النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
مدح المسكين المتعفف عن السؤال وأنه أولى بأخذ الزكاة
وعن أحمد ((أن من يستحق، الزكاة من الفقير والمسكين (هو)) الذى لا يجد ما يكفيه وإن ملك
نصابا أو أكثر: وقال قتادة الفقير الذى به زمانة وله حاجة . والمسكين المحتاج الذى لا زمانة به
وعليه فالفقير أحوج. وقال الحسن الفقير الذى لا يسأل والمسكين الذى يسأل وعليه فالمسكين
أحوج وبه قال الزهرى (قوله والأكلة والأكلتان) بضم الهمزة فيهما أى اللقمة واللقمتان: أما
الأكلة بفتح الهمزة فهى المرة من الأكل (قوله ولا يفطنون به﴾ أى لا يعلمون بحاله لتعففه
ويفطن بضم الطاء المهملة من باب كرم ونصر وبفتحها من باب فرح. وفى رواية للبخارى ولكن
المسكين الذى ليس له غنى يغنيه. قال فى الفتح وهذه صفة زائدة على اليسار المنفى إذ لا يلزم
من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لايحتاج إلى شىء آخر ، وكأن المعنى نفى اليسار المقيد
بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار وهذا كقوله تعالى ((لا يسألون الناس إلحافاء اهو حاصل معنى
الحديث ليس المسكين كامل المسكنة الذى هو أحق بالصدقة من يتردد على الناس فيعطى ولو
القليل لقدرته على تحصيل قوته بالسؤال ، ولكن المسكين كامل المسكنة الذى هو أولى بالصدقة
من يتحرز عن سؤال الناس ولا يجد ما يزيل خصاصته فيظنه الجاهل بحاله غنيا فلا يعطيه .
(وبالحديث) استدل أبو حنيفة وأصحابه ومالك على أن المسكين من لاشىء له. واستدلوا أيضا بقوله
تعالى ((أو مسكينا ذا متربة)) أى لاصقا بالتراب من الجوع والعرى. أما قوله تعالى (( أما السفينة
فكانت لمساكين يعملون فى البحر، فلا ينافى ما ذكرلأنه إنما سماهم مساكين مجازا ترحما وشفقة
عليهم لأنهم كانوامظلومين ضعفاء. فقد كان خمسة منهم لا يطيقون العمل . أعمى وأصم وأخرس
ومقعد ومجنون ، وخمسة يعملون مع جهد ومشقة فقد كان أحدهم مجذوما والثانى أعور والثالث
أعرج والرابع آدر والخامس محموما لا تنقطع عنه الحى
﴿فقه الحديث) دل الحديث على استحباب الحياء ومدح المحتاج الذى يترك السؤال حياء.
وعلى الترغيب فى إعطائه الصدقة وتقديمه على الملحّ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى
ومسلم والنسائى من حديث عطاء بن يسار عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَ وَأَبُوْ كَامِلِ المَعْنَى قَالُوا نَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِبَادِ
نَمَعْمَرْ عَنِ الْرِّ عَنْ أَبِ سَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَقَالَ: قَالَرَ سُولُ اللهِ صَلَى الَه ◌َعَى عليهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَتْهُ، وَلَكِنْ الْكِيْنَ الْعَفَّفُ. زَادَ سَدِّدُفى حَديثه ,َيْسَ لَهُمَا يَسْتَغْنِى بِهِ الَّذِى لَا يَسْأَلُ
وَلَا يُعْلُ بَحَاجَتِهِ فُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ هَذَاكَ أَخْرُوُ. وَلَمْ يَذْكُرُ مُسَدَّدٌ أْتَعَفّفُ الَّذِى لَا يَسْأَلُ

٢٦٢
المنهل العذب الموررد : شرح سنن أبي داود
(ش) (عبيد الله بن عمر) بن حفص العمرى. و﴿ أبو كامل) فضيل الجحدرى.
و﴿معمر) بن راشد ﴿قوله ولكن المسكين المتعفف) وفى بعض النسخ: وقال ولكن
المسكين الخ أى قال أبو سلمة فى روايته مثل الحديث السابق غير أنه قال ولكن المسكين
المتعفف الذى لا يسأل ولا يعلم بحاجته فيتصدق عليه فذاك المحروم. ولم يذكر مسدد فى روايته
المتعفف الذى لا يسأل بل قال: لكن المسكين ليس له ما يستغنى به. وقوله فذاك المحروم أى
هذا المسكين الذى لا يسأل هو المحروم من الصدقة لأن الناس يظنونه غنيا لتعففه فلا يتصدقون
عليه ( والحاصل) أن الرواة الثلاثة اتفقوا فى الحديث إلى قوله ولكن المسكين ثم اختلفوا
فقال عبيد الله وأبو كامل: ولكن المسكين المتعفف الذى لا يسأل الناس ولا يعلم بحاجته
فيتصدى عليه فذاك المحروم. وقال مسدد: ولكن المسكين ليس له ما يستغنى به ولا يعلم
بحاجته فيتصدق عليه فذاك المحروم
﴿ والحديث) أخرج النسائى نحوه عن عبد الأعلى عن معمر بلفظ ((ليس المسكين الذى تردّه
الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان، قالوا فما المسكين يا رسول الله ؟ قال الذى لا يجد غنى ولا
يعلم الناس حاجته فيتصدق عليه ،
(ص) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هذَا الْحَديثَ محَمَّدُ بْن ثَّور وَعَبد الرزاق عَن مَعمَر وَجَعَلَا
أَخْرُومَ مِنْ كَلَمِ الزُّهْرِىِّ، وَهُوَ أَصَحْ
﴿ش) أى روى الحديث المذكور محمد بن ثور وعبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد
وجعلا قوله فذاك المحروم مدرجا من كلام الزهرى لا من كلام النبى صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم. وهو الأصح بخلاف رواية عبد الواحد بن زياد عن معمر. هذا. و﴿محمد بن نور) الصنعانى.
أبو عبدالله العابد. روى عن ابن جريج وعوف الأعرابى ويحيى بن العلاء ومعمر . وعنه فضيل
ابن عياض وعبد الرزاق ومحمد بن عبيد وغيرهم. وثقه ابن معين والنسائى وذكره ابن حبان
فی الثقات . روی له أبو داود والنسائى
﴿ص) حدّثَنَا مُسَدَّدْ نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَهِتَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنِ
عَدِى بْنِ الْخَارِ أَخْبَرَبِى رَجُلَانِ أَهَا أَّا الَّ صَلَى اللهُتَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ فِى
حَْةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصِّدَقَةَ فَسَأَلَهُ مِنْهَ فَفَعَ فِنَ الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآَنَ جَلْدَيْنَ فَقَالَ

