسين . وعنه مصعب بن محمد . قال أبو حاتم مجهول ، وفى التقريب مجهول من السابعة، وذكره ابن حبان فى الثقات. روى له أبو داود. و(فاطمة بنت حسين) بن على بن أبى طالب الهاشمية المدنية . روت عن أبيها وأخيها زين العابدين وابن عباس وأسماء بنت عميس وغيرهم وعنها أولادها عبد الله وإبراهيم وحسين، ومحمد بن عبد الله بن عمرو. ذكرها ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من الرابعة. روى لها أبوداود والترمذى وابن ماجه. و(حسين بن على) بن أبى طالب الهاشمى أبو عبد اللّه سبط رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وريحانته من الدنيا وأحد سيدى شباب أهل الجنة. ففى حديث أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. رواه الترمذى وصححه، روی عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثمانية أحاديث، وروى عن أبيه وأمه وعمر بن الخطاب. وعنه أخوه الحسن وبنوه على وزيد وسكينة وفاطمة، وابن أخيه زيدبن الحسن والشعبى وجماعة. وقد اختلف فى سماعه من جده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فقال أبو عبد الله محمد ابن يحي بن الحذاء سمع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وقال أبو علىّ سعيد بن عثمان بن السكن قد روى من وجوه صحاح حضور حسين عند النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولعبه بين يديه وتقبيله إياه، فأمامايرويه عنه فكله من المراسيل . وقال أبو القاسم البغوى نحوه ولد خمس ليال خلت من شعبان سنة أربع أو ثلاث من الهجرة ولم يكن بين الحمل بالحسين وولادة الحسن إلاطهر واحد. ومناقبه كثيرة ، فقد أخرج الترمذى من حديث البراء بن عازب رضى الله عنهما أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أبصر حسنا وحسينا فقال: اللهم إنى أحبهما فأحبهما. وأخرج عن أنس قال: سئل النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. أى أهل بيتك أحب إليك؟ قال الحسن والحسين وكان يضمهما ويشمهما. وأخرج عن يعلى بن مرة أن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: حسين منى وأنامن حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط . وقال إبراهيم بن علىّ الرافعى عن أبيه عن جدته زينب بنت أبى رافع قالت: أقت فاطمة بابذيها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى شكواه الذى توفى فيه فقالت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: هذان ابناك فورثهما شيئا. قال أما حسن فإن له هيبتى وسؤددى، وأما حسين فإن له جرأتى وجودى. وقد أخبر جبريل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بمقتل الحسين ففاضت عيناه. فقد روى عبد الله بن نجى" عن أبيه أنه سافر مع على بن أبى طالب فلما حاذوا نينوى (( بلد بالموصل ، وهو منطلق إلى صفين نادى علىّ صبرا أبا عبد الله ((كنية الحسين)) صبرا أباعبدالله بشط الفرات. قلت من ذا أبا عبد الله؟ قال دخلت ٣١٠ إرسال الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعيناه تفيضان، فقلت يا فى اللّه أغضبك أحد؟ قال بل قام من عندى جبريل قبل حدثنى أن الحسين يقتل بشط الفرات، فقال هل لك أن أشمك من تربته ؟ قلت نعم ، فمديده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عينىّ أن فاضتا . وروى نحوه عن أم سلمة وغيرها من أمهات المؤمنين . وفيه قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: يا أم سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلى أن ابنى قدقتل، جعلتها أم سلمة فى قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يوما تتحوّلين فيه دما ليوم عظيم. قتل رضى الله تعالى عنه بكر بلاء من أرض العراق يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وهو ابن خمس وخمسين سنة أو ست وخمسين ((وحاصل ، ذلك ما حدّث به عمار بن معاوية الدهنى قال: قلت لأبي جعفر محمد بن على بن الحسين حدّ ثنى بقتل الحسين قال: مات معاوية، والوليد بن عتبة بن أبى سفيان واليا على المدينة، فأرسل إلى الحسين بن علىّ ليأخذ بيعته فقال أخرنى فأخره، فخرج إلى مكة فأتاه رسل أهل الكوفة وقالوا إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ولسنا نحضر الجمعة مع الوالى فاقدم علينا (وكان النعمان بن بشير واليا على الكوفة )، فبعث الحسين إليهم مسلم بن عقيل بن أبى طالب فقال له : سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوابه إلىّ فإن كان حقا