٢٦٣
الخلاف فى إعطاء القادر على الكسب من الزكاة
إنْ شتُمَا أُعْطَيْتُكَ وَلَاَ حَظَّ فِيهَاَ لِغَنِىّ وَلَاَ لِقَوَىّ مُكْتَسب
﴿ش﴾ (رجال الحديث) (عبيد الله بن عدى بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف
المثناة التحتية ابن عدى بن نوفل النوفلى القرشى المدنى . روى عن عمر وعثمان وعلى والمقداد بن
الأسود وابن عباس وكثيرين . وعنه عطاء بن يزيد وعروة بن الزبير وحميد بن عبد الرحمن
ويحيى بن يزيد الباهلى وغيرهم. قيل ولد فى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
وقال العجلى ثقة من كبار التابعين وذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل المدينة .
وقيل كان عام الفتح صغيرا مميزا فعده بعضهم من الصحابة لذلك وكان ثقة قليل الحديث.
روى له البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى. و ﴿الرجلان) لم يعرف اسمهما . وجهالة
الصحابى لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول
﴿المعنى﴾ ﴿قوله فرآنا جلدين) تثنية جلد بفتح فكون وهو القوى مأخوذ من الجلد
بفتح الجيم واللام وهو القوة تقول منه جلد الرجل من باب كرم جلدا بفتح اللام فهو جلد
بسكون اللام وجليد بين القوة (قوله إن شتّما أعطيتكما) أى من الزكاة ووكلت الأمر إلى
ما تعلمانه من حالكما ويكون عليكما إثم الأخذ إن كنتما غنيين أو قادرين على الكسب (قوله ولا
حظ فيها الخ﴾ أى فى الصدقة أو فى سؤالها لذى مال يعدبه غنيا ولا لقادر على كسب كفايته
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن الأصل فيمن لم يعلم له مال الفقر والاستحقاق من
الصدقة . وعلى أن مجرد القوة لا يقتضى عدم استحقاقها بل لابد أن ينضم إليها الكسب . وعلى
أن القادر على كسب يكفيه لا يجوز له الأخذ من الصدقة المفروضة كالغنى بالمال وإليه ذهب
الشافعى وأحمد وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وابن المنذر. وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز للقوى
المكتسب الأخذ من الزكاة مالم يملك نصابا فاضلا عن حوائجه الأصلية . وقال مالك وأصحابه
يجوزدفع الزكاة لقادر على الكسب إذا كان فقيرا لا يملك قوت عامه ولوترك التكسب اختيارا
قالوا ومن كانت له صنعة تكفيه وعياله لم يعط وإن لم تكفه أعطى تمام كفايته (وأجابوا) عن
الحديث بأن المراد بقوله ولا لقوى مكتسب أنه لا يحل له أن يسألها مع قدرته على اكتساب
قوته لقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: وإن شئتما أعطيتكما. فلو كان الأخذ محر ماغير مسقط
الزكاة لم يعلق الإعطاء على اختيارهما . أما إذا أعطى من غير سؤال فلا يحرم عليه أخذهالدخوله
فى الفقراء، وقد قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لمعاذ: أعلهم أن عليهم صدقة تؤخذ
من أغنياتهم وتردفى فقرائهم. كما تقدم بص ١٨٤ جعل الأغنياء من تجب عليهم الزكاة ومن يأخذها فقيرا
وإن كان قادرا على الكسب. لكن هذا صرف للحديث عن ظاهره بدون مقتض فإنه صريح فى

٢٦٤
الخلاف فى الغنى الذى يمنع الأخذ من الزكاة
تحريم الزكاة على القادر المكتسب سواء أسألها أم لم يسألها وقوله إن شئتما أعطيتكما ، تفويض
لهما فى أنهما هل يستحقانها لفقرهما أم لا لاستغنائهما بمال أو كسب. وقال الطبى معناه لا أعطيكما
لأنها حرام على القوى المكتسب فإن رضيتما بأكل الحرام أعطيتكما قاله توبيخا اهـ
﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والنسائى والطحاوى والدار قطنى. قال صاحب التنقيح
حديث صحيح، وقال أحمد ما أجوده من حديث
﴿صح حَدََّا عَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْبَارِىُّ الْخْلِّ ◌َ إِبْرَاهِمُ يَعْنِ أَبْنَ سَعْدٍ أُخْبَرَبِ
أَبِ عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَرِدَ عَنْ عَبْدِاللهِبْنِ عَمْرِ عَنِ النَّيِّ صَلَّالله ◌َعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَّمَ
قَالَ : لَاَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَغَنِى وَلَا لذى مرّة سوى
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث﴾ ﴿الختلى) بضم الخاء وفتح المثناة الفوقية المشددة نسبة إلى ختل
كورة خلف جيحون . و﴿ ريحان بن يزيد) العامرى البدوى. روى عن عبدالله بن عمرو. وعنه
سعد بن إبراهيم . وقال كان صدوقا ووثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى الثقات وقال أبو حاتم شيخ
مجهول . روی له أبو داود والترمذى
﴿المعنى﴾ ﴿قوله لا تحل الصدقة لغنى) أى لمن يملك ما يعد به غنيا. وقد اختلف العلماء فى
الغنى المحرم للأخذ من الزكاة . فذهبت الحنفية إلى أنه ملك نصاب من أى مال من أموال الزكاة
أو قيمته إذا كان فاضلا عن الدين والحوائج الأصلية ، فلا يخرجه عن الفقر ملك نصب كثيرة إذا كانت
مستغرقة بالدين أو الحوانج الأصلية ، ولذا يصح دفعهالعالم له كتب تساوى نصبا كثيرة لكنه محتاج
إليها ولو للمراجعة وكذا جميع آلات المحترفين. واستدلوا بمافى حديث معاذ من قوله صلى اللّه تعالى
عليه وآله وسلم ((تؤخذ من أغنياتهم وتردّ إلى فقرائهم، فقد دل على أن الغنىّ من تجب عليه الزكاة ولا
تجب إلا بملك النصاب المذكور فلا يحل له الأخذ من الصدقة . قال فى المرقاة قال فى المحيط الغنى على
ثلاثة أنواع: غنى يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حولاتاما. وغنى يحرم الأخذمن الصدقة ويوجب
صدقة الفطر والأضحية وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية.
وغنى يحرم السؤال دون الصدقة وهو أن يكون له قوت يومه وما يسترعورته اهـ وقالت المالكية
إن الغنى الذى يمنع الأخذ من الزكاة ملك الشخص ما يكفيه هو ومن تلزمه نفقته عاما أو
اكتساب ما يكفيه هو ومن تلزمه نفقته فيجوز دفعها لمالك نصاب فأكثر لا يكفيه عاما ولمن
يكتسب أقل من الكفاية. وقالت الشافعية هو ملك ما يكفيه ومن تلزمه نفقته العمر الغالب
على ما تقدم فى بيان الفقير والمسكين. والمنقول عن أحمد فى هذا روايتان إحداهما أن الغنى

٢٦٥
المنهل العذب المورود: شرح سنن أبي داود
ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب
أو عقار أو تجارة أو أجرأو نحوها. ولوملك نصابا من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة
لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا. وإليه ذهب الثورى والنخعى وابن المبارك وإسحاق . ثانيتهما
أن الغنى ما تحصل به الكفاية فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الزكاة وإن لم يملك شيئا ، وإن
كان محتاجا حلت له وإن ملك نصابا . والأثمان وغيرها فى هذا سواء: وهذا اختيار أبى الخطاب
وابن شهاب العكبرى. واستدل لهذه الرواية ولمذهب مالك والشافعى بما سيأتى فى ((باب ما تجوز
فيه المسألة من قول النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم «ياقبيصة إن المسألة لاتحل إلا لأحد
ثلاثة : رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه قد أصابت فلانا الفاقة
فحلت له المسألة فسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك، الحديث.
فقد أباح له المسألة إلى إصابته ما يقوم بحاجته. والفاقة الفقر، فمن كان فقيرا حل له الأخذ
من الصدقة ، ومن استغنى دخل فى عموم النصوص المحرمة كديث الباب . وهناك مذاهب
أخر تقدم بيانها أول الباب ﴿قوله ولا لذى مرة سوىّ ﴾ أى لا تحل الصدقة لصاحب القوة
صحيح الأعضاء لقدرته على الكسب . فالمرة بكسر الميم القوة. والسوى صحيح الأعضاء.
(وبالحديث) استدل الشافعى وأحمد على أن القوى القادر على الكسب لا تحل له الزكاة . وقالت
الحنفية المراد نفي كمال الحل لا نفى أصل الحل لأنها تجوز لقوى لا يملك نصابا زائدا عن
حاجاته الأصلية، أو المراد لا يحل له السؤال وإن جاز له الأخذ. وتقدم بيان الخلاف فى ذلك
فى الحديث السابق ( والحديث) أخرجه أيضا أحمد والدارمى والدار قطنى والطحاوى
والترمذي وقال حديث حسن اهـ لكن فى سنده ريحان بن يزيد وفيه مقال كما تقدم ، ولذا قال
بعضهم لم يصح هذا الحديث وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمرو. وأخرجه أيضا النسائى
وابن حبان وابن ماجه والدار قطنى من طريق سالم بن أبى الجعد عن أبى هريرة. قال فى التنقيح
رواته ثقات لكن قال أحمد سالم بن أبى الجعد لم يسمع من أبى هريرة. وأخرجه الحاكم من
طريق أبى حازم عن أبى هريرة وقال صحيح على شرط الشيخين
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كَمَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
﴿ش) أى روى الحديث سفيان الثورى عن سعد بن إبراهيم عن ريحان كرواية إبراهيم
ابن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم ( وروايته) أخرجها الدار قطنى والطحاوى والترمذى وقال
حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبر ناسفيان عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد الخ
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ شَعْبَةً عَنْ سَعْد قَالَ لذى مرّة قَوىّ
(م ٣٤ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٢٦٦٠
أحكام السؤال والأخذ من الصدقة
(ش) أى روى الحديث شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم بسنده. غير أنه قال فيه :
لذى مرة قوى . بدل سوىّ. وقد وقفه على ابن عمرو. فقد قال الترمذى: قد روى شعبة عن سعد
ابن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه ( ورواية شعبة) أخرجها الطحاوى موقوفة
أيضا قال: حدثنا أبو بكرة ثنا الحجاج بن المنهال ثناشعبة أخبر فى سعد بن إبراهيم قال سمعت ريحان
ابن يزيد وكان أعرابيا صدوقا قال: قال عبدالله بن عمرو: لا تحل الصدة، اغنى ولا لذى مرة قوى
﴿ص﴾ وَالْأَحَدِكُ الأُخْرُ عَنِ النَّيِّ صَلَى الهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّ بَعْضُهَا
الذى مرَّةٌ قَوىّ وَبَعْضُهَا لِذِى مِرَّةَ سَوىّ
(ش) أى قال أبو داود كما صرح به فى بعض النسخ: والأحاديث المروية فى هذا الباب
غیر ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وأبى هريرة وعدى بناخيار وجار وغيرهم، قد روى
بعضها بلفظ لذى مرة قوى، وبعضها لذى مرة سوى ، وبعضها بالجمع بينهما كما أخرجه الدار قطنى
والطبرانى من طريق الوازع بن نافع عن أبى سلمة عن جابر قال: جاءت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم صدقة فركبه الناس فقال: إنها لا تصلح لغنى ولا لصحيح سوىّ ولا لعامل
قوىّ . والوازع بن نافع قال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات غير متعمدبل لكثرة وهمه
فيطل الاحتجاج به اه ومن الجمع بينهما ماذكره المصنف عن عطاء بقوله
﴿ص﴾ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ زُهَيرِ إنّه لَفِىَ عَبْدَاللهِبنِ عَمْرِو فَقَالَ: إِنَّالصَّدَقَةَ لَتَحَلُّ لِقَوِىّ
وَلَا لذى مرَّة سَوىّ
(ش) الجملة الثانية مرادفة الأولى. و﴿عطاء بن زهير) بن الأصبغ العامرى. روى عن
ابن عمرو. وعنه الأخضر بن عجلان ذكره ابن حبان فى الثقات (هذا) واعلم أن مدار أحاديث
الباب على كراهة المسألة عند عدم الحاجة ، ومن لاحق له فى الأخذ من الزكاة . ثم السؤال تعتريه
أحكام خمسة : فيكون حراما لمن سأل وهو غنى من الزكاة أو غيرها أو أظهر من الفقر فوق
ما هو به. ويكون مكروها إن ألح المحتاج فيه. ومباحا للمحتاج العاجز عن الكسب
بغير إلحاح. وواجبا للمضطرلإ حياء النفس. ومندوبا إن سأل الغير للمحتاج المتعفف. أما الأخذ
من الصدقة فيرام ومباح وواجب . فالحرام للغنى الطالب سواء أكان المأخوذ فرضا
أم تطوعا . والمباح أخذ المحتاج غير المضطر من الواجب والتطوع ولو بطلب، وكذا أخذ غير
المحتاج من التطوع بلا طلب ولا إشراف نفس، والواجب أخذ المحتاج المضطر لإ حياء النفس

٢٦٧
الخلاف فى مقدار ما يعطى لمستحق الزكاة وفما يعطى للمجاهد الغنىّ
وأما مقدار ما يعطاه المحتاج من الزكاة فعند أبى حنيفة يعطى أقل من النصاب ، إلا أن يكون مدينا
لا يفضل له بعد قضاء دينه نصاب ، أو يكون ذا عيال إذا وزع المأخوذ على عياله لم يخص كلا
منهم نصاب . وقال مالك وأحمد يجوز أن يعطى كفاية سنة . وقال الشافعى يجوز أن يعطى كفاية
العمر الغالب وهو ستون سنة كما تقدم. وقال الثوری لايدفع له أكثر من خمسين درهما وهو
رواية عن أحمد
-
◌َّ باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غنىّ
﴿(ص) حَدََّنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَسَارِ أَنَّ
رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلْمَقَالَ: لَعِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنّ إِلَّ ◌َِةَ لِغَازَ فِى
سَبِيلِ الله أَوْ لِعَامِلِ عَلَّهَ أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْلِرَجُلِ كَنَّ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ
فَتُصُدِّقَ عَلَى المِسْكِينِ فَأَهْدَامَا المِسْكِنُ لِلْغَنّ
﴿ش﴾ ﴿قوله لا تحل الصدقة لغنى) أى لا يحل له أخذ الزكاة ولا تملكها لقوله تعالى
((إنما الصدقات للفقراء)) (قوله إلا لخمسة) أى إلا لواحد منها فتحل له بوصف آخر غير
الفقر (قوله لغاز فى سبيل اللّه) أى مجاهد لإ علاء كلمة الدين فيعطى من الزكاة وإن كان غنيا
تشجيعا له على الجهاد . وإلى ذلك ذهب مالك، وقال الشافعى وأحمد وإسحاق إنما يعطى الغنى
منها إذا كان متطوعا بالجهاد ولا شىء له من الفى .. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يعطى
منها إلا إذا كان فقيرا. لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث معاذ المتقدم, وترد
فى فقرائهم ، وآية ((إنما الصدقات للفقراء))، وحديث لا تحل الصدقة لغنى (وقالوا) إن قوله
فى حديث الباب: لا تحل الصدقة لغنى إلا لغاز فى سبيل الله , محمول)) على من كان غنيا حال إقامته
ولكنه احتاج فى سفره إلى سلاح ليستعمله فى غزوه ومر كب يغزو عليه وخادم يستعين به
على مالم يكن محتاجا إليه حال إقامته، فإنه يجوز حينئذ أن يعطى من الزكاة ما يستعين به على
حاجته التى حدثت له فى سفره. وذلك لأن الغنىّ اسم لمن يستغنى بما يملكه، وهذا كان كذلك
قبل حدوث الحاجة وأما بعده فلا (وقال الأولون) إن الآية وحديث معاذ وحديث لا تحل
الصدقة لغنى عامة ، وحديث الباب مخصص لعمومها صريح فى حل الزكاة لهؤلاء الخمسة
ولو أغنياء ﴿قوله أو العامل عليها) أى على جمع الزكاة وهو الذى نصبه الإمام لجباية الصدقات
ويدخل فيه الساعى والكاتب والقاسم والحاشر الذى يجمع أرباب الأموال من أماكنهم إلى