قدمت إليهم، خرج مسلم حتى أتى المدينة فاخذ منها دليلين فمرا بالبرّيّة فأصابهم عطش حتى مات أحد الدليلين، وسار مسلم حتى قدم الكوفة ، فلما علم أهلها بقدومه دبوا إليه فبايعه منهم اثنا عشر ألفا ، فقام رجل اسمه عبيد الله بن مسلم من يحب يزيد بن معاوية إلى النعمان بن بشير فقال: إنك ضعيف قد فسد عليك البلد . فقال النعمان : لأن أكون ضعيفا فى طاعة الله أحب إلىّ من أن أكون قویا فی معصيته، فکتب الرجل بذلك إلى یزید بن معاوية، فدعا يزيد مولى له يقال له ((سرحون)) فاستشاره فقال له: ليس للكوفة إلا عبيد الله ابن زياد ، وكان يزيد ساخطا عليه قدهم بعزله عن البصرة ، فكتب إليه برضاه عنه، وأنه قد أضاف إليه الكوفة، وأمره أن يطلب مسلم بن عقيل ويقتله إن ظفر به، فأقبل عبيد الله بن زيادفى وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلما فلا يمرّ على مجلس فيسلم على أهله إلا قالوا : السلام عليك يابن رسول الله، يظنونه الحسين، فلما نزل عبيد الله قصر الإمارة، دعامولى له ودفع إليه ثلاثة آلاف درهم وقال: اسأل عن الرجل الذى يبايعه أهل الكوفة وأعلمه أنك من حمص وادفع إليه المال وبايعه ، فلم يزل المولى يتلطف حتى دلوه على شيخ يتولى البيعة فذكر له أمره فقال : قد سرنى إذ هداك الله وساءنى أن أمرنا لم يستحكم بعد. ثم أدخله على مسلم بن عقيل فبايعه ودفع إليه المال وخرج إلى عبيدالله بن زياد فأخبره ، وقد تحول مسلم بن عقيل حين قدم عبيد الله بن زياد من الدار التى كان فيها إلى دار هانئ بن عروة المرادى، وكتب مسلم إلى الحسين يخبره بديعة اثنى عشر ألفا من الكوفة ويأمره بالقدوم ، وقال ابن زياد لأهل الكوفة: ما بال هانئ بن عروة لم يأتنى ٣١١ قتل مسلم بن عقيل : قدوم الحسين كربلاء وقتله خرج إليه محمد بن الأشعث فى أناس منهم فقالوا: إن الأمير قد ذكرك واستبطأك فانطلق اليه فركب معهم حتى دخل على ابن زياد وعنده شريح القاضى ، فلما سلم على ابن زيادقال له : ياهانئ أين مسلم بن عقيل ؟ فقال لا أدرى. فأخرج إليه المولى الذى دفع الدراهم إلى مسلم فلما رآه سقط فى يده، فقال: والله مادعوته إلى منزلى، فقال اثنى به، فقال والله لو كان تحت قدمى مارفعته عنه فاستدناه ابن زياد فأدنى منه فضربه بالقضيب على حاجبه فأهوى مائى إلى سيف شرطى ليستله فدفع عنه، وأمرابن زياد بحبسه فبلغ الخبر قومه واجتمعوا على باب القصر فسمع ابن زياد جلبتهم ، فقال لشريح: اخرج إليهم فأعلمهم أنى ما حبسته إلا لأسأله عن مسلم ولا بأس عليه منى فبلغهم، شريح ذلك فتفرقوا، ولما وصل مسلما الخبر نادى بشعاره فاجتمع إليه أربعون ألفا من أهل الكوفة وهيأهم وسار بهم إلى ابن زياد ، وقد بعث هذا إلى وجوه أهل الكوفة وجمعهم عنده فى القصر ، ولما انتهى مسلم بجيشه إلى باب القصر أمرابن زيادكل واحد من الوجوه أن يشرف على عشيرته فيردهم فكلموهم فجعلوا يتسللون حتى أمسى مسلم فى خمسمائة نفر ، ولما اختلط الظلام ذهبوا، فلما بقى مسلم وحده تردد فى الطرق ليلا فأتى باب امرأة فقال لها اسقينى فسقته واستمر قائما، فقالت يا عبد الله إنك مر تاب فما شأنك؟ قال أنامسلم بن عقيل ، فهل عندك مأوى؟ قالت نعم ادخل فدخل ، وكان لها غلام مولى لمحمد بن الأشعث فانطلق إلى مولاه فأخبره فبعث ابن زياد صاحب شرطته ومعه ابن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار فقام بسيفه يقاتلهم فأعطاه ابن الأشعث الأمان فاستسلم له جاء به إلى ابن زياد فضرب عنقه وعنق هانى بن عروة وأمر بصلبهما ، ولم يبلغ الحسين حتى كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال، فلقيه الحر بن يزيد التميمى فقال له ارجع فإنى لم أدع لك خلفى خيراً وأخبره الخبر، فهم أن يرجع وكان معه إخوة مسلم فقالوا والله لا نرجع حتى نأخذ بثأرنا أو نقتل، فقال الحسين رضى الله عنه: لاخير فى الحياة بعدكم ، فساروافلقيته أول خيل ابن زياد ، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء وكان معه خمسة وأربعون فارسا ونحو مائة راجل ، فأتاه جيش ابن زياد وعليه عمر بن سعد ابن أبى وقاص ، فلما التقيا قال له الحسين رضى الله عنه: اخترمنى واحدة من ثلاث. إما أن ألحق بثغر من الثغور، وإما أن أرجع إلى المدينة ، وإما أن أذهب إلى يزيد بن معاوية ، فكتب عمر بذلك إلى ابن زياد، فقال لا أقبل منه حتى يضع يده فى يدى فامتنع الحسين رضى الله عنه فقاتلوه حتى قتل جميع أصحابه وفيهم سبعة عشر شابا من أهل بيته، ثم قتل رضى الله تعالى عنه وأتى برأسه إلى ابن زياد فأرسله ومن يقى من أهل بيته إلى يزيد بن معاوية ، فلماقدموا على يزيد جهزهم إلى المدينة . قال خلف بن خليفة لما قتل الحسين رضى الله عنه اسودت السماء وظهرت الكواكب نهاراً. وقال الوليد بن عبد الملك وكان فى مجلسه الزهرى أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين رضى الله عنه؟ ٣١٢ ماحدث لقتل الحسين : انتقام اللّه فى الدنيا من قتلته: أين رأسه ؟ فقال الزهرى بلغنى أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط ((أى كثير شديد الخمرة)). وقال يزيد بن أبى زياد قتل الحسين رضى الله عنه ولى أربع عشرة فصار الورس الذى فى عسكرم رمادا (( والورس نبت طيب الرائحة)) واحمرت آفاق السماء. ونحروا ناقة فى عسكرهم فكانوا يرون فى لحمها النيران. وقال المغيرة إن مرجانة قالت لابنها عبيد الله بن زياد: ياخبيث قتلت ابن بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا ترى والله الجنة أبدا. وعن سلمة امرأة من الأنصار قالت: دخلت على أم سلمة وهى تبكى فقلت ما يبكيك؟ قالت رأيت رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الآن فى المنام وعلى رأسه ولحيته التراب. فقلت مالك يارسول الله؟ قال شهدت قتل الحسين آنفا. أخرجه الترمذى (وفى هذه القصة) تصديق لقول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إن أهل بيتى سيلقون بعدى من أمتى قتلا وتشديدا ، وإن أشدّ قومنا لنا بغضا بنوأمية وبنو مخزوم. رواه الحاكم. هذا وإن اللّه تعالى ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، فقد قضى الله تعالى أن قتل عبيد الله بن زياد وأصحابه يوم عاشوراء سنة سبع وستين شرقتلة : جهز إليه المختار بن أبى عبيد جيشا، فقتله إبراهيم بن الأشطر أمير الجيش ضربه بسيفه فقده نصفين، شرقت رجلاه وغربت يداه وقطع رأسه، وبعث به إلى المختار فبعث به المختار إلى ابن الزبير وبعثه ابن الزبير إلى على بن الحسينرضى اللّه تعالىعنهم ، فقدقال عمارة بنعمرلما جی. برأس عبيدالله ابن زياد وأصحابه فنضدت رءوسهم فى رحبة المسجد (وضعت بعضها فوق بعض، فانتهيت إليهم وهم يقولون قد جاءت قدجاءت ، فإذا حية قد جاءت جعلت تخلل الرءوس حتى دخلت فى منخر عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت ثم عادت فدخلت فيه ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا . أخرجه الترمذى وصححه. وقد اختلفوا فى مكان رأس الحسين بعد نقله إلى الشام ، فقيل إنه وضع فى خزائن السلاح حتى تولى سليمان بن عبد الملك فأمر بمجىء الرأس فطيب وكفن ودفن، وقيل إن يزيد أمر أن يطاف بالرأس البلاد فطيف به حتى انتهى إلى عسقلان فدفنه أميرها بها، فلما تغلب الافرنج على عسقلان نقل الرأس الصالح طلائع وزير الفاطميين إلى مصر ، ودفن بالمشهد الحسينى المعروف بالقاهرة سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة . وذهبت الإمامية إلى أنه أعيد إلى الجثة ودفن بكربلاء بعد أربعين يوما من المقتل. وذهب آخرون منهم الزبير بن بكار والعلاء الهمدانى إلى أنه حمل إلى أهله فكفن ودفن بالبقيع عند قبر أمه وأخيه الحسن. واعتمد هذا القرطبي (قوله للمسائل حق الخ) أى لطالب العطاء حق فى إعطائه وإن كان ظاهره الغنى تحسينا للظن به حيث أهان نفسه بذل السؤال فلا يخيب بالتكذيب والحرمان مع إمكان صدقه فى دعواه، فقديكون الفرس عارية أو يكون ذا عيال لا يقدرون على الكسب فيستعين بالفرس على السعى عليهم، أو يكون مدينادينا يبيح له أخذ الصدقة، أو يكون مسافرا احتاج فى الطريق، إلى غير ٣١٣ حال المحتاج فى الزمن الغابر. وحال الشحاذين الآن ذلك. وعليه فلا منافاة بين حديث الباب وبين ما تقدم فى آخر «باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى)) من قوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى" (وفى الحديث) الحث على تحسين الظن بالمسلمين ومساعدتهم والعطف على السائل بإجابة ما أمكن من طلبه وعدم ردّه خائبا، وهذا كان باعتبار حال القرون الأولى الذين كانوا لا يسأل الواحد منهم إلا للضرورة الشديدة عملا بحديث «ماأغناك الله فلا تسأل الناس شيئا، فإن اليدالعليا المعطية واليد السفلى هى المعطاة، رواه ابن عبدالبرعن عطية السعدى. وحديث ((لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى)) رواه أحمد وغيره كما تقدم . أما فى هذا الزمان فقد كثر الشحاذون كثرة مروّعة واعترضوا المارة فى الطرق واتخذوا السؤال حرفة لهم وأكثرهم لاهمّ لهم إلاجمع الأموال