٢٦٨
شروط العامل على الزكاة : المذاهب فى قدر ما يعطاه
الساعى والحافظ لها، فيعطى كل بقدر عمله لأنه فرغ نفسه لعمل من أعمال المسلمين فيستحق
الأجر كالغزاة والقضاة، ولذا جوزوا لطالب العلم أن يأخذ من الزكاة ولو كان غنيا إذا فرغ
نفسه لإفادة العلم واستفادته ولم يكن له مرتب يستحقه فى بيت المال . ويشترط فى العامل كما
قال الفقهاء أن يكون ذكرا حرا بالغا مسلما عدلا غير هاشمى ، أما اشتراط الذكورة والحرية
والبلوغ والعقل فلأن ذلك ضرب من الولاية ، والولاة يشترط فيهم ذلك. ولأن الخائن يذهب
بمال الزكاة ويضيعه. وأما كونه مسلما فلأنّ فيها ولاية على المسلمين فاشترط لها الإسلام كسائر
الولايات، ولأن الكافر ليس بأمين ، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لا تأمنوهم وقد
خونهم الله. وأنكر على أبى موسى تولية النصر انى الكتابة، فالزكاة التى هى ركن من أركان
الإسلام أولى. وأما كونه غير هاشمى فلأنه من آل البيت وقد منعهم النبى صلى الله تعالى عليه
وعلى آله وسلم من أخذهم الزكاة . فقد روى أحمد ومسلم مختصرا عن المطلب بن ربيعة بن الحارث
ابن عبد المطلب أنه والفضل بن عباس انطلقا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
قال : ثم تكلم أحد نافقال: يارسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس
من المنفعة وتؤدى إليك ما يؤدى الناس فقال: إن الصدقة لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد ، إنما هى
أوساخ الناس. وسيأتى تمام الكلام على ذلك فى ((باب الصدقة على بنى هاشم) إن شاء الله تعالى. وقال
الخرقى من الحنابلة لا يشترط إسلام العامل لأن ما يأخذه أجرة على عمل جاز أن يتولاه الكافر
كجباية الخراج . وقال بعض الحنابلة لا يشترط أن يكون من غير أقار به صلى الله تعالى عليه وعلى
آله وسلم لأن ما يأخذه أجرة على عمل جائز للغنى جازت لذوى القربى كأجرة النقال. لكن
يرده حديث الفضل السابق فإنه ظاهر فى تحريم أخذهم لها عمالة فلا تجوز مخالفته . وقد علمت
أنها ولاية على المسلمين فلابد فيها من الإسلام. واختلف فيما يعطاه العامل. فقال أبو حنيفة وأصحابه
يعطيه الإمام كفايته منها لأن ما يعطاه إنما يستحقه بطريق العمالة لا بطريق استحقاق الزكاة
لأنه يعطى وإن كان غنيا بالإجماع ، ولو كان ذلك صدقة لما حلت له غنيا، وهذا إن لم تستغرق
كفايته الزكاة فإن استغرقتها لا يزاد على نصفها. وقال الشافعى يعطيه الإمام ثمن الصدقة لأن الله
تعالى قسم الصدقات على الأصناف الثمانية ومنهم العامل فكان له الثمن . ورد بأنه لا قسمة فى الآية
بل فيها بيان مصارف الصدقات فقط . وقال مالك يعطى بقدر عمله وإن استغرق ماجمعه (قوله
أولغارم) المراد به من تحمل دينالالنفسه فى غير معصية بل لا صلاح ذات البين فيعطى من الصدقة
ما يؤدى به هذا الدين وإن كان غنيا فلا يكلف بسداده من ماله . وقيل الغارم الذى عليه دين
أكثر من ماله . وأما المدين الذى تداين لنفسه وليس عنده ما يفى بدينه فيعطى لفقره ولا يدخل فى
الحديث ﴿قوله أولرجل اشتراها بماله) أى اشترى الزكاة من المتصدق عليهم بماله . أماشراؤه

٢٦٩
المذاهب فى حكم شراء المتصدق صدقته . إرث الصدقة
منهم زكاة غيره بجائز اتفاقا. وأما شراؤه زكاة نفسه فالجمهور على كراهته للنهى عنه فى حديث
زيد بن أسلم أنه قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: حملت على فرس عتيق فى سبيل الله،
وكان الرجل الذى هو عنده قد أضاعه فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت
عن ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد،
فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه. رواه مالك والبخارى ومسلم. وحملوا النهى فى
هذا الحديث على الكراهة لأن فعل الكلب لايوصف بتحريم لعدم تكليفه فالتشبيه للتنفير
خاصة لأن القي مما يستقذر. ولعموم قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حديث الباب
((أو رجل اشتراها بماله)) فإنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يخص فيه المتصدق من
غيره. وذهب أحمد والحسن وقتادة والباجى وجماعة من المالكية إلى تحريم شراء الشخص
صدقة نفسه إبقاء للنهى فى حديث عمر على ظاهره بدليل قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيته)) أى كما يقبح من الإنسان أن يقيم ثم يأكله، كذلك
يقبح أن يتصدق بشىء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه، فشبه بأخس الحيوان فى أخس
أحواله تصويرا لاستقباح الرجوع فى الصدقة وتنفيرا منه . قال القرطبى والتحريم هو الظاهر
من سياق الحديث. ويدل على التحريم ماذكره فى المغنى عن جابر أنه قال: إذا جاء المصدق فادفع إليه
صدقتك ولا تشترها، فإنهم كانوا يقولون ابتعها فأقول إنماهى لله. وعن ابن عمر أنه قال لا تشتر
طهور مالك . ولأن فى شرائه لها وسيلة إلى استرجاع شىء منها لأن الفقير يستحيى منه فلا
يراجعه فى ثمنها وربمارخصها له طمعا فى أن يدفع إليه صدقة أخرى، وربما علم أوتوهم أنه إن
لم يبعه إياها استرجعها منه، وما هذا سبيله ينبغى أن يجتنب كما لو اشترط عليه أن يبيعه إياها.
(وأجابوا) عن حديث الباب بأنه مرسل. وعلى فرض صحته فعمومه مخصوص بحديث عمر وهو
صحيح فإن المراد منه شراء صدقة الغير لاصدقة نفسه فالعمل على حديث عمر أولى من كل وجه اهـ
(ويمكن الجواب) بأن حديث الباب محمول على صدقة الفريضة، وحديث عمر محمول على صدقة التطوع
فإن صدقة الفريضة لا يتصور الرجوع فيها بخلاف صدقة التطوع . ولا يفسخ البيع إن وقع
مع أن النهى يقتضى الفساد للإجماع على ثبوت البيع كما قاله ابن المنذر. وقال ابن عبد البر يحتمل
أن النهى فى حديث عمر للتنزيه وسدّ الذريعة اه ويلحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما
من القربات وبالشراء الهبة ونحوها مما به التملك اختيارا . أما إرث الصدقة فلا حرمة فيه
ولا كراهة لأنها رجعت إلى ملكه بغير اختياره، ولما رواه مسلم والنسائى والترمذى وسيأتى
للمصنف فى (( باب من تصدق بصدقة ثم ورثها)) عن بريدة أن امرأة أتت رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم فقالت : كنت تصدقت على أمى بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك

٢٧٠
المذاهب فيما لوأخطا المزكى فى صرف زكاته بأن دفعها لمن بان أنه غنىّ
الوليدة قال: وجب أجرك ورجعت إليك فى الميراث. قال ابن عبدالبر كل العلماء يقولون إذارجعت
إليه بالميراث طابت له إلا ابن عمرو الحسن بن يحي وليس البيع فى معنى الميراث اهـ (قوله أو الرجل
كان له جار مسكين الخ﴾ إنماجاز للغنى أخذ الصدقة فى هذه الصورة والتى قبلها لأنهاخرجت عن
كونها صدقة وصارت ملكا للمتصدق عليه فله التصرف فيها بما شاء. والإهداء ليس بقيد لما
سيأتى فى حديث أبى سعيد من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((أوجار فقير يتصدق
عليه فيهدی لك أو يدعوك)،
﴿فقه الحديث) دل الحديث على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغنى غير هؤلاء الخمسة وهو
جمع عليه ، فإن دفعها لغنى غيرهم عالما بغناه لم تجزه بلا خلاف. وإن اعتقده فقيرا فإن أنه غنى
أجزأه عند أبى حنيفة ومحمد والحسن والمختار عند أحمد. وقال أبو يوسف ومالك والشافعى
لا تجزئه وهو رواية عن أحمد. وفى تضمين الآخذ لها تفصيل يعلم من الفروع. ودل على الحث
على طلب الإصلاح بين الناس والترغيب فيه . وعلى جواز بيع الصدقة وشرائها من آخذها لأنه قد
ملكها فتغيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة. وعلى جواز إهداء الفقير للغنى وقبول الغنى هدية الفقير
﴿ والحديث) أخرجه أيضا مالك والحاكم مرسلا كالمصنف وقال الحاكم هذا صحيح، فقد
يرسل مالك الحديث ويصله أو يسنده ثقة والقول فيه قول الثقة الذى يصله ويسنده اهـ
(ص) حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَّ نَاعَبْدُ الرَّزَّقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْمَ عَنْ عَطَاءِأَبْنِ
يَسَارِ عَنْ أَبِى سَعِيدِالْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَم ◌َعْنَهُ
﴿ش﴾ (عبد الرزاق) بن همام (قوله بمعناه) أى روى الحديث المذكور معمر بن راشد
عن زيد بن أسلم بمعنى حديث مالك السابق . ولفظه عند ابن ماجه : لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة
العامل عليها أو لغاز فى سبيل اللّه أو لغنى اشتراها بماله أو فقير تصدق عليه فأهداها لغنى أو غارم
وقوله أو فقير تصدق عليه الخ على تقدير مضاف أى صاحب فقير تصدق على هذا الفقير
فأهداها لصاحبه الغنى (وأخرج هذه الرواية) أيضا أحمد والدار قطنى والحاكم وقال: حديث صحيح
على شرط الشيخين
﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَوَرَوَاهُ ابْنُ عَيَنَةَ عَنْ زَيْدِ كَ قَالَ مَالكٌ
(ش) أى روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا
كما رواه مالك . ولم نقف على من وصل هذا التعليق