واتخاذ السؤال موردا للكسب ، لا تطيب نفس أحدهم بتركه، ولو كان ما فى ثيابه أضعاف ما يملك المسئول، فهؤلاء يحرم عليهم السؤال ، ويحرم على الناس إعطاؤهم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الإمام أحمد، وفى سنده مصعب بن محمد ، وثقه ابن معين وغيره، وقال أبو حاتم صالح لا يحتج به. واختلف فى يعلى بن أبى يحيى كما تقدم. وقد اختلف فى إرسال الحديث ووصله على ما تقدم، وهذا لا يضر فى الاحتجاج به، وقدروى من عدة طرق ، فقد أخرجه السيوطى فى الهاشميات بلفظ (السائل حق ولوجاء على فرس فلا تردوا السائل) ورواه ابن عدى من حديث أبى هريرة مرفوعا «أعطوا السائل وإن كان على فرس. وقدرواه المصنف بعد من طريق آخر . فالحديث لا ينحط عن درجة الحسن. ومنه تعلم رد مازعمه ابن الصلاح من أن الحديث موضوع حيث قال: بلغنا عن أحمد بن حنبل أنه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى الأسواق ليس لها أصل: من بشرفى بخروج آذار بشرته بالجنة : ومن آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة: ونحركم يوم صومكم: وللسائل حق وإن جاء على فرس اهـ ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ رَافِعِ نَحِيَ بْنُ آدَمَ ثَارُ مَيْرٌ عَنْ شَيْخِ ,قَالَ رَأَيْتُ سُفْيَانَ عنْدَهُ» عَنْ فَاطَمَةَ بْتِ الْحَسَيْنِ عَنْ أَبِّهَ عَنْ عَلِيّ عَنِ الْبِّ صَلّى اللهُ تَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ ثَ ﴿ش﴾ ﴿زهير) بن معاوية. و ﴿الشيخ) لم يسم، ولعله يعلى بن أبى يحيى المتقدم كما قاله السيوطى فى درجات مرقاة الصعود، وهو أقرب من القول بأنه مصعب بن محمد بن شرحبيل فإن مصعبا لم يرو عن فاطمة بنت الحسين (قوله قال رأيت سفيان عنده) أى قال زهير رأيت سفيان الثورى عند الشيخ. وغرضه بيان أن الشيخ حدثه بحضور الثورى وإقراره، ففيه تقوية للرواية وتوثيق لذلك الشيخ، فإن سفيان لم يرو إلا عن ثقة فلا يقر إلا ثقة ﴿قوله مثله) أى روى زهير عن الشيخ الذى هو يعلى. الحديث. مثل مارواه عنه مصعب بن محمد (م ٤٠ - المنهل العذب المورود - ج ٩) ٣١٤ رد دهوی وضع حدیث «السائل حتى ولو جاء على فرس، وغرض المصنف بسياق هذه الرواية تقوية الحديث ورد دعوى وضعه . قالالسیوطی فی الدرجات قدانتقد الحافظ القزويني على المصابيح أحاديث زعم أنها موضوعة . منها هذا الحديث، وردعليه الحافظ العلائى فقال: أما الطريق الأولى فإنها حسنة: مصعب بن محمد و ثقه ابن معين وغيره وقال أبو حاتم صالح لا يحتج به. وتوثيق الأولين أولى بالاعتماد. ويعلى بن أبى يحيى قال أبو حاتم مجهول ووثقه ابن حبان، فعنده زيادة علم على من لم يعلم حاله . وقد أثبت محمد بن يحيى بن الحذاء سماع الحسين رضى الله عنه من جده صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم. وقال ابن السكن وأبو القاسم البغوى وغيرهما كل رواياته مراسيل. فعلى هذا هو مرسل صحابى. والجمهور على الاحتجاج بمرسل الصحابى: وأما الطريق الثانية فقد بين فيها أنه سمعه من أبيه علىّ عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وزهير بن معاوية متفق على الاحتجاج به، لكن شيخه لم يسم . والظاهر أنه يعلى بن أبى يحي : فعلى الجملة الحديث حسن ولا يصح نسبته إلى الوضع اه بتصرف ﴿ص) حَدْتَقْنَةٌ بْنُ سَعِيدِنَ اللَّهُ عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِ سَعِدٍ عَنْ عَبْدِ الْنِ بْنِ بَّدِ عَنْ جَدْتِأُمْ بُّدِ،وَ كَانَتْ مِنْ بَعَ رَسُولَ الهِ صَلّىالله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى أَلِوَسَمَ ◌َتْ: يَارَسُولَ اللهِ صَلَى اله عَلَيْكَ إِنَّالِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِ ◌َا أَ سِدُلَهُ شَيْتَ أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَمَ: إِنْ لَمْ تَجَدِى لَهُ شَيْئاً تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلَّا ظلْفَا مُحْرَفَا فَادْفَعِيهِ إِلَيهْ فِى يَدَه ﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿عبدالرحمن بن بجيد) بموحدة وجيم ودال مهملة مصغرا ان وهب الأنصارى. مختلف فى صحبته. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وعن جدته أم بجيد. وعنه زيد بن أسلم ومحمد بن إبراهيم وسعيد المقبرى . ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين . قال ويقال إن له صحبة. روى له أبو داود والترمذى. و (جدته أم يجيد) هى حوا. بنت يزيدبن السكن الأنصارية. روى عنما عبد الرحمن بن بحید، و کانت ممن بایعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على أن لا يشر كن بالله شيئا وعلى السمع والطاعة. روى لها أبو داود والترمذى والنسائى ﴿المعنى﴾ ﴿قوله إلا ظلفا محرقا) بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام، وهو للبقر والغنم كالقدم للإنسان كما فى القاموس، أى إن لم تجدى إلاشيئا يسيراً تعطينه فأعطيه إياه، فهو مبالغة ٣١٥ الحث على صلة القريب ولو كافرا لا سيما الأصل فى قلة ما يعطى للسائل . وقيل إن المراد حقيقة الظلف المحرق . فإنهم كانوا ينتفعون به ولاسما عند الشدة (وفى الحديث) الحث على عدم رد السائل خائبا ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الترمذى وقال حديث حسن صحيح. وأخرجه مالك وأحمد والحاكم والنسائى مختصرا بلفظ : ردوا السائل ولو بظلف محرق باب الصدقة على أهل الذمة أتجوز أم لا؟ والمراد بأهل الذمة من ليس بمسلم فيعم المشرك كما يشهد له الحديث ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا أَحَدُ بْنُ أَبِ شُعَيْبِ الْخَرَّاِى أَنَّ عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَاهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِه عَنْ أَسْمَاءَ قَتْ: قَدِمَتْ عَى أُمّى رَاغِبَةٌ فِ عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهِىَ رَاغَةٌ مُشْرِكَةٌ فَقُلْتُ يَرَسُولَ الله: إِنَّأُمَّى قَلِمَتْ عَلَى وَهِىَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ أَقَّصِلُهَا؟ قَالَ نَعَمْ فَصِلى أُمّك (ش) (أسماء) بنت أبى بكر كما فى رواية مسلم والبخارى (قوله قدمت علىّ أمى) قيل هى أمها من الرضاعة . وقيل من النسب وهو الأصح. لما رواه ابن سعد وأبوداود الطيالسى والحاكم من حديث عبدالله بن الزبير قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبى بكر فى المدينة ((وكان أبو بكر طلقها فى الجاهلية)) بهداياز بيب وسمن وقرظ ، فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، فأرسلت إلى عائشة سلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: لتدخلها وتقبل هديتها . وفى رواية فأنزل الله ((لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين الآية، فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها . واختلف فى اسم هذه الأم ، فالأكثر على أنها قتيلة بضم القاف وفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية ، وقيل اسمها قتلة بفتح القاف وسكون المثناة من فوق . وقيل قيلة بفتح القاف وسكون الياء التحتية . ذكرها المستغفرى فى جملة الصحابة وقال تأخر إسلامها. وليس فى الأحاديث ما يدل له (قوله راغبة) بالباء الموحدة وبالنصب على الحالية، أو مرفوع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أى وهى راغبة فى البر والصلة. وقيل راغبة عن الإسلام. قال الحافظ ونقل المستغفرى أن بعضهم أوله فقال وهى راغبة فى الإسلام فذكرها لذلك فى الصحابة ، ورده أبو موسى بأنه لم يقع فى شىء من الروايات ما يدل على إسلامها اهـ ويؤيد ماقاله أبو موسى أنها لوجاءت راغبة فى الإسلام لم تحتج أسماء أن تستأذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى صلتها لشيوع التآلف على الإسلام بينهم من فعل النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ﴿قوله فى عهد قريش) متعلق بقدمت أى كان قدومها فى زمن معاهدة قريش النبى صلى اللّه تعالى ٣١٦ حكم دفع الزكاة للكافر والأصل عليه وعلى آله وسلم زمن الحديبية ، وفى رواية لمسلم قدمت علىّ أمى وهى مشركة فى عهد قريش إذ عاهدهم ((أى النى)) وفى رواية البخارى قدمت على أمى وهى مشركة فى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وتقدم فىرواية ابن سعد وغيره أنها قدمت بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها الخ ﴿قوله وهى راغمة مشركة) أى كارهة للإسلام ساخطة علىّ فلم تقدم راغبة فى الدين والإقامة بالمدينة كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والاقامة مع النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله فصلى أمك) زاد البخارى فى رواية له من طريق الحميدى عن ابن عيينة فأنزل الله فيها ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، قال الخطابي: وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم . فأمادفع الزكاة الواجبة إليها فلا يجوز لأنها حق للمسلم لا تصرف لغيره، ولو كانت أمها مسلمة لا يجوز لها إعطاؤها من الزكاة لوجوب نفقتها عليها . إلا أن تكون مدينة فتعطى من سهم الغارمين. وكذلك إذا كان الوالد غازيا فللولد أن يدفع إليه من سهم السبيل اهـ بتصرف ﴿فقه الحديث) دل الحديث على فضل أسماء بنت أبى بكر رضى الله تعالى عنهما حيث تحرت وامتنعت من صلة أمها حتى استأذنت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعلى جواز صلة القريب الكافر ، ولا ينافى ذلك قوله تعالى((لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، الآية، فإن الصلة والاحسان لا يستلزمان المودة المنهىّ عنها فى الآية، فقد يصل ويحسن وهو كاره. وعلى وجوب نفقة الأصل الكافر الفقير على الفرع الموسر المسلم . وعلى جواز مصالحة أهل الحرب ومعاملتهم زمن الصلح ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى فى الهبة والأدب، ومسلم فى الزكاة وابن حبان والطبرانى باب مالا يجوز منعه - أى ما لا يحل منعه عن الغير . ومناسبة هذا الباب لكتاب الزكاة أن ماذكر فى الحديث من الماء والملح مما تصدق الله به على عباده فجعلهم شركاء فيه ، فلا يحل منعه كالزكاة ﴿ص﴾ حَدَّثَاءُبْدُ اللهِبْنُ مُعَاذِنَا أَبِ نَاكَهْمَسُ عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْتُورِ «رَجُلِ مِنْ بَفَزَارَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ أَمَنْيُقَالُلَهَبِسَةُ عَنْ أَيْهَا قَتْ: اسْتَأذَ أَبِ النِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَيِصِهِ بَعَلَ يُقَبْلُ وَيْتَزِمُ ثُمْ قَالَ: يَارَسُولَ الله مَالشّىْءُ الَّذِى لَحُلَ مَنْهُ؟ قَالَ الْمَاءِ. قَالَ يَنِ اللهِ مَالّىْءُ الَّذِى لَا بِلُ مَنْعُ؟ قَالَ الْحُ، قَالَ ٣١٧ حكم بذل فضل الماء: شروط وجوب بذله. أقسام الماء يَانِ اللهِ مَا الَّىءُ الَّذِى لَحِلُّ مَنْهُهُ؟ قَالَ أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْلَكَ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿أبو عبيد اللّه﴾ معاذبن معاذ. و﴿كهمس) بن الحسن التميمى تقدم بالرابع ص ٢٢٨. و(سيار بن منظور) بن سيار البصرى. روى عن أبيه. وعنه كهمس والنضر بن شميل ذكره ابن حبان فى الثقات وقال عبد الحق الاشبيلى مجهول وفى التقريب مقبول من السادسة وفى التهذيب يروى عن أبيه المقاطيع. روى له أبوداود والنسائى. و﴿ أبوه﴾ منظور بن سيار الفزارى البصرى . روى عن بهيسة هذا الحديث . وعنه ابنه سيار . قال ابن القطان مجهول . وفى التقريب مقبول من السادسة. روى له أبو داودوالنسائى. و﴿بهيسة) بالتصغير وسين مهملة الفزارية روت عن أبيها هذا الحديث. وعنها منظور بن سيار. قال ابن القطان مجهولة . وفى التقريب لا تعرف من الثالثة، وقال ابن حبان لها صحبة. روى لها أبو داود والنسائى. و﴿ أبوها) قيل اسمه عمير. روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وعنه ابنته بهيسة . وهو صحابى قليل الرواية . روى له أبو داود والنسائى ﴿المعنى﴾ (قوله استأذن أبى النبى الخ﴾ أى طلب منه أن يأذن له فى مباشرة جسده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بلا حائل، فأذن له فالتزمه وقبله، فالمراد بدخوله بينه وبين قميصه مباشرة جسده بلا حائل . وفى رواية أحمد عن بهيسة قالت : استأذن أبى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم نجعل يدنو منه ويلتزمه. وفعل ذلك رغبة فى نجاة جسده من النار ﴿قوله قال الماء) يعنى لا يحل منع الماء عند عدم حاجة صاحبه إليه . لما رواه أحمد من حديث أبى هريرة مرفوعا (لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه)) وهو محمول عند الجمهور على ماء الآبار والحياض والأنهار الصغيرة والعيون المملوكة لأصحابها أو المحفورة فى الموات بقصد التملك . فيجب على من يليها بذل مافضل عن حاجته وعياله وزرعه وماشيته . قال النووى وللوجوب شروط . أحدها أن لا يحد صاحب الماشية ماء مباحا، الثانى أن يكون البذل لحاجة الماشية، الثالث أن يكون هناك مرعى وأن يكون الماء فى مستقره اه وخص المالكية هذا الحكم بماء الموات . قالوا أما البئر التى فى الملك فلا يجب على مالكها بذل مافضل من مائها إلا إن خيف على نفس الهلاك أوضرر شديد فيجب بذله من غير ثمن، أوخيف على زرع جار انهدمت بتره وشرع فى إصلاحها ، فيجب بذل مافضل من ماء بئره بدون ثمن على معتمد المذهب ، أو بالثمن على قول ابن يونس. وأما الماء المملوك بالإحراز فى الأوانى فلا يجب بذل