٢٧١
روايات أخر لحديث أبى سعيد فيمن تحل له الصدقة وهو غنى
﴿ص﴾ وَرَوَاهُ الثَّوْرِىُّ عَنْ زَيْدِ قَالَ: حَدَّتَ الثَّبْتُ عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَهُ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ
﴿ش) أى روى الحديث سفيان الثورى عن زيد بن أسلم مسندا (وهذه الرواية) أخرجها
الدار قطنى من طريق عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر والثورى جميعا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا تحل
المسألة لغنى إلا لخمسة (الحديث) ((والثبت)) الثقة والحجة. والمراد عطاء بن يسار (وغرض
المصنف بهذا) بيان أن هذا الحديث رواه مالك والسفيانان عن زيد بن أسلم واتفق مالك
وابن عيينة على تسمية شيخه عطاء بن يسار، وأما النورى فقال حدثى الثبت ولم يسمه عند
المصنف . وقد سماه عند الدار قطنى كماترى
﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطَّائِّنَ الْفِرْيَبِّنَا سُفْيَنُ عَنْ عِمرَانَ الْبَارِقَى عَنْ
عَطَّةَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ قَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَلَيهِ وَعَلى آلِهِ وَسَلَمْ لَحِلُّالصَّدَةُ
لَغَنِى إِلَّ فِى سَبِيلِ اللهِ أَوِ ابْنِ السَِّيلِ أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدُْ عَلَيْهِ فَهْدِى لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) (الفريابيّ) بكسر الفاء وسكون الراء محمد بن يوسف بن
واقد. تقدم بالرابع صفحة ١٨٥ . و﴿سفيان) الثورى. و﴿عمران البارقي) روى عن عطية
ابن سعد والحسن البصرى. وعنه سفيان الثورى والأعمش. ذكره ابن حبان فى الثقات وفى
التقريب مقبول من السابعة. روى له أبو داود هذا الحديث لا غير. و( عطية) بن سعد العوفى
تقدم بالرابع صفحة ٥٢
﴿معنى الحديث﴾ ﴿قوله إلا فى سبيل اللّه) أى إلا لغنى يجاهد فى سبيل الله على ما تقدم
بيانه ﴿قوله أو ابن السبيل) المراد به المسافر الذى ليس له مال يوصله إلى مقصده وإن
كان غنيا ببلده فيعطى منها قدر حاجته. والأولى له أن يتسلف إن قدر ، ويلحق به كل من تعذر
عليه حصوله على ماله ولو فى بلده. وقال مالك يلزمه أن يتسلف إن قدر واشترط هو والشافعى
وأحمد أن يكون سفره فى غير معصية (ولامنافاة) بين هذه الرواية والروايات السابقة؛ لأن ابن
السبيل الغنى ببلده يعطى حال احتياجه فى سفره لأنه فقير حينئذ ﴿قوله فيهدى لك أو يدعوك)
أى يهدى لك من الزكاة أو يدعوك لتناول شىء منها وأنت غنى. وفى هذا التفات من الغيبة إلى
الخطاب ، وكان ظاهر السياق أن يقول فيهدى له أو يدعوه بضمير الغيبة كما فى رواية الطحاوى

٢٧٢
مشروعية دفع الدية من الصدقة
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد والطحاوى قال البيهقى: حديث عطاء بن يسار عن أبى سعيد
أصح طريقا وليس فيه ذكر ابن السبيل . فإن صح هذا فإنما أراد أن ابن السبيل غنى فى بلده
محتاج فى سفره اهـ
﴿ص٢﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاهُ فَاسٌ وَابْنُ أَبِ لَيْلَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِ سَعِدٍ عَنِ النَِّ
صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ مِثْلَهُ
(ش) أى روى الحديث فراس بن يحيى ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى كلاهما عن
عطية بن سعد عن أبى سعيد مثل حديث عمران البارقى ( ورواية ابن أبى ليلى) وصلها
الطحاوى قال: حدثنا عبد الرحمن بن الجارود ثنا عبيد الله بن موسى أنبأنا ابن أبى ليلى عن
عطية عن أبى سعيد عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا تحل الصدقة الخ. والغرض
من ذكر هذه الرواية تقوية رواية عمران البارقى ، وأن ذكر ابن السبيل فى الحديث لم ينفرد به
عمران البارقى المذكور
باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟
وفى نسخة العينى تأخير هذه الترجمة ((وتحتها حديث سهل بن أبى حثمة، بعد «باب ما تجوز فيه المسألة))
وإدخال باقى أحاديث الباب فى ((باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غنى))
﴿ص﴾ حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ مَّدِ بْنِ الصَّحِ ذَا أَيُنُعَمٍ حَدَّقَى سَعِيدُ بْنُ عُيَدِ الطَّائِىّ
عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ زَعَم ◌َنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بِنْ أَبِ حَتْمَةَ أَخْرَهُ أَنَّ
الَّيِّ صَلّى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِلِ الصَّدَقَةِ يَعني دِيَةَ الْأَنْصَارِىّ
الَّذِى قُلَ بَخَيْبَرَ
﴿ش﴾ ﴿الرجال) (أبو نعيم) الفضل بن دكين. و﴿سعيد بن عبيد الطائى) الكوفى أبو الهذيل
روى عن أخيه عقبة وعلى بن ربيعة وبشير بن يسار وسعيد بن جبير وغيرهم . وعنه الثوری وابن
المبارك ويحيى القطان ووكيع وعدّة. وثقه أحمدوابن معين والعجلى ويعقوب بن سفيان وابن نمير
روى له البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى. و﴿بشير) بالتصغير (ابن يسار)
الحارثى الأنصارى . روى عن أنس وجابر ورافع بن خديج وسويد بن النعمان وغيرهم. وعنه عقبة

٢٧٣
قصة قتيل خيبر ((عبد الله بن سهل)) الذى واده النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ابن عبيد وسعيد بن عبيد وابن إسحاق ويحيى بن سعيد وآخرون. وثقه النسائى وابن معين وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان شيخا كبيرا قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم وكان قليل الحديث . روى له الجماعة ﴿المعنى) (قوله أخبره أن النبى
وداه الخ﴾ أى أخبرسهل بن أبى حثمة بشيرا أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
أعطى قومه مائة من إبل الصدقة دية الذى قتل منهم بخيبر. فالكلام على حذف مضاف لأن سهل
ابن أبى حثمة ليس قريبا للمقتول وإنما هو من قومه ، وقيل إن الضمير يرجع لعبد الرحمن بن سهل
لأنه شقيق المقتول كما سيأتى. وفى رواية وداهم أى أعطى القوم دية المقتول . وفى رواية للبخارى
((بمائة إبل من عنده)) ولا منافاة بينهما لأن المراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم، أوذكر العندية للاحتراز من جعل ديته على اليهود. أو المراد بالعندية
بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه فى حديث الباب صدقة باعتبار الانتفاع به مجاز المافى ذلك
من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين . وقال القرطبى رواية من عنده أصح من إبل الصدقة، ويمكن
الجمع بينهما بأنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفى. اهـ
بتصرف. هذا. والذى قتل بخيير (هو عبدالله بن سهل بن زيد) روى قصته البخارى ومسلم والنسائى
وكذا ابن ماجه فى القسامة من طريق أبي ليلى بن عبد الله بن عبدالرحمن عن سهل بن أبى حثمة
عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى
محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وألقى فى قفير (« بئر قريبة القعر واسعة الفم)) أوعين بخيبر
فأتى يهود فقال: أنتم واللّه قتلتموه. قالوا والله ماقتلناه، ثم أقبل حتى أتى على قومه فذكر ذلك
لهم، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهوأكبر منه وعبدالرحمن بن سهل ، فذهب محيصة يتكلم وهو
الذى كان بخيير فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لمحيصة كبر كبر يريد السن"
فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: إما أن يدوا
صاحبكم. وإما أن يؤذنوا بحرب. فكتب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم فى ذلك
فكتبوا: إنا والله ماقتلناه . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لحويصة ومحيصة
وعبدالرحمن . تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا لا. قال فتحلف لكم يهود قالوا ليسوابمسلمين
فوداه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من عنده، فبعث إليهم رسول الله صلى الله
تعالى عليه وعلى آله وسلم مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار . قال سهل: فلقد ركضتنى منها
ناقة حمراء اهـ. وأعطى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ديته دفعا للنزاع وإصلاحا
لذات البين وتطييبا لنفوس أولياء القتيل . والظاهر أنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله
وسلم دفع ذلك إليهم من سهم الغارمين على معنى أنه تحمل دينا فى إصلاح ذات البين فسدده من
(م٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ٩)