فضله لغير المضطر اتفاقا (هذا) وإن الماء ثلاثة أنواع (الأول) ماليس بمعلوك كمياه الأنهار والسيول، فهذا يحل الانتفاع به لكل شخص لنفسه ودوابه وزرعه ولو بآلة أو بحفر جدول. فلمن له أرض بعيدة عن النهر أن يجرى منه جدولا يسقى منه ٣١٨ كيفية الانتفاع بماء الأنهار. الماء المحرز وغيره. معنى الشركة فى الكلام أرضه إن لم يضر بالعامة ولم يكن فى ملك أحد. قال فى المغنى: ويفرق بين ما إذا كان النهر كبيرا لا يتضرر بالسقى منه أحد كالنيل والفرات ، فهذا لكل أحد أن يسقى منه متى شاء وكيف شاء. وما إذا كان نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون فى مائه أوسيلا يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه، فيبدأبمن فى أول النهر فيسقى ويحبس الماء حتى يبلغ الكعب، ثم يرسل إلى الذى يليه فيصنع كذلك، وعلى هذا حتى تنتهى الأراضى كلها ، فان لم يفضل عن الأول شىء أو عن الثانى أو عمن يليهما فلا شىء الباقين لأنهم ليس لهم إلاما فضل فهم كالعصبة فى الميراث، وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعى ولا نعلم فيه مخالفاً، لما روى عبد الله ابن الزبير أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير ((فى شراج الحرة التى يسقون بها، إلى النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: اسق يازبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضبالأنصارى فقال يارسول الله ، أن كان ابنعمتك فتلوّن و جه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قال: يازبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال الزبير فوالله إنى لأ حسب هذه الآية نزلت فيه «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، متفق عليه. وذكر عبدالرزاق عن معمر عن الزهرى قال : نظرنا فى قول النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم احبس حتى يبلغ الجدر وكان ذلك إلى الكعبين. قال أبو عبيد: الشراج جمع شرج والشرج نهر صغير، والحرة أرض ملتبسة بحجارة سود، والجدر الجدار. وإنما أمر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الزبير أن يسقى ثم يرسل تسهيلا على غيره ، فلما قال الأنصارى ماقال ، استوفى النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للزبير حقه. وروى مالك فى الموطأ عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال فى سيل مهزوز ومذينيب: يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل. قال ابن عبد البر هذا حديث مدنى مشهور عند أهل المدينة يعملون به عندهم . قال عبد الملك بن حبيب: مهزوز ومذينيب. واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر يتنافس أهل الحرائر فى سيلهما اهـ (الثانى) ملوك بالإحراز فى نحو الأوانى ومنه ماء الأنابيب (المواسير) والمضخات (الطلبات) التى فى المنازل فهذا لا يحل تناوله إلا بإذن محرزه (الثالث) ماء الآبار والحياض والجداول والعيون والمضخات فى غير المنازل الخاصة بأصحابها. وهذا مختلف فيه، فذهبت الحنفية إلى أنه مستحق غير محرز يحللكل واحد أن يشرب منه و یسقى منه دوابه حديث الباب، ولما سیأتی للصنف فى «باب منع الماء، من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((المسلمون شركاء فى ثلاث فى الكلاً والماء والنار ، ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس، ومعنى الشركة فى الكلا رعى الحشيش غير المستنبت وأخذه ولو من أرض مملوكة غيرأن لصاحب الأرض المنع من دخوله ولغيره أن يقول ٣١٩ معنى الاشتراك فى النار والماء: الترغيب فى بذل مابه التحابب والتآلف إنلى فى الأرض حقا، فإما أن توصلنى إليه أو تحشه لى فهو كثوب رجل وقع فى دار رجل، إما أن يأذن له فى الدخول ليأخذ الثوب، وإما أن يخرجه إليه. ومعنى الشركة فى النار الاصطلاء بها وتجفيف الثياب عليها، لا أخذ الجمر إلا بإذن صاحبه، وفى الماء الشرب وسقى الدواب والاستسقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة، ولأصحابها منع سقى الدواب إن ترتب عليه ضرر ، وليس لغير الملاك سقى أراضيهم ولو بلاضرر إلا برضا الملاك، وبه قال الشافعى وأبو العباس وأبو طالب وقال الإمام أحمد والإمام يحيى والمؤيد بالله فى أحد قوليه وبعض الشافعية إنه ملوك كالماء المحرز. ورد بأنه بالسيول أشبه منه بالماء المحرز، وحديث الباب وشبهه عام يدل على أن جميع أنواع الماء فى ذلك سواء بلا فرق بين المحرز وغيره، لكن المحرز قد أجمع العلماء على