٢٧٤
التنفير من السؤال لغير ضرورة
سهم الغارمين ، إذليس الدفع فى الدية من مصارف الزكاة ، أو دفعه من سهم المؤلفة قلوبهم استئلافا
واستجلابا لليهود . وتقدم قريبا بيان مذاهب العلماء فيما يعطاه الفقير من الصدقة. قيل وفى
الحديث حجة لمن قال بجواز صرف الزكاة إلى صنف واحد من الأصناف الثمانية المذكورة
فى الآية. ورد بأنه يحتمل أن يكون اجتمع عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
کثیر من الصدقات فصرف بعضها فى سهم الغارمين والباقى فى أصناف أخر
﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصرا ومطولا
-
باب ماتجوز فيه المسألة
أى فى بيان الأحوال التى يحل فيها السؤال يعنى والتى لا يحل . وفى بعض النسخ إسقاط هذه
الترجمة وإدخال حديث سمرة بن جندب وما بعده فى ((باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة ،
﴿ص﴾ حَدْتَ حَفْصُ بْنُ عُمَ الََّرِىُّ نَاشُعَةُ عَنْ عَبْدِ الملِكِ بْنِ عُمٍَّ عَنْ زَيْدِ بْنِ
عُقْبَ الْفَارِىُّ عَنْ سَعْمَةَ عَنِ الَّيِّ صَلَّى اللهُتَعَلَى عَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َلَ: الْمَاتِلُ كُوْجٌ
يَكْدَحُ بِهَا الرّجُلُ وَجْهَهُ فَنْ شَاءَ أَبْقَ عَلَى وَجْهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ
ذَا سُلْطَانِ أَوْ فِى أَمْرِ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدَّا
﴿ش﴾ ﴿النمرى) بفتحتين منسوب إلى نمر بن عثمان. و(شعبة بن الحجاج. و(سمرة)
ابن جندب (قوله المسائل الخ) جمع مسألة وهو مبتدأ خبره كدوح جمع كدح وهو كل أثر
من خدش أوعض. ويحتمل أن يكون مصدرا سمى به الأثر كما تقدم . والإخبار به عن المسائل
حينئذ باعتبار من قامت به آثاره أى أن سؤال الرجل الناس أموالهم من غير حاجة كدوش يخدش
بها وجهه . والمراد أنه يريق بالسؤال ماء وجهه ويسعى فى ذهاب كرامته فهى شين
فى العرض كالجراحة شين فى الوجه، وهذا بالنسبة للدنيا وفى الآخرة يصيبه بسبب ذلك الذل
والهوان ﴿قوله فمن شاء أبقى على وجهه الخ﴾ يعنى من أراد إبقاء كرامته وحفظ ماء وجهه
وعرضه ترك السؤال تعففا ، ومن أراد خلاف ذلك أضاع ماء وجهه بالسؤال وعدم التعفف
وفى رواية النسائى ((فمن شاء كدح وجهه ومن شاء ترك)، وليس المراد التخيير بل المراد التوبيخ
والتهديد على حدقوله تعالى ((فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، (قوله إلا أن يسأل ذا سلطان)
أى إلا أن يسأل الرجل صاحب حكم وولاية حقه من بيت المال أو غيره فيباح السؤال حينئذ
ولامنة للسلطان فى ذلك لأنه متول بيت مال المسلمين ووكيل على حقوقهم فإذا سأله المحتاجون

٢٧٥
حکم سؤال السلطان من خاصة ماله وإعطائه بلاسؤال
إنما يسألونه حقوقهم فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يعطيه من ماله. وكذا يباح سؤال
السلطان من ماله الخاص إن غلب عليه الحل وإلا حرم سؤاله والأخذ منه كما اختاره الغزالى.
وقيل يكره . أما عطية السلطان بلا سؤال فيجوز قبولها إن غلب على ماله الحل وإلا فلا
﴿قوله أو فى أمر لا يجد منه بدا) أى أو إلا أن يسأل شخصا غير السلطان لأجل أمر لا يجد
منه خلاصا إلا بالسؤال فيباح له السؤال كما إذا تحمل دينا لإصلاح ذات البين أو أصابته
فاقة شديدة أو أصاب ماله جائحة كما سيذكر فى حديث قبيصة بعد. وفى رواية النسائى : إلا أن
يسأل الرجل ذاسلطان أو شيئا لا يجد منه بدا . وظاهره أنه لا بأس بسؤال السلطان تكثرا لأنه
جعل سؤاله قسما لسؤال غيره مالابد منه
﴿فقه الحديث) دلّ الحديث على ذم المسألة عند عدم الحاجة وجوازها عند الضرورة
وعلى جواز سؤال السلطان ولو عند عدم الحاجة على ما تقدم بيانه
﴿ والحديث) أخرجه أيضا النسائى والترمذى وقال حسن صحيح
﴿ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ نَا حَادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابِ قَالَ: حَدَّثَى كِنَةُ بْنُ نُعَيْمٍ
الْعَدَوِىُّ عَنْ قَبِصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الهِلَائِ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَ ◌َيْتُ النِّيِّ صَ لُهُ تَعَلَى عَلَيهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ فَقَالَ: أَقْ يَقِصَةُ حَتّى تَأَ الصَّدَقَةُ فَأْمُرَ لَكَ بِهَا ثُمَقَالَ: يَقَبِصَةُ إِنَّ
المسََّةَ لَحُلْ إلَّا لََّحَدِثَلاثَة: رَجُلْ تَحَمَّلَ حَلَةٌ خَلَّتْ لَهُالْمَسََّلَةُ فَأَلَ حَتّى يُصِيَهَا ثُمَّيْسِكُ
وَرَجُلْ أَصَتْهُ جَائِحَةٌ فَأَجْتَ حَدْ مَلَهُ ◌َتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ خَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ
أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشِ. وَرَجُلٌ أَصَابَهُ فَقٌ خَّى يَقُولَ ثَلَثٌ مِنْ ذَوِى الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ
قَدْ أَصَابَتْ فُلَنَا الْفَاقُ ◌َّتْ لَهُ الْمَةُ فَسَلَ حَتّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا
مِنْ عَيْشِ ثُم يمسكُ، وَمَا سَوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةَ يَا قَبِيصَةُ سُحْتُ يَأْكُلَهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا
﴿ش﴾ ﴿ رجال الحديث﴾ (هارون بن رياب) بكسر الراء وفتح المثناة التحتية التميمى
أبو بكر أوأبو حسن البصرى . روى عن الأحنف بن قيس وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن المسيب
وكنانة بن نعيم وغيرهم. وعنه أيوب السختيانى والأوزاعى والحمادان وابن عيينة وغيرهم. وثقه
النسائى وابن حبان وابن سعد ويعقوب بن سفيان. روى له مسلم وأبوداودوالنسائى. و﴿ كنانة

٢٧٦
جوازالسؤال لتسديد الدين ودفع الحاجة
ابن نعيم العدوى) البصرى أبو بكر. روى عن قبيصة بن الخارق وأبى برزة الأسلى . وعنه
عبد العزيز بن صهيب وثابت البنانى وعدى بن ثابت وهارون بن رياب . وثقه العجلى وابن سعد
وذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب ثقة من الرابعة . روى له مسلم وأبو داود والنسائى
﴿المعنى﴾ ﴿قوله تحمل حمالة) بفتح الحاء المهملة كسحابة وهى المال الذى يتحمله الإنسان
فيستدينه ويدفعه لإصلاح ذات البين ودفع نزاع قائم بين فريفين فيأخذ من الصدقة ما يسد
به ذلك الدين وإن كان غنيا. وفى ذلك ترغيب فى مكارم الأخلاق . وكانت العرب إذا تحمل
أحدهم حمالة بادروا إلى معونته ودفعوا إليه ما يسد به دينه وتبرأ به ذمته ، وإذا سأل لذلك لم
يكن نقصافى قدره بل يعدمن مفاخره (قوله فأتيت النبي) أى لأطلب منه الا عانة على تسديدما تحملته،
ففى رواية مسلم تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسأله فيها ﴿قوله
حتى يصيبها ثم يمسك﴾ أى يحل له السؤال إلى أن يصيب قدر ما تحمله واستدانه فى غير معصية
فإذا حصل على ذلك أمسك عن السؤال (قوله ورجل أصابته جائحة الخ) أى أصابت ماله آفة
كالسيل والنار فأهلكته فيحل له السؤال ويجب إعطاؤه من صدقة الفرض وغيرها حتى يحصل
على ما يقوم بحاجته ويستغنى به ولا يتوقف إعطاؤه على بينة يقيمها على ثبوت حاجته لأن هذه
أشياء لا تخفى آثارها عند وقوعها. والقوام بكسر القاف والسداد بكسر السين المهملة ما يقوم
بحاجة الانسان ويسد به خلته ، وأو للشك. وفى رواية النسائى ((رجل تحمل حمالة حلت له المسألة
حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله خلت له
المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ففى روايته قلب فى الغاية فإن الغاية الثانية تناسب الأول والأولى
تناسب الثانى كما فى رواية المصنف ومسلم (قوله ورجل أصابته فاقة الخ) أى فقر شديد اشتهر
به بين قومه بعد الغنى حتى يشهد ثلاثة من قومه من أرباب العقول الراجحة أنه قد أصابت فلانا
حاجة وفقر وصارت حالته تدعو إلى العطف. والحجى بكسر الحاء المهملة والقصر العقل . واعتبار
العقل للتنبيه على أنه ينبغى فى المخبر أن يكون متيقظا عالما بما يقول، فإن من لم يكن كذلك لا يوثق
بقوله . واعتبار الثلاثة للاحتياط والمبالغة فى إثبات الفاقة وليكون قولهم أدل على براءة السائل
من التهمة فى ادعائه الحاجة وأدعى إلى سرعة إجابته . وخصوا بكونهم من قومه لأنهم ثم العالمون
بحاله وأخبر بباطن أمره، وهذا من باب تبين الحال وتعرف الأمر لامن باب الشهادة لأنه لا مدخل
لعدد الثلاثة من الرجال فى شىء من الشهادات عند أحد من الأئمة. وقيل إن الإعسار لا يثبت
إلا بشهادة ثلاثة ، وبه قال ابن خزيمة وبعض أصحاب الشافعى لظاهر الحديث. وقال الجمهور تقبل
من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا . وحملوا الحديث على الاستحباب، وهذا محمول على من
عرف له مال فلا يقبل قوله فى تلفه وإعساره إلا بينة . أمامن لم يعرف له مال فالقول قوله فى عدم

٢٧٧
متى تتوقف دعوى الإفلاس على بينة ومتى لا تتوقف ؟
المال لأنه الأصل (قوله وماسواهن من المسألة ياقبيصة سحت) أى ماعداهذه الأقسام الثلاثة
من المسألة سحت بضم فسكون أى حرام لا يحل أكله، وسمى سحتا لأنه يسحت البركة أى يذهبها
وفى رواية مسلم ((وما سواهن من المسألة ياقبيصة سحتاء بالنصب على أنه مفعول لمحذوف أى اعتقده
سحتا (وهذا الحديث) مخصص بما فى الأحاديث الأخر من جواز السؤال لداع آخر غيرماذكر
كسؤال الرجل السلطان وسؤال المستحق فى الزكاة حقه
﴿فقه الحديث) دل الحديث على حرمة السؤال لغير من ذكر ونحوهم ممن يباح لهم
السؤال لداعية. قال الخطابي : وفيه من العلم أن من ثبت عليه حق عند حاكم فطلب المحكوم
له حبسه وادعى المحكوم عليه الإفلاس والفقر لا تسمع دعواه إلا ببينة إن كان المحكوم
عليه به لزمه بدل مال حصل فى يده كثمن مبيع وقرض لثبوت غناه بحصول المبيع والقرض فى
يده . وتقبل دعواه الإفلاس فيما ليس بدل مال كبدل الغصب وضمان المتلفات ونفقة من يلزمه
الإنفاق عليه فلا يحبس فيما ذكر إن ادّعى الفقر لأن الأصل فى الآدمى العسر إلا إذا برهن
خصمه أن له مالا فيحبس حسمايراه القاضى ، وهذا إذا لم يكن له مال ظاهر وإلا انتزع منه
الحق إن كان من جنسه أو بيع عليه إن لم يكن من جنسه اهـ بتصرف. ودلّ الحديث أيضاعلى
جواز نقل الصدقة من بلد إلى أخرى وتقدم بيانه . وعلى أن الحدّ الذى ينتهى إليه العطاء من
الصدقة ما به كفاية المعطى ويعتبر ذلك فى كل إنسان بحسب حاله
﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى وابن حبان والدارقطنى وابن خزيمة
﴿ص﴾ حَدَّثَ عَبدُ الله بْنُ مَسْلَمَ نَاعِيسَى بْنُيُونُسَ عَنِ الْأَخْضَرِيْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِ بَكْرِ
الْخَّ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكِ أَنْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَى النَّ صَلّى اللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَلَّ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: أَمَافِى بَيْكَ شَىْءٌ ؟ قَالَ بَلَى حْسُ نَلْسُ بَعْضَهُ وَنَبَسْطُ بَعْضَهُ وَقَعْبُ نَشْرَبُ
فيه مَنَ اْمَاء قَالَ: اثْتَى بِهِمَا قَلَ فَاهُ بِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ
وَسَبَدَهُ وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرَى هَذَيْنِ؟ قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهٍ، قَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى حِرْقٍ؟
مَرَّتَيْنْ أَوْ ثَلَاثَ، قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْ هَمَيْنَ. فَأَعْطَاهُمَا إِيََّهُ وَأَخَذَ الدِّرْ هَمَيْنْ فَأَعْطَاهُمَا
الْأَنْصَارِىَّ وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهَمَا طَعَامًا فَانِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرَ بِالآخَرِ قَدُومًا فَائِى بِهِ

٢٧٨
نان من يحل لهم السؤال
فَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ الله صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمَ عُودًا بِيَدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ ذْهَبْ
فَأْخَتَطِبْ وَبْعِ وَلَا أَرَّكَ خْمَةَ عَشَرَيَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَخْتَطِبُ وَيَمِعُ ◌َاءَ وَقَدْ أَ صَابَ
عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بَعْضِهَا ثَوْبَا وَبَعْضِهَا طَعَمَاً، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّ اللهُتَعَالَى عَليهِ
وَعَلَىآلِهِ وَسَلَّ: هَذَا خَيْلَكَ مِنْ أَنْ تَجِىءَ الْمَسَةُ نَكْنَةٌ فِى وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِنَّالْمَةُ
لَا نَصْلُحُ إلَّ ثَلاثَةِ لِذِى فَقْرِ مُدْفَعٍ أَوْ لِى غُرْمٍ مَنْظِعٍ أَوْ لِذِى دَمٍ مُوجِعٍ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿الأخضر بن عجلان) الشيبانى البصرى. روى عن ابن جريج
وأبى بكر الحنفى، وعنه عيسى بن يونس وعبيد الله بن سبط وأبو عاصم ويحيى القطان. وثقه
النسائى وقال أبو حاتم وابن معين يكتب حديثه وذكره ابن حبان وابن شاهين فى الثقات وقال
الأزدى ضعيف. روى له أبوداود والنسائي وابن ماجه والترمذى. و(أبو بكر الحنفى) الكبير
اسمه عبدالله بن عبد الله. روى عن أنس. وعنه الأخضر بن عجلان . قال فى الميزان بصرى لا يعرف
﴿المعنى﴾ ﴿قوله فقال أما فى بيتك شىء الخ﴾ أى قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
للرجل أليس فى بيتك شىء؟ فالهمزة للاستفهام وما نافية، فقال الرجل ((عندى حلس) بكسر
الحاء المهملة وسكون اللام بساط يبسط فى البيت ويطلق أيضا على كساء رقيق يلى ظهر البعير
وجمعه أحلاس مثل حمل وأحمال و ((قعب)) بفتح القاف وسكون العين المهملة قدح من خشب
جمعه قعاب مثل سهم وسهام. ومن فى قوله من الماء زائدة (قوله فانبذه إلى أهلك) أى ادفعه
إلى زوجك ومن يلزمك نفقته . وانبذ أمرمن نبذ من باب ضرب (قوله واشتر بالآخر قدوما)
يفتح القاف وضم الدال المهملة المخففة أو المشددة ، ومنع ابن السكيت التشديدآ لة النجارة ، وجمعه
قدم مثل رسول ورسل (قوله فشد فيه رسول الله عودا) أى جعل له مقبضاليسهل العمل به ، وفعل
ذلك صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفسه تواضعا ورحمة بذلك الرجل (قوله لا أرينك خمسة عشر يوما)
يعنى لا تترك العمل وتركن إلى الكسل فأراكهنا ﴿قوله هذا خير لك الخ﴾ أى الكسب خيرلك من
السؤال الذى ينشأ عنه يوم القيامة أثر قبيح فى وجهك . وأفعل التفضيل ليس على بابه فإنه لا خير فى
السؤال لما يترتب عليه من إراقة ماء الوجه وإهانة النفس (قوله لذى فقر مدقع) بضم الميم وسكون
الدال المهملة أى شديد يفضى إلى الدقعاء (التراب)) لعدم ما يقيه منه ومدقع اسم فاعل من أدقع أى التصق
بالتراب ذلا (قوله لذى غرم مفظع) أى صاحب دين كثير مثقل ، والغرم بضم فسكون الدين
ومفظع اسم فاعل من أفظع الأمر اشتد. قال الخطابى الغرم المفظع هو أن تلزمه الديون الفظيعة

٢٧٩
جواز بيع المزايدة والمعاطاة . كراهية السؤال لغير ضرورة
الفادحة حتى تنقطع به الأسباب فتحل له الصدقة ويعطى من سهم الغارمين ﴿قوله أولذى دم موجع)
بصيغة اسم الفاعل من أوجع وهو أن يتحمل دية عن قريبه أو صديقه القاتل وليس له ولالأوليائه
مال فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء المقتول لقطع الخصومة ، فإن لم يؤدها قتل المتحمل
عنه فيوجعه قتله. قال الخطابى الدم الموجع أن يتحمل حمالة ((يعنى دينا) فى حقن الدماء وإصلاح
ذات البين فتحل له المسألة فيها كما تقدم اهـ
(فقه الحديث) دل الحديث على ما كان عليه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من
مكارم الأخلاق والتواضع وكمال شفقته ورحمته بالفقراء حيث ساوم المبيع بيده الشريفة ليرغب
فيه. وعلى مشروعية بيع المزايدة وهو ما كان قبل الرضا . أما السوم على سوم الغير المنهى عنه
فيكون بعد الرضا والركون. وعلى جواز بيع المعاطاة. وعلى أنه ينبغى للرئيس إرشاد مر.وسيه
إلى ما فيه سعادتهم وحثهم على مافيه صلاحهم الدنيوىّ والأخروىّ. وعلى حرمة السؤال مع
القدرة على الكسب . وعلى ذم السؤال عند عدم الضرورة الشديدة لما يترتب عليه من الإ هانة
فى الدنيا ونقص الثواب فى الآخرة ( والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والترمذى
وقال حديث حسن ، وأخرجه النسائى مختصرا
باب كراهية المسألة
أى كراهة السؤال
﴿ص﴾ حََّا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ نَا الْوَلِدُ نَاسَعِدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِعَةً يَعِ أَبْنَيَزِيدَ عَنْ
أَبِ إِدِيسَ الْخَولَئِ عَنْ أَبِ مُسْلِالْخَوْلَئِ قَالَ: حَدْفِى الْحِبُ الْأَمِنُ أَمَا هُوَإلَىَّ لَيِبٌ
وَأَمَا هُوَ عِنْدِى فَمِنُ (عَوْفُ بْنُ مَالِكِ) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ
وَمَ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ تِسْمَةً فَقَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله صَلَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَلَ
وَ كُنَّا حَدِيثَ عَهْدِ بَيْعَةِ قُلْنَا قَدْ بَيَعْنَاكَ حَتَّى قَالَا ثَلَاثًا، فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَيَعْنَاهُ فَقَالَ قَائِلٌ
يَرَسُولَ الله: إنَّا قَدْ بَيَعْنَاكَ فَعَلَمَ نُبَيُكَ؟ قَالَ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الْخْسَ وَتَسْمَعُوا وَ تُطِيعُوا وَأُسَرَّ كَمَةَ خُفْيَةً قَالَ: وَلَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا
قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوَلَهُ إِيَّاهُ، قَالَ

٢٨٠ حرص النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على إرشاد أصحابه وأمته
أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ هِشَامٍ لَمْ يُرَدِهِ الأَسَعِدْ
﴿ش﴾ ﴿رجال الحديث) ﴿الوليد بن مسلم. و﴿أبو إدريس الخولاني) عائذ الله
ابن عبد الله، و (أبو مسلم الخولاني) عبد الله بن ثوب بضم الثاء المثلثة أو فتحها وفتح الواو.
روى عن عمر ومعاذ وعبادة بن الصامت وأبى ذروغيرهم. وعنه شرحبيل بن مسلم الخولاني
وأبو إدريس الخولانى وعطاء بن أبى رباح ومكحول وجماعة . وثقه ابن معين وابن سعد
والعجلى. وقال كان من كبار التابعين. وقال ابن عبد البر أدرك الجاهلية وأسلم قبل وفاة
النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو معدود فى كبار التابعين . روى له مسلم وأبو داود
والنسائى وان ماجه والترمذى
﴿المعنى﴾ ﴿قوله ألا تبايعون رسول اللّه﴾ أى قال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم
ألا تعاهدونى على ماسأذكره من الإيمان بالله تعالى وإقام الصلاة الخ، ففيه وضع الظاهر موضع
المضمر. وسمى معاهدته على ماذكر بيعا لما فيه من مقابلة شىء وهو الإيمان وتوابعه بمقابلة
شىء آخر وهو الجنة كما أن فى البيع مقابلة الثمن بالمثمن ﴿قوله حتى قالها ثلاثا﴾ أى كرر النبى
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قوله ألا تبايعون رسول الله ثلاثا وهم يقولون قد بايعناك،
فعلموا أنه لم ينس البيعة الأولى، وغرضه المبايعة مرة أخرى. وفى رواية مسلم («وكنا حديث
عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يارسول اللّه، ثم قال ألا تبايعون رسول اللّه؟ فقلنا قد با يعناك
يارسول الله، ثم قال ألا تبايعون رسول الله؟ قال فبسطنا أيدينا وقلنا قد بايعناك يارسول الله الخ
﴿قوله فبسطنا أيدينا فبايعناه) وفى نسخة وبسطنا بالواو بدل الفاء، أى مددنا أيدينا نريدمبايعته
بدليل ما بعده. وفى رواية مسلم وابن ماجه: فبسطنا أيدينا فقال قائل الخ بإسقاط قوله فبايعناه .
ولعل المبايعة السابقة كانت على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره أو على
الهجرة من دار الكفر إلى دار الاسلام أو غير ذلك كما جاء فى الأحاديث (قوله وتسمعوا
وتطيعوا) أى تسمعوا ما يتلى عليكم من تعاليم الدين سماع قبول فتذعنوا له وتعملوا به ( قوله
وأسر كلمة خفية) يعنى قال كلمة خافضا بها صوته لم يسمعها كل الحاضرين. وخفية بضم الخاء
المعجمة وكسرها أى إسرارا فهو مفعول مطلق. وبينماأسره بقوله ولا تسألوا الناس شيئا.
والحكمة فى إسرار النهى عن السؤال أن يخص به بعضهم دون بعض لأن من الناس من لا بد
له من السؤال لحاجته. ومنهم الغنى عنه بماله أو بالتعفف (قوله فما يسأل أحدا أن يناوله إياه)
حملا للنهى على عمومه وبعدا عن ذل السؤال وذلك لشدة احتياطهم وفى نسخة فلا يسأل أحدا الخ
﴿فقه الحديث) دل الحديث على ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من