أنه ملوك ومن لازم الملك الاختصاص وعدم الاشتراك، وعليه فالعموم المذكور فى الأحاديث، مخصوص بغير المحرز ﴿قوله قال الملح﴾ أى لا ينبغى منع ما فضل منه بلا فرق بين ما كان فى معدنه وما انفصل عنه لأنه من المعروف الذى يتعاطاه الناس فيما بينهم . وتقدم أنه من الماعون الذى ذم اللّه تعالى مانعه. وقيل المراد به مايكون فى معدنه غير ملوك لأحدفإنه مشترك بين المسلمين لا يحل لأحد منعه . وأما المملوك بالحيازة فللمالك حق المنع. وقال الرويانى ما محصله: إن وجدمعدن الملح فى ملك أو موات فهو كالماء فيما ذكراه و كرر الصحابى السؤال رغبة فى زيادة البيان واستلذاذاً بمخاطبة النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قوله أن تفعل الخير خير لك) أن مصدرية أى فعلك أنواع الخير خير لا ينبغى ترك شىء منه، وهذا من ذكر العام بعد الخاص . وفائدته منع السائل من التمادى فى السؤال. والمعنى أن جميع أنواع الخير من المعروف الذى لا يحل منعه فإذا فعلت ذلك يكون خيرا لك ﴿فقه الحديث) دل الحديث على الحث على فعل الخير. وعلى الترغيب فى التعاون والتحابب ببذل ما اعتيد بذله ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى. وأعلّ بجهالة سيار بن منظور لكن له شواهد. منها حديث الماعون المتقدم عن ابن مسعود ، وحديث قرة بن دعموص النميرى أنهم وفدوا على النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يارسول الله ما تعهد إلينا؟ قال لا تمنعوا الماعون. قالوا يارسول الله وما الماعون؟ قال الحجر والحديد والماء. قالوا فأىّ الحديد؟ قال قدوركم النحاس وحديد الفأس الذى تمتهنون به. قالواوما الحجر ؟ قال قدوركم الحجارة. أخرجه ابن أبى حاتم وهو غريب . ولذا سكت عليه المصنف وأقره ابن المنذر فهو حسن صالح عنده ٣٢٠ المنهل العذب المورود: شرح سنن الإمام أبى داود باب المسألة فى المساجد أنجوز أم لا ؟ ﴿ص) حَدَّثَ بِشْرُ بْنُ آدَمَ نَاعَبْدُ اللهِبْنُ بَكْرِ السّهْمِىُّ نَامُبَارَكُ بْنُ فَضَةَ عَنْ ثَابَتِ الُْنَنَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنْ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِى بَكْرَرَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِصَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدْ أَطْمَ الْيَوْمَ مِسْكِنًا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرِدَخَلْتُ الْجِدَ فَإذَا بِسَائِلِ يَسْأَلُ فَوَجَدْتُ كْرَةَ خُبْرٍ فِ يَدِ عَبْدِ الرَّْنِ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهُ ﴿ش﴾ (رجال الحديث) (بشر بن آدم) بن يزيد البصرى الأصغر أبو عبدالرحمن. روى عن جده وزيد بن الحباب ومعاذ بن هشام وابن مهدى وجماعة . وعنه أبو زرعة وبقى بن مخلد والبزاروابن خزيمة . وفى التقريب صدوق فيه لين من العاشرة، وقال أبو حاتم والدار قطنى ليس بقوى، وقال النسائى لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات. مات سنة أربع وخمسين ومائتين . روى له أبو داود والترمذى وابن ماجه. و(عبدالله بن بكر) بن حبيب الباهلى أبو وهب البصرى . روى عن حميد الطويل وهشام بن حسان وهشام بن زياد وبهز بن حكيم وطائفة . وعنه أحمد بن حنبل وابن المدينى وإسحاق بن منصور وأبو بكر بن أبى شيبة وكثيرون. وثقه أحمد وابن معين والعجلى وابن سعد والدار قطنى وابن قائع، وفى التقريب ثقة حافظ من التاسعة. توفى سنة ثمان ومائتين. روى له الجماعة. و ﴿السهمى﴾ نسبة إلى بنى سهم بطن من باهلة. و﴿مبارك بن فضالة) بفتح الفاءابن أبى أمية أبو فضالة البصرى مولى زيد بن الخطاب . روى عن الحسن البصرى وهشام بن عروة وثابت البنانى ووكيع وآخرين. وعنه عبد الله بن بكر ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم وغيرهم. ضعفه النسائى وابن معين ووثقه مرة أخرى ، وقال العجلى لا بأس به ، وقال أبو زرعة يدلس كثيراً فإذا قال حدثنا فهو ثقة، وقال ابن حبان كان يخطئ ، وقال الساجى كان صدوقا مسلما خياراً وكان من النساك ولم يكن بالحافظ فيه ضعف ، وقال الدارقطنى لين كثير الخطأ يعتبر به توفى سنة خمس أوست وستين ومائة . روى له أبوداود والترمذى وابن ماجه والبخارى فى التاريخ و﴿عبدالرحمن بن أبى بكر) الصديق أبو محمد أوأبو عبد الله أو أبو عثمان شقيق عائشة. أسلم قبل الفتح كان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة أو عبدالعزى فسماه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم.